المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختلف الحديث ومشكل الحديث فسأذكر عن منهجهم في كتبهم


محمد عمران شمس الدين
11-11-16, 10:39 AM
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين وصحبه الأكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان.
أما بعد :
إن الأئمة كتبوا في فن مختلف الحديث ومشكل الحديث فسأذكر عن منهجهم في كتبهم في هذا البحث حسب الخطة الآتية :
يشتمل البحث على التمهيد وعلى المبحثين والخاتمة :
التمهيد : تعريف مختلف الحديث ومشكل الحديث والفرق بينهما.
المبحث الأول :الإمام الطحاوي ومنهجه في كتابه
المطلب الأول :نبذة عن الإمام الطحاوي
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
المبحث الثاني : الإمام ابن قتيبة ومنهجه في كتابه
المطلب الأول :نبذة عن الإمام ابن قتيبة
المطلب الثاني : منهجه في كتابه
الخاتمة :الملاحظات عليهما والمقارنة بينهما.
وأسأل الله أن يسهل لنا الأمر ويجعلنا ممن يسمعون
القول فيتبعون أحسنه .



التمهيد: تعريف المختلف والمشكل والفرق بينهما.
أولا: تعريف مختلف الحديث.
لغة:
المختلف مأخوذ من الاختلاف ومن التخالف، وهو ضد الاتفاق، كما يقال: تخالف القوم واختلفوا، إذا ذهب كل واحد منهم إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر، وكذلك يقال: تخالف الأمران، واختلفا، إذا لم يتفقا، وكل ما لم يتساو فقد تخالف واختلف( )

اصطلاحا:
أما مختلف الحديث في الاصطلاح عند المحدثين: "وهو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرا، فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما( )"
شروط لوجود التعارض بين الحديثين:
وإذا جاء التعارض بين الحديثين فلا يمكن دفع التعارض إلا إذا وجدت فيه أربعة شروط التالية( ):
1. أن يكون الحديث من نوع المقبول، ولا يكون من قسيم المردود.
2. أن يكون التعارض بين الحديثين في المعنى الظاهري، فلا تعتبر من مختلف الحديث تلك الأخبار والآثار التي يفسد أولها آخرها، أو آخرها أولها.
3. أن يكون الحديث المعارض صالحا للاحتجاج به، ولو لم يكن في رتبة معارضه صحة وحسنا.
4. أن يكون الجمع أو الترجيح بين الحديثين المتضادين ممكنا.


حكم مختلف الحديث:
إذا كان التعارض بين الحديثين فيكون الأمر بينهما من إحدى الأربعة حسب الترتيب التالي( ):
أولا: الجمع بينهما، لأن في الجمع أعمالا للدليـلين معا، وأعمال الدليـلين أولى من إهمال أحدهما، أو إهمالمها جميعا.
ثانياً: أن يثبت نسخ أحدهما الآخر.
ثالثاً: إذا لا يمكن النسخ فيرجع الأمر إلى الترجيح.
رابعاً: فإذا لم يظهر وجه الترجيح أيضا فيتوقف عندئذ عن العمل بكلا الحديثين، حتى يظهر له وجه الترجيح.
ثانيا: تعريف مشكل الحديث
لغة:
المشكل مأخوذ من الشكل –بالفتح- وجمعه أشكال، يقال: أشكل بكذا أي أشبه. وأشكل الأمر أي التبس، وأشكل علي الخبر أي أحكل، ويمكن أن نقول –المشكل- لغة: هو المختلط والملتبس( )

اصطلاحا:
أما "المشكل" في الاصطلاح عند المحدثين، فهو كالتالي:
تعريف المشكل عند الطحاوي( ):
قال الإمام جعفر الطحاوي في بداية كتابه،حيث يقول: "وإني نظرت في الآثار المروية عنه صلى الله عليه وسلم بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبت فيها والأمانة عليها، وحسن الأداء لها، فوجدت فيها أشياء مما يسقط معرفتها، والعلم بما فيها عن أكثر الناس، فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها، ومن نفي الإحالات عنها، وأن أجعل ذلك أبوابا، أذكر في كل باب منها ما يهب الله عز وجل لي من ذلك".
تعريف المشكل عند أسامة الخياط( ):
هذا التعريف ليس من كلام الخياط بل لخصها من عبارة الإمام الطحاوي، فييقول: "هو أحاديث مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد مقبولة يوهم ظاهرها معاني مستحيلة، أو معارضة لقواعد شرعية ثابتة".
التنبيه:
ينبغي لي أن أذكر أن هناك اختلاف في تعريف "المشكل" بين الأصوليين والمحدثين، أما استخدامها عند المحدثين تختلف عن معناه عند الأصوليين، ولسنا يصدد عنه.

الفرق بين مختلف الحديث ومشكل الحديث:
يختلطون الناس كثيرا بين "مختلف الحديث" و"مشكل الحديث" لأن ما يتبادر الى الذهن هو أن معناهما واحد مع اختلاف الألفاظ، ولكن الأمر ليس كذلك بل هناك فروق بينهما، وكل واحد منهما يتميز عن الآخر.( )
ولكن قال الشيخ أسامة الخياط: أن الفرق بين مختلف الحديث ومشكل الحديث فرق ظاهر يتميز بها كل واحد منهما عن الآخر، ثم ذكر بينهما الفروق الآتية( ):
1. أن مدار مختلف الحديث قائم على وجود معنى التعارض والاختلاف بين الحديثين، فإذا لم يوجد التعارض بينهما فلا يتحقق معنى مختلف الحديث. وأما مشكل الحديث فلا يقتصر أشكاله على وجود تعارض بين حديثين أو أكثر فحسب؛ وأنما ينشأ الأشكال فيه عن أسباب أخرى كثيرة مع ذلك، والتعارض بين الحديثين أيضا سبب من الأسباب التي ينشأ عنها مشكل الحديث.
2. أن مختلف الحديث مقصور على ما قد يقع من تعارض بين الأحاديث دون غيرها من أدلة الشرع. وأما مشكل الحديث فلا يقتصر على هذا النوع من أنواع التعارض فقط، بل يتجاوز ذلك إلى أنواع أخرى، فمن مشكل الحديث ما يكون أشكاله بسبب معنى الحديث نفسه بغير معارضه، وقد يكون أشكاله بسبب تعارض آية وحديث، وقد يكون تعارض الحديث مع الإجماع، وقد يكون مع القياس وقد يكون التعارض بسبب مناقضة الحديث للعقل.
3. أن دفع التعارض بين الحديثين لا يتأتى إلا بأعمال قواعد محددة جعلها العلماء سبيلا يسلك لدرأ التعارض، والاعتماد على العقل فقط لا يؤدي إلى إزالة التعارض ورفعه بخلاف الحال في المشكل، فإن المراد به لا يدرك إلا بالعقل، وأنه يحتاج في إدراكه إلى تأمل.
4. أن صنيع بعض من صنف في مختلف الحديث ومشكل الحديث وجعلهما في مؤلف واحد يشعر بوجود معنى المفارقة والمفاصلة بين هذين النوعين، حيث أنه يورد قضية من قضايا مختلف الحديث ويذكر وجه المعارضة فيها يعقب ذلك بقوله: "وهذا تناقض واختلاف" أو "هذا مختلف لا يشبه بعضه بعضا" وأما في قضية من قضايا مشكل الحديث فإنه لا يذكر هذه العبارات.
الخلاصة: ولو نلخص فروق المذكورة فنستطيع أن نقول: بأن "مختلف الحديث" خاص و "مشكل الحديث" عام، أو بينهما نسبة عموم وخصوص( ).

المبحث الأول :الامام الطحاوي ومنهجه في كتابه
المطلب الأول :ترجمة الإمام الطحاوي( ):
اسمه ونسبه: هو الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبدالملك، الازدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي، صاحب التصانيف.
ولادته: ولد سنة 239هـ في قرية طحا من أعمال مصر، وتفقه على مذهب الشافعي ثم تحول إلى مذهب أبي حنيفة.
ثناء العلماء عليه: أثنى عليه العلماء والحفاظ، فقال: أبو سعيد بن يونس: "وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا، لم يخلف مثله". وقال: أبو إسحاق: "وأبو جعفر الطحاوي انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر". و قال الذهبي عنه: "من نظر في تواليف هذا الإمام، علم محله من العلم، وسعة معارفه".
وفاته: توفي الإمام سنة 321هـ بالقاهرة.

المطلب الثاني :منهجه في كتابه
اسم الكتاب:
أما اسم الكامل للكتاب فهو "مشكل الآثار" كما هو مكتوب على الكتاب وكذلك نص عليه العلماء مثل الحافظ الذهبي وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين( ).
سبب التأليف وغرضه( ):
أما السبب للتاليف فان الإمام الطحاوي كان ينظر في الأثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد المقبولة التي نقلها من كانوا ذوي التثبت فيها، والأمانة عليها، وحسن الأداء اليها، فوجد في تلك الأثار مما يسقط معرفتها عن أكثر الناس، فمال قلبه إلى تأملها وبيان مشكلها واستخراج الأحكام التي فيها حسب ما عنده من القدرة عليه، ذلك ما دعان إلى التاليف الكتاب( ).
وأما الغرض الذي من أجله ألف الطحاوي كتابه فهو رفع ما في الأحاديث الصحيحة من إشكال معانيها ومن التعارض الظاهري بين الأحكام التي فيها عند نظر المجتهد. فزوال ذلك الإشكال من تلك الأحاديث الصحيحة هو العامل الذي جذب الطحاوي وأعجبه إلى التاليف الكتاب( )
ترتيب الكتاب:
• أما ترتيب الكتاب أن الإمام لم يرتبه على طريقة معينة، بل يورد الأبواب كما اتفقت له، مثلا: فنجد أحاديث الوضوء من أول الكتاب إلى أخره، وكذلك أحاديث الصلاة والصيام وغيرها.
• ثم جاء القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت 474هـ) واختصر هذا الكتاب اختصارا بديعا، ورتبه ترتيبا حسنا، حذف الأسانيد واختصر الطرق وبعض ألفاظ المصنف التي عقب بها على الأحاديث، لكي يسهل على طالب العلم حفظه وفهمه وفقهه.
• وجاء بعده القاضي يوسف بن موسى أبو المحاسن الحنفي وقد اختصر هذا المختصر باسم "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار" وبدأ من كتاب الإيمان إلى آخره، وهو ترتيب حسب الجوامع، وهذا جهد كبير ومفيد جدا( ).
• وجاء احد بعده فرتب الكتاب بعنوان "تحفة الأخبار في حل غموض مشكل الآثار" فيمكن أن يكون الكتاب بعد الترتيب من قسم الجوامع( ).
منهج الإمام في كتابه:
اشتهر القول بأن الطريقة أهم من المادة، فحاول من كان واجبه في التدريس أو عرض أي مادة من مواد تعليم العلوم والمعارف على أن يستخدم أحسن طرق التدريس، وكذلك الإمام الطحاوي أنه عندما كتب كتابه "مشكل الآثار" كان يسلك الطريقة التي اختارها بحيث يسهل لقارئه أن يفهم ما قرأه، أما الطريقة التي اتبعها في كتابه هذا فقد ذكرها المحقق- شعيب الأرنؤوط- بحيث ما يلي تهذيبه( ):
1. إنه وضع عنوانا أو بابا لكل ما فيه إشكال مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول في معظم عناوينه: "باب بيان مشكل ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- في..." أو باب بيان مشكل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من...." فلعل قصده بذلك إعلام القارئ أن المؤلف أراد به مجرد عرض البيان لكل ما اشكل عليه حسب استطاعته دون أن يقعع معنى يوافقه هو من المعاني التي احتمل عليها أحاديث الباب.
2. إنه يدرج تحت كل باب حديثين بينهما التعارض ظاهرا .لا حقيقيا- مع إيراده أسانيدهما وسرد طرقهما ورواياتهما، ثم يبسط القول في مواضع الخلاف فيهما، ثم يشرح ويحلل المراد بهما حتى تتفق معانيها ويزول تعارضهما.
3. إنه لا يرتب كل باب ترتيبا محكما أقامه على الكتب والأبواب أي أنه لا يضم كل باب إلى شكله ولا يلحق كل نوع بجنسه فتكون مثلا أحاديث الوضوء فيه متفرقة من أول الكتاب إلى آخره، وكذلك أحاديث الصلاة والصيام وسائر الشرائع والأحكام.
4. إنه اشترط في التوفيق بين الحديثين المتعارضين كونهما في مرتبة واحدة من الصحة والسلامة، فإذا كان أحدهما ضعيفا والآخر قويا، فأخذ بالقوي وأطرح الضعيف، أما إذا كان التوفيق بينهما ليس إليه من سبيل، بحيث إذا علم تاريخ النصّين فيحكم على المتقدم بالمنسوخ وعلى المتأخر بالناسخ، وإذا جهل تاريهما فيلجأ إلى ترجيج أحدهما بأنواعع من وجوه الترجيح عنده.
5. إنه لم يلتزم فيه مذهبا معينا، ويستنبط من معنى الحديث الحكم المناسب عنده، أما انتسابه إلى مذهب أبي حنيفة فإنما يعنى أي يسلك طريقه في الاجتهاد ولا يقلد أراءه( ).(ولكن قال الأستاذ فتح الرحمن أثناء دراسة المادة أنه ينتصر لمذهب الامام أبي حنيفة.)
6. وقد يذكر حديثا واحد فيقول فيه تعارض حسب ظاهره.
7. وقد يورد حديث الباب بسنده، وإذا كان للحديث طرق أخرى يستوعبها ويوردها. حتى الى أربعين طريقاً.
8. وقد يورد الحديث ثم يذكر شواهده ومتابعاته.
9. فتارة يورد الاعتراض أو الأشكال على هيئة السؤال، مثل قوله "فسأل سائل كذا وكذا... فتارة يورد على هيئة الأخبار.
10. أن الكتاب لا تقتصر على موضوع أو موضوعات محددة؛ بل تشمل قضايا متنوعة متعددة كالعقائد والآداب والفرائض والنكاح والإيمان والنكاح وغيرها.
11. والإمام يذكر الروايات ثم يبين أحوال الرواة توثيقا وتضعيفا، وقد يبين اختلاف الرواة، والانقطاع في بعض الأسانيد.
12. ينحصر الأحاديث المعارضة فقط غير القرآن والعقل( ).
منهجه في عرض قضايا الكتاب:
• يستهل القضية التي يريد التحدث عنها بقوله: "باب" ثم يردف ذلك بذكر موضوع الباب، والقضية التي يتناولها بالدراسة فيقول: بيان ما أشكل علينا مما روي عنه صلى الله عليه وسلم، ويذكر موضوع الباب.
• ثم يورد حديث الباب بسنده، وإذا كان للحديث طرق أخرى استوعبها وأوردها كذلك، ثم يبين أن هناك من الآثار المروية ما يعارض حديث الباب، ويخالفه، ويذكر ذلك على صفة الإخبار، وربما ذكره بصيغة سؤال.
• فإذا فرغ من ذلك شرع في الجواب عن الاعتراض، ويبين وجه التوفيق بين ما تعارض ظاهرا، كما أنه قد يجيب عن الاعتراضات التي ربما ترد على جوابه( ).
طريقته في دفع التعارض:
• يبتدأ جوابه بنفي التعارض والقول أنه ليس ثمة تعارض بين الحديثين كما يظن أولئك الطاعنون.
• يحقق المعنى الصحيح لكلا الحديثين، ويبين المقصود بكل واحد منهما، ومن خلال ذلك يزول الإشكال ويندفع التعارض.
• إحيانا في إثناء الحديث عن قضية من القضايا يذكر حديثا للاستشهاد ثم يحيل على الباب الذي يختص بدراسة ذلك الحديث. فيقول: "وسنذكر ذلك فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله"( ).
مميزات الكتاب:
1. إيراد الأحاديث بسنده إلى منتهاه.
2. شمول وتنوع موضوعات وقضايا الكتاب من العقائد والآداب والفرائض والبيوع والنكاح والأخلاق وغيرها.
3. العناية بنقد الروايات وبيان أحوال الرواة توثيقا وتضعيفا.
4. أوجه التعارض بين الأحاديث في غالب ما يورده من القضايا بينة ظاهرة لاحاجة معها إلى تأمل وفكر للوصول إلى فهم معانيها ومراميها.
5. إطالته النفس جدا في بعض القضايا، والإفاضة في الحديث عنها، والإيجاز في بعض الآخر إيجازا ظاهرا( ).

الأعمال التي لحقت بالكتاب:
نظراً لأهمية كتاب الطحاوي في هذا الباب, وأنه من أوسع ما كتب فيه, فقد اختصره عدد من أهل العلم, منهم:
•- محمد بن رشد القرطبي، المالكي من تصانيفه: "مختصر مشكل الآثار". حيث رتبه ترتيبا حسنا فحذف أسانيد الأحاديث ومكررها, واختصر كثيراً من ألفاظه من غير أن يخلّ بشيء من معانيه وفقهه,وزاد فيه من ( الموطأ ).
•- المطهر بن الحسين بن سعد بن علي اليزدي، الحنفي من مؤلفاته: "تلخيص مشكل الآثار".
•- علي بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتقي من تصانيفه: "مجمع بحار الأنوار في شرح مشكل الآثار".
•- الملطي: القاضي جمال الدين بن يوسف بن موسى بن محمد الفقيه الحنفي. من تصانيفه: "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار".
•- كما رتّبه خالد محمود الربّاط في كتاب "تحفة الأخيار بترتيب مشكل الآثار", وهو ترتيبٌ لأبواب كتاب "مشكل الآثار". وذلك أن الطحاوي رحمه الله وضع لكتابه أبواباً لكنه لم يرتّب تلك الأبواب, فلم يجمع أبواب الطهارة على حدة ، وأبواب الصلاة على حدة ... وهكذا, وبالتالي يعسر - أحياناً - الوصول إلى المراد في المشكل( ).

المبحث الثاني : الامام ابن قتيبة ومنهجه في كتابه
المطلب الأول :
ترجمة الإمام( ):
اسمه ونسبه: هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، والمروزي،الكاتب، ، صاحب التصانيف، نحوي، لغوي، أديب، جمعت أطرافا من العلوم وألوانا من الفنون وهي كثيرة متنوعة.
ولادته: ولد في بغداد سنة 213هـ،
ثناء العلماء عليه: قال الخطيب عنه: "وكان ثقة فاضلا، وهو صاحب التصانيف المشهورة، والكتب المعروفة" وقال ابن حزم: "كان ثقة في دينه وعلمه"
وفاته: وتوفي سنة 270هـ.

المطلب الثاني :منهجه في كتابه
اسم الكتاب:
اسم الكامل للكتاب هو "تأويل مختلف الحديث" كما هو مكتوب على الكتاب والمخطوطة، و هومشهور بهذا الاسم( )
سبب تأليف الكتاب وغرضه:
أما سبب تأليف الكتاب هو رّد الطعن من بعض النقاد على أن الأحاديث فيها تناقض، وهدفه هو دفاع عن السنة والرد على الشبهات( ).
ويدل عليه قول ابن قتيبة، حيث يقول: "ونحن لم نرد في هذا الكتاب أن نرد على الزنادقة ولا المكذبين بآيات الله عز وجل ورسله، وإنما كان غرضنا الرد على من ادعى على الحديث التناقض والاختلاف، واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين( )"
ويستبين من ذلك أن ابن قتيبة رحمه الله : قصد من تأليف هذا الكتاب: دحض الشبة التي يطعن أهلها من المسلمين بها على السنة، ويصمون أحاديثها بالتناقض والتضاد، وينعون عليها اشتمالها على المعاني التي يحكم العقل باستحالتها، وعدم مطابقتها للحقيقة والمنطق والحس، فكفي هذا الكتاب فضلا أنه ظهر في زمن لم يكن لأهل الحديث فيه القدرة الكاملة على الذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذود عنه، ورد شبه المبطلين والجاهلين على الصور العلمية المنهجية التي تفحم الخصم، وتقطع المناظر، ودافع عن السنة المطهرة، ورفع التعارض( )
منهج الإمام في كتابه:
أما المنهج الذي سلك الإمام في كتابه "تأويل مختلف الحديث" فيمكن أن نبين حسب النقاط التالية:
1. فالإمام قسم الأحاديث التي ذكرها في كتابه إلى ثلاثة، وهي:
الأول: أنه يذكر الأحاديث تخالف كتاب الله عز وجل.
والثاني: وكذلك يذكر الأحاديث تخالف الأحاديث الأخرى.
والثالث: أنه يذكر أحاديث تخالف العقل والنظر.
ولكن هناك قسمان الذي أوردها ولكنه فات عن بيانها، وهي:
الرابع: أحاديث التي تخالف الإجماع.
الخامس: الأحاديث التي يبطلها القياس.
2. وأما طريقة سرد الأحاديث متعددة، فمنها:
أ‌- فتارة يقول: "قالوا: حديثان متناقضان( )"
ب‌- وتارة بقوله: "قالوا: حديثان متدافعان متناقضان( )"
ت‌- وتارة بقوله: "حكم في الغسل يوم الجمعة مختلف( )".ومثل ذلك.
ث‌- وتارة بقوله: "قالوا: أحاديث في متناقضة( )"
ج‌- وتارة بقوله: "قالوا: حديثان في ..... متناقضان( )"
ح‌- وتارة بقوله: "قالوا: حديثان مختلفان في ..( )."
خ‌- وقد يقول: "قالوا: أحاديث متناقضة( )"
3. كثيرا ما أنه يورد الحديث وما عارضه من حديث أو أكثر ثم يقول: "قالوا: رويتم أن" ثم يورد الحديث المعارض، ثم يعقب على ذلك.
4. أنه يذكر الأحاديث بغير إسناد.
5. وأحيانا يستشهد بالأشعار.
طريقته في دفع التعارض:
• بعد الفراغ من عرض القضية يعقب ذلك بسوق الجواب الذي يدفع به التعارض.
• يسوق الأدلة ويورد الشواهد، ويقيم الحجج التي يبطل بها زعم من زعم أن هناك تناقضا بين الأحاديث المذكورة في القضية.

ترتيب الكتاب:
يعنون كل قضية من القضايا الفقهية، أو قضايا مشكل الحديث، ولكن لا يوجد قسم خاص لكل من النوعين تندرج تحته القضايا وكما أن القضايا الفقهية غير مرتبة على ترتيب الأبواب الفقهية. إذ أن قضايا مختلف الحديث مختلطة بقضايا مشكل الحديث لا يفصل بينها غير عنوان كل قضية( ).

مميزات الكتاب:
1. إيراد الأحاديث التي اعترض عليها بالسند في بعض المواضع.
2. استشهاده كثيرا بالشعر مستأنسا به في الإفصاح عما غمض من لفظ أو اشكل من معنى.
3. جاءت عبارات الكتاب وفقره في حلة بيانية تختلب الألباب، وتمتع العقول( ).

الخاتمة :الملاحظات عليهما والمقارنة بينهما.
وأما المقارنة والموازنة فأذكر فيه النقاط الاختلافية بينهما وأما النقاط الاتفاقية فلا حاجة لها.
والأمور الاختلافية بينهما وبعض الملاحظات عليهما فيما يلي:
1. كتاب الطحاوي اشمل بنسبة كتاب ابن قتيبة مع ذلك أن الامام الطحاوي مقدم على ابن قتيبة حسب الوفاة.
2. كتاب الطحاوي عام من كتاب ابن قتيبة وهو خاص.
3. كتاب الطحاوي يتناول المشكل من الأحاديث وكتاب ابن قتيبة يتناول المختلف من الأحاديث.
4. كتاب الطحاوي مرتب ومنظم على مسلك معين خلاف كتاب ابن قتيبة.
5. الإمام الطحاوي يذكر الأحاديث بالإسناد وابن قتيبة لم يذكر الإسناد.
6. الإمام ابن قتيبة قد أورد مشكل الحديث والحال أن كتابه على مختلف الحديث وهكذا عند الإمام الطحاوي وقد أورد مختلف الحديث مع ذلك أن كتابه على مشكل الحديث.
7. الإمام الطحاوي ألف الكتاب متأخرا من كتاب ابن قتيبة وهو مقدم في التأليف.
8. الإمام الطحاوي قد يورد أقوال والآثار مع الأحاديث والإمام ابن قتيبة يورد الأحاديث فقط.
9. الإمام الطحاوي قد ينتصر لمذهب أبي حنيفة والإمام ابن قتيبة لم ينتصر، كما قاله الدكتور فتح الرحمن.
الموازنة بين الكتابين
الأمور المشتركة بينهما:
1. طريقة عرض القضايا بينهما متطابقة: فكلاهما يوردان الحديث الذي يصدر به الباب وما في معناه من أحاديث، ثم يردفان ذلك بذكر الحديث أو الأحاديث المعارضة للحديث المذكورفي صدر الباب، ثم يعقبان على ذلك بنفي التعارض وإيراد الأدلة التي تنفي التعارض.
2. طريقة دفع التعارض بينهما متطابقة: حيث إن مناهجهما تكاد تتفق في طريقة دفع التعارض، وفي منهج الجواب.
3. طريقة الترتيب: فكلاهما غير مرتبان ترتيبا معينا على أبواب الفقه أو حروف المعجم.


ما امتاز بها ابن قتيبة:
1. استناده في دفع التعارض إلى جانب اللغة شعرا ونثرا، وجانب المعقول أكثر من استناده إلى المنقول( ).
2. فضل السبق في هذا المجال.
3. عبارات الكتاب وفقره في حلة بيانية تختلب الألباب، وتمتع العقول( ).
ما امتاز بها الإمام الطحاوي:
1. استناده في دفع التعارض إلى جانب النقل مع ظهور الاتجاه الفقهي بما فيه من مناظرات ومناقشات واستدلالات أكثر من أي جانب آخر( ).
2. شمول وتنوع موضوعات وقضايا الكتاب.
3. ظهور أوجه التعارض بين الأحاديث في غالب ما يورده من القضايا لاحاجة معها إلى تأمل وفكر للوصول إلى فهم معانيها ومراميها( ).
وصلى اللهم وسلم ، وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .