المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سُنَنٌ مهجورة في الضيافة


أسامة عبد العظيم
25-10-16, 11:43 AM
سُنَنٌ مهجورة في الضيافة



إكرام الضيف عادة من مكارم الأخلاق وعمل من أرقى الأعمال وجميل الخصال، تحلى به الأنبياء، وحث عليه المرسلون، وما عُرف عن كريم في قومه قد بقى أثره إلا وقد حُفظ عنه إكرامه الضيف، وما ساد أحد في الجاهلية ولا الإسلام إلا وكان من كمال خصاله إكرامه الضيف، بل إنهم سنوا لها سننا فكانوا يقبلون على ضيوفهم إقبال الخادم إلى سيده، فيرفعون من قدرهم، ويعلون منزلتهم، يتجملون إليهم بأحسن الأفعال، ويتقربون إليهم بأجمل الحديث، ويلتقون بهم بالبشر والأنس، لذا جعله النبي صصص عبادة يكتمل بها الإيمان فقال صصص « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ »([1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1))
قال ابن حبان "ومن إكرام الضيف طيبُ الكلام، وطلاقة الوجه، والخدمةُ بالنفس فإنه لا يَذِلُّ من خدَم أضيافه، كما لا يعِزُّ من استخدمهم، أو طلب لِقرَاه أجرًا".
ومن هدي النبي صصص في الضيافة

1ـ مدة الضيافة ثلاثة أيام:قَالَ صصص « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ »([2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn2)) يثوي أي يقيم والمعنى هو إطالة القيام عن ثلاثة أيام إلا أن يأذن له صاحب البيت .


2ـ التواضع للضيف وعدم التكلف في ضيافته فوق الطاقة: دَخَلَ رَجُلٌ على سلمان الفارسي فَدَعَا لَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَوْلاَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صصص نَهَانَا أَنْ يَتَكَلَّفَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ لَتَكَلَّفْنَا لَكَ. ([3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3)) والإسراف في كل أمر منهي عنه وليس منالتكلف أن يحسن المرء طعام الضيف وشرابه ومجلسه إنما التكلف أن يبالغ المرء في أمور الضيافة بما لا يتناسب وحالته، خاصة إذا كانوا جمعا لا واحدا، لذا قال صصص « طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِى الاِثْنَيْنِ وَطَعَامُ الاِثْنَيْنِ يَكْفِى الأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِى الثَّمَانِيَةَ »([4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4))


3ـ دعاء الضيف لصاحب الدعوة بعد إطعامه له:عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صصص عَلَى أَبِي فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ أَبِي وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ ادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ صصص« اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ » ([5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn5))


4ـ إجابة الدعوة ولو كانت من غير مسلم ما لم يكن فيها منكر من طعام أو غيره: فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا النَّبيَّ صصص إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ فَأَجَابَهُ. ([6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn6))

[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref1)مسلم 185

[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref2)البخاري6135

[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref3)مسند أحمد 24454وصححه الألباني في مختصر إرواء الغليل 1957

[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref4)مسلم 5489

[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref5)مسلم 5449ـ الوطبة خليط يجمع بين التمر والسمن

[6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref6)مسند أحمد 13545 الإهالة هي كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به ـ السنخة أي المتغيرة الرائحة