المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج الصحاح من الكتب الحديثثية غير الصحيحين


محمد عمران شمس الدين
11-11-16, 10:26 AM
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين وصحبه الأكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان.
أما بعد !
فهذا بحثنا الأسبوعي كلفنا الأستاذ بالبحث عن منهج الصحاح من الكتب الحديثثية غير الصحيحين فكتبنا منهج أهم الكتب الصحيحة غير الصحيحين وهي الصحيح لابن خزيمة ولابن حبان وكتاب المقدسي " المختارة " وسلكت في البحث حسب الخطة التالية :
المبحث الأول :منهج الإمام ابن خزيمة في صحيحه .
المطلب الأول :نبذة عن حياة الإمام
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
المبحث الثاني : منهج الإمام ابن حبان في صحيحه .
المطلب الأول : نبذة عن حياة الإمام
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
ملحق : الموازنةبين الصحيحين
المبحث الثالث :منهج الإمام الضياء المقدسي في كتابه المختارة .
المطلب الأول : نبذة عن حياة الإمام
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
ونسأل الله أن يسهل لي الأمر وبالله التوفيق وإليه المرجع والمآب .


المبحث الأول : منهج الإمام ابن خزيمة في صحيحه
المطلب الأول : ترجمة المؤلف:
اسـمـه ونـسبه: شيخ الإسلام، إمام الأئمة، أبوبكر محمد بن اسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري( ).
ولادتـه: ولد رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وعشرين ومائتين (322هـ) ببلدة نيسابور، واعتنى منذ صغره بالحديث والفقه حتى صار يُضرب به المثل في سعة العلم والإتقان( ).
وفاتـه: توفي ابن حزيمة رحمه الله تعالى في ليلة السبت الثاني من ذي القعدة في سنة إحدى عشرة وثلاث مائة، (311هـ)( ).
آثـاره الـعـلمية: قد خلّف الإمام آثارا علمية كثيرة، كما يقول عنها تلميذه أبو عبدالله الحاكم : مصنفاته تزيد على المائة وأربعين كتابا سوى المسائل، والمسائل المصنفة مائة جزء، وله فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء".
فوجدت من هذه المؤلفات ثلاثة كتب فقط في عصرنا الحاضر، وهي( ):
1- كتاب التوحيد
2- شأن الدعاء وتفسير الأدعية المأثورة عن رسول الله.
3- كتاب الصحيح، المعروف بـ "صحيح ابن خزيمة".
من أكبر شيوخه وأعلاهم سنداً ( ):
• اسحق بن رَاهُوْيَه . توفي سنة ثمانية وثلاثين ومائتين .
• محمود بن غيلان .توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين .
• محمد بن أسلم الطوسي . توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتي .
• أحمد المنيع .
• أبو كريب محمد بن علاء الهمداني .
• غندار .
• محمد بن المثنى .
• البخاري .
• مسلم .
• يونس بن عبد الأعلى .
• إسماعيل بن يحيى المزني . تلميذ الشافعي .
• محمد بن عبد الله بن عبد الحكم . الإمام المالكي الشهير .
• الربيع بن سليمان المرادي .تلميذ الشافعي الشهير ، وناقل كتبه عنه .
من أشهر تلامذة هذا الإمام( ) :
• الإمام ابن المنذر صاحب الأوسط وغيره من الكتب وهو قريب في السن لابن خزيمة توفي سنة ثماني عشرة وثلاث مائة .
• أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي .
• أبو بكر أحمد بن اسحق الصبغي .
• دعلج السجزي .
• ابن عدي .


المطلب الثاني : منهجه في كتابه
اسم الكتاب:
أما الكتاب فله عدة أسماء وهي:
1- "صحيح ابن خزيمة".
والحقيقة أن هذا الاسم ليس اسمه الحقيقي ولم يسم به المؤلف بل استعمله المتأخرين من الأئمة واشتهر بين العلماء والطلاب العلم لإجل الإختصار كما اشتهر اسم جامع البخاري ومسلم بـ صحيح البخاري و صحيح مسلم( ).
2- "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الإسم أيضا جزء من الإسم الكامل.
3- " مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل عدل من عدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقل". هذا هو الإسم الكامل للكتاب كما سماه المؤلف بنفسه.
هل الكتاب ألفه الإمام مستقلاً أم اختصره من كتاب آخر؟
أقول أن الكتاب هو ليس كتابا مستقلاً بل اختصره الإمام من المسند الكبير وعليه دليلان:
1. يظهر من اسم الكتاب الحقيقي أن هذا الكتاب مختصر من كتاب آخر اسمه "المسند الكبير"
2. أقوال الإمام ابن حزيمة يدل على أن الكتاب مختصر من كتاب آخر. كما يذكر الإمام في بداية كل كتاب: المختصر من المختصر من المسند، فمثلا يقول في الصفحة 3: كتاب الوضوء، مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الكلمة التي افتتح بها عنوانه : مختصر المختصر ( ).
اعتدنا أن يصف البخاري كتابه بالمختصر ، مسلم يقول المسند الصحيح المختصر ، فلما يقول ابن خزيمة مختصر المختصر ؟
مع أن الواقع إنه أوسع من صحيح البخاري ، ومن صحيح مسلم تجد أن الأحاديث فيه أكثر من عدد الأحاديث في الصحيحين فما هو هذا الداعي ؟
بعض الباحثين ظن أن لابن خزيمة كتابين في الصحيح أحدهما المسند الكبير , وهذا هو الكتاب الأصلي ، وأما كتابه الموجود لدينا فهو مختصر من ذلك الكتاب ، لكن هذا التوجيه ليس صحيحاً لأن المسند الكبير لابن خزيمة لم يشترط فيه الصحة ويدل على ذلك عبارات لابن خزيمة أوردها في صحيحه مثل قوله في أحد المواطن: ذكر حديثاً ثم قال خرّجت طرق أخبار ابن عباس في كتابي الكبير ، ولست أحفظ في تلك الأخبار إسناداً ثابتاً من جهة النقل ، فهنا يصرح أن حديث ابن عباس هذا قد استوعب طرقه في كتابه الكبير مع أنه ليس في تلك الأسانيد إسناد ثابت ، وهذا يبين أن هذا الكتاب لم يقصه بالصحيح ، وله أيضاً أكثر من موطن قال : هي عبارات تدل على أن كتابه المسند الكبير ليس خاصاً بالصحيح ، وإنما هو كتاب يشمل فيه الصحيح وغيره .
إذن ما هو مقصوده من مختصر المختصر( ) ؟
الذي يبدو ويظهر لي أنه أراد أن يؤكد على المعنى الذي انتقد على البخاري ، ومسلم من أنهما يُطَرِّقان لأهل البدع أي يقولوا بأنه لا يصح إلا هذا القدر , يعني لما قال البخاري المختصر ما نفع وزعم بعض الناس أن كل الصحيح موجود في صحيح البخاري , ومسلم قال المختصر , ولا أفاد فظن بعض الناس أن مسلم يعتقد أن كل الصحيح في كتابه ، فهذا رأى أن كلمة مختصر لا تكفي ، فقال : " مختصر المختصر " ، حتى يبين أنه لم يزعم , ولم يدعي أنه سيحصر الصحيح كاملاً في عبارة صريحة وتكون أول كلمتين في عنوان الكتاب مختصر المختصر ، ثم يقول من المسند الصحيح , وتكلمنا عن المسند بما فيه الكفاية الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه صلى الله عليه وسلم من غير قطع في أثناء السند ، ولا جرح في ناقلي الأخبار التي سنذكرها بمشية الله هذه كلها داخلة تحت شرط الصحيح ( ).
هل الكتاب يوجد كاملاً أو ناقصاً؟
والصحيح أن كتاب "صحيح لإبن خزيمة" لا يوجد كاملاً في أيدينا بل أكثره مفقود حتى الآن ويدل عليه:
قال الإمام الدمياطي: "إن كتاب صحيح ان حبان لم يقع له منه إلا ربعه الأول فقط"( ).
وكذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله ذكر الكتاب من ضمن "إتحاف المهرة بأطراف العشرة" والحال أن الكتاب يشتمل على أحد عشر كتابا فبين السبب تلميذه ابن فهد المكي فقال:

"انما زاد العدد واحداً لأن الصحيح ابن خزيمة لم يوجد منه سوى قدر ربعه فقط"( ).
عدد أحاديثه:
عدد أحاديث الكتاب حسب ترقيم المطبوعة 3970 حديثاً. وهذا في الجزء المتبقي الذي يمثل ربع الكتاب من كتاب الوضوء حتى كتاب المناسك.
ولوكان كاملاً وفيمكن أن يكون عدد الأحاديث اكثر من عشرة آلاف على أقل اور تسعة آلاف بدون المكرر، وهذا يدل على أن أوسع بكثير من صحيح البخاري ومسلم( ).
شرط ابن خزيمة حيث اشترط الصحة في كتابه لكن ما هو شرطه في الصحة ؟
وجدنا أن الحافظ بن حجر قد تعرض لشرط ابن خزيمة في صحيحه في كتاب النكت فنريد أن ننقل كلام ابن حجر ثم ندرسه , ونرى هل هذا الكلام يسلم أم يحتاج إلى إعادة نظر؟
لما ذكر ابن الصلاح عليه رحمة الله أن الصحيح الزائد على ما في الصحيحين يستفاد من تصحيحات الأئمة الذين جاءوا بعد صاحبي الصحيح ضرب أمثلة من هؤلاء العلماء الذين نستفيد أحكاماً جديدة منهم بالصحة على بعض الأحاديث سوى ما أخرجه الشيخان سمى من بينهم ابن خزيمة في صحيحه ، فتعقبه الحافظ ابن حجر في كتابه النكت على كتاب ابن الصلاح ، تعقب ابن الصلاح في هذا الرأي حيث قال :
ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة ، وابن حبان وغيرهما ممن اشترط الصحيح بالتسليم ، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين ، وفي كل ذلك نظر هذا كلام الحافظ.
يقول : أما النظر الأول ، فلم يلتزم ابن خزيمة , وابن حبان في كتابيهما أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف ، لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن بل عندهم الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه ، وقد صرَّح ابن حبان بشرطه , و حَاصِله أن يكون راوي الحديث عدلاً مشهوراً بالطلب غير مدلس سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي ، فإن كان يروي هذا شرط ابن حبان الآن يقول ، فإن كان يروي من حفظه ، فليكن عالماً بما يحيل المعاني يقول: فلم يشترط على الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط ، ومن عدم الشذوذ والعلة الآن الكلام على ابن حبان يقول إن ابن حبان لا يشترط في الصحيح إلا الاتصال ، والعدالة , ولا يشترط الضبط , ولا عدم الشذوذ , ولا عدم العلة يقول : وهذا وإلا لم يتعرض ابن حبان لاشتراطه، فهو إن وجده كذلك أخرجه , وإلا فهو ماش على ما اصَّل يعني إذا وجد الحديث وجدت فيه هذه الشروط فيخرجه في الكتاب , ولكن لو لم يجد في الحديث هذه الشروط ، فإنه على أصله يخرجه في كتابه يقول لأن وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه ، ثم يقول عن ابن خزيمة يقول: وسمَّى ابن خزيمة كتابه المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقل , وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء ، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة مغترف من بحره ناسج على منواله ...إلخ كلامه .
هنا يقرر الحافظ ابن حجر أن ابن خزيمة مثل ابن حبان , إنما يشترط العدالة ، والاتصال ولا يشترط الضبط , ولا نفي العلة , ولا نفي الشذوذ فهل هذا الكلام صحيحاً بالنسبة لابن خزيمة ؟ ابن حبان يكون له لقاء منفصل( ) .
منهجه في تأليف الكتاب:
استعمل الإمام منهج الإملاء في تأليف كتابه للأحاديث النبوية. ويدل عليه قوله في كتاب التوحيد ص رقم 38 "وقد أمليته في كتاب الإيمان". وقال في صفحة رقم: 80 "قد أمليته في كتاب الدعاء".
وهناك أمثلة كثيرة تركتها خوفاً من التطويل، يذكر فيها ابن خزيمة املاءه على الطلاب، ويمكننا ان نستنتج في ضوء هذه النصوص انه كان يقوم باملاء على طلابه( ).
ترتيب الكتاب و منهجه في صحيحه وميزاته؟
أما ترتيب الكتاب:
1. فرتبه الإمام على أبواب الفقهية غير طريقة المسانيد.
2. ورتب كتابه على ثلاثة فروع يعني أصل وفرع وتحت الفرع فروع فأول شيء "الكتاب" ثم يضع تحت الكتاب يسميه "جماع الأبواب" ثم تحت جماع الأبواب يضع تفاصيل الأبواب.
3. يقول الإمام في بداية كل الكتاب "مختصر من المختصر من المسند الصحيح" وهذا في بداية الكتاب ولم يقل في كل كتاب داخل الصحيح.
أما منهجه في صحيحه فيمكن أن نلخصه حسب النقاط التالية:
4. يستنبط النقاط الفقهية ويعنون بها مثل الإمام البخاري رحمه الله.
5. يختصر الأحاديث الطويلة.
6. يتكلم في بعض الرجال جرحاً وتعديلاً.
7. ينص على عدم السماع من بعض شيوخه.
8. يشر إلى أوهام الثقات.
9. ومن منهجه إزالته للمشكل ورفعه للتعارض.
10. ومن منهجه إزالته لالتباس اسم راو باسم راو آخر وذكره اسم الرجل بتمامه إن ذكر في الإسنا بكنيته أو لقب أو نحو آخر.
11. وينص على عدم سماع بعض الرواة من من آخرين.
12. يبين علل الخفية في الأحاديث.
13. يفسر الألفاظ الغريبة من الحديث.
14. يرّد رواية المدلسين.
15. ابن خزيمة يتوقف في الحكم -على الأحاديث المنتقدة عنده- بالصحة وقد يبين السبب( ).
كلام بعض أهل العلم في مرتبة ومكانة صحيح ابن خزيمة بين كتب الصحاح عمومًا ( ):
فمن أول من وقفت عليه تكلم عن منزلة صحيح ابن خزيمة الخطيب البغدادي، فقد عدَّ الخطيب البغدادي كتاب ابن خزيمة بعد الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، طبعًا ليس يقصد إن مرتبة تصحيحه دون هؤلاء جميعًا، لكن هو كان لأنه لم يكن يتكلم عن مراتب التصحيح ، وإنما يتكلم عن أمهات كتب السنة ، ما هي أهم كتب السنة ؟ هو لا يتكلم عن مراتبها في التصحيح، وإنما يتكلم عن أهم كتب السنة ، فابتدأ بالكتب الخمسة، ولم يذكر ابن ماجة ، لأن ابن ماجة لم يُلحق بالكتب الستة إلا متأخرًا نوعًا ما ، فالمقصود أنه ذكر الكتب الخمسة، وهي: صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي ثم أتبعها مباشرة بصحيح ابن خزيمة ونص على أن ابن خزيمة قد اشترط الصحة في هذا الكتاب .
الخطيب نصَّ على ذلك في كتابه " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع "( ).

المؤلفات حول صحيح ابن حزيمة:
هناك بعض المؤلفات التي ألفت حول صحيح ابن حزيمة فهي:
• حول طباعته:
الخدمة المهمة هي أن الكتاب طبعت وحققت في هذا الزمان. وطبعت الكتاب بطبعة وحيدة هي من "المكتب الإسلامي" في الأصل غير طبعة بشاورية. لم يطبع صحيح ابن حزيمة سوى هذه الطبعة التي بتحقيق الشيخ محمد مصطفى الأعظمي وعليه تعليقات للشيخ الألباني رحمه الله مع ذلك أن هذه الطبعة مليئة بالأخطاء المطبعية والتصحيفات والسقط وما إلى ذلك( ).
• حول رجاله:
"اكمال تهذيب الكمال" لإبن الملقن. قام ابن الملقن باختصار تهذيب الكمال للحافظ المزي وذيل عليه برجال ستة كتب أخرى وهي: مسند أحمد، وصحيح ابن حزيمة، وابن حبان، ومستدرك الحاكم، وسنن الدارقطني( ).
• حول أطرافه:
"اتحاف المهرة بأطراف العشرة" لإبن حجر. ذكر فيه أطراف أحاديث عشرة كتب من كتب السنة، ومنها صحيح ابن حزيمة، وبالتتبع وحد أن عددها أحد عشر كتاباً وإنما زاد العدد واحدا لأنه لم يعتد بصحيح ابن خزيمة لكونه لم يوجد منه سوى قدر ربعه فقط( ).
• حول فهرسته:
"فهارس صحيح ابن حزيمة"، لمحمد أيمن بن عبدالله الشبراوي( ).
• حول تصحيح أغلاطه:
"النقط لما وقع في أسانيد صحيح ابن حزيمة من التصحيف والسقط" لعبدالعزيز بن عبدالرحمن العثيم. ويظهر من العنوان أنه يقوم بتتبع الأسانيد فقط، وبيان الخطأ فيها ووجه الصواب.

النقد على ابن حزيمة بسبب التوثيق لبعض الرواة المجهولين:
هناك بعض النقاد ينتقدون على الإمام ابن خزيمة رحمه الله على أن ابن خزيمة يوثق بعض الرواة المجهولين فيمكن الرد على هذا الإنتقاد من عدة وجوه( ):
1. أن ابن خزيمة هو إمام الناقد من أئمة الجرح والتعديل وذو معرفة بالرواة واذا يوثق أحد فهو يعرفه فهذا من خدمته.
2. توثيق الإمام يخرج الراوي المجهول من جهالة العين، وأما جهالة الحال فهذه الحالة تريد أمور اخرى.
3. من يوثقه الإمام فهو ليس مجهولاً عنده.
4. توثيق المجاهيل من قبل الإمام هي من خبرة الإمام ليس غفلته، وهذا توثيق مقبول وليس توثيق ابن حبان مثله.
هل يُسلم لجميع ما في صحيح ابن خزيمة بالصحة؟
وللجواب عن هذا السوال نرجع إلى كلام الأعظمي وهو محقق الكتاب وفكلام معتبر جدا، حيث يقول( ):
"أن صحيح ابن خزيمة ليس كالصحيحن، بحيث يمكن القول بأن كل ما فيه صحيح، بل فيه الصحيح، والحسن، والضعيف، والضعيف جدا، وهذا يتضح لمن سبر الكتاب لكن نسبة الضعيف به ضئيلة جدا إذا قورنت بالصحيح والحسن."
وقال أيضا: "وتكاد لا توجد الأحاديث الواهية أو التي فيها الضعف الشديد إلا نادراً".

المبحث الثاني : منهج الإمام ابن حبان في صحيحه
المطلب الأول : ترجمة المؤلف:
اسـمـه ونـسبه: شيخ خراسان الحافظ محمد بن حبان بن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البُستي السجستاني( ).
ولادتـه وفاتـه: ولد رحمه الله تعالى سنة بضع وسبعين ومائتين أو في عشر الثمانين ومائتين وتوفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة 354 هـ. وله ثمانين عاما من العمر.
له مؤلفات كثيرة ،
لكن الباقي من هذه المؤلفات هذه الكتب الخمسة التالي ذكرها :
أولها : كتاب " الصحيح " . الذي سيأتي ذكره .
ثانيها : كتاب " الثقات " .
ثالثها : كتاب " معرفة المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين " ، كتاب واحد بهذا العنوان ، وهو المشهور بكتاب " المجروحين " لابن حبان .
رابعها : كتاب " مشاهير علماء الأمصار" .
خامسها : كتاب " روضة العقلاء " ، وهو كناب في الأدب ، وهو من الكتب التي ليست في علم الحديث ، وإنما هي كتاب في الأدب ، وإن كان تضمن أسانيد وأحاديث ، لكن الكتاب مؤلف في علم الأدب في الأخلاق ، وأورد فيه أشعارًا وقصصًا وأخبارًا وأحاديث في الأخلاق المختلفة التي يحسن وينبغي على المسلم أن يتحلى بها ( ).


المطلب الثاني : منهجه في كتابه
اسم الكامل للكتاب:
اسم الكامل للكتاب لإبن حبان كما سماه مصنفه، هي:
"المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقلها".
سبب تاليف الكتاب:
ذكر الإمام في مقدمة الصحيح سبب تأليفه الصحيح، وهو ما رأه من انصراف الناس عن صحاح السنن وإيرادهم للغث والضعيف من الأحاديث والمناكير والبواطيل، فغيرة منه على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ألف هذا الصحيح."
ليس هذا فقط: بل قال: "هذا لا يكفي بل لا بد أن نأطر الناس ونحملهم على حفظ السنن ولا بد أن نرجعهم للمنهج الصحيح الذي كان عليه العلماء السابقون.
وقال: سأتعقنه الكتاب حتى يجعل العثور على الحديث فيه صعوبة بالغة ولا يستطيع أحد أن يعصر على الحديث الذي يريده في هذا الكتاب إلا بأحد أمرين:
1- اما أن يقرأ الكتاب من أوله إلى آخره.
2- أو يحفظ هذا الكتاب فإذا حفظه استطاع أن يستحضر الحديث الذي يريده".
والغريب أن ابن حبان يقول :
إنه ألَّف هذا الكتاب على هذه الطريقة ليُعَسِّر على من أراد الوقوف على الحديث أن يقف عليه ، وصرح بذلك ، يعني ما ألف الكتاب ويخفي هذا الغرض ، بل يقول : أنا ألفت الكتاب حتى لا يمكن لأحد أن يقف على الحديث بسهولة في هذا الكتاب .
لِمَا فعل ذلك ؟ فعله من أجل أن يُعسِّر على أمة محمد  الاستفادة من كتابه ؟
لا ، وإنما يقول : لأني أريد أن أجبر من يريد أن ينتفع بكتابي أن يحفظ هذا الكتاب كاملًا ، وضرب مثلًا بذلك القرآن الكريم ، يقول : فإنك إذا جئت لشخص لا يحفظ القرآن الكريم وقلت له آية كذا أين ؟ يقول : لا أستطيع إلا أن يستعرض القرآن كاملًا ، أما إن كان حافظًا فهو مباشرة يقول : هذه في سورة كذا ويقرأ لك ما قبلها وما بعدها .
يقول : فأردت أن يكون صحيحي مثل القرآن من هذه الناحية ، لا ينتفع به إلا من حفظه من أَلِفِه إلى يائه كاملًا ، وفعل ذلك لأنه بدأ في زمنه يظهر على طلبة العلم ملامح النقص في الحفظ ، فأراد أن يحثهم على الحفظ بهذا التصرف ( )..
طبعًا للأسف الشديد أن هذا الفعل من ابن حبان أدى إلى قلة المستفيدين من كتابه لأن الهمم قصرت ، بل جاء بعد ذلك عدد من أهل العلم ونكثوا غرض ابن حبان فرتبوا الكتاب ترتيبًا سهلًا وأعادوا ترتيبه حتى أصبح من السهل جدًّا أن ينتفع الإنسان بالكتاب ولو لم يكن حافظًا له ، كما سيأتي من جهود العلماء حول هذا الكتاب في آخر كلامنا عنه إن شاء الله .
المقصود أن هذا هو ترتيب ابن حبان في كتابه ، وهو ترتيب غريب لم يُسبق إليه ولم يوافقه أحد عليه ممن جاء بعده كما ذكرنا ( )..
عدد أحاديث الكتاب:
عدد أحاديث صحيح ابن حبان 7491 حديثاً بالتكرار.
تقسيم الكتاب:
فقسم ابن حبان صحيحه على الأقسام والأنواع كما يظهر من اسم الكتاب، وقال ذلك مثل القرآن كما هو مقسم إلى أجزاء وسور فالأقسام مثل الأجزاء والأنواع مثل السور.
فرأي الإمام ابن حبان أن السنن تنقسم إلى خمسة أقسام( ):
القسم الأول: الأوامر التي أمر الله بها عباده.
القسم الثاني: النواهي التي نهى الله عباده عنها.
القسم الثالث: الأخبار أي :اخباره عما احتيج إلى معرفته.
القسم الرابع: الإباحات التي أبيح ارتكابها.
والقسم الخامس: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي انفرد بفعلها عن سائر الأمة.
فقسم الإمام كتابه إلى خمسة أقسام المذكورة ثم جعل تحت كل قسم عدة أنواع.
شروط ابن حبان فيمن روى لهم:
أن الإمام اشترط في الراوي الذي يخرج له في هذا الصحيح خمسة شروط التالية( ):
1. العدالة في الدين بالسِتر الجميل.
2. الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
3. العقل بما يحدث من الحديث.
4. العلم بما يحيل من معاني ما يروي.
5. تعرّي خبره عن التدليس.
منهج الإمام في كتابه:
1. قد قسم الإمام السنن على خمسة أقسام كما ذكرنا.
2. وجعل تحتها هذه التقاسيم أنواعا التي بلغت عددها 400 نوعا.
3. ثم وضع الأحاديث تحت هذه لأنواع.
4. اشترط الإمام في الراوي الذي يخرج له خمسة شروط المذكورة، فقال الإمام ابن حبان: "كل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس التي ذكرناها احتججنا بحديثه وبنينا الكتاب على روايته، وكم من تعرّى عن خصلة من هذه الخصال لم يحتج به."
5. ابن حبان رحمه الله لا يرى التفريق بن الحديث الصحيح والحديث الحسن، فعنده حديث الحسن قسم من الصحيح.
6. أن الإمام ابن حبان يتيح الأحاديث بكلام بديع، حيث يوضح بعض المعاني التي يحتاج إليها في فقه الحديث.
7. يبين علل الأحاديث الواردة في صحيحه من حيث اذا تعارض الرفع والوقف فيأخذ بالرفع ولا يحل الرواية الأخرى( ).
8. قد يصحح ابن حبان بعض الأحاديث فيها نكارة، وهذا لأجل المنهج الذي يسير عليه أن يوثق من لا يعرف بعدالة ولا جرح وقد يحكم عليها بالضعف والنكارة.
9. ربما يستنبط استنباطات الكلامية و يستغرب في بعض الإستنباطات( ).
تساهله في التوثيق وتشدده في الجرح:
الإمام ابن حبان حينما يشترط مثل هذه الشروط نجد أنه ينطلق من منهج عُرف عنه فهو من الموصوفين بالتساهل في التوثيق وبالتشدد في التجريح، فلذلك هؤلاء الرواة الذين يوثقهم ممن عرف أنهم لا يعرفون بعدالة ولا جرح، ينبغي احتياط في قبول أحاديثهم عند ابن حبان( ).
المؤلفات حول صحيح ابن حبان:
هناك بعض المؤلفات التي ألفت حول صحيح ابن حبان فهي( ):
• الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان لإبن بلبان. (وصحيح ابن حبان المتداول هو ليس مطبوع على ترتيبه الأصلى بل هو مطبوع على ترتيب هذا الكتاب.)
• إكمال تهذيب الكمال لابن الملقن.
• موارد الظمآن في زوائد صحيح ابن حبان لنور الدين الهيثمي.
• اتحاف المهرة في الفوائد المبتكرة لابن حجر، فرتبه مع كتب عشر أخرى.

ملحق : الموازنة بين الصحيحين
يمكن أن نقارن بين الصحيحين بناحية التقديم الصحيح على الآخر.
والذي يظهر من كلام العلماء أنهم يقدمون صحيح ابن خزيمة على صحيح ابن حبان، كما صرح بذلك الإمام السيوطي والشيخ أحمد شاكر( ).
ولم يخالف أحد الا الشيخ شعيب الأرناؤوط الذي حقق "صحيح ابن حبان" وذكر في مقدمته كلاما مقتضاه أنه يقدم صحيح ابن حبان على صحيح ابن خزيمة( ).
فيمكن الرد على هذا الكلام بنقاط التالية:
1. يعرف تقديم صحيح ابن خزيمة على صحيح ابن حبان بعدد الأحاديث الصحيحة فيها.
2. عدم رواية ابن خزيمة للراوي الذي لايعرف بعدالة أو جرح ولا يصحح حديثه عكس الإمام ابن حبان.
3. الأحاديث المنتقدة عليها في صحيح ابن خزيمة أقل بنسبة صحيح ابن حبان.
4. الإمام ابن حبان معروف عند العلماء بالتساهل في التوثيق خلاف شيخه( ).


المبحث الثالث : منهج الإمام الضياء المقدسي في كتابه " المختارة "
المطلب الأول : ترجمة المؤلف ومولده :
محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي ثم الصالحي نسبة إلى الصالحية قرية بجوار دمشق ، ولذلك يُقال له أيضًا الدمشقي أبو عبد الله ضياء الدين الحنبلي ، ولذلك يُقال له الضياء ، لأن لقبه ضياء الدين .
وُلد سنة تسع وستين وخمسمائة من الهجرة ، وتُوفيَ سنة ثلاثة وأربعين وستمائة من الهجرة ، وابتدأ السماع وله ثمان سنوات سنة ست وسبعين وخمسمائة من الهجرة ( ) .
شيوخه :
سمع من جماعة كبيرة من أهل العلم من مشاهيرهم :
عبد الغني بن عبد الواحج المقدسي صاحب كتاب " الكمال في أسماء الرجال " .
وابن الجوزي أبو الفرج بن الجوزي الإمام المعروف .
وأبو المظفر بن السمعاني وهو حفيد أو ابن صاحب الأنساب ، وحفيد صاحب قواطع الأدلة ، فعائلة السمعاني أو آل السمعاني عائلة علم تداولتن العلم أبًا عن جد ( ).
وتلاميذه :
تتلمذ عليه عدد كبير من العلماء من أشهرهم .
أبو بكر بن نقطة صاحب كتاب التقييد ، وصاحب كتاب " تكملة الإكمال " .
وأيضًا من مشاهير تلامذته : ابن النجار صاحب " ذيل تاريخ بغداد " الشهير( ) .
ورحلاته للعلم :
له رحلة واسعة في خرسان مكث فيها سنين ، يعني رحل من دمشق إلى خرسان ومكث فيها سنين ، وسمع بمرو ونيسابور وأصبهان وهاره وغيرها من بلدان خرسان ، ودخل العراق ، فدخل بغداد والموصل وحرَّان وغيرها من البلدان البغدادية ، وامتدت رحلته إلى مصر فسمع أيضًا بمصر من جماعة من العلماء والشيوخ فيها ، والحجاز وهو من أهل الشام فسمع أيضًا من العلماء بالشام في دمشق وحلب وبيت المقدس وغيرها من البلدان .

مؤلفاته :
له مصنفات كثيرة طُبع منها شيء كثير ، منها : كتاب " أحاديث الأحكام " ومنها كتاب " النهي عن سب الأصحاب ".
وكتاب " صفة النار " وكتاب " المرض والكفارات "وغيرها من الكتب وله كتاب في ترجمة أحد أبناء عمومته وهو : عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي وهو شيخه ، مطبوع ، كتب كثيرة ومتعددة طُبعت لهذا الإمام ، من أشهرها كتابه “ المختارة “ ا لذي سأتكلم عليه في هذا اللقاء ( ).

المطلب الثاني : منهجه في كتابه
اسم الكتاب على الراجح والصحيح:
الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، فابتدأ بتصنيف هذا الكتاب في أواخر عمره حيث إن أول سماع عليه كان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة من الهجرة ، يعني قبل وفاته بأحد عشر سنة ، لأنه تُوفيَ سنة ستمائة وثلاثة وأربعين كما سبق ، وهذا الإملاء هو أول إملائه لهذا الكتاب سنة ستمائة واثنين وثلاثين ( ).
ترتيبه :
هو الكتب الوحيد الذي من كتب الصحاح الذي رُتِّب على المسانيد ، كل كتب الصحاح السابقة رُتِّبت على الكتب والأبواب حسب الموضوعات ، إلا كتاب الضياء فإنه مرتب على المسانيد ، يعني يسمي كل صحابي ويذكر اسمه أو تحت اسمه الأحاديث التي رواها ،وأيضًا هو فوق كونه من كتب المسانيد ، فإنه يصح أن يوصف أيضًا أنه من كتب المعاجم لأنه رتَّب أسماء الصحابة على حروف المعجم ، فقط اختل هذا الترتيب عنده عندما ابتدأ بالعشرة المبشرين بالجنة ، فابتدأ بالصحابة العشرة المبشرين بالجنة حسب ترتيب الخلفاء المعروفين ، ثم ببقية العشرة ، ثم ساق بعد ذلك بقية الصحابة مرتبين على حروف المعجم ، إلا أن المؤلف تُوفيَ ولم يتم الكتاب ، وصل إلى مسند عبد الله بن عمر فيما قيل ، وتُوفيَ ولم يتم هذا الكتاب ، وللأسف الشديد فإن هذه القطعة التي ألَّفها المؤلف لم تصل إلينا أيضًا كاملة ، وصلت إلينا مجلدات متعددة منها ، لكنها لا تشمل كل ما ألَّفه المؤلف( ) .
طريقته في ترتيب كل مسند :
أيضًا فيها شيء من الدقة حيث يرتب مسند كل صحابي حسب الرواة عنه ، فينظر في كل مسند صحابي ويرتب الرواة عن هذا الصحابي حسب حروف المعجم ، وهو بذلك يشبه كتب الأطراف من هذه الجهة ويمتاز عليها بأنه يسوق المتن والإسناد كاملًا .
لم يختل هذا الترتيب إلا في مسند أبي بكر أول مسند فإنه رتبه أو رتب الرواة عن أبي بكر حسب الأفضلية ، لا حسب حروف المعجم ، فابتدأ بما رواه عمر بن الخطاب عن أبي بكر ، ثم ببقية الصحابة ، ثم ببقية مشاهير التابعين وهكذا ، فعموم الكتاب مرتب على المسانيد وفي مسند كل صحابي رُتِّب على التابعون أو الرواة عنه على حروف المعجم إلا في مسند أبي بكر كما سبق ( ).
مكانة هذا الكتاب( ) :
يقول إبراهيم الصارفيني عن كتاب “ المختارة “ للضياء المقدسي شرطه فيه خير من شرط الحاكم ، وسبق أن ذكرنا عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال عنه عن كتاب “ المختارة “ الذي هو أصح من صحيح الحاكم ، وقال في موطن آخر : وشرطه فيه خير من شرط الحاكم .
ويقول ابن كثير : هو أجود من مستدرك الحاكم .
ويقول ابن عبد الهادي : الغلط فيه قليل ، ليس هو مثل صحيح الحاكم .
وتقديم الضياء على الحاكم خاصة هو قول جماعة من أهل العلم كابن القيم والعراقي والسخاوي .
ويقول الزركشي في النكت : إن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم ، وإنه قريب من تصحيح الترمذي ، وابن حبان ، وهو بذلك رفعه منزلة أعلى من المنزلة التي وضعه فيها شيخ الإسلام ابن تيمية كما سبق في لقائنا السابق .
شرطه في هذا الكتاب :
للكتاب مقدمة مختصرة جدًا ، لكنها تنبئ عن مضمونه حيث ذكر في هذه المقدمة أنه . . . . .
القسم الأول :
سيخرج أحاديث لم يخرجها البخاري ومسلم ، يعني أحاديث صحيحة أسانيدها صحيحة لم يخرجها البخاري ولا مسلم ، فهو من كتب المستدركات ، يُعتبر كالمستدرك على الصحيحين للحاكم لأنه اشترط فيه ألا يخرج إلا الأحاديث التي لم يخرجها البخاري ومسلم .
ثم قال بعد أن ذكر هذا الأمر قال : لكنه سيخرج أحاديث بأسانيد جياد ولها علل ليبين علتها ، يقول : سأذكر في هذا الكتاب مع الأحاديث التي أسانيدها صحيحة أحاديث أخرى فيها أسانيدها ظاهرها الجودة والصحة إلا أن لها علل خفية تقدح في صحة تلك الأحاديث ، وقد صار على هذا المنهج بالفعل في كتابه ، فربما أورد الحديث وتكلم عن صحته كأن يصححه صراحة ، أو ينقل تصحيح بعض أهل العلم له كتصحيح الترمذي أو ابن خزيمة أو ابن حبان وهو كثير النقل عن هؤلاء العلماء ، وبالطبع لن ينقل عن البخاري ومسلم لأنه اشترط ألا يذكر حديثًا في البخاري ومسلم ، فتصحيحاته التي ينقلها غالبًا تكون مأخوذة عن غير أو لا تكون مأخوذة عن البخاري ومسلم ، وإنما تكون مأخوذة عن الترمذي ، وعن ابن خزيمة وعن ابن حبان وربما عن الحاكم ، لكن لا ينقل عن الشيخين شيء لأن مستدرك على الصحيحين .
فإذا كان في الحديث علة ، اختلاف ، قد تكون هذه العلة أو ذلك الاختلاف يقدح في صحة الحديث ، وقد لا يقدح في صحته ، فهو يعرض لذلك في كتابه ، ويبينه ، وكثيرًا ما يعتمد على العلماء السابقين في ذلك كالدارقطني فينقل كلام الدارقطني كاملًا في كتابه ، إذا أعلَّ الدارقطني هذا الحديث في كتابه “ العلل “ ينقل كلام الدارقطني كاملًا وترجيحه ، ومما يدل على إمامة هذا العالِم أنه وإن كان يوافق الدارقطني وغيره من أهل العلم في كثير من الأحيان بل في أغلب الأحيان إلا أنه لربما خالف تعليل الدارقطني ورجح غير ترجيح الدارقطني في حكمه على الحديث بالصواب أو الخطأ ، وهذا يدل على إمامة هذا العالِم ، وأنه كان يرى من نفسه الأهلية في مخالفة مثل الدارقطني عليه رحمة الله .
لكني أتوقف عند هذا الشرط الذي ذكره ، وهو أنه سيخرج أحاديث أسانيدها جياد ، وإن كانت مُعلَّة ، يعني معنى كلامه أنه سيستوعب كل الأحاديث التي ظاهرها الصحة ، سواء أكانت أو سواء وقف على علة فيها ، أو لم يقف على علة فيها ، هذا المنحى وهو أنه سيخرج كل ما يعرفه من الأحاديث التي أسانيدها جياد مما لم يخرجه البخاري ومسلم حتى ، ولو كانت فيها علة هذا فيه إشارة واضحة إلى أن الضياء المقدسي. . . .
معتمد في حكمه على الحديث على أمرين ( ) :
الأمر الأول : على دراسة ظاهر السند .
الأمر الثاني : على من سبقه من الأئمة النقاد الذين حكموا على هذا الحديث ،
فإن سبقه أحد في الحكم عليه بالصحة ولم يُعِلَّه أحد ، ولم يخالفه أحد فهذا لا شك مرتبة عليا من أحاديث “ المختارة “ أن يخرجها الضياء ولا نجد أحدًا من أهل العلم قد انتقد هذا الحديث ، بل قد نجد أن الضياء قد ذكر بعض النقاد ممن صححوا هذا الحديث كالترمذي وابن خزيمة وابن حبان كما سبق ( ).
المرتبة الثانية أو القسم الثاني :
وهو الأحاديث التي أخرجها الضياء في “ المختارة “ ونقل تعليل بعض أهل العلم لها ، وربما أيَّد أنها مُعلَّة وأنها لا تصح ، وهذا يشير إلى أن جهد الضياء منصب في جهة جمع هذه الأحاديث أولًا ثم في دراسة أسانيدها والحكم عليها حسب أسانيدها ، ثم في معرفة أحكام الأئمة السابقين حولها ، وهنا يظهر في الحقيقة الفرق بين تصحيحات أمثال الضياء ومن في زمنه ومن جاء بعد زمنه ، وتصحيحات أمثال البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان وابن خزيمة ممن كانوا يحكمون على الحديث بإسناده ومتنه فيقطعون بصحة الحديث لصحة إسناده ولخلوه من العلل القادحة ومنهج الضياء الذي يكتفي فيه بالحكم على ظاهر السند ، وهذا هو ما جعله يخرج الأحاديث التي أسانيدها جياد وإن كانت فيها علل قادحة ، لأنها كأنه يقول مادام أنا شَرْطِي إخراج الأحاديث التي أسانيدها جياد ، فيلزمني أن أذكر الكل ، سواء وقفت على علة قادحة فيه أو لم أقف على علة قادحة فيه ، لأن عدم وقوفي على علة قادحة في الأحاديث التي أوردتها في الكتاب لا يدل على عدم وجود علة فيها ، لأنه لم يدع نفسه ، ولا يدعي المتأخرون نفسهم أنهم قادرون على نفي وجود العلل الباطنة في الأسانيد الصحيحة ، ولذلك التزم ذكر كل الأحاديث التي أسانيدها جياد سواء أكانت ظاهرها الصحة وباطنها كذلك ، أو كان ظاهرها الصحة وباطنها بخلاف ذلك ، فتكون فيها علة قادحة تقدح في صحة الحديث ، وهذا فارق كبير بين تصحيح الضياء وتصحيح من سبقه من أهل العلم .
فإن قيل كيف قُدِّم الضياء على “ المستدرك “ ؟
فنقول : لأن أغلب انتقادات العلماء على أحاديث “ المستدرك “ هو من قِبَلِ علله الظاهرة ، قَبل العلل الباطنة ، هناك الأحاديث المُنتقدة على الحاكم في الغالب أن فيها رجالًا ضعفاء أو متروكين أو متهمين ، أو من جهة كون الإسناد فيه انقطاع ظاهر واضح فأغلب الانتقادات التي على مستدرك الحاكم راجعة إلى هذين الأمرين ، فلما كان الانتقاد راجع إلى انتقاد العلل الظاهرة ، والأسباب الظاهرة في رد الحديث ووجدوا أن كتاب الضياء أنقى من كتاب الحاكم من هذه الجهة رجحوا كتاب الضياء على كتاب الحاكم ، وهو لا شك كذلك ، لكن لا يعني ذلك أن كتاب الضياء خالٍ من الأحاديث التي يصححها وهي في الراجح ضعيفة ، بل مرتبته في ذلك كما سبق مرتبة تكاد تكون الأخيرة قبل الحاكم ، فهو آخر من اشترط الصحة في المرتبة قبل كتاب الحاكم فالحاكم بعده ، وأضف إلى ذلك أنه يوجد فيه أحاديث محكوم عليها بالضعف وبشدة الضعف ، بل بالوضع ، وذكر بعضًا منها السيوطي في تعقباته على ابن الجوزي في الكتاب الذي ذكرناه مرات متعددة ، فيبقى أن أحكام الضياء متناولة لظاهر السند بخلاف أحكام الأئمة السابقين ، ولها مكانة ولا شك ، وهي معتمدة إلا أن يظهر لنا خلاف قوله ، كما ذكرنا في غيره من أهل العلم ، فندرس فلربما وافقنا الضياء في حكمه ، ولربما خالفناه ، لكننا إذا وافقناه في حكمه فإن موافقتنا له في الحكم تزيدنا اطمئنانًا على صواب ما وصلنا إليه لأننا قد ثُبتنا من إمام عالِم حافظ كالضياء المقدسي بتصحيحه لذ لك الحديث ، وهذا يزيدنا ثقة في النتيجة التي توصلنا إليها من تصحيح الحديث.

يتميز كتاب الضياء المقدسي :
من مزايا هذا الكتاب في الحقيقة سوى قضية التصحيح أنه حفظ لنا أسانيد كتب كثيرة منها ما هو مفقود ، ومنها ما هو موجود لكنَّ نسخه فيها أخطاء وأوهام ، فيأتي نقل الضياء من هذه الكتب ليصحح لنا تلك الأوهام والأخطاء ، وقد اعتمد على مصادر كثيرة ، وخاصةً كتب المسانيد ، اعتمد كثيرًا على كتب المسانيد المرتبة على أسماء الصحابة ، وسبب عنايته لكتب المسانيد ما هو ؟ لما اعتنى بكتب المسانيد أكثر من كتب المرتبة على الأبواب كالسنن والجوامع ؟
لأن كتابه مُرتَّب على المسانيد ، فكأنه وضع هذه المسانيد بين يديه مسند أحمد والمسانيد الآتي ذكرها ، فصار يدرس الأسانيد أي إسناد منها يجده صحيح ليس مخرجًا في الصحيحين يودعه في كتابه ، وهذا ولا شك أسهل له من أن ينتقل إلى كتب الأبواب ويرتب ترتيب جديد ، يخرج هذه الأحاديث من الباب ، ويبحث عن مسنده ثم يضعه فيه كل ما في الأمر كل الذي يحتاجه يأتي إلى مسند أبي بكر فينظر في كل هذه المسانيد ، ويخلِّص ما فيها من الأسانيد الصحيحة الغير مُخرَّجة في البخاري ومسلم فيودعها في كتابه ، لذلك نجد كثيرًا من طرقه ترجع إلى أحد المسانيد المشهورة ، يعني يروي بإسناد من طريق أحمد أو من طريق غيره ممن ألَّف المسانيد ( ).
ومن أشهر الكتب أو من أكثر الكتب التي رجع إليها :
كتاب مسند الإمام أحمد ، ولا شك فهو موسوعة ضخمة ، وله جلالة ومؤلفه هو إمام مذهب المعروف ، ولا ننسى أن الضياء حنبلي المذهب ، فعنايته لمسند الإمام أحمد لا تُستغرب بعد ذلك ، لذلك كثير من أحاديث كتابه ترجع إلى مسند الإمام أحمد .
أيضًا من المسانيد التي اعتنى بها : مسند أبي يعلى الموصلي ، ولمسند أبي يعلى الموصلي روايتان :
المسند الكبير والمسند الصغير .
المطبوع هو المسند الصغير .
يمتاز كتاب الضياء أنه نقل كثيرًا من النسخة الأخرى وهي المسند الكبير والذي حتى الآن لم يُطبع ولا يُعرف عن مكان وجوده شيء .
من المسانيد التي اعتنى بها أيضًا ، ونقل منها كثيرًا : مسند أحمد بن منيع وهو من شيوخ أصحاب الكتب الستة مسند أحمد بن منيع .
وأيضًا من المسانيد التي أكثر النقل عنها : مسند الهيثمي بن كُلَيب الشاشي .
بالنسبة لمسند أحمد بن منيع كتاب مفقود لا توجد منه إلا زوائده في بعض كتب الزوائد ، ومسند الهيثمي بن كُليب طُبع منه ثلاثة مجلدات وباقيه مفقود ، فيأتي كتاب الضياء ليبقي لنا جزءًً كبيرًا وافرًا من هذا المسند الذي فقدنا قطعةً كبيرةً منه( ).
من المصنفات التي اعتنى بها :
مصنفات أبي نعيم الأصبهاني عمومًا مصنفات أبي نعيم الأصبهاني ، والظاهر أن سبب عنايته بمصنفات أبي نعيم أنه لما رحل إلى أصبهان سمع مؤلفات أبي نعيم بإسناد عالٍ جدًا ، ولذلك كان يحرص أن يخرج الأحاديث من طريق أبي نعيم لعلو إسنادها ، وقد ذكرنا سابقًا حرص المحدِّثين على إخراج الحديث العالي ، وأبو نعيم الأصبهاني له مصنفات كثيرة مثل ؟ ما هي مصنفات أبي نعيم ؟
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء وهو من أشهر كتبه - دلائل النبوة - معرفة الصحابة ، هذه من أشهر كتبها وأكبرها - أيضًا له كتب كثيرة جدًا :
كتاب " صفة الجنة " وكتاب " الإمامة " وكتاب " رياضة الأبدان " وغيرها من الكتب ، وكتاب " الشعراء " وغيرها من الكتب ، و" المُستَخرَج على صحيح البخاري وعلى صحيح مسلم " لكنه لن يخرج من المُستَخرَجيَن لأن الأحاديث الموجودة فيهما ستكون على شرط البخاري أو موجودة في البخاري ومسلم ، ففي الغالب لن يخرج إلا إذا كان قد أخرج أحاديث زوائد في هذه المستخرجات على الصحيحين فقد يخرجها الضياء المقدسي في كتابه “ المختارة “ .
اعتنى أيضًا بذكر بعد أن يخرج الأحاديث من هذه الطرق التي ربما كانت أقل شهرة من غيرها يبين منن خرَّج الحديث من أصحاب الكتب المشهورة ، فبعد أن يخرجه من طريق أحمد يقول مثلًا : أخرجها أبو داود من طريق فلان عن فلان ، وأخرجها النسائي من طريق فلان عن فلان ، فيبين من خرَّج هذا الحديث ، ويعتبر الكتاب أيضًا يصلح أن يكون من كتب التخريج ، فإنه يذكر الحديث ومن خرَّجه ، ثم يعقب ذلك أيضًا ببيان من صحح الحديث أو ضعفه ، أحكام العلماء فيه كما ذكرنا سابقًا ، فيذكر إن كان صححه الترمذي أو حسنه ، أو صحح ابن خزيمة أو ابن حبان أو تكلم فيه الدارقطني أو غيرهم من أهل العلم ، وله في ذلك عناية بالغة جدًا كما سبق ، وكما تقدَّم هو بذلك يمكن أن يعين على تصحيح أخطاء مطبعية وتصحيفات واردة في مطبوعات هذه الكتب التي في كثير من الأحيان نجد فيها أخطاء يصعب حلها إلا بالرجوع لمثل كتاب الضياء المقدسي من الكتب المتأخرة التي نقلت عنها ( ).

من جهود العلماء حول هذا الكتاب أو قبل ذلك :
نشير إلى أن هذا الكتاب أو إلى أن الضياء المقدسي قد صرف في كتابه بإعلال الأحاديث بأوجه مختلفة فمثلًا أعلَّ فيه بعض المواطن بالزيادة أو النقص ، فهو لا يقبل الزيادة مطلقًا ، بل ربما يرد الزيادة ، لا كما نُقل عن بعض الباحثين أن المتأخرين يتساهلون في قبول الزيادة فقد وجدنا أو ربما أطلق بعضهم القول : بأنهم يقبلون الزيادة مطلقًا فقد وجدنا الضياء يرد بعض الزيادات كما أنه يُعل بالاختلاف بالوقف والرفع، فإذا اختلف الرواة في الحديث هل هو موقوف أو مرفوع يُعلُّه بالوقف والرفع ، ولذلك أمثلة ، وبالوصل والإرسال ، وبإبدال راوٍ براوٍ آخر ، كما أنه يُعل بالانقطاع الظاهر والخفي ويُعل بعدم الضبط، فهو سارٍ في طريقة حكمه على الأسانيد على الطريقة المعروفة التي لا يُخالف فيها أحد ، وقد نثر في كتابه قواعد جيدة ، فمثلًا : اعتمد في موطن لتوثيق راوٍ من الرواة بمجرد إخراج أصحاب الصحيح ، يعني جاء لراوٍ من الرواة لم يجد فيه جرحًا ولا تعديلًا فوثقه لمجرد أن أصحاب الصحيح أخرجوا له ، وهذا في المجلد الرابع ، صفحة ثلاثة وسبعين .
وأيضًا :
اعتمد التوثيق الضمني من مثال اعتماده لرواية الراوي الذي لا يروي إلى عن ثقة ، إذا كان في هناك راوي أو عالِم أو حافظ معروف أنه لا يروي إلا عن ثقة يعتمد ذلك في الحكم على الراوي بأنه ثقة ، ولو لم يقف لذلك الراوي على جرح أو تعديل .
يعني مثلًا : عبد الرحمن بن مهدي معروف أنه لا يروي إلا عن ثقة ، فإذا روى عن رجل حتى لو لم نجد فيه جرحًا أو تعديلًا فإنا نعتبره بذلك ثقةً عند عبد الرحمن بن مهدي لأنه لا يروي إلا عن ثقة عنده أو عن مقبول عنده ، فهو يعتمد هذه الطريقة في قبول الرواة .
كما أنه صرح في موطن بتقديم التعديل على الجرح المُبهم ، وهذا يحتاج إلى دراسة .
أن هناك أحاديث مُتَعَقبَة على كتابه ، هناك منها واحد وخمسين حديث ذكرها المناوي في “ فيض القدير “ أو انتقدها المناوي في “ فيض القدير “ وهو كتاب في شرح الجامع الصغير للسيوطي .
وهناك أحاديث أخرى ذكرها السيوطي كما ذكر في تعقباته على الموضوعات ( ).
من جهود العلماء حول الكتاب هذا :
أولًا : أكمله أحد علماء الحنابلة وهو : محمد بن المحب الصامت ، المُتوفى سنة تسع وثمانين وسبعمائة من الهجرة ، ألم نقل بأن الضياء توقف عند مسند عبد الله بن عمر ، فجاء هذا العالِم وحاول أن يُكمِل هذا الكتاب ، فيرتب بقية الصحابة على حروف المعجم ، ويتمم خطة الكتاب ، طبعًا هذه التكملة لا نعرف عن مكان وجودها الآن شيئًا .
أيضًا من جهود العلماء حول هذا الكتاب :
أن الذهبي اختصره في كتاب سمَّاه “ المنتقى من المختارة “ وسبق أن ذكرنا أن الذهبي له اختصارات كثيرة لكتب السنة منها : اختصاره لكتاب “ المختارة “ للضياء المقدسي( ) .
أيضًا من عنايتهم به :
تأليف في أطرافه ، يعني ترتيبه على الأطراف ، وقد ألَّف الحافظ كتاب “ الإنارة في أطراف المختارة “ لكن هذا الكتاب من كتب الحافظ بن حجر المفقودة التي لا يُعرف عن مكان وجودها شيء .
هناك رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى بعنوان “ الضياء وكتابه المختارة “ أو “ الضياء المقدسي وجهوده في علم الحديث “ لإحدى الباحثات في جامعة أم القرى ، وقد نوقشت الرسالة من سنوات ( ).

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين .