المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب تنزيه الشريعة لابن عراق


محمد جلال المجتبى
28-10-16, 02:22 PM
التعريف بابن عراق

هو الحافظ أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن، سعد الدين ابن عراق الكنانى الشامي الدمشقي ثم المدني.
ولد بدمشق سنة سبع وتسعمائة. وحفظ القرآن وهو ابن خمس سنين، وحفظ كتباً عديدة في فنون شتّى، ولازم والده محمد ابن عراق، وأخذ القراءات عن أحمد بن عبد الوهاب وغيره. ورحل إلى الروم وبيت المقدس ومصر، واستقرّ أخيراً بالمدينة المنوّرة وولي إمامتها وخطابتها، وتوفّي بها سنة ثلاث وستّين وتسعمائة.
وكان الإمام ذا قدم راسخة في الفقه والحديث والقراءات وغيرها.

مصنفاته

شرح صحيح مسلم
شرح العباب في الفقه الشافعي
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الاَخبار الشنيعة الموضوعة (مطبوع)
نشر اللطائف في قُطر الطائف، رسالة في تاريخ الطائف.
وتهذيب الأقوال والأعمال.
الغيث المدرار في سحائب الاستغفار

اسم الكتاب

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة


موضوع الكتاب

والواضح من عنوانه أنه كتاب عن الأحاديث الموضوعة، فيشمل ذلك الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والآثار المنسوبة إلى الصحابة، لما أنه لم يكن هناك تمييز بينهما عند المتقدمين.

وصف الكتاب

يقع الكتاب في مجلدين متوسطتي الحجم، وقد ألفه في مصر، وتم من تأليفه سنة أربع وخمسين وتسعمائة. وقد أهدى الكتاب إلى السلطان سليمان العثماني .

منهج الكتاب

فالكتاب عبارة عن عصارة دراسة الإمام للمؤلفات في موضوع الأحاديث الموضوعة التي ألفت قبله، وبالأخص عصارة دراسته لكتب الإمامين الجليلين ابن الجوزي (كتاب موضوعات) والسيوطي (اللآلي المصنوعة، وذيلها والنكت البديعات) رحمهما الله تعالى. وقد تروجت كتب ابن الجوزي والسيوطي بين الناس وأصبحت كتبهما أشهر الكتب في الموضوع، ولا يستغنى عنها لكل من يريد الاطلاع على الأحاديث الموضوعة. إن كتاب ابن الجوزي من الأوئل الكتب التي ألفت في الأحاديث الموضوعة التي رتبت بالترتيب المنظم، وإن ألفت مصنفات أخرى بعده ما زال كتابه مما لا يستغنى عنه في الموضوع، وكانت الأحاديث الموضوعة قبله متنثرا في ثنايا كتب مختلفة، كأن كان ورد في كتب الضعفاء والعلل، وقد اهتم ابن الجوزي فيه ببيان علة الحديث، فنال كتابه بهذا السبب شهرة ما، ولكن الكتاب رغم شهرته وهو لا يخلو من خطاء فيه، وهو يسير كما قاله ابن حجر، لأن ابن الجوزي قد أدخل في كتاب بعض الأحاديث الضعيفة بل الحسنة والصحيحة، فصار كتابه بحاجة إلى الدراسة والتحقيق.
فجاء السيوطي بعده، وألف كتبا تصحح ما في كتاب ابن الجوزي من الأخطاء، وأبدى نقده بحججه، وكتشف ما به من غلط ابن الجوزي، وزاد السيوطي في بعض مؤلفاته على ما فاته ابن الجوزي من ذكره. فلكثرة الفوائد كتبه. ولأهمية الاطلاع على ما تدور يها من الكلام، ناسب أن يختار ابن عراق هذه الكتب ليكون محل لاعتنائه.
لقد اتخذ ابن عراق كتبهما بالدراسة، وأراد تهذيبها لما يرى أن فيها بعض الأخطاء من الإمامين، وكذلك أراد أن يسهل للناس الانتفاع بها فحاول تلخيصها وعلم أن الناس لا تهمهم اختلافات.

وقال في مقدمة كتابه: "وهذا الكتاب لخصت فيه هذه المؤلفات بحيث لم يبق لمحصله إلى ما سواه إلتفات." وقال: "وبالغت في اختصاره وتهذيبه" .

كما ذكرنا أنه لما في تلك الكتب من قيمة معنية، وذلك لأن كتاب موضوعات لابن الجوزي مثلا يعتبر أشهر كتاب في الموضوع، كما

فقد راجع ابن عراق المصارد التي أخرج منها ابن الجوزي الأحاديث، ورمز لتلك المصادر بالزمور وكذلك المصادر التي أخرج منها هو نفسه الأحاديث في الفصل الثالث من كتابه ولم يذكرها ابن الجوزي في كتابه، فأدناه الرموز للكتب في كتابه:

• الكامل في الضعفاء لابن عدي (عد)
• المجروحين لأبن حبان (حب)
• ضعفاء أبي الفتح الأزدي (فت)، لا أدري اسم الكتاب.
• تفسير ابن مردويه (مر)، لا أدري اسم الكتاب.
• الضعفاء الكبير للعقيلي (عق)
• معاجم الطبراني الثلاثة (طب)
• تاريخ البغداد للخطيب البغدادي (خط)
• مسند الفردوس للديلمي (مي)
• تاريخ دمشق لابن عساكر (كر)
• الأباطيل للجوزقاني (قا)
• حلية الأولياء لأبي نعيم (نع)
• ضعفاء ابن شاهين (شا)
• تاريخ الحاكم (حا)
• الدارقطني (قط)
• ذيل تاريخ بغداد تاريخ لابن النجار (نجا)
• تصانيف أبي الشيخ (يخ)

فهذه هي المصادر للأحاديث التي وردت في كتاب موضوعات ابن الجوزي، والمصارد التي زاد ابن عراق من الأحاديث.

وأما المصادر التي اعتمد عليها في معرفة الآراء والأقوال حول الحكم على الأحاديث وأحوال رواته هي:

1. العلل المتناهية لابن الجوزي
2. تخليص العلل المتناهية للذهبي
3. تخليص موضوعات الجوزقاني للذهبي
4. الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني
5. تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر العسقلاني
6. المطالب العالية في زوائد السنن الثمانية لابن حجر العسقلاني
7. تسديد القوس لابن حجر العسقلاني
8. زهر الفردوس لابن حجر العسقلاني
9. لسان الميزان لابن حجر العسقلاني
10. تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للغزالي المسمى بالمغني عن حمل الأسفار في الأسفار للعراقي
11. الأمالي للعراقي
12. تلخيص الموضوعات لابن درباس
13. ميزان الاعتدال للذهبي
14. المغني الذهبي
15. ذيله المسمى بالمذيل على الكامل لابن عدي للذهبي
16. لسان الميزان لابن حجر
17. والكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث للبرهان الحلبي

تقسيم مباحث الكتاب

وأما بالنسبة إلى تقسيم البحث، فقد قدم ابن عراق قبل الحوض في مضمون الكتاب بمقدمة أفاض فيها ببيان الأمور المتعلقة بالكتاب، كبيان مصادر كتابه الأساسية، وطريقة تقسيمه فصوله، وطريقة تدوينه المباحث والعبارات التي استخدمها في كتابته لتسهيلا على القارئ قراءته، وتقليلا من عدد الصفحات، كما أنه ذكر فيها المواد التي استمدها لتخريج مصادر الأحاديث، فوضع لها رموز لتسهيل الإحالة إليها.

وبدأ بعدها بذكر المباحث الرئيسية كتعريف الوضع لغة واصطلاحا، وبيان أماراته، وبلغ أمارات الوضع التي ضبطها أحدى عشر أمارة، ثم ذكر فيها قول من أنكر وجود الوضع في الحديث النبوي الشريف، فأبطله بحجج بينة، وذكر تلوه حديثا يهدد بالوعيد على من تعمد الكذب على حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع ذكر طرقها المتعددة الكثيرة ما تقوي من درجته، حتى كأن كاد متواترا ما يؤكد على ثبوته.

ثم ذكر أصناف الوضاعين من الزنادقة وأصحاب الأهواء والبدع والزهاد والقصاص الذين يكثر منهم الأحاديث الموضوعة، وأتى بنموذج من أسمائهم.

وثم سرد أسماء الوضاعين والكذاين ومن كان يسرق الأحاديث ويقلب الأخبار، ومن اتهم بالوضع والكذب مرتبا ذلك حسب ترتيب حروف الهجاء وأفرد بمن عرف بكناهم في قسم مستقل، وبلغ عدد أسماء الوضاعين التي أوردها 1734 أسماء. وبين عقب كل اسم العلة التي اتهم به، مستمدا مواده من ميزان الذهبي، والمغني وذيله له، ومن لسان الميزان لابن حجر، والكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث للبرهان الحلبي، وغير ذلك من الأصول المحررة، فيذكر أحيانا أسماء الجارحين وأحيانا لا يذكرها.

قسم المؤلف كل مبحث في كتابه إلى ثلاثة فصول كما هو مصرح في مقدمته.

فالفصل الأول: أورد فيه الأحاديث الموضوعة الواردة في كتاب ابن الجوزي وحكم عليها بالوضع ولم يخالف في الحكم أحد.
وأما الفصل الثاني: في الأحاديث الموضوعة الواردة في كتاب ابن الجوزي وحكم عليها بالوضع وتعقب في حكمه.
وأما الفصل الثالث: أورد فيه الأحاديث الموضوعة التي فاتها ابن الجوزي وزاد عليها السيوطي.

خطوات ترتيب مباحث الكتاب

لقد التزم ابن عراق في تدوينه كتابه على خطوات معينة، وهي:

بدأ بعنوان عام تندرج تحته الأحاديث في موضوع واحد متبعا ترتيب ابن الجوزي والسيوطي في كتابيهما. فقال مثلا كتاب التوحيد وكتاب الإيمان وهكذا.

ثم شرع كلامه بذكر الرواية بدون إيراد أي سند، وجعل تلك الرواية في أول السطر، وهو كما ذكره في المقدمة تسهيلا للنظر، ويصدرها بقوله "حديث"، وأضاف الحديث إلى ذلك اللفظ. هذا إذا كان الحديث روي مرفوعا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم. وأما إذا كان الحديث موقوفا أو حكاية مخاطبة منه صلّى الله عليه وسلّم لمعين أو مراجعة بينه وبين غيره، أو حكاية مخاطبة جبريل له والحاكي غير النبي صلّى الله عليه وسلّم، أو حكاية قصة ليست من لفظ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال "أثر فلان". أي أضيف لفظة "حديث" أو "أثر" إلى اسم الصحابي أو التابعي الذي نسب إليه الحديث.

مثاله حديث رقم 12 من "كتاب المبتدأ"، قال: "حديث جابر قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل من الأنصار، فقال: إن ابنا لي دب من سطح لنا إلى ميزاب، فادع الله أن يهبه لأبويه". قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قوموا." قال جابر: "فنظرت إلى أمر هائل." فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ضعوا له صبيا على السطح." فوضعوا له صبيا فناغاه، ثم ناغاه، ثم إن الصبي دب حتى أخذه أبواه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تدرون ما قال له؟" قالوا: "الله ورسوله أعلم." قال: "لم تلقي نفسك فتتلفها؟" قال: "إني أخاف الذنوب". قال: "فلعل العصمة أن تلحقك". قال: "وعسى". فدب إلى السطح .

ثم ذكر مصدر الحديث من مصدره برمز له كما ذكرنا، ككتاب الكامل للضعفاء لابن عدي، فإن لم يقف على من أخرجه عزاه إلى ابن الجوزي نفسه.

وذكر بعد ذلك اسم الصحابي الذي نسبت إليه تلك الرواية بعبارته "من حديث فلان صحابي".

ثم ذكر علة الحديث، كوجود الراوي المتهم بالكذب فيه الذي هو علة الحديث بأنه موضوع، ويذكر اسم الراوي المتهم بالصراحة، فيعبر أحيانا عن العلة بقوله "هو آفته" يعني الراوي الوضاع هو السبب لكون الحديث مردودا، وأحيانا لم يذكر أي علة لاكتفائه بما سبق حكمه من علته في مبحث أسماء الوضاعين.

فمثاله حينما قال حديث "الإيمان لا يزيد ولا ينقص" قال (عد) من حديث ابن عمرو، وفيه أحمد بن عبد الله تعالى الجوباري . انتهى كلامه هكذا.

فلكون أحاديث الفصل الأول ليس فيه أي خلاف في حكمه، فليس فيه حاجة إلى تطويل الكلام، فيتكفي في كون وجود تلك الأحاديث في هذا الفصل دليلا على اتفاق الحكم في وضعه. ونقل ما صرح به ابن الجوزي بحكم الحديث كقوله: "لا يصح" أو "منكر" ونحوهما إذا وجد ذلك. وإن لم يجده لم يزد شيئا من عنده.

وإذا لم يجد مصدر ابن الجوزي اكتفي بذكره عن "ابن الجوزي" ليشير على أنه لم يجد مخرجه من غيره.

وإن وجد أن ابن الجوزي لم يصرح بحكم أحد من رواة الحديث بالكذب أو الوضع يرجع إلى كتاب الذهبي؛ تلخيص موضوعات ابن الجوزي، وينقل حكمه على الراوي أو الحديث.

وإذا كان الحديث أو الأحاديث التي تلي الحديث الأول منسوبة إلى صحابي سبق ذكره في الحديث الأول أو إلى خُرجت من مصدره نفسه لا يذكرهما، فعدم ذكرهما دليل على تساوى مصدرهما.

ثم ينتقل إلى الفصل الثاني، الذي فيه ما حكم عليه ابن الجوزي بالوضع وتعقب في حكمه السيوطي. فأورد كل تعقبات السيوطي على الأحاديث التي حكم عليها ابن الجوزي بالوضع في هذا الفصل. وصدرها بعبارة "تعقب". غالبا يقتصر في ذكر تعقب السيوطي، وإن لم يجد تعقب السيوطي يحكم هو من عنده.

وقد يبدي ملاحظته الشخصية بعد تعقبات السيوطي، ويميزها بقوله "قلتُ"، وقد يزيد أدلة أخرى على أدلة السيوطي لدعم عدم صحة نسبة الوضع للحديث، وذلك بإيراده أقوال أئمة الجرح والتعديل، وكذلك جمعه الشواهد والمتابعات للحديث، وتارة يخالف السيوطي فيصحح غلطه ويذكر أمورا تعارض قوله، وهي تعتبر انتصارا لابن الجوزي.
وأما الفصل الثالث، فهو فصل أورد فيه ابن عراق الأحاديث الموضوعة التي لم يذكر ابن الجوزي والسيوطي. وكانت مواده في ذلك كتاب ابن عساكر وغيره.

وفعلا إن منهجه في حذف أسانيد الحديث أو "تعليقه" -في اصطلاح علم الحديث- فائدة الاختصار. ولكنه قد تصعب على القارئ معرفة أحوال سند الحديث لما وصل إلى الكلام عنه وعن تعدد رواتها.

وقد يهم ابن عراق في مناقشته في الحكم على الرواة، كمحاولته أن يزيد على تعقب السيوطي على ابن الجوزي في تعليله لحديث "إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: " طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل بهذا"

قال ابن الجوزي: وفيه إبراهيم بن المهجر بن مسمار، منكر الحديث متروكه. وقال السيوطي: إبراهيم لا بأس به، وقال ابن عراق: "قلت: في سنده محمد بن سهل بن الصباح"، وقال: إن يكن هو شيخ أبي بكر الشافعي كما يظنه بعض أشياخي قد مر في المقدمة أنه وضاع، وإلا فمجهول" .

ويلوح من وهمه في هذا المكان أنه قال بأن في سنده محمد بن سهل، ولم يوجد هذا الاسم في موضوعات ابن الجوزي. ولا ما يحتمل هذا الاسم في طرق أخرى، ولا يوجد سوى هذا السند الذي ذكره ابن الجوزي.

فضلا عن ذلك أن قوله بأن محمد بن سهل وضاع، هو محمد بن سهل العسكري. فلم يوجد في كتب الجرح والتعديل من يعده وضاعا غير ابن حجر في لسان الميزان، ولكنه لا يصرح باسمه الكامل، وإنما يقول هو محمد بن سهل العسكري . فيشعر أنه غير محمد بن سهل بن الصباح، ويحتمل هو، والله أعلم.

وهناك مصادر ذكرها أثناء بحثه الأحاديث، وهي لا يدخل من ضمن ما ذكر في مقدته، وقد رمز لها برموز. وذلك كـرمز (ابن لال).

وأكثر ابن عراق في الحكم على الأحاديث بأنها موضوعة بمجرد روايته عن المجاهيل، وهناك كلام طويل في شأن مصطلح الجهالة، والأكثر أنه ليس من أمارات الوضع، بل درجته درجة الضعيف. وقد تكرر ذكره هذا في أماكن مختلفة، ولعله استفاد أمارة الوضع في تلك الأحاديث من الأمارات الأخرى للوضع ترجع إلى المتن، وليست ترجع إلى السند، كركاكة اللفظ و مخالفتها لما ثبت في الشرع وغيرها.

منقول من مدونة اروان الندوي
http://irwan-nadwi.blogspot.com/2008/12/blog-post.html

محمد جلال المجتبى
28-10-16, 02:31 PM
قلت هناك فهرسة ألفية بائية اعدها بعضهم وهي مطبوعة