المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال وجواب: آلية التعامل مع دلالة مفردة ما بين الواقع النقدي والاصطلاحي


د. عبد السلام أبوسمحة
08-10-16, 10:54 PM
السؤال:
هل اطلاق لفظ(صدوق)على راو معين يفيد نفس المعنى والرتبة عند المتقدمين والمتاخرين؟أم يختلف؟
فقد اطلاقها الإمام أبو حاتم على الإمام مسلم.
مما جعلني،لا أدري ما أفعل بحديث راو اطلق عليه هذا اللفظ سواء عند المتقدمين او المتأخرين؟
انسلكه مسلك الأثبات الحفاظ من (الطبقة الاولى)؟
أم مسلك الذين دونهم(حسن)؟
أم هي تفيد التوثيق المطلق، إلا أنها تحيل إلى النظر والنقد في حال من قيلت فيه؟
لان صدوق يوحي إلى قليل من الوهن عند المتأخرين !؟
الإجابة:
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على خير من اصطفى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد،،،،،
أولاً: اشكرك أخي الكريم على هذا السؤال المهم الذي ينطلق من الاستقرار المصطلحي( إن جاز التعبير)، إلى الممارسة النقدية المتقدمة عليه زمناً، فيحدث لديه الإرباك في إسقاط المستقر اصطلاحيا على الممارس تطبيقيا، فيحدث الخلل.
ثانيًا: من المهم لاستيعاب هذه المسألة أن ندرك سمة دقيقة من سمات الاصطلاح وهي الميل إلى تضيق الدلالات المصطلحية، بينما واقع التطبيق يدلنا على التوسع في دلالات المقولات النقدية، بما تقره الدلالات اللغوية.
ثالثًا: مما لا شك فيه أن مصطلح الصدوق كسائر المصطلحات تجده يتسع في مرحلة المقولة النقدية فمن الممكن أن يطلق ويراد به العدالة، ويطلق ويراد به الثقة، وقد يطلق على من خف ضبطه، والمسألة لدى النقاد تحتاج إلى استقراء تام لكل امام من أئمة النقد.
رابعًا: من تبرز إشكالية السؤال الذي وجد وصفا لمسلم بالصدوق، ثم ذهب لوضعه في المرتبة التي قررها علماء المصطلح للصدوق، الذي خف ضبطه، وصار حديثه حسن، فكيف يصبح حديث مسلم حسناً، فما بال صحيح مسلم؟
خامسًا: وهذا ما نحذر منه إسقاط ما استقر في المصطلح من نظرات اصطلاحية على تطبيقات النقاد، وهذا أخطر ما يدعونا للحذر من الخلط بين المصطلحات المتفقة في التسمية المختلفة في المضمون؛ فالأهم في المسار العلمي قدرة الفصل المنهجي بين الأقوال مع تباين الازمان والأفكار؛ فالفكر المنهجي للعلوم من أدق المسالك التي تحتاج لعمق النظرة ودقة اللمحة.
هذا الفهم والإدارك ليس مقصوده الهدم كما يتوهم البعض، بل الوعي وفهم الأقوال وإنزالها منازلها الحقيقية، في ضوء البيئة العلمية المنشأة لها.
سادسًا: وهذا يقودني للتنبيه على مسألة غاية في الأهمية وهي:
غالب النقاد في عصر الرواية على التقسيم الثنائي للمقبول: صحيح وضعيف، هنا لم نجد لديهم التقسيم الرباعي للمقبول.
والفارق في هذا السياق:
* أن نقاد عصر الرواية اعتمدوا مراتب الأصحاب في الكشف عن الصحيح والمعلول من المرويات، فوجدنا طبقات نافع وشعبة والاعمش وثابت ....وغيرهم.
* بينما اعتمد المتأخرون على مراتب الجرح والتعديل.
والفرق جدا هائل بين النظرتين، والنتائج مختلفة ايضا، وهذه واحدة من أسباب التباين في الأحكام النقدية والقواعد المصطلحية للحديث المقبول.
هذا لا يعني عدم وجود مراتب للجرح والتعديل لدى النقاد، بل هي موجودة، لكن الحديث هنا عن الأثر في الأحكام على المروي.
ومن تابع باجتهاد علل الدراقطني يدرك ذلك تماماً.
ارجو ان اكون أوضحت الأمر، وعلى مثله تقاس الأحكام والمصطلحات.