المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناهج كتب العلل


محمد عمران شمس الدين
11-11-16, 10:38 AM
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين وصحبه الأكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان.
أما بعد !فبحثنا اليوم تدور حول منهج أهم كتب العلل حسب الخطة التالية :
التمهيد : العلة لغة واصطلاحا، أسباب العلل، أنواع العلل، وسائل الكشف عن العلة مناهج كتب العلل، أجناس العلل مع الأمثلة الجديدة (كلفنا بها أستاذنا الدكتور فنح الرحمن القرشي حفظه الله تعالى )
المبحث الأول : العلل لابن المديني
المطلب الأول :نبذة عن الإمام على بن المديني
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
المبحث الثاني : العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل
المطلب الأول :نبذة عن الإمام أحمد
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
المبحث الثالث : العلل الإمام ابن أبي حاتم
المطلب الأول :نبذة عن الأئمة ، أبي حاتم وأبي زرعة وابن أبي حاتم
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
المبحث الثالث : العلل الإمام الدراقطني
المطلب الأول :نبذة عن الإمام الدارقطني
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
الخاتمة : المقارنة بين مناهج هذه الكتب
وأسأل الله أن يسهل لنا الأمر ويجعلنا ممن يسمعون
القول فيتبعون أحسنه .

التمهيد : نبذة عن "علم العلل " وملحقاته "
تعريف العلة:
لغة:
العلة تطلق على معان: منها المرض، يقال علّ يعل واعتل وأعله الله فهو عليل.
ومنها: علله بالشيء: اذا ألها وشغله به، ومنه تعليل الصبي بالطعام.
ومنها عله بالشراب اذا سقاه مرة ثانية.
والحديث التي توجد فيه العلة يقال: معلّ وهو القياس( ).
والمحدثون يطلقون على الحديث الذي فيه علة "معلول" وكذا وقع كلام البخاري والترمذي والدارقطني والحاكم وغيرهم( ).
اصطلاحا:
قال الحاكم:العلة: هو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل( )
والنووي قال: العلة: هي أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فقدحت في صحته مع أنه الظاهر السلامة منها، ولا يكون للجرح مدخل فيها( ).
فثبت أن الحديث المعلول هو الذي اذا اطلع فيه على العلة تقدح في صحته مع ظاهره السلامة منها. أوقيل: هي الأسباب التي يضعف بها الحديث من جرح الراوي بالكذب أو الغفلة أو سوء الحفظ ونحو ذلك ويقولون : هذا الحديث معلول( ).سبب غامض خفي تقدح في صحة الحديث مع أنّ ظاهره السلامة منها.
شروط الحديث المعلل:
فيظهر من تعريفات الأئمة أن الحديث المعلل ينبغي أن يكون فيه شرطان:
الأول: العللة الخفية التي تقدح صحة الحديث.
والثاني: أن يكون ظاهره السلامة منها.

أســـبــاب الــعــلـة:
أما أسباب العلة فهي كما يلي( ):
السبب الأول: السبب العام. هو الضعف البشري
السبب الثاني: خفة الضبط وكثرة الوهم مع بقاء عدالتهم:
السبب الثالث: الاختلاط أو الآفة العقلية:
السبب الرابع: خفظ الضبط بالأسباب العارضة.
السبب الخامس: قصر الصحبة للشيخ وقلة الممارسة لحديثه.
السبب السادس: اختصار الحديث أو روايته بالمعنى:
السبب السابع: تدليس الثقات.
السبب الثامن: الرواية عن المنجروحين والضعفاء( ).
وسائل الكشف عن العلة:
1- معرفة المدارس الحديثية ونشأتها ورجالها ومذاهبها العقدية والفقهية وأثرها وتأثيرها في غيرها وما تميزت به عن غيرها.
2- معرفة من دار عليهم الإسناد وأوثق الناس فيهم وتمييز أصح الأسانيد أضعفها.
3- معرفة الأبواب ورجل العلل الحافظ العارف الفهم لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد أن جمع الأحاديث في الأبواب وأحاديثه.
4- معرفة المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب.
5- معرفة مواطن الرواة.
6- معرفة الوفيات والولادات.
7- معرفة من أرسل ومن دلس ومن اختلط.
8- معرفة أهل البدع والأهواء( ).
أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها:
العلة غالبا توجد في الإسناد وأحيانا توجد في المتن، فإذا وقعت العلة في الإسناد، فإما تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن معا أو لا تقدح مطلقا.

وهكذا إذا وقعت في المتن، فعلى هذا يكون للعلة ستة أقسام( ):
1- تقع العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقا.
2- تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن.
3- تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معا.
4- تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الإسناد.
5- تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الإسناد.
6- تقع العلة في المتن وتقدح فيه وفي الإسناد معا.
مناهج كتب العلل:
قد تنوعت مناهج كتب العلل( ):
1- طريقة المسائل المتفرقة والمعارف غير المبوبة:
وذلك بأن يجيب إمام من أئمة هذه الصنعة على أسئلة تلاميذه ثم ينشط واحد من هؤلاء التلاميذ فيجمع هذه المسائل المنثورة المتفرقة في كتاب.
الأمثلة:
• التاريخ والعلل ليحيى بن معين.
• سؤالات الآجري لأبي داود.
2- طريقة المسانيد المعللة:
وذلك بأن يصنف إمام معتبر علل الحديث على مسانيد الصحابة فيذكر حديث الصحابي الواحد ثم يذكر علة كل حديث بعد الفراغ منه.
الأمثلة:
• المسند المعلل ليعقوب بن شيبة
• المسند الكبير المعلل لأبي بكر البذار
• العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني.
3- طريقة الأبواب المعللة:
أن يصنف الحديث على الأبواب الفقهية ثم تذكر علل كل باب بعد الفراغ منه أو علة كل حديث بعده.
الأمثلة:
• العلل الصغير للترمذي
• علل الحديث لابن أبي حاتم.
4- طريقة جمع الحديث المعلل لشيخ واحد: الأمثلة:
• علل الحديث ابن عيينة لابن المديني.
• علل حديث الزهري للذهلي.
5- طريقة التراجم المعللة:
وقد تكون على الطبقات أو على الترتيب الهجائي. وفيها يعمد المصنف إلى الرواة فيذكرهم ويذكر بعض العلل التي عرف بها المترجم.
الأمثلة:
• كتاب الضعفاء للعقيلي
• الكامل لابن عدي.
6- طريقة الكلام على الأحاديث المعللة في ضمن الكتب الحديثية:
الأمثلة:
• سنن الإمام أبي داود
• سنن الإمام النسائي
• سنن الإمام ابن ماجه.
7- إفراد نوع من أنواع العلل بالتصنيف: مثاله:
كتاب "الفصل للوصل المدرج في النقل" للخطيب البغدادي.
8- إفراد حديث معين معلول بالتأليف:
مثاله:
كتاب "حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه" للخطيب البغدادي.
9- ذكر علل أحاديث كتاب معين:
مثاله:
كتاب "علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج" لأبي الفضل بن عمار( ).


أقسام أجناس العلة {ذكر الحاكم عشرة أقسام لاجناس العلل} .
وكلفنا أستاذنا الفاضل الدكتور بأن نذكر الأجناس مع الأمثلة غيرالأمثلة التي ذكرها الإمام الحاكم والذين يأتون بعده :
فأذكر جنسا جنسا من هذه الأجناس مع المثال التي ذكرها الإمام الحاكم ثم أذكر المثال من عندي على قدر علمي والله المستعان .
الاول: أن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه.
كحديث " كفارة المجلس ".
فيه: موسى بن عقبة لا يذكر سماعه من سهيل بن أبي صالح .(ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي : روى أبوداؤد والحاكم من طريق يحيى المحاربي ، ثنا أبي ، ثنا غيلان بن جامع عن جعفر عن مجاهد عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية (والذين يكنزون الذهب والفضة ) قال : كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أفرج عنكم . . . . .الحديث.
وصححه الحاكم والذهبي وابن كثير في تفسيره والعراقي في تخريج الأحياء .
وهو وهم منهم جميعا .
فقد رواه الحاكم مر بطريق إبراهيم إسحاق الزهري ، ثنا يحيى المحاربي ، ثنا أبي ، ثنا غيلان بن جامع ، عن عثمان بن القطان الخزاعي عن جعفر بن إياس به .
وأبراهيم هذا وثقه الدارقطني والخطيب في تاريخه .
فوجدنا في السند راويا بين غيلان وجعفر ، فعلم أن السند كان منقطعا ، الذي صححه الحاكم والذهبي رحمهم الله( ) .
الثاني: أن يكون الحديث مرسلا من وجه رواه الثقات الحفاظ ويسند من وجه ظاهره الصحة.
كحديث قبيصة بن عقبة مرفوعا: أرحم أمتي أبو بكر...الحديث.
وإنما هو مرسل. (ذكرها الحاكم )

وأما المثال من عندي :
قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث حدثنا به أحمد بن عثمان الأودي ، قال : ثنا بكر بن عبد الرحمن، قال : ثنا عيسى بن المختار ، عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن مسلم يعني : الزهري عن ابن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى المغرب ثم يرجع الناس إلى أهلهم وهم يبصرون مواقع النبل حين يرمى بها؟ .
قال أبي : هذا خطأ ، إنما يروى عن الزهري عن ابن كعب : أن النبي صلى الله عليه وسلم . . .. مرسل ( ).
الثالث: أن يكون الحديث محفوظا عن صحابي ويروي عن غيره
لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيين عن الكوفيين، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا ومثاله: حديث: إني لاستغفر الله وأتوب إليه...الحديث.
فذكره موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه، والمحفوظ عن الاغر المزني. (ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي :
قال ابن أبي حاتم في العلل : سألث أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب.
قالا : هذا خطأ إنما هو أبو سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قالا : وهم فيه حماد ( ).
الرابع: أن يكون محفوظا عن صحابي فيروي عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحته بل ولا يكون معروفا من جهته.
كحديث زهير بن محمد عن عثمان بن سليمان عن أبيه أنه سمع رسول الله صليه الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور.
ففيه ثلاث علل: الاولى: عثمان هو ابن أبي سليمان.
والثانية: هو يروي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه.
والثالثة: أبو سليمان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. (ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي :بالأسف الشديد بعد البحث والتتبع القصير ، أنا ما وصلت إلى المثال لهذاا الجنس ، وسبحان الله .

الخامس: أن يكون روى بالعنعنة وسقط منه رجل، دل عليه طرق أخرى محفوظة.
كحديث: أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فرمي بنجم...الحديث.
رواه يونس فأسقط ابن عباس بين علي بن الحسين ورجال من الانصار وذكره ابن عيينة وشعيب والاوزاعي وغيرهم. (ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي :
أخرج الشيخان من طريق ابن جريج عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل في قصة الخثعمية .
وظاهر سنده السلامة .
لكن قال الدارقطني : وقال حجاج في هذا الحديث عن ابن جريج حدثت عن الزهري .
فعلم من هذه الكلمة "حدثت" بأن بين الزهري وابن جريج رجل آخر ما ذكره ابن جريج ، والله أعلم ( ).
السادس: أن يختلف على رجل بالاسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الاسناد كحديث علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر قال: قلت يا رسول الله ما لك أفصحنا...الحديث.
فعلته: ما أسند عن علي بن خشرم ثنا علي بن الحسين بن واقد بلغني أن عمر فذكره. (ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي :
روى الحاكم من طريق زيد بن الحباب ، ثني موسى بن علي عن أبيه عن سراثة بن مالك مرفوعا : ألا أنبئكم بأهل الجنة : المغلوبون ، الضعفاء ، وأهل النار: كل جعظري جواظ مستكبر.
وصححه الحاكم على شرط مسلم مغترا بظاهر سنده . وفيه علة دقيقة .
فرواه أحمد من طريق عبد الله بن يزيد ثنا موسى بن علي سمعت أبي يقول: بلغني عن سراقة بن مالك به ( ).



السابع: الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله.
كحديث: المؤمن غر كريم: والفاجر خب لئيم. فرواه أبو شهاب عن الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.ورواه محمد بن كثير فقال: رجل بدل يحيى بن أبي كثير . (ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي :
روى الحاكم من طريق عمر بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد .
وسنده ظاهره الصحة ، ولذلك اغتر به الحاكم والذهبي والمناوي .
وعلته أن أباداؤد رواه في سننه من طريق عمر بن سعيد عن رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن ابن عباس ، فزاد رجلا مجهولا ، وهو علة الحديث ( ).
الثامن: أدرك الراوي شخصا وسمع منه لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة.
فإذا رواها عنه بلا واسطة فعلتها أنه لم يسمعها منه.
كحديث: " أفطر عندكم الصائمون " فقد رواه روح بن عبادة عن هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم...الخ.
ولا شك أن يحيى بن أبي كثير رأى أنسا ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث والدليل على ذلك ما رواه ابن المبارك عن هشام عن يحيى قال: حدثت عن أنس. (ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي :
قال أبو داؤد الطيالسي في مسنده ، حدثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت خيثمة يحدث عن أبي عطية قال سمعت عائشة تقول والله إني لأعلم كيف كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سمعتها تلبي ك لبيك أللهم لبيك لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك .
والحديث علقه البخاري في صحيحه .
فهذا سند لا يشك محدث في صحته ، لكن بحثنا فوجدنا الثوري وزهير بن معاوية وإسرائيل وغيرهم ، رووه عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة به .
ومع ذلك لم نتجاسر على تخطئة شعبة في روايته لأنه إمام متقن واسع الرواية ، فيمكن حمله على أن للأعمش ، شيخين فيه .
لكن بحثنا فوجدنا عبد الله بن داؤد الخريبي رواه عن الأعمش فأوضحه وبين علته ، كما قال الدارقطني ، قال حدثنا الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة ، فذكره ، قال الأعمش : وذكر خيثمة عن الأسود أنه كان يزيد (والملك لا شريك لك ) ، قال الدارقطني : فيشبه أن يكون دخل الوهم علة شعبة من ذكر الأعمش لخيثمة في آخره ( ).
التاسع: أن تكون للحديث طريق معروفة، يروي أحد رجالها حديثا من غير تلك الطريق، فيقع - بناء على الجادة في الوهم.
كحديث المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك...الحديث.
قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة، والمنذر بن عبد الله أخذ
طريق المجرة فيه: ثم رواه باسناده إلى مالك بن اسماعيل ثنا عبد العزيز ثنا عبد الله بن الفضل عن الاعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي. (ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي :
روى الثقات عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعا : من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان . رواه البخاري وغيره .
ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله دينار عن ابن عمر ، رواه النسائي .
لكن قال ابن عبد البر في التمهيد : وهو عندي خطأ منه في الإسناد . قال ابن حجر في الفتح : وفي هذا التعليل نظر وما المانع أن يكون له فيه شيخان
نعم الذي يجرى على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة لأنه سلك الجادة ، ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه ( ).


العاشر: أن يروي الحديث مرفوعا من وجه وموقوفا من وجه.
كحديث إعادة الصلاة من الضحك دون الوضوء.
فقد رواه أبو فروة الرهاوي عن أبيه عن جده عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا، ورواه وكيع موقوعا. (ذكرها الحاكم )
وأما المثال من عندي :
قال ابن أبي حاتم :سألت أبي عن حديث رواه معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أبي المتوكل عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرخص في الحجامة والمباشرة للصائم ؟.
فقالا : هذا خطأ إنما هو عن أبي سعيد قوله .
رواه قتادة وجماعة من الحفاظ عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قوله .
قلت : إن إسحاق الأزرق رواه عن الثوري عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قالا : وهم إسحاق في الحديث .
قلت :قد تابعه معتمر .
قالا : وهم فيه أيضا معتمر( ) .




المبحث الأول : العلل لعلي بن المديني
المطلب الأول : ترجمة الإمام ابن المديني
إسمه ونسبه : ابن المديني علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم أبو الحسن البصري.
شيوخه : روى عن أبيه وحماد بن زيد وابن عيينة وهشيم والطبقة.
تلاميذه :وعنه أحمد والبخاري وأبو داود والذهلي وأبو حاتم والبغوي وخلق كثير.
ثناء العلماء عليه : قال أبو حاتم: كان علماً في الناس في معرفة الحديث والعلل وكان أحمد لا يسميه تبجيلاً له إنما يكنيه.
وقال ابن معين: كان ابن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع
وفاته : مات سنة أربع وثلاثين ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة( ).



المطلب الثاني : نبذة عن كتابه ومنهجه فيه
إن الإمام على بن المديني كتب كتبا كثيرا في العلل . . .
من كتبه مثل :
1. علل المسند في ثلاثين جزءا
2. العلل التي كتبها عنه إسماعيل القاضي أربعة عشر جزءا
3. علل حديث ابن عيينة ثلاثة عشر جزءا
4. الوهم والخطأ في خمسة أجزاء
5. اختلاف الحديث خمسة أجزاء
6. العلل المتفرقة ثلاثون جزءا
ولم تذكر فهارس المخطوطات سوى كتاب بعنوان علل الحديث ومعرفة الرجال ويبدو أن كتب ابن المديني الأخرى قد فقدت أما هذا الجزء المحفوظ فهو ورقات من كتاب في العلل .
ترتيب الكتاب :
7. وهذا الكتاب يمثل صورة للزمرة المنهجية الأولى في العلل فهو مسائل متفرقة وأجوبة غير مرتبة تنتقل فجأة من موضوع إلى موضوع ولكن الكتاب بمجموعه يتناول العلل في أربعة أقسام ( ).
القسم الأول
تكلم فيه ابن المديني عن مقدمات عامة في العلل وعلم الرجال ، بين فيها طبقات الرواة في مختلف الأمصار مع ذكر أول من صنف في الحديث وفي هذه المقدمات ذكر للمكثرين من الرواة وإلقاء الضوء على من دار عليه الإسناد منهم من عهد الصحابة -رضوان الله عليهم- إلى زمن ابن المديني وفيما يلي نص من كلامه ( ):
"قال علي : لم يكن من أصحاب النبي  أحد له أصحاب يفتون بقوله في الفقه إلا ثلاثة عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس ،
وكان لكل رجل منهم أصحاب يقولون بقوله ويفتون الناس وكان أصحاب عبد الله الذين يقرأون بقراءته ويفتون بقوله ويذهبون مذهبه علقمة بن قيس والأسود بن يزيد ومسروق بن الأجدع وعبيدة السلماني وعمرو بن شرحبيل والحارث بن قيس ستة هؤلاء عدهم إبراهيم النخعي وكان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله وطريقتهم ومذاهبهم إبراهيم والشعبي إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق يأخذ من علي وأهل المدينة وغيرهم وكان إبراهيم يذهب مذهب أصحابه أصحاب عبد الله هؤلاء ،
وكان أبو إسحاق وسليمان الأعمش أعلم أهل الكوفة بمذهب عبد الله وطريقته والحكم بعد هذين وكان سفيان بن سعيد أعلم الناس بهذين وبحديثهم وطريقهم ولا يقدم عليهم أحدا
إنها كلمات معدودة يتابع من خلالها ابن المديني الحركة العلمية -الحديث منها خاصة- خلال مئة وخمسين عاما في الكوفة بدأها بابن مسعود -رضي الله عنه- وانتهى بسفيان الثوري
وانتهج هذا الأسلوب في مدرسة المدينة بدءا بزيد بن ثابت وفي مدرسة مكة بدءا بابن عباس وانتهاء بابن جريح كما تعرض للرواة في الشام والبصرة وواسط ".
وبهذا الأسلوب القائم على استقصاء طبقات الرواة يكون علي بن المديني .
قد أرسى أحد الأسس لعلم العلل خاصة وعلم الرجال عامة ومن خلال كلمات علي بن المديني يصل القارئ إلى التصور الصادق لطرق الرواية وبيان خطوطها عبر الأجيال افتراقا واتفاقا
أما القسم الثاني
ففيه عملية استقصاء للرواية عن بعض الرواة وجاء هذا بعد أن ذكر مسارات الرواية في البلدان وفي هذا القسم يتابع الرواية عن شخص واحد فيذكر من سمع منه ومن لم يسمع وقد بدأ بالصحابي الجليل زيد بن ثابت فذكر من روى عنه من أهل المدينة ثم من روى عنه من أهل الكوفة ثم من روى عنه ولم يثبت سماعه منه ثم ذكر بعض الأحاديث كنماذج تطبيقية ،
وقد عقد في هذا القسم فصلا عن الحسن البصري فجاء كلاما ضافيا وافيا أظهر فيه قدرة علمية فائقة فكشف حركة الحديث عن الحسن صحة وعلة ولعل ابن المديني هو أول من نقل الحديث إلى ميدان الدراسة التحليلية الشاملة المستقصية ولا بأس أن ننتقل إلى عبارته فلعلها تعطي القارئ مزيد إيضاح وبيان ، :
"قال علي سمع الحسن من عثمان بن عفان وهو غلام ومن عثمان بن أبي العاص ومن أبي بكر ولم يسمع من عمران بن حصين شيئا وليس بصحيح لم يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح ثابت ، قلت : سمع الحسن من جابر ، قال : لا قلت: سمع الحسن من أبي سعيد الخدري قال: لا كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها علي وخرج إلى صفين، وقال في حديث الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة إنما هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد خرج علينا علي وكقول الحسن إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم وكقوله غزا بنا مجاشع ولا يفوتني أن أنبه وأنا أتناول هذا القسم بالعرض إلى أن الباحثين في الحديث قد يقعون في الوهم والخطأ إذا اعتمدوا على كتب التراجم المشهورة وتركوا كتب العلل فإن أشخاصا كثيرين يذكر لهم السماع وحقيقة الأمر غير ذلك( ) .
القسم الثالث
وهذا القسم ذكر فيه ابن المديني مجموعة من الأحاديث وبين علة كل واحد منها وعرض طرقه عرضا مستفيضا سيرا على أسلوبه الذي سبق وأن أشرت إليه وفيما يلي مثال من هذا القسم قال علي وحديث أبي هريرة أن النبي  قال :
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ،
قال رواه صالح عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة ،
ورواه عقيل فخالفه صالح في إسناد فرواه عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب ،
ورواه ابن عيينة عن أبي هريرة مرسلا ،
ورواه معمر عن الزهري عن عبيد الله مرسلا ،
ورواه سفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة ،
ورواه عمران القطان فخالفهم جميعا فرواه عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبي بكر والحديث حديث عبد الله ،
القسم الرابع
وفي هذا القسم تعرض لعدد من الرجال من حيث العدالة والضعف وثبوت الرواية عنهم أو انقطاعها كما أن فيه البيان لكثير من الوفيات والكنى ، مثل :
قال علي: إسرائيل ضعيف
قال علي : عنبسة البصري الذي يروي عن الحسن روى عنه عبد الوهاب الثقفي ضعيف
قال علي: غاضرة بن عروة الفقيمي شيخ مجهول لم يرو عن غير عاصم بن هلال
وبعد هذه الجولة في كتاب العلل لابن المديني أقول إن هذه المعرفة أساسية لرجل العلل ومن يستوعبها ويتقنها فلا بد أن يصبح من رجال هذا الفن وكلام علي هذا مبثوث في الكتب التي جاءت بعده ككتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم( )


المبحث الثاني : العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل
المطلب الأول : ترجمة الإمام أحمد بن حنبل
اسمه ونسبه :
أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي( ).
مولده و رحلاته للعلم :
خرج به من مرو حملا وولد ببغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ونشأ بها وطلب الحديث سنة تسع وسبعين ومائة، وطاف البلاد ودخل الكوفة والبصرة والحجاز واليمن والشام والجزيرة في طلب العلم ( ).
شيوخه : إبراهيم بن سعد وإسماعيل بن علية وبهز بن أسد وبشر بن المفصل وخلائق( ) .
تلاميذه : البخاري ومسلم وأبو داود وإبراهيم الحربي وآخرون( ) .
وفاته :
مات ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين( ).
مؤلفاته :
له من التصانيف كتاب التفسير. كتاب طاعة الرسول. كتاب الأشربة. كتاب الإيمان . كتاب الرد على الجهمية. كتاب الزهد. كتاب العلل. كتاب الفرائض. كتاب الفضائل.. كتاب المسند. كتاب المناسك. كتاب الإمامة.كتاب الفتن . كتاب فضائل أهل البيت . كتاب الناسخ والمنسوخ( ).

المطلب الثاني : منهج الإمام في كتابه
اسم الكتاب: نجد في ظهر الكتاب إسمه هكذا:
كتاب العلل ومعرفة الرجال عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ،
رواية أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه.
سماع عبيد الله بن أحمد.
ويبدو أن هذا هو اسم الكتاب الذي سمي به الامام أحمد أو ابنه عبد الله أو أبو علي بن الصواف.
وأي من هؤلاء الثلاثة كان المسمى للكتاب.
فهذا الاسم هو المتعين ، فإن كان المسمى الامام أحمد فهو واضح،
وإن كان عبد الله بن أحمد فيترجح أنه بعد الجمع والترتيب يكون عرضه وقرأه على أبيه،
وكذلك إن كان الذي سماه هو أبو علي بن الصواف فهو أيضا لا بد وأن يكون قرأه على عبد الله بهذا الاسم وقرره عبد الله.
توفيق نسبة الكتاب إلى الامام أحمد: نجد كثيرا من العلماء المشتغلين قديما وحديثا بعلم الحديث أو الذين لهم عمل في ذكر المؤلفات في العلوم والفنون إذا ذكروا التصانيف في العلل والجرح والتعديل أو إذا ترجموا للامام أحمد ذكروا كتاب العلل ناسبين للامام، وخاصة برواية عبد الله إبنه هذا الذي بين أيدينا.
ثم إن المواد التي نقلت عن عبد الله بن أحمد عن أبيه من كتاب العلل في ثنايا كتب المتقدمين موافقة لما حواها هذا الكتب كما يظهر للناظر في تخريجاتها.
لذا لا نشك أن كتاب العلل هذا أصله من تأليفات الامام أحمد لان الامر قد اشتهر بل وتواتر بحيث لا يترك مجالا للشك.
ولعل قائلا يقول: إنه لم يكن كتاب مؤلف للامام أحمد بهذا المعنى وإنما هي أسئلة وجهها عبد الله إلى أبيه فأجاب عليها أبوه فينبغي نسبة الكتاب إلى عبد الله.
فنقول إن من جملة طرق انتشار التأليف في تلك الايام أن التلميذ كان يكتب عن الشيخ وهو يملي عليه، أو يسئله التلميذ في بعض الاحيان فيجيبه الشيخ من حفظه أو من كتابه فينتشر الكتاب من طريق التلميذ، وبهذه الطريقة وصلت إلينا أكثر كتب السلف.
وبهذه الطريقة نفسها نقل عبد الله عن أبيه هذا الكتب، ثم زاد فيه زيادات، وهذا لا يعني أنه لم يكن عند الامام كتاب أو تأليف منه في هذا الموضوع( ).

موجز عن مواد الكتاب ومحتوياته :
إن كتاب العلل ومعرفة الرجال من الكتب القديمة، احتوى مواضيع علل الحديث وأحوال الرجال وأحاديث في أبواب مختلفة لا تظهر لها في بادئ النظر علاقة بموضوع الكتاب في بعض الاحيان.
ويظهر أن الامام أحمد كان يدون هذه المواد المختلفة في أيام بل وفي سنين مختلفة، فلم يراع أو بالاحرى: لم يمكن له ترتيب خاص للرواة في الطبقات ولا في الحروف الابجدية.ولا في شيوخ وتلامذة وغيرها من اعتبارات الترتيب.كما لم يراع الترتيب والتبويب في الاحاديث الفقهية المعللة وغير المعللة.
وحدث الامام أحمد مجموعة هذا لعبد الله كما هو.
وهذا القسم يعبر عنه عبد الله بقوله: سمعت أبي...كما أن الجزء الكبير من الكتاب عبارة . . .
1. عن السؤال والجواب وجه السؤال عبد الله إلى أبيه في المسائل اليومية المختلفة التي كانت تعترض له في الرواة وأحاديثهم وأجاب به الامام فقيده عبد الله ووضعه بجانب ما روى له أبوه في مناسبات مختلفة بدون سؤال منه.
2. وهذا القسم هو الذي يعبر عنه عبد الله بقوله: سألت أبي. ومن الممكن أن يكون في هذا القسم سؤال عن غير عبد الله وجه إلى الامام فأجاب عليه وعبد الله في المجلس فسمعه وقيده.
3. فهذا القسم أيضا فيما يظهر يعبر عنه عبد الله بقوله: سمعت أبي...كما أن قسما من الكتاب لا بأس به يحتوي على مسموعات أو مسئولات عبد الله عن غير أبيه تخلل بين مواد الكتاب.
ولما حصل تدوينه في أيام وسنين مختلفة هو السر في تكرار بعض النصوص فيما يظهر لي.
نعم نجد في بعض الاحيان شيئا من الترتيب في بعض المواضيع مثلما ذكر من مرويات هشيم جزءا كثيرا.
وخاصة لبيان تدليسه فيها فقد ذكرها من النص (2125) إلى (2269) كلها من حديث هشيم قال في أكثرها...
لم يسمعه هشيم من سيار، مثلا: وقد يذكر أسماء من روى عن عمر من أهل مكة ومن روى عنه من أهل البصرة، ومن روى عن علي بن أبي طالب من أهل البصرة، ومن روى عثمان بن عفان من أهل المدنية، ومن روى عن عمر من أهل الكوفة...فيسرد الرواة كأنه يحاول استيعابهم.
انظر النصوص (464 و 465 و 466 و 467، 468) على الترتيب.
4. ورأيت في موضع واحد من الكتاب بوب بابا في اللحن ولكن لم يذكر فيه إلا نصا واحدا وهو برقم (645). وقد يرتب بعض المواد لاغراض خاصة( ).
مثل ما قال: هؤلاء الرجال من روى عنهم مسعر من أهل الكوفة وغيرهم ولم يسمع منهم شعبة...وقال في موضع آخر: وهؤلاء من روى عنهم شعبة ولم يسمع منهم سفيان...وقال في موضع آخر: عن شعبة أنه قال رأيت محمد بن المنتشر وحبيب ابن سالم فعدد من رآهم شعبة..وقال في موضع آخر: هؤلاء من روى عنهم سفيان ولم يحدث عنهم شعبة...فذكرهم.
هذا من حيث ترتيب المواضيع.
وأما من حيث أنواع المواد والمواضيع فبإمكاننا أن نجزم أن الكتاب اشتمل على . . .
جل علوم الحديث.
1. فمن حيث علل الحديث يذكر الاحاديث من كل باب ويشير إلى نوع العلة فيها من إرسال واعضال وانقطاع وكونها شاذة أو منكرة أو من أفراد الراوي والاضطراب والادراج والتصحيف والتحريف وغيرها.
2. كما يذكر في الرواة المواليد والوفيات، ثقة وضعيف، مختلط ومدلس عقيدة الراوي، من السنة والتشيع والقدر والنصب، والكني والاسماء والانساب والقبائل، كنى المعروفين بالاسماء أسماء المعروفين بالكنى، المؤتلف والختلف والمتشابه، المبهمات، وغير ذلك.
3. وقد يذكر الاسناد بكامله ويذكر متنه بطوله، ويكون الغرض منه بيان سماع وتحديث المدلس مثلا أو غرض آخر.
مثلما ما يقال: في أول نص في الكتاب، وفي أيضا الاشارة إلى أن هشيما أول من سمع منه المصنفالحديث.
كما ذكر في ترجمة الامام أحمد.
4. وقد يذكر الاسناد ولا يذكر معه، المتن ويكون الغرض منه بيان نسبة الراوي أو كنيته، أو شئ آخر انظر النص (46).
5. وقد يذكر النص ولا تظهر له مناسبة بموضوع الكتاب ولكن بالامعان والتدقيق تظهر المناسبة والفائدة ومثال ذلك قال في النص( ).
حدثني أبي حدثنا هشيم قال: زعم لي بعضهم قال: كتب الحجاج أن يؤخذ ابراهيم بن يزيد إلى عامله، فلما أتاه الكتاب قال: فكتب إليه: أن قبلنا ابراهيم بن يزيد التيمي وابراهيم بن يزيد النخعي فأيهما نأخذ ؟ قال: فكتب أن خذهما جميعا. قال هشيم: أما ابراهيم النخعي فلم يوجد حتى مات وأما ابراهيم التيمي فأخذ فمات في السجن.

وهذه الرواية في ظاهرها ليست متعلقة بالعلل ومعرفة الرجال لكن إذا أمعنا النظر وجدنا أنا سيقت لفوائد حديثية مهمة . . .
• منها بيان المنقق والمفترق من الاسماء، وكيف يمكن التمييز بينها فلما أطلق ابراهيم بن يزيد صار متشابها لم يتعين المراد فلما نسب كل واحد بنسبته الخاصة بن حصل التمييز.
• ومنها بيان المعاصرة بينهما وكونهما في بلد واحد مثلا.
6. وقد يذكر الرواية لبيان عيب أو عاهة في الرواي مثلا قال : عن يزيد بن هارون عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: كان رجل يدعوني وسعيد بن جبير شهر رمضان كله، قال: فذكروا ليلة النبيذ، فقال سعيد: لا أرى به بأسا في السقاء وأكرهه في الجر الاخضر، قال: فقلت إذا والله لا نطيعك، لنشربنه في الجي الاخضى، قال: فقال لي سعيد: الجي الاخضى يحكي لغته يعني عبد الملك.
قال يزيد: وكان عبد الملك الثغ.
فالمقصود أن كتاب العلل مع اختصاصه بموضوع العلل ومعرفة الرجال يشمل أكثر أنواع علوم الحديث وسوف نعمل لها فهرسا خاصا بأرقام النصوص ان شاء الله.
خدمة العلماء للكتاب :
أن الدكتور وصي الله عباس هوالذي خدم هذاالكتاب وحققه ، كما استفدنا من مقدمته لهذا الكتاب .
المبحث الثالث : منهج كتاب العلل للإمام ابن أبي حاتم
المطلب الأول : ترجمة موجزة للإمام ابن أبي حاتم:( )
هو الإمام الحافظ ابن الإمام، أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي.( )
مولده:
ولد سنة أربعين ومائتين 240هـ.
وفاته:
توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة 327هـ.
قد أخذ علم أبيه وأبي زرعة، وكان بحرا في معرفة الرجال والحديث الصحيح من السقيم، وله من التصانيف ما هو أشهر من أن يوصف، ومن أهمها:
1. الجرح والتعديل.
2. العلل.
3. المراسيل.
ترجمة موجزة للإمام أبي حاتم الرازي:( )
هو الإمام الحافظ الناقد شيخ المحدثين أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي.
مولده:
ولد سنة خمس وتسعين ومائة 195هـ.
وفاته:
توفي سنة سبع وسبعين ومائتين 277هـ.
ترجمة موجزة للإمام أبي زرعة الرازي:( )
هو الإمام، سيد الحفاظ، ومحدث الرَّي أبو زرعة عبيدالله بن عبد الكريم الرازي.
مولده:
ولد سنة نيف ومائتين.
وفاته:
وتوفي سنة أربع وستين ومائتين 264هـ.

المطلب الثاني : منهجه في كتابه
ترتيبه :
طريقة الإمام ابن أبي حاتم في الأسئلة:
يبدأ ابن أبي حاتم غالب مسائل الكتاب بإحدى ألفاظ ثلاثة إمَّا "سألت"، أو "سمعت": لما سأله أو سمعه هو، وإمّا "سُئل" إن كان السائل غيره، و تتضح طريقة ابن أبي حاتم في السؤال عن الأسانيد والمتون من النقاط التالية:
1. يسوق ابن أبي حاتم -أحيانا- الحديث أو الأثر بإسناده، مما يجعل الكتاب من المصادر الأصلية في التخريج.
• بدأ -أحيانا- بسوق الإسناد من قبل الراوي الذي هو مظنة الخطأ والعلة.
• ويبدأ -أحيانا- بسوق الإسناد من الراوي الذي أخطأ.
• و -أحيانا- يصدر المسألة بذكر مدار الخلاف ثم يفصل.
• و -أحيانا- يصدر المسألة بذكر الرواة المختلفين ثم يفصل.
2. لا يصرح ابن أبي حاتم -أحيانا- بالمراد السؤال عنه، ولكن يفهم من الإجابة أنه يريد السؤال عن أمر معين.
3. و-أحيانا- يصرح بالمراد السؤال عنه.
4. قد يذكر ابن أبي حاتم وجها واحدا من الخلاف.
5. وقد يذكر اثنين.
6. يسأل ابن أبي حاتم شيوخه عن المتابعات ومدى قوتها( ).
طريقته في ذكر المتون( ):
1- سياق المتن كاملا إمّا لقصره.
2- وقد لا يذكر المتن ألبته، إمَّا لأن المسألة تقدمت
3- وقد لا تكون تقدمت ومع ذلك لا يذكر المتن
4- قد يذكر اختلاف الألفاظ في متن الحديث
5- قد يذكر طرفا من المتن ثم يقول: "الحديث" أو: "وذكرتُ لهما الحديث" ونحو ذلك مما يدل على أنّ للحديث بقية.
6- وقد يذكر طرفا من المتن ولا يشير إلى باقيه بأي عبارة.
7- ربما ذكر المتن بالمعنى.
8- ربما لم يذكر أوّل المتن وذكر آخره لأنّه وقع فيها خلاف رفعا. ووقفا.
9- عندما يذكر المتن في الوجه الأوَّل، لا يذكره في الوجه الثاني بل يقول :((مثله)).
10- وأحيانا قد يكرره في الوجه الثاني لأنه قصير.
11- قد يبين الزيادات في المتون ومن زادها.
12- يذكر في مسألة متنين مختلفين، فيذكر الإسناد في الحديث الأوَّل، ويقول في الحديث الثاني: ((وبهذا الإسناد))
طريقة الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين في الإجابة عن الأسئلة:
تتضح طريقة شيوخ ابن أبي حاتم في الإجابة عن الأسانيد والمتون من النقاط التالية( ):
1- قد يسوقون -أحيانا- الحديث أو الأثر بإسنادهم.
2- يبدءون -أحيانا- بذكر الوجه الراجح من المدار، ولا يبينون من رواه كذلك عن المدار.
3- و -أحيانا- يذكرون من روى الوجه الراجح عن المدار.
4- ربما ذكروا في الإجابة عددا من الأوجه زيادة على ما ذكره ابن أبي حاتم في سؤاله.
5- ربما حكما على الإسناد إجمالا، ولم يفصلا.
6- ربما نقلا عن غيرهما الكلام على الأسانيد والرجال والمتون.
7- ربما ذكر ابن أبي حاتم طريقا فسأله أحدهما: من رواه.
8- ربما قالا : الصحيح حديث فلان، ولا يبين كيف روايته.
9- قد يذكرون المتابعات للوجه الراجح.
10- ربما اكتفوا في الإجابة بذكر الراجح دون سياق الإسناد أو شيء منه، كأن يكون الخلاف في صحابي الحديث فيقولون :((الصحيح كذا )).
11- و -أحياناً- يذكرون الحكم فقط دون التفصيل في الإجابة فيقولون : ((ليس بصحيح )).
طريقتهم في ذكر المتون( ):
1. لا يذكرون في الغالب المتن اكتفاء بذكره في السؤال.
2. قد يذكرون المتن كاملا لسبب:
• إمَّا لبيان صحته.
• أو لقصره.
3. ربما ذكروا أنّ المتن فيه وهم ولا يبينون ذلك الوهم.
4. ربما ذكروا في الإجابة ألفاظ المتن واختلافها.
5. ربما ذكروا ما يدل على المتن دون ذكره.
6. ربما ذكروا متنا يعارض المتن الآخر، وحاولوا الجمع بينهما.
7. ربما ذكروا طرف المتن الصحيح فقط.
تعقيب الإمام ابن أبي حاتم على كلام شيوخه:
لا شك أنَّ للإمام ابن أبي حاتم فضلا كبيرا في طرح هذه الأسئلة، وجمعها، وجمع ما سمع من أبيه، وأبي زرعة وغيرهما، فقد حصل منه نفعا عظيما لأهل العلم والحديث. ومما يزيد الكتاب فائدة ما تضمنه من كلام نفيس لابن أبي حاتم في هذا الفن، ويتضح ذلك من النقاط التالية:
1. توضيح ابن أبي حاتم وتبيين العلة التي ذكرها أحد شيخيه.
2. تفصيل ما أجْمل من كلام أحد شيخيه.
3. بيانه غلط بعض الحفاظ المصنفين في ظنهم من ليس صحابيا صحابيا.
4. بيانه من روى الوجه الصحيح عن المدار الذي عليه الخلاف.
ما تضمنته أسئلته الموجهة لشيوخه من فوائد عديدة منها:
1. ذكر طرق وأوجه الخلاف.
2. ذكر الأحاديث بأسانيده المتصلة.
3. التنصيص على علة الحديث.
4. الاستفسار عن اسم راو.
5. السؤال عن أحوال الرواة جرحا وتعديلا.
6. طلب تحديد المخطئ من الرواة.
7. طلب تحديد الصحيح من الروايات.
8. إيراد المتابعات، والسؤال عنها( ).
خلاصة مما تقدم:
• إنَّ لابن أبي حاتم جهدا لا يستهان به في هذا الكتاب فهو ليس راويا فقط، ولا جامعا حسب.
• معرفة ابن أبي حاتم لهذا الفن الدقيق، واستفادته من علماء زمانه في هذا الشأن.
• إنَّه لا يأخذ أحكام أبيه وأبي زرعة قضايا مسلمة، بل يناقشهم، ويحاورهم، ويورد عليهم الإيرادات، الأسئلة المتعلقة بحديث الباب، بل وقد يخالفهم في الحكم.
منهج الإمام ابن أبي حاتم في علله
1- يظهر من أن ابن أبي حاتم جمع كثيرا من مادة الكتاب في حياة أبيه وأبي زرعة، لكنه لم يصنفه إلا بعد وفاة أبيه، ويشعر ذلك بقوله (وحفظي عن أبي رحمة الله تعالى)( )
وهذا على سبيل الظن الغالب، ويحتمل أنه صنف في حياتهما ثم أضاف هذه المسائل بعد وفاتهما.
2- وقع في الكتاب كثر من المسائل المكررة، وهي أنواع:
منها مسائل يوجهها مرة إلى أبيه ومرة إلى أبي زرعة، والجواب صدر إمامين، هذه صارت مسألتين( ).
منها مسائل جاءت في بابين مختلفين، بسبب مناسبة المسألة فمثلا: ذكر مسألة في كتاب الجنائز( )
وهي تتعلق بالصبر على المصيبة ثم أعادها في كتاب الزهدة أيضا( )
منها مسائل مكررة في باب واحد أو مختلف موجهة إلى ابيه وأبي زرعة ولكن كررها لاختلاف ترجيححا( )
منها مسائل موجهة إلى أبيه مثلا فكل مرة يجيب بإجابة مختلفة عن الأخرى في نفس المسألة( ).
منها مسائل مكررة بسبب ذهول ابن أبي حاتم من غير اختلاف في هذه المسائل من كل الجوانب والله أعلم( ).
3- معظم هذا الكتاب سؤالات وجهها ابن أبي حاتم إلى أبيه وأبي زرعة أو إلى أحد هي، وهناك سؤالات وجهها إلى أمامين آخريين على ابن الحسين بن الجنيد( )و محمد بن عوف الحمصي وربما أورد أقوال بعض الأئمة المتقدمين كشعبة ويحيى القطان والطيالسي وابن معين.
4- ذكر ابن أبي حاتم في بعض المسائل بعض الكتب التي اعتمج عليها في بيان العلة، كقوله: وكان في كتاب أبي زرعة أو قرأ علينا أبو زرعة كتاب الأطعمة( ).

من مميزات هذا الكتاب:
ومن تلك المميزات:
• الحكم على رواية بعض الرواة عن شيوخهم بأنها مرسلة، ولا توجد في مراسل أبيه( )
• أحكام أبي حاتم على بعض الرواة الذين لا توجد لهم ترجمة، كأسباط بن عزرة، قال فيه مجهول( ).
• بيان لأبي حاتم لبعض الرواة الذين خفى أمرهم على بعض الأئمة مثل ابن أبي عبد الزرقي عن أبيه، فقد بين أبو حاتم أنه إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، وخفى أمرهم حتى على المزي وابن حجر( )
• الأحاديث الغربية التى لا تكاد توجد إلا عنده في كتاب العلل، وعنه ينقل الأئمة تلك الأحاديث( ).
• بيان منهج الأئمة في التشديد في أحاديث العقائد والأحكام، والتساهل في الفضائل والأدعية( ).
• التنبيه على أنه ليس متابعة أو شاهد يرفع من درجة الحديث ويقويه( ).
• بيان منهج الأئمة في الانتخاب، وهو أخذ غرائب الأحاديث، وترك المشاهير( ).
• بيان اختصاص يعرض الأئمة ببعض الشيوخ، وتقديمهم على الأخرين حال الخلاف، مثل كون ابن المبارك والقطان، أعلم بحديث شعبه من وكيع بن الجراح( ).

المبحث الرابع : العلل الواردة في الأحاديث النبوية للإمام الدارقطني
المطلب الأول : ترجمة موجزة للإمام الدارقطني:
هو الامام، الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، علي بن عمر بن أحمد، أبو الحسن الدارقطني.
مولده:
ولد سنة ست وثلاثمائة في بغداد 306هـ.
كان إمام وقته في أسماء الرجال وأحوال الرواة وصناعة التعليل والجرح والتعديل، ورسخ في معرفة الحديث وعلله حتى صار من أحسن من تكلم في الحديث وعلله.
ومن تصنيفه الكثيرة:
1. السنن.
2. الضعفاء والمتركون.
3. العلل الواردة في الاحاديث النبوية.
وفاته: توفي الامام الدارقطني سنة خمس وثمانين وثلاثمائة 385هـ( ).

المطلب الثاني : منهجه في كتابه
نسبة كتاب العلل للدارقطني:
هناك قرائن تدل على أن هذا الكتاب للإمام الدارقطني.
1- إن كل الاحاديث المسندة في هذا الكتاب تبتدئ أسانيدها بشيوخ الإمام الدارقطني.
2- عزو الائمة بعض الاقوال أو الاحاديث إلى الدارقطني في كتابه العلل وهي موجودة بنصها في هذا الكتاب.
3- ما نقله الخطيب البغدادي عن أبي بكر البرقاني فقال: " قال أبو بكر البرقاني: وكنت أكثر ذكر الدارقطني والثناء عليه بحضرة أبي مسلم بن مهران الحافظ فقال لي أبومسلم: أراك تفرط في وصفه بالحفظ، فتسأله عن حديث الرضراض عن ابن مسعود، فجئت إلى أبي الحسن وسألته عنه فقال: ليس هذا من مسائلك، وإنما قد وضعت عليه، فقلت: نعم، فقال: من الذي وضعك على هذه المسألة ؟ فقلت: لا يمكنني أن أسميه. فقال: لا أجيبك أو تذكره لي. فأخبرته، فأملي علي أبو الحسن حديث الرضراض باختلاف وجوهه، وذكر خطأ البخاري فيه، فألحقته بالعلل".
4- ما ذكره بعض العلماء من أسلوب الدارقطني في إملاء العلل. وهو: أنه يذكر جميع ما في الحديث من اتفاق الرواة واختلافهم في الرواية( ).
سبب تأليف الكتاب:
إن سبب تأليف كتابه هو أبو منصور ابن الكرخي الذي كان يريد أن يصنف مسندا معللا، وكان يدفع أصوله إلى الدارقطني فيعلم له على الأحاديث المعللة، ولكن اخترمته المنية قبل استتمامه.
طريقة تأليف الكتاب وترتيبه:
إن الإمام الدارقطني ألف العلل عن طريق توجيه الأسئلة إليه، فكان يملي الأجوبة من حفظه.
قال الخطيب في ترجمة أبي منصور:
" أراد أن يصنف مسندا معللا، فكان أبو الحسن الدارقطني يحضره عنده في كل أسبوع يوما، ويعلم على الأحاديث في أصوله وينقلها شيخنا أبو بكر البرقاني - وكان إذ ذاك يورق له - ويملي عليه أبو الحسن علل الاحاديث، حتى خرج من ذلك شيئا كثيرا، وتوفي أبو منصور قبل استتمامه، فنقل البرقاني كلام الدارقطني ورتبه على المسند، وقرأه على أبي الحسن وسمعه الناس بقراءته، فهو كتاب العلل الذي يرويه الناس عن الدارقطني "( ).

شبهة حول تأليفه:
قال الحافظ أبو الوليد ابن خيرة أنه ليس من جمع الدارقطني، بل الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني، وأنه جمعه بعد وفات الدارقطني.
وما قاله مرجوح لأمرين:
1- لأنه يخالف ما نقله الخطيب عن البرقاني من أن الكتاب تم تأليفه في حياة الدارقطني.
2- ولأن كتاب العلل قد روي عن الدارقطني بأسانيد أخرى ليس فيها ذكر البرقاني.
وقد رتب أبو بكر البرقانيّ الكتاب على المنهج الآتي:
• رتبه على مسانيد الصحابة.
• قدم العشرة المبشرين بالجنة، ثم ذكر بقية مسانيد الرجال.
• أتبع مسانيد الرجال مسانيد النساء.
• رتب مسانيد المكثرين منهم على الرواة عنهم، وقد يرتب الرواة عن الراوي.
• يبدأ كلامه بقوله "سئل" ثم يذكر الحديث المسؤول عنه مختصرا.
• قد يجمع في السؤال بين حديثين لاتفاق الإسناد.
• قد يسأل البرقاني الدارقطنيَّ عن راو، أو عن شيخه الذي سمعه منه أو غير ذلك.
• قد يزيد البرقاني على كلام الدارقطني وهذا نادر جدا، ويميزه بقوله "قلتُ" بعد انتهاء كلام الدارقطني.
كتاب "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" للدارقطني:
لم يؤلف الدارقطني العلل مثل تأليفه للسنن وغيرها من كتبه، بل جمع هذه السؤالات أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني (ت425هـ) ورتبها ثم عرضها على الدارقطني، يبين ذلك ما قاله الخطيب البغدادي في ترجمة أبي منصور إبراهيم بن الحسين الكرخي :((أراد أن يصنف مسندا معللا فكان أبو الحسن الدارقطني يحضره عنده في كل أسبوع يوما ويعلم على الأحاديث في أصوله وينقلها شيخنا أبو بكر البرقاني وكان إذ ذاك يورق له ويملي عليه أبو الحسن علل الأحاديث حتى خرج من ذلك شيئا كثيرا وتوفي أبو منصور قبل استتمامه فنقل البرقاني كلام الدارقطني ورتبه على المسند وقرأه على أبي الحسن وسمعه الناس بقراءته فهو كتاب العلل الذي دونه الناس عن الدارقطني)).
منهج الإمام الدارقطني في أجوبته:
الكتاب مكون من أسئلة غير منتظمة وجهت إلى الإمام الدارقطني حول أحاديث فيها علة أو أكثر كان الإمام الدارقطني يجيب عنها.
والمنهج الذي سلكه الإمام الدارقطني في أجوبته متنوع أوضحه فيما يلي( ):
1- فهو غالبا يذكر الراوي الذي يقع اختلاف الإسناد عنه، ثم يذكر أوجه الخلاف فيه.
المثال:
سئل عن حديث نافع عن بن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قبل الحجر.
فقال: يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه، فرواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر. قال ذلك الحوضي ومسدد والمقدمي، وقيل: عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلا عن عمر( ).
الحوضي
ومسدد عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر موصولا
والمقدمي
 وغيرهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن عمر مرسلا
2- وأحيانا يقول: هو حديث صحيح من حديث فلان، رواه عنه جماعة من الثقات الحفاظ، فاتفقوا على إسناده منهم فلان وفلان، ثم يذكر من رواه عنه وخالف فيه الثقات.
المثال:
خالفه عبد الله بن سنان فرواه زيد بن أسلم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما وهم والصواب عن زيد بن أسلم عن عطاء بيسار عن بن عباس.كذا رواه الحفاظ عن زيد بن أسلم( ).
3- وأحيانا يذكر الاضطراب فيه من شخص واحد فيقول مثلا: يرويه فلان - وهو لم يكن بالحافظ - ويضطرب فيه فتارة يروي كذا وتارة يروي كذا. وأحيانا يذكر الراوي الذي يختلف الإسناد عنه، فيذكر عدة الرواة عنه ثم يذكر الاختلاف أيضا عن هؤلاء الرواة ويفصل في ذكرها.
المثال:
قال: يرويه أبو حمزة ميمون عن سعيد بن المسيب رواه عنه منصور بن المعتمر والثوري وعمرو بن أبي قيس وخلاد الصفار وغيرهم.

منصور عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب عن عمر
والثوري
 جرير عن منصور عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب عن بلال
قال الدارقطني: والاضطراب في الإسناد من قبله أي: أبي حمزة( ).
4- وأحيانا يذكر أكثر من راو، ثم يذكر الاختلاف عنهم.
المثال:
قال حديث يرويه عن ابن عمر جماعة:
منهم: سعيد بن المسيب واختلف عنه، وسالم بن عبد الله ونافع، واختلف عنهما أيضا( ).
5- وأحيانا يقول: "حدث به فلان عن فلان ووهم، والصواب كذا.
المثال:
قال: رواه هشام بن يونس اللؤلؤي عن أبي معاوية عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووهم فيه.
وغيره يرويه عن أبي معاوية لا يذكر فيه عمر، وهو الصواب( ).
6- وأحيانا يسرد عددا من الرواة، ثم يفصل ويذكر الاختلاف في بعضهم.
7- وأحيانا يقول: تفرد به فلان، وغيره يرويه كذا، وهو الصواب.
الأمثلة:
1) الأول: سئل عن حديث زر بن حبيش عن عمر أنه خطبهم بالشام، فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كمقامي فيكم فقال: استوصوا بأصحابي خيرا الحديث.
فقال: تفرد به سعيد بن يحيى الأموي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عمر.
وغيره يرويه عن أبي بكر بن عياش عن عاصم مرسلا عن عمر. وهو الصواب( ).
 سعيد بن يحيى الأموي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عمر موصولا.
 غير سعيد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن عمر مرسلا.
العلة: علة الإسناد هو الاتصال.
2) سئل عن حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة دعني أضرب عنقه الحديث.
فقال: تفرد به ورقاء عن حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عمر.
وغيره يرويه عن حصين عن سعد عن أبي عبد الرحمن عن علي، وهو الصواب( ).

 ورقاء عن حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن عمر.
 غير ورقاء عن حصين عن سعد عن أبي عبدالرحمن عن علي.
العلة: علة الإسناد إبدال راو براو آخر.
3) سئل عن حديث خالد بن سعد عن أبي مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخالة والدة.
فقال: تفرد به محمد بن حرب النشائي عن أبي عباد يحيى بن عباد عن قيس عن أبي حصين عن خالد بن سعد عن أبي مسعود ورفعه، وغيره لا يرفعه، والموقوف هو الصواب( ).

الاختلاف عن أبي عباد وتفرد به محمد بن حرب عنه:
 محمد بن حرب عن أبي عباد عن قيس عن أبي حصين عن خالد بن سعد عن أبي مسعود مرفوعا.
 غير محمد بن حرب عن أبي عباد عن قيس عن أبي حصين عن خالد بن سعد عن أبي مسعود موقوفا.
 العلة: علة الإسناد هو رفع الموقوف.

8- وأحيانا يذكر الخلاف على راو وبعد ما ينتهي من الكلام عليه يقول: وروى هذا الحديث فلان واختلف عنه، ثم يذكر الخلاف عن هذا الراوي.
المثال:
سئل عن حديث أبان بن عثمان عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم( ).
الاختلاف عن سعيد بن أبي عروبة:
ذكر الإمام الدارقطني أن الحديث روي عنه من ثلاثة وجوه:
 أصحاب يزيد عن يزيد بن هارون عن سعيد عن أيوب عن نافع عن نبيه.
 الحساني محمد بن إسماعيل عن يزيد بن هارون عن سعيد عن قتادة عن نافع.
 عبدة بن عبد الرحيم عن يزيد بن هارون عن شعبة عن أيوب.
 يزيد بن زريع عن سعيد عن مطر عن نافع.
وعبد الأعلى والسهمي
قال الدارقطني عن الوجه الثاني: وهم فيه أي: الحساني. وقال عن الوجه الثالث: لا يصح.
وقال عن الوجه الرابع: وهو صحيح عن سعيد.
الاختلاف عن أيوب بن موسى:
 الثوري عن أيوب السختياني عن نافع عن أبان بن عثمان عن نبيه عن عثمان. وأيوب بن موسى
 عبد الوارث بن سعيد عن أيوب بن موسى عن نبيه(ليس فيه نافع)
وابن عيينة
قال الدارقطني عن الوجه الأول: وهم فيه أي: . وقال عن الوجه الثاني: وهو الصواب.

9- وأحيانا (وهذا نادر) لا يذكر أسماء الرواة الذين اختلفوا في الحديث أو سنده، بل يقول: من روى هذا الحدث فقد وهم، وقال ما لم يقله أحد من أهل العلم.
سئل عن حديث أنس عن عمر أنه سأل عن قوله تعالى: [وفاكهة وأبا]
فقال: من روى هذا الحديث فكلوه إلى خالقه، فقد وهم. وقال ما لم يقله أحد من أهل العلم بالحديث( ).
10- غالبا يذكر العلل الموجودة في إسناد الحديث من الاتصال أو الإرسال أو الانقطاع والاضطراب أو إبدال راو براو وغيرها. وأحيانا يذكر في متن الحديث أيضا( ).
11- في غالب الأحاديث لا يذكر السند من عنده. بل يكتفي بذكر ما فيه من علة. وأحيانا يسرد الأحاديث بإسناده( ).
12- الأحاديث المسندة غالبا يختم بها الجواب مع متونها كاملة. وأحيانا يذكرها أثناء ذكر الخلاف.
13- أحيانا يكتفي بذكر طريق أو طريقين من الأحاديث المسندة. وأحيانا يطول فيذكرها من عدة طرق.
14- غالبا لا يذكر من أخرج الحديث. وأحيانا يعزو إلى من أخرجه فيقول مثلا: أخرجه البخاري ومسلم( )أو يرويه مالك في الموطأ ، أو رواه أصحاب الموطأ وغير ذلك.
15- أحيانا يتكلم في الراوي فيقول: ثقة( )، ثقة مأمون أوسئ الحفظ أو لم يكن بالقوي ليس بالقوي( )
أو ضعيف( )ضعيف الحديث( )، أو متروك الحديث أو مجهول( )وغير ذلك من الفاظ الجرح والتعديل. كما أنه يذكر أحيانا أن فلانا لقي فلانا أو لم يسمع من فلان شيئا. وأحيانا يذكر اسم الراوي أو كنيته وإذا كان فيه خلاف فيبين وجه الصواب.
16- غالبا بعد ما ينتهي من ذكر الطرق والاختلاف في السند:
• يحكم عليه، فيقول مثلا: " وهم فلان والصحيح ما قاله فلان " ، أو " وهو الصواب ( )"أو " هو الاشبه بالصواب" ،والقول الأول أصح( )،وأحسنها إسنادا( )،وقول فلان أصح منه( )،وغير ذلك.
• وأحيانا يحكم على الحديث أثناء ذكر العلل، فيقول مثلا: " هذا وهم والصواب عن فلان كذا " ، أو " وهو صحيح عن فلان " ،والأشبه بالصواب الموقوف( )وغير ذلك.
• وأحيانا لا يحكم، بل يقول: والله أعلم( ).
• وأحيانا يكتفي بذكر العلل ولا يحكم عليه بشئ. ونادرا يقول: " والأشبه بالصواب قول لا أحكم فيه بشئ.
17- أحيانا يذكر حديثا آخر غير حديث الباب للتعريف برجل أو لسبب آخر يقتضيه المقام.


الخاتمة
المقارنة بين مناهج كتب العلل
1. ترتيب الكتب:
• ترتيب الإمام ابن أبي حاتم على أبواب الفقه، مما يسهل على الباحث الوصول إلى المادة المطلوبة.
• وأما ترتيب كتاب الإمام الدارقطني فهو ترتيب المسانيد.
• بينما كتاب العلل لابن المديني وللإمام أحمد لا بوجد فيه ترتيب خاص بهما.

2. سياق الأحاديث بالإسناد:
• إن الإمام ابن أبي حاتم يسوق الأحاديث بسنده .
• وأما الإمام الدارقطني ففي غالب الأحاديث لا يذكر السند من عنده بل يكتفي بذكر ما فيه من علة. وأحيانا يسرد الأحاديث بإسناده.
3. مادة الكتب ومضمونها:
• إنّ مضمون كتاب الإمام ابن أبي حاتم منقول من علم إمامين كبيرين هما: أبو حاتم، وأبوزرعة، ولا شك أنّ كلامهما في هذا الفن له قوته وعمقه، مما يجعل القاريء يطمئن لهذا الكلام، وكذلك ما ينقلانه عن أئمة هذا الشأن كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهما.
• وأما الإمام الدارقطني فهو يجيب عن حفظه، ومادته من جميع كتب المتقدمين.
• بينما كتاب العلل لابن المديني وللإمام أحمد مجموعتان من أقوالهما .
4. أسلوب العرض:
• أن الإمام ابن أبي حاتم في أسلوب العرض أحيانا غموض واختصار لا يتضح إلاّ بعد جمع الطرق، وتفحص الروايات، وقد تكون العلل التي يذكرها دقيقة جدا لا يتنبه لها.
• والإمام الدارقطني فأسلوبه جمع الطرق والمقارنة وبيان العلة.
وصلى اللهم وسلم ، وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

أبو عبد الرحمن البدرى
30-11-16, 11:52 PM
جزاكم الله خيرا

رياض العاني
04-12-16, 06:54 AM
جزاك الله خيرا اللهم هيء لهذة الامة طلاب علم يسيرون علي منهج المتقدمين غي تعليل الاحاديث اللهم امين

أسد مجيب الله سعادت
08-04-18, 05:33 PM
السلام علیکم ورحمة وبركاته !
أخي في الله اريد منهج اين معين في كتاب العلل!