المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخريج [الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولولا ذلك لأضاءا ]


بو الوليد
24-09-02, 07:01 PM
كنت قد أجبت الأخ أبا إبراهيم وفقه الله ، ووعدت بالتفصيل في الحكم بعدم صحة الحديث ..

الحديث هو :
(الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ).
*****************************************
حديث الركن والمقام ياقوتتان ..
من حديث ابن عمرو ، ومن حديث أنس :
أولاً حديث عبد الله بن عمرو ، جاء من حديث مسافع بن شيبة عنه :
- له طريقان ، الأولى عن أبي يحيى رجاء الحرشي عنه :
1.أخرجه أحمد (6981) وابن خزيمة (2732) والحاكم (1722) من طريق عفان ، والترمذي (873) من طريق يزيد بن زريع ، وابن حبان (3661) من طريق هدبة بن خالد ؛ كلهم عن أبي يحيى رجاء بن صبيح الحرشي عن عن مسافع بن شيبة الحَجَبِيّ عن عبد الله بن عمرو به مرفوعاً .
- الطريق الثانية عن الزهري عن مسافع :
2.أخرجها ابن خزيمة (2731) والحاكم (1720) والبيهقي (9234) من طريق أيوب بن سويد الرملي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن مسافع الحجبي عن ابن عمرو به نحوه .
3.وقد توبع أيوب عليه عن يونس كما رواه البيهقي (9235) من طريق أحمد بن شبيب الحبطي عن أبيه عن يونس به .

ثانياً ، حديث أنس :
4.أخرجه الحاكم (1721) من طريق داود بن الزبرقان عن أيوب السختياني عن قتادة عن أنس به مرفوعاً نحوه .
5.وعند الطبراني في الأوسط (2686) رواية عن ابن عباس لكنها شديدة الضعف ، فهي من طريق الحارث بن غسان عن ابن جريج عن عطاء به ؛ والحارث هذا مجهول ، وكذلك ليس فيها موضع الشاهد أنهما من الجنة ، وفيها زيادة .

الكلام على الحديث :
- بالنسبة للرواية الأولى عن ابن عمرو والتي جاءت من طريق رجاء عن مسافع عنه به ؛ فهذه ضعيفة لضعف أبي يحيى رجاء الحرشي .
ثم لنترك الرواية الثانية وننتقل إلى الرواية الثالثة ، وهي رواية أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري عن مسافعٍ به ؛ فأحمد وأبوه صدوقان ؛ لكن هذا الإسناد غريب من حديث يونس عن الزهري ؛؛ فتفردهما بهذا الإسناد غير مقبول .
هذا أمر والأمر الآخر أن الحديث يعرف برجاء بن صبيح الحرشي ؛؛ فالحديث حديثه ، ولذلك أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من هذه الطريق التي فيها رجاء ، ولم يخرجوه من طريق الزهري مع جودة إسناده !!
- الرواية الثانية هي رواية أيوب بن سويد الرملي وهو ضعيف جداً ، لا كما قال ابن حجر صدوق يخطئ !! فقد اتهمه ابن معين بسرقة الحديث ، وقال ابن المبارك : إرمِ به ، وقال البخاري يتكلمون فيه ، ولم أر من وثقه إلا أن أبا حاتم البستي ذكره في الثقات وقال : وكان ردئ الحفظ ؛؛ ولذلك لا يفرح بمتابعته لشبيب بن سعيد !! حيث يخشى من سرقته للحديث ، فقد يكون سرقه من أحمد بن شبيب أو أبيه ، ومن تأمل ترجمته في التهذيب والكامل عرف شدة ضعفه ، ونكارة حديثه ، والله أعلم .
فأصل الحديث إنما هو لرجاء بن صبيح عن مسافع ، ولا يستقيم كون الحديث يثبت عن الزهري عن مسافع بهذا الإسناد الغريب ؟!! ، والله أعلم .
وأما حديثا أنس وابن عباس فقد رأيت شدة ضعفهما فلا يعتبر بهما .

** وللحديث علة قوية غير ما ذكرت ، وهي مخالفته للحديث الذي جاء من طرق عن بعض الصحابة ، وهو : الحجر الأسود من الجنة .

رواه عن ابن عباس :
أ) سعيد بن جبير :
له طريقان :
1. عطاء بن السائب عنه :
أخرج الإمام أحمد (22796) عن يونس ، و(3047) عن عفان ، و(3537) عن روح ، والنسائي (2935) من طريق موسى بن داود ، وابن عدي (2/263 ولم يذكره منكراً له كما يتبين من ترجمته) من طريق عبيد الله العيشي ؛؛ كلهم عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً :
الحجر الأسود من الجنة ، وكان أشد بياضاً من الثلج ، حتى سودته خطايا أهل الشرك .
*وقد تابع حماداً عليه جرير كما هو عند الترمذي (877) وقال عنه حسن صحيح ، وابن خزيمة (2733) من طريق جرير وزياد بن عبد الله به نحوه ( إلا أنه قال خطايا بني آدم) .
عطاء بن السائب ثقة اختلط ، وقد عدّ عدد من الأئمة رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط ، وكذلك رواية شعبة والسفيانين وحماد بن زيد .
فروايته هذه إسنادها صحيح والله أعلم ، وقد صححها الترمذي كما ذكرت .

2. عبد الله بن عثمان بن خثيم :
أخرجه ابن خزيمة (2734) من طريق أبي الجنيد عن حماد عبد الله بن عثمان عن سعيد به نحوه ، وزاد أشياء ، واسم أبي الجنيد الحسين بن خالد الضرير قال عنه ابن معين ليس بثقة ، فلا قيمة لروايته .

ب) عطاء بن أبي رباح :
أخرج الطبراني (5669) من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء -هو ابن أبي رباح- عن ابن عباس مرفوعاً :
الحجر الأسود من حجارة الجنة ، وما في الأرض من الجنة غيره ، وكان أبيـض كالـماء ، فلولا ما مـسه من دنـس الجاهـلية ما مـسّه من ذي عـاهةٍ إلا بَرَأ. ثم قال : لا يروي هذا الحديث عن عطاء إلا ابن أبي ليلى ، تفرد به محمد بن عمران عن أبيه .
وابن أبي ليلى هو محمد وهو ضعيف الحفظ بمرة ؛ لا يحتج به ، وقد ذكر بعضهم كثرة خطئه عن عطاء خاصة ، وأن عامة أحاديثه مقلوبة .
***
وقد جاء هذا الحديث عن أنس أخرجه العقيلي في الضعفاء ، وابن عدي (ترجمة عمر بن إبراهيم البصري) ، والبيهقي (9237) والطبراني في الأوسط (4951) من طريق شاذّ بن الفياض عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن أنس به مرفوعاً : الحجر الأسود من حجارة الجنة.
قال الطبراني :
لم يروي هذا الحديث عن قتادة إلا عمر بن إبراهيم تفرد به شاذ .
وعمر هذا ضعّف في حديثه عن قتادة خاصة ، وقال ابن حبان في المجروحين في ترجمته : كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه فلا يعجبني الإحتجاج به إذا انفرد فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأساً ، وقد أنكر عليه هذا الحديث ابن عدي كما هو ظاهر من روايته له في كتابه ، والعقيلي في ترجمته له وقال : وهذا يروى عن أنس موقوفاً ، وكذلك ذكر ابن عدي أن شعبة وغيره أوقفوه على أنس ، أخرجه هكذا الإمام عبد الله بن أحمد في زوائده (13654) عن يحيى بن سعيد عن شعبة به موقوفاً ، وقد ذكر العقيلي في المسند الضعيف هذا الحديث عن أنس بن مالك مرفوعاً .

** لكن له شاهداً عند البيهقي (7839) من طريق حماد بن زيد عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو يرفعه : لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي وما على الأرض شئ من الجنة غيره .
فإن صح هذا السند – فهو غريب من حديث مسدد عن حماد- فهو شاهد قويّ لحديث ابن عباس ، والله أعلم وأحكم .