المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرحلة البرزخية في العلوم..... نظرات تأملية


د. عبد السلام أبوسمحة
14-09-16, 05:22 PM
المرحلة البرزخية في العلوم... نظرات تأملية
النظرة الأولى: العلوم كائن حي.
* العلوم كائن الحي .... تنمو وتتطور ببطء .... وتتداخل فيها المراحل ...
ماذا يعني هذا؟
هذا يعني أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى لا يكون انتقالاً فجائيًا، بل لا بد له من ممهدات، وعوامل، تتغير فيها البيئات العلمية، وتختلف أعرافها العلمية.
* وقبل ان تستقر المرحلة اللاحقة، لابد من التدريج والتداخل، من هنا يأتي المرحلة البرزخية بين المراحل، وهي مسألة مشتركة بين كل العلوم المستمرة، لا ينفرد بها علم، ولا يختص عنها آخر.
* ولعل من أبرز خصائص هذه المرحلة:
1. المشتركات العرفية العلمية، فهي تأخذ من السابقة، وتؤسس للقادمة.
2. التدرج في الانتقال من السابق إلى اللاحق، مبتعدة عن أعراف السابق، مقررة الأعراف الجديدة.
3. لا تحدد بتاريخ إنما بحقبة زمنية، فالحمق كل الحمق بتحديد تاريخ محدد للفصل بين المراحل.
4. الفاصل فيها البعد المنهجي، وتختلف من دونها التقديرات.
* ولعل من أخطر الأبحاث والدراسات هي تلك التي ترصد تأريخ العلوم، وللأسف نقول: أنها قليلة ومحدودة وغير عميقة بل سطحية.
النظرة الثانية: البرزخية المرحلية والمقارنات المنهجية.
* تُعد المقارنات المنهجية من أهم الوسائل التي يُعرفُ في ضوئها اختلاف الأعراف العلمية والانتقال التدريجي من مرحلة إلى أخرى.
ويستطيع المحقق المدقق أن يتكشف المرحلية العلمية، ويقف دون وجلٍ أو مواربة على المرحلة البرزخية فيها؛ فهي قاسمٌ مشتركٌ في العلوم كلها، ومن غيرها تحدث الفجوات العلمية.
* وعلم الحديث واحد من هذا العلوم بل وأهمها، فمن الأهمية بمكان كشف هذه المرحلة البرزخية بين عصر الرواية وعصر ما بعد الرواية، لبيان كيف انتقل علم الحديث من مرحلة إلى اخرى؛ من مرحلة السند المتصل من الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستقر أخيرا في مصنفات الحديث، إلى مرحلة الاعتماد على هذه المصنفات، والعزو لها، وانتهاء عهد الإسناد المباشر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأ السماعات إلى الكتب وغيرها من الأعراف العلمية الخادمة للمصنفات.
وحتي يكون الأمر تطبيقا عمليا، اقترح ثلاثة مصنفات هي:
* صحيح الإمام البخاري ( ت 256هجري).
* السنن الكبرى للإمام البيهقي ( ت 458 هجري).
* رياض الصالحين للإمام النووي ( ت 676 هجري).
خطة العمل فيها تقتضي عقد المقارنات المنهجية بينها، لبيان الفروق العلمية والمنهجية في آليات التصنيف، ومنهجية اختيار الحديث، وواقع الروايات المذكورة وغيرها من القضايا.
وكيف أنها جاءت لخدمة مرحلة علمية، أبدع فيه مصنفها، فقدم للأمة مصنفاً عظيما، سارت به الركبان.
النظرة الثالثة: المرحلة البرزخية ..... وسيلة الاتصال
الاتصال صفة ملازمة لكل العلوم المستمرة، فهو من لوازم الاستمرار، بينما الانقطاع صفة العلوم المضمحلة، والمنقرضة.
وفي علم الحديث على وجه الخصوص:
* الاتصال إما أن يكون صفة للإسناد، وهي بذلك تحقق شرطاً مهما واساسيًا من شروط صحة المنقول، وقد استمر هذا الشرط حتى استقرت الروايات في المصنفات، وانتهى عصر الإسناد المباشر، فبات الاتصال لما دوِّنَ من روايات، لكن علم الحديث تتابع من غيرها في القرون اللاحقة.
* وإما أن يكون الاتصال صفة للعلم، حينها لا تكون ثمة خصوصية في الأمر، فكل العلوم المستمرة متصلة.
السؤال المطروح(للأذكياء فقط):
كيف تتواصل مراحل العلم الواحد، مع الاختلاف الحاصل في الأعراف العلمية؟
هنا يأتي القول:
(( إن المرحلة البرزخية والتي تحمل من خصائص اللاحق والسابق، تُعد وسيلة الاتصال بين مراحل العلم المتنوعة)).
وللحديث بقية ....