المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج الأئمة في الكتب " كتب السنة" و"المستخرجات" و"المعاجم" ،


محمد عمران شمس الدين
11-11-16, 10:28 AM
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين وصحبه الأكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان.
أما بعد !
في بحثنا اليوم نتكلم عن ثلاثة أصناف من الكتب الحديثية وهي " كتب السنة" و"المستخرجات" و"المعاجم" ،
والبحث يكون حسب الخطة التالية :
الفصل الأول : كتب السنة
المبحث الأول : منهج الإمام ابن أبي عاصم في كتابه "السنة"
المطلب الأول : نبذة عن حياة الإمام
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
المبحث الثاني : منهج الإمام أحمد في كتابه "السنة "
المطلب الأول : نبذة عن حياة الإمام
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
الفصل الثاني : المستخرجات
تمهيد: تعريف "المستخرج" وفوائده :
المبحث الأول : المستخرج لأبي عوانة
المطلب الأول : نبذة عن حياة الإمام
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
المبحث الثاني : المستخرج لأبي نعيم
المطلب الأول : نبذة عن حياة الإمام
المطلب الثاني : منهجه في كتابه

الفصل الثالث : المعاجم
المبحث الأول : نبذة عن حياة الإمام الطبراني
المبحث الثاني : منهجه في كتبه الثلاثة (المعجم الثلاثة)
المطلب الأول : المعجم الكبير
المطلب الثاني : المعجم الأوسط
المطلب الثالث : المعجم الصغير
ونسأل الله أن يسهل لي الأمر وبالله التوفيق وإليه المرجع والمآب .


الفصل الأول : كتب السنة
المبحث الأول : السنة لأبي بكر بن أبي عاصم
المطلب الأول :
إسمه ونسبه وكنيته ونسبته :أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني ( ).
ولادته: قالت بنته عاتكة: ولد أبي في شوال سنة ست ومئتين( ).
شيوخه: أبو الوليد الطيالسي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير، ومحمد بن عبدالله بن نمير، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وإبراهيم بن الحجاج السامي، ودحيم، وأبو بكر بن أبي شيبة، والبخاري، ويكثر عن ابن أبي شيبة، وابن كاسب، وهشام.
تلاميذه : ابنته أم الضحاك عاتكة، وأحمد بن جعفر ، والقاضي أبو أحمد العسال، ومحمد بن إسحاق ، وعبد الرحمن بن محمد ، وأحمد بن محمد بن عاصم، وأحمد بن بندار الشعار، ومحمد بن معمر ، وأبو الشيخ، وأبو بكر القباب، وهو آخر أصحابه وفاة( ).
مصنفاته : جمع جزء فيها فيه زيادة على ثلاث مئة مصنف، رواها عنه أبو بكر القباب، من ذلك: " المسند الكبير " نحو خمسين ألف حديث، و " الآحاد والمثاني " نحو عشرين ألف حديث في الاصناف، " المختصر من المسند " نيف وعشرون ألفا، فذكر نحوا من هذا إلى أن عد مئة وأربعين ألفا ونيفا.
وفاته: توفي 287هـ بأصبهان ( ).
ثناء العلماء عليه :
قال الحافظ الذهبي :حافظ كثير إمام بارع متبع للآثار كثير التصانيف ( ).
وقال أبوبكر بن مردويه : حافظ كثير الحديث صنف المسند والكتب( ) .

المطلب الثاني :منهجه في كتابه
إثبات نسبة الكتاب للإمام أبي بكر ابن أبي العاصم
هذا الكتاب ثابت النسبة للإمام ابن أبي عاصم للأسباب التالية :
أولا: وجود السند المتصل الى المؤلف بالرواة المعروفين كما سيأتي في التعريف بتراجم رواة الكتاب.
ثانيا: جاء في داخل الكتاب: قال أبوبكر ابن أبي عاصم و أحيانا يقول: قال أبوبكر، أو قال القاضي.
ثالثا: شيوخ ابن أبي عاصم في هذا الكتاب هم شيوخه في كتبه الأخرى مثل الآحاد و المثاني، و الزهد ،و الأوائل ، والجهاد و غيرها.
رابعا: أخرج المصنف أحاديث في هذا الكتاب هي مخرجة عنده في كتب أخرى بنفس الإسناد المذكور و كذا المتن ،و مثال ذلك في الآحاد و المثاني( ).
منهج الإمام ابن أبي عاصم في كتابه "السنة"
منهجه العام :
هو كتاب في العقيدة وأصول الدين وتناول فيه الأحاديث والآثار الواردة في تفسير الآيات والآحاديث وقسم كتابه في 233باباً وذكر تحت كل باب أحاديث ما يتعلق به ، ويترجم لكل باب وقد لا يترجم وذكر كل أحاديث بأسانيده وقد يوجد فيه بعض المعلقات ويظهر من تناول أحاديثه أنه شديد الرغبة إلى إتباع السنة ويكرر الحديث في نفس الباب ، وقد يكرر في مواضيع أخرى .ونجد أنه يترجم الباب أحيانا على الأحاديث وعلى الأيات وقد يترجم الباب في ذم الفرق المبتدعة وأهل الأهواء وأيضاً تناول أشياء التي يتعلق بالخلافة وبأهل البيت .
ويوجد في هذاالكتاب أحاديث والآثار من كل نوع ويوجد فيه أحاديث صحيحة والضعيفة والموضوعة وقد خرج الشيخ الألباني أحاديثه وسماه "ظلال الجنة في تخريج السنة " ،
وفيه أحاديث صحيحة :123،
والضعيفة : 31،
والموضوعة : حديثان ،
ضعيف جدا : 10، أحاديث أسانيدها جيدة : 8،
أحاديث حسان : 26،
ويبدأ بباب ذكر الأهواء المذمومة وينتهي بباب في فضائل أهل البيت .
معنى السنة عن الامام ابن أبى عاصم:
ذكر فى مقدمة:السنة اسم جامع لمعان كثيرة في الأحكام وغير ذلك.ومما اتفق أهل العلم على أن نسبوه إلى السنة:
1. القول بإثبات القدر وأن الاستطاعة مع الفعل للفعل ،
2. والإيمان بالقدر خيره وشره ، وحلوه ومره. وكل طاعة مع مطيع فبتوفيق الله له،وكل معصية من عاص فبخذلان الله السابق منه وله ، والسعيد من سبقت له السعادة ، والشقي من سبقت له الشقاوة ،
3. والأشياء غير خارجة من مشيئة الله وإرادته ،
4. وأفعال العباد من الخير والشر فعل لهم خلق لخالقهم.
5. والقرآن كلام الله تبارك وتعالى تكلم الله به ليس بمخلوق ، ومن قال : مخلوق ، ممن قامت عليه الحجة فكافر بالله العظيم ، ومن قال من قبل أن تقوم عليه الحجة فلا شيء عليه.
6. والإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
7. وإثبات رؤية الله عز وجل يراه أولياؤه في الآخرة نظر عيان كما جاءت الأخبار.
8. وأبو بكر الصديق أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ، وهو الخليفة خلافة النبوة ، بويع يوم بويع وهو أفضلهم وهو أحقهم بها ،
9. ثم عمر بن الخطاب بعده على مثل ذلك ،
10. ثم عثمان بن عفان بعده على مثل ذلك ،
11. ثم علي بعده على مثل ذلك ، رحمة الله عليهم جميعا.
12. والإيمان على عذاب القبر. ومنكر ونكير ،
13. والشفاعة ، والحوض ، والميزان.
14. وحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعرفة فضائلهم وترك سبهم والطعن عليهم وولايتهم ،
15. والصلاة على من مات من أهل التوحيد ، والترحم على من أصاب ذنبا والرجاء للمذنبين ، وترك الوعيد ، ورد العباد إلى مشيئة الله ، والخروج من النار يخرج الله من يشاء منها برحمته ،
16. والصلاة خلف كل أمير جائر ،
17. والصلاة في جماعة ،
18. والغزو مع كل أمير ،
19. والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ،
20. والتعاون على البر والتقوي( ).

المبحث الثاني :السنة للإمام أحمد
المطلب الأول : ترجمة الإمام أحمد بن حنبل
اسمه ونسبه :
أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي ( ).
مولده و رحلاته للعلم :
خرج به من مرو حملا وولد ببغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ونشأ بها وطلب الحديث سنة تسع وسبعين ومائة، وطاف البلاد ودخل الكوفة والبصرة والحجاز واليمن والشام والجزيرة في طلب العلم ( ) .
شيوخه : إبراهيم بن سعد وإسماعيل بن علية وبهز بن أسد وبشر بن المفصل وخلائق ( ).
تلاميذه : البخاري ومسلم وأبو داود وإبراهيم الحربي وآخرون ( ).
مناقبه وثناء العلماء عليه :
قال أبو بكر المروذي حضرت أبا ثور وقد سئل عن مسألة فقال قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا.
وقال أحمد بن سلمة النيسابوري سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.
قال ابن أبي حاتم وسمعت أبا جعفر محمد بن هارون المخرمي الغلاس يقول إذا رأيت الرجل يقع في أحمد بن حنبل فاعلم أنه مبتدع ( ).
وقال أبو زرعة الرازي: كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث قيل وما يدريك؟ قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
وقال هلال بن العلاء الرقي: من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم بأحمد بن حنبل ثبت في المحنة ولولا ذلك لكفر الناس وبالشافعي تفقه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيحيى بن معين نفي الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي عبيد القاسم بن سلام فسر الغريب من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا ذلك لأقحم الناس في الخطأ ( ).
وفاته :
مات ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين ( ).
مؤلفاته :
له من التصانيف كتاب التفسير. كتاب طاعة الرسول. كتاب الأشربة. كتاب الإيمان . كتاب الرد على الجهمية. كتاب الزهد. كتاب العلل. كتاب الفرائض. كتاب الفضائل.. كتاب المسند. كتاب المناسك. كتاب الإمامة.كتاب الفتن . كتاب فضائل أهل البيت . كتاب الناسخ والمنسوخ ( ) .

المطلب الثاني : التعريف عن كتابه :
أما كتابه فمشهور بإسم " أصول السنة " ويعتبر من أوائل كتب العقيدة وهي من رواية عبدوس ابن مالك لعطار ، وهي كتيب صغير ، وذكر فيها خمسين مسائل من العقيدة ، بدون الأدلة أي ما ذكر في استدلال هذه المسائل من الكتاب والسنة دليلاً ، وهذه المسائل :
قال الإمام أحمد بن حنيل :
أصول السنة عندنا:
1 - التمسك بما كان عليه أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -
2 - والاقتداء بهم
3 - وترك البدع
4 - وكل بدعة فهي ضلالة
5 - وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء
6 - وترك المراء والجدال والخصومات في الدين
7 - والسنة عندنا آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
8 - والسنة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن
9 - وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول والأهواء. إنما هو الاتباع وترك الهوى
11 - ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة، لم يقبلها ويؤمن بها؛ لم يكن من أهلها:
12 - الإيمان بالقدر خيره وشره. والتصديق بالأحاديث فيه. والإيمان بها. لا يقال: (لمَ؟) و (كيف؟)، إنما هو التصديق والإيمان بها. ومن لم يعرف تفسير الحديث، ويبلغه عقله؛ فقد كفي ذلك وأحكم له؛ فعليه الإيمان به والتسليم له.
مثل حديث: «الصادق المصدوق» ومثل ما كان مثله في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه، ومنهي عنه، لا يكون صاحبه، وإن كان بكلامه سنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم. ويؤمن بالآثار
13 - والقرآن كلام الله وليس بمخلوق، ولا يضعف أن يقول: ليس بمخلوق. قال: فإن كلام الله ليس ببائن منه، وليس منه شيء مخلوق.
وإياك ومناظرة من أحدث فيه، ومن قال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه قال: (لا أدري مخلوق أو ليس بمخلوق، وإنما هو كلام الله). فهذا صاحب بدعة مثل من قال: (هو مخلوق)، وإنما هو كلام الله ليس بمخلوق.
14 - والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث الصحاح
15 - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رأى ربه. فإنه مأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيح. رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم عن أبان عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والكلام فيه بدعة. ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره. ولا نناظر فيه أحدا
16 - والايمان بالميزان بوم القيامة. كما جاء «يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة» وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر. والإيمان به والتصديق به، والإعراض عن من رد ذلك وترك مجادلته
17 - وأن الله يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان والإيمان به والتصديق به
18 - والإيمان بالحوض وأن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حوضا يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله مسيرة شهر، آنيته كعدد نجوم السماء على ما صحت به الأخبار من غير وجه.
19 - والإيمان بعذاب القبر
20 - أن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه ؟ ومن نبيه ؟ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل وكيف أرارد. والإيمان به والتصديق به
21 - والإيمان بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما؛ فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة - كما جاء في الأثر - كيف شاء الله وكما شاء.
إنما هو الإيمان والتصديق به.
22 - والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث التي جـاءت فيـه، والإيمان بأن ذلك كائن.
23 - وأن عيسى ابن مريم - عليه السلام – ينـزل فيقتله بباب لد.
24 - والإيمان قول وعمل يزيد وينقص
كما جاء في الخبر "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا"
25 - "ومن ترك الصلاة فقد كفر" و"ليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة" من تركها فهو كافر. وقد أحل الله قتله.
26 - وخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. لم يختلفوا في ذلك. ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي بن أبي طالب , وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وكلهم يصلح للخلافة. وكلهم إمام. ونذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر "كنا نعد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي وأصحابـه متوافرون: أبوبكر ثم عمر ثم عثمان، ثم نسكت" ثم بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قدر الهجرة والسابقة أولا فأول.
27 - ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرن الذي بعث فيهم. كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه وسمع إليه ونظر إليه نظرة. فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه. ولو لقو الله بجميع الأعمال؛ كان هؤلاء الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأوه وسمعوا منه ومن رآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل لصحبته من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير.
28 - والسمع والطاعة للأمة وأمير المؤمنين البر والفاجـر ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين.
29 - والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك.
30 - وقسمة الفيء، وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض، ليس لأحد أن يطعن عليهم، ولا ينازعهم.
31 - ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة. من دفعها إليهم أجزأت عنه برا كان أو فاجرا.
32 - وصلاة الجمعة خلفه، وخلف من ولاه جائزة باقية تامة ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع، تارك للآثار، مخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء؛ إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة برهم وفاجرهم فالسنة بأن يصلي معهم ركعتين ويدين بأنها تامت. لايكن في صدرك من ذلك شك.
33 - ومن خرج على إمام من أمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلاقة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.
34 - ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج غليه لأجد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق.
35 - وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنها بكل ما يقدر، وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين. إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا؛ فإن مات علي يديه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول وإن قتل هذا في تلك الحال وهويدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة. كما جاء في الأحاديث وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله، ولم يأمر بقتله ولا اتباعه، ولا يجيز عليه إن صرع أو كان جريحا، وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه.
36 - ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة أونار. نرجو للصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب. ونرجو له رحمة الله.
37 - ومن لقي الله بذنب يجب له ربه النار -تائبا غير مصر عليه - فإن الله يتوب عليه. ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.
38 - ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب في الدنيا فهو كفارته. كما جاء في الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
39 - ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة ؛ فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
40 - ومن لقيه من كافر عذبه ولم يغفر له.
41 - والرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه بينة.
42 - وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
43 - وقد رجمت الأئمة الراشدون.
44 - ومن انتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أبغضه بحدث كان منه أو ذكر مساوئه كان مبتدعا حتى يترحم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليما.
45 - والنفاق هو الكفر: أن يكفر بالله ويعبد غيره، ويظهر الإسلام في العلانية، مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
46 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "ثلاث من كُنَّ فيه فهو منافق" هذا على التغليظ نرويها كما جاءت، ولا نفسرها.
47 - وقولـه - صلى الله عليه وسلم - "لا ترجعوا بعدي كفارا ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض". ومثل: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" ومثل "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ومثل "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" ومثل "كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق ".
48 - ونحو هذه الأحاديث مما صح وحفظ، فإنا نسلم له، وإن لم نعلم تفسيرها ولا نتكلم فيها ولا نجادل فيها، ولا نفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت لا نردها إلا بأحق منها
49 - والجنة والنار مخلوقتان كما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دخلت الجنة فرأيت قصرا"، "ورأيت الكوثر"
و"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها. . . ."، "واطلعت في النار فرأيت. . . . . . كذا"، فمن زعم أنهما لم تخلقا فهو مكذب بالقرآن , وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار.
50 - ومن مات من أهل القبلة موحدا يصلى عليـه ويستغفر له، ولا يحجب عنه الاستغفار، ولا تترك الصلاة عليه لذنب أذنبه -صغيرا كان أو كبيرا - أمره إلى الله.

الفصل الثاني : المستخرجات
تمهيد: تعريف "المستخرج" وفوائده :
معنى المستخرج:
المستخرج عند المحدثين: هو أن يأتي المصنف المستخرج إلى كتاب من كتب الحديث فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في نتيجة أو من فوقه ولو في الصحابي وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أو بعد حتى يفقد سند أيوصله إلى الأ قرب إلا لعذر من علق أو زيادة مهمة.
وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له ما سندا يرتضيه وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب( )
موافقة المستخرج للكتاب المخرج عليه:
ربما أن المستخرج يتفق مع الكتاب المخرج عليه في الترتيب والأبواب ، لذا فإن موضوع المستخرجات على الجوامع، هو موضوع الجوامع ذاتها من حيث الترتيب وعدد الكتاب والأبواب، وبالتالي فإن طريق المراجعة فيها هي طريقة المراجعة والبحث في الجوامع عليها.
لكن ينبغي التنبه إلى إن المستخرجات على غير الجوامع كالمستخرجات على كتب السنن، ومستخرج أبي نعيم الأصفهاني على كتاب التوحيد لا من خزيمة، سميت كالمستخرجات على الجوامع، وإنما هي مثل الكتب المخرجة عليها من أنواع المصنفات الأخرى( )
المستخرجات على الصحيحين.
هناك مستخرجات كثيرة على عدد من أنواع المصنفات الحديثية، لكن المستخرجات على الصحيحين معا أو أخرهما، كان لها النصيب الأكبر من تلك المستخرجات،
فعدد المستخرجات على كل من الصحيحين اثنان و عشرين مستخرجات. وهذا لمزيد من العناية من علماء الحديث بالصحيحين، ومن هذه ( ):
على صحيح البخاري:
مستخرج الإسماعيلى،
ومستخرج الغطريفي،
مستخرج أبي ذهل وغيرها
على صحيح مسلم:
مستخرج أبي عوانه الإسفرائي،
ومستخرج الحيرى،
ومستخرج الإسماعيلي
مستخرج أبي حامد اليدوي وغيرها
عليهما معا:
مستخرج أبي نعيم الاصفهاني،
مستخرج أبي الأخرم،
مستخرج أبي بكر البرقاني. وغيرها
فوائد المستخرجات:
وأماالفوائد للمستخرجات فهي( ):
علو الإسناد أو العكس ذلك. لأن مصنف المستخرج لو روى حديثا مثلا من طريق البخاري لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به في المستخرج.
وزيادة الصحيح، فإن تلك الزيادات صحيحة لكونها بأسنادهما. كما قال السيوطي : " هذا مسلّم في الرجل الذي التقى فيه أسناد المستخرج وإسناد مصنف الأصل ، وفينت بعده، وأما من بين المستخرج وبين الرجل فيحتاج إلى نقد، لأن المستخرج لم يلتزم الصفحة في ذلك. وإنما جل قصده العلق، فإن حصل وقع ‘لى يخرصه، فإن كان مع ذلك صحيحا أو فيه زيادة حسن حصلت اتفاقا، وإلأ فليس ذلك همته.
القوة لكثرة الطريق للترجيح عند المعارضة، وذلك بأن يضم المستخرج شخصا آخر فأكثر مع الذي حدث مصنف الصيح عنه، وربما ساق له طرقا آخرى إلى الصحابي بعد فراغه من استخراجه، كما يصنع أبو عوانه.
ومنها أن يكون مصنف الصحيح روى عمن اختلط ولم بيني هل سماع ذلك الحديث في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده؟ فيبينه المستخرج إما تصريحا أو بأن يرويه عنه من طريق لم يسمع منه إلا قبل الاختلاط.
ومنها أن يروي في الصحيح عن مدلس بالعنعنة فيرويه المستخرج بالتصريح بالسماع.
وهناك بعض الفوائد أيضا( ): الفائدة من ناحية الفقهية.
التأثير في تصحيح الحديث وتضعيفها خاصة في المتابعات والشواهد.
المبحث الأول : المستخرج لأبي عوانة
المطلب الأول : ترجمة المؤلف:
اسمه ونسبه: هو أبو عوانه -بفتح العين المهملة وبعد الألف نون- يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النسيابوري، ثم الإسفرائي الحافظ صاحب المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج( ).
ثناء العلماء عليه: كان أبو عوانه أحد الحفاظ المجديدين والمحدثين المكثرين طاف الشام ومصر والبصرة والكوفة وواسط والحجاز والجزيرة واليمن وأصبهان والري وفارس.
قال أبو عبد الله الحاكم: "أبو عوانه من علماء الحديث واثباتهم ومن الرجالة في أقطار الأرض لطلب الحديث ".
وقال الإمام اليافعي: "وكان مع حفظه فقيها شافعيا اماما.( )"
وفاته وقبره: توفي رحمه الله سنة ست عشرة وثلثمائة (316هـ). و قبره بإسفرايين مزار العالم، ومتبرك الخلق، وبجنب قبره قبر أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري الإسفرايني في مشهد واحد داخل المدينة، على يسار الداخل من باب نيسابور( ).

المطلب الثاني : اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف.
وقد يتحقق اسم الكتاب ونسبته الى أبي عوانة بأقوال الأئمة ، كما يأتي:
قال الإمام الذهبي : " هذا لصحيح المسند المخرج على صحيح مسلم وله فيه زيادات عديدة( )."
وقال الإمام الحموي : "وأبوعوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائني الحافظ صاحب المسندالمصحح المخرج على كتاب مسلم( ).
مميزات الكتاب:
ويمكن أن نبين أهم ميزاته في النقاط التالية:
1. ميزته عظمى أن المؤلف شارك مسلماّ في بعض شيوخه كما هو يشارك في شيخ شيخ مسلم عامة. ففي بعض الأحاديث يتابع مسلما تماما في رواية الحديث عن نفس الشيخ.
2. يمتاز بجمع الطرق عديدة من عدة الشيوخ.
3. ربما يذكر الحكم في عنوان الباب( ).
وهناك بعض مميزات التي ذكرها المححق للكتاب –المستخرج لأبي عوانة- ( ):
4. من أجود محاسنه أنه بوب هذا الكتاب على أبواب فقهية، وفصول مبتكرة وأصول متنوعة كما قال "بيان الأخلاق والأعمال المحمودة التى جعلها رسول عليه السلام في الإيمان ونبها أهل الحجاز وما يليها، والأخلاق والأعمال المذمومة التى نسبها إلى الكفر وأنها قبل المشرق وبالله التوفيق.
5. ومن أحسن أقواله رحمه الله تعالى أنه عبر عن معنى الحديث تعبيرا صحيحا وتفسير ا بليغا كما قال: أبو عوانه: يقال وإن هذا لأصحاب رسول عليه السلام الموقنين ولم يعم به وإنما قال منه من لقيت وزاء الحافظ فلم يلق إلا عمر قد بشره النبي عليه السلام بالجنة. أو كما قال في حديث لا يدخل الجنة إلا المؤمنون: قال أبوعوانه، وسألت المزني في أول ما وقع الخبر إلينا عصر أن يجر اختلاف بين أهل الحديث في هذه المسألة. فسألته عن الإيمان والإسلام فقال: هما والله واحد- كان بلغنا عن أحمد بن حنبل أنه فرق وزعم أن حمادبن زيد فرق بينهما.
6. زاد أبوعوانه في صحيحه على صحيح مسلم عد ة زيادات كما قال في باب الدليل على إيجاب الوضوء لكل صلاة حدثنا السليمى. قال ثنا عبد الرزاق قال نا معمرعن همام من مبنية قال : هذا ما ثنا أبو هريرة عن محمد عليه السلام لا تقبل صلاة أحدكم إذا حدث حتى يتوضأ. قال أبو عوانه: من هنا لم يخرجه أصحابنا.
7. قد أتى المصنف رحمه الله تعالى بأسنانيد مختلفة، وروايات عديدة بالتحويل والشواهد الدالة على الصحيحة ثم يحب عن اختلاف المتى وجمع في بيانه أقوالا عجبية وآثارا صحيحة، لم نكديزاهافي الكتب المتداولة.
8. ومن أهم ما أودع المصنف في هذا الكتاب أنه جمع المسانيد بحيث تشتهد في سيرته عليه الصلاة والسلام وخلقه وهديه وزله وسمته، فلله ردّه( ).
التنبيه حول الكتاب:
أما التنبيه الهام حول الكتاب فهي أن الكتاب "المستخرج على صحيح مسلم" أنه ليس مختصا بمسلم فقط، بل هو مستخرج على "صحيح مسلم" وعلى "صحيح أحمد بن سلمة النيسابوري" وهو زميل مسلم وتلميذه. فهو مستخرج على كلا الكتابين( ).

المبحث الثاني : المستخرج لأبي نعيم الأصبهاني
المطلب الأول : ترجمةٌ مختصرة للحافظ أبي نُعيم :
اسمه ونسبه ومولده
هو أبو نُعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق بن موسی ‌بن مهران الأصبهاني
وأصبهان : بكسر الهمزة ، وفتحها وسكون الصاد المهملة ، وفتح الباء الموحدة ، ويقال بالفاء أيضاً ، وفتح الهاء وبعد الألف نُونٌ
ولقد كان مولد أبي نعيم في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة (45)وزاد ابن خِلِّكان ( ت681ﻫ ): وقيل : أربع وثلاثين( ).
طلبه للعلم وشيوخه
اعتنی أبو نُعيم بهذا الشأن ، وهو حَدَثٌ صغيرٌُ لم يُجاوز ست سنين ، قال الذهبيُّ ( ت748ﻫ ): وأجاز لَهُ مشايخ الدنيا سنة ‌نَيِّفٍ وأربعين وثلاث مائة : ولَهُ ست سنين ، فأجاز لَهُ من واسطٍ المُعَمَّرُ عبدالله بن عمر بن شوذب ، ومنَ نْيسابور شيخها أبو العبّاس الأصم ، ومن الشام شيخها خيثمة بن سُليمان الأطرابلسي ، ومن بغداد جعفر الخلدي ، وأبو سهل بن زياد ، وطائفة تفردَّ في الدنيا بإجازتهم بَيْد أنَّ إقبال أبي نُعيم علی‌السَّماع ، كان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، حيث سمع فيها علی‌ حُفَّاظ زمانه ، كَمُسْنِد أَصبهان العمر أبي محمد بن فارس ، وأبي أحمد العسال ، وأحمد بن معبد السَّمسار ، وأحمد بن بُندار العشَّار ، وأحمد بن محمد القصَّار ، وأبي القاسم الطَّبراني ، وأبي بكر الآجري ، وأبي علي بن الصَّواف وأبي الشيخ بن حيان ، وخلائق سواهم ( ).
منزلته العلمية وآثاره :
جَدَّ أبو نُعيم في الطَّلب ، وأمعن في السَّماع حتّی بلغ درجة الحفظ ، فَوَقَفَ أهلُ الحديث علی ‌بابه ، ورحلَ النَّاسُ إليه قاصدين بلادَه ، قال أحمد بن محمد بن مردويه : « كان أبو نُعيم في وقته مَرْحُولاً إليه ، لم يكن في أُفُقٍ من الآفاق ، أحدٌ أحفظَ منْه ولا أَسْنَدَ منْه ، كان حُفَّاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده ، وَكُلٌ يوم نَوْبَةُ واحدٍ منهم ، قرأ ما يُريدُهُ إلی ‌قريب الظُّهر ، فإذا قام إلی داره رُبَّما كان يُقرأ عليه في الطّريق جُزءٌ ، وكان لا يَضْجَرُ ، لم يكن لَهُ غذاءٌ سوی ‌التَّسميع والتَّصنيف( ) .
ومن معرفِة أهلِ الفنَّ بمقدارِ أبي نعيم ، أطلقوا عليه : « الحافظ »، قال الخطيب البغدادي ( ت463ﻫ ): لم أََرَ أحداَ أُطلق عليه اسم الحفظ غير أبي نُعيم ، وأبي حازم العبدوي( )
وقال ابن خِلِّكان في صِفَة أبي نُعيم : كان من الأعلام المحدثين ، وأكابر الحُفّاظ الثقات( )
مصنفاته :
ولقد ألَّف أبو نعيم تصانيف أشتهر بها حتَّی قال ابنُ كثير ( ت774ﻫ ) «... ذُو التصانيف المُفيدة الكثيرة الشهيرة ( ).
ومن هذه التصانيف:
1. حلية الأولياء : وهو الكتاب الذي رَفَعَ لأبي نعيم في العالمين ذِكْراً ، وقال الحافظُ السِّلفي فيه : « لم يُصَنَّف مثل كتابه حلية الأولياء وأفاد ابن كثير أنّه في مجلدات كثيرة ، دلَّت علی اتَّساع روايته، وكثرة مشايخه ، وقوة اطلاعه علی مخارج الحديث ، وشعب طُرقه والكتاب مطبوع عدة مرات .
2. معجم الصحابة ، هكذا ذَكَرهُ ابن كثير وذكره لَُهُ الذَّهبي وسمَّاهُ : « معرفة الصَّحابة وبهذا العنوان طُبع محققاً في مجلدات .
3. دلائل النُّبوة : ذكره لَهُ غير واحدٍ ممن تَرْجَم لَهُ ، وهو مَطْبوعٌ .
4. المستخرج علی مسلم : وقد طُبع محققاً كما أَسْلَفنا آنفاً .
5. المستخرج علی ‌صحيح البخاري : وسيأتي الكلام عليه مُفصَّلاً .
6. صفة الجنة : ذكره لَهُ الذهبي وابن كثير والتاج السبكي ، والسيوطي والروداني
7. الطب النَّبوي : ذكره لَهُ مَنْ تقدم آنفاً .
8. فضائل الصحابة : ذكره لَهُ الذهبي والتاج السُّبكي ، والسيوطي والروداني والظَّاهر أنَّه غير كتابه : معرفة الصَّحابة.
9. المعتقد : ذكره لَهُ الذهبي والروداني
تاريخ أصبهان : ذكره لَهُ ابن خلكان ، والذهبي والتاج الُّسبكي وغيرهم . والكتاب مطبوع .
10. الضُّعفاء : وقد طُبع بتحقيق شيخنا الدكتور فاروق حمادة .


وفاته : ومازال أبو نعيم يَدْأبُ ، وَيَسْتفيدُ ويُفيد حتی قُبض حميداً في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربع مائة ، عن أربع وتسعين سنة وقال ابن خلكان : « وتوفي في صفر ، وقيل : يوم الاثنين الحادي والعشرين من المحرم سنة ‌ثلاثين وأربعمائة بأصبهان وقال ابن كثير : « توفي أبو نعيم في الثامن والعشرين من المحرم( ).


المطلب الثاني : المستخرج
لقد ثبت أنَّ لأبي نُعيم علی ‌البخاري مُستخرجاً ، بَيْد أنَّ أهل العلم اختلفوا في ذِكْره علی‌ كَيْفيات متعددة : فمنهم من قال : المستخرج علی ‌البخاري ومنهم مَنْ قال : « المستخرج علی صحيح البُخاري ومنهم مَنْ أشار إلی‌ الكتاب بقوله : المستخرج علی كتاب البخاري ومنْهم مَنْ ذكر الكتاب فقال : المستخرج ( )
وَبتَأََمُّلِ الهَيْئات التِّي ذُكر عليها مستخرج أبي نعيم تَعِنُّ الأمور الآتية :
أ ـ مُرادُ من أَجْمَلَ ذِكْر مُستخرج أبي نُعيم وقال : « المستخرج »، الإشارةُ إلی‌ الكتاب ، بالاقتصار علی ‌اسم العَلَم الدَّالِّ عليه ، دُون قَصْدٍ إلی‌ استيعاب ذِكرِ العُنوان .
ب ـ وَيَقْرُب هذا الصَّنيع ممَّا قَدْ وَرَد عند الصَّفدي ، والذَّهبي لمَّا أشارا إلی ‌الكتاب بقولهما : « المستخرج علی ‌الصحيحين( )فإنَّهما لم يقصدا أنَّ أبا نعيم وضع كتاباً واحداً ، جمع فيه بَيْن الاستخراج علی‌البخاري ، وبين الاستخراج علی ‌مُسلم في وقت واحد ، وإنَّما قصَدَا الدلالة علی ‌الكتابَيْن بأقلِّ عبارةٍ ، وأوْجز إشارة . كَيْفَ والذهبيُّ نفسهُ قد ذكر الكتابَيْن معاً ، وَمَيَّزَ بَيْنَهما ( )
ت ـ مُراد مَنْ ذَكَرَ مُستخرج أبي نُعيم علی‌ جهة البَسْط ، استيعابُ ذِكْر عُنوانِ الكتابِ ما أَمْكن ، ولذلك قال : المستخرج علی ‌صحيح البخاري ، أَوْ قال : « المستخرج علی‌كتاب البخاري. أَوْ قال باختصار قليل : المستخرج علی البخاري .
وبالنَّظر في صيغ هذا القسم ، يتَّضح أنَّ الصِّيغة التي استعملها مَنْ قال : « المستخرج علی ‌صحيح البخاري » أتمُّ وأكمل ، ولذلك رجَّحتُها علی غيرها ، واخترتُها لهذه الدراسة عُنواناً ، وذلك للأسباب التَّالية :
1 ـ أنَّها صحيحةٌ في نفسِها ، لأنَّ مفادها أنَّ أبا نُعيم وَضَع علی ‌صحيح البخاري مستخرجاً .
2 ـ أنَّها مُنْسَجِمَةٌ تماماً مَعَ مَضْمون المُستخرج الذي سَنَقفُ عليه بعد حين .
3 ـ أنَّها الصيغة التي ذَكَرَهَا الرُّوداني ، الذي يُظَنُّ أنَّه آخر مَنْ وَقَفَ علی الكتاب ، والله أعلمُ وأحكمُ .


ترتيب الكتاب ومنهج المؤلف فيه :
رتَّب أبو نُعيم المُستخرج وِفقَ ترتيب البخاري للجامع الصحيح ، علی ‌الكتب والأبواب ، بَيْدَ أنَّه خَاَلَفَهُ في أمور منها :
1. المُخالفة في ألفاظِ مُتون الأحاديث ، وذلك من وجهين :
الأول : إبدال لفظٍ بآخر : فمن ذلك ، أنَّ البخاري ساق حديث عائشة في الوليدة السَّوداء التي اتُّهمت في وِشاحٍ أحمر ، فَلَمَّا بَانَ أنَّها بريئةٌ قال : « هذا الذي اتَّهمتموني به زَعَمْتُم ، وأنا منْه بريئةٌ ، وَهُو ذا هو فَلَمَّا استخرج أبو نُعيم هذا الحديث قال : « وَهَا هُوَذَا
الثاني : تقديم لفظٍ علی ‌لفظ : فمن ذلك أنَّ البخاري ساق حديث ابن عمر في الدَوَّاب التي يجوز للمُحْرم أن يقتلها (80)فَلمَّا استخرجه أبو نُعيم وقع عنده فيها تقديمٌ وتأخير
والذي استقريْتُهُ من التغير الواقع في مُتون الأحاديث عند أبي نُعيم ، أنَّه تغييرٌ لا يُسْلِمُ إلی التَّضاد ، بَلْ هو تغييرُ تَنَوُّعٍ ، ومن الأدلة علی‌ ذلك ، أنَّ البُخاري ساق حديث عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال : « سِرْنَا مع النبيِّ صلی الله عليه وسلّم ليلةً ...»، فلَمَّا استخرجه أبو نعيم قال : « كُنَّا مع النبي صلی الله عليه وسلّم وَهُوَ يسيرُ بنا ( ).
2. المُخالفة في الأسانيد : وذلك من وجهين :
الأول : في إسقاط شيء من الإسناد : ومنْه أنَّ البخاري قال : حدثنا أيوب بن سُليمان قال حدثنا أبو بكر عن سُليمان قال صالح بن كيسان حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيرهُ عن أبي هريرة... قال الحافظ ابن حجر : «... وقد رَوَاهُ أبو نُعيم في المُستخرج من وَجْه آخر عن أيوب بن سُليمان ، فَلَمْ يقل فيه : « وغيره
الثاني : المخالفة في صيغ الأداء : ومن ذلك أنَّ البخاري قال : « قال ابن أبي مريم أخبرنا يحيی ‌حدثنا حُميد حدثنا أنس عن النبي ( صلی الله عليه وسلم ( ).
3. المخالفة في إيراد حديثٍ في موضعٍ ، لم يُورده البخاريُّ فيه : فمن ذلك أنَّ البخاري ساق حديث عَمْرة في الغُسل يوم الجمعة في باب : « وقت الجمعة إذا زالت الشمس ». فَلمَّا استخرجه أبو نعيم ساقَتهُ في « باب من أين تُؤتی الجمعة ، وعلی‌ مَنْ تجب .
4. المخالفة في صيغ التَّراجم : من ذلك أنَّ البخاري قال : « باب النَّجَّار »، قال الحافظ ابن حجر : « بالنُّون والجيم ، وللكُشْمِيَهنِّي بكسر النُّون وتخفيف الجيم ، وزيادة هاء في آخره ، وبه تَرْجَمَ أو نُعيم في المستخرج ( ).
التَّعَقُّبَاتُ علی مستخرج أبي نُعيم
دَرَجَ شُرَّاح الجامع الصَّحيح ، والمُتكلمون عليه ، علی‌ النّقل من فوائد مُستخرج أبي نُعيم علی ما سيأتي بيانهُ في موضعه من هذا الدراسة ، لكنَّهم لم يُقلدوه في بعض ما قد يقع لَهُ من أوْهامٍ وأغْلاطٍ ، وكان الحافظُ ابن حجر أكثر هؤلاء الشُّراح تعقباً لأقوال أبي نُعيم ، وانتقاداً لبعض صَنيعه ، ولذلك سَنُفرد هنا تَعَقُّبَاتِهِ بالحديث عنْها .
فمن ذلك :
1 ـ ذُهول أبي نُعيم في عَزْوِهِ شيئاً إلی ‌البخاري : ومن الأمثلة في ذلك : أنَّ البخاري قال في سَنَد حديث عائشة في قصة اشتراط بَريرة : « حدثنا محمد أخبرنا جرير ...»، قال الحافظُ ابنُ حجر : ومحمد المذكور ... قال أبو علي الغسَّاني : هو ابن سلام إنْ ‌شاء الله ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، قلت وقد وقع في الاستقراض :
2 ـ تفردُ أبي نُعيم بِذكر شيءٍ في متن الحديث : من ذلك أنَّ البخاري أخرج حديث البراء بن عازب وفيه : «... وأَلْجأت ظَهْري إليك : رغبةً ورهبةً إليك ...»، فلمَّا استخرجه أبو نعيم ، وقعت لَهُ في هذا الموضع زيادة ، قال الحافظُ : وقع في « مستخرج أبي نُعيم » في هذا الموضع ما نَصُّه : « استرهبوهم من الرَّهبة ،ملكوت ملك ، مثل رَهَبُوت وَرَحَمُوت ، تقول : ترهب خيرٌ من أن ترحم انتهی‌ ولم أَرَهُ لغيره هُنَا .
3 ـ تقصير أبي نُعيم في استخراج الحديث من طريق البخاري مع إِمْكانية تجنب طريقه :
4 ـ تَرْكُ أبي نُعيم لبيان ما في الحديث من علَّة : من ذلك أَّنَّ البخاريَّ أخرج حديث عون بن أبي جحيفة عن : أبيه أنَّه رأی بلالاً يؤذِّنُ ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هنا وهنا بالأذان (115)قال الحافظُ : « وفي رواية عبد الرزَّاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان : إحداهما : الاستدارة والأخر‌ی وَضْع الإصْبع في الأذن ، ولفظُه عند الترمذي : « رأيتُ بلالاً يؤذن ويَدُور ، ويبتع فاه هنا وهنا ، وإِصبعَاه في أذنيه »، فأمَّا قوله : « ويَدُور » فهو مُدرج في رواية سفيان عن عُوْنْ ... وساق أبو نُعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الرزاق ، عن سفيان بِلَفْظ عبد الرزاق من غير بيانٍ ، فما أجاد ، لإيهامه أنّهما متوافقتان ، وقد عرفتَ ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج ، وسَلامَة رواية ‌عبد الرحمن من ذلك .
5 ـ وقوع التَّصْحيف في مستخرج أبي نُعم : من ذلك أنَّ البُخاري قال عَقب حديث جابر في قصة عبدالله بن أُبَيِّ الذي أُخرج من قبره قال سفيان وقال أبو هارون ... قال الحافظ : « كذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها ،
6 ـ خَلْطُ أمرٍ صحيح بآخر سقيم : ومن أمثلة ذلك : أنَّ البخاري أخرج حديث الصَّعْب بن جثامة ‌في الحِمی‌ ، من طريق ابن شهاب الزُّهري عن عُبيدالله بن عبدالله بن عُتبة عن ابن عبَّاس ثم قال وقال : « بلغنا أنَّ النبيَّ ( صلی الله عليه وسلم ) حَمَی النَّقيع ...» قال الحافظُ : « والقائلُ هو ابن شهاب ، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور إليه ، وهو مرسل أوْ مُعضل ... ووقع لأبي نُعيم في مستخرجه تَخْبيطٌ ، فإنَّه أخرجه من الوجه الذي أخرجه منْه الإسماعيليُّ ، فاقتصر في الإسناد المَوْصُول علی ‌المتن المُرسل ، وهو قولهُ : « حَمَی النَّقيع ». وليس هذا من حديث ابن عباس عن الصَّعْب ، وإنَّما هُو بَلاغٌ للزُّهري كما تقدم
7 ـ دعوی أبي نعيم وقوعَ التَّصحيف في الإسناد ممَّن دُون البخاري : فمن ذلك : أنَّ البخاري قال : « حدثنا قبيصة حدثنا سفيان ...» ثم ذكر الحديث فقال الحافظُ ابنُ حجر : « وزعم أو نُعيم في المُستخرج أنَّ لَفْظَ قبيصة هنا تصحيفٌ ممن دُون البُخاري ، وأنَّ الصَّواب حدثنا قتيبة ، وعلی ‌هذا فَسُفْيان هو ابن عُيينة ، لأنَّ قتيبة لم يسمع من الثوري ، لكن لا أعرف لإنكاره معنی ، إذْ لا مانع أنْ يكون عند السُّفيانين ، وقد أخرجه المصنِّفُ في الأدب من طريق يحيی القطّان عن سُفيان الثوري
ورُبَّما حكی‌ الحافظُ ابن حجر ما ذهب إليه أبو نُعيم ، ثم قَارَنَهُ بقول غيره : فَرَجَّحَهُ عليه ، أوْ قال : ليس ذلك بلازم ( ).



الفصل الثالث : كتب المعاجم
المبحث الأول :
ترجمة الإمام الطبراني:
هو: الإمام، الحافظ، الثقة، الرحال الجوال، محدِّث الإسلام، علَمُ المعمَّرين، أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللَّخمي الشامي الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة.
مولده بمدينة عكا في شهر صفر سنة ستين ومائتين، وكانت أمه عكَّاوية ( ).
وأول سماعه في سنة ثلاث وسبعين، وارتحل به أبوه، وحرص عليه، فإنه كان صاحب حديث، من أصحاب دحيم، فأوَّل ارتحاله كان في سنة خمس وسبعين، فبقي في الارتحال ولقي الرجال ستة عشر عاماً، وكتب عمّن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنف، وعمّر دهراً طويلاً، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار ( ).
شيوخه:
هاشم بن مرثد الطبراني، وإسحاق الدبري، وإدريس العطار، وبشر بن موسى، وحفص بن عمر، وعلي بن عبد العزيز، وأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وأبي علي بشر بن موسى الأسدي، وعبد الله بن الإمام أحمد، والنسائي، وغيرهم.
تلامذته:
أبو خليفة الجُمَحي، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْده الأصبهاني، وأبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُويه الأصبهاني، وأبو نعيم الأصبهاني، والمسند أبو بكرمحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن رِيْذَة الأصبهاني - وهو ممن روى معجم الطبراني الكبير والصغير.
وابن عقدة، وأحمد بن محمد الصحاف - وهؤلاء من شيوخه -، والفقيه أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي، والحسين بن أحمد بن المرزبان، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وأبو الحسين بن فادشاه، ومحمد بن عبيد الله بن شهريار، وعبد الرحمن بن أحمد الصفار ( ).

فضله، وثناء العلماء عليه:
قال الذهبي: مسند الدنيا.. وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة..
وقال: ولم يزل حديث الطبراني رائجاً، نافقاً، مرغوباً فيه، ولا سيما في زمان صاحبه ابن ريذة، فقد سمع منه خلائق، وكتب السّلفي عن نحو مئة نفس منهم ( ).
مصنّفاته:
من تصانيفه: تفسير القرآن الكبير. مسند الشاميين. دلائل النبوة. الطوالات في الحديث. عشرة النساء. كتاب الأوائل. كتاب الدعوات. كتاب الرمي. كتاب السنة. كتاب المكارم وذكر الأجواد. كتاب المناسك. كتاب النوادر. المعجم الوسط يشتمل على نحو اثنين وخمسين ألف حديث.
المعجم الصغير في أسماء شيوخه. المعجم الكبير في الصحابة. مسند أبي سفيان. مسند شعبة. الأحاديث الطوال. مكارم الأخلاق. الأوائل. طرق حديث من كذب علي متعمدا. فضائل الرمي وتعليمه. الكنى( ).
وفاته:
وقيل: ذهبت عيناه في آخر أيامه، فكان يقول: الزنادقة سحرتني.
قال أبو نعيم توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاث مائة قلت: استكمل مائة عام وعشرة أشهر وحديثه قد ملأ البلاد( ).

المبحث الثاني : منهجه في كتبه الثلاثة (المعاجم الثلاثة)
المطلب الأول : اسم الكتاب: "المعجم الكبير".
موضوعه: معرفة الصحابة بذكر أحوالهم وفضائلهم ومروياتهم - أو بعضها - مرتبين ترتيباً معجمياً، قال الطبراني: "هذا كتاب ألفْناه جامع لعدد ما انتهى إلينا ممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء، على حروف ألف ب ت ث" .
بيان شرط مؤلفه فيه: التزم الطبراني الترتيب المعجمي للصحابة من الرجال والنساء، - إضافة إلى ما سبق - حيث يقول: "خرجت عن كل واحد منهم حديثاً وحديثين وثلاثاً وأكثر من ذلك على حسب كثرة روايتهم وقلتها، ومن كان من المقلين خرجت حديثه أجمع، ومن لم يكن له رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له ذكر من أصحابه من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تقدم موته، ذكرته من كتب المغازي وتاريخ العلماء، ليوقف على عدد الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أصحابه رضي الله عنهم، وسنخرج مسندهم بالاستقصاء "، ومما سبق يتبين أن الإمام الطبراني اشترط ما يلي:
1- أن يخرج عدداً من مرويات كل صحابي مكثر أو متوسط، ولم يخرج لأبي هريرة رضي الله عنه في معجمه هذا، لأنه أفرده بمسند مستقل نظراً لكثرة مروياته، يقول الذهبي: " ليس فيه مسند أبي هريرة، ولا استوعب حديث الصحابة المكثرين " ، ويتنبه إلى أنه لم يشترط استيعاب حديث المكثرين.
2 - التزم باستيعاب مرويات المقلين من الصحابة رضوان الله عليهم .
3 - التزم بإيراد أسماء الصحابة الذين ليست لهم رواية، وعرف بهم، وذكر فضائلهم - من مرويات غيرهم -، لأن من أهداف تأليفه لهذا المعجم: معرفة الصحابة.
4 - التزم بترتيب كل ما سبق على حروف المعجم ( ).
ويمكننا القول بأنّ منهج الطبراني في المعجم الكبير على مجموعة من الأسس يمكن إجمالها فيم يلي:
1 - بدأ بذكر الخلفاء الراشدين، على ترتيب خلافتهم، ثم أتبعهم بذكر بقية العشرة المبشرين بالجنة.
2 - رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، وجعله ترتيب عامًا لكل الكتاب.
3 - في مستهل مسند كل صحابي يترجم له، بذكر نسبه، ثم صفته، ثم سنده ووفاته. ثم ما أسنده عن رسول الله (.. هذا إذا كان لديه أحاديث في هذه الأبواب، فإن لم يعثر على شيء تركها دون التزام بهذا الترتيب.
4 - إذا اجتمعت مجموعة من الأحاديث في موضوع ما عنون لها بعنوان مناسب، كأن يقول: " باب كذا".
5 - إن كان الصحابي مكثرًا ذكر بعض أحاديثه، وإن كان مقلًا ذكر جميع أحاديثه وإن روى عن الصحابي عدد من التابعين، ذكر أحاديث كل تابعي على حدة، وعنون لها بعنوان ذكر فيه التابعي عن الصحابي " فلان عن فلان ".
6 - من لم يكن له رواية عن رسول الله ( أو تقدم موته يذكره نقلًا عن كتب المغازي، وتاريخ العلماء ليوقف على عدد الرواة عنه ).
7 - إذا اشترك عدد من الصحابة في اسم واحد أفرد لهم بابًا خاصًا وعنون له بعنوان " باب من اسمه كذا" ( ).
8 - ذكر المؤلف أبوابًا ولم يترجم لها بترجمة، فيقول " باب " فقط هكذا، وهذا يفعله إذا ما كان بين هذا الباب والذي قبله أو بينه والذي بعده اتصال في الموضوع.
9 - إذا دارت عدة أحاديث لصحابي حول موضوع واحد، ووجد المؤلف أن هناك مرويات لصحابي آخر لها تعلق بهذا الموضوع، فإنه يذكرها ويغض النظر عن أنها ليست تحت ترجمة ذلك الصحابي، قصده بذلك استكمال النفع بالموضوع الواحد في موضع واحد، ثم يرجع فيستكمل مرويات الصحابي المترجم.
10 - روايات المعجم جميعها مروية بصيغة الأداء " حدثنا " وهي أرفع صيغ الأداء عند ابن الصلاح.
11 - قلّما يكرر حديثًا بسنده ومتنه كما هو، بل لابد من مغايرة، تتمثل غالبًا في تعدد الطرق، وهذا من شأنه تقوية الحديث ورفعه من درجة إلى التي أعلى منها( ).
بيان مشتملاته :
1- عدد الصحابة الذين خَرَّج لهم الطبراني أو أوردهم مترجماً بهم مع التعريف: "1600"صحابي تقريباً، ولكنه قد يورد المختلف في صحبته وينبه إلى ذلك، مثل صنيعه عند مسند جندب بن كعب حيث يقول: "جندب بن كعب الأزدي: قد اختلف في صحبته" ، وعدد مرويات الكتاب المطبوع: "22021"حديثاً تقريباً.
2- اشتمل المعجم على المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكثر مرويات الكتاب، وعلى كثير من الموقوف ولا سيما أنه يبدأ بالتعريف بالصحابي، ويذكر بعض شمائله وفضائله وأقواله، ومن ذلك ما ذكر في مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ومسند عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ومسند أبي عبيدة الجراح رضي الله عنه ، وفيه أقوال التابعين ومن دونهم المتعلقة بالتعريف بالصحابة رضوان الله عليهم، وذكر صفاتهم ونحوها، وقد نبه إلى ذلك في مقدمة المعجم الكبير بقوله: "ومن لم يكن له رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له ذِكر من أصحابه من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تقدم موته، ذكرته من كتب المغازي وتاريخ العلماء" ، وهو يروي كل ذلك بالإسناد.
3 - اشتمل المعجم على أقوال الطبراني نفسه بالتعريف بالصحابة، وذكر أنسابهم، وبلدانهم، وسابقتهم، وتواريخ وفياتهم، وهذا من الأمور التي اعتنى بها الإمام الطبراني كثيراً، كما اشتمل الكتاب أيضاً على شرح الطبراني للغريب، ومنه قوله: "الحش: البستان" .
4 - اشتمل المعجم على بيان اختلاف الرواة في مروياتهم، حيث عُني الطبراني بجمع طرق الحديث الذي يرويه، وقد يبوب على ذلك، كما صنع في مسند عبد الله بن مسعودرضي الله عنه، حيث يقول: "الاختلاف عن الأعمش في... " ، وفي موضع آخر قال: "الاختلاف عن الأعمش في حديث عبد الله في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى" ، وغيره ( ).
طريقة ترتيبه:
رتب الطبراني المرويات على مسانيد الصحابة - في الغالب -، ورتب الصحابة على حروف المعجم - بعامة -، وقسمهم إلى رجال، ونساء، وتفصيل ذلك كما يلي:
1 - رتب المرويات على حسب مسانيد الصحابة رضوان الله عليهم - في الغالب - ولكنه يروي في مسند الصحابي، أحاديث ليست من روايته، وذلك عند التعريف بهذا الصحابي، وذكر فضائله، وعند بيان صحبة من ليست له رواية، وهو في أكثر الأحوال، يسوق: ما يتعلق بنسبة الصحابي، ثم ما يتعلق بصفته، ثم ما يتعلق بسنِّه ووفاته، ثم يبوب بقوله: "ومما أسند".
2 - تنوعت طريقته في ترتيب ما يسنده ويرويه الصحابي على أحوال، منها:
أ - يصنف مرويات الصحابي على الأبواب الفقهية.
ب - يقسم مرويات الصحابي المتوسط الرواية أو مكثرها على تراجم من روى عنهم، فإذا كان ذلك الراوي عن الصحابي مكثراً أيضاً، قسم مروياته على حسب من روى عن الراوي عن الصحابي، ومن ذلك: ما صنع عند مسند جابر بن سمرة رضي الله عنه، حيث قال: "سماك بن حرب عن جابر بن سمرة " ، ثم قال بعده: "سفيان الثوري عن سماك" وساق مرويات الثوري من هذا الطريق، ويبدأ برواية الصحابة ( الرجال ثم النساء) عن الصحابة، ثم برواية التابعين (الرجال ثم النساء) عن الصحابة، وربما رتب تابع التابعين عن الرواة عن الصحابة على حسب البلدان كما صنع عند مسند: سهل بن سعد رضي الله عنه حيث ترجم بقوله: "ما روى أبو حازم: سلمة بن دينار عن سهل بن سعد" ، ثم ترجم بقوله: "رواية المدنيين عن أبي حازم" وبعد أن ساق مروياتهم، ترجم بقوله: "المكيون عن أبي حازم" ، وبعد أن ساق مروياتهم، ترجم بقوله: "رواية البصريين عن أبي حازم" ، وكذا أيضاً قال: "رواية الكوفيين عن أبي حازم".
ج- يجمع في مرويات الصحابي بين التصنيف على الأبواب الفقهية، وبين تقسيم المرويات على حسب التراجم، ومنه صنيعه عند مسند جبير بن مطعم رضي الله عنه حيث قسَّم مروياته على حسب من روى عنه، ثم صنف أحاديث هؤلاء الرواة عن الصحابي، على الأبواب الفقهية .
د - أحياناً يبوب بما يدل على اقتصاره على غرائب ما رواه الصحابي، مثل صنيعه عند مسند أبي ذر رضي الله عنه، حيث يقول: "من غرائب مسند أبي ذر" ( ).
3 - بدأ مسانيد الرجال من الصحابة بمسانيد العشرة المبشرين بالجنة، وقدم الأربعة الخلفاء رضوان الله عليهم، ثم ساق باقي الصحابة، ورتبهم على حروف المعجم، وبدأ بأصحاب الأسماء ثم بأصحاب الكنى، والنساء في قسم مستقل، فبدأ بمسانيد بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، وقدم منهن: فاطمة ، ثم زينب، ثم رقية، ثم أم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهن، ثم أمامة بنت أبي العاص، وهي: بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أعقبهن بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم منهن: خديجة، ثم عائشة، بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن، وقد قال في مقدمة مسانيد النساء: "ما انتهى إلينا من مسند النساء اللاتي روين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجت أسماءهن على حروف المعجم، وبدأت ببنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه لئلا يتقدمهن غيرهن، وكانت فاطمة أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحبهن إليه، فبدأت بها لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها"، ثم ساق بقية النساء على حروف المعجم، وقسمهن كطريقته في تقسيم الرجال، إلا أنه زاد في النساء: قسم للمبهمات من الصحابيات رضوان الله عليهن ( ).
عدد أحاديثه:
طبع المعجم الكبير في عشرين مجلداً، لكن ينقصه خمس مجلدات، من المجلد الثالث عشر إلى السابع عشر.
وقدَّر الكتاني عدد أحاديثه بـ: ستين ألفاً، بينما يرى حاجي خليفة أنها خمس وعشرون ألفاً فقط(27).
والذي وجد في المطبوع بترقيم السلفي: "22021"حديثاً تقريباً، وبمراعاة الأجزاء المفقودة يتبيّن أن تقدير حاجي خليفة أقرب للصواب، والله أعلم ( ).
أهم مميزاته:
1- يعتبر المعجم الكبير للطبراني من مصادر السنة النبوية الأصيلة ذات الأهمية الجليلة.
2 - يعتبر من الموسوعات الكبيرة المسندة.
3 - اشتماله على كثير من الزوائد على الكتب الستة.
4 - يُعَد من أبرز المصادر الأصيلة في معرفة الصحابة، وذكر أنسابهم ووفياتهم وفضائلهم ( ).
جهود أهل العلم في العناية به:
1. طبع الكتاب بتحقيق العلامة حمدي عبد المجيد السلفي، وقد نبه المحقق إلى أنه سقطت قطعة من مسانيد العبادلة، كما يوجد سقط في مواضع أخر فاكتفى بتحقيق ما وجده، وألحق به فهارس متنوعة في آخر كل مجلد، ثم استدرك المحقق (عام 1415هـ) قطعة تشتمل على عدة مسانيد من مرويات العبادلة، حيث تبدأ من أثناء مرويات عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وتنتهي بمرويات عبد الله أبي يزيد المزني رضي الله عنه، وتحتوي على (475) حديثاً، ولم يفهرس محتواها في كتاب معجم مسانيد الحديث لسامي التُوني.
2. كما حقق جُزءاً من القطعة السابقة الشيخ أبو معاذ: طارق بن عوض الله ، وقد اشتملت على (242) حديثاً، إلا أن ما أخرج العلامة حمدي السلفي أتم.
3. وإلى جانب ذلك فقد عُني أهل العلم بتقريب أحاديث المعجم ضمن أحاديث مصادر أخرى، فمنها ترتيب أحاديثه على الأبواب الفقهية، مثل كتاب كنز العمال ، للعلامة علي بن حسام الدين الهندي - ت 975هـ-، وموسوعة الحديث النبوي للدكتور عبد الملك بن أبي بكر قاضي.
4. ومنها: جمع زوائده على الكتب الستة المعروفة في كتاب " البدر المنير في زوائد المعجم الكبير " وترتيب زوائد أحاديثه، في كتاب "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" كلاهما للعلامة علي بن أبي بكر الهيثمي - ت 807هـ، وهو في الزوائد على الكتب الستة، كما أن الإمام ابن كثير في كتابه جامع المسانيد والسنن، قد عُني بزوائد الطبراني إلا أنه رتبها على الأسانيد، ورتب الأمير علاء الدين على بن بلبان هذا المعجم على الأبواب، كما ذكر ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون(2737).
5. ومنها ترتيب أوائل ألفاظ متون الأحاديث على حروف المعجم، مثل كتاب موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف، لأبي هاجر: محمد السعيد بن بسيوني، وفهارس المعجم الكبير للطبراني، إعداد: عدنان عرعور ، الذي أورد أيضاً فهرساً بترتيبها بحسب الراوي الأعلى دون ذكر المرويات، ومثله معجم مسانيد كتب الحديث لسامي التُوني.
وقد كثرت نقول أهل العلم واستفادتهم من هذا الكتاب جدًا، لاسيما كتب التخريج، التي لا يكاد كتاب منها يخلو من ذكر معجم الطبراني الأوسط، ومن ذلك:
نقل عنه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب في أكثر من(288) موضعًا، والحافظ ابن حجر في فتح الباري في أكثر من(70) موضعًا، والمناوي في فيض القدير في أكثر من(69) موضعًا ( ).
طريقة الوصول إلى الحديث فيه:
للبحث عن موضوع الحديث في معجم الكبير للطبراني عدة خطوات، منها:
الأولى: أن يستفاد من إسناد ومتن الحديث الذي يراد الوصول إلى مظنته، مثل ما روى سعيد المسيب عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت يعذب بما نيح عليه"، فبمعرفة اسم الراوي الأعلى وهو: عبد الله بن عمر يُتوصل إلى مظنة مروياته داخل المعجم الكبير، لأن الطبراني ذكره في حرف العين من الأسماء في قسم الرجال ونظراً لكبر حجم معجم الطبراني فيمكن أن يستفاد من أحد كتب المداخل والفهارس التي تسهل الوصول إلى ذلك، مثل: معجم مسانيد كتب الحديث للتُوني حيث إنه فهرس مرتب بحسب الراوي الأعلى ترتيباً معجمياً دقيقاً، فمن خلاله يُتعرف على بداية مرويات عبد الله بن عمر في معجم الطبراني الكبير، وبالاستفادة من الفهارس والمداخل التي تقرب محتوى المعجم يسهل الوصول إلى الحديث المطلوب.
الثانية: أن تُتجاوز المرويات التي يسوقها الطبراني في معرفة نسبة الصحابي ونسبه وصفته، وسنه، ووفاته، حتى يتم الوصول إلى مرويات الصحابي والتي يبوب عليها الطبراني بقوله: "ومما أسند عبد الله بن عمر" فيبحث فيها.
الثالثة: أن يُبحث عن مرويات سعيد بن المسيب عن عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما - كما في السابق، لأن ابن عمر مكثر، وقد قسّم الطبراني مرويات الصحابة المكثرين، بحسب من روى عنهم لكنه لم يرتبهم على حروف المعجم، ولهذا يلزم الرجوع إلى الفهرس الذي أعده محقق معجم الطبراني، في آخر المجلد الذي تُوجد فيه مرويات الصحابي، ويُبحث عن موضع مرويات سعيد بن المسيب عن ابن عمر، فإذا عُرفت الصفحة التي تبين بداية مرويات سعيد بن المسيب عن ابن عمر، يتم البحث عندئذ عن الحديث المذكور في مرويات سعيد ابن المسيب عن ابن عمر، حتى يتوصل إليه.
ومن الجدير بالذكر أنه يمكن الوصول إلى أحاديثه عن طريق متنه كأوائل ألفاظه أو موضوعه، من خلال الفهارس والكتب التي عُنيت بترتيبه على هذا النحو، وتوضيحه في طرق التخريج بواسطة المتن، فإذا عثر على الحديث المطلوب يتم تخريجه بالعزو إلى المعجم وفق الأسلوب التوثيقي المعلوم.
وبالجملة فالكتاب موسوعة حديثية، احتوت على مرويات عدد جم من الصحابة، وموسوعة تاريخية، احتوت على عدد جم من تراجم الصحابة، واحتوت على الكثير من العلم، فرحمة الله على المؤلف( ).

المطلب الثاني : المعحم الأوسط
وصف الكتاب ومنهجه :
كتاب " المعجم الأوسط " للإمام الطبراني كتاب هام جداً ، وهو يستمد قيمته العلمية ، ومنزلته في المكتبة الإسلامية من موضوعه ومكانة مؤلفة . فأما صاحبه ، فهو إمام حافظ كبير له وزنه ومكانته العلمية السامية ، والتي لا تخفى على من له اشتغال بهذا العلم الشريف. وأما موضوع " الأوسط " فيتمثل في جمع الأحاديث الغرائب والفوائد والتنصيص على غرابتها وموضوع التفرد أو المخالفة فيها، فهو يعد مصدراً أساسياً لعلل الحديث.
وقد لخص الحافظ الذهبي وصف هذا الكتاب بقوله: "...المعجم الأوسط في ست مجلدات كبار، على معجم شيوخه، يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني، بين فيه فضيلته وسعة روايته، وكان يقول: " هذا الكتاب روحي " فإنه تعب عليه، وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر ))( )اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "النكت": من مظان الأحاديث الأفراد "مسند" أبي بكر البزار، فإنه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في " المعجم الأوسط"( ) اهـ.
فهو إذاً من الكتب التي اعتنت بالغرائب، كالمعجم الصغير له، وقد اعتنيا بذكر الأحاديث الغرائب ، وبيان وجه الغرابة فيها.
وبالإضافة إلى ما ذكره الحافظ الذهبي، فقد رتب المؤلف أسامي شيوخه على حروف المعجم، ولم يتقيّد برواية عدد معين لكل شيخ، بل قد يكثر وقد يقل بحسب روايته عن هذا الشيخ، وبحسب المستغرب من المرويات( ).
وإذا تكرّر سند واحد لعدّة أحاديث من مرويات شيخ واحد، فإن المؤلف يذكر السند كاملًا في أول موضع، ثم إن تكرر السند بتمامه يقول فيما يليه: " وبه..." وإن تكرر بعض السند فيقول فيما يليه: " وبه إلى فلان... ".
والمؤلف يعقّب كل حديث ببيان ما وقع فيه من الانفرادات، فيقول: لم يروه إلا فلان عن فلان..، أو تفرّد به فلان عن فلان...
وقد تمثلت مادة الكتاب في(9489) نصًا مسندًا، منها المرفوع والموقوف والمقطوع، تباينت أسانيد الكتاب صحة وضعفًا، والمؤلف لم يولي هذا الأمر كبير اهتمام لأنه ليس المقصود من هذا الكتاب، بل المقصود جمع الغرائب والفوائد، وقد وفى المؤلف بالمقصود فرحمة الله عليه.
عناية أهل العلم به:
اعتنى بهذا الكتاب أهل العلم عناية بالغة، وأبز من خدمه الحافظ نور الدين الهيثمي، فقد أفرد زوائده مع زوائد المعجم الصغير، في كتاب "مجمع البحرين".
وعني بزوائده أي على الكتب الستة المعروفة، ثم جردهما من أسانيدهما، وكذلك فعل في المعجم الكبير، ومسانيد أبي يعلى، وأحمد، والبزار، في كتابه الشهير " مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ".
المصنفات التي جمعت بين معاجم الطبراني وغيرها من المسانيد والسنن : وأولاها كتاب " الحافظ ابن كثير " " جامع المسانيد والسنن " فإنه ينقل ما في " الأوسط " بإسناده ومتنه .
وقد كثرت نقول أهل العلم واستفادتهم من هذا الكتاب جدًا، لاسيما كتب التخريج، التي لا يكاد كتاب منها يخلو من ذكر معجم الطبراني الأوسط، ومن ذلك:
نقل عنه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب في أكثر من(246) موضعًا، والحافظ ابن حجر في فتح الباري في أكثر من(164) موضعًا، والمناوي في فيض القدير في أكثر من(132) موضعًا( ).
أشهر طبعاته:
1 - حقّق قدر ربع الكتاب د. محمود الطحان، صدر عن مكتبة المعارف بالرياض، سنة 1407هـ. إلا أن الدكتور لم يتم الكتاب ، وإنما أخرج منه ثلاثة أجزاء فحسب ، وهي تحتوي على ( 3000 ) حديث فقط ، نحو ربع الكتاب ، ولم يتمه حتى الآن . ثم إن طبعته لم تقع محققة كما ينبغي ، بل كثر فيها التصحيف والتحريف والسقط والزيادة وغير ذلك.
2 - طبع بنفس الاسم، بتحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن إبراهيم الحسيني ، صدرت عن دار الحرمين بالقاهرة، سنة 1415هـ. ( ).

المطلب الثالث : المعجم الصغير
وصف الكتاب ومنهجه :
يعتبر المعجم الصغير للطبراني ، من الكتب التي اعتنت بذكر الأحاديث الغرائب، وبيان وجه الغرابة فيها.
والفرق بين المعجمين: الصغير والأوسط: أن الطبراني أورد في الصغير حديثًا واحدًا في الغالب، أو حديثين في النادر لكلّ شيخ من شيوخه.
وأما الأوسط: فقد أورد - رحمه الله تعالى - كل المرويّات التي سمعها لكل شيخ من شيوخه.
احتوى هذا الكتاب على(1198) نصًا مسندًا، منها ما هو مرفوع ومنها ما دون ذلك، و منهج المؤلف في هذا الكتاب كما يلي:
1 - رتب أسماء شيوخه على حروف المعجم.
2 - خرج تحت كل اسم حديثًا أو حديثين.
3 - عقب كل حديث ببيان ما في سنده من تفرد.
4 - تكلم على بعض الرواة جرحًا وتعديلًا، وبين أسماء بعض من ذكر بكنيته، وأزال اللبس في بعض الأسماء المتشابهة، وتكلم على الاختلاف الواقع في بعض الأسماء، ونبه على بعض الأوهام التي وقعت من بعض الرواة، في شيوخهم أو من فوقهم، في أسانيد هذا الكتاب، إلى مسائل أخرى في الرجال.
5 - شرح بعض الكلمات الغريبة، وبين بعض العبارات المبهمة.
6 - ربما تعرض لذكر بعض الآراء الفقهية.
7 - قد يذكر تاريخ وفيات بعض الرواة، أو تاريخ القصة التي وقع فيها الحديث.
8 - وقد يتعرض لتصحيح بعض المرويات.
وبالجمل ففي الكتاب من الصناعة الحديثية ما ينبئ عن إمامة مؤلفه ( ).
عناية أهل العلم به:
اعتنى بهذا الكتاب أهل العلم عناية بالغة، وأبز من خدمه الحافظ نور الدين الهيثمي، فقد أفرد زوائده مع زوائد المعجم الأوسط، في كتاب " مجمع البحرين "، وعني بزوائده أي على الكتب الستة المعروفة، ثم جردهما من أسانيدهما وكذلك فعل في المعجم الكبير، ومسانيد أبي يعلى، وأحمد، والبزار، في كتابه الشهير " مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " ( ).
وقد كثرت نقول أهل العلم واستفادتهم من هذا الكتاب جدًا، لاسيما كتب التخريج، التي لا يكاد كتاب منها يخلو من ذكر معجم الطبراني الأوسط، ومن ذلك:
نقل عنه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب في أكثر من(95) موضعًا، والحافظ ابن حجر في فتح الباري في أكثر من(51) موضعًا، والمناوي في فيض القدير في أكثر من(67) موضعًا ( ).
طبعات الكتاب:
وقد تعددت طبعاته جدًا، ومن أشهرها:
1 - طبعة عتيقة مقترنة بعدة رسائل، صورتها دار الكتب العلمية ببيروت، سنة 1403هـ.
2 - طبعة صححها عبد الرحمن محمد عثمان، صدرت عن المكتبة السلفية بالمدينة، 1388هـ.
3 - طبعة بتحقيق صالح محمد الزهراني، كرسالة ماجستير بجامعة أم القرى، سنة 1407هـ.
4 - طبعة بتحقيق عبد الجبار الزيدي، كرسالة دكتوراه بجامعة البنجاب، لاهور، 1410هـ.
5 - وقد طبع باسم: "الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني".
حققه محمد شكور بن محمود الحاجي أمرير، صدر عن المكتب الإسلامي ببيروت، 1405هـ

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين .