المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقامات فن الترجمة


د. عبد السلام أبوسمحة
27-11-16, 07:12 AM
مقامات في فن الترجمة:
🔘 المقام الأول: لمن نترجم؟
🎯 فن الترجمة فن عزيز مهم لا بد فيه من التدريب المستمر، والممارسة المُعَلِمة، والصبر والروية، والابتعاد عن حب التضخيم والتطويل والحواشي المثقلة، والنفخ للصفحات.
🎯 فليس كل راو في الإسناد يترجم له، فهل يترجم لمثل الثوري والقطان وشعبة وووو.
🎯 إذا من يترجم له، ومتى نشرع به؟
نبدأ من السؤال الثاني:
* نشرع بالترجمة بعد جمع كافة الروايات ورسم الشجرة وفق وحدة المخرج، ووحدة المدار، ثم نعقد المقارنة لبيان حال الرواية بين الموافقة أو المخالفة أو التفرد.
* بعد ذلك نقف على مواطن العلة الكامنة في المخالفة المردودة أو مظنة الرد، وكذا التفرد.
* نحدد الرواة المتسببين بالمخالفة أو التفرد، ثم نقوم بالترجمة لهؤلاء، وفق ما يحتاجه مقام هذه الرواية من معلومات نقدية.
* قد نضطر للترجمة لبعض الرواة ممن لم يتسبب في العلة للمقارنة بينه وبين من تسبب من باب الترجيح بين الأصحاب.
أما التطويل بالترجمة لكل الرواة فهذا منهج غير سليم، لم نجده في عمل النقاد في كشفهم لعلل الأحاديث.

🔘 المقام الثاني: موارد الترجمة وآلية التعامل مع الأقوال..
في الترجمة للرواة مظنة العلة لا نقف عند الأقوال النقدية التي اشتملت عليها كتب الجرح والتعديل فحسب، بل لا بد من السير الحثيث نحو:
🎯 كتب السؤالات للوقوف على نفائس النقد من نقاد الحديث في سياقاتها النقدية، فمن المعلوم أن الكتب المتأخرة اقتصرت على عبارة نقدية نحو: ثقة، لا بأس به، ضعيف ..... وهذا أمر مقدر ومهم جداً.
🎯 لكن الذي لا يقل عنه أهمية؛ معرفة السياق النقدي الذي ذكر فيه هذا القول ، فلربما يكون التوثيق أو التضعيف نسبيا، أو خرج مخرج المقارنة بين الأصحاب أو أو أو....
🎯 وبعد التدقيق قد نجد بعض ما كنا نظن تعارض جرح وتعديل إنما هو اختلاف سياقات إيراد للجرح والتعديل، وليس اختلاف جرح وتعديل.

🔘 المقام الثالث: لا تقتصر على كتب الجرح والتعديل، بل تعمق في الحالة النقدية ؟
في بيان حال الرواة ممن يغلب على الظن ارتباط العلة بهم، لا بد أن نقف على ذلك من طريقين:
🎯 الأولى: كتب الجرح والتعديل، وكتب السؤالات لبيان الحال الكلي لهم.
🎯 الثانية: والتي للأسف لا يلتفت لها الكثير من الباحثين، ولا تقل أهمية عن السابقة، بل لعلها أهم؛ حال روايته في كتب العلل.
ففي هذه مؤشرات تدلنا على الكثير من خبايا النقد.
ونمثل بعمران القطان عن قتادة:
* فلو روى حديثا يخالف فيه غيره، لا نكتفي بالترجمة لعمران بل لا بد من دراسة حاله عن قتادة في كتب العلل فإن وجدنا أن علماء العلل عللوا العديد من مخالفاته عن قتادة دلنا ذلك على إشكالية روايته عنه.
* ولو تفرد عن قتادة أيضًا فإن الواجب يحتم علينا العودة لكتب العلل، وكتب الغرائب نحو: مسند البزار، والأوسط للطبراني، وغرائب الدارقطني، وكتب الفوائد وغيرها ... للنظر هل أخرجت له تفرداته عن قتادة.
🔘 المقام الرابع: ترجمة تكامل لا نقص.
وبهذا التكامل بين أحكام الجرح والتعديل وبين ممارسة التعليل في حق الراوي، وبعد جمعنا للطرق وبيان واقع الراوي .... تتشكل الرؤيا السليمة للحكم على حديثه ......
المسألة ليست ..... أحكام التقريب .... ومشي الحال ... القضية قضية منهج نقدي شمولي.
والله أعلم.