المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذة عن الشيخ محمد صفوت نور الدين


محمد الأمين فضيل
23-09-02, 10:49 AM
ولد الشيخ محمد صفوت نور الدين في 20 يونيو 1943 في قرية الملايقة بجوار مدينة بلبيس من أعمال محافظة الشرقية من بلاد مصر. - دَرَس الشيخ بالمدارس الحكومية المصرية، وتخرج من الجامعة بعد أن تخصص في علوم الكيمياء والفيزياء. - اشتغل بالتدريس في المدارس الإعدادية والثانوية ، وترقى في درجات التدريس الوظيفية إلى أن أصبح موجهاً أول في تخصصه بوزارة التربية والتعليم المصرية.

إلى جانب هذا بدأ في طلب وتحصيل العلم الشرعي في سن مبكرة حيث حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى، وشرع في تلقي العلم النافع على يد نخبة من كبار علماء مصر في عصره - بل من كبار علماء الدعوة إلى الله في العالم - منهم فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن الوكيل (رئيس شعبة أنصار السنة) والشيخ عبد الرزق عفيفي (نائب رئيس هيئة كبار العلماء بالمملكة)، والشيخ محمد خليل هراس، والشيخ محمد علي عبد الرحيم، وفضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز، وغيرهم من أهل العلم ، رحمهم الله جميعاً. كما زكاه العديد من الشيوخ ، وأذن له عدد من العلماء بالتدريس وشرح الكتب.

تولى فضيلته رئاسة "جماعة أنصار السنة المحمدية" بعد وفاة رئيسها العام السابق الشيخ محمد علي عبدالرحيم رحمه الله. وشرع في تطوير حركة الدعوة ومجلة "التوحيد" الناطقة باسم أنصار السنة مع رفيقه الشيخ صفوت الشوادفي رحمه الله. - وكان لفضيلته أبواب ثابتة يحررها في مجلة التوحيد ، وأبواب بالاشتراك يطل منها على قرائه ومحبيه كل شهر، وكانت كتاباته تتسم بالنضج والرشد، بالإضافة إلى الغيرة على التوحيد ودعوته التي سخر لها قلمه وأوقاته وحياته رحمه الله.

وكانت لفضيلته جولات في الدعوة إلى التوحيد داخل ربوع مصر. كما كانت له مشاركات في الدعوة إلى الله خارجها في دول الخليج وأوروبا وغيرها، وفي عهده شهدت الدعوة تطوراً كبيراً، وانتقلت الجماعة "جماعة أنصار السنة" إلى خارج مصر، حيث أسست أول فروعها في الولايات المتحدة الأمريكية الذي افتتحه فضيلة الشيخ رحمه الله.

وفي عهده شهدت العلاقة بين الأزهر الشريف و"الجماعة" تقدماً كبيراً، وكان حلقة الوصل فيها الشيخ صفوت الشوادفي رحمه الله، وشهدت العلاقة أزهى عصورها في عهد فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله رحمة واسعة. - كما شهدت العلاقة تنسيقاً واضحاً وتطوراً بَيِّناً مع المؤسسات الدعوية الأخرى وبالأخص "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة" كُبرى المؤسسات الدعوية في مصر وأقدمها وغيرها من الجمعيات والمؤسسات الأخرى.

وقد عرف عن الشيخ ـ رحمه الله ـ أدبه الجم ، وتواضعه الشديد، ونصحه للمسلمين عامتهم وخاصتهم .. كما كان رحمه الله يتمتع بابتسامة دائمة .. وصدر رحب .. وهدوء طبع .. وجلد في الدعوة .. وحرصٍ على البلاغ - نحسبه والله تعالى حسيبه ، ولا نزكي على الله أحدا .

وكان مما نحسبه من حسن الخاتمة للشيخ أنه توفي في الأرض المقدسة ، ومات بعد أداء العمرة يوم الجمعة وصلي عليه في الحرم .. فقد كان الشيخ ـ رحمه الله ـ في رحلة لأداء العمرة ، كان ينتوي بعدها التوجه إلى الرياض للقاء بعض العلماء والمشايخ ، ولكنه أحس بتعب بعد قضاء عمرته ، توجه على إثره للمستشفى حيث توفاه الله يوم أمس الجمعة الثالث عشر من رجب 1423هـ ، وصلي عليه صلاة الجنازة بعد صلاة المغرب في الحرم الشريف .

(نقلا عن موقع الساحة العربية)

محمد الأمين فضيل
24-09-02, 11:16 AM
ثم علمت أن صاحب المقال أخذه من موقع الشبكة الإسلامية لكنه أغفل المقدمة ، فإليكموها :

فقدت الأمة الإسلامية أمس الجمعة 20 سبتمبر علما جديدًا من أعلامها ، وأفل نجم آخر من نجومها ، فقد انتقل إلى رحمة الله ـ إن شاء الله ـ الشيخ محمد صفوت نور الدين ـ الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية والمشرف العام على مجلة التوحيد . والذي عرفـته المنابر خطيبا مقـنعـًا ، والمجلات الإسلامية كاتبـًا طويل الباع ، وقاعات المحاضرات محاضرًا ذا صولة . وهو واحد من كبار رجالات التربية .. ومن الذين عاصروا رجال أنصار السنة العمالقة كمحمد حامد الفقي وعبد الرحمن الوكيل وجميل غازي وغيرهم .

الأزهري السلفي
24-09-02, 12:16 PM
أحسن الله إليك وجزاك خيرا أخانا الفاضل فضيل

وأقترح على إدارة الملتقى أن تثبت موضوعا يكتب فيه بعض مقالت وكلمات الشيخ رحمه الله.

ويعلم الله كم حزنت لوفاة الشيخ وندمت على تفريطي وتكاسلي عن آخر محاضرات الشيخ في مسجد العزيز بالله .
قدرالله وما شاء فعل .

بشير أحمد بركات
24-09-02, 03:59 PM
وهذا رابط صفحة الشيخ في موقع طريق الإسلام:


http://www.islamway.com/bindex.php?section=scholarlessons&scholar_id=103

محمد الأمين فضيل
24-09-02, 04:26 PM
وأنا أيضا أقترح على إخواننا المصريين في المنتدى وغيرهم ممن عرف الشيخ عن قرب أن يتكلم عن مناقبه وأعماله .

محمد الأمين فضيل
05-10-02, 09:57 AM
وإليكم هذا الرابط لمحاضرة حول وفاة الشيخ صفوت للشيخ إبراهيم الشربيني :

http://www.islamway.com/bindex.php?section=lessons&lesson_id=15908&scholar_id=394&scholar_name=%C5%C8%D1%C7%E5%ED%E3+%C7%E1%D4%D1%C8 %ED%E4%ED&scholar_directory=serbene

محمد الأمين فضيل
07-10-02, 02:45 PM
الشيخ صفوت نور الدين.. رئيس جماعة أنصار السنة

بقلم: كمال حبيب

أصدرت جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر عدداً خاصاً تنعى فيه وفاة رئيسها العام الشيخ محمد صفوت نور الدين، وكان عنوان العدد "رحل حامي السنة العلامة المجاهد" ، وكان العالم الإسلامي قد فجع بمصابه بوفاة الشيخ بمكة المكرمة يوم الجمعة 13رجب 1423هجرية الموافق 20من شهر سبتمبر الماضي ، وتضمن العدد الخاص كتابات لعدد كبير من رموز العمل الإسلامي في مصر والعالم الإسلامي تشيد بمسيرة الفقيد الدعوية ومنهجه الوسطي وتأثيره الكبير في الانتقال بمجلة التوحيد الناطقة بلسان جماعة أنصار السنة إلى طور جديد تهتم فيه بالقضايا الشرعية إلي جانب قضايا الساعة التي تحيط بالعالم الإسلامي، وأجمع الذين عرفوا الشيخ محمد صفوت نور الدين على حلمه وتأنيه في الفتوى، كما أجمعوا على حكمته وتواضعه وبذله لنصرة السنة دون تهاون في مواجهة الأفكار والمذاهب المنحرفة .
التعريف بالفقيد ومسيرته الدعوية:
عرفه أحد تلامذته بقوله " الشيخ الهمام الفقيه الأصولي الداعية إلى الله صاحب الصوت الرقيق والقلب الخاشع واللسان الذاكر، والوجه البشوش، بقية السلف في الزهد والإخلاص وحسن البيان الشيخ الجليل والداعية النبيل أبو عبد الرحمن محمد صفوت نور الدين أحمد مرسي .
ولد رحمه الله - عام 1943م في شهر يونيو بقرية "الملايقة" إحدى القري التابعة لمركز بيلبيس بمحافظة الشرقية بمصر ، ومعروف عن أسرته عراقتها في محبة السنة والدعوة إليها فأبوه هو الشيخ نور الدين "حفظه الله - أحد دعائم السنة والغيورين عليها، وكان يترأس فرع جماعة أنصار السنة المحمدية بمدينة بلبيس وكان يعمل مدرساً حازماً يهابه الجميع ، وكان أبوه يمثل المصدر الأول للعلم والمعرفة والسلوك .
التحق الشيخ الفقيد بكلية التربية وتخصص في مادة الكيمياء وكان يدرس مادة العلوم بالمدارس الثانوية المصرية ونفعه تخصصه العلمي في رسالته الدعوية إذ أن فهم القوانين الحاكمة للمواد الكيمائية له علاقة قوية بالقوانين الحاكمة لحركة الإنسان والكون ، وكان المصدر الثاني لمعارفه الإسلامية هو عمه الشيخ عبد الله أحمد المرسي وهو أول من أعلن الدعوة إلى التوحيد في قرية "الملايقة" التي ولد بها الشيخ ومنها انتقلت الدعوة إلى بقية المناطق المحيطة بها .
سافر الشيخ محمد صفوت نور الدين إلى ليبيا لمدة أربع سنوات معارًا كمدرس، ولما أحس أن الدعوة بمصر بحاجة إليه قرر الرجوع وبدأ يعيد ترتيب أوضاع شؤون الدعوة بجماعة أنصار السنة ويحل مشاكل فروعها ، واستطاع في ذلك الوقت أن يتصدى بقوة لبدعة رد الأحاديث النبوية وتكذيبها استناداً إلى العقل وألقى عشر محاضرات بددت هذه البدعة .
ترقى لمنصب مدير مدرسة ثانوية ثم مديراً عاماً للتعليم الثانوي لكن هذا لم يمنعه من عمله الدعوي الدؤوب ، وتم انتخابه بالإجماع رئيساً عاماً لجماعة أنصار السنة يوم 27من شهر فبراير عام 1992 وبقي رئيساً لها حتى وفاته رحمه الله .
تعرض لعملية جراحية رأى فيها الموت فلما نجاه الله منها نذر نفسه للدعوة بعد ذلك ، وكان يقول لإخوانه : إن كلمة الرئيس العام ليست منصباً علمياً وإنما هي ترتيب إداري لينتظم العمل بين أفراد الجماعة .
شيوخه
تتلمذ الشيخ على يد عالم الحديث الشيخ الألباني والشيخ المطيعي صاحب تتمة كتاب المجموع ، كما تتلمذ على الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبد الرحمن الوكيل والشيخ محمد خليل هراس ، وكان على صلة وثيقة بكافة الرموز الدعوية المؤثرة والفاعلة في مصر والعالم الإسلامي .
وفاته
توفي رحمه الله يوم الجمعة بمكة المكرمة بعد أدائه العمرة وقبل موته شعر بإجهاد حاد فشهق وتشهد وأسرع فاستقبل القبلة ونام علي شقه الأيمن وشرب جرعة ماء ثم فاضت روحه إلى بارئها ، ويسر الله رفقاء من أهل العلم والصلاح فقاموا بغسله وتجهيزه والصلاة عليه في الحرم في جمع كبير مأمومين بشيخ الحرم المكي الشيخ صالح بن حميد .
مات الشيخ وله من الأولاد تسعة: ثلاثة ذكور ، وست من الإناث من زوجته التي هي ابنة عمه وأستاذه الشيخ عبد الله بن أحمد مرسي
شهادات معاصريه
قال عنه الدكتور جمال المراكبي المشرف العام علي مجلة التوحيد: "لقد كان شيخنا صاحب سنة ووفقه الله سبحانه فحمل لواء السنة وجعله رئيساً لأنصار السنة ومن مات على الإسلام والسنة فقد حاز النعمة العظمي " ، وقال عنه الشيخ مصطفي العدوى: "كم حمل هذا العالم الجليل الراحل جميل الخصال ومحاسن الفعال والخلق الكريم".. وقال عنه الشيخ محمد حسان: " والله لقد كانت همتي تعلو كلما جالست الشيخ وتتبعت أحواله، وكل طلاب الشيخ ومحبيه يعلمون يقيناً أنه كان لا يعرف الكلل والملل فمن مسجد إىي مسجد ومن بيت إلى بيت ليحل مشكلة أو يصلح بين متخاصمين".. وقال عنه الدكتور علي السالوس: "كان لي شرف الاشتراك مع الفقيد في لقاءات ومؤتمرات داخل مصر وخارجها في أمريكا فكان نعم المحاضر ، ونعم المناقش ونعم المجادل بالحق والتي هي أحسن في سمت العلماء وتواضعهم وهدوئهم يتحدث ويناقش ويجادل لم أره مرة يجترئ على الفتيا بغير علم، بل دائماً يسند أقواله بالأدلة المعتبرة مستمسكاً بالكتاب والسنة ومارأيته مرة يغضب لنفسه" .
وقال عنه الشيخ صالح السدلان: "الشيخ صفوت نور الدين سابع رئيس لأنصار السنة المحمدية بمصر ودامت رئاسته لها ما يزيد علي عشرة أعوام شهدت الجماعة خلالها ازدهاراً غير مسبوق من التنظيم والعمل المؤسس الناجح فساهم مساهمة فعالة في نشر دعوة التوحيد في مصر والعالم الإسلامي ، وأرسي قواعد الجماعة على المنهج السلفي الصحيح منهج أهل السنة والجماعة في إطار ضوابط لم تتعارض مع الحكومات مما كتب لدعوته الاستمرار والنجاح" .
يذكر أن جهات عديدة مصرية وعالمية أبرقت تواسي في رحيل الشيخ على رأسهم الرئيس المصري حسني مبارك والملك فهد بن عبد العزيز .
وتواجه جماعة أنصار السنة بموت الشيخ مرحلة عصيبة خاصة وقد سبقه إلى الموت قيادة شابة بارزة من الجماعة هو صفوت الشوادفي ، لكن الباب يبقى مفتوحاً لقيادة الجيل الثاني من الجماعة ، كما أن الطابع الدعوي التوحيدي للجماعة سيمكنها ـ بإذن الله تعالى ـ من تجاوز المحنة المفاجئة .


الإثنين : 07/10/2002

محمد الأمين فضيل
12-10-02, 09:52 AM
وهذا مقال منقول من شبكة أنا المسلم :

الشيخ محمد صفوت نور الدين
الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية
1363 - 1423 هـ - 1943 - 2002م

(( عالم فطن غزير العلم واضح المنهج ))


اسمه : محمد صفوت بن نور الدين أحمد مرسي.

مواليد : 20/6/1943م بمدينة بلبيس .

مؤهلاته : بكالوريوس علوم وتربية .

وظائفه : عمل بوزارة التربية والتعليم حتى صار مديرًا عام بالتعليم .

تولى رئاسة جماعة أنصار السنة المحمدية بعد وفاة الشيخ محمد علي عبد الرحيم - خامس رؤساء الجماعة - عام 1412هـ - 1991م، فصار بذلك أول رئيس من الجيل الثاني .

وقد تم انتخابه بالإجماع في يوم الخميس 22 شعبان 1412هـ الموافق 27/2/1992م .

وفاته : توفي رحمه الله يوم الجمعة 13 رجب 1423هـ الموافق 20/9/2002م بعد صلاة الجمعة في المسجد الحرام بمكة ، وصلي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة المغرب ودفن في مقابر مكة .

وبذلك فاضت روحه إلى بارئها بعد حياة حافلة بالجهاد والدعوة في سبيل الله ، بغير كلل ولا ملل .

ومما يعتبر من حسن الخواتيم أن الله قبضه إليه يوم الجمعة بعد أن أدى قبلها بيوم أو يومين عمرة .

ولقد كان رحمه الله في فترة الستينات من القرن العشرين طالبًا بالجامعة ولم تشغله دروسه العلمية عن أن يستمع إلى شيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية في بلدته بلبيس وفي المركز العام للجماعة ، من أمثال الشيخ، عبد الرحمن الوكيل، والشيخ خليل هراس ، رحمهما الله .

ولقد عوض ما فاته من التلقي على يد شيوخ الجماعة الأول أمثال الشيخ محمد حامد الفقي والشيخ أو الوفاء درويش ؛ لأنه كان حريصًا على معرفة إنتاجهم العلمي في كتبهم وفي مجلة الهدي النبوي التي كانت تصدر عن أنصار السنة المحمدية .

وقد شغل الشيخ رحمه الله منذ الثمانينات وظيفة أمين عام الدعوة زمن رياسة الشيخ محمد علي عبد الرحيم ، وكانت له مساهمات كبيرة في الكتابة في مجلة التوحيد ، حتى إذا صار رئيسًا للجماعة أولى مجلة التوحيد عناية فائقة وساهم في تطويرها والكتابة فيها والفتيا على صفحاتها ، حتى شبت عن الطوق ، وانتشرت في غالب بلاد العرب والمسلمين ، وبلغ مجمل ما يطبع منها مائة ألف نسخة .

مساهماته في خارج البلاد

لم يكتف رحمه الله بما كان يقوم به من إلقاء الخطب والدروس اليومية في فروع ومساجد الجماعة ، بل امتد نشاطه إلى خارج البلاد محاضرًا في بلاد الغرب ، كما شهد عددًا كبيرًا من المؤتمرات العلمية التي كانت تعقد لمناقشة هموم الدعوة والمسلمين .

وكان آخر مؤتمر برياسته هو المؤتمر الذي عقد بالمركز الدولي لدعاة التوحيد والسنة بمسجد العزيز بالله ، وقد انتهت أعماله قبل سفر فضيلته إلى السعودية بيومين تقريبًا ، وكان شعار المؤتمر (( القدس )) .

مساهماته في الصحافة الدينية

كان رحمه الله يحسن استقبال الصحفيين ويدلي لهم بأرائه ، وكان مرتب الفكر والمنهج بارعًا في الرد على ما يثيره الصحفي من علامات استفهام حول بعض المسائل الخلافية، وكان يتكلم عن منهج الجماعة ورجالها ومسيرتها ولا يتكلم عن نفسه ، وقد تم ذلك بأسلوب واضح وعبارات تدل على أن الرجل عالم فطن عزيز العلم واضح المنهج .

ومن أبرز حواراته ما كان على صفحات اللواء الإسلامي مع فضيلة شيخ الأزهر د. محمد سيد طناوي يوم أن كان مفتيًا للجمهورية ، ود. أحمد عمر هاشم من جهة ، والشيخ صفوت نور الدين ، وصفوت الشوادفي من جهة أخرى .

والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .

أما عن منهجه في إدارة شئون الجماعة وسياسة رجالها ، فقد كان رحمه الله حريصًا كل الحرص على مال الجماعة ، وكان رحمه الله يحمي إخوانه من غيرهم ، بل وأحيانًا من أنفسهم، وأشهد الله أني لم أر رجلاً له قبول عند الناس بعد الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله إلا الشيخ صفوت نور الدين .

ومما يدل على غزير أدبه ومحبته لأنصار السنة أنه كان يقول لكل واحد منا : لا تهلك نفسك ، نريدك معنا .

ومن عجب أنه قال لي تلك العبارة ، قبل سفره بيوم : لا تهلك نفسك ، نريدك معنا .

وكان يشعر كل واحد منا أنه له فائدة كبيرة، وأن وجوده مهم لمسيرة الدعوة ، ولا ننسى أن من صفات القائد لهذه الجماعة أنه كان يلقى الناس بوجه طلق ، وأنه كان يحقق قول الرسول الكريم : (( تبسمك في وجه أخيك صدقة )) .

أما إخلاصه في محبته إخوانه الشيوخ الذين سبقوه في الجماعة فحدث ولا حرج ، لقد كان حريصًا بل شغوفًا بمعرفة كل جوانب حياتهم ومعارفهم وأخلاقهم وإنتاجهم العلمي وبحوثهم وكتبهم وآرائهم ، وكان كثيرًا ما يقول لي عندما أعرض عليه مشروع إخراج بعض كتابات السابقين : (( اكتب يا شيخ فتحي حتى يعرف الإخوة أننا على نفس المنهج كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة )) .

ولقد قدم لمجموعة من كتب تراث شيوخ الجماعة مثل كتاب شرح أحاديث الأحكام للشيخ حامد الذي يشعر بسعادة كبيرة كلما أخبرته عن قرب تمام الكتاب ، وقد قدم لكتب كثيرة أصدرتها الجماعة ، ولكن تلك المقدمات لم تكن مدحًا وتقريظًا مطلقًا ، بل كانت تحمل نظرة واعية وفهمًا جيدًا لمسيرة الجماعة ، مما يمكن أن نسميه (( نظرات في منهج ومسيرة الجماعة )).

مكانته عند العلماء

كانت للشيخ مكانته العلمية عند سائر الجمعيات الدينية والهيئات العلمية في مصر ، أما مكانته خارج البلاد فقد كان رحمه الله صاحب مكانة خاصة عند الشيخ عبد الرزاق عفيفي رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية السابق ونائب رئيس لجنة الفتوى بالسعودية، وكان بينهما مراسلات كثيرة ، كما كان له من المكانة اللائقة به ولجماعته عند سماحة الشيخ ابن باز وابن عثيمين وابن حميد والسبيل والفوزان والعديد من علماء بلاد الجزيرة .

وكانت له أيضًا مكانة عند الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق والشيباني بالكويت .

ولا أجد ما أقوله لأنصار السنة إلا ما قاله الشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي عند وفاة الشيخ محمد حامد الفقي مؤسس الجماعة ، حيث نصح أنصار السنة بالآتي :

(( اعملوا يا أنصار السنة على تطهير القلوب والعقول ، وخصوصًا في هذا الزمن الذي كثر فيه إلحاد الماديين ، واستهتار الجهلة بالدين، فاصبروا وصابروا يا أنصار السنة ، فبالابتلاء يمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، وعليكم أن تقوموا بما أوجب الله عليكم من تبليغ دعوة التوحيد إلى الناس أفرادًا وجماعات )) .

رحم الله شيخنا الحبيب رحمة واسعة ، وأسكنه أعلى عليين في الجنة مع الأنبياء والشهداء والصالحين ، واللهم ألهم آله الصبر، واخلفهم خيرًا . والله من وراء القصد .

محمد الأمين فضيل
12-10-02, 09:56 AM
وهذا رثاء الحويني للشيخ كنت نشرته في موضوع مستقل ثم رأيت أن أدرجه هنا:



كلمــــــةُ رثـــــاءٍ

بقلم:أبي إسحاق الحويني

إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسوله. أما بعدُ. فإن أصدق الحديث كتابُ الله تعالى، وأحسن الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ. وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار. فهذه نفثاتُ مصدور، وأنفاس مقرور، وزفراتُ مهموم، وأنَّاتُ مكلومٍ، وحيرةُ مكروبٍ، ولوعةُ محروبٍ، وبكاءُ باكٍ لا ترقأ دموعُهُ، ولا تسكن ضلوعُهُ، ولا يهدأ هجوعُهُ، مع رُزءِ جليل أصابنا، وخطبٍ عظيم أناخ ببابنا بموت حبيبنا وصاحبنا في الله تعالى سماحة الشيخ محمد صفوت نور الدين. رحمه الله تعالى وطيب ثراه، وأجزل له المثوبة بأحسن مما كان يعمل. جاءه الأجلُ فشق إليه الطريق، وأماط عنه حياطة الشفيق، ونضا عنه طبَّ كلِّ طبيب، فقبض ملك الموت وديعته في الأرض، ثم استودع مسامعنا من ذكره اسمًا باقيًا، ومحا عن الأبصار من شخصه رسمًا فانيًا. فاللَّهم تقبَّل عمله، وأغفر زلَّته، غير خالٍ من عفوك، ولا محروم من إكرامك. اللَّهمَّ أسبغ عليه الواسع من فضلك، والمأمول من إحسانك اللَّهمَّ أتمم عليه نعمتك بالرضى، وآنس وحشته في قبره بالرحمة، واجعل جودك بلالا له من ظمأ البلى، ورضوانك نورًا له من ظلام الثرى. مات أبو عبد الرحمن والحاجة إلى مثله ماسَّة، فقد كان والله عظيم الحلم، قديم السلم، محسنًا لإخوانه، متواضعًا، ما رأيتُ مثله في ذلك، حتى كان يوقرنا أكثر من توقير أبنائنا لنا، مما أحلَّه في قلوبنا المحل الأسمى الذي ينبغي أن يكون لمثله، فعلى مثله فليبك الباكون، ويتفجع المتفجعون، والله المستعان. إن عشت تفجع بالأحبَّة كلهم وفناءُ نفسك لا أبالك أفجعُ وقد اقتضت حكمةُ الله تعالى أنه جعل كلَّ شيءٍ يولد صغيرًا ثم يكبر، إلا المصيبة، فإنها تولد كبيرة كبرًا قد يهدُّ الجبال الراسيات، ثم تصغر صغرًا حتى تضمحلَّ، ولولا ذلك لمات الناس من الكمد موتًا ذريعًا، فإن نجزع فبسبب جلال المصيبة، لا سيما وقد سبقه إلى حيثُ يصير الناس شيخا الدنيا في زمانهما، وهما الإمامان الجليلان شيخنا عبد العزيز بن باز، وشيخنا ناصر الدين الألباني ومعهما أئمةٌ آخرون مثل الشيخ عبد الرزاق عفيفي، وحمود التويجري، وعطية سالم، وابن عثيمين في آخرين أناخوا بباب ربهم العظيم، فعلى مثل مصابنا فليكن الجزع، لكننا كلما تذكرنا مصيبتنا بموت نبينا صلى الله عليه وسلم هان علينا ما نجده، فإلى الله المشتكى مات أبو عبد الرحمن والحاجة إلى مثله تتنامى في زمن القحط والجدب والعقم، وكم من متوثب يتحفز، وماكرٍ يتوقر ليقفز من هذا النقب من أهل البدع والأهواء والضلالات، كان أبو عبد الرحمن ومن سبقوه ممن سميتُ شجًى في حلوقهم، وقذًا في عيونهم ردحًا طويلا من الزمان. وكأنى بهؤلاء المبتدعة المارقين وقد تنادوا مصبحين وممسين، وقد اجتمعوا حول نيرانهم، وحول عجولهم مرَّةً أخرى. يرقصون ويصرخون بفرحٍ مجنونٍ، ظنًا منهم أنه بموت هؤلاء العلماء قد خلت لهم الأرض. وبئس ما ظنوا، فإن هؤلاء العلماء خلَّفوا وراءهم رجالا يحملون مشاعل الهداية، يمدون المسلمين في طريقهم إلى الله عزَّ وجلَّ؛ ففي الزوايا خبايا وفي الناس بقايا. فيا حبيبنا: إنني أكتب هذه الكلمات وأمامي بعض ما خرج للناس مما كتبته يمينُك مما شفيت به العليل ورويت به الغليل، مما يزيلُ شبهةً، ويزيح ظلمةً، ويجلو غشاوةً إلا غشاوةً من دمعٍ تأبى أن تفارق عينى. إذا ما دعوتُ الصبر بعدك والبكا أجاب البكا طوعًا ولم يُجبِ الصبرُ فإن ينقطع منك الرجاءُ فإنه سيبقى عليك الحزنُ ما بقى الدهر وإنا لفراقك يا أبا عبد الرحمن لمحزونون، ولا نقول مايُغضب ربَّنَا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

محمد الأمين فضيل
15-10-02, 09:21 AM
وهذا رابط لكلمة مختصرة بعنوان : "اللحظات الأخيرة للشيخ صفوت نور الدين" للشيخ محمد حسان :

http://www.islamway.com/bindex.php?section=lessons&lesson_id=16453&scholar_id=28&scholar_name=%E3%CD%E3%CF+%CD%D3%C7%E4&scholar_directory=hasan

ابن زهران
15-10-02, 01:46 PM
جزاكم الله خيرا فقد ذكرتمونا بالأحبة وقد هيجتم قلوبنا وأثرتم مدامعنا بذكرهم
ففي يوم الجمعة 13رجب الموافق 20من شهر سبتمبر الماضي وبعد صلاة العصر اتصل علي أخ كريم وأفجعني بهذا الخبر الذي أفجع الجميع
ولكن عزائنا في شيخنا أننا نحسبه مات ميتة حسنة وكانت له حسن خاتمة.
وأسأل الله أن يلحقنا به على أحسن حال.
ونترك الحديث لمن هم أقرب الناس إليه وهم خلانه وأصحابه ليروو لنا حياة الشيخ وأخباره في آخر أيامه.
فطالعه على موقع مجلة التوحيد وهو:
http://www.altawhed.com/detail.asp?InServiceID=89&intemplatekey=main_page&Inmagflag=1

محمد الأمين فضيل
25-10-02, 10:23 AM
فارس السنة الشيخ صفوت نور الدين
رحلة دعوة لا تموت.. من "بلبيس" إلى "مكة المكرمة"


"علينا أن نجتمع حول من بقي من العلماء لطلب علمهم، فلا نضيع أعمارهم ثم نبكي عليهم بعد موتهم. وعلينا أن نسأل عمن ورث علم من مات منهم، ولا نظن أن العلم مجرد نص محفوظ في الكتب، فإن أهل الكتاب لم تنفعهم كتبهم التي بين أيديهم فقد حرفوا بعضها وأهملوا بقيتها، فلم يبق لهم من الدين شيء، ولا حول ولا قوة إلا بالله"

كانت هذه الكلمات بعضاً مما كتبه الشيخ " صفوت نور الدين"في كلمة له بمجلة "التوحيد" في ربيع الأول عام 1420هـ بعنوان "قبض العلماء"! فكأنه كان يرثي نفسه ومن سبقوه ومن سيلحقوا به من العلماء!

ولد الشيخ "محمد صفوت نور الدين أحمد مرسي" رحمه الله في عام 1363هـ الموافق 1943م بقرية "الملايقة" إحدى قري مركز "بلبيس" محافظة الشرقية في مصر لأسرة عريقة محبة للسنة، وكان والده أحد الدعاة الغيورين، فتعلم منه الكثير، ثم تتلمذ بعد ذلك على عمه ووالد زوجته الشيخ "عبد الله أحمد مرسي" وهو أول من بدأ الدعوة في قريته لتعم القرى التي حولها كافة.

ملازمة العلماء
كان رحمه الله في فترة الستينيات من القرن العشرين طالبًا بالجامعة، ولم تشغله دروسه العلمية عن أن يستمع إلى شيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية في بلدته بلبيس، وفي المركز العام للجماعة، من أمثال الشيخ: عبد الرحمن الوكيل، والشيخ خليل هراس، رحمهما الله.

ولقد عوّض ما فاته من التلقي على يد الشيوخ الأوائل ـ أمثال الشيخ محمد حامد الفقي والشيخ أبو الوفاء درويش ـ بحرصه على معرفة إنتاجهم العلمي في كتبهم وفي مجلة "الهدي النبوي" التي كانت تصدر عن أنصار السنة المحمدية .

شغل الشيخ رحمه الله منذ الثمانينيات وظيفة "أمين عام الدعوة" زمن رئاسة الشيخ "محمد علي عبد الرحيم"، وفي يـوم الخميس 22 شعبان 1412هـ الموافـق 27/2/1992م تم انتخابه بالإجماع رئيساً لجماعة أنصار السنة المحمدية (بعد وفاة الشيخ "محمد علي عبد الرحيم" رحمه الله تعالى)، ليكون بذلك أول رئيس للجماعة من الجيل الثاني.

وقد كانت له مساهمات كبيرة في الكتابة في مجلة التوحيد، حتى إذا صار رئيسا للجماعة أولى مجلة التوحيد عناية فائقة، وساهم في تطويرها والكتابة فيها والفتيا على صفحاتها، حتى انتشرت في غالب بلاد العرب والمسلمين، وبلغ مجمل ما يطبع منها مئة ألف نسخة.

في المؤتمرات
لم يكتف رحمه الله بما كان يقوم به من إلقاء الخطب والدروس اليومية في فروع ومساجد الجماعة، بل امتد نشاطه إلى خارج البلاد محاضرًا في بلاد الغرب، كما شهد عددًا كبيرًا من المؤتمرات العلمية التي كانت تعقد لمناقشة هموم الدعوة والمسلمين.

وكان آخر مؤتمر برئاسته هو المؤتمر الذي عقد بالمركز الدولي لدعاة التوحيد والسنة بمسجد "العزيز بالله"، وقد انتهت أعماله قبل سفره الأخير إلى السعودية بيومين تقريبًا، وكان شعار المؤتمر "القدس".

مع الصحافة
كان رحمه الله يحسن استقبال الصحفيين ويدلي لهم بآرائه، وكان مرتب الفكر والمنهج، بارعًا في الرد على ما يثيره الصحفي من علامات استفهام حول بعض المسائل الخلافية، وكان يتكلم عن منهج الجماعة ورجالها ومسيرتها، ولا يتكلم عن نفسه، وقد كان ذلك يتم بأسلوب واضح وعبارات تدل على أن الرجل عالم فطن غزير العلم واضح المنهج .

ومن أبرز حواراته التي لا يتسع المجال للتحدث عنها: ما كان على صفحات اللواء الإسلامي مع شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي يوم أن كان مفتيًا للجمهورية، ود. أحمد عمر هاشم من جهة، وهو والشيخ صفوت الشوادفي من جهة أخرى .

إدارة الجماعة
أما عن منهجه في إدارة شؤون الجماعة وسياسة رجالها، فقد كان رحمه الله حريصًا كل الحرص على مال الجماعة، وكان رحمه الله يحمي إخوانه من غيرهم ، بل وأحيانًا من أنفسهم، ويشهد تلامذته أنهم لم يروا رجلاً له قبول عند الناس بعد الشيخ "محمد حامد الفقي" رحمه الله مثل ما للشيخ صفوت نور الدين.

ومما يدل على غزير أدبه ومحبته لأنصار السنة أنه كان يقول لكل واحد ممن حوله: "لا تهلك نفسك، نريدك معنا".

وكان يشعر كل واحد من المحيطين به أن له فائدة كبيرة، وأن وجوده مهم لمسيرة الدعوة، ومن أبرز صفاته يرحمه الله أنه كان يلقى الناس بوجه طلق، وأنه كان يحقق قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك صدقة". لقد كان حريصًا على إخوانه، شغوفًا بمعرفة كل جوانب حياتهم ومعارفهم وأخلاقهم وإنتاجهم العلمي وبحوثهم وكتبهم وآرائهم.

مكانته عند العلماء
كانت للشيخ مكانته العلمية عند سائر الجمعيات الدينية والهيئات العلمية في مصر، أما مكانته خارج البلاد فقد كان رحمه الله صاحب مكانة خاصة عند الشيخ عبدالرزاق عفيفي رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية الأسبق، ونائب رئيس لجنة الفتوى بالسعودية، وكان بينهما مراسلات كثيرة، كما كان له المكانة اللائقة به ولجماعته عند أصحاب الفضيلة الشيوخ: ابن باز وابن عثيمين وابن حميد والسبيل والفوزان وغيرهم من علماء المسلمين ودعاتهم.

السبق العلمي
كان للشيخ رحمه الله سبق شهد له به الذين عرفوه عن قرب في استنباطاته من النصوص الشرعية، عن علم وبصيرة نافذة، وعن ذلك يقول الشيخ "محمد عاطف التاجوري":

"منذ ما يقرب من عشرين عامًا، عندما كنت مع الشيخ "صفوت الشوادفي" رحمه الله تعالى في مدينة "الرياض" بالمملكة العربية السعودية، وقد سأله سائل عن الشيخ "محمد صفوت نور الدين" رحمه الله تعالى وعن علاقته به، فقال له هذه الكلمة التي مازلت أتذكرها في العديد من المواقف: "سبقنا علمًا وفهمًا". هكذا كانت كلمة الشيخ "صفوت الشوادفي" رحمه الله، وهو المعروف بكلماته القصيرة المعبرة عن شيخه الشيخ "محمد صفوت نور الدين" رحمه الله عز وجل، وهي تعبر عن السبق العلمي والفقهي الذي كان عليه شيخنا الشيخ "محمد صفوت نور الدين" رحمه الله رحمة واسعة، وهذا ما كان يلمسه منه ويعرفه عنه كل المحيطين به، وكل تلاميذه، من استنباطاته الواسعة من النصوص الشرعية، وبالرغم من سماعنا للنص القرآني أو النبوي العديد من المرات وقراءتنا عنه في العديد من الكتب، إلا أننا كنا نسمع من شيخنا الجليل رحمه الله عز وجل شروحًا جديدة واستنباطات لم نسمعها أو نقرأ عنها من قبل. لم يكن شيخنا الفاضل رحمه الله هو الوحيد الذي حاز هذه الفضيلة، ولكنه كغيره من علماء الإسلام في جميع العصور، كانوا على هذه الفضيلة، وكم كنا نقرأ ونعجب من استنباطات شيوخ أهل السنة والوجوه التي يخرجون بها من تدبرهم للنصوص الشرعية؛ حتى إن النص القصير من النصوص الشرعية ـ سواء كانت قرآنية أم نبوية ـ يستخرجون منه الفوائد التي تزيد أحيانا على مئة فائدة. هذا هو السبق العلمي المطلوب في أيامنا، وقبل ذلك وبعد ذلك، وقد تكون هذه الكلمة غير مستعملة إلا في العلوم المادية فقط، أو هكذا اعتدنا، ولكنها في العلوم الشرعية والأمور الدينية أكثر طلبًا، وأكثر إلحاحًا، ففي العلوم الشرعية حياة القلوب".

تراث الشيخ
كان الشيخ صفوت نور الدين لا يكاد يستريح، ولا يغلق بابه أو هاتفه دون أحد يلتمس منه النصح أو السؤال في مسألة، وربما تأتيه الفتاوى وهو على الطعام فيتركه من أجل قضاء حاجة السائل.

ولم يتحفنا الشيخ بمصنفات في فروع العلم؛ وذلك لأسباب، من أهمها: أن الشيخ كان متواضعاً ويرى أنه ليس أهلا لذلك!! لكنه بالرغم من تواضعه الشديد وعزوفه عن وضع أي مصنف فقد ترك لنا تراثاً ضخماً من مقالاته وأبحاثه في مجلة التوحيد من خلال الافتتاحيات وباب السنة، مع كم هائل من خطبه ومحاضراته التي طاف بها شتى بقاع الأرض.

وللشيخ عدة أبحاث قليلة المبنى عظيمة المعنى، كرسالة "موقف أهل الإيمان من صفات عباد الرحمن" وأخرى بعنوان "التربية بين الأصالة والتجديد" وأيضا "المسجد الأقصى ودعوة الرسل" وغير ذلك.

وفاته
وفي يوم الجمعة 13 رجب 1423هـ (الموافق 20/9/2002م) توفي الشيخ بعد صلاة الجمعة في المسجد الحرام بمكة، وصلي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة المغرب، ودفن في مقابر مكة، بعد حياة حافلة بالجهاد والدعوة في سبيل الله، بغير كلل ولا ملل، ومن بشائر حسن الخاتمة: أن الله قبضه إليه يوم الجمعة بعد أن أدى عمرة قبلها بيوم أو يومين.


(نقلا عن موقع لها أون لاين)

عاصم بن صفوت الشوادفى
04-07-08, 03:00 PM
جزاكم الله خيراً على هذا الموضوع الطيب ...

و أقول إن حياة هذا الجبل العظيم والله تستحق أن تكتب فى مجلدات !

و كم حزنت جداً على فراق والدى العلامة الشيخ صفوت الشوادفى ، ثم إذ بى أفُجع بعدها بموت من كان لى أباً بعد موت أبى ! ألا وهو العلامة نور الدين رحمه الله رحمة واسعة ...

و شعرت بعدها أنى بلى أهل ! و والله لقد رأيت الحنان كلُ الحنان فى شيخنا نور الدين رحمه الله ، و رأيت فيه تواضعاً جماً و أدباً مفرطاً ، أذكر أننى لم أكمل العاشرة من عمرى بعد وفاة والدى رحمه الله ، واصحبنى أحد أصدقائه لزيارة المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بعابدين بالقاهرة ، و دخلنا إلى مكتب الشيخ رحمه الله فإذا به يقف لى بل و ياتى إلى ليسلم على ويقبل يدى ويفيض على كلمات الحب والحنان ! فلله دره كم كان مربياً حنوناً عطوفاً ولكم حزنت لفراقه ...

لقد ترك رحيل ( الصفوتين ) آثراً كبيراً وجرحاً عميقاً ليس فى قلبى فحسب ، بل فى قلب كل من عرفوا الشيخين و أحبوهم ،بل فى قلب كل محب للسنة !

و إن كل طالب علم لابد له من قراءةٍ فى سير مثل هؤلاء الأفذاذ الذين حملوا هم الدين و أمر الدعوة إلى الله تعالى على عاتقهم ، فبذلوا لأجله كل شئ !

عمر قليلٌ هو الذى عاشه والدنا رحمه الله ( 45 عاماً ) فحسب ! و كان فارق السن بينه وبين نور الدين كبير ، لكنهما كانا رفيقين لإن قاسمهما مشترك ، وهمها واحد ألا وهو إعلاء راية هذا الدين عالية خفاقه .

وصدق فيهما قول الشيخ محمد حسين يعقوب حيث قال عنهما أنهما حققا فيما أمر الدعوة إلى الله تعالى مالم نكن نحلم به !

وقال أيضاً عن الشوادفى : توفى الشيخ رحمه الله ولم يأخذ حقه منا حياً ولا ميتا .. !

فلله درهما و در أمثالهما من الدعاة الصادقين ومن العلماء الربانين ...

و إنى بإذن الله تعالى متكفل بنشر كل ما يطلبه إخواننا هنا على الملتقى عن حياة الشيخين الكريمين ، أو ما يطلبه إخوانى من محاضرات أو خطبٍ أو مقالات ...

و نسال الله تعالى أن يجعل ما قدموه فى ميزان حسناتهما ، و أن يجمعنا بهما فى جنات ونهر ، فى مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر .

والحمد لله أولاً و آخرا .

محمد ابن عمر المصرى
27-11-10, 04:28 PM
رحمه الله وعفا عنه

أبوالفداء المصري
27-11-10, 06:20 PM
رحم الله مشايخنا الفضلاء وأدخلهم فسيح جناته .

عبد الكريم الأسوانى الدرويش
26-07-11, 03:30 AM
رحم الله شيخى الشيخ/صفوت نور الدين ؛ فهو من العلماء المربين ؛ تعلمت منه الكثير ؛ وهو من شجعنى كثيراً للعمل على إستخراج تراث العلامة الهراس ؛ وقدم لى وراجع معى آخر محاضرتين للعلامة الهراس رحمه الله؛ تحت عنوان : القرآن والسنة عقيدة سلف الأمة ؛ فتعلمت منه دقة المراجعة ؛ حيث راحعهما حرفاً حرفاً ؛ ثم كتب ـ رحمه الله ـ مقدمة شجعتنى على العمل فى تراث علماء السلف؛ وقد كلفنى بمراجعة كتاب حول عقيدة القرآن والسنة الذى إشتمل على واحد وخمسين مقالاً للعلامة الهراس ؛ غير أن الأجل سبق قبل أن يراجعها معى؛ رحمه الله رحمة واسعة وجميع موتى المسلمين الذين شهدوا له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وماتوا على ذلك.

عبد الكريم الأسوانى الدرويش
26-07-11, 02:56 PM
من توجيهات الشيخ الوالد صفوت نور الدين ـ رحمه الله ـ لنا نحن الخطباء : ( وأنت تخطب الجمعة تحدث عمن أمامك بالمسجد !. نصحاً وإرشاداً وتوجيهاً ؛ ولا تتحدث عمن خارج المسجد ؛ فإذا كنت تتحدث فى موضوع ؛ ودخل المسجد وزير التعليم ـ مثلاً ـ يجب أن تتحدث عن مشكلات تدريس الدين فى المدارس وضرورة الإهتمام بتدريس التربية الدينية فى مدارسنا وإلا تأثم ؛ فإذا رأيت الحاكم أمامك عليك أن تنصحه وتوجهه ؛ فقال له أحد الإخوة الدعاة : أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ؛ فسأله ماذا قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ (عن ) أو (عند)!. لقد قال عليه السلام:(عند سلطان جائر) ؛ ولم يقل: (عن سلطان جائر)!. فما أسهل :(عن سلطان جائر)!. وما أصعب:(عند سلطان جائر) والثنية هى المأمور بها). ورحم الله إمامنا الراحل.

عبد الكريم الأسوانى الدرويش
26-07-11, 03:42 PM
الأخ العزيز / عاصم الشوادفى
قولك: ( لقد ترك رحيل ( الصفوتين ) آثراً كبيراً وجرحاً عميقاً ليس فى قلبى فحسب ، بل فى قلب كل من عرفوا الشيخين و أحبوهم ، بل فى قلب كل محب للسنة !.)؛ إى وربى إنه لحق!..
قلقد كان أخينا (سناً ) وأستاذنا (علماً ) شيخنا الراحل صفوت الشوادفى عقلاً مفكراً نذر وقته وجهده فى الدعوة إلى الله ؛ وبوفاته فقدت جماعة أنصار السنة المحمدية علماً إدارياً ودعوياً لم يعوض بعد.
( ولقد كنا على خلاف فى مسئلة ( خلافية بين أهل العلم) مع الشيخ فتعامل معنا معاملة العالم الذى يحترم أهل العلم وإن إختلف معهم). ولقد كان دقيق الملاحظة سلس العبارة صادق الكلمة ؛ واضح الكلمة ؛ لا يتلون ولا ينافق ولا يحابى ولا يجامل فى دين الله؛ أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكى على الله أحداً ؛ راجع معى كتابى (فتاوى الأئمة الأعلام حول القرآن) وقدم لى ذلك الكتاب؛ واستفدت بتوجيهاته فى المراجعة والإهتمام بالمراجع ونسب القول إلى قائله والدقة الكاملة فى العمل)؛ وقد قدر لى أن أكون ضمن مشيعيه فى جنازة مهيبه لم أر مثلها لكثرة ونوعية المشيعين فقد كانوا يمثلون العلماء من كل الإتجاهات الموجوده على الساحة. حباً ووفاءاً للشيخ الشوادفى ؛ وأذكر أن من خطب الجمعة الإمام الدكتور فؤاد مخيمر رحمه الله وتحدث بعدة الشيخ صفوت نور الدين رحم الله الجميع .
الأخ/ عاصم الشوادفى ؛ رحم الله أباك وغفر له؛ وأريد أن أراك فى المركز العام لأنصار السنة ؛ لتتضافر كل الجهود من أجل الدعوة التى عاش آباؤنا لها وماتوا عليها ؛ الدعوة التى دعا إليها الداعى الأول محمد عبد الله وسوله عليه الصلاة والسلام .

أبو إسحاق المسلم
26-07-11, 04:28 PM
رحم الله الشيخ الله يعلم كم أحب هذا الرجل

العقيلي أبو عبد الملك
26-07-11, 07:38 PM
رحم الله من رحل من مشايخنا ودعاتنا وبارك الله فيمن بقي