المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج أهم كتب المصنفة في الزوائد


محمد عمران شمس الدين
11-11-16, 10:30 AM
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين وصحبه الأكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان.
أما بعد !
فبحثنا اليوم نتكلم فيه عن منهج أهم كتب المصنفة في الزوائد حسب الخطة التالية :
التمهيد : التعريف بزوائد الحديث
المبحث الأول : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
المطلب الأول : نبذة عن الحافظ الهيثمي
المطلب الأول : التعريف عن كتابه ومنهجه فيه
المبحث الثاني : المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
المطلب الأول : نبذة عن الحافظ ابن حجر
المطلب الثاني : التعريف بكتابه ومنهجه فيه
المبحث الثالث : إتحاف المهرة الخيرة بزوائد المسانيد العشرة
المطلب الأول : نبذة عن الحافظ البوصيري
المطلب الثاني : التعريف بكتابه ومنهجه فيه
الخاتمة
المقارنة بين الكتب الثلاثة
وأسأل الله أن يسهل لنا الأمر ويجعلون ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه .

التمهيد : تعريف زوائد الحديث
قبل الشروع بتعريف الزوائد، لابدّ من معرفة جملة فروع:
أوله: إن ما صنف من الزوائد في الحديث، على ضربين) (.
الأول: الزيادة في الرجال والرواة.

(1) كما فعل الحافظ ابن حجر رحمه الله في "لسان الميزان" في إخراج زوائد أسماء المترجم لهم ممن هم مذكورون في "ميزان الإعتدال"للذهبي، وليس لهم ذكر في "تهذيب الكمال" الذي جمع الرواة المخرج لهم في الكتب الستة ـ البخاري ومسلم والرمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه) ( .
(2) وكما فعل الحافظ أبو الفضل بن الحسين العراقي، فصنف الزوائد على "الميزان" ممن تكلم فيه من الرواة ، وفات صاحب الميزان ذكره) (.
(3) وكما فعل من بعده قاسم بن قطلو بغا الحنفي فصنف . .
"زيادة رجال العجلي على رجال الكتب الستة") (.

والثاني: هو الزيادة الحاصلة في متن الحديث.وهو ما يعرف بالحديث الزائد) (.



تعريف الزوائد:
لغة: زيد، {الزاء، والياء، والدال} أصل يدلُّ على الفَضْل. يقولون زاد الشىء يزيد، فهو زائد، وهؤلاء قومٌ زَيْد على كذا، أى يزيدون.
ويقال شيءٌ كثير الزَّيايد أى الزّيادات،وربما قالوا زوائد.
ويقولون للأسد ذو زوائد، قالوا وهو الذى يتزيد في زَئِيره و صَولته.
والناقة تتزيّد في مِشيتها،إذا تكلفت فوق طاقتها) (.
الزوائد:
الزَّمَعات اللواتي في مؤخر الرحل لزيادتها) ( ، وزيادة الكبد هَنَةٌ متعلقة منها لأَنها تزيد على سطحها وجمعها زيائد وهي الزائدة وجمعها زوائد في التهذيب زائدة الكبد جمعها زيائد.) ( غيره:
وزائدة الكبد هُنَيَّة منها صغيرة إِلى جنبها مُتَنَحِيَّةٌ عنها) ( ، وزائدة الساق شَظيَّتُها،
قال الأَزهري وسمعت العرب، تقول للرجل، يخبر عن أمر أو يستفهم فيحقق المخبر خبره واستفهامه،
قال له وزاد وزاد كأَنه يقول وزاد الأَمر على ما وصفت وأَخبرت، . .
وكان سعيد بن عثمان يلقب بالزوائدي لأَنه كان له ثلاث بيضات زعموا) (.




وفي الإصطلاح:
التعريف الأول :
قال محمد بن جعفر الكتاني) ( في "الرسالة المستطرفة":
"الأحاديث التي يزيد بها بعض كتب الحديث على بعض آخر معين منها") (.
فيه قصور إن عني به، التعريف الذي، هو اللفظ الجامع المانع للمقصود من الكلمة المعرّفة،
وأما إن كان أراد ـ وهو الراجح ـ مجردالتعرّف على العلم فهو سائغ مقبول، وإن كان هو أقرب لتعريف الكتاب فوق ما هو لتعريف العلم نفسه) (.

التعريف الثاني :
قال عبد السلام محمد علوّش في تعريف الزوائد:
الحديث الذي في لفظه زيادة أو نقص، أو اختلاف مفيد، أو المروي عن صحابي آخر) (.

قوله "الذي في لفظه زيادة ـ مفيدة ـ":
والمراد بالزيادة، القدر الزائد في اللفظ،ولو كان كلمة واحدة ، أوحرفاً أحياناً، والمراد بالمفيدة ، إفادة معنى، أو إفادة حكم ، ولو كان هذا المعنى أو هذا الحكم مفهوماً من غير هذه الزيادة ، سواءً من مفهوم المخالفة، أو دلالات الإقتضاء ونحوها من طرق الإستنباط والإستدلال) (.

وقوله "أو نقص ـ مفيد ـ":
والمراد من النقص إما أن يكون محذوفاً من المتن من تخصيص أو تقييد ويوجب زيادة معنى، وإما أن يكون محذوفاً من المتن، الذي يغيرالمعنى) (.

قوله" أو إختلاف اللفظ ـ المفيد ـ :
وله ثلاثة فروع :
1) الأول:
في مجيء حديث آخر عن نفس الصحابي، في نفس المو ضو ع الفقهي، وإنما هو في جوانب أخرى ، وهو ما يعبرون بعده بقوله: "له حديث غير هذا" أو "أخرجوا له حديثا غيرهذا") (.

2) الثاني:
في مجيء الحديث نفسه في نفس الباب الفقهي ، بلفظ وتركيب وسبك مخالف،وهو الذي يقولون عقبه : "أخرجوه بغير هذا اللفظ" أو "لم يخرجوه بهذا اللفظ") (.

3) الثالث:
ما إتحد موضوعه، وإختلف سياقه، وهو الذي يقولون فيه . . .
" أخرجه بغير هذه السياق") (.

التعريف الثالث :
وقال الدكتور خلدون الأحدب في كتابه "علم زوائد الحديث":
" علم يتناول إفراد الأحاديث الزائدة في مصنَّف رُويت فيه الأحاديث بأسانيد مؤلِّفه، على أحاديث كتب الأصول الستة أو بعضها، من حديث بتمامه لايوجد في الكتب المزيد عليها، أو هو فيها عن صحابي آخر، أو من حديث شارك فيه أصحاب الكتب المزيد عليها أو بعضهم، وفيه زيادة مؤثرة عنده") (.

فهذه ثلاثة تعريفات "للزوائد" ونحن نرجّح تعريف الدكتور الأحدب على ثلاثة وجوه :
(1) إنه قد ذكر تعريف علم زوائد الحديث ، وأما الآخران فهما قد ذكرا تعريف الحديث الزائد، وبينهما فرق كبير ظاهر.

الوجه الثاني: والدكتور بنفسه يشير إلى هذاالوجه في كتابه فهو يقول :
إنه ليس شرطاً أن يكون الكتاب الذي تفرد زوائده، من الكتب الرواية كالمسانيد والسنن والجوامع والمعاجم وكتب الفوائد وإن كان جل المصنفات التي أُفردت زوائدها، تناولت كتب الرواية أمثال مسانيد الأئمة: أحمد وأبي يعلى والبزار والطيالسي والحميدي...
حيث إن هناك الكثير من المصنفات من غير كتب الرواية المتخصصة، قد ضمّت نسباً متفاوتة من الحديث النبوي، بلغ في بعضهاآلافاً مؤلفة،ولا يوجد كثير مما تضمنته من الحديث في كتب الرواية، وهذه المصنفات جميعاً قد ساق أصحابها ما ذكروا من الحديث النبوي بأسانيدهم ،) (.

(2) أما الوجه الثالث : فكذلك يقول :
هي أنه لابدّ للمصنفات التى تفرد زوائدها من أن تكون أحاديثها رويت بأسانيد مصنفيها، لأن قيمة الخبر المروي قيمة سنده إبتداءً، فهي الأزمّة والخطم،وإن الحديث بلاإسناد ليس بشيء.
كما قال عبد الله بن المبارك: "الإسناد من الدين، ولو لا الإسناد لقال من شاء ما شاء") (.
فبالإسناد يميز صحيح الحديث من سقيمه وعلى هذا التميز يكون مايكون من إستنباطٍ للأحكام وإحكام للعمل،تمثلٍ بالهدي النبوي في كل أمر وشأن.
ثمّ قال الدكتور الأحدب:
وهذا القيد من التعريف ضروري،لأن علم الزوائد إنما يقوم في أساسه على إختلاف طرق الأحاديث ومخارجها،
وما تؤدي إليه من زيادات المتون أو بعضها، فضلاً عن عظيم الأثر لذلك من ناحية الصناعة الحديثية، من كشف لعلل المتون والأسانيد ووقوفٍ على متابعات وشواهد يتغير معها الحكم على الأحاديث قبولاً ورداً) (.

من صنّف أولا في هذا النوع الثاني:
يعلم أن أول من صنف في إخراج الزوائد التي من هذا النوع الثاني هو الإمام أبو عبدالله الحاكم في المستدرك، ثمّ الحافظ ابن كثير، ثمّ الحافظ الهيثمي، ثمّ الحافظ البوصيري، ثمّ الحافظ ابن حجر، ثمّ ابن قطلوبغا الحنفي، ثمّ السيوطي، وسأذكرهم الآن بعد قليل إن شاء الله) (.
من أهم المؤلفات في هذاالفن :
أ‌- اتحاف الخيرة المهرة بزوائدالمسانيد العشرة للحافظ البوصيرى.
ب‌- مصباح الزجاجة فى زوائد ابن ماجه للحافظ البوصيرى.
ت‌- فوائد المنتقى لزوائد البيهقي للحافظ البوصيرى .
ث‌- تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد فى الترغيب والترهيب للحافظ البوصيرى.
ج‌- زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة للحافظ ابن حجر.
ح‌- زاوئد مسند أحمد بن منيع للحافظ ابن حجر.
خ‌- زوائد الأدب المفرد للبخاري للحافظ ابن حجر.
د‌- زوائد مسند البزار للحافظ ابن حجر.
ذ‌- المطالب العالية بزوائدالمسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر.

الفوائد بهذا العلم:
يمكن أن تحصر جملة فوائدها ، وهى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول فى الإسناد:
(1) فائدة معرفة الحديث الموقوف،إن جاء مرفوعا فى الكتب المزاد منها.
(2) فائدة معرفة المرسل إن أتى موصولاً كذلك.
(3) فائدة معرفة الموصول إن جاء مرسلاً،أيضا.
(4) فائدة معرفة ما جاء من المقطوعات والبلاغات موصولاً فى الكتب المزاد منها على الكتب المزاد عليها.
(5) فائدة معرفة الصحابة رواة الحديث الواحد) (.
القسم الثاني فى المتن:
(1) معرفة المتون الزائدة التى لم يكن لها ذكر في الكتب المزاد عليها.
(2) معرفة الألفاظ الزائدة ، على المتون ،في الكتب المزادعليها.
(3) معرفة غوامض الأسماء و الأعداد المبهمة،الواردة في الكتب المزادعليها.
(4) معرفة مناطات الأحكام ،والوقائع التي من أجلها ورد الحديث.
(5) التأكيد بمعرفة الأحكام التي قد تدرك بالقياس والقواعد الأصولية الظاهرة.
(6) معرفة الحكم على الألفاظ المختلفة ،وما يستنبط منها من الأحكام.
(7) معرفة مرادات العبارات، من تفاسير الرواة الحاصلة في الإداجات.
(8) بيان ما وقع للرواة من الشك في بعض الألفاظ،أو رواة الأحاديث من الصحابة.
(9) بيان إختلاف السياقات التي جاء بها المتن ،أو المعنى الواحد.
(10) بيان النقص الوارد في بعض الروايات التي تخل بالمعنى.
(11) بيان الإختلاف الوارد في المتون لجهة تخصيص العام،و تعميم الخاص،و نحو ذلك.
(12) ذكر فتاوى الصحابة في المسائل الفقهية.
(13) بيان بعض الحوادث و الحكايات التاريخية ، أو التراجم.
(14) بيان تاريخ بعض الحوادث و الأقوال النبوية.
(15) مزيد الكشف و الاستفصال في حوادث السيرة النبوية) (.

المبحث الأول : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
المطلب الأول : ترجمة المؤلف:
اسـمـه ونـسبه: الإمام الحافظ المحدث الزاهد،علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح، نور الدين، أبو الحسن، الهيثمي( ).
ولادتـه:
ولد رحمه الله في شهر رجب سنة خمس وثلاثين وسبع مائة. (735هـ)
وفاتـه: توفي الإمام رحمه الله تعالى في ليلة الثلاثاء التاسع عشر من رمضان سنة سبع وثمانمائة، بالقاهرة ةدفن من الغد خارج باب البرقية منها( ).
المطلب الثاني : التعريف بكتابه ومنهجه فيه
تسمية الكتاب:
سماه بتسمية شيخه له: "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد"( ).
سبب التسمية:
الكتاب سمي بإسم: "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" وكثير ا ما يكشف العنوان محتوى وفحوى الخطاب الذي يريد واضعه إيصاله للناس. فعنون المؤلف عنوان الكتاب على أربع كلمات، وقسمها إلى مجموعتين، المجموعة الأولى: مجمع الزوائد والمجموعة الثانية: منبع الفوائد.
ويمكن بتحليل هذا العنوان أن نتبين المقصد؟ و نعلم لماذا سمى الهيثمي الكتاب بهذا العنوان؟ فذكر عبد الله درويش الذي حيث قال:
أن الكتاب يضم في طياته الزوائد، وهو جامعها، فليس زيادات كتاب واحد، بل هو مجمع أي مكان اجتماع، ولذا سماه "مجمع الزوائد" وأما "منبع الفوائد" لأن الكتاب مرجعنا في الحصول على الفوائد والاستفادة منه، وكذلك يقدم للقارئ معلومات قيمة التي لم توجد في الكتب الأولى، ولذا سماه "منبع الفوائد"( ).

سبب التصنيف:
قد بين الشيخ عبد الله درويش الذي حقق الكتاب ووضع مقدمة قيمة على الكتاب وقال أن سبب التأليف لهذا الكتاب:
حاجة الأمة لحصر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتب سهلة المتناول، قريبة المآخذ، وخصوصا أن الكتب حواها المجمع عسيرة التناول، لا يصل الإنسان إلى بغيته منها إلا بصعوبة بالغة.
تمرس الحافظ الهيثمي في التعامل مع تلك الكتب، وقدرته على فهم ما يريد مؤلفوها.
تشجيع شيخه الحافظ العراقي الذي يلمس منه أن تلميذه قادر على هذا الأمر( ).
مكانة الكتاب ومنزلته:
يأتي هذا الكتاب في المرتبة الأولى بعد الكتب الستة من حيث الجمع والترتيب والتنسيق، فقد تمم ما بدؤوه من جمع السنة. فلا يستغني عامل بالسنة عن الرجوع إليه. وبهذا الكتاب ظهرت مكانة المؤلف واشتهر في علم الحديث( ).
التعريف بالكتاب:
جمع زوائد الكتب الستة: مسانيد أحمد والبزار وأبي يعلى، والمعاجم الثلاثة للطبراني: الكبير الصغير والأوسط على الكتب الستة بعد حذف أسانيدها، وترتيبها على الأبواب، والحكم على أسانيدها بما يناسبها من الصحة والضعف( ).
مصادر الكتاب: أولا: الكتب الستة التالية:
1. مسند الأمام أحمد بن حنبل
2. مسند الأمام البزار
3. مسند الأمام أبي يعلى الموصلي
4. المعجم الكبير للإمام الطبراني
5. المعجم الصغير للإمام الطبراني
6. المعجم الأوسط للإمام الطبراني

شرطه في الكلام على الأحاديث:
إذا كان الحديث من صحابي واحد ثم يذكر له متنا بنحوه، فإنه يكتفي بالكلام عقب الحديث الأول، إلا أن يكون المتن الثاني أصح من الأول.
وإذا روى الحديث الأمام أحمد وغيره، فالكلام على رجاله إلا أن أن يكون إسناد غيره أصح( ).
الحديث الزائد على نوعين:
الأول: ما كان مرويا عن صحابي آخر.
الثاني: ما كان في لفظه زيادة.
جاء في مقدمة "كتاب غاية المقصد في زوائد المسند" : وذكرت فيه ما انفرد الإمام أحمد، من حديث بتمامه، ومن حديث شركهم فيه أو بعضهم، وفيه زيادة عنده( ).
أمثلة الزوائد:
المثال الأول: أورد حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما رجل ينظر في عطفيه قد أعجبته نفسه، إذ تجلجلت به الأرض إلى يوم القيمة)). وعزاه إلى البزار، ثم قال: روى البخاري والنسائي: ((بينما رجل يجر إزاره، زاد النسائي: من الخيلاء إذ خسف به...))( ).
فقد أورد هذا الحديث لما فيه من عموم اللفظ: ((ينظر في عطفيه قد أعجبته نفسه)) فهد عام، وأما لفظ البخاري والنسائي فهو خاص في جر الإزار( ).
المثال الثاني: و أورد حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال‏:‏ وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ومسح على خفيه. فقلت‏:‏ يا رسول الله! ألا أنزع خفيك‏؟ ‏قال‏:‏ ‏((‏لا، إني أدخلتهما وهما طاهرتان، ثم لم أمش حافيا بعد‏))( ).‏
فهذا الحديث أورده لزيادة قوله: ((ثم لم أمش حافيا بعد))( )
المثال الثالث: أورد حديث أم هانئ قالت‏:‏ نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بأعلى مكة فأتيته فجاء أبو ذر بجفنة ‏فيها ماء قالت‏:‏ إني لأرى فيها أثر العجين، قالت‏:‏ فستره أبو ذر ثم ستر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر فاغتسل‏.‏

وعزاه إلى مسند أحمد، وقال: وهو في الصحيح خلا قصة أبي ذر وستر كل واحد منهما الآخر( ).
المثال الرابع: عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات‏))‏، أحسبه قال‏:‏ ‏((إحداهن بالتراب‏‏)).
وعزاه إلى مسند البزار، وقال ‏:‏ هو في الصحيح خلا قوله‏:‏ ‏((‏إحداهن‏))( )‏‏.‏
حكمه على الأحاديث:
لا يحكم على الحديث غالبا، بل يتكلم على الإسناد، وتصحيح السند لايعتبر تصحيح المتن، فقد يكون المتن ضعيفا لأجل الشذوذ أو العلة.
فأحيانا يوثق عموم رواة الإسناد، فيقول: رجاله ثقات( ).وأحيانا يقول: رجاله رجال الصحيح( ).
وأحيانا يوثق راويا بخصوصه، فيقول: وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف( ).
وأحيانا يحكم على الإسناد، فيقول: إسناده حسن( ).
وأحيانا يحكم على المتن. فيقول: ضعيف( ).ويقول: حديث حسن( ).
وأحيانا ينقل أقوال العلماء في الراوي، وخاصة إذا اخلفت فيه أقوال العلماء فيه جرحا وتعديلا. قال: وفيه
سلمة بن الفضل الأبرش ضعفه البخاري وابن المديني وأبو زرعة، ووثقه ابن معين وأبو حاتم( ).
كلامه على الرواة: تنوعت عباراته في الكلام على الرواة يمكن أن نحصرها في ثلاثة أنواع:
الأول: اختلاف العبارات في الراوي الواحد والمعنى واحد. وهذا واقع في سائر العلوم، لأنها كسبية، فلما زاد الاكتساب زادت المعرفة، وخاصة في الكتاب الواحد إذا كان من المطولات( ).
مثاله: شهر بن حوشب: قال فيه: اختلف في الاحتجاج به، ومرة قال: وثق على ضعف فيه ومرة قال:ثقة فيه كلام، ومرة قال: فيه كلام، وحديثه حسن( ).


الثاني: تغير حكمه في الراوي:
مثاله: مسلم بن خالد الزنجي: قال فيه: فيه كلام وقد وثق، ثم قال: ضعيف( ).
داود بن الزبرقان: قال فيه: ضعيف، ثم قال: متروك( ).
منهجه في الكتاب( ):
1. الكتاب مرتبة على أبواب الفقه.
2. عدد الكتب في المجمع 42 كتاباً. وأوله:"كتاب الإيمان"، وآخره "كتاب صفة الجنة".
3. الإمام لا يحكم على الحديث غالباً بل يقول إسناده صحيح أو يقول رجاله صحيح.
4. ربما يصحيح الحديث ولكن تصحيح الإمام الهيثمي لا تعتبر لصحة الحديث، فيمكن أن يكون الحديث صحيح بنسبة هذا الرجال أو هذا الكتاب.
5. الإمام يذكر ويحكم على سند الحديث دون متنه، وعلة الحديث وشذوذه تعرف من متنه.
6. يحذف الإمام أسانيد الكتب لكي تجتمع أحاديث كل باب منها في باب واحد من هذا.
7. إذا يروي الحديث الإمام أحمد وغيره، فالكلام على رجاله إلا أن يكون إسناد غيره أصح.
8. اذا يكون للحديث سند واحد اكتفي الإمام به من غير نظر إلى بقية الإسانيد.
9. أما كان من مشايخ الطبراني في "الميزان" نبه الهيثمي على ضعفه، ومن لم يكن في "الميزان" ألحقته بالثقات الذين بعده.
ويمكننا أن نضيف لذلك( ):
10. جمع كافة المعلومات حول موضوع معين تحت عنوان: كتاب.
11. تفصيل ما بين يديه تحت عنوان: باب
12. جزّء الباب الواحد إذا كان فيه معان متفرقة، فيقول باب منه.
13. جعل الأبواب متصلة ببعضها صلة السلسلة فيأتي بما يناسب المقام.
14. يستفاد من عناوينه فقهه لتلك الأحاديث.
15. عدم الإحالة على أبواب أو كتب أخرى فيها يناسب الباب.
16. يذكر بعض الأبواب تنبيها على ما يأتي في مكان آخر يجد بينها ارتباطاً.
17. عدم عنونة بعض الأبواب.
18. تكراره الأحاديث رغم طولها إذا كانت في أبواب مختلفة.
19. يقول في حال إتيانه بالشاهد: "قلت: فذكر الحديث.
20. يغلب عليه تفريق روايات الحديث وإن كانت لراو واحد اذا اختلف المخرج.
21. وقد يذكر درجة الحديث في أول النص بعد قوله: عن فلان بإسناد...
22. قد يشير إلى تحريف أو خطاء في المصادر التي ينقل منها.
23. يحذف بعض الحديث إذا لم يكن من شرطه.
24. يبين ما سمعه من نسخة كتاب وما لم يسمعه منها.
25. يميز فوارق الروايات.
26. يذكر أحيانا اتصال الأسانيد أو انقطاعها.
27. أحيانا يضع أشياء في غير موضعها.
28. تمييزه أحيانا لرجال الصحيح وأن أحدهم فيه كلام.
29. نقله الفوائد التي يذكرها المخرجون إذا رأى ضرورة.
30. ذكره متابعات للإسناد من كتب اخرى كالمستدرك للحاكم.
بعض المصطلحات للهيثمي في كتابه:
• قوله: مرسل صحيح، يريد بقوله: صحيح، رجاله ثقات.
• إذا قال: رجاله وثقوا فيعني: لم يوثقهم غير ابن حبان أو وثقهم جماعة وضعفهم آخرون.
• إذا قال: فيه ضعف. دون ذكر اسمه، أو من ضُعف فيريد: أبا حنيفة النعمان.
• أذا ذكر الطبراني دون ذكر الكتاب، فهو الكبير إلا في مواضع يسيرة.
المآخذ على الكتاب:
قد يوجد الأوهام كثيرة التي وقعت الهيثمي في هذا الكتاب، كما قال الحافظ ابن حجر: "كنت قد تتبعت أوهامه في كتابه "مجمع الزوائد" فبلغني أن ذلك شّق عليه فتركته رعاية له( )."
ومن أهم أوهام الهيثمي:
1. توثيقه من يعتبره ضعيفا جدا بعد قليل أو العكس.
2. تجهيله لرجل في موضع ومعرفته في موضع آخر.
3. نفيه أن يكون الرجل هو فلان، فإذا به هو.
4. ظنه بعض الكنى لفلان ثم يتبين أنها لغيره.
5. وصفه بعض الرجال بأوصاف لم تذكر في كتبها، كاعتباره "ليث بن أبي سليم" مدلساً رغم أنه لم يذكره أحد من المدلسين.
6. وقلة عنايته بذكر الشواهد والمتابعات.
المؤلفات حول مجمع الزوائد:
• "بغية الرائد" للسيوطي – ذيل عليه السيوطي ولكنه لم يتمه.
• بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:
تحقيق: عبد الله محمد الدرويش: طبع هذا الكتاب في بيروت دار الفكر للطباعة والنشر سنة 1994م. أمّا ما قام به المحقق فهو كما قال:
"كثير من العناية والضبط، وأخصّ هنا المقابلة على المصادر الأصلية والمقارنة بينها وبين ما سطّره الهيثمي، وإثبات السقط وتصحيح التحريف ، أو التنبيه على التمايز فيما بين المصدر والمنقول عنه"( )... . . . .
ثمّ قال بعد ذلك:
"هذا من حيث الشكل العام، دون الدخول في الحكم على منهجية المؤلف في نقد النصوص التي بين يديه ، وتبيين علل أسانيدها أو ضعف متنها"( ).
• جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوئد:
للشيخ محمد بن محمد بن سليمان الفاسي (1039م – 1094م) ، وهذا كتاب مطبوع منشور آخر طبعاته من دار الكتب العلمية سنة2001م . انتخب مؤلفه بعض الأحاديث وضمها إلى أحاديث من جامع الأصول لتحقيق غرضه من التأليف رحمه الله تعالى. وهي كما رأيتُ في أعزب الموارد في تخريج جمع الفوائد وتحتاج إلى تحقيق وقد قام بذلك أحد الفضلاء وقد طبع بهامشه وهو الكتاب التالي:
• أعذب الموارد في تخريج جمع الفوائد:
للشيخ عبد الله هاشم اليماني، وهو كما رأيتُ فيه تحقيقات مختصرة للأحاديث المنتخبة من مجمع الزوائد، فهو من هذه الجهة فيه خدمة لبعض أحاديث مجمع الزوائد ومنبع الفوائد.
• تنبيهات على تحريفات وتصحيفات في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:
للدكتور: عاصم بن عبد الله بن إبراهيم أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف بالجامعة ، الناشر "الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ، ونشره حسام الدين القدسي بمصر عام (1352 هـ).
قام صاحب الكتاب بالتنبيه على ما وقع في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد من أخطاء وتصحيفات في أسماء الرجال ، كما هو ظاهر من عنوان الكتاب . ولقد أوجز القول فيها مكتفياً بذكر ما في مجمع الزوائد ثم بيان الصواب في ذلك وجزم به أو رجحانه. وقد ذكر فيه سبعاً وسبعين ترجمة. رتبهم على حروف المعجم.
مثال:
حرف الألف:
ا- جاء في "مجمع الزوائد" (7/ 139): إبراهيم النخعي.
قلت: صوابه " أبو مالك النخعي " وانظر "المعجم الكبير" للطـبراني (10/ 85 ) و "فيض القدير" للمنُاوي (5/323) ولكن وقع في الأخير مالك النخعي إذ سقطت كلمة "أبو". وانظر: "تهذيب التهذيب "(12/ 219- 220(

حرف الجيم:
8- جاء في "المجمع " (84/1): جارحة بن مصعب.
قلت: صوابه "خَاِرجة بن مصعب " وانظر "الكامل" لابن عدي (4/ ق 38) مصورة الجامعة وانظر"مجمع الزوائد" (3/139) و(10/331) حيث جاء ذكره على الصحيح.
مع كلّ هذا الجهد لم يف هذا الكتاب بالمطلوب وهوحكم الهيثمي على الرواة ومطابقتها مع حكم أئمة الجرح والتعديل.
• الفرائد على مجمع الزوائد: للشيخ خليل بن محمد العربي، طبع هذا الكتاب وتم توزيعه في مصر، والمملكة العربية السعودية، وقد ترجم فيه ما يقرب من ألف ترجمة ممن صرح فيهم الحافظ الهيثمي – رحمه الله تعالى – بعدم معرفته لهم ولم يتكلم فيهم !!. وصنع في مقدمته فصلاً في كيفية البحث عن تراجم الرواة.
1) فهارس كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:
لأبي طاهر محمد السعيد بسيوني زغلول ، طبع هذا الكتاب ويشتمل هذا الجُهد على فهرسين:
(1) فهرس الألفاظ الفقهية مرتبة هجائيا.
(2) فهرس الأعلام والرجال الذين تكلم فيهم الهيثمي جرحا وتعديلا.
وليس في هذا الكتاب إلا جمع الألفاظ الفقهية والرواة الذين تكلم فيهم في مكان واحد.
• تعليق بسيط على هذا الكتاب " مطبوع من ورثة المرحوم حسام الدين القدس، مكتبة المعارف بيروت لبنان 1406هـ 1986م .
هذا التعليق في ذيل الكتاب اعتنى بشرح الكلمات الغامضة ، ومقابلة النسخ مع الأصل، وأحيانا لتصريح الأسماء فحسب. وليس فيه إلا هذا.
• مجمع الزوائدومنبع الفوائد بتحقيق حسين سليم أسد.
تكلم على الاحاديث,ولم يتطرق الرواة الذين هم موضوع بحثنا ،هذا حسب منهجه الذي رسمه ، وهذا الكتاب لم يطبع منه إلا الجزء الأول فقط.

• فهرس الفهارس للكتاني، فيه فهرسة للأحاديث وترقيم لها بلغ عددها حسب ترقيمه 10131 طبع في المجلدين في دار الكتب العلمية بعناية محمد عبد الخالق الزناتي .

المبحث الثاني : المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ومنهجه
المطلب الأول : نبذة عن الحافظ ابن حجر
إسمه ونسبه :
شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد الكناني العسقلاني ثم المصري الشافعي( ).
مولده وطلبه للعلم :
ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وعانى أولاً الأدب والشعر فبلغ فيه الغاية ثم طلب الحديث من سنة أربع وتسعين وسبعمائة فسمع الكثير ورحل ولازم شيخه الحافظ أبا الفضل العراقي وبرع في الحديث وتقدم في جميع فنونه.
حكى أنه شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ فبلغها وزاد عليها ولما حضرت العراقي الوفاة قيل له من تخلف بعدك؟ قال ابن حجر ثم ابني أبو زرعة ثم الهيثمي.
مؤلفاته :
صنف التصانيف التي عم النفع بها كشرح البخاري الذي لم يصنف أحد في الأولين ولا في الآخرين مثله وتعليق التعلق والتشويق إلى وصل التعليق والتوفيق فيه أيضاً و تهذيب التهذيب وتقريب التهذيب ولسان الميزان والاصابة في الصحابة ونكت ابن الصلاح وأسباب النزول وتعجيل المنفعة برجال الأربعة والمدرج والمقترب في المضطرب وأشياء كثيرة جداً تزيد على المائة( ).
خدمته للدين :
وأملى أكثر من ألف مجلس وولي القضاء بالديار المصرية والتدريس بعدة أماكن وخرج أحاديث الرافعي والهداية والكشاف والفردوس وعمل أطراف الكتب العشرة والمسند الحنبلي وزوائد المسانيد الثمانية وله تعاليق وتخاريج ما الحفاظ والمحدثون لها إلا محاويج( ).
وفاته :
توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة( ).

المطلب الثاني : التعريف بكتابه ومنهجه فيه
اسم الكتاب: سماه : المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية.
وهذه الثمانية هي لأبي داود الطيالسي، والحميدي، وابن أبي عمر، ومسدد، وأحمد بن منيع، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة.
الإختلاف حول اسم الكتاب:
هناك اختلاف قد ورد في تسمية الكتاب كما جاء في كشف الظنون وشذرات الذهب وهو: "المطالب العالية برواية المسانيد الثمانية" وفي القلائد الجوهرية "المطالب الغالية بزوائد المسانيد الثمانية" وفي الرسالة للكتاني "المطالب العلية في زوائد المسانيد الثمانية" ولعل كلها تصحيف مطبعي أو من النساخ، والاسم الراجح الصحيح هو "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية"، لأن المؤلف قد صرح به في مقدمة الكتاب، وهو مكتوب في المخطوط، وكذلك اتفقوا عليها العلماء الذي قاموا بترجمته الحافظ ابن حجر( )
إشكال حول مناسبة تسمية الكتاب ومضمونه:
قال: "المسانيد الثمانية" ولكنا نجد أنها ليست ثمانية بل هي عشرة.
إنه يذكر كتبا أخرى غير العشرة، كمسند البزار والروياني وكتاب ابن منده في الصحابة.
الجواب عن الإشكال:
الجواب عن الأول أنه أراد بقوله: "المسانيد الثمانية" ثمانية مسانيد كاملة، وأما التاسع وهو مسند إسحق بن راهويه فليس كاملا، والعاشر وهو مسند أبي يعلى فكان المقصود به ما زاد في الرواية المطولة على الرواية المختصرة التي اعتمدها الحافظ الهيثمي.
والجواب عن الثاني أنه لايذكرها استقلالا بل يذكرها تبعا.
شرطه في الكتاب:
ذكر كل حديث ورد عن صحابي لم يخرجه الأصول السبعة من حديثه، ولو أخرجوه، أو بعضهم من حديث غيره مع التنبيه عليه أحيانا( ).
سبب تأليف الكتاب:
رغبته في مشاركة جمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في غير الكتب الأصول، الستة ومسند أحمد، فأراد أن يجمعها في كتاب واحد تسهيلا الكشف على المستفيد، ثم عدل إلى جمع الأحاديث الزائدة على الكتب المذكورة في كتب المسانيد.

قال الحافظ:
إن الاشتغال بالعلم خصوصا الحديث النبوي من أفضل القربات، وقد جمع أئمتنا منه الشتات على المسانيد والأبواب المرتبات، فرأيت جمع جميع ما وقعت عليه من ذلك في كتاب واحد ليسهل الكشف منه على أولي الرغبات، ثم عدلت إلى جمع الأحاديث الزائدة على الكتب المشهورات في الكتب المسندات، وعنيت بالمشهورات الأصول الستة، ومسند أحمد وبالمسندات على ما رتب على مسانيد الصحابة .... لكن رأيت شيخنا أبا الحسن الهيثمي قد جمع ما فيها، وفي مسند أحمد في كتاب مفرد ، محذوف الأسانيد ، فلم أر أن أزاحمه عليه، إلا أني تتبعت ما فاته من مسند أبي يعلى لكونه اقتصر في كتابه على الرواية المختصرة، ... ورتبته على أبواب الأحكام الفقهية( ).
ترتيب الكتاب:
أن ابن حجر قد رتب كتا به ترتيبا موضوعيا على أبواب الأحكام الفقهية، وبلغت ثمانية وثمانين كتابا،
كما هو ذكر في المقدمة ولكن ذكر في صلب الكتاب 44 كتابا، وافتتح بـ: كتاب الطهارة: باب المياه، وختمه بباب: آخر من يدخل الجنة، وفرَّع مضمون كل كتاب على أبواب تناسب ما تحتويه من أحاديث ، وعدد هذه الأبواب يزيد أو ينقص حسب المادة العلمية المجموعة ، وهو في كل باب غالبًا يقدم المرفوع ثم الموقوف ثم المقطوع, وهكذا يسير الكتاب في الجملة. وأنه غالبا يقدم المرفوع على الأثر، ولكن إذا كان إسناد الأثر أفضل من إسناد المرفوع فإنه يقدم الأثر( ).
محتويات الكتاب:
قد حوى كتاب المطالب العالية زوائد عشرة كتب، وأما عنوان الكتاب يبين لنا أن الكتاب قد حوى ثمانية كتب؟ والجواب عن هذا أن المؤلف لم يعد مسند أبي يعلى ومسند اسحاق بسبب ما ليسا بكاملين. والكتب التي احتوى عليها الكتاب فهي:
1. زوائد مسند مسدد بن مسرهد وقد بلغ عددها 909 حديثاً
2. زوائد مسند أحمد بن منيع وعدد أحاديثها 387 حديثاً.
3. زوائد مسند أبي شيبة وعدد أحاديثها 576 حديثاً.
4. زوائد مسند ابن أبي عمر العدني وعدد أحاديثها 200 حديثاً.
5. زوائد مسند عبد بن حميد وعدد أحاديثها بلغت 178 حديثاً.
6. زوائد مسند إسحاق بن راهوية وقد وقف ابن حجر على مقدار نصفه وبلغت الزوائد في هذا النصف 629 حديثاً.
7. زوائد مسند أبي داؤد الطيالسي وعدد أحاديثها 192 حديثاً.
8. زوائد مسند الحميدي وعدد أحاديثها 51 حديثاً.
9. زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة وعدد أحاديثها 751 حديثاً.
10. زوائد مسند أبي يعلى الموصلي وعدد زوائدها 1587 حديثاً.
منهجه في كتابه:
أن الحافظ له منهج فريد ودقيق في الزوائد، يتقدم به على كل من كتب في الزوائد، يستفاد من دقيق عمله، ولم يصرح هو به في مقدمة كتابه، فممكن أن نبين منهجه في النقاط الآتية( ):
1- يذكر الحديث في الزوائد إن لم يرو في الأصل، أو ورد ولكن من طريق آخر، أو من نفس الطريق ولكن في الفرع زيادة مؤثرة.
2- يسوق الحديث بإسناده من أحد المسانيد العشرة, وقد يكتفي بسياق بعضه, ثم يحيل على إسناد سابق أو لاحق. فيقول: فذكره - بنحوه - بمعناه - بلفظه.. وأحياناً بالإشارة إلى المتن فقط, فتجده يقول مثلاً: فيه حديث فلان تقدّم في باب كذا, أو يأتي في باب كذا، وقد يكون الحديث عنده بإسنادين من مسند أو أكثر, ويلتقيان في أثناء الإسناد فيسوقهما إليه ثم يوحّد سياقهما، وقد يكرر الأسانيد وذلك، كي يظهر جوانب نقص أو اختلاف بينهما.
3- يورد الحديث في الزوائد إن كان من رواية من سمع من المحدث قبل الاختلاط إن كان في الأصل من رواية من سمع منه بعد الاختلاط, وهذه من الفوائد المهمة في هذا الكتاب، إن كان في كتب الفروع وفي المتن زيادة مؤثرة, يورد بسببها الحديث في الزوائد، وإن كان الحديث في الأصول على الشكّ في اسم الصحابي, وجاء في الفرع مقطوعًا به, أورده في الزوائد،
4- إن وقع في الإسناد تصحيف أو تحريف في الكتاب الأصل أتى بالحديث في الزوائد إن جاء على الصواب في الكتاب الفرع.
5- قد يورد الحديث في الزوائد لأنه من المزيد في متصل الأسانيد.
6- إذا كان اسم الصحابي مبهماً في الأصل ومعروفاً في الأصول أو العكس، ذكر الآخر في الزوائد.
7- إذا جاء مرسلاً في الأصول متصلاً في الزوائد وبالعكس.
8- وقد يسوق ابن حجر أحاديث من مسانيد أخرى لمقاصد متعددة منها: لتعليل الأحاديث، بيان وجود المتابعات والشواهد لهذا الحديث، وأحيانًا ينقل الحديث من مسند البزار أو من صحيح ابن حبان لبيان حكم البزار على الحديث, أو نقل تصحيح ابن حبان للحديث، يسوق الحديث من غير مصادره لإزالة إشكال في حديث من الزوائد كتردد في اسم الصحابي، وقد ينقل من البزار ويسوق الحديث من طريقه وكلام البزار بعده, وغرضه من ذلك بيان وهم البزار في قوله.
9- يحكم الحافظ في بعض الأحيان على الأحاديث التي ينقلها, وخاصة منها المعلولة والشاذة, وهو في هذا المجال قليل الحكم, فإن الأحاديث التي حكم عليها لم تبلغ ربع الأحاديث, لكنه يمتاز مع ذلك بالتحرير, والدقة في الأحكام مقارنة بغيره.
10- يحكم على الإسناد، وأحيانا يحكم على الرواة، وأحيانا يحكم على المتن، ويتكلّم على الرجال جرحا وتعديلا وهذا ليس من سمة الكتاب.
ترتيب الكتاب:
رتب كتابه ترتيبا موضوعيا على أبواب الأحكام الفقهية، وتبلغ عدد الكتب ثمانية وثلاثين كتابا. وضمن هذه الكتب عدد من الأبواب بحسب المادة الحديثية، ويذكر في كل باب ما يناسبه من الأحاديث( ).
طريقته في سياق الأسانيد:
يسوق الحديث بإسناده كاملا إذا كان من أحد المسانيد العشرة، وقد يكتفي بسياق بعضه، ثم يحيل على إسناد سابق أو لاحق، وقد يكون الحديث عند بإسنادين، من مسند أو أكثر، ويلتقيان في أثناء الإسناد، فيسوقهما إليه، ثم يوحد سياقهما. وقد يكرر سياق الأسانيد لكي يظهر جوانب نقص أو اختلاف بينهما( ).
طريقته في سياق المتون:
مشى في ذكر المتون طريقة الاختصار، فيذكر السند، ثم يحيل على متن سابق مثل قوله: فذكره بلفظه ونحوه بمعناه( ).
مثاله: أورد الحديث عزوا إلى مسند الربيع بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((نشلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتفا من قدر العباس، فأكلها، وقام، فصلى، ولم يتوضأ)).
ثم عزاه إلى مسند البزار بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه( ).
بيان درجة الأحاديث: يبين درجة الأحاديث، وإن كان يعتبر أقل الثلاثة كلاما في الأحاديث، إذ تبلغ نسبة الأحاديث التي تكلم على رواتها نحو العشر. ولكن أحكامه دقيقة، كما أنه يتفنن في الأحكام( ).
فأحيانا يحكم على الإسناد، مثاله: قال: إسناده صحيح( ).
وأحيانا يحكم على المتن. مثاله: قال: ضعيف.( ) وقال: حديث حسن( ).
وأحيانا ينقل الحكم عن غيره. مثاله: قال: صححه ابن حبان والحاكم( ).
بيان أحوال الرواة: يتكلم في الرواة، وإن كان يعتبر أقل الثلاثة كلاما في الرواة، إذ تبلغ نسبة الأحاديث التي تكلم على رواتها نحو العشر( ).
فأحيانا يوثق أو يجرح عموم رواة الإسناد، فيقول: رجاله ثقات.
وأحيانا يحكم على الرواة شخصيا، مثاله: قال: حارثة ضعيف( ).
وأحيانا يحكم على الراوي ضمنيا من خلال الحكم على الإسناد ، فيقول: ضعيف( ).
بيان الأسماء والأنساب والكنى والألقاب: ليميز الراوي عن غيره، وهذا الأمر مع قلته عنده، فهو أكثر عناية به منهما( ).
مثاله: قال: أبو عامر الخزاز اسمه صالح بن رستم( ).
بيان العلل:
الأمثلة: أورد حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من كتف شاة، ولم يتوضأ. ثم قال: أظنه مرسلا( ).
وقال عن حديث: صحيح موقوف رواه مالك عن نافع، وروي مرفوعا ولا يصح( ).
أشهر طبعات الكتاب:
طبع الكتاب عدة طبعات تحت اسم: "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية"
وهاك بيان أبرزها:
1 - بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله ، صدرت عن إدارة الشؤون الإسلامية بالكويت، سنة 1393هـ، ثم عن دار المعارف ببيروت بعد ذلك، وهذه الطبعة مجردة الأسانيد إذ حذفت أسانيد نصوصها. وعدد أحاديثه (4702) حديثاً.
2 - بتحقيق غنيم عباس غنيم، وياسر إبراهيم محمد، صدرت عن دار الوطن بالرياض، سنة 1418هـ. وعدد أحاديث هذه الطبعة ( 4641 ) حديثاً.
3 - بتحقيق أيمن علي أبو يماني، وأشرف صلاح علي، صدرت عن مؤسسة قرطبة بمصر سنة 1418هـ.
4 - طبعة مجمعة من خلال تحقيق عدة رسائل جامعية للكتاب في(17) رسالة علمية قدمت لجامعة الإمام محمد بن سعود، وقد نسقها د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري، وصدرت عن داري العاصمة، والغيث بالرياض، سنة 1419هـ في (18) مجلداً.

المبحث الثالث : إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ومنهجه
المطب الأول : نبذة عن الحافظ البوصيري
مؤلف الكتاب:
أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم - ككبير - بن قايماز بن عثمان بن عمر الشهاب أبو العباس الكتاني البوصيري القاهري الشافعي.
ولد في العشر الأوسط من المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة بأبوصير من الغربية .
شيوخه:
سمع الكثير من جماعة منهم التقي بن حاتم، والتنوخي، والبلقيني، والعراقي، والهيثمي، وكثرت عنايته بهذا الشأن. وكان كثير السكون والتلاوة والعبادة والإنجماع عن الناس والإقبال على النسخ والإشتغال مع حدة في خلقه وخطه حسن مع تحريف كثير في المتون والأسماء .
مات وقت الزوال من يوم الأحد سابع عشري المحرم وذلك يوم فتح السد عام أربعين وثمانمائة بالحسينية بعد أن نزل به الحال وخفت ذات يده جداً وطالت عليه ودفن بتربة طشتمر الدوادار رحمه الله وإيانا) (.
كتب أربعة كتب في هذاالفن،
ر‌- اتحاف الخيرة المهرة بزوائدالمسانيد العشرة .
ز‌- مصباح الزجاجة فى زوائد ابن ماجه .
س‌- فوائد المنتقى لزوائد البيهقي .
ش‌- تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد فى الترغيب والترهيب .
المطلب الثاني : التعريف بكتابه ومنهجه فيه :
جمع زوائد المسانيد العشرة على الكتب الستة.
مصادر الكتاب: المسانيد العشرة:
مسند أبي داود الطيالسي المتوفى سنة 204هـ.
مسند الحميدي المتوفى سنة 219هـ.
مسند مسدد بن مسرهد المتوفى سنة 228هـ.
مسند ابن ابي شيبة المتوفى سنة 235هـ.
مسند إسحاق بن راهويه المتوفى سنة 238هـ.
مسند ابن أبي عمر المدني المتوفى سنة 243هـ.
مسند أحمد بن منيع المتوفى سنة 244هـ.
مسند عبد بن حميد المتوفى سنة 239هـ.
مسند الحارث بن أسامة التميمي المتوفى سنة 282هـ.
مسند أبي يعلى الموصلي الكبير المتوفى سنة 307هـ( ).
منهجه في الكتاب:
ترتيب الكتاب:
رتب كتابه ترتيبا موضوعيا على الأبواب الفقهية، ذكر منها مائة وأربعة كتب. ثم قسم هذه الكتب إلى الأبواب، ويذكر في كل باب ما يناسبه من الأحاديث( ).
طريقته في سياق الأسانيد: يورد الأحاديث بأسانيدها.
فإن كان الحديث في مسندين فأكثر، من طريق صحابي واحد، أورده بطرقه في موضع واحد إن اختلف الإسناد، وكذا إن اتحد، بأن رواه بعض أصحاب الأسانيد معنعنا، وبعضهم بالسماع.
وأن اتفقت الأسانيد في إسناد واحد، يذكر الأول منهما، ثم يحيل عليه( ).
طريقته في ذكر المتون:
إن اتفقت المسانيد على متن بلفظ واحد، ساق متن المسند الأول حسب، ثم أحالما بعده عليه.
وإن اختلفت ذكر كل مسند.
وإن اتفق بعض واختلف بعض، ذكر المختلف فيه، ثم قال في آخره: فذكره( ).
طريقته في إخراج الزوئد:
إن كان الحديث في الكتب الستة أو أحدهما من طريق صحابي واحد، ويكون الحديث فيه زيادة عند أحد المسانيد تدل على حكم، أخرجه بتمامه، ثم يقول في آخره: رواه أو بعضهم بإختصار، وربما بين الزيادة.
وإذا كان الحديث من طريق صحابي آخر ليس عن الستة أو أحدهم أخرجه وإن كان المتن واحدا( ).

أمثلة الزوائد:
المثال الأول: أورد الحديث وعزاه إلى مسند أبي يعلى بسنده عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهعز وجل لا يغلب ويجلب ولا ينبأ بما لا يعلم. من يرد الله به خيرا يفقه في الدين، ومن لم يفقه لم يبل به)).
ثم قال: ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)) في الصحيحين وغيرهما( ).
المثال الثاني: أورد حديث ابن الديلمي قال: قلت لعبد الله بن عمر: إنه بلغني أنك تحدث أن الشقي من شقي في بطنه، فقال: أما والله لا أحل لأحد.....)).
ثم قال: رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه باختصار( ).
المثال الثالث: أورد الحديث عزوا إلى مسند ابن أبي شيبة من طريق يزيد الفقير قال: خرجت أنا و أصحاب لي حجاجا، فقلنا: لو مررنا بأبي سعيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وكان وقع في قلوبنا من رأي الخوارج، فقلنا: يا صاحب رسول الله! هل سمعت رسول الله يقول في أهل الأحداث من أهل هذه الدعوة؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)).
ثم قال: روى ابن ماجه في سننه المرفوع منه حسب دون باقيه( ).
الحكم على الحديث: كثير الكلام على الأحاديث( ).
فكثيرا ما يحكم على الإسناد، فيقول: هذا إسناد رجاله ثقات. ( )، ويقول: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح،( ). ، ويقول: هذا إسناد رجاله رجال الصحيحين( ).
وأحيانا يحكم على الحديث. فيقول: هذا حديث ضعيف لجهالة التابعي( ).ويقول: حديث أبي أيوب رجال ثقات( ).ويقول: مدار هذا الحديث على دجين، وهو ضعيف( ).
وأحيانا يورد الحديث من عدة طرق، ثم يحكم على هذه الطرق. فيقول: مدار هذه الطرق على أيوب بن عبد الله، وهو مجهول( ).
كلامه على الرواة: وهو كثير الكلام على الرواة( ).
فأحيانا يتكلم على الرواة إجمالا، فيقول: محمد بن أبي ليلى ضعيف( ).
وأحيانا يتكلم على الرواة، وينقل أقوال الأئمة فيهم: فيقول: شهر بن حوشب: وثقه أحمد وابن معين والعجلي، ولينه النسائي، وضعفه ابن حزم والبيهقي( ).
شرح الغريب وضبط الكلمات: وهو أكثر الثلاثة في ذلك.
الأمثلة: يقول: ((البذاذة)) بفتح الباء الموحدة، وذالين معجمتين بينهما ألف، أي: رثاثة الهيئة( ).ويقول: ((غرثان)) بفتح الغين المعجمة والثاء المثلثة وآخره نون، أي: جاع( ).
ذكر المتابعات والشواهد: وهو أكثر الثلاثة في ذلك حيث أربت الأحاديث التي خدمها على الثلث. وعند الحافظ ابن حجر بلغت نحو العشر، وعند الهيثمي لم تجاوز الأحاديث( ).
مثاله: يقول: هذا حديث ضعيف لجهالة التابعي، وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وسيأتي في كتاب البر والصلة( ).
بيان الأسماء والأنساب والكنى والألقاب:
الأمثلة: قال: أبو قطن: اسمه عمرو بن الهيثمبن قطن البصري( ).وقال: أبو صالح اسمه ذكوان، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع( ).
بيان العلل:
مثاله: أورد الحديث وعزاه إلى إسحاق بن راهويه قال: أنبأنا بقية بن الوليد ثني سليمان بن جعفر، ثم نقل عن إسحاق أنه قال: وقال غير بقية: جعفر بن سليمان( ).

عناية الباحثين بالكتاب:
1. رسالة علمية بعنوان " الصناعة الحديثية عند الإمام البوصيري في كتابه إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" ، تقدم بها الباحث: سعد أمين محمد المناسية، بإشراف: أ.د. ياسر الشمالي.
2. تحقيق الكتاب من قبل مجموعة من الباحثين، وقد طبع في دار الوطن.
ويعد هذاالكتاب من أهم كتب البوصيري وأعظمها ، وقد حقق بعض الكتاب في الجامعة الإسلامية في أطروحات ، بعضها دكتوراه وأكثرها ماجستير. . . . . والله أعلم بالصواب .

الخاتمة : الموازنة بين الكتب الثلاثة
الأمور المتفقة بينهم ( ):
1. أصل ترتيب الكتاب: اتفقوا على أصل الترتيب، وهو الترتيب على الأبواب الفقهية، وأن كانوا اختلفوا في بعض التفاصيل مع أن البوصيري أقرب في ذلك إلى الهيثمي من ابن حجر.
2. مادة الكتاب: إن مادة كتبهم واحدة، وهي كتب المسانيد دون غيرها ، وعملهم هذا قد حفظ لنا كما هائلا من المتون بأسانيدها كادت أن تفقد .
3. ذكر التعليقات: الهيثمي والبوصيري أكثر تعليقا على الأحاديث والبوصيري أقل من الهيثمي .
4. الهيثمي والبوصيري أكثر حكما على الأحاديث ، والهيثمي أكثر حكما من البوصيري .
5. ذكر الأسانيد: اتفق الحافظ الن حجروالبوصيري في ذكر الأحاديث بأسانيدها من المسانيد.
الأمور انفرد بها الحافظ الهيثمي( ):
1. هو الرائد في هذا الباب، وله في ذلك فضل السبق.
2. يذكر الأحاديث بدون الأسانيد.
3. يتكلم على الأحاديث في الغالب. ونادرا ما يهمل الحديث من الكلام عن رواته( ).
4. هو أكثر منهما في عدد الأحاديث.
5. يعلق على الأحاديث.
الأمور انفرد بها الحافظ ابن حجر( ):
1. ضم إلى الكتب الستة مسند الإمام أحمد.
2. دقته وإيجازه في كلامه على الرواة، مع كونه قليل الكلام على الرواة، إذ تبلغ نسبة الأحاديث التي تكلم على رواتها نحو العشر( ).
3. قلة حصول الوهم والخطأ لديه.
4. رجوعه إلى بعض المصادر غير المسانيد العشرة. رجوعه إلى مصادر غير المسانيد, وهي مصادر نادرة, وبعضها مفقودة.
5. يذكر الأحاديث بأسانيدها.
6. قلّة كلامه في الرواة والأحاديث, مع دقتها وإيجازها.
7. تعدد نسخه حيث بلغت 7 نسخ.

الأمور انفرد بها الحافظ البوصيري( ):
1. كثرة الكلام على الأحاديث والرواة.
2. أكثرهما في شرح الغريب.
3. كثرة الأوهام عنده بالمقارنة مع الحافظين الهيثمي وابن حجر.
4. أكثر الثلاثة في ذكر المتابعات والشواهد حيث أربت الأحاديث التي خدمها على الثلث. وعند الحافظ ابن حجر بلغت نحو العشر، وعند الهيثمي لم تجاوز الأحاديث( ).
5. انفرد به الحافظ الهيثمي عن ابن حجر:
6. انفرد به الحافظ ابن حجر عن الهيثمي:أنه ضمّ إلى الكتب الستة مسند الإمام أحمد.
وصلى اللهم وسلم ، وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .