المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : #الطائفة_المنصورة بين العبودية للحق والوعد الحق الجزء الرابع


أبو محمد خنفر
06-08-16, 01:09 PM
#الطائفةُ_المنصورة
بينَ العبوديةِ للحَقِّ
والوَعدِ الحقِّ
الجزءُ الرَّابعُ
2. ومن صفاتِ هذه الطائفةِ المنصورةِ، العَلِيَّةِ السَّنِيَّةِ، ذاتِ الكعبِ العالي، والرجلِ الثقيلة، والرأيِ القويمِ، والقولِ السَّديدِ، والحكمةِ البليغةِ، أنَّها "قائمةٌ على أمرِ اللهِ" كما قال رسولُ الرحمةِ، ونبيُّ الملحمة، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الحديثِ الذي رواهُ البخاريُّ ومسلم وابنُ ماجه وأحمدُ عن معاويةَ رضي اللهُ تعالى عنهُ قال: سمعْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يقولُ: "لا يزالُ من أمتي أمةٌ قائمةٌ بأمرِ اللهِ، لا يضرُّهُم من خذلهم، ولا مَنْ خالفهم، حتى يأتيَهم أمرُ اللهِ وهم على ذلك".
وفي رواياتٍ أخرى: "يقاتلونَ على الحقِّ" و "ظاهرينَ على الحق" و "يقاتلون على أمرِ اللهِ" و "على الحق ظاهرين" و "منصورين" و "ظاهرين على الناس" و "قوامة على أمر الله" و "على الحق" و "على الدينِ ظاهرين" و "ظاهرين" و "قاهرين لعدوِّهم" و"لعدوِّهم قاهرين" و "ظاهرين على مَن ناوأهم" و "تقاتلُ أعداءَها".
إذن: هذه صفةٌ مُمَيَّزَةٌ لهذه الطائفةِ، وهي صفةٌ مُرَكَّبَةٌ من صفاتٍ مُفرَدَةٍ، اجتمعت هذه الصفات فأنتجَتْ صفةً وعلامةً وأمارةً تُميِّزُ الطيبَ من بينِ الخبيثِ والرَّديءِ.
قال تعالى: " إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ" فانظر و #تأمل في التلازمِ بينَ النَّصْرِ الإلهي وبين القيامِ بحقِّ اللهِ تعالى، ونُصرةِ شريعتِهِ وسنةِ نبيِّهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم، قال تعالى: " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ" وقال جلتْ عظمتُهُ: " وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠ ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١" فينصرُ اللهُ من ينصرُهُ، ونصرُهُ يكونُ بإقامةِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ والأمر بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ حالَ التَّمكينِ.
فهذا التلازمُ أكَّدَهُ النبيُّ أيضاً في جوامعِ كَلِمِهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، هذه الطائفةُ ستكونُ منصورةً على النَّاسِ، وظاهرةً عليهم،
إذن: هذه الصفةُ تحملُ في طياتِها وخباياها صفاتٍ لا صفةً واحدةً:
أ‌. هذه الطائفةُ منصورةٌ: ينصرُها اللهُ تعالى على الناسِ، واعلمْ أنَّ النَّاسَ هنا من ألفاظِ العمومِ، ولكنَّه عمومٌ أريدَ به الخصوصَ، فلن تكونَ هذه الطائفةُ منصورةً على الناسِ جميعاً، فهذه الطائفةُ من النَّاسِ، ومن النَّاسِ من يكونُ مؤمناً، فهذه الطائفةُ منصورةٌ على مَنْ كفر، وعلى مَنْ نصبَ العِداءَ لهذه الطائفةِ، والنصرُ هنا نصرٌ حقيقيٌّ في ساحِ الوَغى، تنتصرُ على أعدائِها، ولكنْ كما هو معلومٌ النَّصرُ يُحكَمُ بهِ في الخواتيمِ دائماً، ولا نحكمُ بالنَّصرِ لطائفةٍ معيَّنَةٍ في صولاتِ الجَولاتِ، ولا في أحداثٍ معيَّنة، بل إنَّ النصر قد يأتي بعدَ عناءِ السنين، ولأواءِ الأعوام، كما كان مع النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم، فالأيامُ جعلها اللهُ دُوَلاً؛ لأجلِ التمحيصِ والابتلاءِ، واختبارِ القلوبِ والأفئدة، " وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ".
ب‌. هذه الطائفةُ ظاهرةٌ: والظهورُ أعمُّ من النّصرِ، كما أنَّ التمسكَ بالدينِ أعمُّ من القتالِ لأجلِ الدينِ، فافهم هذا واحفظْهُ؛ لتنحلَّ لكَ عقدةُ تعيينِ الطائفةِ المنصورة، فهذه الطائفةُ ظاهرةٌ بغلبتِها على الناس، والغَلَبَةُ قد تكونُ بعدَ قتالِ المُعْتَرَك، وقد تكونُ الغلبةُ بإظهارِ الحجةِ الواضحةِ، والأدلةِ القاطعة، على أنَّها على دينِ اللهِ كما أمرَ اللهُ تعالى، وقد يكونُ الظهورُ بمعنى وضوحِ المنهجِ، والاستقامة، والثباتُ على دينِ اللهِ تعالى، حتى تصيرَ سمةً ظاهرةً لهم تُميزُهم عن غيرِهم من النَّاسِ، وذلك من خلالِ أعمالِهم واستقامتِهم على الشريعةِ، ومن خلالِ أقوالِهم وأقلامِهم، ومن خلالِ أمرِهم بالمعروفِ ونهيِهم عن المنكر، ومن خلال مجاهدتِهم لأعدائِهم.
ت‌. هذه الطائفةُ تلتزمُ أمرَ اللهِ، وتقومُ على أمرِ اللهِ، وأمرُ اللهِ هو الدينُ، وبهذا تنتظمُ الروايات، فلا منافاةَ بينَ أمر اللهِ ودينِ الله؛ لأنَّ أمرَ اللهِ هو دينُه الذي أمر الناسَ بدخولِهِ كافةً، وعدمِ تركِ شيءٍ منه قال تعالى: " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ" فهذه الطائفةُ المنصورةُ آخذةٌ بدينِ اللهِ تعالى كاملاً من غير نقصان، وفي هذا دليلٌ على وجوبِ إقامةِ الدينِ كاملاً وعدم إقامة بعضِه وترك بعضِه، قال تعالى مُنكِراً على بني إسرائيل: "أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ"، وتنبَّه إلى أنَّ اللهَ تعالى وصف مخالفة بني إسرائيل لبعضِ الكتابِ بأنه كفرٌ ببعضِ الكتابِ.
فالطائفةُ المنصورةُ لا تتركُ وتكفرُ ببعضِ الكتابِ، وتأخذُ وتؤمنُ بالبعضِ الآخر، وهذا هو معنى قيامِها بأمرِ اللهِ تعالى، وأخذها للدينِ، وقيامِها بالدينِ القويمِ، الذي هو ملةُ إبراهيم عليه السلامُ، وهذا دليلٌ على أنَّ فكرةَ الشيطانِ التي أوحاها إلى أتباعِهِ "الإسلاعلمانيين" أو العلمانيين المتأسْلمين، والتي تُسمَّى بـ #التدرج أو #التدريج في تطبيقِ الشريعة، هي فكرةٌ أوحاها لبني إسرائيلَ، فتشابهت قلوبُ بعض الأحزابِ "الإسلاعلمانية" مع قلوبِ بني إسرائيلَ؛ لأنَّ المُعلِّمَ أو الشيخَ المُدرِّسَ واحدٌ، وهو إبليسُ، قال تعالى: " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ" فمَن لم يأخذْ بالإسلامِ كاملاً بأن يقومَ على أمر اللهِ كاملاً فقدِ اتبع خطواتِ الشيطان التي يُمليها على عقلِهِ الخَرِبِ.
ث‌. هذه الطائفةُ تقاتلُ أعداءَها، وتقهرُهم، فتنصرُ عليهم؛ لأنَّ اللهَ وعدها بالنصرِ في مقابلِ إقامتِها لدينِهِ تبارك وتعالى.
فهذه الطائفةُ تقومُ على أمرِ اللهِ تعالى، وأمرُ اللهِ دينُهُ كلُّهُ، فهي تُقيمُ الشريعةَ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتجاهدُ أعداءَ اللهِ تعالى، إذن تقومُ بأمرِ اللهِ فتحملُ الكتابَ بيدٍ، وتحملُ السيفَ بيدٍ أخرى، فمن هذه الطائفةِ من يُقارعُ أعداءَها بلسانِه، ومن هذه الطائفةِ من يقارعُ أعداءَها بسيفِهِ ويدِه، ومنهم مَنْ يُرْغِمُ أنفَ الشيطانِ فيُقيمُ الدينَ بينَ الناسِ بتحكيمِ الشريعةِ كما أنزلها اللهُ تعالى على رسولِهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم.
إذن هذه الطائفةُ فيها فئتان: فئةٌ تعلمُ وتدعو وتأمر بالمعروفِ وتنهى عن المنكر بلسانِها وحجتِها ودليلِها ودعوتِها، وفئةٌ تقاتلُ؛ حتى لا يُعبَدَ ولا يُطاعَ في أرضِ اللهِ إلا اللهُ تعالى، والفئتانِ متداخلتان؛ لأن القيامَ بأمرِ اللهِ يشملُ إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهيَ عن المنكر، والحج، والصوم، والدعوة، والتعليم الشرعي، وقتالَ أعداءِ الملةِ والدينِ.
إذن جمعت الطائفةُ المنصورةُ بين أمرَين:
• عبوديتِها للواحدِ الحقِّ وحدَه لا شريكَ له.
• استحقاقها للوعدِ الحقِّ، من الحقِّ تبارك وتعالى.

أخوكمُ المُحِبُّ
أبُو مُحمَّدٍ
#بشر_خنفر
عمَّان البلقاء
الأربعاء
29/10/1437
3/8/2016