المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهو مناط التوقف في التفرد عند الأئمة النقاد؟


علي النهدي
30-01-17, 01:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


*(مناط التوقف في التفرد عند الأئمة النقاد)*


في الصحيحين أحاديث لن يستطيع تصحيحها أصحاب الدعوى الجديدة، وهم المفرقون بين المتقدمين والمتأخرين في منهج النقد والعلل ، إلا بأصل التلقي بالقبول ، ويلزمهم عند ذلك تلقي طريقة التصحيح بالقبول لدلالة تلك على هذه ولا ينفكان.

أخرج الإمام البخاري في الصحيح برقم ٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ البَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا.

الحديث تفرد به الطفاوي عن أيوب عن محمد بن سيرين به .

قال البزار في البحر برقم (9854) :
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن - أيوب - عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه إلا الطفاوي.

*فهو فرد غريب من هذا الوجه*.
والحديث معروف مشهور من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب به .
ويروى بزيادات عن جابر وأبي موسى وأبي ذر رضي الله عنهم.

والطفاوي قالوا في ترجمته:
صدوق يهم ... أبو حاتم.
لا بأس به ... ابن معين.
منكر الحديث ... أبو زرعة.

فيكون حديثه هذا الذي في صحيح البخاري والمتلقى بالقبول *منكر* على طريقة أصحاب الدعوى قولا واحدا!

فيقال إلزاما لهم اسألوا الإمام البخاري :

*أين أصحاب أيوب السختياني وأهل البصرة عن هذا الحديث حتى لا يرويه غير الطفاوي؟!*

والخلاصة :
أن المقصود بيان أن هذا السؤال إنما يرد عند الأئمة النقاد بعد أن تقوى مظنة الإعلال ولا يكون علة بذاته كما يقرره أصحاب الدعوى.

فأصل أهل السنة باعتبار خبر الواحد يقضي بهذا وهو صنيع الأئمة النقاد فهم لا يعللون بهذا السؤال إبتداء وإنما يذكرونه ضمن الإعلال.


قال ابن أبي حاتم في العلل برقم (١٣٩٢/أ ) - قِيلَ لأَبِي : يَصِحُّ حديثُ أَبِي هريرة عن النبيِّ (ص) ؛ فِي اليمينِ مَعَ الشَّاهد ؟
فوقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ: تَرى الدَّرَاوَرْديَّ مَا يَقُولُ ؟ يَعْنِي: قَوْلَهُ: «قلتُ لسُهَيل، فَلَمْ يَعْرِفْهُ» .
قلتُ: أفَلَيْسَ نِسْيانُ سُهَيل دافعً لِمَا حَكى عنه رَبِيعةُ، ورَبيعةُ ثقةٌ، والرجلُ يُحَدِّثُ بالحديث ويَنْسَى؟
قَالَ: أجَلْ هَكَذَا هُوَ، ولكنْ لم نَرَى أَنْ يتبعه متابعٌ عَلَى رِوَايَتِهِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ سُهَيل جماعةٌ كَثِيرَةٌ؛ لَيْسَ عِنْدَ أحدٍ منهُم هذا الحديثُ.
قلتُ: إنك تقولُ بخبر الواحد؟!
قَالَ: أجَلْ، غيرَ أَنِّي لا أَدْرِي لِهَذَا الحديثِ أَصْلا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَعتَبرُ بِهِ! وَهَذَا أصلٌ مِنَ الأُصُولِ لَمْ يُتابَع عليه رَبِيعةُ . انتهى

قلت: تأمل إلزام ابن أبي حاتم لأبيه بقبول خبر الواحد عندما تعلل بعدم المتابع وما رد به أبوه!

▪وفيه أن الأصل اعتبار الحديث الفرد الغريب ألا أن أبا حاتم اعتذر بأن الحديث من الأصول ويحتاج دعامة مع وقوع الشك فيه من راويه.

▪وفيه أن الطرق الغريبة متى توبعت وجب اعتبارها وإلا لزم الراد لها رده لخبر الواحد.

▪وفيه أن التوقف في التفرد ليس خاصا بالضعفاء أو الصدوقين بل يحصل التوقف حتى في أخبار الثقات بل والأثبات كالزهري، فللنقاد توقف في بعض غرائب الأثبات وهذا إن دل فإنما يدل على مناط التوقف وأنه ليس هو التوثيق والتضعيف أو التليين بل يحصل باعتبار الغرابة قوة وضعفا.

قال ابن أبي حاتم في العلل (٨٣٣) : وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نافعٌ، وعبدُالله بنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خَمْسٌ تُقْتَلُ فِي الحَرَمِ ... .
رَوَاهُ الزُّهْري ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَة، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟
قَالَ أَبِي: *كُنَّا نُنكِرُ حديثَ الزُّهْري، حَتَّى رَأَيْنَا مَا يُقَوِّيه*:
أنبا أبو محمد عبد الرحمن؛ قَالَ : حدَّثنا أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا مُسَدَّد ، عَنْ أَبِي عَوَانة، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَير ، عَنِ ابْنِ عمر؛ قال: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسوَةِ رسولِ اللَّه ، عن النبيِّ .
قَالَ أَبِي: يَعْنِي أُختَهُ حَفْصَة .
فعَلِمْنَا أنَّ حديثَ الزُّهْري صحيحٌ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ هذا الحديثَ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ إِنَّمَا سمعَه مِنْ أُختِه حَفْصَة.

والله تعالى أعلم


وكتب / علي بن عمر النهدي
ربيع الثاني ١٤٣٨

خالد بن عمر
30-01-17, 08:21 AM
بارك الله فيك أخي عليا
المثال الذي ذكرته يبين علو كعب أئمة علل الحديث رحمهم الله
فأصل الحديث ثابت عند الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير طريق الطّفاوي
والأولى أن يكون السؤال : لماذا أخرج البخاري هذه الرواية في صحيحه عن الطفاوي ؟
والجواب :
1- أن أصل الحديث ثابت عنده عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير هذا الطريق
2- أن الإسناد عال براو عن أسانيد الحديث الأخرى
3- أنه مسلسل بالبصريين.
4- أن الإمام البخاري ينتقي من أحاديث الضعفاء الروايات الصحيحة

وصنيع الإمام البخاري رحمه الله ليس كصنيع المتوسعين في تقوية الروايات الضعيفة والمنكرة بمثلها وأضعف منها
فتجدهم يأتون بحديث تفرّد به ضعيف عن إمام مشهور عن صحابي
ثم يأتون بمرسل عن صحابي آخر أو إسناد منكر عن صحابي آخر
ثم يقولون إن هذا حسن بمجموع الطريقين

والله أعلم وأحكم

علي النهدي
30-01-17, 02:57 PM
بارك الله فيك أخي عليا
المثال الذي ذكرته يبين علو كعب أئمة علل الحديث رحمهم الله
فأصل الحديث ثابت عند الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير طريق الطّفاوي
والأولى أن يكون السؤال : لماذا أخرج البخاري هذه الرواية في صحيحه عن الطفاوي ؟
والجواب :
1- أن أصل الحديث ثابت عنده عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير هذا الطريق
2- أن الإسناد عال براو عن أسانيد الحديث الأخرى
3- أنه مسلسل بالبصريين.
4- أن الإمام البخاري ينتقي من أحاديث الضعفاء الروايات الصحيحة

وصنيع الإمام البخاري رحمه الله ليس كصنيع المتوسعين في تقوية الروايات الضعيفة والمنكرة بمثلها وأضعف منها
فتجدهم يأتون بحديث تفرّد به ضعيف عن إمام مشهور عن صحابي
ثم يأتون بمرسل عن صحابي آخر أو إسناد منكر عن صحابي آخر
ثم يقولون إن هذا حسن بمجموع الطريقين

والله أعلم وأحكم


وفيك بارك .
ولاشك في علو كعب الأئمة النقاد ولكن علو الكعب لا يخرجهم عن بشريتهم.

وأرجو الإفادة عن قولك ( أن أصل الحديث ثابت عنده عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير هذا الطريق ).

علما بأن طريق الطفاوي على المسلك العصري الباطل عند المفرقين باطل قولا واحدا لأنه منكر والمنكر أبدا منكر فكيف يتفرد به الطفاوي من دون كل أهل البصرة وعن إمام مشهور كالسختياني!

أرجو الإفادة شيخ خالد بالإنصاف المعهود عنك.

علي النهدي
30-01-17, 03:22 PM
وصنيع الإمام البخاري رحمه الله ليس كصنيع المتوسعين في تقوية الروايات الضعيفة والمنكرة بمثلها وأضعف منها
فتجدهم يأتون بحديث تفرّد به ضعيف عن إمام مشهور عن صحابي
ثم يأتون بمرسل عن صحابي آخر أو إسناد منكر عن صحابي آخر
ثم يقولون إن هذا حسن بمجموع الطريقين

والله أعلم وأحكم


ما حال هذا الحديث الأتي عندك شيخ خالد؟
وما وجه قبول من قبله من أهل العلم عندك؟

أخرج الإمام الترمذي رحمه الله في سننه (ظ،ظ£ظ¦ظ¦) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ.

هَذَا *حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب*ٌ، لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ *وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاق*َ.

وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ *حَدِيثٌ حَسَن*ٌ، وَقَالَ: لاَ أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، إِلاَّ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ مَالِكٍ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.

وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف ظ¢ظ¢ظ¤ظ¤ظ¥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخِطْمِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي عَمِّي أَنَا وَغُلَامًا لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْمُزَارَعَةِ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، حَتَّى حَدَّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِيهَا حَدِيثًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَى بَنِي حَارِثَةَ فَرَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ» فَقَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ لِظُهَيْرٍ قَالَ: «أَلَيْسَتِ الْأَرْضُ أَرْضَ ظُهَيْرٍ؟» قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّهُ زَارَعَ فُلَانًا، قَالَ: «فَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ وَخُذُوا زَرْعَكُمْ». قَالَ رَافِعٌ: «فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ وَأَخَذْنَا زَرْعَنَا». قَالَ سَعِيدٌ: «أَفْقِرْ أَخَاكَ، أَوْ أَكْرِهْ بِوَرِقٍ»

فهل يصلح هذا الحديث لتحسين حديث شريك


الجواب:

جاء عند ابن أبي حاتم في العلل برقم
ظ،ظ¤ظ¢ظ§ - " وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القَطَّان ، عَنْ أَبِي جَعْفَر الخَطْمي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَافِعِ ابن خَدِيج؛ قال: مرَّ النبيُّ (ص) بزرعٍ فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا الزَّرْعُ؟ ، قَالُوا: لِظُهَيْرٍ ... فأجاب فيه ثم قال ابنه:
قَالَ أَبِي: *هَذَا يُقوِّي حديثَ شَرِيك* ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، ويُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.
قَالَ أَبِي : *رَوَى هَذَا الحديثَ غيرُ شَرِيك*، وحديثُ يَحْيَى لَمْ يُسْنِدْهُ غيرُ يَحْيَى بْنِ سعيد " . انتهى مقصودي.


تعليقكم شيخ خالد الفقيه على الإنصاف؟

خالد بن عمر
30-01-17, 05:16 PM
وفيك بارك .
ولاشك في علو كعب الأئمة النقاد ولكن علو الكعب لا يخرجهم عن بشريتهم.
وأرجو الإفادة عن قولك ( أن أصل الحديث ثابت عنده عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير هذا الطريق ).
علما بأن طريق الطفاوي على المسلك العصري الباطل عند المفرقين باطل قولا واحدا لأنه منكر والمنكر أبدا منكر فكيف يتفرد به الطفاوي من دون كل أهل البصرة وعن إمام مشهور كالسختياني
أرجو الإفادة شيخ خالد بالإنصاف المعهود عنك.
حفظك الله أخي عليا، المدارسة تفيد الجميع، ونحن هنا نتعلَّم من بعضنا ونستفيد من إخوتنا
نقلتَ وفقك الله الحديث الذي أخرجه البخاري في الصحيح :
6998 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِىُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِى يَدِى » .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا .

فقلتُ لك حفظك الله ( أصل الحديث ثابت عند الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير طريق الطّفاوي )
أي أن البخاري لم يعتمد على طريق الطُّفاوي بمفرده،ليحتج بهذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه بل هو ثابت عنده عن أبي هريرة من غير طريقه
فقد رواه البخاري عن يحيى بن بكير وعن سعيد بن عفير عن الليث عن عُقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم
2977 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ ، فَوُضِعَتْ فِى يَدِى » . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا .
7013- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

• إذا تأملنا هذا يأتي السؤال الذي ذكرتُه في المشاركة السَّابقة ثم أجبتُ عليه
لماذا أخرج البخاري هذه الرواية من طريق الطُّفاوي ؟
وهل احتجَّ البخاري بها بمفردها ؟
والجواب:
1- أن أصل الحديث ثابت عنده عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير هذا الطريق ( طريق ابن المسيَّب عن أبي هريرة )
2- أن الإسناد عال براو عن أسانيد الحديث الأخرى ( فرجال رواية الطفاوي خمسة والآخر ستة )
3- أنه مسلسل بالبصريين. ( وهذا ميزة للرواية )
4- أن الإمام البخاري ينتقي من أحاديث الضعفاء الروايات الصحيحة ( وهذا لا أظنه يخفى عليك )

• فالبخاري لم يحتجَّ بالرواية بمفردها كما رأيت وكتبتَ سابقا في مطلع الموضوع، فلا يصح هذا الإلزام - من وجهة نظري القاصرة- ولعل لديك وجهة نظر تخالفني

• لكن لو رواه البخاري من طريق الطُّفاوي عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ولم يرو عن أبي هريرة من غير هذا الطريق لكان الجواب مطلوبا من الذين يخالفونك
والله أعلم وأحكم

علي النهدي
30-01-17, 11:17 PM
حفظك الله أخي عليا، المدارسة تفيد الجميع، ونحن هنا نتعلَّم من بعضنا ونستفيد من إخوتنا
نقلتَ وفقك الله الحديث الذي أخرجه البخاري في الصحيح :


فقلتُ لك حفظك الله ( أصل الحديث ثابت عند الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير طريق الطّفاوي )
أي أن البخاري لم يعتمد على طريق الطُّفاوي بمفرده،ليحتج بهذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه بل هو ثابت عنده عن أبي هريرة من غير طريقه
فقد رواه البخاري عن يحيى بن بكير وعن سعيد بن عفير عن الليث عن عُقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم
2977 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ ، فَوُضِعَتْ فِى يَدِى » . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا .
7013- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

• إذا تأملنا هذا يأتي السؤال الذي ذكرتُه في المشاركة السَّابقة ثم أجبتُ عليه
لماذا أخرج البخاري هذه الرواية من طريق الطُّفاوي ؟
وهل احتجَّ البخاري بها بمفردها ؟
والجواب:
1- أن أصل الحديث ثابت عنده عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير هذا الطريق ( طريق ابن المسيَّب عن أبي هريرة )
2- أن الإسناد عال براو عن أسانيد الحديث الأخرى ( فرجال رواية الطفاوي خمسة والآخر ستة )
3- أنه مسلسل بالبصريين. ( وهذا ميزة للرواية )
4- أن الإمام البخاري ينتقي من أحاديث الضعفاء الروايات الصحيحة ( وهذا لا أظنه يخفى عليك )

• فالبخاري لم يحتجَّ بالرواية بمفردها كما رأيت وكتبتَ سابقا في مطلع الموضوع، فلا يصح هذا الإلزام - من وجهة نظري القاصرة- ولعل لديك وجهة نظر تخالفني

• لكن لو رواه البخاري من طريق الطُّفاوي عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ولم يرو عن أبي هريرة من غير هذا الطريق لكان الجواب مطلوبا من الذين يخالفونك
والله أعلم وأحكم

ظننتك يا شيخ خالد وقفت على طريق بصري نازل يؤيد رواية الطفاوي!
وينبغي عليك يا شيخ خالد أن تنتبه إلى أن وجود الحديث عن الصحابي لا يدل عند النقاد على قرينة حفظ من لا يحتمل تفرده بل العكس هم يتهمونه بسلوك الجادة.

انظر لهذا المثال لئلا يظن الناظر أن هذا من كيسي !

جاء في علل ابن أبي حاتم رحمهما الله برقم ٧ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمي، عَنْ محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عليٍّ، عن النبيِّ (ص) - فِي الوُضُوء- أَنَّهُ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: الأعمش ، عن عبد الملك بْنِ مَيْسَرة، عَنِ النَّزَّال ، عَنْ علي، عن النبيِّ (ص)
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ مِمَّن هُوَ؟
قَالَ: مِنَ الطُّفَاوي.
قلتُ: مَا حَالُ الطُّفَاوي؟
قَالَ: صَدُوقٌ، إلاَّ أَنَّهُ يَهِمُ أَحْيَانًا . انتهى

وأما الانتقاء من روايات الضعفاء فهذا عند عدم نكارتها وغلطها وعلى المذهب العصري للمفرقين أن قول الطفاوي (أيوب عن محمد) خطأ ووهم محض ولم يقع في الكون أصلا وهو محرم قدرا أن يقع !!

وتسلسله بالبصريين يرد عليه السؤال المشهور أين أصحاب أيوب عن هذا الحديث ؟ أين أهل البصرة وأيوب إمام مشهور ؟

الخلاصة :
قبول الإمام البخاري رحمه الله لرواية الطفاوي المتفردة والمنفردة لازم قوي لكل من يرد أفراد الضعفاء وخفيفي الضبط ومن في حفظه شيء مطلقا وعليهم مراجعة أصلهم في ذلك.

والله الموفق

خالد بن عمر
31-01-17, 01:52 AM
وفقك الله أخي عليا وبارك فيك، أنا لست شيخا بل طويلب علم أبحث عن الفائدة
قلت سابقا: لو لم يخرج البخاري الحديث إلا من طريق الطُّفاوي لكان الجواب مطلوبا، وقد بينتُ لك سبب إخراج البخاري للحديث من طريقه، وأزيد زيادة حول انتقاء البخاري من أحاديث الضعفاء والمتكلم فيهم
أن الطفاوي يروي عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة غير هذا الحديث
ويروي عن أيوب عن غير ابن سيرين أحاديث أخرى
فالبخاري انتقى هذه الرواية لأنها مروية عن أبي هريرة بإسناد صحيح آخر

أما سلوك الجادة فهو باب آخر غير الذي مثَّلت له بهذا المثال ( الطفاوي عن الأعمش عن أبي وائل عن علي )
فهذا المثال يصلح أن يقال عنه وهم الراوي، أو أخطأ أو خالف الثقات ونحو هذا، ولا يقال سلك الجادَّة
فسلوك الجادة هو أن يعمد الراوي إلى إسناد مطروق مشهور على ألسنة الرواة حيث تروى به الأحاديث الكثيرة فيروي الرواية به من باب الخطأ وسبق اللسان
وإسناد ( الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن علي ) ليس من الأسانيد المطروقة المشهورة التي تروى بها الأحاديث الكثيرة - حسب علمي القاصر- فإن كنت تعرف روايات كثيرة رويت بهذا الإسناد فليتك تسعفنا بها .
والإمام الدارقطني بين في العلل وجه إعلال رواية الطفاوي هذه أنها المخالفة، وليس سلوك الجادَّة
ففي العلل
472- وسُئِل عَن حَديث النَّزال بن سَبرَة، عَن عَلي، عَن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلم في صِفَة الوُضُوءِ.
فقال: حَدَّث به عَبد المَلك بن مَيسَرة الزَّراد عَنه، رَواه عَنه شُعبة، ومِسعَر، ومَنصور بن المُعتَمِر، وسُليمان الأَعمش، وغَيرُهم.
واختُلِف عَن الأَعمش،
فرَواه
1- أَبو حَفص الأَبار
2- ومُحمد بن فُضيل
3-وأَبو الأَحوَص سَلاَّم بن سُلَيم
عَن الأَعمش، عَن عَبد المَلك بن مَيسَرة، عَن النَّزالِ.
وخالَفهم مُحمد بن عَبد الرَّحمَن الطُّفاوي، ووَهِم فيه
رَواه عَن الأَعمش، عَن أَبي وائِل، عَن عَلي.
والصَّواب حَديث النَّزال بن سَبرَةَ. اهـ

وهذا من الأدلة على أن ما يخالف فيه الضعفاء غيرهم لا يلتفت إليه، فكيف بما يتفرَّدون به ثم لا يتابعون عليه ولو من ضعيف مثلهم، فهو أولى بالرَّد والتَّوقُّف في الاعتداد به، وليس تقويته بأدنى شاهد ولو كان ضعيفا أو منكرا مثله كما يفعل كثير من المتوسعين في التقوية بالأسانيد المنكرة والطرق الضعيفة.
والله المستعان

علي النهدي
31-01-17, 06:09 PM
وفقك الله أخي عليا وبارك فيك، أنا لست شيخا بل طويلب علم أبحث عن الفائدة
قلت سابقا: لو لم يخرج البخاري الحديث إلا من طريق الطُّفاوي لكان الجواب مطلوبا، وقد بينتُ لك سبب إخراج البخاري للحديث من طريقه، وأزيد زيادة حول انتقاء البخاري من أحاديث الضعفاء والمتكلم فيهم
أن الطفاوي يروي عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة غير هذا الحديث
ويروي عن أيوب عن غير ابن سيرين أحاديث أخرى
فالبخاري انتقى هذه الرواية لأنها مروية عن أبي هريرة بإسناد صحيح آخر

أما سلوك الجادة فهو باب آخر غير الذي مثَّلت له بهذا المثال ( الطفاوي عن الأعمش عن أبي وائل عن علي )
فهذا المثال يصلح أن يقال عنه وهم الراوي، أو أخطأ أو خالف الثقات ونحو هذا، ولا يقال سلك الجادَّة
فسلوك الجادة هو أن يعمد الراوي إلى إسناد مطروق مشهور على ألسنة الرواة حيث تروى به الأحاديث الكثيرة فيروي الرواية به من باب الخطأ وسبق اللسان
وإسناد ( الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن علي ) ليس من الأسانيد المطروقة المشهورة التي تروى بها الأحاديث الكثيرة - حسب علمي القاصر- فإن كنت تعرف روايات كثيرة رويت بهذا الإسناد فليتك تسعفنا بها .
والإمام الدارقطني بين في العلل وجه إعلال رواية الطفاوي هذه أنها المخالفة، وليس سلوك الجادَّة
ففي العلل
472- وسُئِل عَن حَديث النَّزال بن سَبرَة، عَن عَلي، عَن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلم في صِفَة الوُضُوءِ.
فقال: حَدَّث به عَبد المَلك بن مَيسَرة الزَّراد عَنه، رَواه عَنه شُعبة، ومِسعَر، ومَنصور بن المُعتَمِر، وسُليمان الأَعمش، وغَيرُهم.
واختُلِف عَن الأَعمش،
فرَواه
1- أَبو حَفص الأَبار
2- ومُحمد بن فُضيل
3-وأَبو الأَحوَص سَلاَّم بن سُلَيم
عَن الأَعمش، عَن عَبد المَلك بن مَيسَرة، عَن النَّزالِ.
وخالَفهم مُحمد بن عَبد الرَّحمَن الطُّفاوي، ووَهِم فيه
رَواه عَن الأَعمش، عَن أَبي وائِل، عَن عَلي.
والصَّواب حَديث النَّزال بن سَبرَةَ. اهـ

وهذا من الأدلة على أن ما يخالف فيه الضعفاء غيرهم لا يلتفت إليه، فكيف بما يتفرَّدون به ثم لا يتابعون عليه ولو من ضعيف مثلهم، فهو أولى بالرَّد والتَّوقُّف في الاعتداد به، وليس تقويته بأدنى شاهد ولو كان ضعيفا أو منكرا مثله كما يفعل كثير من المتوسعين في التقوية بالأسانيد المنكرة والطرق الضعيفة.
والله المستعان



بارك الله فيك شيخ خالد .

وأنا لم أذكر سلوك الجادة للحصر ولم أضرب المثال فيه عفا الله عنك وإنما أتيت بالمثال للرد على كلامك بأن ورود الحديث عن نفس الصحابي يعطي قوة لتفرد الطفاوي وسواء كان الحكم الخطأ أو سلوك الجادة فسيان المهم بيان أن هذا مما يسلكه النقاد مع مثل رواية الطفاوي الغريبة هذه والتي يحتمل فيها أيضا الحكم بسلوك الجادة (اأيوب عن محمد عن أبي هريرة) .

والخلاصة : أن رواية الطفاوي التي خرّجها الإمام البخاري فيها مخالفة للرواية المشهورة وهذه بذاتها فيها نكارة ومخالفة للثقات ومحتملة لخطأ الطفاوي سواء قلنا سلك الجادة أو وهم وأخطأ فيها
ومع ذلك ترجح للبخاري صحتها ولم يتعقبه فيها الدارقطني وهذا إمام أخر في العلل يقبل هذا الطريق الفرد الغريب لراو لا يحتمل تفرده بحسب الدعوى المعاصرة ولاسيما ممن يغلو فيها وزد على ذلك تلقي الأمة بالقبول !

فبناء على ما تقدم يجب أن يفهم المتأثر بالدعوى أن تفرد أمثال الطفاوي بل والضعفاء غير المتروكين لا يهدر مطلقا وليس هو علة لذاته وإنما هو محل توقف ومظنة علة فإذا عرف المتن من وجه أخر كحال رواية أبي هريرة رضي الله عنه الأخرى أو تابعه متابع مثله أو فوقه بلفظه أو نحوه قبلت رواية هؤلاء الذين محلهم الصدق وقد ضعفوا .

ومن يزعم غير ذلك فلا مناص له من الحكم على رواية الطفاوي عن أيوب عن ابن سيرين بأنها خطأ ووهم محض

والله المستعان

عبد الرحمن الحديثي
31-01-17, 07:55 PM
المشكلة هي مع المتوسعين في التعضيد بمجموع الطرق؛
فإنك تجد أخبارا مستنكرة من قبل أسانيدها، و تجد مثل ابن عدي والعقيلي يوردون مثل هذه الروايات ليستدلوا بها على ضعف الراوي...
ثم يأتي صاحبنا الباحث العصري ليعتبر بهذه الطرق و يعضد بعضها ببعض!
ويكفي الأخ النهدي في هذا رد الشيخ مقبل الوادعي على علي رضا المدني في كتاب ((غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل)).
وقد انتبه علي رضا وفقه الله إلى هذه المسألة، وصحح موقفه منها، وكتب في ذلك_زاده الله توفيقا_.

والأولى بالأخ النهدي وفقه الله أن يأتي بأمثلة من غير الصحيحين،
كأن يمثل بأسانيد من مسند البزار و أوسط الطبراني وسنن الدارقطني وفوائد تمام وحلية أبي نعيم... ونحوها.
فإذا انتهى من مناقشتها= بان لنا وله المقصود إن شاء الله

عبد الرحمن الحديثي
31-01-17, 08:11 PM
وأما الصحيحان: فمرتقى صعب، يحتاج تفسير دقائق الصناعة الحديثية فيهما إلى فحل من الفحول!

خالد بن عمر
31-01-17, 10:55 PM
أخي الفاضل عليا النهدي وفقه الله
التفرد ليس علَّة مطلقا، وتفرد من ليس من الطبقة الأولى والثانية من الرواة عن المكثرين قرينة على وجود علَّة، والأنظار تختلف في ذلك، ولا أظن كلام الإمام مسلم خافيا عليك وفقك الله.
أما بالنسبة للمثال الذي ذكرته وناقشتك فيه فليتك تراجع كلام ابن حبَّان رحمه الله في مقدمة كتابه التقاسيم والأنواع (155/1) ترتيب ابن بلبان ثم تعطني رأيك فيه وفيما كتبتُ هنا
وسبب مشاركتي قولك:

فيكون حديثه هذا الذي في صحيح البخاري والمتلقى بالقبول *منكر* على طريقة أصحاب الدعوى قولا واحدا!
فيقال إلزاما لهم اسألوا الإمام البخاري :
*أين أصحاب أيوب السختياني وأهل البصرة عن هذا الحديث حتى لا يرويه غير الطفاوي؟!*
لأبين أن هذا الكلام غير صحيح، وقد أجبتك بكلام علمي - فيما أعتقد - يرد هذا الذي قلته، وأن تقويل الآخرين ما لم يقولوا ليس من منهج المنصفين، وأنت أهل للإنصاف إن شاء الله، فلا تأخذنك الحميِّة للانتصار لما تراه حقا بإلزام من تراه مخالفا بما لا يقوله.
بارك الله فيك ونفع بك وبعلمك

علي النهدي
03-02-17, 09:17 PM
المشكلة هي مع المتوسعين في التعضيد بمجموع الطرق؛
فإنك تجد أخبارا مستنكرة من قبل أسانيدها، و تجد مثل ابن عدي والعقيلي يوردون مثل هذه الروايات ليستدلوا بها على ضعف الراوي...
ثم يأتي صاحبنا الباحث العصري ليعتبر بهذه الطرق و يعضد بعضها ببعض!
ويكفي الأخ النهدي في هذا رد الشيخ مقبل الوادعي على علي رضا المدني في كتاب ((غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل)).
وقد انتبه علي رضا وفقه الله إلى هذه المسألة، وصحح موقفه منها، وكتب في ذلك_زاده الله توفيقا_.

والأولى بالأخ النهدي وفقه الله أن يأتي بأمثلة من غير الصحيحين،
كأن يمثل بأسانيد من مسند البزار و أوسط الطبراني وسنن الدارقطني وفوائد تمام وحلية أبي نعيم... ونحوها.
فإذا انتهى من مناقشتها= بان لنا وله المقصود إن شاء الله

بارك الله فيكم ونفعنا بكم شيخ عبد الرحمن .
ولاشك ولاريب من وجود الأخطاء التطبيقية عن المشتغلين في علم الحديث وتتفاوت الأخطاء بحسب العلم والفهم والممارسة للفن ولكن المستنكر هو توصيف الخطأ توصيفا باطلا بحيث يقرر بأنه خطأ منهجيا أصليا وليس خللا تطبيقيا فرعيا.

فإنكار التوسع شيء وهو حق وأما انكار أن التصحيح بالمتابعات والشواهد مخالف لأئمة العلل هو شيء أخر وهذا الانكار باطل .
وليت الإخوة الذين يغلون في دعوى التفريق اقتدوا بالشيخ مقبل رحمه الله في تعامله ووصفه لهذه المسألة .

وأما تسليط الضوء على غرائب الصحيحين لأنهما حجة قاطعة في بيان فساد بعض التقريرات التي جعلها البعض قواعد يقبل ويرد بها الأحاديث !

ولعل الشيخ الحديثي لم يتبين له كحال الشيخ الفقيه موضع الإلزام مما تقدم وبإذن الله يتضح مع المدراس النافعة مع أفاضل من أمثالكم .

فالمراد مما تقدم بيان التالي :

- فساد التقرير في معنى الحديث المنكر إسنادا وأن الغرابة لا تعني النكارة .
- مناط التوقف في التفرد هو شدة الغرابة من عدمها وليس المناط مرتبة الرواة .
- فتفرد الصدوق والضعيف بإسناد غريب ليس بعلة مطلقا .
- تفرد الثقة ليس بمقبول مطلقا ولو كان إماما .
- إخراج غرائب بعض من لا يحتمل تفردهم حسب الدعوى في الصحيحين حجة على ما تقدم.

علي النهدي
03-02-17, 09:48 PM
أخي الفاضل عليا النهدي وفقه الله
التفرد ليس علَّة مطلقا، وتفرد من ليس من الطبقة الأولى والثانية من الرواة عن المكثرين قرينة على وجود علَّة، والأنظار تختلف في ذلك، ولا أظن كلام الإمام مسلم خافيا عليك وفقك الله.
أما بالنسبة للمثال الذي ذكرته وناقشتك فيه فليتك تراجع كلام ابن حبَّان رحمه الله في مقدمة كتابه التقاسيم والأنواع (155/1) ترتيب ابن بلبان ثم تعطني رأيك فيه وفيما كتبتُ هنا
وسبب مشاركتي قولك:

لأبين أن هذا الكلام غير صحيح، وقد أجبتك بكلام علمي - فيما أعتقد - يرد هذا الذي قلته، وأن تقويل الآخرين ما لم يقولوا ليس من منهج المنصفين، وأنت أهل للإنصاف إن شاء الله، فلا تأخذنك الحميِّة للانتصار لما تراه حقا بإلزام من تراه مخالفا بما لا يقوله.
بارك الله فيك ونفع بك وبعلمك
لا أظن بيننا خلاف معتبر إلا عدم تبين موضع الإلزام أو عدم الاطلاع على بعض الدراسات التطبيقية التي تدعي أنها على طريقة المتقدمين يا شيخ خالد .

وكلام ابن حبان رحمه الله يفيد ما نريد وهو التوقف حتى تزال مظنة الخطأ عن الراوي وهذا ما اختطه النقاد في الغرائب المطلقة أي التي لم تعرف لا متنا ولا إسنادا
وأما أن يكون الحديث مروي من وجوه ولو ضعاف (من غير متروك ولا متهم ولا كذاب) أو يكون متنه معروفا من مخارج أخرى ولو بأسانيد ضعاف خالية من ترجح الخطأ أو الوهم فهنا يصح الاعتبار كحال صنيع أبي حاتم الرازي رحمه الله في حديث شريك عن أبي إسحاق وتقويته له بحديث سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج وكلاهما فرد بل وطريق شريك معلول من أكثر من وجه!


والمراد أن الأئمة كانوا يخشون الغرائب ويتوقون منها بلاشك ولكنهم متى لم يثبت الخطأ فيها اثبتوها واعتبروا بها واحتجوا بها بحسب حال الاسناد بعدئذ لذا هم يقولون : كنا نرى أنه غريب حتى حدثنا فلان بكذا أي بوجه الخطأ فيه .
ويقولون : تفرد به فلان فإن كان حفظه فهو غريب .
أو يقولون : تفرد به فلان فإن كان محفوظا فهو غريب .
أي أن روايته سالمة ومحفوظة عن الخطأ والوهم وليس هذا تصحيحا للرواية بل تجدهم يقولون بعد ذلك وهو مرسل أو موقوف الخ وهم يقولون ذلك في جميع الأسانيد التي يتكلمون عنها سواء كان الرواة ثقات أو ضعفاء .

والله أعلم

عبد الرحمن الحديثي
11-02-17, 11:36 AM
بارك الله فيكم ونفعنا بكم شيخ عبد الرحمن .
لست بشيخ وفقك الله، إنما أنا طالب فائدة .

ولعل الشيخ الحديثي لم يتبين له كحال الشيخ الفقيه موضع الإلزام مما تقدم.
الحمد لله، ما كان قصدك خافيا علي من البداية
وقد زدته بيانا _بارك الله فيك_ بقولك:

وأما تسليط الضوء على غرائب الصحيحين [فـ]لأنهما حجة قاطعة في بيان فساد بعض التقريرات التي جعلها البعض قواعد يقبل ويرد بها الأحاديث !
ولهذا ذكرت في تعليقي على كلامك ما مفاده أن للشيخين رحمهما الله نظرا ثاقبا في التصحيح والتعليل لا يدرك غوره إلا الفحول. ومعنى هذا الكلام أنه لا يمكن النقض بمثال من الصحيحين أو بمثالين أو بعشرة! على المنهج الحديثي العام الذي سار عليه الأئمة النقاد بمن فيهم الشيخان رحمهما الله.
ولهذا تجد بعض المتأخرين يستشكل عنعنة المدلسين في الصحيحين ويحاول توجيه صنيعهما لماذا؟ لأنه يشكل على أصله في اطراد رد عنعنة المدلس في الجملة.
فهكذا يقال في مسألة التفرد وعلاقته بالنكارة: فإن التتبع قد دل على أن الأئمة النقاد يعلون الحديث بالتفرد إذا انضمت إليه بعض القرائن الاسنادية أو المتنية الدالة على وهم الراوي في تفرده ذلك (وفي الباب بحوث وافية). وقد تتعارض القرائن في ذلك ؛ فيكون التفرد محتملا عند بعض الأئمة النقاد دون البعض الآخر_وهنا يكون للاجتهاد في الترجيح مسرح ومجال_.
أما التفردات التي لم نجد لبعض أئمة العلل كلاما فيها وتلقيت بالقبول (كغالب أفراد الصحيحين مثلا)= فهذه مستثناة ، لا تخرم أصل المنهج الحديثي للأئمة النقاد في التعامل مع التفرد، ولا يصح بحال أن تحملنا على التوسع في تقوية الروايات المنكرة التي أودعها الأئمة في كتب الغرائب وكتب العلل.
آخر تعليق لي فى هذا الموضوع المهم _وفقكم الله تعالى إلى كل خير_
والله أعلم بالصواب.

علي النهدي
14-02-17, 09:08 AM
لست بشيخ وفقك الله، إنما أنا طالب فائدة .

الحمد لله، ما كان قصدك خافيا علي من البداية
وقد زدته بيانا _بارك الله فيك_ بقولك:

ولهذا ذكرت في تعليقي على كلامك ما مفاده أن للشيخين رحمهما الله نظرا ثاقبا في التصحيح والتعليل لا يدرك غوره إلا الفحول. ومعنى هذا الكلام أنه لا يمكن النقض بمثال من الصحيحين أو بمثالين أو بعشرة! على المنهج الحديثي العام الذي سار عليه الأئمة النقاد بمن فيهم الشيخان رحمهما الله.
ولهذا تجد بعض المتأخرين يستشكل عنعنة المدلسين في الصحيحين ويحاول توجيه صنيعهما لماذا؟ لأنه يشكل على أصله في اطراد رد عنعنة المدلس في الجملة.
فهكذا يقال في مسألة التفرد وعلاقته بالنكارة: فإن التتبع قد دل على أن الأئمة النقاد يعلون الحديث بالتفرد إذا انضمت إليه بعض القرائن الاسنادية أو المتنية الدالة على وهم الراوي في تفرده ذلك (وفي الباب بحوث وافية). وقد تتعارض القرائن في ذلك ؛ فيكون التفرد محتملا عند بعض الأئمة النقاد دون البعض الآخر_وهنا يكون للاجتهاد في الترجيح مسرح ومجال_.
أما التفردات التي لم نجد لبعض أئمة العلل كلاما فيها وتلقيت بالقبول (كغالب أفراد الصحيحين مثلا)= فهذه مستثناة ، لا تخرم أصل المنهج الحديثي للأئمة النقاد في التعامل مع التفرد، ولا يصح بحال أن تحملنا على التوسع في تقوية الروايات المنكرة التي أودعها الأئمة في كتب الغرائب وكتب العلل.
آخر تعليق لي فى هذا الموضوع المهم _وفقكم الله تعالى إلى كل خير_
والله أعلم بالصواب.

جزاك الله خيرا

قولك سلمك الله ( أما التفردات التي لم نجد لبعض أئمة العلل كلاما فيها وتلقيت بالقبول (كغالب أفراد الصحيحين مثلا)= فهذه مستثناة ، لا تخرم أصل المنهج الحديثي للأئمة النقاد في التعامل مع التفرد، ولا يصح بحال أن تحملنا على التوسع في تقوية الروايات المنكرة التي أودعها الأئمة في كتب الغرائب وكتب العلل.). انتهى

يدل على أن هذه الغرائب لولا أنها في الصحيحين فهي عندك على الأصل الذي تظنه منهج لأئمة النقد بمعنى أنها مناكير بمعنى ساقطة عن الحجية.
وهنا يظهر التناقض لأن الحكم على الحديث بأنه منكر يساوي أن الرواية مجرد وهم ظنه الراوي شيء سمعه فنقله وهذا لا ينبغي أن نفرق فيه بين الصحيحين وغيرهما لأن المنكر أبدا منكر !

وبالتالي كان يتعين على أصحاب الدعوى مراجعة أصلهم في التفرد وأن مناط توقف الأئمة وفرارهم منه يرجع لمقدار ((( الغرابة ))) وليس بالنظر أصالة لمن تحمل هذه الرواية فمن فيه ضعف وهو صادق قد ينفرد برواية دون باقي أصحاب الشيخ وهذا ما دلت عليها رواية الطفاوي أعلاه وكذلك دل عليه روايات لفليح بن سليمان عند البخاري وغيره وبعضها في الأصول كحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه " كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ مرتين مرتين " فهذا فرد غريب لم يرويه غير فليح وليس له متابع ولا شاهد معتبر !

والمؤكد لهذا الإلزام أن الإمام النسائي قد قال في إخراج البخاري لفليح : " لا أعرف له وجهًا، ولا أعرف فيه عذرًا " رواه السلمي عن الدارقطني

الخلاصة : الأصل من منهج الأئمة النقاد اعتبار مفاريد الرواة الضعفاء غير المتروكين أو الكذابين فمن فوقهم متى ما صح الاسناد إليهم وانتفت الغرابة المنكرة وليس مجرد تفردهم "غرابة منكرة" إلا من كان كذابا أو متروكا .

والله أعلم

علي النهدي
14-02-17, 12:01 PM
يقول الحافظ الخطيب البغدادي :
" وَالْغَرَائِبُ الَّتِي كَرِهَ الْعُلَمَاءُ الِاشْتِغَالَ بِهَا وَقَطْعَ الْأَوْقَاتِ فِي طَلَبِهَا إِنَّمَا هِيَ مَا حَكَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِبُطُولِهِ لِكَوْنِ رِوَاتُهُ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ أَوْ يَدَّعِي السَّمَاعَ *فَأَمَّا مَا اسْتُغْرِبَ لِتَفَرُّدِ رَاوِيهِ بِهِ* وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ فَذَلِكَ يَلْزَمُ كَتْبُهُ وَيَجِبُ سَمَاعُهُ وَحَفِظُهُ ".

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/160)

محمد جلال المجتبى
15-02-17, 06:55 AM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

خالد بن عمر
15-02-17, 10:34 AM
أخي الفاضل
أولا:
تأمل قول الإمام مسلم رحمه الله الذي يعتبره من تخالفهم قاعدة مهمة في النظر إلى تفردات الرواة
• وَعَلاَمَةُ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ ، إِذَا مَا عُرِضَتْ رِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ مَنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالرِّضَا ، خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَتَهُمْ ، أَوْ لَمْ تَكَدْ تُوَافِقُهَا ، فَإِذَا كَانَ الأَغْلَبُ مِنْ حَدِيثِهِ كَذَلِكَ كَانَ مَهْجُورَ الْحَدِيثِ ، غَيْرَ مَقْبُولِهِ ، وَلاَ مُسْتَعْمَلِهِ.
فَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ : عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَرَّرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَالْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَبُو الْعَطُوفِ ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ ، وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ فِي رِوَايَةِ الْمُنْكَرِ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَلَسْنَا نُعَرِّجُ عَلَى حَدِيثِهِمْ ، وَلاَ نَتَشَاغَلُ بِهِ.
• لأَنَّ حُكْمَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالَّذِي نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي قَبُولِ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الْمُحَدِّثُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَارَكَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ فِي بَعْضِ مَا رَوَوْا ، وَأَمْعَنَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ ، فَإِذَا وُجِدَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا لَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ.
• فَأَمَّا مَنْ تَرَاهُ يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِيِّ فِي جَلاَلَتِهِ ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ غَيْرِهِ ، أَوْ لِمِثْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَبْسُوطٌ مُشْتَرَكٌ ، قَدْ نَقَلَ أَصْحَابُهُمَا عَنْهُمَا حَدِيثَهُمَا عَلَى الاِتِّفَاقِ مِنْهُمْ فِي أَكْثَرِهِ ، فَيَرْوِي عَنْهُمَا ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا الْعَدَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مِمَّا لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا ، وَلَيْسَ مِمَّنْ قَدْ شَارَكَهُمْ فِي الصَّحِيحِ مِمَّا عِنْدَهُمْ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ حَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ
فالإمام مسلم يحكيه مذهبا وحكما لأهل العلم، وليس رأيا شخصيا

ثانيا:
• التفرد مظنة العلة، خاصة عن المشهورين، وقبول بعض أهل العلم لتفردات بعض المتكلَّم فيهم لا يُجعل قاعدة، بل ندرس تلك الرواية جيدا لنفهم سبب قبولهم ولنفهم منهج ذلك الإمام.
أما أن نجعل ذلك قاعدة، فهذا لن يستقيم، لأنه سيجد في كلامهم وتطبيقاتهم إعلال روايات بالتفرد والحكم عليها بالنكارة أو الضعف أو غير ذلك.
• واطلاق النكارة على تفرد الضعفاء أو من هم أكبر منهم عن المشهورين والمكثرين ليس بدعا من القول ابتدعه من تخالفهم، فلو بحثت في أقوال العلماء لوجدت أمثلة كثيرة لذلك

فقد قال الذهبي في الموقظة:
المنكر: هو ما انفرد به الراوي الضعيف، وقد يُعدُّ مفرد الصَّدوق منكرا.
وقال في موضع آخر:
وقد يُسمِّي جماعةٌ من الحفاظ الحديثَ الذي ينفرد به مثلُ هُشَيْم وحفص بن غِياثٍ: منكراً.
فإن كان المنفردُ مِن طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارةَ عَلَى ما انفردَ به مثلُ عثمان بن أبي شيبة، وأبي سَلَمة التَّبُوذَكِيّ، وقالوا: هذا منكر.
فإن رَوَى أحاديثَ من الأفراد المنكرة، غَمَزُوه وليَّنوا حديثَه، وتوقفوا في توثيقه. فإن رَجَع عنها، وامَتَنع مِن روايتها، وجَوَّز على نفسِه الوَهَمَ: فهُو خيرٌ له، وأرجَحُ لعدالته. وليس مِن حَدِّ الثقةِ أنَّهُ لا يَغلَطُ ولا يُخطِئ، فَمَن الذي يَسْلَمُ مِن ذلك غيرُ المعصومِ الذي لا يُقَرُّ على خطأ!

وقال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص24) عن حديث تفرد به موسى بن هلال عن العمري :
(( ولو فرضنا أن الحديث من رواية عبيد الله لم يلزم أن يكون صحيحا، فإنَّ تفرُّد موسى بن هلال به عنه، دون سائر أصحابه المشهورين بملازمته وحفظ حديثه وضبطه، من أدل الأشياء على أنه منكر غير محفوظ ))
وقال أيضا ( ص89)
(( ولو كان من حديثه - أي مالك _ لبادر إلى روايته عنه بعض أصحابه الثقات المشهورين، بل لو تفرد بروايته عنه ثقة معروف من بين سائر أصحابه لأنكره الحفاظ عليه، ولعدوه من الأحاديث المنكرة الشاذة، فكيف وهو حديث لم يروه عنه ثقة قط، ولم يخبر عنه عدل )) .

وقال ابن حجر عن أحد طرق حديث صلاة التسابيح:
وَالْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ، لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ، وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصلوات، وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ هَذَا التَّفَرُّدُ ...

وقال ابن القيِّم في حاشية سنن أبي داود:
وقد رواه الدارقطني من حديث سيف بن عبد الله الجرمي أخبرنا سرار بن مجشر عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يمسك منهن أربعا فلما كان زمن عمر طلقهن فقال له عمر راجعهن وإلا ورثتهن مالك وأمرت بقبرك يرجم
ولكن سيف وسرار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه وقال الدارقطني في كتاب العلل وقد ذكره هذا الحديث تفرد به سيف بن عبد الله الجرمي عن سرار وسرار ثقة من أهل البصرة
ومعلوم أن تفرد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته بل لو تفرد به من هو أجل من سيف لكان تفرده علة والله أعلم

ثالثا:
الشيخان ينتقيان من أحاديث الضعفاء والمتكلم فيهم ما ثبت عندهم صحته، ويردان من أحاديث الثقات ما ثبت عندهم خطأه
• قال ابن حجر رحمه الله في هدي الساري عن إسماعيل بن أبي أويس : (( احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين
وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري
وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه، وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته،
واختلف فيه قول ابن معين فقال مرة: "لا بأس به"، وقال مرة: "ضعيف"، وقال مرة: "كان يسرق الحديث هو وأبوه".
وقال أبو حاتم: "محله الصدق وكان مغفلا"
وقال أحمد بن حنبل: "لا بأس به"
وقال الدارقطني: "لا أختاره في الصحيح"
قلت: - أي ابن حجر -: "وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله
• وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه. اهـ

• وقال ابن القيِّم رحمه الله في زاد المعاد:
(( ... وَلَا عَيْبَ عَلَى مسلم فِي إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِي مِنْ أَحَادِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَفِظَهُ، كَمَا يَطْرَحُ مِنْ أَحَادِيثِ الثِّقَةِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ، فَغَلِطَ فِي هَذَا الْمَقَامِ
1- مَنِ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ إِخْرَاجَ جَمِيعِ حَدِيثِ الثِّقَةِ
2- وَمَنْ ضَعَّفَ جَمِيعَ حَدِيثِ سَيِّئِ الْحِفْظِ
فَالْأُولَى: طَرِيقَةُ الحاكم وَأَمْثَالِهِ
وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ أبي محمد ابن حزم وَأَشْكَالِهِ
• وَطَرِيقَةُ مسلم هِيَ طَرِيقَةُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ))
وله كلام أوسع من هذا في كتاب الفروسيَّة لعلك تطالعه

والمعذرة على الإطالة

علي النهدي
15-02-17, 03:49 PM
البحث سلمك الله في مناط التوقف وأنا أشدد على أنهم يتوقفون في الأفراد ويخشونها لأنها مظنة للخطأ والوهم حتى انتشرت الرواية ويظهر ذلك في التفاوت بين صنيع صاحبي الصحيحين مع من قبلهما وليس عندي سبب إلا زوال الغرابة المطلقة عن أكثر الأفراد .

وحجتي على أن فرد الضعيف ليس منكرا لذاته هو اعتبار البخاري بأفراد لضعفاء في ترجيح خلاف بين الثقات كصنيعه في حديث السعاية فهذا رجح رواية ابن أبي عروبة بمتابع ضعيف ولو كان الأصل في فرد الضعيف النكارة لما جاز ذلك لأن الوهم المحتمل في رواية ابن أبي عروبة لا يزيده المتابع الضعيف إلا نكارة هذا على المسلك المتشدد عند الذين يعلون بالتفرد وأظن الإمام النسائي على ذلك وهو متأخر عن صاحبي الصحيحين والنسائي أيضا يكثر من الإعلال بمطلق الاختلاف أيضا وهي طريقة الأولين في زمنهم قبل انتشار الروايات عن زمن صاحبي الصحيحين لذا قال ابن حجر : البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف . انظر هدي الساري ص517.
وطبعا اليوم من أصحاب الدعوى من يظن أن عدم اعتبار مطلق المخالفة في مبحث الشذوذ هو من منهج المتأخرين وهذا منهج للبخاري الإمام وبعكسه الإمام النسائي !

والحاصل : بحثي وأرجو أن تفيدني فيه .
هل مناط توقف النقاد في الأفراد هو لعدم قبولهم أصلا تحمل الضعيف أو أن المناط هو شدة الغرابة من عدمها سواء كان الراوي ثقة أو ضعيفا والكلام في غير الكذابين والمتروكين ؟

نعم مراتب الرواة في التوثيق قرينة على قبول ورد التفرد.
وكذا كون التحمل عن إمام مشهور هو قرينة أخرى .
وكون الراوي لم يشارك الحفاظ ولا يعرف بالرواية قرينة أيضا
الخ ما ذكرت ولكن الباطل في جعل هذه القرائن علل بذاتها فلا تعتبر روايات الضعفاء والمستورين وأهل الصدق وأصحاب الرحلة لمجرد التفرد وأمثالها تجدها في الصحيحين في الأصول والمتابعات !
والمثال الواحد المناقض لأصل الدعوى يكفي لإبطال تقريرها .
وأما الانتقاء فليس له مدخل في مسألة المنكر فالانتقاء لا يكون إلا بمعرفة من خارج لثبوت الحديث المنتقى من روايات هذا الضعيف أو ذاك إما بالنظر في كتابه أو بموافقته لغيره وهذا خارج محل النزاع.

وجزاك الله خيرا على سعة الصدر وجميع من شارك

علي النهدي
16-02-17, 11:12 AM
1- أن أصل الحديث ثابت عنده عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير هذا الطريق ( طريق ابن المسيَّب عن أبي هريرة )


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=2287979&postcount=6

علي النهدي
16-02-17, 11:19 AM
• لكن لو رواه البخاري من طريق الطُّفاوي عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ولم يرو عن أبي هريرة من غير هذا الطريق لكان الجواب مطلوبا من الذين يخالفونك
والله أعلم وأحكم



هذا الإيراد وارد في الحديث التالي :
أخرج الإمام البخاري في الصحيح : باب الوضوء مرتين مرتين :
158 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».

عبد الرحمن الحديثي
16-02-17, 01:59 PM
لمن يريد متابعة الموضوع :
رسالتان علميتان جامعتان في موضوع التفرد والنكارة:
1.التفرد في رواية الحديث ومنهج المحدثين في قبوله أو رده. لعبدالجواد حمام
2.الحديث المنكر عند نقاد الحديث. لعبد الرحمن بن نويفع السلمي

علي النهدي
16-02-17, 03:01 PM
ويؤيد ما تقدم وأن تفرد الضعيف ( غير المتروك أو الكذاب ) يعامله أئمة العلل من حيث الأصل معاملة تفرد غيره من الثقات هذه الأمثلة عند الإمام الدارقطني من كتاب العلل :
ظ¢- وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَوْلُهُ إِشَارَةً إِلَى لِسَانِهِ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ.
فَقَالَ: رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ.
ثم ذكر الإختلاف بين الرواة في هذا الطريق ورجح الصواب ثم قال رحمه الله :
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عِلَّةَ لَهُ، تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْقَاصُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْهُ.

فحكم على هذا الوجه الثاني الذي يروى به متن الحديث بأنه فرد عن راو ضعيف وأنه لا علة فيه بمعنى أنه محفوظ من هذا الوجه فتأمل.

المثال الثاني:
ظ£ظ§ظ£ظ¢- وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عائشة سألتها كيف كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ هذا الحرف: {يؤتون ما ءاتوا} المؤمنون: ظ¦ظ  قالت: يأتون ما أتوا.
فقال الدارقطني : يروى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبيد بن عمير، عن أبيه، عن عائشة، تفرد به يحيى بن راشد، عنه، وليست له علة من هذا الوجه.

فتأمل كيف نفى عنه العلة وحكم بأنه محفوظ وهو من تفرد راو ضعيف لم يتابع عليه وهذا من أصرح المواطن التي تدل على ما تقدم بيانه.

فليس الأصل في تفرد الضعيف النكارة بل تكتب أفرادهم للاعتبار متى ما ظهر ما يشهد لها وهذا من أسباب تصنيف كتب الغرائب والأفراد .

والله أعلم