المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناقشة الأستاذ صلاح الدين الإدلبي في كتابه " كشف المعلول"


أبو معاذ الحنبلي السلفي
09-11-16, 10:12 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:
فهذه مناقشة لكتاب الأستاذ: صلاح الدين الإدلبي " كشف المعلول مما سُمّي بسلسلة الأحاديث الصحيحة" الذي وضعه ردًا على العلامة الألباني في بعض ما صححه في "صحيحته" وهو معلولٌ عنده.
وقد تتبعت جميع ما انتقده على الألباني؛ فوجدته أصاب في بعضها وأخطأ في الأكثر؛ مما دعاني لتسطير هذه المناقشة ورفعها على هذا الملتقى المبارك على شكل حلقات؛ لأستفيد من توجيهات واستدراكات مشايخي وأساتذتي؛ علمًا أني سأتجاوز المقدمة التي وضعتها ومنهجي في الرد طلبًا للاختصار ودخولًا في صلب الموضوع. والله الموفق

الحديث الأول
عن أبى قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي وسئل أي المدينتين تفتح أولًا القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابًا قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولًا أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مدينة هرقل تفتح أولًا. يعني قسطنطينية "..
ذكره العلامة الألباني في "صحيحته" (1/33، رقم 4 )

أخرجه أحمد (11/224، رقم 6645)، وابن أبي شيبة (4/219، رقم 19463)، وأحمد بن منيع كما في "إتحاف الخيرة" (8/106، رقم 7594)، والدارمي (1/430، رقم 503)، والداني في "الفتن" (6/1127، رقم 607)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (ص90، رقم 110)، والطبراني في "الأوائل" (ص89، رقم 61)، وفي "الكبير" (13/68، رقم 166) من طرق، عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن يحيى بن أيوب، عن أبي قبيل المعافري، عن عبد الله بن عمرو، به.
قال الهيثمي"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير أبي قبيل، وهو ثقة"( )
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"
وقال الذهبي: " هذا حديث حسن غريب"( )
وقال عبد الغني المقدسي: "حديث حسن الإسناد "( )

حديثٌ حسن:
1-يحيى بن إسحاق البجلي، أبو زكريا، ويقال: أبو بكر السيلحيني، ويقال: السالحيني أيضًا- والسلحين قرية بقرب بغداد-: ثقة من رجال مسلم( )
ولم ينفرد به يحيى بن إسحاق، فقد تابعه:
• ابن وهب: أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (1344)، والحاكم (8662) و(8550) من طريقين عنه، به.
• وسعيد بن أبي مريم: أخرجه الطبراني في "الكبير" (166) من طريق يحيى بن أيوب العلاف، به.
• وسعيد بن عفير: أخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (ص555)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص258)

2- يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري: صالحٌ تُكلِّم في حفظه، وقد احتج به مسلم والأربعة، واستشهد به البخاري. قال الحافظ في مقدمة "الفتح" (1/451) " في سياق أسماء من طُعن فيه من رجال هذا الكتاب": " استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، ماله عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره، واحتج به الباقون"
وثقه ابن معين في رواية( )، والبخاري فيما حكاه عنه الترمذي( )، ويعقوب بن سفيان( )، وإبراهيم الحربي( )، والبزار( )، والدارقطني( )، وذكره ابن حبان (7/600، رقم 11656) والعجلي (ص468، رقم 1791) في "ثقاتهما"
وقال أبو داوود: ليس به بأس( )، وكذا قال النسائي في رواية( )، وابن عدي( )، وابن شاهين( )
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل( )، عن أبيه: "سيء الحفظ، وهو دون حيوة وسعيد بن أبي أيوب في الحديث"
وقال النسائي مرة: " ليس بالقوي" ( )
وقال الدارقطني: " في بعض أحاديثه اضطراب"( )
وقال ابن أبي حاتم: "سئل أبي: يحيى بن أيوب أحب إليك أو ابن أبي الموال؟ قال: يحيى بن أيوب أحب إلي، ومحل يحيى الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به"( )
وقال الساجي: صدوق يهم( )
وقال ابن سعد: منكر الحديث( )
وذكره العقيلي في " الضعفاء"( )
ولخَّص حاله الحافظ فقال: " صدوق ربما أخطأ "( )
وقال الذهبي: " صالح الحديث"( )

فيتلخص من أقوال أئمة الجرح والتعديل: أن يحيى بن أيوب صالح من أهل العلم والديانة بل قال الذهبي: "عالم أهل مصر ومفتيهم"( )، وحديثه لا ينزل عن درجة الاعتبار والاستشهاد في أقل أحواله؛ لذلك استشهد به البخاري في صحيحه.
ومن وثقه واحتج به كمسلم؛ فإنه يرى أن أخطاءه قليلة لا توجب ترك الاحتجاج به، أو أنه كان ينقي من حديثه ما لم يخطئ فيه، وعبارات بعض النقاد تفيد قلة حصول الخطأ منه، كما
قال أحمد بن صالح: "له أشياء يخالف فيها"، وقال الدارقطني: "في بعض حديثه اضطراب"، وقال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ" مما يدل على غلبة صوابه على خطأه، وأن الأصل في رواياته هي الاستقامة.
وقد أحسن ابن عدي في ذكر حاله( )، فساق ما أُنكر عليه -وليس بينها حديث الباب- ثم قال: " ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة، أو يروي هو عن ثقة حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي صدوق لا بأس به"
وقال الذهبي في "السير" (8/6): " له غرائب ومناكير يتجنَّبُها أربابُ الصِّحاح، وينقَّون حديثه، وهو حسن الحديث"

فعلم بهذا التحرير: أنه يُردُّ حديثُهُ إذا أتى بالمنكرات، أو انفرد بما خالف الثقات أو بما دلت القرائن على خطأه فيه، ويقبل فيما عدا ذلك.

وليس في روايته هذا الحديث ما يُنكر بل له شواهد عاضدة كما سيأتي، ولم ينفرد به يحيى بن أيوب، فقد توبع، ويؤيده تحسين بعض الحفاظ للحديث كما سبق.

وبهذا التقرير يُردُّ كلام الأستاذ في قوله : "وما أظن عاقلًا يطلع على أقوال أئمة الحديث في هذا الراوي ثم يقول بإطلاق: إن ما انفرد به صحيح"

قلت: وكذلك العكس، فلا يقول عاقل في راوٍ احتج به الجماعة: إن ما انفرد به يُرد بإطلاق!( ) ولا يرد حديث فرد مطلقًا إلا بوجود قرائن تؤكد أو ترجح جانب خطأ الراوي على صوابه بحسب قواعد النقاد ومنهجهم.

فالنقاد قد يقبلون الأفراد أحيانًا ولو كانت ممن تكلم في حفظه إذا قامت القرائن الدالة على عدم خطئه فيه، وقد يردونها أحيانًا أخرى ولو كانت من إمام حافظ كشعبة وسفيان( ) إذا قامت القرائن الدالة على وهمهم وخطئهم فيه، ولكل حديثٍ عندهم نقد خاص كما قال ابن رجب( ).
وقد استقر عند المتأخرين في ضابط قبول التفرد أو رده: بما ذكره ابن الصلاح؛ وخلاصته: أن التفرد يقبل من الثقة، ويرد من الضعيف، ويُستحسن من المتوسط بينهما().

وليس المقام مقام تحرير الأقوال وترجيحها في موضوع التفرد، فهذا موضوع طويل الذيل دقيق المأخذ، وللعلماء فيه كلامٌ كثير يُرجع فيه إلى مظانه من كتب المصطلح والعلل، ولكن رد دعوى اعتراض الأستاذ على الألباني تصحيحه هذا الحديث لمجرد تفرد الراوي به من غير إقامة الدليل على خطأه فيه!

3- أبو قبيل المعافري، واسمه حيي بن هانئ: وثقه أحمد وأبو زرعة وابن معين( )، والفسوي والعجلي وأحمد بن صالح المصري( ) وقال أبو حاتم: صالح الحديث( )، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ( )، وذكره الساجي في كتابه "الضعفاء"، وحكى عن ابن معين أنه ضعفه!( ).

• ولم ينفرد به يحيى بن أيوب، فقد تابعه سعيد بن أبي أيوب: أخرجه الحاكم 4/468، رقم 8301) من طريق أبي جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا هاشم بن مرثد، ثنا سعيد بن عفير، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي قبيل، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!" ووافقه الذهبي!
وليس كذلك، أبو قبيل ليس من رجال الشيخين، وهو ثقة كما تقدم.
وهاشم بن مرثد: قال الخليلي: " ثقة لكنه صاحب غرائب"( )
وقال ابن حبان: "ليس بشيء"( )
وقال الذهبي: " وما هو بذاك المجود"( )
وشيخ الحاكم أبو جعفر محمد بن محمد ترجمه الخطيب وقال: "وكان ثقة"( )

وقد شكّك الأستاذ في سماع ابن عفير من سعيد بن أبي أيوب، وسلك مسلكًا غير دقيق في إثبات عدم سماعه منه؛ إذ نظر إلى خلاف المؤرخين في وفاة ابن أبي أيوب، ووجد في بعض أقوالهم ما يُستبعد معه أن يتحمل عنه ابن عفير من غير اعتماد الراجح من أقوالهم؛ مع إقراره أن ابن يونس وابن زبر أعرف بوفيات المصريين!

والذي رجحه ابن يونس( ) وابن زبر الربعي( )، وجزم به الذهبي( ) وصححه الحافظ ( ): أن سعيد بن أبي أيوب توفي سنة 161.
وابن عفير ولد سنة 146، وتوفي سنة 226، فيكون لابن عفير 15 سنة من تاريخ وفاة سعيد ابن أبي أيوب، وهو سن يمكن فيه التحمُّل والسماع، لاسيما وقد صرح ابن عفير بالسماع منه، فلا يقبل دعوى الانقطاع بغير بدليل!

وبنى الأستاذ على ذلك: احتمال أن يكون تحرّف اسم يحيى بن أيوب إلى سعيد بن أبي أيوب، كما تحرف هاشم بن مرثد إلى هاشم بن مزيد في المطبوعة! وأن شيخ ابن عفير هو الأول وليس الثاني!

وأيد دعواه بأن المزي لم يذكر في ترجمة ابن عفير أنه روى عن سعيد، ولا في ترجمة سعيد أنه روى عنه ابن عفير؛ بينما ذكر في ترجمة ابن عفير أنه روى عن يحيى بن أيوب!

وهذا اعتراضٌ غير صحيح، فالمزي لم يستوعب شيوخ وتلاميذ الراوي، وقد فاته من أسماء الرواة عددًا غير يسير، منها ما استدركه عليه مغلطاي في "الإكمال" ومنها ما استدركه عليه غيره، فلا يقبل دعوى وقوع التحريف بغير دليل تطمئن إليه النفس؛ خاصة أن ابن يونس وابن زبر – وهما أعلم بأهل بلدهم- قد اعتمدا في وفاة سعيد ابن أبي أيوب على كلام ابن عفير( )؛ مما يدل على اختصاصه به ومعرفته عنه.

ويؤيده: أن الحافظ ذكر الحديث في "إتحاف المهرة" (9/448، رقم 11651) وساقه بإسناد الحاكم كما أثبتناه، ولو كان في الإسناد تحريفٌ أو تصحيف لنبّه إليه؛ فهو كثيرًا ما يستدرك ويصحح الأسانيد التي فيها تحريف، والله أعلم.

• وخالف ابنُ لهيعة يحيى وأيوب؛ فرواه عن أبي قبيل، عن عمير بن مالك، عن عبد الله بن عمرو من قوله. أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص258).
وابن لهيعة ضعيف!

وللحديث شواهد:

-منها: حديث أبي هريرة: في صحيح مسلم (2920) (78): أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟» قالوا: نعم، يا رسول الله، قال: " لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق.. الحديث"
قال القاضي: " كذا هو في جميع أصول صحيح مسلم من بني إسحاق! قال بعضهم: المعروف المحفوظ: من بني إسماعيل، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه؛ لأنه إنما أراد العرب، وهذه المدينة هي القسطنطينية"( )

-ومنها:حديث أبي هريرة: عند مسلم أيضًا (2897) (34): " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية.. الحديث"

- ومنها: حديث بشر الخثعمي: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش " قال: فدعاني مسلمة بن عبد الملك فسألني، فحدثته، فغزا القسطنطينية.
أخرجه أحمد (31/287، رقم 18957)، والبغوي في "معجم الصحابة" (1/324، رقم 210)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1/391، رقم 1177) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن الوليد بن المغيرة المعافري، عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" (6/218، رقم 10384)، والبوصيري في "إتحاف الخيرة" (8/106، رقم 7595): "رجاله ثقات"
قلت: عبد الله بن بشر الخثعمي هذا، تفرد بالرواية عنه الوليد بن المغيرة المعافري، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقد اختلف على زيد بن الحباب في اسمه واسم أبيه ونسبه.
فقال ابن أبي شيبة: عبد الله بن بشر الخثعمي
وقال محمد بن العلاء أبو كريب: عبيد بن بشر الغنوي. أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (2/81، رقم 1760)، والبزار (2/358، رقم 1848-كشف)، وابن أبي خيثمة (1/92، رقم 218) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1/391، رقم 1178) من طريق محمد بن العلاء، عن زيد بن الحباب، به
وقال عبدة بن عبد الله الخزاعي: عبيد الله بن بشر الغنوي. أخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" (1/306، رقم 1483) عن عبدة بن عبد الله الخزاعي، عن زيد بن الحباب، به.
واختلف فيه على عبدة، فقال مرة: عبيد الله الغنوي، بالتصغير
وقال مرة: عبد الله الغنوي، مكبرًا. أخرجه الحاكم (4/468، رقم 8300) من طريق عبد الله بن محمد الدورقي، عن محمد بن إسحاق الإمام، عن عبدة، به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وقد فرّق الحافظ بينهما، فقال في "تعجيل المنفعة" (1/721، رقم 524): "والذي أخرج له الترمذي والنسائي لم يختلف في اسمه ولا في اسم أبيه ولا في نسبه، وأما هذا فاختلف في اسمه، فقيل عبد الله، وقيل عبيد الله بالتصغير، وقيل عبيد بغير إضافة، واختلف في نسبه، فقيل الخثعمي، وقيل الغنوي ..". والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (2/268، رقم 878) لجهالة عبد الله بن بشر عنده.

-ومنها حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أحمد (6623) من طريق أبي جناب الكلبي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ وضوءا مكيثا، فرفع رأسه، فنظر إلي، فقال: " ست فيكم أيتها الأمة: فذكره، ثم قال: "وفتح مدينة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ست "، قلت يا رسول الله أي مدينة؟ قال: " قسطنطينية "
أورده الهيثمي في "المجمع" (7/321، رقم 12431) وقال: " رواه أحمد والطبراني، وفيه أبو جناب الكلبي وهو مدلس"
قلت: وقد ضعفوه لكثرة تدليسه، وليس به بأس كما قال ابن معين وغيره.

أبو معاذ الحنبلي السلفي
12-11-16, 09:25 PM
الحديث الثاني:
" إن نبي الله أيوب صلى الله عليه وسلم لبث به بلاؤه ثمان عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان
فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد من العالمين!
فقال له صاحبه: وما ذاك؟
قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به !
فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له!
فقال أيوب: لا أدري ما تقولان؛ غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمرُّ بالرجلين يتنازعان، فيذكران الله؛ فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق
قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكته امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحي إلى أيوب أن (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)
فاستبطأته، فتلقته تنظر وقد أقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان!
فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ والله على ذلك ما رأيت أشبه منك إذ كان صحيحًا !
فقال: فإني أنا هو!
وكان له أندران (أي بيدران) : أندر للقمح وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت
إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير
الورق حتى فاض ".
ذكره العلامة الألباني في "صحيحته" (1/53، رقم 17)

حديث صحيح:
أخرجه ابن جرير (20/109) وابن أبي حاتم (8/ 2460) في "تفسيرهما"، والطحاوي في "شرح المشكل" (4593)، وابن حبان (2898)، والضياء في "المختارة" (7/ رقم 2617) من طريق ابن وهب، عن نافع بن يزيد, عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
وتابع ابن وهب في روايته عن نافع بن يزيد:
سعيد بن أبي مريم: أخرجه البزار (6333)، وأبو يعلى (3617)، والطحاوي (4594)، والطبراني في "الأحاديث الطوال" (ص276)، والحاكم (4115)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/374)، والضياء في "المختارة" (7/ رقم 2616) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن نافع، به.
وعبد الله بن صالح: أخرجه الطحاوي (4595)
وخالف نافعًا: يونسُ بن يزيد الأيلي؛ فرواه عن ابن شهاب مرسلًا: أخرجه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (2/48) ومن طريقه أخرجه الطحاوي (4596) عن ابن المبارك، عن يونس، به.

أقوال النقاد:
• قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا عقيل، ولا رواه عن عقيل إلا نافع بن يزيد، ورواه عن نافع غير واحد"
قلت: وهذا إسناد رواته ثقات رجال الشيخين غير نافع بن يزيد الكلاعي المصري، فإنه من رجال مسلم.
• وأورده الهيثمي في "المجمع" (8/208، رقم 13800) وقال: " رواه أبو يعلى والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح"
• وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"
• وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الزهري لم يروه عنه إلا عقيل، ورواته متفق على عدالتهم، تفرد به نافع"
• وقال الضياء: " هذا حديث غريب مليح ورجال إسناده ثقات"
• وصححه الحافظ ابن حجر في "زوائد البزار" (2/ 270) وذكر في "الفتح" (6/421) أن هذا أصح ما ورد في قصة أيوب.
• وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" (7/142): " إسناد صحيح"
• وصححه ابن حبان، والضياء.
• وأعلَّه الحافظ ابن كثير في "البداية" (1/511) بأن: " هذا غريب رفعه جدًا، والأشبه أن يكون موقوفًا"

عِلل الحديث عند الأستاذ صلاح الدين الإدلبي:
أعلَّ الأستاذ هذا الحديث بأربع علل:

العلة الأولى: أن الزهري مدلِّس ولم يصرح بالسماع! قال الأستاذ: "ابن شهاب الزهري ثقة ربما دلس، ولم يصرح في هذه الرواية بالسماع"
وهذه علةٌ معلولة! فالزهري لم يصفه المتقدمون بالتدليس إلا نادرًا، وليس مشهورًا به كما زعم بعض المتأخرين؛ لذلك قال الذهبي في "الميزان" (4/40، رقم 8171): " كان يدلس في النادر" فهو بهذا في طبقة يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، ونحوهم.
ولندرة تدليسه: حصر الأئمة ما رواه عمن سمع منه ما لم يسمع منه؛ كما تجده عند ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص189، رقم 347). ومرادهم بالتدليس غالبًا: الإرسال الخفي لا التدليس بمعناه الخاص عند المتأخرين.
وأما ردُّ حديثه لعدم التصريح بالسماع: فلن تجده عند أحد من الأئمة المتقدمين، وقد ذكره الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" (ص113)، وابن سبط العجمي في "التبيين" (ص50، رقم 64)، وأبو زرعة العراقي في "المدلسين" (ص89، رقم 60) في الطبقة الثانية ممن احتمل الأئمة تدليسه وقبلوا روايته وإن لم يصرح بالسماع.
قال العلائي: "وثانيها: من احتمل الأئمة تدليسه، وخرَّجوا له في الصحيح، وإن لم يصرح بالسماع؛ وذلك إما لإمامته، أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، وذلك كالزهري.. ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع"
وأما تصنيف الحافظ ابن حجر له في "طبقاته" (ص45، رقم 101) ضمن الطبقة الثالثة التي أكثرت من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع! فهو منتقد ولم يسبق إليه، بل هو مناف لمنهجه في النقد في كتبه الحديثية "كالفتح"، و"التلخيص"؛ فلم يعلِّل روايةً للزهري بالعنعنة، بل احتج به في مواضع كثيرة لم يصرح فيها بالسماع؛ كما هو معلوم لمن استقرء أحكامه! بل إنه لم يصفه في "التقريب" (6296) بالتدليس مطلقًا، لا كثيرًا ولا نادرًا! ومعلوم أنه يذكر في "التقريب" أشهر ما قيل في الراوي!
ومع ما نسبه المتأخرون للزهري من شهرة التدليس! إلا أنهم قبلوا روايته بـ "عن". قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص109، رقم44)، وابن سبط العجمي في " التبيين " (ص5، رقم 64)، وأبو زرعة العراقي في "المدلسين" (ص89، رقم 60): " وقد قبل الأئمةُ قولَهُ: عن"
فكيفما كان؛ فحديثه مقبول عند أهل العلم بالحديث، المتقدمون منهم والمتأخرون؛ فانتفت هذه العلة!

العلة الثانية: أن يونس بن يزيد رواه عن ابن شهاب مرسلًا. قال الأستاذ: " نافع بن يزيد وإن كان ثقة؛ فقد خالفه ثقة آخر في وصل هذا الحديث.. فلا مناص من التوقف في تصحيح وصل الحديث حتى نجد قرينة ترجح وصله على إرساله، وإذ لم نجد فالواجب التوقف"
والوصل أصح لثلاثة أمور:
الأول: أنّ نافعًا أثبت من يونس، فقد تُكلم في رواية يونس عن الزهري:
قال أبو بكر الأثرم: "أنكر أبو عبد الله على يونس، وقال: كان يجيء عن سعيد بأشياء ليس من حديث سعيد وضعّف أمر يونس، وقال: لم يكن يعرف الحديث، وكان يكتب، أرى، أول الكتاب فينقطع الكلام، فيكون أوله عن سعيد وبعضه عن الزهري، فيشتبه عليه. قال أبو عبد الله: ويونس يروي أحاديث من رأي الزهري يجعلها عن سعيد. قال أبو عبد الله: يونس كثير الخطأ عن الزهري"
وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري"
وقال الميموني: سُئل أحمد من أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة"
وقال محمد بن عوف عن أحمد: قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد الأيلي وكان سيء الحفظ"
وقال ابن سعد: "كان حلو الحديث كثيره، وليس بحجة، ربما جاء بالشيء المنكر"
وقال الحافظ في "التقريب" (7919): " ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ"
وثانيًا: أن الوصل زيادة من ثقة وهي مقبولة إذا احتمل راويه التفرد، ولم تخالف من هو أوثق منه أو أكثر عددًا.
وثالثًا: نعيم بن حماد تكلموا فيه.

العلة الثالثة: أن مراسيل الزهري شرَّ المراسيل كما قال ابن القطان وضعفه الشافعي ويحيى بن معين. وهذا مبني على ترجيح المرسل على الموصول، وهو غير راجح كما بينا.

العلة الرابعة: غرابة الحديث ونكارته كما قال ابن كثير!
الغرابة في الإسناد وتفرد الراوي به = ليس مطعنًا بإطلاق كما سبق تأصيله في مناقشة الحديث الأول، بل يُنظر للقرائن المرجحة وفق منهج النقاد وتطبيقاتهم، فقد يُقبل وقد يُرد، ولا يُقال يُقبل حديث فردٍ بإطلاق أو يُرد بإطلاق، كما يجنح إلى هذا وذاك بعض المتأخرين!
ويترجح عندي – والله أعلم بالصواب-: قبول تفرد نافع بن يزيد عن الزهري؛ لأن نافعًا ثقة محتج به من رجال مسلم ويُحتمل تفرده في مثل هذه الأحاديث، والرفع ليس فيه ما يستغرب لا سيما أنه لا يوجد من خالف نافعًا في رفعه من هو أوثق منه، بل ووفق عليه وإن كان مرسلًا.
وأما نكارة المتن فليس فيه ما يُنكر شرعًا أو عقلًا، وقد ذكر الطحاوي بعض ما يستشكل وأجاب عنه. والله أعلم

أبو معاذ الحنبلي السلفي
14-11-16, 02:34 PM
الحديث الثالث:
(يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضًا)
ذكره العلامة الألباني في "صحيحته" (1/74، رقم 33) وصحح رفعه!

صحيح موقوفًا:
أخرجه ابن حبان (5761)، وابن صاعد في زوائده على "الزهد" لا بن المبارك (212)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (610)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (217)، وأبو نعيم في "الحلية" (4/99)، والبيهقي في "الشعب" (6337) من طرق، عن محمد بن حمير، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث يزيد، تفرد به محمد بن حمير عن جعفر"
قلت: وهذا إسناد رجاله رجال مسلم غير محمد بن حمير، وهو السيلحي الحمصي، فإنه استشهد به البخاري، ووثقه ابن معين ودحيم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الفسوي: ليس بالقوي( ).
وقال الحافظ في "التقريب" (5837): "صدوق"
وأورده الحافظ في "الفتح" (1/438) في " سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب" وقال: " ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما: عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وساج عن أنس في خضاب أبي بكر وذكر له متابعًا، والآخر عن ثابت بن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بعنز ميتة فقال: ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها، أورده في الذبائح وله أصل من حديث ابن عباس عنده في الطهارة"

وخالفه: مسكين بن بكير؛ فرواه عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة من قوله. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (592).
قال الألباني: "ومسكين هذا صدوق يخطىء، فرواية ابن حمير المرفوعة أرجح؛ لأنه لم يوصف بالخطأ، وكلاهما من رجال البخاري"
قلت: لم يحتج البخاري بأحدهما، وإنما استشهد بهما في المتابعات والشواهد كما قال الحافظ في مقدمة "الفتح" (1/438) و(1/443).
ويظهر أن الألباني لم يقف على متابعة لمسكين بن بكير في وقف الحديث على أبي هريرة؛ لذلك رجح المرفوع، وكذلك الأستاذ الإدلبي قال: " لم أجد متابعًا لمن وقف الحديث على أبي هريرة"؛ لذلك ذهب إلى " وجوب التوقف فيه حتى يجيء من يتابع أحدهما"
قلت: تابعه كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، به. أخرجه أحمد في "الزهد" (995).

ورواية الوقف أصح من وجوه:
الوجه الأول: أن محمد بن حمير تفرد بالرفع، وليس من أهل الحفظ والإتقان الذي تُحتمل زيادته مع المخالفة، وقد وصفه الذهبي في "الميزان" (3/ 532) بأن: "له غرائب وأفراد"!
الوجه الثاني: قد خولف من راويين، ورواية الأكثر مقدمة على رواية الأقل إذا كانوا في درجة واحدة أو متقاربة في الحفظ والإتقان، كما حُرِّر في موضعه
الوجه الثالث: أن كثير بن هشام "ثقة" من رجال مسلم كما في "التقريب" (5633)، ومرتبته أعلى من مرتبة "صدوق"، وهذه من المرجحات، وهو فوق ذلك: أثبت في جعفر بن برقان من محمد بن حمير، كما قال العجلي: " من أروى الناس لجعفر بن برقان" وهذا وجه آخر من وجوه الترجيح.
الوجه الرابع: له شاهد موقوف عن عمرو بن العاص: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (886)، وآخر مقطوع عن الحسن: أخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (1/241).

محمد عمرو
14-11-16, 03:21 PM
جزاكم الله خيرا

أبو معاذ الحنبلي السلفي
14-11-16, 06:50 PM
جزاكم الله خيرا

وجزاكم خيرًا وشكرا ..

أبو معاذ الحنبلي السلفي
15-11-16, 09:48 PM
الحديث الرابع:
(إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا)
ذكره العلامة الألباني في "صحيحته" (1/75، رقم 34).

حديث ضعيف.
روي من حديث ابن مسعود، وثوبان، وابن عمر، وأبي ذر، وطاووس مرسلًا. وكلها ضعيفة الأسانيد، ولا يشد بعضها بعضًا كما قال الشيخ الألباني؛ لأن أكثرها واهية، وفي أسانيد بعضها رواة كذابون ومتروكون!

• فأما حديث ابن مسعود، فله عنه طريقان:
الأول: يرويه مسهر بن عبد الملك، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، به. أخرجه الطبراني في "الكبير" (10/ رقم 10448)، وأبو نعيم في "الحلية" (4/108) من طريق الحسن بن علي الفسوي، والبيهقي في "القضاء والقدر" (444) من طريق عمرو بن محمد الناقد، كلاهما، عن سعيد بن سليمان، عن مسهر، به.
أورده الهيثمي في "المجمع" (7/202، رقم 11851) وقال: " رواه الطبراني، وفيه مسهر بن عبد الملك، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح"
قلت: الحسن بن علي الفسوي، أبو جعفر الفارسي، ليس من رجال الصحيح، بل ولا من رجال التهذيب كله! ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (8/363، رقم 3846) وقال: " ذكره الدارقطني، فقال: لا بأس به"
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الأعمش، تفرد به عنه مسهر"
ومسهر بن عبد الملك هذا، أورده الذهبي في "الميزان" (4/113، رقم 8534) وقال: " قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الحسن ابن حما الضبي: ثقة، وقال أبو داود: أصحابنا لا يحمدونه"
وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/197، رقم 15982) وقال: " يخطئ ويهم"
وقال الحافظ في "التقريب" (6667): " لين الحديث"
فهو ضعيف، وزد على ذلك: أنه انفرد عن أصحاب الأعمش به، ومثله لا يحتمل التفرد! وهذا الطريق هو أمثل طرق الحديث مع مرسل طاووس!
والثاني: يرويه أبو قحذم النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود، به. أخرجه ابن أبي أسامة في "مسنده" (742 – بغية الحارث)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (740)، اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (1/142، رقم 210) و(7/1323، رقم 2351)، والأصبهاني في "الترغيب" (2360)، وابن عدي في "الكامل" (8/ 264، رقم 1963)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (49/40، رقم 10484) من طرق، عن أبي قحذم، به.
وأبو قحذم هذا، قال ابن معين: ليس بشيء( )، وقال أبو حاتم: "لين الحديث يكتب حديثه"( )، وقال النسائي: "ليس بثقة"( )، وذكره العقيلي في "الضعفاء" (4/291، رقم 1885) وقال: " لا يتابع عليه"، وساق ابن عدي هذا الحديث من جملة مناكيره في "الكامل" (8/265، رقم 1963) ثم قال: "لأبي قحذم هذا غير ما ذكرت ومقدار ما يرويه، لا يتابع عليه"

• وأما حديث ثوبان:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" (2/ رقم 1427) من طريق يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن ثوبان، به. أورده الهيثمي في "المجمع" (7/202، رقم 11850) وقال: " رواه الطبراني، وفيه يزيد بن ربيعة وهو ضعيف"
قلت: بل واهي! قال البخاري: أحاديثه مناكير( ). وقال أبو حاتم: ليس بشيء وأنكر أحاديثه عن أبي الأشعث( ). وقال النسائي والعقيلي والدارقطني: متروك( ). وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة( ). وقال أبو زرعة: رأيت دحيمًا وهشامًا يبطلان حديثه( ).

• وأما حديث ابن عمر: فله عنه ثلاث طرق:
الأول: يرويه يحيى بن سابق، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، به. أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (3/114، رقم 1200).
ويحيى بن سابق، قال عنه ابن حبان: " كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات! لا يجوز الاحتجاج به في الديانة ولا الرواية عنه بحيلة"
الثاني: يرويه محمد بن الفضل، عن كرز بن وبرة، عن عطاء، عن ابن عمر، به. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (7/357) وعنه السهمي في "تاريخ جرجان" ( ص357).
ومحمد بن الفضل بن عطية، قال الحافظ في "التقريب" (6225): "كذّبوه"
الثالث: يرويه الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، به. أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص295، رقم 494) من طريق ابن عدي، عن عبد الرحمن بن عبد المؤمن، عن عيسى بن محمد بن بكير السلمي، عن محمد بن عمر الرومي، عن الفرات، به.
وهذا الإسناد من شيوخ ابن عدي يكرره في " ضعفائه" فأما عبد الرحمن بن عبد المؤمن، فقال السهمي في "تاريخ جرجان" (رقم 415): "سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: عبد الرحمن بن عبد المؤمن صدوق ثبت"، وترجم لعيسى بن محمد (رقم 494) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن عمر الرومي ضعفه أبو زرعة وأبو داوود( )، وقال الحافظ في "التقريب" (6169): "لين الحديث"

• وأما حديث أبي ذر:
فيرويه الحكم بن سنان أبو عون، واختلف عنه:
فرواه عثمان بن سعيد الخياط الواسطي، عنه، عن داود بن أبي هند, عن الحسن، عن أبي ذر، به. أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (3/239، رقم 1275) حدثنا أبو عبيد المحاملي, قال: حدثنا أبو غسان مالك بن خالد بن أسد الواسطي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الخياط الواسطي، به.
ورواه أبو موسى محمد بن المثنى، عن الحكم بن سنان، عن داود بن أبي هند, عن الحسن, عن أبي هريرة، به. أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان" (4/133) حدثنا مسلمة بن الهيضم, قال: ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، به.
والحكم بن سنان: قال البخاري: ليس له كبير إسناد. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يشتغل برواية. وقال ابن معين والنسائي: ضعيف ( )
وأخرج ابن أبي أسامة (743) من طريق داوود بن المحبر، عن صالح المري, عن الحسن مرسلًا, وزاد فيه: «وإذا ذكرت الأنواء فأمسكوا»

• وأما مرسل طاووس:
فيرويه ابنه عنه. أخرجه عبد الرزاق في "أماليه" (51) من طريق معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، به.

أبو معاذ الحنبلي السلفي
17-11-16, 02:40 PM
الحديث الخامس:
(إن الله استقبل بي الشام، وولى ظهري اليمن، ثم قال لي: يا محمد إني قد جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا، وما خلف ظهرك مددا، ولا يزال الله يزيد أو قال يعز الإسلام وأهله، وينقص الشرك وأهله، حتى يسير الراكب بين كذا - يعني البحرين - لا يخشى إلا جورا، وليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل )

ذكره العلامة الألباني في "صحيحته" (1/80، رقم 35) ثم تراجع عن تصحيحه وأورده في "الضعيفة" (12/760، رقم 5848) وقال: " وقد كنت منذ أكثر من ثلاثين سنة أوردت هذا الحديث في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم (35)؛ اغترارًا بتوثيق ابن حبان والعجلي، ولم أكن يومئذ - كغيري إلا من شاء الله - عرفتُ تساهلَ ابن حبان وكذا العجلي في التوثيق، والآن وقد تبين لي تساهلهما في توثيق المجهولين، فقد رجعت عن تصحيح حديثه، وأودعته في هذه " السلسلة الضعيفة ".اهـ

وتكلم عن علله بما لا مزيد عليه، وأجاب عما استدركه عليه الأستاذ الإدلبي من تساهل العجلي والفسوي، وكذا نبّه على السقط الوارد في إسناد ابن عساكر الذي شنّع به عليه!

ومن الأخطاء المنهجية التي وقع فيها الأستاذ الإدلبي – وغيره ممن كتب ردودًا على الألباني-: أنه لم يستقرء أحكام الألباني على الأحاديث – لا كاملًا ولا ناقصًا- ولم يجرد كتبه ومصنفاته الأخرى؛ ليعرف ما تراجع عنه وما تغير فيه اجتهاده وما نقله من الصحاح إلى الضعاف وعكسه، ونحو ذلك مما وقع – ويقع- لكل من يشتغل بهذه الصنعة! وهذه تكاد تكون سمة جامعة لكل المنشغلين بالرد على الألباني إلا من رحم ربي!

درجة الحديث:
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (8/ رقم 7642) وفي "الشاميين" (859) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (1/392) من طريق عبد الله بن هانئ، عن ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
وقد وقع سقطٌ في إسناد ابن عساكر تداركه المحقق في الهامش من نسخة خطية أخرى وتحرّف عنده السيباني بالمهملة إلى الشيباني!

أقوال النقاد:
قال الهيثمي في "المجمع" (10/60، رقم 16658) " رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن هانئ المتأخر إلى زمن أبي حاتم، وهو متهم بالكذب"
قلت: العلة فيمن فوقه، أما هو فقد أغنانا عنه في الرواية عن ضمرة:
أبو عمير النحاس: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (6/107)، والخطيب في "تاريخه" (17/119)، وابن عساكر (1/392).
وأبو عمير النحاس، واسمه عيسى بن محمد، ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وابن حجر( )
والحسين بن الفضل بن أبي حديدة: أخرجه السمعاني في "فضائل الشام" (رقم 17)، وابن عساكر (1/392).
والحسين هذا، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/63، رقم 285) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا.
وقال أبو نعيم: " غريب من حديث السيباني، تفرد به عنه ضمرة بن ربيعة"

قلت: وهذا الحديث فيه ثلاث علل:
العلة الأولى: تفرد ضمرة بن ربيعة به كما قال أبو نعيم، وليس أهلًا للتفرد!
العلة الثانية: جهالة الحضرمي، وهو عمرو بن عبد الله السيباني، أبو عبد الجبار، ويقال: أبو العجماء( ) الحضرمي الحمصي، فلم يرو عنه غير يحيى بن أبي عمرو السيباني كما قال الذهبي في "الميزان" (3/271، رقم 6396)، وقال قبلها بورقة (3/270، رقم 6392): " تابعي لا يعرف"
وقال الحافظ في "التقريب" (5068): "مقبول" أي حيث توبع!
ولم يوثقه غير المتساهلين، كابن حبان (5/179، رقم 4458)، والعجلي (ص365، رقم 1271) في "ثقاتهما"، والفسوي في "المعرفة"(2/437).
العلة الثالثة: اختلف فيه على يحيى بن أبي عمرو:
فرواه ضمرة بن ربيعة، عنه بهذا الإسناد
ورواه إسماعيل بن عياش، عنه، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن جبير بن نفير مرسلًا: أخرجه ابن عساكر (1/393) من طريق أبي القاسم بن السمرقندي وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قالا: أنا عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله بن عبد الله، أنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، نا أبو بكر محمد بن خريم، نا هشام، نا إسماعيل بن عياش، به.
وفيهم من لم أعرفهم!

أبو معاذ الحنبلي السلفي
19-11-16, 08:36 PM
الحديث السادس: «ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ويصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا كان عليهم ترة يوم القيامة، إن شاء عفا عنهم، وإن شاء أخذهم»
ذكره العلامة الألباني في "صحيحته" (1/156، رقم 74).
روي من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، وعمرو بن العاص، وجابر، وأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع بألفاظ متقاربة.
قال الأستاذ الإدلبي: "وأصل الحديث دون هاتين الزيادتين: " ولم يصلوا على نبيهم"، و "إن شاء عفا عنهم، وإن شاء أخذهم": صحيح ثابت، وفي هاتين الزيادتين كلام". ثم أعلهما بما سيأتي.
حديث صحيح:
· فأما حديث أبي هريرة: فله عنه طرق:
يرويه سفيان: أخرجه أحمد (9764)، والترمذي (3380)، ونعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (962) لابن المبارك، وأبو نعيم في "الحلية" (8/130)، والبيهقي في "السنن" (5772)، والبغوي في "شرح السنة" (1254)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (54) من طرق، عن سفيان الثوري، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
قال الترمذي والبغوي: "هذا حديث حسن"
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صالح بن نبهان مولى التوأمة، وهو صدوق حسن الحديث، إلا أنه اختلط، وحديث القدماء عنه صحيح.
قال ابن عدي: "وهو في نفسه ورواياته لا بأس به إذا سمعوا منه قديمًا مثل: ابن أبي ذئب، وزياد ابن سعد، وابن جريج ... وحديثه الذي حدث به قبل الاختلاط لا أعرف فيه منكرًا إذا روى عنه ثقة"([1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1))
وقد تابعه سعيد بن أبي سعيد المقبري كما سيأتي، ورواية سفيان عن صالح مولى التوأمة مما اتفق على أنه بعد الاختلاط، لكنه توبع.
تابعه في روايته عن صالح مولى التوأمة بهذه الزيادة:
1- ابن أبي ذئب: أخرجه الطيالسي (2430)، وأحمد (9843) من طريق حجاج المصيصي ويزيد بن هارون، والبغوي (1255) من طريق أسد بن موسى، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي" (85) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي. خمستهم (الطيالسي، وحجاج، ويزيد، وأسد، والدراوردي) عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما جلس قوم مجلسًا لا يذكرون الله فيه ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم ترة»
وابن أبي ذئب ممن سمع من صالح مولى التوأمة قبل الاختلاط كما قال ابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني، وابن عدي، والعراقي، وابن حجر وغيرهم([2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn2))، فانتفى الاعتراض وصحت الزيادة، وهو دليل على أن صالحًا رواه مستقيمًا.
ولم يجد الأستاذ بدًا من الاعتراف بذلك؛ فتعلق بكلامٍ للإمام أحمد نقله عنه ابن القطان([3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3)) في رده على ابن عدي بأن سماع ابن ذئب عن صالح قديم. قال: "حكى الترمذي عن البخاري، عن أحمد بن حنبل خلافه، قال: سمع منه أخيرًا، وروى عنه منكرًا!"
قلت: وهذا النقل عن الإمام أحمد تفرد به ابن القطان، وهو مخالف لما في نسخة "علل الترمذي الكبير" التي بأيدينا([4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4))، ولم يرد عن الإمام أحمد شيءٌ عن سماع ابن أبي ذئب من صالح إلا هذا النقل من ابن القطان؛ ولذلك استغرب الحافظ ابن حجر نقل ابن القطان هذا، فقال: "حكاه ابن القطان عن الترمذي هكذا!"([5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn5))
وقد زعم الأستاذ أن سماع ابن أبي ذئب من صالح كان في بداية اختلاطه! هكذا زعمًا منه! مخالفًا بذلك قول الأئمة النقاد، وعلّل ذلك بقوله: "وإنما قلت "في بداية اختلاطه" لأنه لم يأت بالمتن كرواية اللذين رووا عنه بعد الاختلاط، ولم يقتصر على ما شاركه فيه من روى عنه قبل الاختلاط، ونص روايته: فذكره، ثم قال: " ليس فيه: إن شاء عفا عنهم، وإن شاء أخذهم" اهـ
قلت: وهذا تعليلٌ عليل! فلا يزال الرواة يروون الحديث الواحد، مطولًا ومختصرًا، وبعضهم يزيد على بعض، وليس ذلك بعلة موجبة لاطراح الحديث عند أهل العلم بالحديث ما دام الراوي ثقة ضابط، فكيف وقد وافقه غيره عليه ولم ينفرد به!
2- وممن تابع سفيان وسمع من صالح مولى التوأمة قبل اختلاطه: عمارة بن غزية([6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn6))، أخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (449)، والحاكم (1826)، والطبراني في "الدعاء" (1924)، والبيهقي في "الشعب" (1468)، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي" (86) من طريق بشر بن المفضل، ثنا عمارة بن غزية، عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت أبا هريرة، رضي الله عنه يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «أيما قوم جلسوا فأطالوا، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله عز وجل ويصلوا على نبيهم صلى الله عليه وسلم، إلا كانت عليهم يوم القيامة ترة، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم»
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (1925) من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عمارة، به.
قال الحاكم: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وصالح ليس بالساقط "
وهذه متابعة ثانية لسفيان ممن رواه عن صالح قبل الاختلاط كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة، وفيها الزيادتان اللتان أعلهما الأستاذ بتفرد سفيان!
قال الأستاذ الإدلبي: " وقد يقال: إن ابن الكيال ذكر عمارة بن غزية فيمن سمع منه قديمًا، فهل يحكم لهذا السند بالصحة؟
أقول: لا أرى ذلك، لأن ابن الكيال لم يعز هذا القول لأحد الأئمة المتقدمين، ويبدو أنه قاله نظرًا لتقدم السن، وهذه طريقة غير مرضية، لأن المتقدم السن قد يكون ممن روى عن المختلط قبل اختلاطه وبعده"
قلت: وهذا الافتراض الذي ذكره يُدفع بموافقة عمار بن غزية لرواية ابن أبي ذئب، وهو قد سمع منه قبل الاختلاط اتفاقًا، فموافقته له دليل على أنه رواه عنه قبل الاختلاط لا بعده.
ثم إن صالحًا لم تطل مدة اختلاطه حتى تُرد روايات الثقات بمثل هذا الافتراض؛ فقد مات سنة "خمس وعشرين ومئة" كما قال أبو بكر بن أبي عاصم([7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn7))، وخليفة بن خياط([8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn8)) وهي السنة التي اختلط فيها، كما قال سفيان بن عيينة: لقيت صالحًا مولى التوأمة سنة خمس أو ست وعشرين ومئة أو نحوها، وقد تغير"([9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn9)) ؛ عدا أنه ورد ما يدل على أن صالحًا لم يكن يحدّث بعد اختلاطه، يدل عليه تتمة قول ابن عيينة: فجعلت أقول له: أسمعت من ابن عباس؟ أسمعت من أبي هريرة؟ أسمعت من فلان؟ ولا يجيبني بها. فقال شيخ عنده: إن الشيخ قد كبر"
ثم ذكر الأستاذُ الدليلَ –بزعمه- على أن رواية عمارة بن غزية هذه مما كان بعد الاختلاط بقوله: " وهذه الرواية -الموافقة لرواية من سمع منه بعد الاختلاط، المخالفة لمن سمع منه قبله -، دليل على ما ذكرته"!
وهذا زعمٌ لا دليل عليه، وهو مخالفٌ لقوانين الاستدلال الصحيحة؛ فكيف تحتج على أن عمارة سمع من صالح هذا الحديث بعد اختلاطه بمجرد أنه رواه هكذا! وهو موضع النزاع معك! فلو قلبنا عليك الاستدلال وقلنا: وهذه الرواية – الموافقة لرواية من سمع منه قبل الاختلاط كابن أبي ذئب وغيره - دليل على أنه سمعه قبل الاختلاط = لما كنتَ أسعد به منا !
فلم يخالف عمارة رواية من سمع منه قبل الاختلاط، بل وافقهم وتابعهم، فقد وافق رواية ابن أبي ذئب عنه، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما قدمنا، وكذلك:
3- وممن تابعهم على هذه الزيادة: الأعمش: أخرجه أحمد (9965)، وابن حبان (591) و (592) من طريق ابن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما قعد قوم مقعدًا لا يذكرون فيه الله عز وجل، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة للثواب "وهذا إسنادٌ على شرط الشيخين.
وقد اختلف فيه على شعبة:
فرواه ابن مهدي، عنه، بهذا الإسناد والمتن.
وتابعه يزيد بن هارون، فرواه عن شعبة، به مرفوعًا مع الزيادة، لكنه جعله من مسند أبي سعيد الخدري. أخرجه الدينوري في "المجالسة" (127)، والبيهقي في "الشعب" (1470) من طريق محمد بن مسلمة الواسطي، به. ومحمد بن مسلمة قال الدارقطني: "لا بأس به" وذكره ابن حبان في "الثقات" (15708)، وضعفه أبو القاسم اللالكائي، وأبو محمد الخلال جدًا([10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn10))
ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة بهذا الإسناد مع الزيادة موقوفًا على أبي سعيد. أخرجه أحمد بن منيع – كما في إتحاف الخيرة- (6/387، رقم 6069).
قال البوصيري: " هكذا رواه أحمد بن منيع موقوفًا، ورواته ثقات، وأبو النضر هو هاشم بن القاسم، وحكمه الرفع إذ ليس للرأي فيه مجال"
ورواه أبو عامر العقدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد مرفوعًا من غير الزيادة. أخرجه النسائي (409).
ورواه زافر بن سليمان، عنه، به موقوفًا على أبي سعيد. أخرجه النسائي (410).
ورواه حفص بن عمر الحوضي، عنه، به موقوفًا على أبي سعيد بالزيادة. أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (55).
وتابعه حجاج بن محمد، به. أخرجه ابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي" (84).
وخالف شعبةَ في روايته عن الأعمش: أبو إسحاق الفزاري، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه الحاكم (1810) من طريق محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق، به. ومحبوب ليس بذاك القوي([11] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn11))، فلا تقدم روايته على رواية ابن مهدي.
وقد أعلّ الأستاذ طريق الأعمش بالاختلاف عليه، فقال: "وخلاصة القول في طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن الصحابي، أنه اختلف فيه سندًا ومتنًا، فأما السند فجاء مرفوعًا وموقوفًا، وأما المتن فجاء بالزيادة وبدونها: فرواه أبو عامر العقدي عن شعبة عن الأعمش بالرفع من دون الزيادة، ورواه أربعة عن شعبة عن الأعمش بالوقف مع الزيادة، ورواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش كذلك بالوقف مع الزيادة، أما عبد الرحمن بن مهدي فرواه عن شعبة عن الأعمش بالرفع مع الزيادة، منفردًا عن سائر الرواة الذين رووه: إما بالرفع دون الزيادة، وإما بالوقف مع الزيادة، فلا جرم أن كانت رواية الرفع مع الزيادة شاذة"!
قلت: وهذا الاختلاف، وقفًا ورفعًا، بالزيادة ودونها، عن صحابيين من الطريق نفسه، لا تضر الرواية الصحيحة ولا توهنها؛ لأنها من باب تنوع الرواية وليس من باب الاضطراب، فالراوي الثقة قد يرفع الراوية مرة ويوقفها أخرى، وقد يرويها مطولًا وقد يرويها مختصرًا، وقد يرويها عن صحابي ثم يرويها عن صحابي آخر، وهذا كثير في السنة لمن خبرها.
وقد قال الأستاذ نفسه أن هذا الاختلاف على الأعمش: "غير مؤثر، وهذان الراويان – ابن مهدي وأبو عامر العقدي- كل منهما ثقة" لكنه ذهب ليبحث عن متابع لأحدهما ليرجح رواية أحدهما على الآخر! وهذا مسلكٌ غريب! فإذا كان كل منهما ثقة، واختلافهما لا يؤثر؛ فعلام الترجيح وكان يسعك قبولهما معًا؛ لأنه من تنوع رواية الثقات! بل الصحيح أن زيادة الثقة تُقبل؛ وصلًا وزيادةً، إذا كان الراوي ثقة يحتمل التفرد ولم يخالف الثقات؛ كما حُرّر في موضعه.
4- ومن شواهد الزيادة التي أعلّها الأستاذ: حديث أبي سعيد الخدري، وقد سبق، ومنها:
ما رواه الترمذي بإثر الحديث (3380) حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأغر أبا مسلم، قال: أشهد على أبي سعيد، وأبي هريرة، أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله" أي مثل رواية سفيان عن صالح مولى التوأمة بالزيادة التي أعلها الأستاذ!
قال السخاوي في "القول البديع" (ص156) عن حديث أبي سعيد: "حديث صحيح"
5- ومن الشواهد على الزيادة التي أعلّها الأستاذ: حديث جابر: أخرجه الطيالسي (1863) ومن طريقه: النسائي في "عمل اليوم والليلة" (58) و (411)، والبيهقي في "الشعب" (1469). وأبو الشيخ في "الأمثال" (273) من طريق الفضل بن عنبسة، والطبراني في "الدعاء" (1928) من طريق وكيع، ثلاثتهم "الطيالسي والفضل ووكيع" عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير المكي، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما جلس قوم مجلسًا ثم تفرقوا عن غير صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا تفرقوا على أنتن من ريح الجيفة"
قال السخاوي في "القول البديع" (ص156): "ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم"
وقد أعلَّه الأستاذ بأبي الزبير المكي، وأنه مدلس ولم يصرح بالسماع.
قلت: أبو الزبير المكي، ثقة، احتج به مسلم([12] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn12))، وروى له البخاري مقرونًا بغيره وعلّق له عدة أحاديث([13] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn13))، ووثقه الجمهور([14] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn14)): ابن سعد([15] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn15))، وابن المديني([16] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn16))، وابن معين([17] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn17))، وأبو داود([18] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn18))، والساجي([19] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn19))، والفسوي([20] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn20))، وذكره في "ثقاته": ابن شاهين([21] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn21))، وابن حبان([22] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn22))، والعجلي([23] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn23)).
وضعَّفه: أيوب السختياني، وابن عيينة، والشافعي، وأبو زرعة([24] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn24)).
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به([25] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn25)).
وأفرط الشعبي فتركه لأمور كان يفعلها([26] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn26)).
قال ابن رجب في "شرح العلل" ([27] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn27)): " ولم يذكر عليه كذبًا، ولا سوءَ حفظ"
قلت: ولا وصفه بالتدليس؛ مع شدته واحترازه في هذا الباب!
قال ابن عبد البر: "كان أبو الزبير ثقةً حافظًا، روى عنه: مالك، والثوري، وابن جريج، والليث بن سعد، وابن عيينة، وجماعة من الأئمة؛ وكان شعبة يتكلم فيه، ولا يحدِّث عنه، ونسبَه مرة إلا أنه كان يسيء صلاته، ومرَّةً إلى أنه وزن فأرجح، وهو عند أهل العلم مقبولُ الحديث، حافظ، متقن، لا يُلتفت فيه إلى قول شعبة، قال معمر: ليتني لم أكن رأيت شعبة، جعلني أن لا أكتب عن أبي الزبير، ولا أحمل عنه، وخدعني"([28] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn28))
وقال ابن عدي: " وكفى بأبي الزبير صدقًا أن يحدث عنه مالك، فإن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدًا من الثقات تخلف عن أبي الزبير إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف ولا يكون من قِبله، وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة ولم يتخلف عنه أحد، وهو صدوق ثقة لا بأس به"([29] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn29))
فالذي استقر عليه عمل المحدثين توثيق أبي الزبير؛ لذلك قال النووي: "واتفقوا على توثيقه والاحتجاج به"([30] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn30))
وأما من جرحه كأيوب([31] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn31)) وابن عيينة([32] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn32))، فجرحهم محتمل غير مفسَّر، ولم يجرحه جرحًا مفسرًا إلا شعبة، وسبق أنها تصرفات لا تستدعي الترك؛ لذلك تعقبه ابن حبان بقوله:"ولم ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك من أجله"([33] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn33))
وأما الشافعي فإنه قال ما قال في معرض المناظرة والخصومة، حيث احتج عليه رجل بحديث أبي الزبير فغضب وقال ذلك!
هذا من ناحية التوثيق، أما وصفه بالتدليس؛ فقد ذكره الحافظ في "المرتبة الثالثة" في "طبقات المدلسين"([34] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn34)) وهي الطبقة التي أكثرت من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع!
قالوا: إلا ما كان من طريق الليث بن سعد عنه، فإنه يقبل وإن لم يصرح بالسماع؛ وذلك لقصة معروفة، رواها العقيلي([35] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn35))، وابن عدي([36] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn36)) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن الليث بن سعد قال: أتيتُ أبا الزبير المكي فدفع إلي كتابين، فلما سرتُ إلى منزلي قلت: لا أكتبهما حتى أسأله، فرجعت إليه فقلت: هذا كله سمعته من جابر؟ قال: لا، قلت: فأعلم لي على ما سمعت، قال: فأعلم لي على هذا الذي كتبته عنه"
قلت: هذا مستند من وصفه بالتدليس، وأول من وصفه بالتدليس من المتقدمين – فيما علمت-: أبو عبد الرحمن النسائي([37] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn37))، فقال في "السنن الكبرى" عقب حديث (2112): " أبو الزبير، اسمه محمد بن مسلم بن تدرس، مكي، كان شعبة يسيء الرأي فيه، وأبو الزبير من الحفاظ، روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب، ومالك بن أنس، فإذا قال: سمعت جابرًا فهو صحيح، وكان يدلس، وهو أحب إلينا في جابر من أبي سفيان، وأبو سفيان هذا اسمه طلحة بن نافع، وبالله التوفيق"
وقد نسب أبو الحسن بن القطان هذا القول إلى: يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، فقال: " وقد نصّ يحيى القطان، وأحمد بن حنبل، على أن ما لم يقل فيه: حدثنا جابر، لكن عن جابر؛ بينهما فيه فياف، فاعلم ذلك"([38] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn38))
وفي ذلك نظر؛ فقد استشهد أحمد بحديث أبي الزبير معنعًا كما سيأتي ولم يعله بالتدليس، وقال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد بن حنبل عن أبي الزبير، فقال: قد احتمله الناس، وأبو الزبير أحب إلي من أبي سفيان؛ لأن أبا الزبير أعلم بالحديث منه، وأبو الزبير ليس به بأس"([39] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn39))
ثم تتابع على هذا القول: جماعة من المتأخرين؛ كابن حزم([40] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn40))، وعبد الحق([41] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn41))، وابن القطان الفاسي([42] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn42))، والذهبي([43] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn43))، والعلائي([44] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn44))، وابن حجر([45] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn45)) وغيرهم.
أما المتقدمون من أهل الصناعة الحديثية؛ كشعبة([46] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn46))، وابن المديني([47] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn47))، وأحمد([48] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn48))، وابن معين([49] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn49))، وأبو حاتم([50] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn50))، والبخاري([51] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn51))، ومسلم([52] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn52))، وابن سعد([53] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn53))، والعجلي([54] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn54))، وابن أبي حاتم([55] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn55))، والدولابي([56] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn56))، والحاكم([57] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn57))، وابن حبان([58] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn58))، وابن عدي([59] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn59))، فقد ترجموا له ولم يصفوه بالتدليس مطلقًا، فضلًا أن يكون مكثرًا منه أو مشهورًا به! وقد قبلوا حديثه معنعنًا ومن غير طريق الليث عنه، وممن احتج بروايته عن جابر فيما لم يصرح فيه بالسماع ومن غير طريق الليث عنه:
1-شعبة: فقد أخذ عن أبي الزبيرأربعمائة حديث كما في "الميزان"([60] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn60))، ثم تركه لبعض التصرفات كما سبق، ولم يترك حديثه بدعوى التدليس، مع ما هو معروف عنه من الشدة والاحتراز في هذا الباب([61] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn61))!
قال الشيخ الفهد: " فالمقصود أن شعبة عرف أحاديثه ووقف عليها – ووالله- لو وقف على أنه دلس لوصفه وأشهره بذلك كما وصف غيره، ممن هو عند المتأخرين أقل تدليسًا من أبي الزبير! وشعبة قد عُرف أنه لا يروي عن شيخ إلا ما كان مسموعًا له، وقد روى عنه هذه المئات"([62] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn62))
2- أحمد: فقد استشهد بإسناد فيه أبو الزبير عن جابر، فقد سُئل عن البثرة فقال: ليس فيه وضوء... ثم قال: "وابن أبي أوفى تنخع دمًا وجابر، يرويه أبو الزبير عن جابر([63] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn63)).
3- البخاري في "جزء رفع اليدين"([64] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn64)) وذكر له أحاديث معلقة في "صحيحه"، وأخرج له مقرونًا بغيره.
4- مسلم، وقد احتج به في صحيحه([65] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn65))، وروى له أكثر من ثلاثين حديثًا -كما قال الشيخ ناصر الفهد- لم يصرح فيها أبو الزبير بالسماع عن جابر، وهي من غير طريق الليث عنه([66] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn66)). ومسلم من أهل الفحص والتنقير في هذا الباب، وقد قال في مقدمة صحيحه (1/32): "وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم، إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث، وشهر به، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته، ويتفقدون ذلك منه؛ كي تنزاح عنهم علة التدليس"
5- الترمذي: فقد صحيح عدة أحاديث لأبي الزبير لم يصرح فيها بالسماع ولم تكن من طريق الليث عنه([67] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn67)).
6- ابن خزيمة، فقد احتج به في صحيحه في مواضع لم يصرح فيها بالسماع([68] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn68)).
7- ابن حبان، وقد روى لأبي الزبير في صحيحه في مواضع لم يصرح فيها بالسماع([69] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn69)).
8- الدارقطني، فقد حسّن في "سننه" حديث أبي الزبير معنعنًا من غير طريق الليث عنه([70] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn70))، وألزم مسلمًا بإخراج بقية أحاديث الزبير([71] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn71))، ولم يستدرك عليه حديثًا واحدًا من أحاديث أبي الزبير التي لم يصرح فيها بالسماع!
9- وغيرهم([72] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn72)).
ثم وإن سلمنا بأنه مدلس، فلا نسلِّم بأنه من المكثرين؛ بله يدلس عن الضعفاء والمتروكين! غايته أن يكون من المقلِّين، أو من الذين لا يدلسون إلا عن ثقة.
قال ابن القيم: "وأبو الزبير وإن كان فيه تدليس؛ فليس معروفًا بالتدليس عن المتهمين والضعفاء، بل تدليسه من جنس تدليس السلف، لم يكونوا يدلسون عن متهم ولا مجروح، وإنما كثر هذا النوع من التدليس في المتأخرين"([73] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn73)).
وقال في موضع آخر: " وهذا إسناد في غاية الصحة، فإن أبا الزبير غير مدفوع عن الحفظ والثقة، وإنما يخشى من تدليسه، فإذا قال: سمعت أو حدثني، زال محذور التدليس، وزالت العلة المتوهمة، وأكثر أهل الحديث يحتجون به إذا قال: " عن " ولم يصرح بالسماع، ومسلم يصحح ذلك من حديثه، فأما إذا صرح بالسماع، فقد زال الإشكال، وصح الحديث، وقامت الحجة"([74] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn74))
وفي موافقة ابن أبي ذئب وغيره له في رواية هذا الحديث دليل أن روايته مستقيمة، إذ وافق الثقات في روايته ولم يخالف أو يشذ! والثقة الموصوف بالتدليس لا ترد روايته مطلقًا إذا لم يصرح بالسماع إلا إذا انفرد أو خالف أو أتى بمتنٍ منكر، وليس هنا كذلك.

وبعد: فهذه ثلاث متابعات صحيحة لسفيان عن صالح مولى التوأمة، وشاهدين صحيحين: كلها تثبت الزيادة التي أعلَّها الأستاذ بتفرد سفيان بها!

.................................................. .................
([1]) "الكامل" (5/83، رقم 910)
([2]) ينظر: "الكامل" (5/83، رقم 910)، "تهذيب الكمال" (13/99، رقم 2842)، "ميزان الاعتدال" (2/302، رقم 3833)، "المختلطين" للعلائي (رقم 23)، "شرح علل الترمذي" (2/749)، "التقييد والإيضاح" (ص456)، "تقريب التهذيب" (رقم 2892)، "الكواكب النيرات" لابن الكيال (1/258).
([3]) ينظر: "بيان الوهم والإيهام" (4/157).
([4]) قال الترمذي في "العلل الكبير" (ص34، رقم 21): "قال محمد: وابن أبي ذئب سماعه منه أخيرًا , ويروي عنه مناكير". وقال في موضع آخر (ص291، رقم 537): " قال: قلت: كيف صالح مولى التوأمة؟ قال: قد اختلط في آخر أمره، من سمع منه قديمًا، سماعه مقارب, وابن أبي ذئب: ما أرى أنه سمع منه قديمًا، يروي عنه مناكير" فالذي يظهر أن القائل هو البخاري ولم ينسبه إلى الإمام أحمد، وهو مخالف لنقل جمع من الأئمة كما سبق!
([5]) "تهذيب التهذيب" (4/406، رقم 701).
([6]) أشار إليه ابن عدي وصرح به: الحافظ العراقي وابن الكيال. ينظر: "الكامل" (5/83، رقم 910)، "التقييد والإيضاح" (ص456)، "الكواكب النيرات" (1/258).
([7]) ينظر: "تهذيب الكمال" (13/104، رقم 2842).
([8]) "تاريخه" (ص362).
([9]) "تهذيب الكمال" نفسه.
([10]) ينظر: "ميزان الاعتدال" (4/41، رقم 8179 ).
([11]) أورده الذهبي في "الميزان" (3/442، رقم 7084) وقال: قال الدارقطني: صويلح، وليس بالقوي. وقال العجلي: ثقة صاحب سنة. وقال أبو داود: ثقة لا يلتفت إلى حكاياته إلا من كتاب" وقال الحافظ في "التقريب" (رقم 6495): "صدوق لم يصح أن البخاري أخرج له" وينظر: "تهذيب الكمال" (27/265، رقم 5796).
([12]) ينظر: "رجال صحيح مسلم" لابن منجويه (2/207، رقم 1511).
([13]) "هدي الساري" (ص442). وينظر: "التعديل والتجريح" للباجي (2/640، رقم 494).
[14] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref14))) كما قال الحافظ في "الهدي" في الموضع السابق. وينظر: "تهذيب الكمال" (26/402، رقم 5602).
([15]) "الطبقات" (6/30، رقم 1575) وقال: "كان ثقة كثير الحديث إلا أن شعبة تركه لشيء زعم أنه رآه فعله في معاملة، وقد روى عنه الناس"
([16]) "سؤالات ابن أبي شيبة للمديني" (ص87، رقم 80) وقال: "ثقة ثبت"
([17]) ينظر: "تاريخ ابن معين" رواية الدارمي (ص203، رقم 749)، ورواية الدوري (3/89، رقم 374) و(3/97، رقم 396)، ورواية ابن محرز (2/103) و(2/106)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8/76، رقم 319).
([18]) "سؤالاته لأحمد" "ذكر ثقات أهل مكة" (ص228).
([19]) "تهذيب التهذيب" (9/443، رقم 729).
([20]) "المعرفة والتاريخ" (2/22).
([21]) (ص198، رقم 1192).
([22]) (5/351، رقم 5165).
([23]) (ص413، رقم 1502).
([24]) ينظر أقوالهم في: "تهذيب الكمال" (26/402، رقم 5602).
([25]) "الجرح والتعديل" (8/76، رقم 319).
([26]) قال الذهبي في "الميزان" (4/37، رقم 8169): " وقد تكلم فيه شعبة لكونه استرجح في الميزان.
وجاء عن شعبة أنه تركه لكونه يسئ صلاته.
وقيل: لأنه رآه مرة يخاصم ففجر.
وقيل: كان يرى الشرط"
([27]) (2/571).
([28]) "التمهيد" (12/143)
([29]) "الكامل في الضعفاء" (7/293، رقم 1629).
([30]) " تهذيب الأسماء واللغات" (2/232).
([31]) قال سفيان: سمعت أيوب السختياني يقول: حدثني أبو الزبير، وأبو الزبير، وأبو الزبير، قال: سفيان بيده يقبضها" وهذا جرح محتمل؛ لذلك اختلفوا في تفسيره، فقال أحمد: كأنه يضعفه بذلك. وخالفه الترمذي فقال في "سننه" (6/253): " إنما يعني بذلك الإتقان والحفظ"
([32]) قال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا أبو الزبير، وهو أبو الزبير، أي كأنه يضعفه". وهو أيضًا جرح محتمل غير مفسر، وقد يعني به أنه ليس بدرجة عالية من الإتقان، يفسره قوله: "كان أبو الزبير عندنا بمنزلة خبز الشعير إذا لم نجد عمرو بن دينار ذهبنا إليه" وقوله: "ما تنازع أبو الزبير وعمرو بن دينار قط عن جابر إلا زاد عليه أبو الزبير" ينظر: "المراجع السابقة"
([33]) "ثقاته" (5/351، رقم 5165).
([34]) (ص 45، رقم 101).
([35]) في "الضعفاء الكبير" (4/130، رقم 1690).
([36]) في "الكامل" (7/290، رقم 1629).
([37]) ذكره في كتابه "المدلسين" (ص123، رقم 15).لكنه احتج بروايته عن جابر من غير طريق الليث في "المجتبى" كثيرًا، وكان كان يطلق عليه كبار الحفاظ المتقدمين "بصحيح النسائي" ينظر الأحاديث رقم (401) و(464)، و(593) و(717) و(798) ... وفي هذا إشارة إلى ضرورة معرفة مسلك المتقدمين وطريقتهم في التطبيق وإتباع تقريرات الأئمة من ممارساتهم التطبيقية وليس مجرد الجمود على القواعد من دون فهم صنيع الأئمة في كيفية العمل بها .
([38]) "بيان الوهم والإيهام" (4/323).
([39]) ينظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8/76، رقم 319)
([40]) قال في "المحلى" (6/20) و(12/307): " أبو الزبير مدلس ما لم يقل في الخبر أنه سمعه من جابر، هو أقر بذلك على نفسه، روينا ذلك عنه من طريق الليث بن سعد" وأعلَّ جميع ما رواه أبو الزبير عن جابر من غير طريق الليث عنه. وقد تناقض ابن حزم في هذا، فقال في "الإحكام" (1/141): " وأما المدلس فينقسم إلى قسمين، أحدهما: حافظ عدل، ربما أرسل حديثه، وربما أسنده، وربما حدث به على سبيل المذاكرة أو الفتيا أو المناظرة فلم يذكر له سندًا، وربما اقتصر على ذكر بعض رواته دون بعض، فهذا لا يضر ذلك سائر رواياته شيئا؛ لأن هذا ليس جرحة ولا غفلة لكنّا نترك من حديثه ما علمنا يقينا أنه أرسله، وما علمنا أنه أسقط بعض من في إسناده، ونأخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئا من ذلك. وسواء قال: أخبرنا فلان، أو قال: عن فلان، أو قال: فلان عن فلان، كل ذلك واجب قبوله ما لم يتيقن أنه أورد حديثا بعينه إيرادًا غير مسند، فإن أيقنا ذلك: تركنا ذلك الحديث وحده فقط وأخذنا سائر رواياته". وينظر تعقيبًا نفيسًا للشيخ ناصر الفهد على ابن حزم في مؤلفه النفيس "منهج المتقدمين في التدليس" (ص88).
([41]) ينظر: "الأحكام الوسطى" (2/19) و(3/180، و226).
([42]) ينظر: "بيان الوهم والإيهام" (2/167-168)، و(3/116)، و(3/399)، و(4/323).
([43]) قال في "الكاشف" (2/216 رقم 5149): "كان مدلسًا واسع العلم"
([44]) ينظر: " جامع التحصيل" (ص269، رقم 711).
([45]) ينظر: "طبقات المدلسين" (ص 45، رقم 101).
([46]) ينظر: "ميزان الاعتدال" (4/40، رقم 8169).
([47]) ينظر: "سؤالات ابن أبي شيبة للمديني" (ص87، رقم 80).
([48]) ينظر: "العلل ومعرفة الرجال" رواية أحمد (1/139-140، رقم 22و23) و(1/296، رقم 485) و(2/51، رقم 1520) و(2/480، رقم 3152 )، ورواية المروذي (ص68، رقم 67) و(ص111، رقم 181)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8/76، رقم 319).
([49]) ينظر: "تاريخ ابن معين" رواية الدارمي (ص203، رقم 749)، ورواية الدوري (3/89، رقم 374) و(3/97، رقم 396)، ورواية ابن محرز (2/103) و(2/106)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8/76، رقم 319).
([50]) ينظر: "الجرح والتعديل" (8/76، رقم 319)
([51]) ينظر: "التاريخ الكبير" (1/221، رقم 694)
([52]) ينظر: "رجال صحيح مسلم" لابن منجويه (2/207، رقم 1511).
([53]) ينظر: "الطبقات" (6/30، رقم 1575).
([54]) ينظر: "ثقاته" (ص 413، رقم 1502).
([55]) ينظر: "الجرح والتعديل" (1/151، رقم 65)
([56]) ينظر: "الكنى والأسماء" ( 2/568)
([57]) روى في " معرفة علوم الحديث" (ص34) بإسناده إلى أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل داء دواء.. الحديث) ثم قال: "هذا حديث رواته بصريون [قلت: لعله تصحيف والصحيح: مصريون؛ لأن رواته: بحر بن نصر الخولاني، وعبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث = مصريون]، ثم مدنيون ومكيون، وليس من مذاهبهم: التدليس، فسواء عندنا: ذكروا سماعهم أو لم يذكروه، وإنما جعلته مثالًا لألوفٍ مثله" وروى له عن جابر من غير طريق الليث في "مستدركه" في مواضع كثيرة وصححها على شرط مسلم.
([58]) ذكره في "ثقاته" (5/351، رقم 5165) وقال: "كان من الحفاظ" وتعقب شعبة في تجريحه فقال: "ولم ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك من أجله"
([59]) ينظر: "الكامل في الضعفاء" (7/286، رقم 1629).
([60]) (4/40، رقم 8169). وعقب الذهبي بقوله: "قلت: قلما روى شعبة عنه"
([61]) قال شعبة: " لأن أزني أحب إلى من أن أدلس" وقال: " لأن آخر من السماء أحب إلى من أقول زعم فلان ولم أسمع منه" ينظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/173) باب "ما ذكر من شدة قول شعبة في التدليس وكراهيته له"
([62]) "منهج المتقدمين في التدليس" (ص91).
([63]) "مسائل صالح" (1279). وهذا الأثر الذي احتج به أحمد: أخرجه ابن أبي شيبة (1474) حدثنا وكيع، قال: حدثنا عبيد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه أدخل إصبعه في أنفه، فخرج عليها دم؛ فمسحه بالأرض أو بالتراب، ثم صلى"
([64]) حديث رقم (87) حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا حجاج الصواف , عن أبي الزبير, عن جابر بن عبد الله أن الطفيل بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقد قال البخاري عقب حديث (96): "هذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" ومن جملتها: حديث أبي الزبير عن جابر.
([65]) ينظر: "رجال صحيح مسلم" لابن منجويه (2/207، رقم 1511).
([66]) ينظر حديث رقم: (15) و(21) و (93) و(116) و(243) و(278) و(350) ...
([67]) ينظر حديث رقم (351) و(387) و(409) و(886) و(894) و(897) و(904) ...
([68]) ينظر حديث رقم (132) و (249) و(762) و(889) ...
([69]) ينظر حديث رقم: (77) و(183) و(336) و(337) و(498)...
([70]) حديث (رقم 208) ذكره بإسناده إلى أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها , فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها». ثم قال: "إسناد حسن"
([71]) "الإلزامات والتتبع" (رقم 208) وقال: " وبقي على مسلم من تراجم أبي الزبير حديث كثير"
([72]) كالبيهقي في "السنن"، وابن التركماني في "الجوهر النقي"، وابن عبد البر في "التمهيد"، والحافظ ابن كثير في "تاريخه" وغيرهم، فإنهم يصححون حديث أبي الزبير معنعنًا ومن غير طريق الليث عنه.
([73]) "زاد المعاد" (5/408).
([74]) "نفسه" (5/206).

عزة الكوتاوي الماليزي
26-11-16, 11:22 AM
جهد مبارك. بارك الله فيك.

أبو معاذ الحنبلي السلفي
04-12-16, 12:48 PM
الحديث السابع:
(إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، وعنقه منثن تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا، فيرد عليه: ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا)
ذكره العلامة الألباني في "صحيحته" (1/281، رقم 150)
حديثٌ صحيح بغير هذا اللفظ
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (7/220، رقم 7324)، وأبو الشيخ في "العظمة" (3/1003، رقم 524) عن محمد بن العباس، عن الفضل بن سهل الأعرج، عن إسحاق بن منصور السلولي، عن إسرائيل بن يونس، عن معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
صحح إسناده: المنذري في "الترغيب" (2/389، رقم 2830)
وقال الهيثمي في "المجمع" (4/180، رقم 6916): "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح"
وليس كذلك، محمد بن العباس، وهو ابن الأخرم الحافظ، ليس من رجال الصحيح بله التهذيب! وهو ثقةٌ حافظ، ترجم له أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (2/194، رقم 1444) وقال: " كان من الحفاظ مقدمًا فيهم، شديدًا على أهل الزيغ والبدعة، كان ممن يتفقه في الحديث ويفتي به"
وقال ابن حجر في "اللسان" (7/226، رقم 6964): "كان من الفقهاء الحفاظ المتقنين" وبقية رجاله رجال الصحيح.
ولم ينفرد به الفضل بن سهل، تابعه: عمرو الناقد، لكنه رواه بلفظ (أذن لي أن أحدث عن ملك) بدل (ديك) أخرجه عثمان بن سعيد في "النقض على المريسي" (1/478)، وأبو يعلى (11/496، رقم 6619) عن عمرو الناقد، عن إسحاق بن منصور، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (1/80، رقم 257): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح"
قلت: وعمرو الناقد أثبت من الفضل بن سهيل، فقد قال الحافظ عن الفضل: "صدوق"([1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1))، و عن الناقد " ثقة حافظ"([2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn2))
وتابعه على هذا اللفظ: حمدان بن عمر البزار، ذكره الدارقطني في "الأفراد" (5/194، رقم 5124).
وحمدان بن عمر صدوق([3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3)) روى له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره، كما قال المزي([4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4))، والحافظ في "الفتح" ([5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn5)).
وروايتهما أرجح من رواية الفضل بن سهل من وجهين من أوجه الترجيح.
ولم ينفرد به إسحاق بن منصور، تابعه: عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به. أخرجه الحاكم (4/330، رقم 7813) أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "
وخالفهما: راوٍ، ذكره الدارقطني في "العلل" (8/156، رقم 1475) ولم يذكر اسمه، قال: "وغيره – أي إسحاق بن منصور- يرويه، عن إسرائيل، عن إبراهيم أبي إسحاق، وهو إبراهيم بن الفضل، مديني ضعيف"
· علل الحديث عند الأستاذ الإدلبي:
أولًا: ذَكَرَ أقوالَ الأئمة النقاد في معاوية بن إسحاق([6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn6))، ثم قال: " ولا يقول عاقل حريص على سنة المصطفى بتضعيف روايات مثل هذا الراوي مطلقًا لكلمة أبي زرعة فيه، ولا بتصحيح رواياته مطلقًا، تمسكًا بأقوال الأئمة الموثوقين، بل يحكم بعامة مروياته بالصحة، إلا ما ظهر فيها غرابة واستنكار تدعو إلى التوقف، وتوجب البحث والنظر في القرائن التي ترجح جانب القبول أو جانب الرد"
قلت: وهذا تقريرٌ عام لا يسلم منه أحدٌ من الرواة الذين اختُلف فيهم حاشا الأئمة الحفاظ، وليس في هذا ما يفيد تضعيف الحديث إلا ما علقه على ظهور غرابة واستنكار تدعو إلى التوقف، والبحث في القرائن المرجحة.
وليس في الحديث -باللفظ الذي رجحناه- غرابة واستنكار تدعو إلى التوقف فيه مع صحة إسناده ووثوق رجاله وعدم المخالفة.
ثانيًا: إعلال الحديث باختلاط سعيد المقبري. قال الحافظ في "مقدمة الفتح" (1/405): "وزعم الواقدي أنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وتبعه ابن سعد ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وأنكر ذلك غيرهم"
قلت: وممن أنكر ذلك: الذهبي في "الميزان" (2/139، رقم 3187) قال في ترجمته: "ثقة حجة، شاخ، ووقع في الهرم ولم يختلط، وروي أن شعبة قال: حدثنا بعد ما كبر، قلت: - أي الذهبي-: ما أحسب أن أحدًا أخذ عنه في الاختلاط"
وعلى أية حال؛ فليس اختلاط المقبري – عند من أثبته- هو من الاختلاط الفاحش الذي تُرد معه رواياته، وإنما هو تغير الحفظ بسبب كبر السن؛ لأن سعيدًا كان من المعمّرين.
وقد بين أهل العلم بالحديث القدر الذي قيل إن سعيدًا اختلط فيه، وهو رواية ابن عجلان عنه عن أبي هريرة؛ إذ اختلطت على ابن عجلان أحاديث سعيد المقبري عن أبي هريرة مباشرة، وعن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وعن سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فجعلها كلها عن سعيد عن أبي هريرة، والعهدة فيه على ابن عجلان وليس على سعيد؛ كما قال ابن معين([7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn7)) وأحمد([8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn8))، والبخاري([9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn9))، وابن حبان([10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn10))، ورجحه الذهبي([11] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn11))، وابن حجر([12] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn12))
وهذا الحديث ليس من رواية ابن عجلان عنه؛ فانتفت العلة!
ثالثًا: إعلال الحديث بمخالفة إبراهيم بن الفضل لإسحاق بن منصور كما ذكره الدارقطني!
وهذا منهجٌ غريبٌ جدًا في إعلال الأحاديث الصحيحة بالروايات الواهية! فمع اعتراف الأستاذ الإدلبي أن الدارقطني لم يبين اسم من رواه عن إبراهيم بن الفضل هكذا، ولا عدد من رواه، وأن إبراهيم بن الفضل نفسه منكر الحديث بله متروك!، مع ذلك كله قال: "فهذا وجه آخر يُعل به سند الحديث!!! وكأن الدارقطني يميل إلى إعلال الحديث بهذا!!" اهـ فتعجب!
رابعًا: إعلال الحديث بمخالفة عمرو الناقد للفضل بن سهل في لفظ الحديث!
وهذه علة غير قادحة! فقد ترجح رواية عمرو الناقد على الفضل بن سهل كما تقدم، ورواية الناقد تعزز من رواية الفضل وتشدها ولا تعلها؛ لاتحاد مخرجهما، ولا يصار إلى رد الحديث أو التوقف فيه مع إمكان الترجيح بحسب قواعد النقاد ومنهجهم، ويبدو أن الحديث قد تصحف على الفضل بن سهل فرواه هكذا، والصحيح هو ما رواه عمرو الناقد و حمدان بن عمر البزار للأوجه التي ذكرناها، ويؤيده قول ابن القيم: " كل أحاديث الديك كذب إلا حديثًا واحدًا: إذا سمعتم صياح الديكة فسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا"([13] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn13))

.................................................
([1]) "التقريب" (رقم 5403)
([2]) التقريب" (رقم 5106)
([3]) "التقريب" (رقم 84)
([4]) "تهذيب الكمال" (1/414، رقم 85)
([5]) (8/273)
([6]) استشهد به البخاري في حديث واحد تابعه عليه عنده حبيب بن أبي عمرة، كما قال الحافظ في مقدمة "الفتح" (1/444)، ووثقه أحمد والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان (7/467، رقم 10971)، والعجلي (1591)، وابن شاهين (1336) في "ثقاتهم"، وقال أبو حاتم ويعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال أبو زرعة : شيخ واه. وقال الذهبي في "الكاشف" (2/274، رقم 5514): " وثق"، وقال الحافظ في "التقريب" (6748): " صدوق ربما وهم" . ينظر: "العلل" لأحمد (2/481، رقم 3168)، و"الطبقات" لابن سعد (6/329، رقم 2518)، و"المعرفة والتاريخ" (3/95) للفسوي، و"الجرح والتعديل" (8/381، رقم 1747)، و"ميزان الاعتدال" (4/134، رقم 8621)، و"تهذيب التهذيب" (10/102، رقم 375).
([7]) "تاريخ ابن معين" رواية الدوري (3/239، رقم 1119).
([8]) " العلل ومعرفة الرجال" (3/286، رقم 5270)
([9]) " التاريخ الكبير" (1/197، رقم 603)
([10]) "الثقات" (7/386، رقم 10543 )
([11]) "الميزان" (3/645، رقم 7938). قال الذهبي: " وقال البخاري: قال يحيى القطان: لا أعلم إلا أني سمعت ابن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل، عن أبي هريرة، فاختلط فجعلهما عن أبي هريرة. كذا في نسختي بالضعفاء للبخاري.
وعندي في مكان آخر أن ابن عجلان كان يحدث عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلط عليه فجعلهما عن أبي هريرة.
قلت: فهذا أشبه، وإلا لكان الغمز من القطان يكون في المقبري، والمقبري صدوق، إنما يروى عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة نفسه، ويفصل هذا من هذا" اهـ
([12]) "التقريب" (رقم 6136) قال الحافظ في ترجمة ابن عجلان: " صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة" فرد الاختلاط عليه لا على سعيد!
([13]) " المنار المنيف" (رقم 79).