المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث وعلة واختلاف منهج (11)


د. عبد السلام أبوسمحة
30-10-16, 11:12 AM
حديث وعلة واختلاف منهج (11)
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , قَالَ: " إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ".
أخرجه الدارقطني قال: " قُرِئَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ بِالْبَصْرَةِ وَأَنَا أَسْمَعُ , حَدَّثَكُمُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ...به".
فهذا الحديث رواه محمد بن عبيد الله العزرمي؛ ومن أقول النقاد فيه (تمثيلاً لا حصراً):
" كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن محمد ابن عبيدالله العرزمى.
قال أحمد: محمد بن عبيدالله العرزمى ترك الناس حديثه.
قال ابن معين يقول: لا يكتب حديثه.
قال عمرو بن على الصيرفى: متروك الحديث.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا.
قال أبو زرعة: لا يكتب حديثه وترك قراءة حديثه".
قلت: ولم أقف على مثل هذا المتن عن عمر بن الخطاب. والحال أن العرزمي خالف أصحاب موسى بن طلحة، فقد رواه عن معاذ وجاة من كتابه.
وقد ذهب الشيخ لاعتبار المتابعة لحديث العرزمي، فقال:
"أخرجه الدارقطني (201) من طريق محمد بن عبيد الله بن الحكم عن موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب قال: " إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ... "الخ.
ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي متروك لكن قد توبع.
فأخرجه الدارقطني أيضا والحاكم (1 / 401) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا سفيان عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: " عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطه.... " الخ. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي، وتمام كلام الحاكم: " وموسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ رضي الله عنه ". قال الحافظ في " التلخيص " قلت: قد منع ذلك أبو زرعة، وقال ابن عبد البر: لم يلق معاذا ولا أدركه. قلت: لكن ذكر له الحاكم شاهدا بإسناد صحيح بلفظ: " لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة ... " فذكرها. فالحديث صحيح لغيره. والله أعلم. (انتهى كلام الشيخ).
قلت(عبدالسلام):
1.هل من منهج النقاد أن يساق للمتروك المتابعات، وما الغاية من ذلك، وأين هذا في منهج النقاد؟ لدعاة التطبيقات ومن يتهمنا بالتنظير، هاتوا تطبيقات تؤيد هذا الفعل؟
2. محمد بن عبيد الله العرزمي متروك؛ فلا أدري ما فائدة وصفه بهذا؟ إن كنا نقول: "بل قد توبع".
والأعجب أن النقاد نصوا على عدم كتابة حديثه، وذهب أبو زرعة إلى عدم قراءة حديثه، فكيف يُبحث عن متابعة له، وماذا يُفيد المتروك المتابعة؟
2. ثم لا أدري أين هي المتابعة للعرزمي؟ وقد خالف ما عُرف عن موسى بن طلحة من رواية الحديث عن معاذ وجادة مرسلا.
3. وإن كان مقصد الشيخ الشواهد، فالشواهد لا ترفع الوهم في حديث العرزمي.
4. وفي حديث معاذ في الصدقة كلام طويل وطرق متعددة اختلف الرواة فيها، واختلفت الألفاظ، لا نتحدث فيها في هذا المقام فالسياق إنما جاء للحديث عن الرواية المنسوبة عمر بن الخطاب.
والله أعلم