المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات اصطلاحية 1_7


د. عبد السلام أبوسمحة
30-08-16, 07:28 PM
الوقفة الأولى: من المهم تناول مصطلح الحديث؛ بين النشأة والانطلاق والاستقرار. والحديث مهم في ربط ذلك بأصل انطلاقته، وواقع، وغاية وجوده.
فالمصطلح عمومًا لا يأتي لشهوة علمية، بل لخدمة فكرة علمية محددة، وضمن ظروف معرفية محددة، تنعكس بالضرورة على تشكله وتطوره واستقراره. فإذا غابت الفكرة الموضوعية أصبحت المحددات اعتباطية شخصية، لا ترتبط بحالة علمية. إنما تستحضر فيها الذوات العلمية لتدور في فلكها. هذا الذوات إما شخصية أو اعتبارية ..
الوقفة الثانية: حينما يرتبط التحديد الاصطلاحي وجودًا وتطورًا بذوات اعتبارية أو شخصية لا يحق أن يمنح لأيٍ منها حق التطور وفرضية الاستقرار، ويمنعه عن غيره.
وهنا نكون أمام معضلتين، الأولى لا نهائية التطور، والثانية استحالة الاستقرار. وهذه واحدة من أخطر نتائج التحديد الشخصي الاعتباري في البعد الإصطلاحي بعيدًا عن التحديد الفكري العلمي. ..
الوقفة الثالثة: على ضوء ما سبق( الوقفة الأولى والثانية) وانطلاقا من واقع أن المصطلح بشقيه: التقعيدي النقدي، والتعبيري النقدي، ارتبط بالرواية وجودًا وعدمًا، كان الحديث دوما عن محدد مهم وضابط عملي لا إشكال فيه للنظر في الاصطلاح، إلا وهو: زمن الرواية بداية ونهاية، فهي المحدد الادق لحركة المصطلح وجودًا واستقرارًا، وبعبارة أكثر تفصيلاً:
لما ارتبط النقد بشقيه: القواعد النقدية، والمقولات النقدية بالرواة وأداء روايتهم، كانت بداية الرواية هي بداية عصر الاصطلاح ونهايتها هي استقرار الاصطلاح.
وهذا ما كنا دوما نقول وننادي به على الدوام: مرجعية المصطلح تقعيدًا وومقولةً هو عمل نقاد عصر الرواية، ليس لأن فعلهم مقدس، بل لأنهم من عاصر الرواية والرواة ووقف على الخطأ والأخطاء، ونظم القاعدة النقدية له وعبر عن النقد بألفاظ النقدية دقيقة، أصبحت القاعدة وألفاظها هي المادة الأساسية للاصطلاح.
الوقفة الرابعة: غير أن المصطلح النقدي بشقيه القاعدة النقدية والمقولة النقدية إلى التطبيق العملي أقرب منه إلى التفصيل النظري، وهذا سمت بارز في عصر الرواية، مع وجود ملازمة لبعض مظاهر التفصيل النظري مع التطبيق العملي، لكنها لم تشمل كل القواعد والمقولات، بل غلب عليها التطبيق لا التنظير.
وبعد انتهاء عصر الرواية، وانتهاء رواية الرواة للمرويات، والاعتماد على الكتب التي اشتملت على هذه المرويات، بدأت معالم الأعراف العلمية تتغير من الاهتمام بالرواية إلى الاهتمام بالكتب المشتملة على الرواية، مما فرض مباحث جديدة لا تتعلق بأداء الرواية إنما تتعلق بالكتب والحفاظ عليها.
أمام هذا الواقع نقف لنقول: بما أن أخطاء الرواة توقفت عند انتهاء عصر الرواية، وحَصَرت الظاهرة النقدية كامل الأخطاء التي يمكن للرواة الوقوع بها في اطار تطبيقي، وتم الوقف على كل الأخطاء النوعية للرواة، ولم يعد ثمة أخطاء جديدة لم يقف عليها نقاد عصر الرواية؛
من هنا نقول: إن التقعيد الاصطلاحي والمقولة النقدية تتوقف انشاءً على هذا العصر، فلا يجوز استحداث قواعد ومقولات نقدية لا توافق فعلهم وعملهم.
الوقفة الخامسة: اهتم أهل العلم من أهل الحديث في عصر ما بعد الرواية بشرح الفعل النقدي من خلال التطبيقات النقدية وصولاً إلى: القاعدة، والتفسير الاصطلاحي للمقولة النقدية، وهذا عمل في غاية الأهمية، ولا يقلل من شأن عملهم إلا مغرض أفاك لا يريد خيرا بهذا العلم كائن من كان، ولم أقف على من يقول هذا.
غير أن الأسئلة العلمية الموضوعية التي تطرح هنا:
هل تفسير علمائنا الكرام ينسجم مع الواقع التطبيقي النقدي في عصر الرواية؟
أم أن بعض القواعد النقدية يتغاير تفسيرها مع الفعل النقدي؟
هل معاني المقولات الاصطلاحية يتوافق مع المقولات النقدية؟
هل ثمة قواعد استحدثت بعد انقضاء عصر الرواية، وما أثرها في الفعل النقدي؟
المسألة محط دراسة وتفصيل وبحث ...
ثمة مسائل الجواب نعم.و ثمة أخرى لا.
وهناك قواعد مستحدثة لا يُقبلُ أن يقال أنها تطور لأنها تعني بالضرورة قصور النظرية النقدية في عصر الرواية عن مجابهة أخطاء الرواة.
من هنا نجد فساد القول بتطور النظرية الاصطلاحية بمفهوم الاستحداث، أما التطور بمفهوم التفسير والبيان على قاعدة مرجعية عصر الرواية فهو تطور تقني وليس تطورا تأصيلي. .... يتبع 6
الوقفة السادسة:
من أخطر ما يمكن أن يحدث في القضية التحليلية لأقوال نقاد عصر الرواية في التقعيد والبيان، أن تُحمل هذه الأقوال ما لا تحتمل، وأن يلزم النقاد بنظراتنا المسبقة، سواء ممن يتبنى نظرية النقاد، أو يتبنى مقولات كتب الاصطلاح. بل علينا أن نستقي منهم، ومن نبعهم الصافي، دون اسقاط مصطلحي. .....
الوقفة السابعة:
الحل الفصل في المسألة الاصطلاحية، يمكن في تشجيه وتبني لدراسات الاصطلاحية المقارنة على قاعدة مرجعية نقاد عصر الرواية تأصيلي وانشاء.
بل هو أصل موضوعنا وانا إنما اتكلم عن المقال فالإحالة للرسالة تعليق على غائب ونحن نتحدث عن الظاهر ونناقش المقال ..... نظرية تطور المصطلح التي ذكرتها وصولا إلى الاستقرار هي الاشكال الأساسي في كل الحديث .... لكن حينما نتحدث عن المحددات الموضوعية لأي فكرة موضوعية نستطيع أن نضبط الإيقاع التقريري للمسائل العلمية أما أن يكون ذلك التحديد غير منضبط موضوعيا تقع الإشكالية تعال بنا نضبط الاصطلاح نشأة وتأصيلا وانتهاء .... ثم بعد ذلك يكون الأمر مفتوح للحوار والبناء انا اقول: نهاية عصر الرواية نهاية الإنشاء التقعيدي والاصطلاحي وما بعد ذلك تفسيري تطبيقي أما أن تنشأ قواعد نقدية ومصطلحات حديثية لم تعرف في عصرهم فهذا ما نختلف فيه .... ويظل التفسير للفعل النقدي وللمقولة النقدية اجتهاد لا يلام فيه كل مجتهد ونسعى مرة أخرى للدراسات الاصطلاحية المقارنة على قاعدة مرجعية نقاد عصر الرواية تأصيلا وانشاء.