المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف أدرس علم الحديث


محمد عالي سعيد لبات
17-12-16, 11:59 AM
السلام عليكم
إخواني الكرام لي نية و أرجو من الله أن يوفقني إلى ما يحبه و يرضاه و أن يرزقني العزيمة و الإخلاص وهي أن أدرس علم الحديث و مصطلحه تزامنا مع أشغالي اليومية لكن إعترضتني بعض الحواجز و التساؤلات و أرجو من الإخوة مساعدتي في ذلك من المتخصصين فقط أو ممن له تجربة سابقة في ذلك . و هذه التساؤلات هي :
- ما هي الخطة المحكمة المتدرجة لدراسة علم الحديث
- ما هي الأوقات المناسبة لذلك
- ما هي أهم الشروح الصوتية للعلماء المعاصرين
- ماهي عناوين الكتب المطلوب دراستها في هذا المجال
و الشكر موصول للجميع سلفا .

ياسر زيد
20-12-16, 01:59 PM
جواب موقع الشيخ المنجد عن كيفية طلب علم الحديث



السؤال: ما قولكم في الذي يريد طلب علوم الحديث ، كيف أبدأ ، مع العلم أني تبحرت في العقيدة ولله الحمد ، وأجد نفسي تميل كثيراً لعلوم الحديث ، وأريد أن أبدأ وأحتاج نصحكم ؟

الجواب :
الحمد لله
يمكننا أن نجمل النصيحة في منهجية طلب علوم الحديث الشريف بالأمور الآتية :
أولاً :
العناية التامة بحفظ متون السنة النبوية ، إذ هي الغاية والثمرة التي نصب العلماء لأجلها علوم الحديث جميعها ، فلا يجوز لطالب العلم أن ينشغل بالوسيلة عن الغاية .
وحفظ متون السنة النبوية يبدأ بحفظ الأحاديث المتفق عليها بين الصحيحين ، ثم حفظ ما انفرد به البخاري ، ثم حفظ ما انفرد به مسلم ، لتنتهي بذلك المرحلة الأولى الأهم في تكوين العقلية الحديثية لدى طالب علم الحديث .
وينتقل بعدها إلى حفظ زوائد الكتب الستة والمسانيد المشهورة على أحاديث الصحيحين ، ويستعين عليها بالكتب الكثيرة التي اعتنت بجمع هذه الزوائد وترتيبها .
وأفضل طرق الحفظ تكرار المحفوظ على مدى أيام عدة بعد اليوم الذي حفظ فيه ، وهي الطريقة التي نصح بها الزرنوجي رحمه الله حين قال :
" ينبغي لطالب العلم أن يعد ويقدر لنفسه تقديراً في التكرار ، فإنه لا يستقر قلبه حتى يبلغ ذلك المبلغ ، وينبغي أن يكرر سبق الأمس – يعني ما حفظه بالأمس - خمس مرات ، وسبق اليوم الذي قبل الأمس أربع مرات ، والسبق الذي قبله ثلاث ، والذي قبله اثنين ، والذي قبله واحد ، فهذا أدعى إلى الحفظ والتكرار" انتهى.
"تعليم المتعلم" (ص/60)
فإن لم يتمكن الطالب من الحفظ التام فلا أقل من الاستكثار من قراءة هذه الأحاديث حتى يستحضرها الذهن ، ويستوعبها القلب ، ويسهل تذكرها على الذاكرة .
وقد سبق التفصيل في هذا الموضوع في جواب السؤال رقم : (113469)
ثانياً :
لا بد أن يهتم طالب علم الحديث بحفظ مدارات الأسانيد وما استطاع من أسماء الرواة وتراجمهم ، فأسانيد السنة النبوية تنقسم – من حيث شهرتها – إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : أسانيد أساسية ، تروى بالإسناد الواحد منها مئات الأحاديث ، وتعتبر ركيزة من الركائز التي نقلت إلينا السنة النبوية ، بل ليس من كتب السنة كتاب إلا وهو معتمد عليها ، ومكثر منها ، وذلك :
كإسناد : الأعمش ، عن ذكوان أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة .
وإسناد : الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة .
وإسناد : حماد بن سلمة ، عن ثابت بن أسلم ، عن أنس .
وإسناد : عبيد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر .
ويمكن استخراج هذه السلاسل الإسنادية التي تروى بها مئات الروايات من خلال كتاب " تحفة الأشراف " للإمام المزي .
كما يمكن الاستعانة بحفظ رواتها ورجالها بكتاب : " طبقات المكثرين من رواية الحديث "، تأليف الشيخ : عادل الزرقي . وتقديم العلامة : عبد الله السعد . طبعته : دار طويق .
فإذا اعتنى طالب علم الحديث بهذه الأسانيد وحفظها ، ثم بدأ بتنزيل هذه الأسانيد على المتون التي سبق له حفظها من كتب السنة : فقد استودع في قلبه بذلك مئات الأحاديث بأسانيدها ، وبدأ بذلك مرحلة جديدة من التمكن الأصيل في هذا العلم الشريف .
القسم الثاني : أسانيد أقل شهرة ، تروى بها عشرات الروايات ، ولكنها تشتمل على بعض الإشكالات المشهورة ، كالانقطاع ، أو التدليس ، أو الإرسال ، ونحو ذلك ، ويمكن الاطلاع على بعض هذه الأسانيد في كتاب : " تحفة التحصيل " للعلائي .
فإذا اعتنى طالب العلم بهذه الأسانيد أيضاً ، واستظهر إشكالاتها الحديثية : فقد قطع شوطاً كبيراً في التمكن من هذا الفن .
وأما القسم الثالث : فهي أسانيد الأحاديث الموضوعة والضعيفة ، التي رويت بها أحاديث كثيرة أيضاً ، فهي أيضا مما لا بد من عناية طالب العلم بها ، إذ يقبح بالمتخصص أن يخفى عليه ما اشتهر بين علماء الحديث بالضعف والنكارة أو الوضع ، ولتحقيق ذلك لا بد من إدمان القراءة في كتاب : " ميزان الاعتدال " للإمام الذهبي ، وكتاب : " الكامل في ضعفاء الرجال " لابن عدي ، وكتاب : " الموضوعات " لابن الجوزي .

ثالثاً :
فإذا قطع طالب علم السنة النبوية شوطا كبيرا في حفظ متون السنة واستظهارها : شرع بعد ذلك في استشراح تلك المتون ، ومعرفة غريبها وأوجه تفسيرها ، وقد قال الخطيب البغدادي رحمه الله : " العلم هو الفهم والدراية ، وليس بالإكثار والتوسع في الرواية " انتهى. " الجامع لأخلاق الراوي " (ص/174)
ولكن يجب أن يتنبه طالب العلم إلى ضرورة الاقتصار – في بداية الطلب - على الشرح المختصر الذي يحل الغريب ، ولا يطول في بيان المسائل الفقهية والعلمية ، فذلك أمر يطول على الطالب ، ويتشعب به إلى أودية قد لا يحسن الخروج منها ، فحبذا لو قرأ شرحاً مختصراً ، ككتاب " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم " للإمام القرطبي ، وكتاب " المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج " للإمام النووي ، فيلخص معنى الحديث وشرح مفرداته من هذه الكتب على نسخته الخاصة التي حفظ منها الحديث نفسه ، حتى إذا ما راجع محفوظه من السنة النبوية رافق ذلك الاطلاع على توضيحٍ مختصرٍ للحديث ، فجمع بين فضيلتين .
أما العناية بالمسائل الفقهية المستنبطة من الحديث فذلك شأن آخر ، لا ينبغي تأصيله من كتب شروح الحديث ، وإنما من كتب الفقه التي ترتب مسائل الفقه على طريقة الأصول والفروع المبنية على واحد من المذاهب الأربعة .

رابعاً :
في علوم " مصطلح الحديث " ننصح طالب العلم أن يعتني بكتاب : " تحرير علوم الحديث " للشيخ عبد الله الجديع ، قراءة ، ومدارسة ، وحفظاً لمسائله ، فهو كتاب رائد في بابه ، تميز بتأصيل علوم الحديث من خلال الواقع العملي لمسالك النقاد ، ومن خلال استقراء جميع التأصيلات النظرية الواردة في كتب العلل والتراجم ، فضلاً عن كتب مصطلح الحديث الأخرى .
فإن طال الكتاب على الطالب ، أو كان مبتدئاً في الطلب : اقتصر على " نزهة النظر شرح نخبة الفكر " للحافظ ابن حجر ، أو عمل تلخيصاً لكتاب الشيخ عبد الله الجديع ، واعتنى بهذا الملخص ، حتى إذا ما أتقنه انطلق يتوسع في قراءة الكتب الأخرى ، وأهمها : " النكت على ابن الصلاح " للحافظ ابن حجر ، و" فتح المغيث " للحافظ السخاوي .

خامساً :
لا بد من حصص كافية من القراءة في نوعين آخرين من الكتب :
النوع الأول : كتب العلل والتخريج التي هي بمثابة التطبيق العملي لعلوم الحديث الشريف ، فيطلع الطالب من خلالها على نماذج واسعة من الأحكام الحديثية والفوائد الإسنادية ، فتنفتح له آفاق البحث والنظر .
النوع الثاني : الدراسات المعاصرة للمتخصصين في فنون الحديث الشريف ، مثل كتب العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله ، وكذلك الرسائل العلمية المتخصصة ، ونحن نعيش اليوم – بحمد الله – نهضة علمية حديثية لا تكاد تجد لها نظيراً في العصور المتأخرة من تاريخ العلم الشرعي ، وكثير من هذه الدراسات تشتمل على مناقشات علمية متمكنة ، ومباحثات مهمة في مسائل ضرورية ، لا ينبغي لطالب علم الحديث أن يقصر نظره عنها ، أو يعزب فكره عن العناية بها ، وسيجد أنه بقراءته في هذه الدراسات المعاصرة سيزيد من رصيد تمكنه ، وتتوسع مداركه ، وتنقدح في ذهنه الكثير من المباحث التي تحتاج إلى دراسة وتأمل ، فلعله يساهم في تحقيق ذلك .

وقبل ذلك كله تذكير النفس بتقوى الله تعالى ، فهي غاية كل العلوم ، ومن اشتغل بالعلم عن العمل فقد ضل وهلك ، بل الواجب أن يُرى أثر العلم في تخشع المتعلم وتواضعه واشتهار خلقه وأدبه بين الناس .
عن الحسن البصري رحمه الله قال :
" كان الرجل يطلب العلم ، فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه ويده " انتهى.
" الزهد " لعبد الله بن المبارك (رقم/79)
ويقول ابن الصلاح رحمه الله :
" من أراد التصدي لإسماع الحديث أو لإفادة شيء من علومه : فليقدم تصحيح النية وإخلاصها ، وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها ، وليحذر بلية حب الرئاسة ورعوناتها " انتهى.
" علوم الحديث " (ص/213)
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
http://www.islamqa.com/ar/ref/153227

ياسر زيد
20-12-16, 01:59 PM
هذا نقل من أحد المواقع العلمية

أم السبطين العلوي
20-12-16, 05:34 PM
جزاكم الله خيرا و وفقكم لما يحبّه و يرضاه .

عبدالرحمن نورالدين
20-12-16, 10:02 PM
عليك بكتابين يختصران عليك حياتك العلمية والعملية

الأول: الدليل إلى المتون العلمية لعبد العزيز بن قاسم
http://www.archive.org/download/waq43799/43799.pdf

الثاني: السبل المرضية لأبي فهر أحمد سالم
https://archive.org/download/SboLm/SboLm.pdf

ناجي الدوسري
25-12-16, 09:33 PM
أصل ما في هذا الموضوع من نصائح مأخوذ من كتاب الشيخ حاتم العوني: نصائح منهجية لطالب علم السنة النبوية، مع تصرف يسير للشيخ ماهر الفحل

أول ما يلزم طالب الحديث : هو إدمان النظر في الصحيحين (صحيح البخاري وصحيح مسلم)، بل ينبغي أن يضع الطالب لنفسه مقداراً معيناً من الصحيحين يقرؤه كل يوم ، ليختم الصحيحين قراءة في كل سنة مرة في أقل تقدير، ويستمر على ذلك أربع سنوات مثلاً ، خلال دراسته الجامعية أو الثانوية ؛ فلا يتخرج إلا وقد قرأ الصحيحين عدة مرات، ليكون مستحضراً غالب متون الصحيحين.
ثم ينتقل بعد ذلك إلى بقية الكتب التي اشترطت الصحة، كصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ثم يقرأ الموطأ ومنتقى ابن الجارود.
ويتمم هذه بسنن أبي داود والنسائي، وجامع الترمذي، وسنن الدارمي، وسنن الدارقطني، والسنن الكبرى للبيهقي.
فيقرأ الطالب هذه الكتب، بعناية وتدقيق ، ويكثر من القراءة فيها ، وخاصة التي اشترطت الصحة، وعلى رأسها الصحيحان.

فإن كان طالب العلم هذا ممن أوتي موهبة الحفظ ، فليجمع عزمه على ما يستطيعه من هذه الكتب. ويمكنه أن يبدأ بحفظ (الأربعين النووية) وما ألحقه ابن رجب بها لتمام خمسين حديثاً ، ثم ينتقل إلى ((عمدة الأحكام)) لعبد الغني بن عبدالواحد المقدسي ، ثم إلى ((بلوغ المرام)) لابن حجر، أو ((اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان)) لمحمد فؤاد عبدالباقي، ثم إلى الصحيحين ؛ ثم ما شاء مما يوفقه الله تعالى إليه من الكتب. وأنصحه أن ألا يضيف إلى محفوظه إلا ما حكم عليه بالصحة والقبول من إمام معتبر، إلا بعد أن يستوعب ذلك.
ويمكن طالب الحديث أن يكمل قراءته لكتب السنة بقراءة شروح مختصرة لكتب الحديث ، مثل ((أعلام الحديث)) في شرح صحيح البخاري للخطابي، وشرح النووي لصحيح مسلم ،وشرح الطيبي لمشكاة المصابيح، وفيض القدير للمناوي.
وأسهل من ذلك كله، أن يضع الطالب بجواره أثناء قراءته لكتب السنة كتاب ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير، لأنه كتاب يعنى بتفسير الكلمات الغريبة لغوياً الواردة في الأحاديث والآثار ؛ ليستطيع من خلال ذلك أن يفهم المعنى العام للحديث، وأن لا يروي ما لا يدري.
فإن أراد التوسع: فعليه بمثل ((التمهيد)) لابن عبدالبر، و((طرح التثريب)) للعراقي، و((فتح الباري)) لابن حجر.

أما بالنسبة لكتب علوم الحديث والمصطلح:
فإن كان الطالب صغير السن ( في مثل المرحلة الدراسية المتوسطة) فيبدأ بالبيقونية أو ((نخبة الفكر)) لابن حجر، مع شرح ميسر لها ؛ وإن كان في المرحلة الثانوية أو بداية الجامعة فيبدأ بـ ((نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر)) لابن حجر، أو ((الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير)) لأحمد محمد شاكر .
ثم ينتقل إلى كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث، ويضم إليه شروحه كـ (التقييد والإيضاح) للعراقي و((النكت على كتاب ابن الصلاح)) لابن حجر، ويتلو ذلك كتاب ((الموقظة)) للذهبي.
ثم ينتقل إلى الكتب الموسعة في علوم الحديث، مثل (( شرح التبصرة والتذكرة )) .
ثم يدرس بعمق كتاب ((الكفاية)) للخطيب ، و((معرفة علوم الحديث)) للحاكم، و((شرح علل الترمذى)) لابن رجب، ومقدمة ((التمهيد)) لابن عبدالبر، ومقدمة ((الإرشاد)) للخليلي.
ثم ينتهي بالتفقه في كلام الشافعي في ((الرسالة))، ومسلم في مقدمة ((الصحيح))، وأبي داود في ((رسالته إلى أهل مكة)) ، ونحوها.

وبعد تعلمه لـ ((نزهة النظر)) أو ما ذكرناه في درجتها، وأثناء قراءته لكتاب ابن صلاح، عليه أن يكثر مطالعة كتب التخريج، مثل ((نصب الراية)) للزيلعي، و((البدر المنير)) لابن الملقن، و((تلخيص الحبير)) لابن حجر، و((تنقيح التحقيق)) لابن عبد الهادي، والسلسلة الصحيحة والسلسلة الضعيفة و((إرواء الغليل)) للعلامة الألباني.
ويحاول خلال هذه القراءة أن يوازن بين ما عرفه من كتب المصطلح وما يقرؤه في كتب التخريج تلك ، ليرى نظرياً طريقة التطبيق العملي لتلك القواعد ومعاني المصطلحات.
وإذا ما توسع في قراءة كتب التخريج السابقة، ويدرس كتاباً من الكتب الحديثة في أصول التخريج، مثل ((أصول التخريج ودراسة الأسانيد)) للدكتور محمود الطحان.
ثم يدرس كتاباً أو أكثر في علم الجرح والتعديل، مثل ((الرفع والتكميل)) للكنوي .
ويدرس أيضاً كتاباً من الكتب التي تعرف بمصادر السنة، كـ((الرسالة المستطرفة )) للكتاني، و((بحوث في تاريخ السنة النبوية)) للدكتور أكرم ضياء العمري أو ((مقدمة تحفة الأحوذي)) للمباركفوري.

ثم يبدأ بالتخريج ودراسة الأسانيد بنفسه، وكلما بكر في ذلك (ولو من أوائل طلبه) كان ذلك أعظم فائدة وأكبر عائدة ؛ لأن ذلك يجعله يطبق القواعد فلا ينساها، ويتعرف على مصادر السنة ومناهجها، ويتمرن في ساحات هذا العلم. والغرض من هذا التخريج – كما سبق – هو الممارسة للتعلم ، لا للتأليف وهو أمر مهم جداً.
وأثناء قيامه بالتخريج، عليه أيضاً أن يخص علم الجرح والتعديل التطبيقي بمزيد عناية كذلك ؛ وذلك بقراءة كتبه الكبار، مثل: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر، و((ميزان الإعتدال)) للذهبي ؛ وكتبه الأصول، مثل: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، و((الضعفاء)) للعقيلي، و((المجروحين)) لابن حبان، و((الكامل)) لابن عدي، وكتبه التي هي أصول الأصول، مثل: تواريخ يحيى بن معين (1) وسؤالاته (2) هو والإمام أحمد (3)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري، ونحوها. وهو خلال قراءته هذه يحاول أن يوازن بين استخدام الأئمة لألفاظ الجرح والتعديل ، وما ذكر عن مراتب هذه الألفاظ في كتب المصطلح. وإن مر به أحد الرواة الذين كثر الاختلاف فيهم، فعليه أن يطيل في دراسته، فإن هؤلاء الرواة مادة خصبة للدراسة والاستفادة.

وما يزال الطالب في الترقي العلمي في قراءة كتب علوم الحديث، فلا يدع منها شاردة ولا واردة، وفي التوسع في التخريج، وفي تمحيص علم الجرح والتعديل ؛ حتى يصل إلى منـزلة يصبح قادراً فيها على دراسة كتب العلل، مثل: ((العلل لابن المديني)) ، والترمذي، وابن أبي حاتم، وأجلها (علل الأحاديث) للدارقطني.
فيقرأ الطالب هذه الكتب قراءة تدقيق شديد، وتفقه عميق ؛ ليدري بعضاً من أساليب الأئمة في عرض علل الأحاديث ، وطرائق اكتشاف تلك العلل، وقواعد الحكم على الأحاديث.

فإذا وصل طالب الحديث إلى هذه المرحلة، فلابد أن رأسه قد امتلأ بالمشاريع العلمية والبحوث الحديثية، التي تزيده تعمقاً في علم الحديث. فليبدأ (على بركة الله) مشوار العلم الطويل، منتفعاً ونافعاً مستفيداً مفيداً.
فإن بلغ طالب الحديث هذه الرتبة، وأسبغ الله عليه نعم توفيقه وتسديده، ومد عليه عمره في عافية، وطالت ممارسته لهذا العلم ؛ فإنها بشرى ولا ينسى سماع أشرطة العلم لاسيما أشرطة الشيخ عبد الله السعد ، وأشرطة الشيخ عبد الكريم الخضير.
وأنبه – أخيراً – أن هذه المنهج التعليمي إنما نطرحه للطالب الذي لم يجد من يوجهه. أما من وجد عالماً ربانيا يعتني به توجيهاً وتعليماً، فعليه أن يقبل عليه بكليته، وأن يلزم عتبة داره ؛ فهو على خير عظيم، وعلى معارج العلم يترقى، ما دام جاثياً في حلقة ذلك العالم ، والله أعلم.

======================
(1) وكذا يمكن الإستفادة من:
تاريخ أبي سعيد هاشم بن مرثد الطبراني عن أبي زكريا يحي بن معين ويليه فهرسة لجميع المرويات عن يحي بن معين
معرفة الرجال عن يحيى بن معين
(2) سؤالات ابن معين:
سؤالات عثمان بن طالوت البصري ليحي بن معين وهو تاريخ هشام بن مرثد الطبراني عن يحي بن معين
سؤالات أبي إسحق الجنيد ليحي بن معين في الجرح والتعديل وعلل الحديث
سؤالات ابن الجنيد ليحي بن معين
(3) سؤالات الإمام أحمد:
سؤالات أبى بكر الأثرم لأحمد بن حنبل في الجرح والتعديل وعلل الحديث ويليه مرويات الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل في كتابه السؤالات

أبو دانيال سيف الله
28-01-17, 06:07 PM
شكر الله تعالى لكم

أبو سليمان خالد بن محمد أيت علي الإدريسي
28-01-17, 06:29 PM
اقرأ مقدمة ابن الصلاح، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى.

علاء الهيتي
15-02-17, 01:13 AM
أسال الله لكم التوفيق والسداد ..وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه