المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علة وحديث واختلاف منهج(10)


د. عبد السلام أبوسمحة
25-10-16, 10:46 AM
علة وحديث واختلاف منهج(10)
حديث "وَصَبُ الْمُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاه".
روى الحديث ابن سيرين واختلف عنه:
رواه أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الرِّئَابِ وَاسْمُهُ مُطَرِّفُ بْنُ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
وخالفهم عَبْدُاللَّهِ بْنُ المختار، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مرفوعًا.
أقوال النقاد:
قَالَ أَبو حاتم الرازي: "هَذَا حديثٌ وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مَا رَوَاهُ أيُّوب السَّخْتِياني، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الرَّباب القُشَيري، عَنْ أَبِي الدَّرْداء، مَوْقُوفٌ". علل الحديث لابن أبي حاتم، ج1، ص358، حديث رقم: 1063.
قال أبو حاتم: "وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وَفِي رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَحَسْبُكَ بِهِمَا فِي الثِّقَةِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الرِّئَابِ وَاسْمُهُ مُطَرِّفُ بْنُ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ". علل الحديث لابن أبي حاتم، ج2، ص167، حديث رقم: 1993.
وقال الدارقطني: " هُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المختار، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وَفِي رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَحَسْبُكَ بِهِمَا فِي الثِّقَةِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الرِّئَابِ وَاسْمُهُ مُطَرِّفُ بْنُ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ". علل الدارقطني،ج8، ص127، حديث رقم: 1451.
قال البزار: "ولا نعلم روى هذه الأحاديث , عن عبد الله بن المختار , عن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إلا إسرائيل". مسند البزار، ج17، ص280.
تفصيل علل الحديث:
أولاً: رواية الحديث مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: روايته عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ثالثا: الصواب روايته ابن سيرين عن أبي الرئاب عن أبي الدرداء موقوفاُ.
وصحح الشيخ الألباني رحمه الله هذا الحديث في السلسلة الصحيحة 5/534 حيث قال:
" "أخرجه ابن أبي الدنيا في " المرض و الكفارات " ( ق 164 / 1 و 172 / 1 ) و الحاكم ( 1 / 347) عن عبيد الله بن موسى : أنبأ إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . و قال الحاكم : " صحيح " ، و وافقه الذهبي . قلت : و هو على شرط مسلم . ذكره الحاكم شاهدا.
و أعله ابن أبي حاتم بعلة عجيبة ، فقال في " العلل " ( 2 / 167 ) : " كنت أستغرب هذا الحديث ، فنظرت ، فإذا هو وهم ، ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي الرباب القشيري عن أبي الدرداء أنه قال : " وصب المؤمن ... " من قوله ، غير مرفوع " .
و للحديث شواهد كثيرة ، استقصى كثيرا منها المنذري في آخر " الترغيب " و سبق طائفة منها ، فانظر مثلا الأحاديث : ( 272 و 714 و 1103 و 1611 )".
قلت:
يظهر هنا الخلاف المنهجي في التصحيح والتضعيف بين نقاد عصر الرواية ومن سواهم، وأقف عند النقاط المحددة الآتية:
أولاً: اعتماد نظرية الأصحاب لدى النقاد، واعتماد ظاهر الإسناد فيمن سواهم، فالنقاد رجحوا رواية أيوب السختياني وهشام بن حسان في ابن سيرين على رواية عبدالله بن المختار، وهما من كبار أصحابه، لاسيما أيوب، فكيف وقد وافقه هشام.
وقد كشف النقاد أن أيوب من أثبت أصحاب ابن سيرين، ومن أقوالهم في ذلك:
قال ابن المديني: "ليس أحد أثبت في اثبت سيرين من أيوب وابن عون إذا تفقا ، وإذا اختلفا فأيوب أثبت ، وهشام أثبت من خالد الحداء في ابن سيرين ، وكلهم ثبت ، وكذلك سلمة ابن علقمة وعاصم الأحول ، وليس في القوم مثل أيوب وابن عون . وهشام الدستوائي ثبت".
وقال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول : إذا اختلف ابن عون وأيوب في الحديث فأيوب أثبت منه ".
قال ابن المديني: "أحاديث هشان بن حسان عن محمد صحاح "
وقال البرديجي : (( أحاديث هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكثرها صحاح ، غير أن هشام ابن حسان دون أيوب ويونس وابن عون وسلمة بن علقمة وعوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فيها صحاح وفيها منكرة ومعلولة . وعوف صدوق ، ويودي بن إبراهيم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة صحيح إذا لم يكن الحديث منكراً أو مضطرباً أو معلولاً ))..
وقد تكلم قوم في رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين : قال ابن معين زعم معاذ بن معاذ قال : "كان شعبة يتقي حديث هشام بن حسان عن عطاء ومحمد والحسن .
قال المروذي : سألت أبا عبد الله عن هشام بن حسان فقال : (( أيو ب وابن عون أحب إلىّ وحسن أمر هشام . وقال : قد روى أحاديث رفعها أوقفوها ، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث وبوقفوه )).
وقال عثمان الدارمي قلت ليحيى : (( هشام أحب إليك في ابن سيرين أو يزيد بن إبراهيم ؟ قال كلاهما ثبت)).
وقال الدار قطني:(( أثبت أصحاب ابن سيرين أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة ويونس بن عبيد )). انظر شرح علل الترمذي (2/ 689)
ولم أقف لهم عن كلام يخص منزلة عبدالله بن المختار فيه.
ثانيا: اعتماد نظرية الشواهد في رد أحكام نقاد عصر الرواية، والغريب أن هذه الشواهد لم تكن شواهد لفظية إنما شواهد معنوية، وهذا مسألة تحتاج للنظر، بغض النظر عن رأينا في نظرية الشواهد عامة، فالتصحيح بالشواهد المعنوية قد لا يبقي حديثا ضعيفا، وكم به ضربت أقوال النقاد.
ثم إن هذه الشواهد لا تخلو من مقال ، وهذه الشواهد التي أشار إليها الشيخ ناصر رحمه الله هي:
رقم: 272. قال الله تعالى " إذا ابتليت عبدي المؤمن ، و لم يشكني إلى عواده أطلقته من أساري ، ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه ، و دما خيرا من دمه ، ثم يستأنف العمل ".
رقم: 714. " أبشري يا أم العلاء ، فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب و الفضة " .
رقم: 1103. " أوما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه " .
رقم: 1611 " إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته : يا ملائكتي أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي ، فإن أقبضه أغفر له و إن أعافه فحينئذ يقعد و لا ذنب له" .
ثالثاً: اهدار أقوال النقاد؛ فرواية عبدالله المختار ضعفها أبوحاتم والدارقطني والبزار، فكيف ترد هذه الأحكام بمعلومات لا تخفى عنهم.
والله من وراء القصد.

د. عبد السلام أبوسمحة
25-10-16, 05:18 PM
ثمة خطأ في نقل قول أبي حاتم الثاني ، فقد كررت فيه قول الدارقطني
والصواب:
قال أبو حاتم :"كُنتُ أَستَغرِبُ هَذا الحَدِيثَ ، فَنَظَرتُ فَإِذا هُوَ وَهمٌ.
وَرَواهُ حَمّادُ بنُ زَيدٍ ، عَن أَيُّوبَ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ ، عَن أَبِي الرّباب القُشَيرِيِّ ، عَن أَبِي الدَّرداءِ ، أَنَّهُ قالَ : وَصَبُ المُؤمِنِ قَولُهُ غَيرُ مَرفُوعٍ.".
وهذا النص فيه فوائد عظيمة لفت الشيخ إبراهيم الصبيحي في تعليقه على صفحتي في الفيس بوك النظر إليها فقال: "
1- الخلط الكبير يحدث بين تصحيح المعنى وتصحيح الحديث المقتضي للحكم بصحة نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وبينهما فرقٌ، والأئمة لا تخفى عليهم صحة المعنى، ولكن يبيِّنون عللَ الأسانيد، صيانةً للسُّنَّة من الخطأ.
2- أظن أن عبارة أبي حاتم: (كنت أستغرب هذا الحديث حتى نظرت فإذا هو وهم ) لم تُفهم جيدا؛ ولذا وُصف تعليله بأنه علة عجيبة!!! وبفهم معناها يزول العجب، لأن معناها أنه ظن عبد الله بن المختار قد تفرد بهذا الحديث المرفوع رأسا، فاعتبره غريبا لأجل التفرد، وبقي متوقفا فيه لغرابة إسناده أي فرديته، حتى أُوقف على رواية أيوب وهشام، فأدرك علته وزالت غرابته وثبت خطؤها.))