المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقلُ حديث النبيِّ بالمعنى دون اللّفظ


أم السبطين العلوي
15-01-17, 06:47 PM
السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته . الحمد للّه و الصّلاة و السّلام على رسول اللّه .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فُزَارَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ قَالَ عَسَى عِرْقٌ نَزَعَهَا قَالَ وَ هَذَا لَعَلَّ عِرْقٌ نَزَعَهُ وَ اللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ / سنن ابن ماجة .
- و اللفظ لابن الصّبّاح ، يُقصد أنّه نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ !
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم (( نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا ....)) الحديث .
عن ابن مسعود أنّ رجلا سأل النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم و قال له :(( يَا رَسُولَ اللَّهِ تُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَسُوقَهُ كَمَا سَمِعْنَاهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ الْمَعْنَى فَلْيُحَدِّثْ ))
- ما هو وجه الجمعِ بين الحديثين ؟
و الحديث المنقول بالمعنى ، كيف يُستدرك بأنّه من غير زيادة و لا نقصان ؟
و ما هي ضوابط رواية الحديث بالمعنى ؟
جعلكم اللّه مباركين أين ما كنتم .

أحمد بن الفضيل المغربي
16-01-17, 11:34 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اختلف الأئمة في رواية الحديث بالمعنى
والذين جوزوها شرطوا أن يكون الراوي أعلم وأفقه لكلام العرب وأدرى بما يحيل المعنى وهذا لا يتوفر الا عند الصحابة الذين شهدوا الوحي وأبصروا النبي عليه السلام وهو يحدثهم

ومع ذلك فقد شرطوا لمن حدث بالمعنى أن يقول بعد الرواية ( أو كما قال)
مثاله مارواه ابن مسعود حين شك في اللفظ الصحيح فذكر اللفظين جميعا مع أنهما متقاربان في المعنى لكن أبى الصحابي أن يذكر لفظا قد يكون من عنده لم يقله النبي عليه السلام

ففي مسلم عن ابن مسعود («حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعَصْرِ، حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْسُ أَوْ اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى - صَلَاةِ الْعَصْرِ - مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، أَوْ حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا»
وأيضا لما علم النبي عليه السلام البراء بن عازب دعاء النوم فقال البراء (وَرسولك الَّذِي أَرْسَلْتَ))
فقال له النبي عليه السلام مصححا اللفظ («لاَ، وَ نَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ»).
و اللفظ لابن الصّبّاح ، يُقصد أنّه نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ !

يقصد أن هذا الحديث سمعه من شيخيه , ابن أبي شيبة وابن الصباح ولم يتفقا على لفظ واحد , لكنه ساقه بلفظ ابن الصباح
وكذلك فعل الامام مسلم في هذا الحديث حيث قال
وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ..))

فسمعه من هؤلاء الأربعة وساقه من رواية قتيبة , والألفاظ متقاربة
وهذا الاسناد واحد , الزهري عن سعيد عن أبي هريرة , واختلف عنهم الرواة , مالك وسفيان وابن أبي ذئب
فالاختلاف في الطبقات المتأخرة , وهنا الرواية بالمعنى جائزة لأنها قصة مفهومة لكن المرجع في ذلك الى حفظ الرواة وتثبتهم ومدى اتفاقهم على لفظ واحد

ما هو وجه الجمعِ بين الحديثين ؟
الحديث الأول فيه الترغيب في نقل الحديث كما هو دون زيادة أو تبديل , لكن ليس فيه ايجاب ذلك على المبلغ
ولكن الأفضل أن يرويه كما سمعه, فان لم يقدر , كأن نسي اللفظ المسموع مع استيعاب المعنى الاجمالي جاز له تأديته بالمعنى
وهذا يكون في المخاطبين الأولين وهم الصحابة لأنهم أدرى بلسانهم واعرف بمعاني الخطاب

أم السبطين العلوي
18-01-17, 04:33 PM
بارك اللّه فيكم .
حين القول : " و لم يتفقا على لفظ واحد " أ لا يدلّ أنّ الحديث مرويٌّ بالمعنى ! أم أنّ المصطلح له عدّة أوجه ؟
مثلا : رواه البخاري و مسلم و اللّفظ له ، هنا على ماذا يدلّ ؟
و عليه : أترون أنّ نقل الحديث كما هو دون زيادة مؤثرة أو تبديل ، ليس وُجوبًا على المبلّغ ؟ ثمّ قلتم سيّدي بالأفضليةِ أن يرويهِ كما سمعه ، فهل هو الآن مُخيّر في روايته ؟ و هذا على ما فهمته من قولكم و أرجو التصويب .
ثمّ الرواية بالمعنى هل هي موقوفة فقط على الصحابة رضي اللّه عنهم؟ أ لا يمكن أن تتعدّى إلى غيرهم ، و ربما حتى نحن ! يوجد من يحفظ الحديث لكن إذا أراد ذكرهُ غاب عنه لفظهُ ، فهنا يستطيع أن يحمله على ما معناه ، أ ليس كذلك !
رفع اللّه درجاتكم في أعلى عليّين .

أم السبطين العلوي
20-01-17, 02:18 AM
يتخطّون الرّقاب.....لا بأس !
خلاف العلماء في المسألة على ستّة أقوال :
القول الأوّل : المنع مطلقًا برواية الحديث بالمعنى ، إمّا أن تُورده باللّفظ و إمّا أن لا تُورده أصلًا . و هذا القول مرويٌّ عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، و هو قول ابن سيرين و أبو بكر الرّازي الحنفي و في غيره من العلماء ، قالوا : لأنّهُ لا يأمن أن يُغيِّر المعنى و إن ظنَّ أنّهُ لا يغيِّره .

القول الثاني : قول الأئمّة الأربعة و الجمهور : أنّه تجوز الرّواية بالمعنى لمن كان عالمًا باللّغة العربيّة و تصاريفها و مقاصدها و ما يغيِّر معناها . فإن كان الراوي بهذه الصّفة جاز له أن يروي بالمعنى و إلّا فلا .

القول الثالث : يجوز التّغيير في الرّواية ، لكن بإبدال لفظ بمُرادفهِ فقط ، و لا يُغيِّر التركيب . و هو قول الخطيب البغدادي ، يرى أنّهُ يجوز إبدال لفظ بلفظٍ مُرادفٍ له ، لكن من غير أن نغيّر التراكيب . (عند القول أنّ الجمهور يُجيزون تغيير التركيب بشرط أن لا يُحلّل المعنى ، إذا لم يتغيّر المعنى جاز و إن تغيّر التركيب و إن تغيّرت المفردات ) .

القول الرّابع : إذا كان الحديث من أحاديث العقائد أي : يُفيدُ عقيدة ، جازت روايتهُ بالمعنى ، و إذا كان يُفيد عملًا لم تَجز روايته بالمعنى .

القول الخامس و هو يُورد في كتب الأصول من غير عزوٍ إلى قائله : تجوز الرواية بالمعنى لمن كان يحفظ الحديث ، ثمّ نسيَ اللّفظ و تذكر المعنى ، إذ كان يحفظ الحديث بلفظه ، ثمّ نسي اللّفظ و لكنّ المعنى قائم في ذهنه ، فهذا يجوز لهُ أن يروي بالمعنى قالوا : لأنّ هذا لمّا حفظ ، تحمّل اللّفظ و المعنى ، ثمّ لمّا أراد أن يُأدّيه عجز عن أداء اللّفظ ، فيسقطُ عنهُ ما عجز عنه و يلزِمُهُ ما قدر عليه ، أمّا إذا كان حافظًا للّفظ ؛ فلا يجوز له أن يروي بالمعنى ، لعدم الضرورة للرواية بالمعنى حينئذٍ ، و القول الأخير للماوردي .

القول السّادس : تجوز الرّواية بالمعنى لمن كان حافظًا للّفظ ، أمّا إذا نسي اللّفظ فلا تجوز له الرواية بالمعنى ، قالوا : لأنّه إذا كان حافظًا للّفظِ مُتذكِّرًا له ، حينئذ يكون آمنًا من تبديلِ المعنى ، أمّا إذا كان ناسيًا للّفظ فحينئذٍ لا يأمن أن يبدّل المعنى الّذي هو فرعٌ عن اللّفظ . و هذا القول قالهُ السيوطي في شرحه على الكوكب السّاطع و هذا من زياداته ،و لكن لم يذكر عمّن أخذه و لا عمّن زاده .
- و قول الجمهور هو الأظهر و الأصحّ ، و هذا في الأحاديث التي لا يُتعبّد بلفظها ( كأذكار الصّلوات و الصّلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم ،.....) فهذه لا تجوز روايتها إجماعًا بين العلماء .
و هناك موضع آخر ، و هو ما نقله الرّاهوني المغربي المالكيّ ، قال : أجمع النّاس على جواز الترجمة إلى غير العربيّة ، لضرورة التبليغ للعجم حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم ، و الترجمة هذه رواية بالمعنى/ سعيد الكملي حفظه اللّه .
زادكم اللّه إحسانًا و توفيقا .