المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطائفة المنصورة بين العبودية للحق والوعد الحق / 2


أبو محمد خنفر
31-07-16, 06:09 AM
#الطائفةُ_المنصورة
بينَ العبوديةِ للحَقِّ
والوَعدِ الحقِّ
الجزءُ الثاني
النَّاظرُ في نصوصِ أحاديثِ الطائفةِ المنصورةِ، يرى أنَّها - وإن تعدَّدَتْ ألفاظُها – تتحدَّثُ عن صفاتٍ محَدَّدَةٍ لهذه الطائفةِ العظيمةِ، علماً بأنَّ هذه الأحاديث كثيرةٌ جدًّا لا يتَّسِعُ المقامُ هُنا لتعدادِها، فتعدادُها يحتاجُ إلى مقالاتٍ عديدةٍ، مُطَوَّلَةٍ، فندخلُ في صفاتِ تلك الطائفةِ – إنْ شاء اللهُ تعالى – مباشرةً.
اعلمْ أيُّها الفَطِنُ اللبيبُ، والفَهِمُ الفَصيح، أنَّ النصوصَ التي عدَّدَتْ أوصافَ الطائفةِ المنصورةِ، إنَّما عدَّدَتْ هذه الأوصافَ باعتبارَيْنِ اثنَيْنِ لا ثالثَ لهُما:
الاعتبارُ الأولُ: هذه الأوصافُ ستحصلُ، وستقومُ بها تلك الطائفةُ المنصورةُ لا مُحالَ، أي هذه الأوصافُ ستقعُ حتْماً قَدَراً وكَوْناً، وهذا هو الاعتبارُ القَدَريُّ لهذه الطائفة، وبعبارةٍ أخرى: قدَّرَ اللهُ تعالى، وأرادَ إرادةً كونيةً، وشاءَ ربُّنا مشيئةً كونيةً قدريةً حتميةً، أنْ تكونَ هنالك طائفةٌ من أمةٍ النبيِّ محمَّدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، من أوصافِها كذا وكذا، وسيكونُ جزاؤُها الحتْميُّ الواجبُ قَدَراً النصر والظفرَ والاستمرار، وقتلَ المسيحِ الدَّجَّال.
الاعتبارُ الثَّاني: هذه الأوصافُ التي ستحملُها تلكَ الطائفةُ هي أوصافٌ محبوبةٌ شَرْعاً، أرادَ اللهُ من عبادِهِ أنْ يحملوها، ووعدَ اللهُ من اتصفَ بها بالنصرِ الأكيدِ، وبعبارةٍ أخرى: أرادَ اللهُ إرادةً شرعيةً، وإنَّ اللهَ يُحبُّ من الأمةِ أن تحملَ تلكَ الصفات، وأنَّ اللهَ سيجزي المتصفينَ بها بنصرٍ وظفرٍ واستمرارٍ أي وعد اللهُ تلك الطائفة بأنْ تبقى إلى قيامِ الساعةِ، فلن تستطيعَ قوةٌ في الأرضِ مهما عظمتْ تلك القوةُ ببطشِها أنْ تُزيلَ تلك الطائفةَ الموعودةَ بوعدِ اللهِ تعالى.
إذن هذه الأوصافُ باعتبارَيْنِ: القَدَرِ وأنها ستوجَدُ حتماً في كلِّ العصورِ من لدن محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلم إلى قيامِ الساعةِ أو قتلِ الدجال، والاعتبار الثاني هو الشرع أي إن هذه الأوصافَ شرعيةٌ يُريدُ اللهُ من الأمةِ إيجادَها.
فتأمَّلْ ذلك يا صاحبَ الحَصافةِ والفصاحَة، والحِنْكَةِ والرَّجاحَةِ، فإنَّ مَنْ قرأَ وتأمَّلَ تلك الأوصافَ عليهِ أن يضعَ نُصْبَ عَيْنَيْهِ هذينِ الاعتبارَيْن.
والجميلُ في هذه النصوص الشريفةِ العظيمةِ المتواترةِ، أنَّ هذه الأوصافَ بالاعتبارَيْنِ تقودُ إلى موعودٍ إلهي قَدَريِّ واجبِ الوقوع لن يتبدَّلَ ولن يتغيَّرَ، ولن يحولَ ولنْ يزولَ، هذا الموعودُ طبعاً له اعتبارٌ واحدٌ وهو الاعتبارُ القَدَريُّ، فهو ثوابٌ من اللهِ، وجزاءٌ جميلٌ، وإحسانٌ يقابلُ الإحسانَ، هذا الموعودُ الإلهيُّ هو النَّصْرُ والتمكينُ، والظهورُ والغلبةُ، واستمرارُ هذه الطائفة، كلما قضى بعضُ أفرادِها جاءَ البعضُ الآخَرُ؛ ليُكملوا مسيرةَ النصر الأكيدِ، حتى يأتيَ الوعدُ العظيمُ بقتلِ المسيحِ الدَّجَّالِ.
فاعْلَمْ ذلك، وعليكَ ألا يغيبَ عنكَ ذلك الكلامُ وأنت تتأمَّلُ تلك النصوصَ الشريفةَ العظيمةَ.
ولنا لقاءٌ آخرُ في مقالٍ قادمٍ، نخوضُ فيهِ غِمارَ تلكَ الصفاتِ الجليلة، والأوصاف الشريفة، لعلَّنا نُعاهدُ اللهَ أنْ نكونَ منهم.

أخوكمُ المُحِبُّ
أبُو مُحمَّدٍ
#بشر_خنفر
عمَّان البلقاء
الجمعة
26/10/1437
31/7/2016