المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث حديثي لبيان اعلال الامام مسلم رحمه الله تعالي لبعض الروايات في حديث الايمان


حسن المهدي
16-10-16, 07:08 PM
(1) الحديث رقم (8) :
قال الامام مسلم رحمه الله تعالي :
حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري - وهذا حديثه - حدثنا أبي، حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت [ص:37]: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني»، والذي يحلف به عبد الله بن عمر «لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا، فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر» ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا»، قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله، ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: «أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان»، قال: ثم انطلق فلبثت مليا، ثم قال لي: «يا عمر أتدري من السائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»

حدثني محمد بن عبيد الغبري، وأبو كامل الجحدري، وأحمد بن عبدة قالوا: حدثنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: لما تكلم معبد بما تكلم به في شأن القدر أنكرنا ذلك، قال: فحججت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حجة، وساقوا الحديث بمعنى حديث كهمس وإسناده، وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف.
وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عثمان بن غياث، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن قالا: لقينا عبد الله بن عمر، فذكرنا القدر، وما يقولون فيه، فاقتص الحديث كنحو حديثهم، عن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه شيء من زيادة وقد نقص منه شيئا.
وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم
وأقول :
تفصيل اعلال الامام مسلم رحمه الله تعالي لهذه الروايات التي ذكرها في المتابعات :
الرواية الأولي : رواها محمد بن عبيد الغبري وأبو كامل الجحدري وأحمد بن عبدة وأبو داود الطيالسي ومسدد و سليمان بن حرب عن حماد بن زيد واختلف عليه :
فرواها محمد بن عبيد الغبري وهو ابن حساب كما في ( السنة لابن ابي عاصم 1/55) بلفظ الايمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالموت والبعث والجنة والنار والقدر كله ولم يذكر السؤال عن الاسلام والاحسان والسؤال عن الساعة .

ورواها أبو كامل الجحدري وهو فضيل بن الحسين كما في ( تعظيم قدر الصلاة للمروزي 1/370) الا انه زاد في اول الحديث : ( وقال حدثني عمر : أن أدم وموسي اختصما الي الله فقال موسي : أنت أدم الذي أشقيت الناس ......الحديث ) وذكر الاسلام فقال أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ولم يذكر الحج ، وقال في الايمان بمثل رواية محمد بن عبيد ، وذكر الشؤال عن الساعة ولم يذكر أماراتها ، ولم يذكر السؤال عن الاحسان .

ورواها أحمد بن عبدة كما في ( مسند البزار 1/273 ) فقال الاسلام : أن تشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت ، وفي الايمان : تؤمن بالله واليوم الاخر والبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره ولم يذكر الايمان بالملائكة والكتب والرسل ، وقال في الاحسان : تخشي الله كأنك تراه ، ولم يذكر السؤال عن الساعة .

ورواها مسدد بن مسرهد كما في ( الايمان لابن منده 1/141 ) بمثل رواية أبي كامل الجحدري .

ورواها أبو داوود الطيالسي وهو سليمان بن داوود كما في ( مسنده 1/ 24 ) فقال في الاسلام بنحو حديث أحمد بن عبدة ن وتابع محمد بن عبيد في الفاظ الايمان ، وتابع كذلك احمد بن عبدة في الاحسان ، وفي السؤال عن الساعة قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل في خمس لا يعلمهن الا الله . ان الله عنده علم الساعة ....الاية ولم يذكر أشراطها .

ورواها سليمان بن حرب كما في ( مستخرج أبي عوانة 4/193 ) فتابع أبو كامل الجحدري في ذكر قصة أدم وموسي ، وتابع وأبو داوود الطيالسي ومسدد في السؤال عن الاحسان وتابع الجميع في السؤال عن الساعة وعدم ذكر أماراتها .

واختلف علي عبد الله بن بريدة :
فذكر مسلم رحمه الله تعالي رواية كهمس عن عبد الله بن بريدة به ، وتابعه عبد الله بن عطاء كما في ( تعظيم قدر الصلاة للمروزي 1/373 ) وخالفهم عثمان بن غياث كما في ( مسند الامام احمد 1/315) فرواه عن عبد الله بن بريدة عن يحي بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن ، ولا شك أن هذه زيادة شاذة اذ خالف رواية الثقات وزاد في الاسناد ولم أجد من تابعه عليها .
أما من حيث المتن فقد تابع عبد الله بن عطاء كهمسا في السؤال عن الاسلام الا انه لم يذكر في بعد الحج قوله : (من استطعت اليه سبيلا) ، وتابعه كذلك في السؤال عن الايمان والاحسان وان اختلفت الالفاظ فالمعني واحد ، الا انه زاد في السؤال عن الساعة فقال : انها فيما استثني الله ان الله عنده علم الساعة ..... الاية ، وزاد كذلك في اشراط الساعة ملوك الناس ، وزاد هم العرب ولم اجد من تابعه علي هذه الزيادات .

وتابع عثمان بن غياث كلا من كهمس وعبد الله بن عطاء في الاجابة عن الاسلام وذكر الحج الا انه لم يذكر كذلك (من استطعت اليه سبيلا) ، وتابعهم كذلك في السؤال عن الايمان والاحسان والساعة بدون زيادة عبد الله بن عطاء ، الا انه زاد زيادة فقال : (سأل رجل من جهينة أو مزينة فقال : يا رسول الله فيم العمل أفي شئ قد خلا ..... الحديث ) وعثمان بن غياث ثقة الا أن هذه الزيادة لم اجد من تابعه عليها وخالف بها ما رواه الثقات عن عبد الله بن بريدة .

وقد رواها مطر الوراق علي نحو ما بينا عند سرد الروايات عن حماد بن زيد عنه به وتابعهم في ألفاظ ونقص وزاد علي نحو ما بينا انفا قصة أدم وموسي وقد رويت كحديث برأسه من طرق عند ابي هريرة رضي الله عنه كما عند ( الامام أحمد 12/343 طبعة الرسالة ، البخاري بأرقام 3409، 446، 4738 ، 6614 ، 7515 ، ومسلم 2652 ، أبو داود 4701، 4702 ، الترمذي 2134 ، ابن ماجة 80 .) ولم أجد من تابعه عليها ، ومطر الوراق ضعيف وانظر ترجمته في التهذيب 6/ 393
وما سبق هو بيان تفصيلي لاعلال مسلم رحمه الله للروايتين الاولي والثانية .

أما تفصيل اعلال الرواية الثالثة :
فقد اختلف علي يحي بن يعمر :
فقد روي المعتمربن سليمان عن أبيه عن يحي بن يعمر كما عند ( ابن خزيمة 1/3) : أن رجلا جاء النبي صلي الله عليه وسلم فسأله مسألة عن الاسلام فقال : تشهد أن لا اله الا الله و أن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان ، وسئل عن الايمان فقال : أن تؤمن بالله واليوم الاخر والبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر كله خيره وشره . قال ابن خزيمة : هكذا حدثناه أو معناه أو قريبا منه ، ومن طريقه رواه ابن حبان (1/ 398 ) واستكمل الحديث بالسؤال الاحسان وفي السؤال عن الساعة قال : اذا رأيت الحفاة العراة يتطاولون في البنيان وكانوا ملوكا ، ثم وصفهم بالعريب ، وقال عقب ذلك : تفرد سليمان التيمي بقوله : خذو عنه – أي جبريل – وبقوله تعتمر وتغتسل وتتم الوضوء .

ورواه سليمان بن بريدة كما في ( مسند الامام احمد 1/440 ) فقال في الايمان : تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر ، وقال سفيان – الراوي عنه - : أراه قال : خيره وشره ، وتابعه في السؤال عن الاسلام الا انه لم يذكر الاعتمار وتمام الوضوء ، وتابعه في الاحسان مع اختلاف الالفاظ الا ان المعني واحد ، وتابع كذلك في السؤال عن الساعة الا أنه لم يذكرأماراتها ، وزاد ( ما أتاني في صورة الا عرفته غير هذه الصورة ) وهي زيادة لم اجد من تابعه عليها .

وتابعهم عطاء الخرساني كما في ( مسند الشاميين للطبراني 3/352 ) في السؤال عن الاسلام ن وتابع سليمان بن بريدة في الايمان ، وتابع الجميع في الاحسان والسؤال عن الساعة الا انه زاد ( وهي خمس لا يعلمهن الا الله قال تعالي : وما تدري نفس ..... الاية ) وهي زيادة لم أجد من تابعه عليها .

وتابعهم علي بن زيد كما في ( مسند الامام احمد 10 / 102 ) الا انه لم يذكر السؤال عن الساعة ، وعلي بن زيد ضعيف قال فيه حنبل عن أحمد : ضعيف ، وعثمان الدارمي عن يحي : ليس بذاك ، وانظر ترجمته في التهذيب 4/599 .
ورواها الركين بن الربيع كما عند ( النسائي في الكبير 5/381 ) وتابعه في الايمان علي اختلاف الالفاظ الا ان المعني واحد ، وتابعهم كذلك في الاسلام وتابع سليمان بن طرخان أبو المعتمر وسيلمتن بن بريدة في ذكر الاغتسال ، وتابع سليمان في قوله ( ما اتاني في صورة الا عرفته .....الحديث ) لكنها متابعة غير ثابتة لان الطريق اليه ضعيف فهي من رواية شريك بن عبد الله القاضي عن الركين ، وشريك ضعيف قال فيه ضعفه غير واحد من الائمة وانظر ترجمته في التهذيب 161/ 1 .

وفي تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ( 3/423 مسألة 399 ) في قوله العمرة واجبة :
قال ابن الجوزي : فان قيل هذا الحديث في الصحاح وليس فيه زيادة وتعتمر قلنا : قد ذكر فيه هذه الزيادة أبو بكر الجوزقي في كتابه المخرج علي الصحيحن ، ورواها الدار قطني وحكم له بالصحة وقال : هذا اسناد صحيح أخرجه مسلم بهذا الاسناد .
قال بان عبد الهادي : هذا الحديث رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعرعن يونس بن محمد ، الا انه لم يسق متنه وهذه الزيادة فيها شذوذ والله أعلم .
قلت : وما ذكره ابن الجوزي من كون الزيادة في كتاب أبو بكر الجوزقي المخرج علي الصحيحن فهذا لا يلزم منه صحة الزيادات التي ليست موجودة في الصحيحين فهي لها دراسة خاصة تليق بها بعد جمع الطرق ودراسة الاسناد ، اما كلام الدار قطني من صحة الاسناد فلا يلزم كذلك صحة الزيادة وقد ثبت انها شاذة .

وفي الجوهر النقي لابن التركماني ( 4/ 350 ) قال :
وقد قرن مع الفرائض في هذا الحديث اتمام الوضوء وليس بفرض ، والمشهور من الحديث ذكر الحج وحده دون العمرة وهو الموافق للأحاديث الصحيحة المشهورة كحديث بني الاسم علي خمس وغيره .

ونقل ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود كلام ابن حبان عقب الحديث بتفرد سليمان بن طرخان بهذه الزيادات .

وفي القبس شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي التركماني( 1/ 541 ) كتاب الحج :
وأما حديث جبريل فقد رواه العالم وليس فيه وتعتمر فلا تقبل هذه الزيادة لان الحديث مطلق أشهر .
والله أعلم

رياض العاني
16-10-16, 08:47 PM
جزاك الله خيرا وزادك الله علما

حسن المهدي
17-10-16, 07:01 PM
وإياكم شيخنا الحبيب