المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناهج المحدثين


محمد عمران شمس الدين
11-11-16, 10:20 AM
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين وصحبه الأكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان.
أما بعد :
فهذا بحث مختصر في دراسة بعض الكتب المصنفة في المسانيد وهي :المسند لأبي داؤد الطيالسي ، ولأحمد ولأبي يعلى وللبزار ، وقد قمت بدراسة مناهج هؤلاء الأئمة في مسانبدهم حسب الخطة التالية :
المبحث الأول : المسند لأبي داؤد الطيالسي
المطلب الأول : نبذة عن أبي داؤد الطيالسي
المطلب الثاني : منهجه في مسنده
المبحث الثاني : المسند للإمام أحمد بن حنبل
المطلب الأول : نبذة عن الإمام أحمد
المطلب الثاني : منهجه في مسنده
المبحث الثالث : المسند للإمام أبي يعلى
المطلب الأول : نبذة عن الإمام أبي يعلى
المطلب الثاني : منهجه في مسنده
المبحث الرابع : نبذة عن الإمام البزار
المطلب الأول : نبذة عن الإمام البزار
المطلب الثاني : منهجه في مسنده
الخاتمة : النتيجة التي وصل إليها الباحث
وأسأل الله أن يسهل لنا الأمر ويجعلنا ممن يسمعون
القول فيتبعون أحسنه .

المبحث الأول : المسند لأبي داؤد الطيالسي
المطلب الأول :
ترجمة الإمام أبي داؤد الطيالسي:
اسمه ونسبه :
سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري الحافظ فارسي الأصل وهو مولى القريش ( ) .
مولده :قال الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي أن المترجمين قد اتفقوا على أن ولادته سنة 133 من الهجرة ( ).
شيوخه : إبراهيم بن سعد وإسرائيل بن يونس وأشعث بن سعيد أبي الربيع السمان وأيمن بن نابل المكي وبسطام بن مسلم وشعبة بن الحجاج ( ).
تلاميذه : أحمد بن سنان القطان وأحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف السدوسي وأحمد بن عبدة الضبي وأبو الجوزاء أحمد بن عثمان النوفلي( ) .
ثناء العلماء عليه :
قال الفلاس : ما رأيت احفظ منه .وقال عامر بن إبراهيم سمعت أبا داود يقول كتبت عن ألف شيخ .
وقال بن المديني ما رأيت احفظ منه ( ).
عاب عليه البعض ثلاثة أمور:
الأول :وقوع الخطأ في حديثه :ذكره أبو حاتم أمه كان كثير الخطأ ولكن هو يقول في موضع آخر : هو أحفظ من أبي أحمد الزبيري ، وكان أبو أحمد ثقة ثبتا ( ) .
الثاني :وصفه بالتدليس : أما وصفه بالتدليس فقال الدكتور محمد التركي لا يسلم به أيضاً ، إذ أن عمدة

من وصفه بالتدليس قول لابن المنهال ، لم يقبله المحققون ( ). ( )
الثالث :اجتناب البخاري لحديثه : أما عدم إخراج البخاري لحديثه ، فليس جرحا من البخاري له ، ولا أنه أقل من شرط الصحيح ، بل السبب أن البخاري سمه عدة من أقران أبي داؤد كابن الجعد وأبي الوليد الطيالسي فما احتاج إليه( ) ، ولم يكن مضطرا إلى إلى إخراج الحديث وليس من عادة البخاري أن يذكر جميع مشايخه ، لو يجد سندا ثابتا فيذكره ، فنحن نستطيع أن نقول ان الإمام البخاري وجد أحاديثا ثابتا من غير الطريق عن أبي داؤد فذكره ، فما احتاج إليه ( ).
وفاته :
مات سنة أربع ومائتين وكان من أبناء الثمانين رحمه الله تعالى ( ) .

المطلب الثاني : نبذة عن الكتاب :
قصد المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب إلى جمع مرويات الصحابة عن رسول الله (، بحيث تكون مرويات كل صحابي على حدة، وهذه الطريقة تعرف عند المحدثين بطريقة التصنيف على المسانيد، أي مسانيد الصحابة رضي الله عنهم. ويلاحظ على منهج المؤلف في هذا الكتاب ما يلي:
1. أن هذا المسند ليس من تصنيف الطيالسي رحمه الله، بل هو عدة مجالس سمعها منه يونس ين حبيب الراوي عنه، وهذا هو المسند الذي سمعه الذهبي رحمه الله، كما في السير(982)، وعليه فالمسند جزء من حديث أبي داود وليس كل حديثه.
2. حوى المسند روايات من رواية يونس بن حبيب عن غير الطيالسي، وهي قليلة.
3. بدأ بذكر مسانيد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم، ثم أتبعهم بذكر مسانيد بقية الأصحاب، وجعل لكل مسند ترجمة تحمل اسم الصحابي ونسبه، واسم من روى عنه في هذه الترجمة، ثم يسوق تحت هذه الترجمة ما وقع له من هذا الطريق، فإذا انتهى أورد طريقًا أخرى وهكذا، ويلاحظ كذلك أنه بدأ بذكر ما رواه الصحابة عن الصحابة، ثم يثني بذكر رواية التابعين.
4. بدأ بذكر مسانيد الرجال وجعل مسانيد النساء في وسط مسانيد الرجال، وبدأ بمسند فاطمة بنت النبي رضي الله عنها.
5. بلغ عدد الأحاديث المسندة المخرجة بالكتاب(2882) حديثًا، والله أعلم. ( )
ترتيبه في الكتاب :
كما أن الأمر معروف بأن المسانيد لا تلتزم طريقة واحدة في ترتيب مسانيد الصحابة داخلها ولا في ترتيب الأحاديث داخل مسند الصحابي ، بل لكل إمام طريقته ، إلا أنهم غالبا ما يراعون الأفضلية ، لا سيما الخلفاء الأربعة ، وبقية العشرة فيبدؤن بهم ، وقد يرتبون أحاديث المكثرين منهم على حسب من روى عنهم ، كما فعل المصنف ( ).
قيمة الكتاب العلمية :
قد امتاز كتاب الطيالسي بتخريج مسانيد كثيرة تفرد بصحابة ليسوا عند الإمام أحمد ، ثم إن المكرر في أحاديثه قليل جداً ، أما اعتماد الأئمة عليه فيظهر من خلال روايتهم لأحاديثه في كتبهم ، كما فعل البيهقي وابن عدي ، وأبو نعيم والطحاوي والطبراني وغيرهم وأن البيهقي قد استوعب المسند أو أكثره في كتبه ( ).
أهم مميزاته:
1. يعتبر من المصادر الحديثية المسندة.
2. يعتبر من مصادر معرفة مرويات شعبة بن الحجاج، وبيان اختلاف الروايات فيها.
3. يعد من مصادر معرفة العلل واختلاف الرواة ( ).
4. الإفادة في معرفة الصحابة، إذا صح الإسناد إليهم.
5. ضمه زوائد متعددة على الستة ( ) .
كيفية التخريج من الكتاب:
يعتمد التخريج من الكتاب على معرفة الراوي الأعلى للحديث، ويساعد الباحث في ذلك الفهارس الموجودة في نهاية الكتاب، فإذا ما وقف على الصحيفة التي يوجد فيها مرويات ذلك الراوي أمكنه من
خلال قراءة أحاديث الراوي أن يقف على الحديث المراد تخريجه ( ).
خدمة العلماء له :
تنوعت خدمة العلماء له ، ومن ذلك :
استخراج زوائده : وممن الكتب في هذا ،
1. إتحاف الخير المهرة بزوائد المسانيد العشرة للحافظ شهاب الدين البوصيري .
2. المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني .
ترتيبه على الأطراف :
1. أطراف المسانيد العشرة للحافظ البوصيري( ) .
ترتيبه على الأبواب الفقهية :
1. رتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الشهير بالساعاتي في كتاب سماه " منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داؤد " ( ).
استخراج ثلاثياته :
هناك نسخة وجدت ، استخرج فيه ثلاثيات مسند أبي داؤد لمؤلف مجهول ( ).
المطبوع من المسند :
طبع مسند الطيالسي منذ ما يقرب من مائة عام في مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بحيدرآباد بالهند ، إلا أنها طبعة سيئة ، مليئة بالأخطاء والسقط ، والتصحيف ، ونسخة أخرى نسخة خدا بخش ، وهي جيدة( ).

المبحث الثاني : المسند للإمام أحمد بن حنبل
المطلب الأول :
ترجمة الإمام أحمد بن حنبل
اسمه ونسبه :
أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي ( ).
مولده و رحلاته للعلم :
خرج به من مرو حملا وولد ببغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ونشأ بها وطلب الحديث سنة تسع وسبعين ومائة، وطاف البلاد ودخل الكوفة والبصرة والحجاز واليمن والشام والجزيرة في طلب العلم ( ) .
شيوخه : إبراهيم بن سعد وإسماعيل بن علية وبهز بن أسد وبشر بن المفصل وخلائق ( ).
تلاميذه : البخاري ومسلم وأبو داود وإبراهيم الحربي وآخرون ( ).
مناقبه وثناء العلماء عليه :
قال أبو بكر المروذي حضرت أبا ثور وقد سئل عن مسألة فقال قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا.
وقال أحمد بن سلمة النيسابوري سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.
قال ابن أبي حاتم وسمعت أبا جعفر محمد بن هارون المخرمي الغلاس يقول إذا رأيت الرجل يقع في أحمد بن حنبل فاعلم أنه مبتدع ( ).
وقال أبو زرعة الرازي: كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث قيل وما يدريك؟ قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
وقال هلال بن العلاء الرقي: من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم بأحمد بن حنبل ثبت في المحنة ولولا ذلك لكفر الناس وبالشافعي تفقه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيحيى بن معين نفي الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي عبيد القاسم بن سلام فسر الغريب من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا ذلك لأقحم الناس في الخطأ ( ).
وفاته :
مات ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين ( ).
مؤلفاته :
له من التصانيف كتاب التفسير. كتاب طاعة الرسول. كتاب الأشربة. كتاب الإيمان . كتاب الرد على الجهمية. كتاب الزهد. كتاب العلل. كتاب الفرائض. كتاب الفضائل.. كتاب المسند. كتاب المناسك. كتاب الإمامة.كتاب الفتن . كتاب فضائل أهل البيت . كتاب الناسخ والمنسوخ ( ) .

المطلب الثاني : المسند للإمام أحمد وترتيبه :
ذكر الحافظ أبو موسى المديني في كتاب فضائل مسند أحمد أن عبد الله سأل أباه عن هذا المسند فقال:
"جعلته أصلا للإسلام يرجعون إليه فما ليس فيه فليس بصحيح".
وعنه أنه قال " جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا فما اختلف المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلا فليس بحجة ".
وعنه أنه قال " جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا فما اختلف المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلا فليس بحجة " ( ).
وإن من أعظم المسانيد قدراً وأكثرها نفعاً: "مسند الإمام أحمد"، فقد شهد له المحدثون قديماً وحديثاً بأنه أجمع كتب السنة، وأوعاها، لما يحتاج إليه المسلم في دينه ودنياه، قال ابن كثير: لا يوازي "مسند أحمد" كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته( ).
شرع الإمام أحمد بتصنيف المسند منصرفه من عند عبد الرزاق، أي نحو سنة (200)هـ، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث، يرويها عن مائتين وثمانين شيخاً من شيوخه. قال حنبل: جمعنا أبي أنا، وصالح، وعبد الله، فقرأ علينا المسند وما سمعه غيرنا، وقال: هذا الكتاب جمعته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفاً، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة. اهـ. لكن قال الذهبي: هذا القول منه على غالب الأمر وإلا فلنا أحاديث قوية في "الصحيحين" و"السنن" والأجزاء ما هي في المسند. اهـ.
وكان قد كتبه -أي المسند- في أوراق مفردة، وفرّقه في أجزاء منفردة على نحو ما تكون الموّدة، ورواه لولده عبد الله نسخاً وأجزاءً، وكان يأمره: أن ضع هذا في مسند فلان، وهذا في مسند فلان، وظلّ ينظر فيه إلى آخر حياته.
وأول من ألّف على هذا المنهج هو الإمام أبو داوود الطيالسي ، وأعظم ما أُلف فيه هو مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله أجمعين( ).

منهجه:
أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يجمع كتابًا فيه مرويات الصحابة بحيث يذكر تحت كل صحابي أحاديثه التي رواها عن النبي، فانتقى مادة هذا الكتاب من سبع مائة ألف حديث سمعها من شيوخه، فبلغت النصوص التي انتقاها نحو من ثلاثين ألف حديث، وقد انتهج في صياغتها المنهج التالي:
1. جمع مرويات الصحابة المخرج لهم في المسند، ورتبها كالآتي:
2. يخرج النص الواحد بعدة أسانيد في أماكن متفرقة من مرويات صاحب الباب.
3. ربما أدخل مرويات صحابي في مرويات صحابي آخر.
4. لا يوجد ترتيب معين للنصوص المذكورة تحت كل صحابي، ولا يوجد ترابط من أي نوع بين هذه النصوص، بل كل نص يعتبر وحدة بذاته( ).
وهذا الكتاب المستطاب يشتمل على ثمانية عشر مسنداً:
المسند الأول: مسند العشرة المبشرين بالجنة، الثاني: مسند أهل البيت، الثالث: مسند ابن مسعود،
الرابع: مسند ابن عمر، الخامس: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي رمثة، السادس: مسند العباس وأبنائه الكرام، السابع: مسند عبد الله بن عباس، الثامن: مسند أبي هريرة، التاسع: مسند أنس بن مالك خادم رسول الله ، العاشر: مسند أبي سعيد الخدري، الحادي عشر: مسند جابر بن عبد الله الأنصاري، الثاني عشر: مسند المكيين، الثالث عشر: مسند المدنيين، الرابع عشر: مسند الكوفيين،
الخامس عشر: مسند البصريين، السادس عشر: مسند الشاميين، السابع عشر: مسند الأنصار،
الثامن عشر: مسند عائشة مع مسند النساء( ).
شرطه في إيراد الأحاديث :
قال الشيخ نجم الدين الطوفي : قال بعض متعصبي المتأخرين لا تقوم الحجة بما في مسند أحمد حتى يصح من طريق آخر وأخبرني شيخنا أبو العباس بن تيمية أنه اعتبر مسند أحمد فوجد أكثره على شرط أبي داود ، وشرط أبي داود، كما قاله ابن منده: إخراج حديث قوم لا يجمع على تركهم ، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال، وهو أيضا شرط النسائي.
وقال أبو داود " وما ذكرت حديثا أجمعوا على تركه "
وروي مثل هذا عن أحمد بن حنبل قال حنبل " حضر أحمد وابنه عبد الله وقرأ عليناالمسند ثم قال إني أخرجت هذا المسند من سبعمائة ألف حديث ولم أذكر فيه ما أجمع الناس على تركه وجعلته حجة بيني وبين الله عز وجل فما اختلف الناس فيه من السنة فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فلا أصل له " ( ).
عدد أحاديثه :
قال الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعينه " فيه أربعون ألف حديث إلا أربعين أو ثلاثين " ( ).
وقال في الرسالة المستطرفة : قد اشتهر عند كثير من الناس أنه أربعون ألف حديث
قال ( أبو موسى المديني ) : لم أزل أسمع ذلك من الناس حتى قرأته على أبي منصور بن رزيق ( ) .
آراء العلماء في أحاديث المسند:
ممكن أن نقسم آراء العلماء على ثلاثة أقسام( ) :
الأول : أن جميع ما فيه من الأحاديث حجة.
الثاني : أن فيه الصحيح والضعيف والموضوع، وقد ذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" تسعة وعشرين حديثاً منه، وزاد العراقي عليها تسعة أحاديث، وجمعها في جزء.
الثالث : أن فيه الصحيح والضعيف الذي يقرب من الحسن، وليس فيه موضوع، وقد ذهب إلى هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والذهبي والحافظ ابن حجر والسيوطي، وقال شيخ الإسلام: شرط أحمد في "المسند" أقوى من شرط أبي داود في "سننه"، وقد روى أبو داود عن رجال أعرض عنهم في "المسند"، وقد شرط أحمد في "المسند" أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، ثم زاد عليه ابنه عبد الله وأبو بكر القطيعي زيادات، ضمت إليه، وفيها كثير من الأحاديث الموضوعة فظن من لا علم عنده أن ذلك من رواية أحمد في مسنده . اهـوبما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله يتبين أنه يمكن التوفيق بين الآراء الثلاثة، فمن قال: إن فيه الصحيح والضعيف، لا ينافي القول بأن جميع ما فيه حجة؛ لأن الضعيف إذا صار حسناً لغيره يكون حجة، ومن قال: إن فيه الموضوع حمل على ما في زيادات عبد الله وأبي بكر القطيعي.وقد صنف الحافظ ابن حجر كتاباً سماه: "القول المسدد في الذب عن المسند" ذكر فيه الأحاديث التي حكم العراقي عليها بالوضع، وأضاف إليها خمسة عشر حديثاً، مما ذكره ابن الجوزي ثم أجاب عنها حديثاً حديثاً، وعقب السيوطي عليه بما فاته مما ذكره ابن الجوزي، وهي أربعة عشر حديثاً في جزء سماه: "الذيل الممهد.وقال السيوطي: اعْتُرض على التمثيل «بمسند» أحمد بأنَّه شرط في «مسنده» الصَّحيح.قال العِرَاقي: ولا نُسَلِّم ذلك، والَّذي رواه عنه أبو موسى المَديني: أنَّه سُئلَ عن حديث فقال: انظرُوه، فإن كان في «المسند» وإلاَّ فليسَ بحجَّة، فهذا ليس بصريح في أنَّ كل ما فيه حُجَّة، بل ما ليس فيه ليس بحجَّة... قال: وأمَّا وجُود الضَّعيف فيه فهو مُحقق، بل فيه أحاديث موضُوعة جمعتُها في جُزء، ولعبد الله ابنه فيه زيادات، فيها الضَّعيف والموضُوع.
وقال شيخ الإسلام ابن حجر في كتابه «تعجيل المنفعة في رجال الأربعة»: ليس في «المسند» حديث لا أصل له، إلاَّ ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها: حديث عبد الرَّحمن ابن عوف أنَّه يدخل الجنَّة زحفًا.قال: والاعتذار عنهُ، أنَّه مِمَّا أمر أحمد بالضَّرب عليه، فتُركَ سهوًا، أو ضُرب وكتب من تحت الضَّرب.وقال في كتابه «تجريد زوائد مُسند البزَّار»: إذا كان الحديث في «مسند» أحمد لم نَعْزُه إلى غيره من المسانيد.وقال الهيثمي في «زوائد المسند»: «مسند» أحمد أصح صحيحًا من غيره.وقال ابن كثير: لا يُوازي «مسند» أحمد كتاب مسند في كثرته وحُسْن سياقاته، وقد فاتهُ أحاديث كثيرة جدًّا، بل قيل: إنَّه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في «الصَّحيحين» قريبًا من مئتين.... قال العِرَاقيُّ: ولا يلزم من ذلك أن يكون جميع ما فيه صحيحًا، بل هو أمثله بالنسبة لما تركه، وفيه الضَّعيف ( ) . ( )
شروحه وما لحقه من أعمال:
أولاً: تقريبه وتيسير الاستفادة منه:
1. ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند، للحافظ ابن عساكر ت (571).
2. ترتيب المسند، للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الصامت ت (789). وهو مرتب على معجم الصحابة.
3. ترتيب مسند أحمد على حروف المعجم، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن عمر المقدسي الحنبلي ت (820).
4. الكواكب الدراري، لعلي بن الحسين بن عروة الحنبلي ت (837) وقد رتب مسند الإمام أحمد على أبواب صحيح البخاري( ).
5. تهذيب المسند وترتيبه على الأبواب، للشيخ المحدث القاضي: شهاب الدين أحمد بن محمد الحنبلي الشهير بابن زريق ت (841) ( ).
6. إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، للحافظ ابن حجر ت (852) وهو أطراف الأحاديث التي اشتمل عليها المسند.
7. الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أحمد بن عبدالرحمن البنا، الشهير بالساعاتي، ورتبه على الأبواب ترتيباً حسناً، وأتمه بوضع شرح عليه سماه: بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني.
وله فهرسان جيّدان :
الأول :المسمى بـ(مُرشد المحتار) من صنع وإعداد الشيخ: حمدي السلفي.
والثاني :(المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد) لعبدالله ناصر الرحماني ، وهو في أربعة مجلدات ، وميزة هذا الكتاب أنه فهرس فيه ثلاث طبعات للمسند : الطبعة القديمة التي طبعت في ست مجلدات المطبوعة عام 1313هـ ، والطبعة التي حققها الشيخ أحمد شاكر ، والطبعة التي بترتيب الساعاتي (الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد ن حنبل الشيباني) ( ).
ثانياً: في التأليف حوله:
ومن مظاهر عناية العلماء بالمسند والاحتفاء به كثرة المؤلفات التي ألفها أهل العلم حوله، ومنها:
1. غريب الحديث، لأبي عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب ت (345)، واختصره:
الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن الشافعي ت (805 )، وعليه تعليقة:
للسيوطي في إعرابه سماها ( عقود الزبرجد ).
2. خصائص المسند، للحافظ أبي موسى المديني ت (581).
3. المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد، لابن الجزري ت (833)، وهو أيضاً في خصائص المسند.
4. تجريد ثلاثيات المسند، للإمام محمد الدين إسماعيل بن عمر المقدسي ت (613)، وشرحها محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني ت (1188)، وسمّاه: نفثات صدر المكمد وقرّة عين المسعد بشرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد( ).
5. الإكمال في تراجم من له رواية في مسند الإمام أحمد ممن ممن ليس لهم ذكر في تهذيب الكمال، محمد بن السيد علي بن الحسين بن حمزة بن محمد الحسيني الشريف شمس لدين أبو المحاسن الدمشقي تلميذ الذهبي ت (765).
6. غاية المقصد في زوائد المسند، للحافظ نور الدين الهيثمي ت (807)، وهي زوائد المسند على الستة، وقد رتبه على الأبواب.
7. الدفاع عن الأحاديث القليلة التي انتقدها الحفاظ وحكموا عليها بالوضع، وألف في ذلك الحافظ ابن حجر ت (852): القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد.
وعقب عليه السيوطي بـ: الذيل الممهّد.
وألف العلامة محمد صبغة الله المدراسي الهندي: ذيل القول المسدّد.
وقد شرح المسند: أبو الحسن بن عبد الهادي السندي ت (1139)، وهي حاشية لطيفة نفيسة. واختصره: الشيخ زين الدين : عمر بن أحمد الشماع الحلبي، وسماه : الدر المنتقد من مسند أحمد( ).


المبحث الثالث : المسند للإمام أبي يعلى
المطلب الأول :
ترجمة الإمام أبي يعلى
اسمه ونسبه :
أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي صاحب المسند الكبير أبو يعلى الموصلي الحافظ الثقة محدث الجزيرة ( ) .
مولده :كان مولده في شوال سنة عشر ومائتين وارتحل وهو بن خمس عشرة سنة( ) .
شيوخه :
علي بن الجعد ويحيى بن معين ومحمد بن المنهال الضرير وغسان بن الربيع وشيبان بن فروخ ويحيى الحماني( ) .
تلاميذه :
أبو حاتم بن حبان وأبو علي النيسابوري وحمزة بن محمد الكناني وأبو بكر الإسماعيلي وأبو بكر بن المقرىء( ) .
ثناء العلماء عليه :
قال يزيد بن محمد الأزدي كان أبو يعلى من أهل الصدق والأمانة والدين والحلم .
وفاته :مات سنة سبع وثلاث مائة رحمه الله تعالى ( ).
مصنّفاته:
1. المعجم " قال الذهبي: وقد خرّج لنفسه معجم شيوخه في ثلاثة أجزاء.
2. المسند ": ولمسند أبي يعلى روايتان كما سيأتي .
3. " الفوائد ".
4. " المفاريد .
5. " الزهد والرقائق ".
6. " حديث محمد بن بشار عن شيوخه ": ذكره عبد الله الجديع في مقدمة تحقيقه لكتاب "المفاريد"، وأنّ منه نسخة خطيّة في الظاهرية يعمل على تحقيقها( ).

المطلب الثاني : التعريف بمسنده :
أولا : اسمه : المسند .
ثانيا : موضوعه : مرويات الإمام أبي يعلى مرتبة على مسانيد الصحابة .
ثالثا : مشتملاته : عدد الصحابة الذين أخرج لهم ( 210 ) صحابيا ، وعدد أحاديثــه ( 7555 ) حديثا أغلبها من المرفوع ( ).
وبلغت ثلاثياته كما قال محققه إرشاد الحق (6) ثلاثيات؛ إلا أن في أسانيدها ضعفاً ( ).
رابعا : طريقة ترتيبه :
رتب الإمام أبو يعلى المرويات علي مسانيد الصحابة ، ورتب مرويات المكثرين منهم علي حسب الرواة عنهم في الغالب ، حيث :
1. بدأ الرجال بمرويات العشرة - إلا عثمان رضي الله عنه - ثم بمرويات مجموعة من الصحابة المقلين ، ثم المكثرين من الصحابة ، وهم : جابر بن عبد الله ، ثم عبد الله بن عباس ، ثم أنس بن مالك ، ثم عائشة ، ثم عبد الله بن مسعود ، ثم ابن عمر ، ثم أبو هريرة رضي الله عنهم ، ثم بمجموعة من قرابة النبي صلي الله عليه وسلم وآل بيته ، وهم : الفضل بن العباس ، وفاطمة ، والحسن والحسين ، وعبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ، ثم بمجموعة من الصحابة المقلين أيضا ، والذي يظهر أنه اعتبر أهل القبائل منهم ، وذكر معهم بعض المبهمين ، ثم عاد إلي النساء وبدأهن بأمهات المؤمنين - في الغالب - إلا عائشة حيث تقدمت مع المكثرين - ثم ببقية النساء ، والمبهمات ، ثم عاد إلي الرجال .
2. رتب مرويات المكثرين بحسب الرواة عنهم ، وهذا يظهر في مسند جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك - مثلا - وقد ترجم بالرواة عن أنس في مسنده بعنوان ظاهر .
3. بدأ مسانيد العشرة المبشرين بالجنة ، بتقديم الخلفاء الأربعة - إلا أنه لم تذكر مرويات عثمان رضي الله عنه - ثم أورد مرويات بقية الرجال من الصحابة ، والذي يظهر أنه اعتبر فيهم بعض الأوصاف في الغالب ، مثل : كثرة المرويات ، والقبائل ، وأهل القرابة وآل البيت .
4. وضع مسند عائشة رضي الله عنها في مسانيد المكثرين ، وأما بقية النساء ، فذكرهن مجتمعات في أواخر الكتاب تقريبا ، وبدأهن بأمهات المؤمنات في الغالب .

5. ترجم لمسانيد المبهمين والمبهمات ، ومن ذلك قوله :
( رجل غير مسمي عن النبي صلي الله عليه وسلم )،
وختم الكتاب بمرويات مجموعة من رجال الصحابة رضوان الله عليهم ، بعد نهاية مرويات النساء ( ).
خامسا : أهم مميزاته :
1. يعتبر من المصادر الحديثية الأصيلة المسندة التي لها أثر في علوم الحديث إسنادا ومتنا .
2. أثبات صحبة عدد من الصحابة ، إذا ثبت الإسناد إليه .
3. احتواؤه علي مجموعة من الأحاديث الصحيحة والزائدة علي مرويات الكتب الستة ( ).
سادسا : روايات المسند :
لمسند أبي يعلي روايتان علي المشهور :
الأولى : الرواية المختصرة ،
وهي رواية أبي عمرو : محمد بن أحمد بن حمدان الحيري ( ت 376 هـ ) عن أبي يعلي الموصلي ، وهي التي اعتمد عليها الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي ( 807 هـ ) في كتابه ( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ) ذكر ذلك ابن حجر في مقدمة كتابه المطالب العالية .
الثانية : الرواية المطولة وتسمى ( المسند الكبير ) ،
وهي رواية أبي بكر : محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقرئ الأصبهاني ( ت 381 هـ ) عن أبي يعلى الموصلي ، واعتمد عليها الهيثمي في كتابه ( المقصد العلي في زوائد أبي يعلي الموصلي ) والعلامة أبو العباس : أحمد بن أبي بكر البوصيري ( ت 840 هـ ) في كتابه ( إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ) ومختصره ، وذكر ذلك في آخرهما ، واعتمد عليها أيضا الحافظ ابن حجر في تتبعه لما فات الهيثمي ، وقد أودعها ابن حجر كتابه ( المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ) ( ).

سابعا : جهود المحققين في العناية به .
قام العلامة حسين سليم أسد بتحقيقه علي حسب الرواية المختصرة ، وطبع الكتاب في دار المأمون للتراث عام 1414 هـ الطبعة الأولي ، وقد اعتني المحقق بتحقيق النص ، وتخريج الأحاديث ، وترقيمها ، واعد فهارس متنوعة ، منها : فهرس للأحاديث ، وفهرس للصحابة الذين روى لهم أبو يعلى في مسنده( ).
ثامنا : منزلة كتابه :قال السمعاني سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول قرأت المسانيد كمسند العدني ومسند بن منيع وهي كالأنهار ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار ( ).
كيفية التخريج من الكتاب :
يعتمد التخريج من الكتاب علي معرفة الراوي الأعلى للحديث ويساعد الباحث في ذلك الفهارس الموجودة في نهاية الكتاب ، فغذا ما وقف علي الصحيفة التي يوجد فيها مرويات ذلك الراوي ، أمكنه من خلال قراءة أحاديث ذلك الراوي أن يقف علي الحديث المراد تخريجه( ) .


المبحث الرابع : المسند للإمام البزار
المطلب الأول :
ترجمة الإمام البزار
اسمه ونسبه :أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزار الحافظ العلامة أبو بكر ، صاحب ا لمسند الكبير المعلل ( ).
مولده : ولد سنة نيف عشرة ومائتين( ).
شيوخه :
هدبة بن خالد وعبد الأعلى بن حماد والحسن بن علي بن راشد وعبد الله بن معاوية الجمحي ومحمد بن يحيى بن فياض الزماني ( ).
تلاميذه :
عبد الباقى بن قانع ومحمد بن العباس بن نجيح أبو بكر البختلى وعبد الله بن الحسن أبو الشيخ ( ).
ثناء العلماء عليه :
ذكره الدارقطني فأثنى عليه وقال ثقة يخطىء ويتكل على حفظه ( ).
وفاته :توفي بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين ( ).
مصنفاته:
شرح موطأ مالك ، والمسند"، (وهما اثنان: صغير، كبير)،كتاب الصلاة على النبي ،كتاب الأشربة وتحريم المسكر( ).

المطلب الثاني : وصف الكتاب ومنهجه :
كتاب "المسند" للبزار مليءٌ ببيان الغرابة في الأسانيد، بل إنه مذكور ضمن الكتب التي صُنفت في الغرائب.
قال الحافظ ابن حجر في "النـكت": من مظان الأحاديث الأفراد "مسند" أبي بكر البزار؛ فإنه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه.اهـ.
وهو أيضاً كتاب معلَّل مبيِّنٌ للأسباب القادحة في صحة الأحاديث، ويقال لمثل هذا الكتاب: المعلَّل ( ).
ويمكن أن نلخص منهج المؤلف في هذا الكتاب في النقاط التالية:
1. رتب المؤلف كتابه على مسانيد الصحابة ، ولم يراع في ترتيب أسماء الصحابة ترتيباً معجمياً.
2. بدأ بذكر الخلفاء الأربعة، ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة، ثم تراجم العباس فالحسن والحسين...إلخ.
3. يرتب الأحاديث تحت الصحابي على أسماء الرواة عنه، فإن كان الصحابي مكثرًا رتب أسماء من دون الراوي عن الصحابي، وهكذا على الطريقة المشهورة التي استخدمها الحافظ المزي في ترتيب كتابه تحفة الأشراف.
4. ذكر الأحاديث مسندة إلا إذا ورد الحديث في أثناء الكلام على الأحاديث ، أو لبيان أنه ترك هذا الحديث لعلة كذا، فربما علق السند أو بعضه، فيبدأ بذكر السند ثم المتن إلا إذا جاء الحديث أثناء الكلام عليه فيؤخر السند.
5. غالباً يبدأ بذكر إسناد الحديث قبل المتن إلا إذا جاء الحديث أثناء الكلام عليه فحينئذ أحياناً يؤخر السند.
6. غالباً يذكر المتن مفصلاً' ولا يكتفي بالإشارة أو بذكر الأطراف إلا إذا كان من الأحاديث التي يذكر سبب تركها' أو إذا كان المتن طويلاً وفيه قصة، فأحياناً يختصر المتن ويشير إلى القصة.
7. أحياناً بعدما يسرد المتن بسند؛ يتبعه بسند آخر، ويقول: مثله، أو نحوه.
8. بعدما ينتهي من ذكر المتن يتكلم في الحديث ويصدّر كلامه غالباً بقوله: قال أبو بكر.
9. أحياناً يسرد الحديثين المشتركين في السند كله، أو بعضه، ثم يتكلم فيهما.
10. إذا ذكر للحديث أكثر من طريق وكانت هذه الطرق تلتقي في راو معين ، فيجمع هذه الطرق ويستخدم حرف التحويل [ح]، وإلا ذكر المتن مع السند الأول وذكر الإسناد الثاني أو الأسانيد الأخرى، ثم يقول: مثله، ولا يفوته أن ينبه على الخلاف في الألفاظ بين الرواة، والتنبيه على الموافقات والمخالفات، والشواهد والمتابعات ( ).
11. وتميَّز المؤلف بالتنبيه على انفرادات الراوي ، فيقول: لا نعلمه يروي عن فلان إلا فلان. وما يستتبع ذلك من وجود علة أو نحو ذلك، فهذا الكتاب يعد من الأصول في معرفة الأحاديث المعلة( ) .
12. يتكلم المؤلف على الرواة جرحًا وتعديلًا، بنفسه ولم ينقل أقوال العلماء الآخرين إلا قليلا.
13. يتكلم أحيانا في الرواة من حيث السماع والإدراك، كما يذكر الرواة الذين سمعوا من الراوي المذكور ورووا عنه وتحملوا حديثه.
14. أحيانا يشير إلى المتابعة والشواهد للحديث الذي ذكره.
15. في الحكم على الرواة لا يستعمل البزار الألفاظ الغليظة: كالكذاب والوضّاع؛ بل هو لطيف العبارة، فيقول مثلا: ليس بالقوي، أو: ليّن الحديث، أو: منكر الحديث، أو: أجمع أهل العلم بالنقل على ترك حديثه؛ مع أن العلماء الآخرين كذبوه، أو قالوا فيه: متروك.
16. أحيانا يذكر بعض قواعد المصطلح الحديثية ويبين رأيه فيها فيقول مثلا: زيادة الحافظ مقبولة. أو: والحديث لمن زاد إذا كان ثقة.
17. يذكر أحاديث صحيحة، وحسنة، ولا يبين عللها لأمور منها كما يقول: )) وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظه عن رسول الله إلا من هذا الوجه، فلذلك كتبناه(( .
18. أحيانا يذكر الأحاديث المرسلة والمنكرة والضعيفة لأسباب منها:
آ - لأنه لم يحفظ غيرها.
ب - ورود الحديث بفضيلة.
ج - لجلالة الراوي.
هـ- لأن أهل النقل تحملوه ورووه.
19. أحيانا يحكم على الحديث، فيقول مثلا: هذا الحديث حسن الإسناد، أو: إسناده صحيح.
هذا؛ وقد بلغت نصوص الكتاب (3442) نصاً.
وبالجملة فالكتاب كنز لمن ملكه، وبحر لمن قصده، من طالعه انتفع، وعلا قدره وارتفع( ).
ما لحقه من أعمال:
جرَّد زوائده الحافظ الهيثمي، وسماه: " كشف الأستار عن زوائد البزار "، رتَّب فيه أحاديث الكتاب على الأبواب الفقهية، وذكرها بأسانيدها، وقد قدّم بين يدي الكتاب بذكر سنده إلى المؤلف،
فضلًا عن أنه قد جرّد أسانيد هذه الزوائد مع زوائد مسند أحمد وزوائد مسند أبي يعلى ومعاجم الطبراني الثلاثة، في كتابه العظيم " مجمع الزوائد ".وللحافظ ابن حجر ( زوائد مسند البزار ) على ( مسند أحمد ) و ( الكتب الستة ) لخصها من ( مجمع الزوائد ) لشيخه: نور الدين الهيثمي( ).
طبعات الكتاب:
طبع الكتاب باسم: "البحر الزخار المعروف بمسند البزار"،
تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله السّلفي، صدر عن دار العلوم والحكم بالمدينة، سنة 1409هـ. في (9) مجلّدات. ولم ينته الكتاب بها،
وبدأ بإكماله: عادل سعد، وهو يصدر في أجزاء تِباعاً عن نفس الدار، وصدر منه إلى الآن (6) مجلدات، من (10 إلى 15) ( ).

الخاتمة
بعد دراسة هذه المناهج كلها وصلنا إلى النتيجة بأن أول من ألف على هذا الترتيب هو الإمام أبو داؤد الطيالسي ، وأعظم ما ألف فيه هو مسند الإمام أحمد بن حنبل ، لأن مادة مسند أحمد انتقى من سبع مائة ألف حديث وبلغت النصوص نحو من ثلاثين ألف حديث .
وفي ناحية أخرى نجد المسند للإمام أبي داؤد الطيالسي مهم جداً ، لأن المكرر في أحاديثه قليل جداً ، والآئمة يعتمدون على رواياته ، ويظهر هذا خلال روايتهم لأحاديثه في كتبهم كما فعل البيهقي والطحاوي وغيرهم ، وأيضاً أن هذاالكتاب يعد من مصادر معرفة العلل واختلافات الروايات ، وكذلك من مصادر مرويات شعبة بن الحجاج المختلف فيها .
وأما مسند البزار فيعد هذاالكتاب أيضاً من الكتب المعلة وتوجد الغرابة في الأسانيد ، وبعض العلماء يذكرونه من مظان الأحاديث الأفراد ، والإمام يحكم على الرواة والإحاديث ولكن لا يستعمل الألفاظ الغليظة .
والمسند لأبي يعلى ليس إلا مسنداً على ترتيب الصحابة ،
فمن هذا كله ، رأيي المتواضع أظهرها وأصل إلى النتيجة ، والله أعلم بالصواب ،
بأن أضع في المرتبة الأولى المسند البزار لأن الإمام جمع أربعة أشياء في كتاب واحد ،أولاً هذاالكتاب مسند وثانيا يذكرالعلل وثالثا والغرابة في الأسانيد ، ورابعاً الحكم على الرواة والأحاديث.
ثم في المرتبة الثانية المسند لأبي داؤد الطيالسي لأنه جمع شيئين فقط ، أولاً كونه مسنداً ، ثانياً يعد من مصادر معرفة العلل واختلافات الروايات .
ثم في المرتبة الثالثة المسند للإمام أحمد بن حنبل لحسن صناعته ولأجل كونه شاملا لجميع الروايات التي في الكتب الستة بل أكثر منها .
وأخيراً في المرتبة الرابعة المسند لأبي يعلى لكونه مسنداً فقط ،
وهذا رأيي أظهرها لا أدعي بأنني مصيب فيها بل وصلت إلى هذه النتيجة بعد المقارنة بين الكتب الأربعة رغم أن العلماء يعدون المسند للإمام أحمد من أحسن المسانيد وأنا معهم ، والله أعلم .
وأما هذاالبحث فماذكرت فيه هذه الكتب على هذاالترتيب الذي ذكرت بل ذكرتها على ترتيب زمن مؤلفيها .