المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد المتن عند المحدثين دراسة نظرية وتطبيقية


إبراهيم بن محمد السعوي
03-08-16, 05:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا البحث الموسوم بـ " نقد المتن عند المحدثين
دراسة نظرية وتطبيقية " أحد بحوث الدراسة التمهيدية لمرحلة الدكتوراة في جامعة القصيم ، قسم السنة لمقرر " قضايا في منهج النقد الحديثي " وكان استاذ هذه المادة هو أ.د / بندر بن نافع العبدلي ، أحببت نشره في هذا الموقع المبارك لتعم الفائدة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وهذه هي مقدمة وخطة البحث :

المقــدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ e .
أمَّا بعد: فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الَهْدي هَدْيُ محمدٍ r، وشرَّ الأمورِ محدثاتها وكلَّ بدعةٍ ضلالة.
إنَّ مِنْ نعم الله العظيمة على هذه الأمة حِفْظَ دينهِا بحفظ كتابه العزيز، وسنةِ نبيهِ الكريم ، : ﭧ ﭨ ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ " الحجر: ٩ " وهذا الوعدُ والضمانُ بحفظِ الذكر يشمل حفظ القرآن، وحفظ السنة النبوية - التي هي المفسرة للقرآن وهي الحكمة المنـزلة كما ﭧ ﭨ ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ " النساء: ١١٣"، وقد ظهر مصداقُ ذلك مع طولِ المُدّة ، وانتشارِ أهل الإسلامِ ، واتساعِ رُقعتهِ، فقيض الله للقرآن من يحفظه ويحافظ عليه.
وأما السُّنَّةُ فإنَّ الله تعالى - بفضلهِ ومنتهِ وحكمته - وَفَّق لها حُفَّاظاً عارفين، وجهابذةً عالمين، وصيارفةً ناقدين، من العصور الأولى ، ينفون عنها تحريف الغالين ، وانتحال المُبْطلين، وتأويل الجاهلين ، فتفرغوا لها، وأفنوا أعمارهم في تحصيلها، فجزاهم اللهُ عن الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجزاءِ .
وقد تنوعت عناية المحدثين - رحمهم الله تعالى - بالسُّنَّة المطهرة، وذلك حسب الإمكانات والوسائل المتاحة في كل عصر ومصر ، باذلين في ذلك غاية الجهد وكافة الإمكانات ومختلف الوسائل في هذا الجانب : علماً وعملاً، حفظاً وكتابة ، دراسة ونشراً بين الأمة ، ودفاعاً وتمحيصاً ، وتميزاً لكلام النبي e من كلام غيره ، والوقوف سداً منيعا ً لكل من أراد العبث بها سواء بالنقص ، أو الزيادة ، أو التأويل ، أو التحريف .
ولذلك شمروا عن سواعدهم ، واحتملوا في سبيل ذلك كل عناء ومشقة ، وبذلوا في هذا الطريق الغالي والنفيس ، على منهج يتسم بالأمانة العلمية ، والنزاهة في نقد الرواية ، والالتزام بأصول النقد ، والدقة في إعطاء الحكم على المتن ، منهج استخدم فيه الناقد جميعَ وسائل النقد المتاحة له من التتبعِ والاستقراءِ ، والموازنةِ بين المروياتِ ، والرجوعِ إلى الأصولِ ، والمذاكرة ِوالمدارسةِ .
ولهذا فقد قاموا بدراسة حياة ما يزيد على عشرات الألوف من الرواة لمعرفة درجة صدقهم أو كذبهم ولمعرفة درجة حفظهم ، فكانوا أدق الناس وأعلمهم في نقل الأخبار ومعرفة درجات الرجال ومعرفة الأسانيد، ولهذا لم يجد الكذابون سوقا لكذبهم إلا وكان العلماء المحدثون الصيارفة لهم بالمرصاد، يبينون زيف عملة الكذابين، فكيف يقال بعد ذلك: إنه كان من السهل اختراع سند ولصقه بأي حديث؟.
وقد خلَّفَ لنا هؤلاء الأئمةُ الحفّاظ ثروةً علميةً زاخرةً، مَنْ تأملَ في فنونها وعلومها المختلفة عَلِمَ الجهدَ الشاقّ، والصبرَ الطويلَ، الذي بذله سلفُنَا وعلماؤنا في جَمْعِها ، وبيانها والاستنباطِ منها، وتمييزِ ضعيفها من صحيحها، وبذل الجهد في سبيلِ ذلكَ .
ومن هذه الثروة العلمية وجوانبها: جانبُ العناية بعلل الحديث سنداً ومتناً ، فإنَّ لعلم علل الحديث دوراً كبيراً ودقيقاً في حفظ السُّنّة النَّبويّة ، وهو يحكي التطور النقدي عند نُقّاد الحديثِ وحُفّاظِهِ ، ومن ذلك ما يتعلق بنقد المتن بحثاً وتفتيشاً وتتبعاً وموازنة بقصد التأكد من صحة هذا المتن إلى النبي e ، مما نتج عنه نقد الكم الهائل من المرويات المبثوثة هنا وهنا في بطون الكتب والدواوين .
ومثله أيضا الكم الهائل من المقاييس والمعايير والكليات الدقيقة في الجملة التي ساروا عليها في نقد المروي ، والتي يمكن تطبيقها على أجزاء واسعة من المرويات .
فأنَّى لمفتر بعد ذلك أن يهدم هذا البناء العظيم من السنة النبوية الشريفة بكلمةِ باطلةِ مفتراةِ؟
أهمية هذا الموضوع وأسباب البحث فيه :
1ـ أنه يبحث في أهم علم بعد كتاب الله U ، وهو سنة رسول e ، ولذا اعتنى بهذا المصدر أهل العلم قديماً وحديثاً ، رواية ودراية ، جمعاً ونقداً ، ودراسة وشرحاً .
2 ـ الدفاع عن سنة النبي المصطفى e بتمييز الصحيح من الضعيف ، والسليم من السقيم ، وإبعاد يد العابثين عنها .
3ـ إبراز جهود المحدثين في نقد متن الحديث باعتباره ركيزة من أهم ركائزهم في نقد المرويات وأن نقد المتن بدأ مبكراَ، فقد رافق الرواية منذ البداية ، فكان ميزاناً يعرضون عليه الروايات بخلاف ما تعلق بذهن البعض وخاصة المستشرقون .
4ـ أن المنهج الذي سار عليه المحدثون في نقد المروي متناً ؛ منهج يتسم بالأمانة العلمية ، والالتزام بأصول النقد ، والدقة في إعطاء الحكم على المتن ، ومنهج استخدم فيه الناقد جميع وسائل النقد المتاحة له من التتبع والاستقراء ، والموازنة بين المرويات ، والرجوع إلى الأصول ، والمذاكرة والمدارسة .
5ـ الرد على آراء المستشرقين ومن تابعهم من المستغربين ، تلك الآراء التي تزعم بأن نقد الحديث ومعرفة درجة صحته كانت تعتمد فقط على نقد السند دون المتن ، وأن نقد السند كان نقداً شكلياً، وكان ينقصه منهجية النقد العامة لأي حديث نقد المتن الذي لم يكن له وجود عند العلماء المسلمين .

خطة البحث :
نظمت هذا البحث في مقدمة وقسمين :
المقدمة : وفيها الاستفتاح ، وبيان أهمية الموضوع وأسباب البحث فيه ، وخطة البحث
القسم الأول : قسم الدراسة النظرية ، ويحتوي على تسعة مباحث :
المبحث الأول تعريف النقد والمتن لغة واصطلاحاً .
وفيه مطلبان : المطلب الأول : تعريف النّقْد لغة ، واصطلاحاً :
المطلب الثاني : تعريف المتن لغة واصطلاحاً .
المبحث الثاني نشأة علم النقد ودوافعه .
وفيه مطلبان : المطلب الأول : نشأة علم النقد .
المطلب الثاني : دوافع النقد .
المبحث الثالث : شروط وصفات ناقد المتن .
المبحث الرابع : عناية المحدثين بنقد المتن .
المبحث الخامس : دعوى تقصير المحدثين في نقد المتن .
المبحث السادس : تقديم نقد السند على نقد المتن .
المبحث السابع : سمات ومميزات منهج نقد المحدثين للمتن .
المبحث الثامن : مسلك الاعتبار والمعارضة لنقد المتن .
المبحث التاسع : المؤلفات في نقد المتن .
القسم الثاني : معايير ومقاييس وضوابط في نقد المتون .
ذكرت فيه أهم المعايير والمقاييس والضوابط التي استعملها أئمة النقد في نقد المتن دون النظر في السند .

وأخيراً أسأل الله التوفيق والسداد ، وأن يجعل عملي هذا لوجهه خالصاً صواباً .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . والحمد لله رب العالمين.

نبيل أحمد الطيب الجزائري
10-08-16, 05:56 PM
سلمت يمينك ،بحث مهم ومفيد، هل هو مطبوع في رسالة

رياض العاني
10-08-16, 11:30 PM
جزاك الله خيرا بحث قيم