المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج أهم كتب التخريج


محمد عمران شمس الدين
11-11-16, 10:40 AM
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين وصحبه الأكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان.
أما بعد :
فهذا البحث مشتمل على منهج أهم كتب التخريج حسب الخطة الآتية :
الفصل الأول : منهج الحافظ الزيلعي في نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية.
المبحث الأول: نبذة عن حياة الإمام
المبحث الثاني : منهجه في كتابه
الفصل الثاني : الحافظ ابن الملقن في البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير".
المبحث الأول: نبذة عن حياة الإمام
المبحث الثاني : منهجه في كتابه
الفصل الثالث : منهج العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين.
المبحث الأول: نبذة عن حياة الإمام
المبحث الثاني : منهجه في كتابه
الفصل الرابع : منهج المناوي في الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي.
المبحث الأول: نبذة عن حياة الإمام
المبحث الثاني : منهجه في كتابه
الخاتمة : المقارنة بين هذه الكتب
وأسأل الله أن يسهل لنا الأمر ويجعلنا ممن يسمعون
القول فيتبعون أحسنه .


الفصل الأول :منهج الحافظ الزيلعي في نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: موجز عن الحافظ الزيلعي
اسمه ونسبه:
هو الإمام الفاضل عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي الحنفي جمال الدين أبو محمد( ).
شيوخه: سمع من أصحاب النجيب وأخذ عن الفخر الزيلعي شارح الكنز وعن القاضي علاء الدين ابن التركماني وغير واحد( ).
قال الحافظ ابن حجر: ذكر لي شيخنا العراقي أنه كان يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب التي كانا قد اعتنيا بتخريجها فالعراقي لتخريج أحاديث الأحياء والأحاديث التي يشير إليها الترمذي في الأبواب والزيلعي لتخريج أحاديث الهداية وتخريج أحاديث الكشاف فكان كل واحد منهما يعين الآخر ومن كتاب الزيلعي في تخريج الهداية استمد الزركشي في كثير مما كتبه من تخريج الرافعي( ).
مؤلفاته: خرج أحاديث كتاب الهداية للمرغيناني، في نصب الراية. وأحاديث كتاب الكشاف للزمخشري، في الإتحاف بأحاديث الكشاف. واستوعب ذلك استيعابا بالغا.
وفاته: وكانت وفاته سنة اثنتين وستين وسبعمائة بالقاهرة( ).





المبحث الثاني: التعريف الكتاب ومنهج الزيلعي
إسم الكتاب:
نصب الراية في تخريج أحاديث "الهداية للمرغيناني"
لقد قام الإمام الزيلعي بخريج أحاديث الهداية لما رأى أن كتاب الهداية صار مرجعا للناس في المذهب الحنفي, وأن الفقهاء كثيرا ما يذكرون الأحاديث الضعيف في كتبهم فلابد من تحقيق وتخريج هذه الأحاديث, ونهج في تخريج الأحاديث منهج الاعتدال منهج المحدثين.
قال الحافظ ابن حجر: اعتمد في كل باب أن يذكر أدلة المخالفين، ثم هو في ذلك كثير الإنصاف، يحكي ما وجده من غير اعتراض ولا تعقب غالبا
منزلة كتاب نصب الراية:
قال أبو عبد الرحمن بن سعدي عفا الله عنه: إن كتاب نصب الراية من أحسن كتب التخريج وأكثرها فائدة، وقد حوى من الفوائد والنفائس ما لا تفي هذه النبذة المختصرة بإحصائها، بَلْه استقصائها، ولذلك اعتنى الحفاظ بتحصيله وتعليقه واجتناء ثمراته، وهذا حافظ عصره ابن حجر الكناني يلخصه في الدراية، ويُنَوِّه بفضله في تلخيصه الحبير، ويصرح في طالعته أنه تتبع فوائده وزوائده من تخريج الزيلعي. وتظهر لك أهمية الكتاب حين تعلم واقع كتب الفقه عموما، وفقه الحنفية خصوصا، فقد امتلأت كثير من هاتيك الكتب بالأحاديث الموضوعة والباطلة، بَلْه الضعيفة المنكرة، وتساهل مدونو فقه المذاهب في حشر الأخبار وحشدها انتصارا لمذاهبهم قبل التبين والتثبت من صحتها، فراجت كثير من البواطيل وشاعت وذاعت، وكثير منها مما لا أصل له في كتب الحديث، فاحتسب أولو الغيرة على السنة، وتوفروا على تخريج هاتيك الأخبار، وميزوا أكثرها، وبينوا الصحيح والسقيم، فأقاموا الحجة، وأوضحوا المحجة، ونصحوا الأمة، وكشفوا عن طالبي الدليل الصحيح الغمة( ).
ثم قال: وكتاب نصب الراية من أثرى كتب التخريج وأوسعها، ولم يقتصر على تخريج أحاديث الهداية، بل زانه بإيضاح أدلة المخالفين، وحلى كتابه بنقول عزيزة، ونصوص نفيسة، نقلها عن كتب نادرة، سأعرض لبعضها في آخر البحث.
ولم يكن الزيلعي مجرد ناقل جماع، بل كان في الجملة ناقدا مُوازنا، يكشف الأخطاء، ويستدرك، ويُوازن بين بعض نسخ مصادره، وكان عف العبارة في الجملة، لكنه قد يشتد ويحتد، ويرمي بالحُمم والعبارات الجارحة، في النادر القليل، كما سأبينه( ).
منهج الحافظ الزيلعي في نصب الراية:
قال أبو عبد الرحمن بن سعدي عفا الله عنه( ) : ولم يكن يقتصر على تخريج الأحاديث المُصَرح برفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يخرج ما وقف عليه من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، ويبين ما كان أشار إليه المرغيناني من أحاديث ولو لم يصرح بكونها أحاديث، ولا يكتفي بسياق حديث واحد، بل تراه يجمع جراميزه ويستقصي ويُحصي ما وقف عليه من المتابعات والشواهد، وكثيرا ما يقتل المسألة بحثا، فيورد أحاديث المخالفين، ويتكلم عليها تصحيحا وإعلالا، وعلى رُواتها جرحا وتعديلا، ويُكثر من النقل، وكان يغلب عليه الإنصاف، وقد طالت بعض المباحث التي ضمنها كتابه، حتى بلغ أحد المباحث نحو ثلاثين صحيفة كُتب بحرف دقيق، ولو أُفرد بالنشر لجاء في كتاب لطيف مُمتع.
 وقد يتعرض في بعض المواضع لبعض النـكت والفوائد الفقهية، ويأتي باعتراضات على المخالفين، وتجد مثالا على ذلك 4/47.
 وكثيرا ما ينقل الأسانيد بتمامها، كما نقل 1/6 سند السراج، ونقل 1/ 10، 15، 17، 25 سند الطبراني، و1/12 سند عبد الرزاق، و1/17 سند البيقي، و1/73 سند إسحاق وابن ماجه، و3/96 سند البزار...
 وكثيرا ما يقتصر على نقل بعض السند، كما تراه، في مواضع كثيرة جدا يعسّر إحصاؤها، بل يتعذّر استقصاؤها( ).
 وقد يقتصر على ذكر الصحابي الذي جاء من طريقه الحديث، كما تراه( ).
 وكثيرا ما ينقل كلام مخرج الحديث وكلام غيره، كما في مواضع كثيرة( ).
 وأحيانا يكتفي بالإحالة، كقوله: وكأنه عند البخاري، ويُنظَر.
وقال ويُنْظَر الصحيحان.

وينبغي أن يُراجَع فيه نسخة أخرى، فإني لم أعتمد على النسخة، وعلقتُ هنا لأتذكره، والله أعلم( ).
وقال: وذُكِر أنه في مسلم، وما وجدتُه، فليُراجَع( ).
وعلق أثرين من مصنف عبد الرزاق، ثم قال: ويُنظَر الأسانيد فيه. ( )
وقال: وفي الخلاصة للنووي: صححه الحاكم في كتاب المستدرك فليُراجَع. ( )
 وقد يبيض لأحاديث، ولا يخرجها، قال ابن قطلوبغا في مُنية الألمعي: وقد بيض لبعض الأسانيد في أحاديث ذكرها، فأُوردها إن حضرني.
ويقول ابن قطلوبغا في أمثالها: بيض لسنده ومتنه.
بل إن الزيلعي لم يُبيض تخريج أحاديث الفرائض من كتاب الهداية، قال ابن حجر: وكأنه كتبها في المسودة، ولم يتفق له أن يبيضها، فإنه أخلى في أصل المبيضة عدة كراريس بيض.
وقد صنف قاسم بن قطلوبغا جزءا صغيرا ترجمه:مُنية الألمعي، فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعي، وهو مطبوع متداول.
وقد تقدم قول ابن حجر: : اعتمد في كل باب أن يذكر أدلة المخالفين، ثم هو في ذلك كثير الإنصاف، يحكي ما وجده من غير اعتراض ولا تعقب غالبا.
ومن الأمثلة على ذلك:
نقله قول الدارقطني: وهذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان( ).
نقده واعتراضه على من سبقه:
وخرج حديثا من الصحيحين ثم قال: واقتصر شيخنا علاء الدين - مقلدا لغيره - على حديث عزاه للدارقطني عن أبي هريرة ... وهذا ذُهول فاحش، فإنه في الكتب الستة، فالمقلِّد ذهل، والمقلَّد جهل( ).
وقال: وغفل المنذري في مختصره عن ابن ماجه، فلم يَعْزُهُ إليه. ( )
ومن شدته في النقد قوله: وجهل من عزاه لأبي داود، وأبو داود لم يذكره في سننه ولا في مراسيله( ).
واعتنى بنقل بعض تعقبات الذهبي في تلخيصه المستدرك، كما تراه( ).
وذكر أن الحاكم سكت عن حديث، وأن الذهبي صححه في مختصره( ).
وهو أول من رأيته جاء بدعوى إقرار الذهبي تصحيح الحاكم، فقد ذكر حديثا رواه الحاكم وصحح سنده، ثم قال: وأقره الذهبي عليه اهـ.
وذكر المرغيناني حديثا باطلا لا أصل له، فقال الزيلعي: لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف.( )
ولما قال المرغيناني: قال عليه السلام: إن الله يحب التيامن في كل شيء.
قال الزيلعي: قلت: غريب بهذا اللفظ، وروى الأئمة الستة في كتبهم من حديث مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله  يحب التيامن في كل شيء، [حتى؟] في طهوره، وتنعله، وترجله، وشأنه كله.
وذكر المرغيناني أن النبي  قال: لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع.
فقال الزيلعي: غريب مرفوعا، وإنما وجدناه موقوفا على علي( ).
ثم خرجه من مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة والمعرفة للبيهقي موقوفا على علي  .
ومن تنبيهاته الجيدة المتصلة بمنهج تخريج الأحاديث ما سطره 3/54-55.
ومثله ضابط مهم في الحكم بالتصحيف، نص عليه 3/82 أثناء رده على الحاكم، وقال: الحاكم كثير الأوهام.
ومن دقته في العزو قوله 1/384: رواه أبو نعيم في الحلية، في ترجمة إبراهيم بن أدهم، ونحوه 1/302.
وقال 3/63: ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان في باب العين المهملة.
وقال 4/347: رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة أحمد بن محمود.
وتراه يدقق في التخريج والإحالات إلى الكتب، انظر مثلا تخريجه حديث الأعمال بالنيات 1/301.
ويلتزم ذلك غالبا إذا كان الحديث في غير مظنته، كما تراه 1/116، 2/488، 3/169، 170،171،4/71،162،281-282.
ونقل نصا مطولا من جزءالقراءة خلف الإمام 4/416 ثم قال: انتهى كلامه بحروفه.

ومن أخطائه التي وقعت له:
1- وعزا حديث: أسرعوا بالجنازة ... إلى الأربعة، مع أنه عند البخاري [1315] ومسلم (944)( ).
- ثم عكس الأمر فعزا حديثا عند أصحاب السنن إلى أصحاب الكتب الستة( ).
2- قوله: وروى إسحاق بن راهويه في مسنده باقيه، فقال: أخبرنا الثوري، عن عاصم بن كليب( ) ...
وهذا غلط واضح، فإن إسحاق لم يُدرك الثوري، بل لقد ولد سنة وفاة الثوري = سنة 161.
ولعل إسحاق رواه عن سفيان بن عيينة، وأهمله ولم ينسبه، فغلط الزيلعي وظن أنه الثوري، وكتب ما ارتسم في ذهنه، راويًا بالمعنى، فزلّ وزلق.
3- وقد غلط غلطا واضحا حين قال: والحسن لم يسمع من أنس، كما قال البزار( ).
وسماع الحسن من أنس مما لا يخالف فيه حَدِيثيٌّ، وأنا في غنى عن سياق البراهين على ذلك، فهي في الصحيح، لكنني أقتصر على الإشارة إلى أن الزيلعي نفسَه قد نقل قبل ذلك بورقة 1/90 قول البزار: فأما الذين سمع منهم، فهو أنس بن مالك ...
4- وعزا حديث قصة الحديبية إلى البخاري ومسلم، والصحيح أنه من أفراد البخاري، وإليه وحده عزاه 3/117 فأصاب( ).



الفصل الثاني : منهج الحافظ ابن الملقن في البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي الكبير".
البحث الأول: نبذة عن الإمام ابن الملقِّن
إسمه و نسبه :
هو عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، سراج الدين أبو حفص الأنصاري الوادي آشي الأندلسي التكروروي المصري الشافعي، ويُعرف بابن النحوي، لأنّ أباه كان نحوياً.
أصله من وادي آش بالأندلس، ثم انتقل أبوه منها إلى تكرور، ثم قدم القاهرة بعد أن ولد له صاحب الترجمة بسنة. ( )
مولده : ولد في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة( ).
مذهبه: كان على مذهب الأشعرية في الاعتقاد، والصّوفية في السلوك. ( )
شيوخه:
خليل بن كيكلدي العلائي - عبد الرحمن الصالحي - عبد الرحيم الإسنوي - ابن هشام - علي بن عبد الكافي السبكي - عبد العزيز الكناني المعروف بابن جماعة - إبراهيم المناوي.
تلاميذه:
عبد الرحيم بن الحسين العراقي - أحمد بن عثمان الريشي - أحمد بن علي المقريزي - ابن حجر العسقلاني - محمد بن موسى الدميري. ( )
مصنّفاته:
له نحو ثلاثمائة مصنف، منها:
•- " إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال ".
•- " التذكرة في علوم الحديث "
•- " الاعلام بفوائد عمدة الاحكام "
•- " إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب "
•- " غريب كتاب الله العزيز "
•- " التوضيح لشرح الجامع الصحيح "
•- " البدر المنير " في تخريج أحاديث شرح الوجيز للرافعي
•- " خلاصة الفتاوي في تسهيل أسرار الحاوي ".
وفاته:
توفي ابن الملقن ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة، عن إحدى وثمانين سنة.( ).


المبحث الثاني: تعريف بالكتاب ومنهج ابن الملقن فيه
إسم الكتاب: البدر المنير في تخريج أحاديث شرح الكبير للرافعي الكبير.
كما ذكر الإمام في مقدمته حيث قال:
فَلَمَّا يسر الله تَعَالَى وَله الْحَمد والْمنَّة الْفَرَاغ من كتابي الْمُسَمَّى بالبدر الْمُنِير فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشَّرْح الْكَبِير لإِمَام الْملَّة وَالدّين حجَّة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين أبي الْقَاسِم عبد الْكَرِيم الرَّافِعِيّ شرح وجيز حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ أسكنهما الله وإياي بحبوحة جنته وَجمع بيني وَبَينهَا فِي دَار كرامته
موضوع الكتاب: الكتاب يعد من كتب التخريج إذ موضوعه يتناول الأحاديث والأثار الواقعة في "الشرح الكبير"( )
طريقته في تأليف الكتاب: ألف أبو حامد الغزالي كتابا سماه "الوجيز" في الفقه الشافعي.
ثم شرَحه عبدُ الكريم الرافعي في كتابه "الْفَتْح الْعَزِيز فِي شرح الْوَجِيز" ويسمى "الشرح الكبير"
ثم خرج ابن الملقن أحاديث هذا الشرح في كتابه "البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير"
ثم اختصر المؤلف - نفسه - كتابه "البدر المنير" في : "خلاصة البدر المنير"
البدر الْمُنِير فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشَّرْح الْكَبِير.
متحويات الكتاب.
الكتاب يحتوي على زبد التآليف الحديثية أُصُولهَا وفروعها قديمها وحديثها زَائِدَة عَلَى مائَة تأليف نظرتها كَمَا عددتها فِيهِ أَرْجُو أَن باحثه ومحصله يلْتَحق بأئمته الأكابر وَلَا يفوتهُ من الْمُحْتَاج إِلَيْهِ إِلَّا النَّادِر لِأَن شرح الْوَجِيز احتوى عَلَى غَالب مَا فِي كتب الْأَصْحَاب من الْأَقْوَال وَالْوُجُوه والطرق وَعَلَى أُلُوف من الْأَحَادِيث والْآثَار تنيف عَلَى أَرْبَعَة آلَاف بمكررها وَقد بيناها فِي لْكتاب الْمَذْكُور عَلَى حسب أَنْوَاعهَا من الصِّحَّة وَالْحسن والضعف والاتصال والإرسال والإعضال والانقطاع وَالْقلب والغرابة والشذوذ والنكرة وَالتَّعْلِيل والوضع والإدراج وَالِاخْتِلَاف والناسخ والمنسوخ إِلَى غير ذَلِك من علومه الجمة كضبط أَلْفَاظ وَأَسْمَاء وَتَفْسِير غَرِيب وإيضاح مُشكل وَجمع متن أَحَادِيث متعارضة وَالْجَوَاب عَنْهَا

منهجه:
منهجه في التخريح: سلك ابن الملقن منهجا وسطا في التخريج وقد أفصح بذلك حيث قال في المقدمة: وأتوسط في العبارة فيما أورده من علل الحديث ومتعلقاته, وإذا توارد على التعليل أو غيره من الفنون المتعلقة به أئمة , ذكرت قول أشهرهم لئلا يطول الكتاب.
أما طريقته في عزو الأحاديث فهي كالتالي:
1- يحصر ابن الملقن الأحاديث التي وردت في الباب, فمثلا في كتاب الصلاة باب صلاة التطوع قال ابن الملقن: ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثار, أما الأحاديث فسبعة وأربعون حديثا.
2- ثم يذكر كل حديث على حدة ويحصر طرقه قبل الكلام عليه.
3- غالبا ما يصرح بالحكم على الحديث في أوله بالصحة أو الحسن أو الضعف أو الغرابة .. الخ.
4- إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما, فإنه يكتفي بالعزو إليهما ولا يتعدى إلى غيرهما إلا إذا كان هناك فائدة, وأما إذا لم يكن الحديث في الصحيحن, فإنه يعزوه ممن أخرجه من أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم مقدما أصحاب السنن الأربعة, حيث قال في المقدمة: فإن كان الحديث أو الأثر في صحيحي الإمامين: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري, أو أحدهما أكتفيت بعزوه إليهما أو إليه, ولا أعرج على من رواه غيرهما من باقي أصحاب السنة والمسانيد الصحاح, لأنه لا فائدة في الأطالة بذلك , وإن كان الحافظ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية إعتمد ذلك في أحكامه لأن الغرض الإختصار, ذلك عندي من أيسر شيئ اللهم إلا أن يكون في الحديث زيادة عند غيرهما, والحاجة داعية إلى ذلك فأشفعه بالعزو إليهم, وإن لم يكن الحديث في واحد من الصحيحين عزيته إلى من أخرجه من الأئمة.
5- إذا كان الحديث في الكتاب في مظانه, فإنه يطلق العزو إليه.
أما إذا كان الحديث في غير مظانه, فإنه يقيد العزو بالباب الذي يوجد فيه فقد صرح بذلك في مقدمته حيث قال:
وكل نقولاتها في الكتاب معزوة إلى قائلها وناقلها, فإن كان في المظنة أطلقته وإن لم يكن فيها قيدته ببابه.
6- غالبا ما يعين لفظ من أخرجه, فيقول مثلا: وهذا لفظ البخاري أو مسلم أو أبي داود ...الخ.
7- وقد يتطرق إلى ذكر روايات الحديث. فمثلا عند تخريج لحديث أبي موسى الأشغري, قال: "دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم, وطرف السواك على لسانه".
قال ابن الملقن: رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية للبخاري "رأيته يستن بسواك بيده يقول: أع أع والسواك فيه كأنه يتهوع".
وفي رواية للنسائي وابن خزيمة, وابن حبان: "عأ عأ".
وفي رواية للجوزقي في "صحيحة" : "أخ أخ أخ".
وفي رواية لأبي داودك "أه أه" بهمزة مضمومة, وقيل: مفتوحة والهاء ساكنة.
8- يعزو الأحاديث التي صرح بها الرافعي, بأنها أحاديث أومأ إليها, فقد صرح بذلك في حديث "المؤذن أملك بالأذان, والإمام أملك بالإقامة"( ).
تعرضه للحكم الفقهي في الحديث:
أحيانا يتعرض ابن الملقن للحكم الفقهي المستنبط من الحديث فمثلا في حديث: "من أذن فهو يقيم".
قال ابن الملقن: هذا الحديث أستدل به الرافعي على أنه إذا أذن جماعة على الترتيب فالأول أولى بالإقامة فانه قال: فإذا انتهى الأمر إلى الإقامة فإذا أذنوا على الترتيب, فالأول أولى بالإقامة ثم ذكر الحديث, وليس مطابقا لما أدعاه, إذ هو دليل على أن من أذن وحده يقيم, ولا يلزم من إقامة من انفرد الاذان انفراد من أذن أولا بالإقامة, وفي حديث عبد الله بن زيد الذي ذكره الرافعي بعد هذا, وهذا النظر, فانه ليس فيه تعدد الأذان, وانما فيه انفرد واحد به والآخر بالإقامة, فتفطن له( ).
أدب ابن الملقن في نقده للعلماء: التزم ابن الملقن رحمه الله الأدب الجم في نقده للعلماء ولعلك تلمس ذلك في مقدمته حيث يقول:
وأنبه مع ذلك على ما أظهره الله على يدي مما وقع للمتقدمين والمتأخرين من وهم أو غلط , أو اعتراض أو استدراك قاصدا بذلك النصيحة للمسلمين حاشا الظهور أو التنقيص معاذ الله من ذلك فهل الفضل الا للمتقدم, وغالب ذلك إنما يقع من التقليد , ونحن براء منه بحمد الله ومنه( ).
قال ابن الملقن في مقدمة الكتاب : شرعت فِي ذَلِك ذَاكِرًا من الطّرق أَصَحهَا أَو أحْسنهَا وَمن المقالات أرجحها مُشِيرا بِقَوْلِي مُتَّفق عَلَيْهِ لما رَوَاهُ إِمَامًا الْمُحدثين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن بردذبه الْجعْفِيّ البُخَارِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي وبقولي رَوَاهُ الْأَرْبَعَة لما رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وبقولي رَوَاهُ الثَّلَاثَة لما رَوَاهُ المذكورون خلا ابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وبقولي غَرِيب أَنِّي لَا أعلم من رَوَاهُ وَمَا عدا ذَلِك أسمي من رَوَاهُ وَحَيْثُ أطلقت النَّقْل عَن الْبَيْهَقِيّ فَهُوَ فِي سنَنه الْكَبِير وَهَذَا الْمُخْتَصر عَلَى تَرْتِيب أَصله لَا أغير مِنْهُ شَيْئا بِتَقْدِيم وَلَا تَأْخِير فلعلك ترَى أَيهَا النَّاظر حَدِيثا غير مُنَاسِب للباب فَأعْلم أَن الرَّافِعِيّ ذكره كَذَلِك فَإِن دعِي هَذَا الْمُخْتَصر بالخلاصة كَانَ باسمه وافيا وَلما يرومه طَالبا كَافِيا أَو الْمدْخل كَانَت سمة صَادِقَة وللحقيقة مُطَابقَة وَهَذَا الْمُخْتَصر أسلك فِيهِ طَرِيق الْإِيضَاح قَلِيلا لَا الِاخْتِصَار جدا فَإِن رمت جعلته كالأحراف فقد لخصته فِي كراريس لَطِيفَة مُسَمَّى بالمنتقى نفع الله بِالْجَمِيعِ بِمُحَمد وَآله وجعلهم مقربين من رضوانه مبعدين من سخطه وحرمانه نافعين لكاتبهم وسامعهم نفعا شَامِلًا فِي الْحَال والمآل إِنَّه لما يَشَاء فعال لَا رب سواهُ وَلَا مرجو إِلَّا إِيَّاه
ترتيب الكتاب: و الكتاب يشتمل على الكتب و الأبواب بدأ من كتاب الطهارة ثم كتاب الأحداث و كتاب الحيض و في الإختتام ذكر كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد.
أما عن طريقة ترتيبه للكتاب, فيفصح عن ذلك في مقدمة حيث يقول: وكنت عزمت على أن أرتب أحاديث وآثار الكتاب المذكور على مسانيد الصحابة فأذكر الصحابي , وعدة ما روى من الأحاديث وما له من الأثار, فثنيت العنان عن ذلك, لوجهين أجدهما: أن الإمام الرافعي, في كثير من المواطن لا يذكر إلا نفس الحديث , ويحذف الراوي, إذ هو موضع الحاجة فلا يهتدي طالب الحديث إليه, لأنه لا يعرف مظنته
الثاني: أن ذلك يعسر على الفقيه فإنه يستدعي معرفة جميع الأحاديث والأثار الواقعة في شرح الرافعي واستحضارها وهي زائدة على أربعة آلاف بمكررها, وربما عسر ذلك عليهم فرتبته على ترتيب "شرح الرافعي" لا أغير منه شيئا بتقديم ولا بتأخير, فأذكر كل باب وما تضمنه من الأحاديث والآثار, فمتى طلب الطالب حديثا أو أثرا في "كتاب الطهارة" منه فزع إلى كتاب الطهارة من هذا التأليف, أو في "كتاب الطهارة" منه فزع إلى كتاب الطهارة من هذا التأليف, أو في كتاب الصلاة فزع إلى كتاب الصلاة منه, وهكذا أولاً فأول على الترتيب والولاء آخر الكتاب إن شاء الله تعالى( ).
عناية العلماء بهذا الكتاب:
وهناك أكثر من اختصار لكتاب "البدر المنير" منها:
1- خلاصة البدر المنير لابن الملقن كتابه "البدر المنير"
2- المنتقى من خلاصة البدر المنير للمؤلف أيضا حيث اشار إليه في مقدمة "خلاصة البدر المنير" فقال: فان رمت جعلته كلأحرف فقد لخصته في كراريس لطيفة مسمى بالمنتقى.
3- تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر العسقلاني, وهو من أكثر الكتب شهرة في مجال التخريج( ).




الفصل الثالث :منهج العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين.
المبحث الأول : ترجمة زين الدين العراقي
اسمه ونسبه: هو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي, ولد بمنشاة المهراني بين مصر والقاهر سنة 725هـ( ).
شيوخه:
أبو القسم بن سيد الناس أخو الحافظ فتح الدين وناصر الدين محمد بن إسماعيل الايوبي بن الملوك وبمصر ابن عبد الهادي ومحمد بن علي بن عبد العزيز القطرواني وبمكة أحمد بن قاسم الحراري والفقيه خليل إمام المالكية بها وبالمدينة العفيف المطري وببيت المقدس العلائي وبالخليل خليل بن عيسى القيمري وبدمشق ابن الخباز وبصالحيتها ابن قيم الضيائية والشهاب المرداوي وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوع والجمال إبراهيم ابن الشهاب محمود( ).
مؤلفاته: وله مؤلفات بديعة في الحديث وعلومه منها الألفية التي اشتهرت في اللآفاق وشرحها. وتخريج أحاديث الأحياء وتخريج الأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب وشرع في إملاء الحديث من سنة 796هـ فأحيا الله تعالى به سنة الإملاء بعد ان كانت داثرة. فأملى اكثر من أربعمائة مجلس( ).
وفاته: توفي سنة 805هـ( ).

المبحث الثاني : التعريف بالكتاب
اسم الكتاب: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار.
موضوع الكتاب: تخريج الأحاديث التي في كتاب "إحياء علوم الدين" للغزالي.
منهج زين الدين العراقي فيه:
طريقته في التخريج انه إن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفى بعزوه إليه. وإذا لم يكن في الصحيحين أو أحدهما ذكر من أخرجه من بقية أصحاب الكتب الستة, وإذا كان في أحد الكتب الستة لم يعزه إلى غيرها, إلا لغرض مفيد , كأن يكون من أخرجه ممن التزم الصحة في كتابه, أو كان لفظه أقرب الى لفظه الذي في "الإحياء" واذا لم يكن الحديث في أحد الكتب الستة ذكر مواضعه في غيرها من كتب الحديث المشهورة الكثيرة, وإذا تكرر الحديث في "الإحياء" فإن تكرر في باب واحد ذكر تخريجه أول مرة غالبا. وقد يكرر تخريجه لغرض , أو لذهول عن كونه تقدم تخريجه, وان كان التكرار في باب آخر , خرجه في جميع المواضع, ونبه على أنه تقدم وربما ذهل عن التنبيه.
وطريقته في عرض التخريج أنه يذكر طرف الحديث الذي في "الإحياء" وصحابيّه ومخرجه ثم يبين صحته أو حسنه أو ضعفه. واذا لم يكن للحديث أصل في كتب السنة بين ذلك بقوله: لا أصل له, واحيانا يقول: لا أعرفه أي لا يعرفه حديثا في كتب السنة في حدود اطلاعه . وهذا دقة منه في التعبير رحمه الله .
ثم إن هذا التخريج المطبوع هو التخريج المختصر من التخريج الكبير الموسع وقد اشار العراقي الى ذلك في مقدمته فقال:
"...وبعد: فلما وفق الله تعالى لاكمال الكلام على أحاديث إحياء علوم الدين في سنة إحدي وخمسين تعذر الوقوف على بعض أحاديثه, فاخرت تبيضه الى سنة ستين فظفرت بكثير مما غرب عني علمه ثم شرعت في تبييضه في مصنف متوسط حجمه, وأنا مع ذلك متباطئ في اكماله غير متعرض لتركه واهماله الى ان ظفرت باكثر ما كنت لم أقف عليه. وتكرر السؤال من جماعة في اكماله فأجابت وبادرت اليه ولكني اختصرته في غاية الاختصار ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار فاقتصرت فيه على ذكر طرف الحديث, وصحابيّه ومخرجه وبيان صحته أو حسنه أو ضعفه مخرجه فان ذلك هو المقصود الأعظم عن أبناء الآخرة, بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة . وابين ما ليس له أصل في كتب الأصول( ).
نموذجا من هذا التخريج:
قال العراقي: حديث (خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه) أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة باسناد ضعيف وقد رواه بدون الإستثناء أبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي سعيد , وصححه أبو داود وغيره"( ).


الفصل الرابع :منهج المناوي في الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي.
المبحث الأول : ترجمة الأمام المناوي
إسمه و نسبه:
محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين ابن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، زين الدين: من كبار العلماء بالدين والفنون.
انزوى للبحث والتصنيف، وكان قليل الطعام كثير السهر، فمرض وضعفت أطرافه، فجعل ولده تاج الدين محمد يستملي منه تآليفه.
عاش في القاهرة، وتوفي بها.
مصنفاته:
له نحو ثمانين مصنفا، منها الكبير والصغير والتام والناقص من كتبه (كنوز الحقائق) في الحديث، و (التيسير) في شرح الجامع الصغير، مجلدان، اختصره من شرحه الكبير (فيض القدير) و (شرح الشمائل للترمذي) و (الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية) في جزءين و (شرح قصيدة النفس، العينية لابن سينا) و (الجواهر المضية في الآداب السلطانية) و (سيرة عمر بن عبد العزيز) و (تيسير الوقوف على غوامض أحكام الوقوف) و (غاية الارشاد إلى معرفة أحكام الحيوان والنبات والجماد) و (اليواقيت والدرر) في الحديث، و (الفتوحات السبحانية) في شرح ألفية العراقي، في السيرة النبوية، و (الصفوة) في مناقب آل البيت، و (الطبقات الصغرى) ويسمى إرغام أولياء الشيطان، و (شرح القاموس المحيط) الاول منه، و (آداب الاكل والشرب) و (الدر المنضود في ذم البخل ومدح الجود) و (التوقيف على مهمات التعاريف) ذيل لتعريفات الجرجاني، و (بغية المحتاج في معرفة أصول الطب والعلاج) و (تاريخ الخلفاء) و (عماد البلاغة) في الامثال، وكتاب في (التشريح والروح وما به صلاح الانسان وفساده) و (إحكام الاساس) اختصر به أساس البلاغة ورتبه كالقاموس ( ).

المبحث الثاني : اسم الكتاب:
الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي
يقول المؤلف في مقدمة كتابه :
... لم أَقف عَلَى من أفرد تَخْرِيج الْأَحَادِيث الْوَاقِعَة فِي تَفْسِير القَاضِي(يعني البيضاوي) ـ طيب الله ثراه وَجعل الْجنَّة مثواه ـ بتأليف مُسْتَقل ، مَعَ دُعَاء الْحَاجة بل الضَّرُورَة إِلَى ذَلِك أَشد ، إِذْ مِنْهَا الصَّحِيح ، والضعيف والموضوع ـ وَمَا لَا أصل لَهُ ، وَلم يُوقف لَهُ عَلَى خبر بِالْكُلِّيَّةِ . فأفردت لذَلِك هَذِه العجالة، ....
وسميته (الْفَتْح السماوي بتخريج أَحَادِيث القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ) وَمن ممد الْكَوْن أَسْتَمدّ العون، وَهُوَ حسبي ، وَنعم الْوَكِيل.
منهجه في الكتاب:
1. أصلا أنه سلك في تخريجه هذا طريقة الإيجاز و الإختصار دون التطويل واالإطناب ...وللكل وجهة مواليها.ذكر الإمام كلمات الحديث ب –قول القاضي- ثم أخرجه هذا الحديث و قال رواه فلان في كتابه.
2. و يتبين اذا كان في الحديث الإرسال أو الإنقطاع.
مثاله:
سُورَة الْفَاتِحَة
قَول القَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ :لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : (هِيَ شِفَاء من كل دَاء).
رُوَاة الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الْملك بن عُمَيْر مُرْسلا( ).
مثاله:
سُورَة الْبَقَرَة
قَوْله : وَمَا رَوَى ابْن مَسْعُود أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: من قَرَأَ حرفا من كتاب الله فَلهُ حَسَنَة ،والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا لَا أَقُول(الم) حرف ، بل «ألف» حرف، و «لَام» حرف، و«مِيم» حرف.الحَدِيث.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ،وَقَالَ :صَحِيح ، وَلم يُخرجهُ أحد من السِّتَّة غَيره، وَلَا أَحْمد ، نعم ، أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ـ وَصَححهُ ـ وَابْن الْأَنْبَارِي ، وَابْن الضريس ، وَغَيرهم( ) .

3. و يقوم بتخريج الأحاديث التي رواها شيخان و يذكر إسم الصحابي و يحذف الإسناد كاملا
مثاله:
سُورَة النِّسَاء
[قَوْله] : وَعنهُ عَلَيْهِ السَّلَام: (الرَّحِم معلقَة بالعرش) الحَدِيث .
أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عَائِشَة( ).
4. و في بعض الأحيان يذكرالإسناد كاملا اذا كان الحديث مخرجا من غير كتب الأحاديث ككتب التفسير و غيرها.
مثاله:
قَوْله : وَعنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَن رجلا قَالَ لَهُ: إِن فِي حجري يَتِيما أَفَآكُل من مَاله؟ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ غير متأثل مَالا وَلَا واق بِمَا لَهُ.
أخرجه الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق مُعَاوِيَة بن هِشَام عَن ابْن أبي نجيح عَن الْحسن العرني عَن ابْن عَبَّاس( ).
5. و يهتم المناوي بذكر اختلاف الألفاظ في الحديث بعد عزوه ألى المصدر.
مثاله:
سُورَة الْأَنْعَام
قَوْله : كَمَا مثل جِبْرِيل فِي صُورَة دحْيَة.
هَذَا حَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة بن زيد، قَالَ نبئت أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَعِنْده أم سَلمَة، فَجعل يتحدث ثمَّ قَامَ فَقَالَ نَبِي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأم سَلمَة: من هَذَا: فَقَالَت: دحْيَة الْكَلْبِيّ.
وَأخرج النَّسَائِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ جِبْرِيل يَأْتِي النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي صُورَة حدية الْكَلْبِيّ( ).
6. و أحيانا نجد المناوي ينقل الحكم على الأسانيد من أقوال من سبق.
مثاله:
قَوْله : لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: إِذا اسْتكْمل الْمَوْلُود خمس عشرَة سنة كتب مَا لَهُ وَعَلِيهِ وأقيمت عَلَيْهِ الْحُدُود .
أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات من حَدِيث أنس، قَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف( ) .
7. و إن لم يجد الحديث في كتب السنة يعبر بقوله لم أقف عليه.
مثاله:
سُورَة النَّحْل قَوْله : رُوِيَ أَن عمر قَالَ عَلَى الْمِنْبَر: مَا تَقولُونَ فِيهَا، الخ . لم أَقف عَلَيْهِ( ) .
8. و أحيانا نجد يذكر تصحيح حافظ ابن حجر للأسانيد و يعتمد تصحيحه.
مثاله:
سُورَة الْكَهْف
قَوْله : وَعَن مُعَاوِيَة أَنه غزى الرّوم فَمر بالكهف، الخ .
أخرجه ابْن أبي حَاتِم وَعبد بن حميد وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة من رِوَايَة يعْلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر : وَإِسْنَاده صَحِيح ( ).
9. و أحيانا يذكر المناوي الشاهد للحديث من الصحيحين اذا كان الحديث من الصحيحين و لم يذكر البيضاوي من الصحيحين.
مثاله:
قَوْله : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لمن قَالَ لَهُ من أبر؟: أمك، ثمَّ أمك، ثمَّ أمك، ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك: أَبَاك.
أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله: من أبر، الحَدِيث( ). وَله شَاهد فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ: من أَحَق النَّاس بصحابتي، الحَدِيث.
10. و يبين المنافي إذا كان الحديث من الموضوعات و يحكم عليه بالوضع.
مثاله:
قَوْله : من قَرَأَ سُورَة الْكَافِرُونَ ، إِلَخ ... مَوْضُوع . وَرَوَى الْجُمْلَة الأولَى مِنْهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس ( ).
11. و قد يجمع الطرق و يختصرها و يحكم عليها بالوضع.
مثاله:
سُورَة النَّاس : قَوْله : من قَرَأَ المعوذتين فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْكتب الَّتِي أنزلهَا الله.
الثَّعْلَبِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والواحدي بأسانيدهم إِلَى أبي بن كَعْب، وَقد تقدم أَن كلهَا مَوْضُوعَة .وَالله اعْلَم .
طبعات الكتاب:
طبع من الرياض بتحقيق أحمد مجتبى ثلثة جزء ، من دار العاصمة - الرياض


الخاتمة : المقارنة بين كتب التخريج
مااتفق فيه أصحاب الكتب:
• جميعهم متفقون في أنه في تخريج أحاديث كتب معينة.مثل نصب الراية على الفقه و كذا البدر المنير.
الإختلاف في الموضوع :
و افترقت الكتب ، فنصب الراية و البدر المنير تخريج على الكتب الفقهية ، أما المغني عن حمل الأسفار فهو على كتاب متنوع الموضوعات الأحياء و كتاب الفتح السماوي في تخريج كتاب التفسير.
من حيث الطول والإختصار:
• نجد كتابين البدرالمنير و نصب الراية من المطولات.
• وأما المغني والفتح السماوي فغالب عليهما تابع الإيجاز و الإختصار.
من حيث الترتيب :
كلهم مشوا على نفس ترتيب المؤلفات التي خرجوا حديثها.
في طريقة العزو:
• نجد أن ابن الملقن دقق بطريقته في العزو إلى المصادر الأصلية وكذا نقاربه الزيلعي.
• أما المغني في الأسفار والفتح اسماوي فهو تخريج أبسط من التدقيق و التعيد.
الإهتمام بمباحث أخرى غير التخريج:
• نجد الإمام ابن الملقن قد أهتم أكثر مثل إطلاق مصطلحات خاصة به في الحكم بالغرابة على الحديث و كذا بمباحث ضبط الأسماء و البلدان و شرح الكلمات الغريبة.
• أما الآخرون غالبا ما اهتموا بهذه المباحث.
وصلى اللهم وسلم ، وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

أبو عبد الرحمن البدرى
30-11-16, 11:51 PM
جزاكم الله خيرا

ابو مريم الجزائري
05-01-17, 05:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

عمار الملا
05-01-17, 11:13 PM
جزاك الله خيرا ووفقك لكل خير و بارك بك الله