المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيقاض : المنكر أبدا منكر !


علي النهدي
21-09-16, 11:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إيقاض:

*المنكر أبداً منكر*

عبارة قالها الإمام أحمد رحمه الله تعبر عن مسلك الإئمة النقاد في باب الحديث الفرد المطلق الغريب من كل وجه وقد غلا فيها بعض الناس ممن حملوا لواء دعوى العودة لمنهج النقاد المتقدمين حتى أصبحوا لا يفرقون بين التفرد المطلق ومطلق التفرد الذي يروى من وجوه أو يشهد له غيره، فردوا مفاريد الثقة والصدوق وكل من مس بجرح ولم يعتبروا حتى بروايتهم بزعم أنها منكرة ، بل إن الإئمة النقاد يعتبرون حتى بمفاريد الضعفاء وسيأتيك البرهان !

فخالفوا مقاصد النقاد وإن وافقوهم في الظاهر ولم يفرقوا بين الحال قبل التدوين والتصنيف وانتشار المصنفات والحال بعد ذلك وقد استقرت المدونات وانتشرت المرويات.

حد المنكر عند الطبقة المتقدمة من النقاد:
يقول أبو بكر البرديجي الحافظ، وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل: " أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين، عن الصحابة، *لا يعرف ذلك الحديث*، وهو متن الحديث، *إلا من طريق الذي رواه* فيكون منكرا " .
انظر شرح العلل لابن رجب (2/653)

يقول ابن رجب في شرح العلل : النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر .اهـ
انظر شرح علل الترمذي (1/453-454) لابن رجب الحنبلي

وقال إسحاق بن هانئ : قال لي أبو عبد الله [ يعني أحمد ] قال لي يحيى بن سعيد : لا أعلم عبيد الله يعني اًبن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام ..))الحديث ، قال أبو عبد الله :(( فأنكره يحيى بن سعيد عليه ! )) .
قال أبو عبد الله فقال لي يحيى بن سعيد : (( فوجدته قد حدث به العمري الصغير - وهو ضعيف - عن نافع عن ابن عمر مثله )) .
قال أبو عبد الله : (( لم يسمعه إلا من عبيد الله ، فلما بلغه عن العمري صححه )) . انتهى انظر العلل ومعرفة الرجال (2012) .

وقال أحمد في رواية عنه: كنت أتهيب حديث مالك "من المسلمين" يعني حتى وجده من حديث (العمريين) قيل له: أمحفوظ هو عندك "من المسلمين"؟ قال: نعم.
قال ابن رجب : وهذه الرواية تدل على توقفه في زيادة (واحد من الثقات) ، ولو كان مثل مالك، حتى يتابع على تلك الزيادة، وتدل على أن متابعة مثل العمري لمالك مما يقوي رواية مالك، ويزيل عن حديثه الشذوذ والإنكار. انتهى
(انظر شرح العلل الصغير ص٤١٩-٤٢٠)

يقول ابن رجب ملخصا ما سبق:
"فالذي يدل عليه كلام الإمام أحمد في هذا الباب: إن زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزا في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة، ولم يتابع عليها - أي ولو من ضعيف - ، فلا يقبل تفرده" . انظر شرح العلل (2/634)

فالنقاد كانوا يفرون من الغرائب وكان الأصل عندهم فيما لو أتى الثقة بالفرد المطلق لا يقبلونه حتى يشتهر أو يروى من غيره ولو بمتابع ضعيف ، وهذا صنيع طبقة يحيى القطان ومن بعده حتى زمن الإمام البخاري وتلميذه الإمام مسلم والترمذي ومن بعدهم - وللزمن والانتشار أثره - فاختلف المنهج وخرّجوا هذا النوع من الأفراد المطلقة وبعضها تجدها في كتب العلل وتوصف بالبطلان والنكارة، وليس صنيع البخاري وغيره لمجرد مخالفة أولئك النقاد ولكن لظهور شواهدها وما ينفي عنها الغرابة المطلقة بحكم الزمن والانتشار.

وإليك الأمثلة :
1- حديث رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس، أن رجلا قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "إني أصبت حدا فأقمه علي" الحديث أخرجاه في الصحيحين
قال البرديجي : هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد. انظر شرح العلل (2/656).

2- حديث نافع عن ابن عمر، عن عمر في تقبيل الحجر.
قال سليمان بن حرب: لم يصح بهذا الإسناد إلا حديث واحد، وأنكر حديث نافع عن ابن عمر، عن عمر في تقبيل الحجر.
وقال: (ليس هو عن أيوب قط).
والحديث خرّجه الإمام مسلم في الصحيح . انظر شرح العلل لابن رجب (2/847).

3- حديث أبي هريرة في الاستسعاء.
قال أحمد في رواية الميموني: حديث أبي هريرة في الاستسعاء يرويه ابن أبي عروبة. وأما شعبة وهمام فلم يذكراه، ولا أذهب إلى الاستسعاء. (انظر شرح العلل ٢/٦٣٣)
والحديث مخرج في الصحيحين قال البخاري عقب إخراجه : تابعه حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلف، عن قتادة . اختصره شعبة .

والخلاصة : أن التفرد المطلق "الغريب من كل وجه" هو المنكر الذي أبداً منكر ولم يكونوا يقبلوه حتى من الثقات الأثبات إلا في حدود ضيقة كأن يكون حافظا مكثرا ممن هو فوق مالك وقتادة لا مثلهم حتى يزول الوحشة من غرابته.

وأما ما يتفرد به الصدوق أو الضعيف فضلا عن الثقة ويتابعه مثله أو يكون المتن معروفا من وجه أخر حاشا الكذاب والوضاع والمتروك فهذا ليس بالمنكر الذي رده النقاد البتة بل هو مما يحكم عليه بحسب حال رواته وحال الاتصال والانقطاع ويتأيد بغيره على ما قرره الإمام الشافعي في كتابه الرسالة وهو متلقى بالقبول من أئمة النقد والعلل وكتابه هذا كلمة إجماع بينهم .

وكذلك كلمة الإمام الذهبي : وتفرد الصدوق قد يكون منكرا هو على ما تقدم شرحه وبيانه.
وأما من لن يقبل تفرد الصدوق مطلقا فيلزمه رد خبر الواحد بسبب هذا المسلك الخطير ومشابهة أهل البدع .

والله أعلم

وكتب / علي النهدي
٣٠ ذي القعدة ١٤٣٧

أسامة حسن البلخي
23-09-16, 03:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إيقاض تريد بها إيقاظ ؟ من التيقظ الاستفاقة ؟ أم شيئاً آخر ؟

علي النهدي
25-09-16, 09:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إيقاض تريد بها إيقاظ ؟ من التيقظ الاستفاقة ؟ أم شيئاً آخر ؟

نعم هي إيقاظ من الاستيقاظ .

وجزاك الله خيرا فأنت أول من نبهني على هذا الغلط !

أسامة حسن البلخي
28-09-16, 09:58 PM
جزاك ربي جنات النعيم

علي النهدي
04-10-16, 09:52 AM
وإياك أخي الكريم ومن ينظر

أبو عبد الله التميمي
04-10-16, 10:18 AM
وفقك الله أخي الكريم

...
لو رجعت رحمك الله إلى سياق كلمة الإمام أحمد رحمه الله
وراجع فصلا في كتاب الإرشادات لطارق عوض الله بعنوان: المنكر أبدًا منكر

علي النهدي
05-10-16, 01:23 PM
وفقك الله أخي الكريم

...
لو رجعت رحمك الله إلى سياق كلمة الإمام أحمد رحمه الله
وراجع فصلا في كتاب الإرشادات لطارق عوض الله بعنوان: المنكر أبدًا منكر

رفع الله قدرك

لو نفعت بتعليق يشير إلى ما تريد لكان أرفق وأنفع.
وما أحلت عليه لا آراه يتعارض مع الجزئية التي تتطرقت أنا إليها.

فالمنكر بمعنى الغريب المطلق غير المنكر والشاذ اللذان ثبت غلطهما ممن جاء به ثقة كان أو ضعيف أو كذاب.

والله يرعاك .