المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا قاصد كعبة الأدب هذه وصية الإمام محمد بن صادق الرافعي لك!


أبو أريج الهلالي
16-02-17, 01:23 PM
فإذا أوصيتك فإني أوصيك أن تكثر من قراءة القرآن ومراجعة " الكشاف " ( تفسير الزمخشري ) . ثم إدمان النظر في كتاب من كتب الحديث " كالبخاري " أو غيره ، ثم قطع النفس في قراءة آثار " ابن المقفع " " كليلة ودمنة " " واليتيمة " والأدب الصغير ، ثم رسائل " الجاحظ ، وكتاب " البخلاء " ثم " نهج البلاغة " ثم إطالة النظر في كتاب " الصناعتين " و " المثل السائر " لابن الأثير ، ثم الاكثار من مراجعة " أساس البلاغة " للزمخشري .
فإن نالت يدك مع ذلك كتاب " الأغاني " أو أجزاء منه و " العقد الفريد " ، و " تاريخ الطبري " فقد تمت لك كتب الأسلوب البليغ .
اقرأ القطعة من الكلام مرارا كثيرة ، ثم تدبرها ، وقلب تراكيبها ، ثم احذف منها عبارة أو كلمة ، وضع ما يسد سدها ولا يقصر عنها ، واجتهد في ذلك ، فإن استقام لك الأمر فترق إلى درجة أخرى .
وهي أن تعارض القطعة نفسها بقطعة تكتبها في معناها ، وبمثل أسلوبها ، فإن جاءت قطعتك ضعيفة فخذ في غيرها ، ثم غيرها ، حتى تأتي قريبا من الأصل أو مثله .
اجعل لك كل يوم درسا أو درسين على هذا النحو فتقرأ أولا في كتاب بليغ نحو نصف ساعة ، ثم تختار قطعة منه فتقرأها حتى تقتلها قراءة ، ثم تأخذ في معارضتها على الوجه الذي تقدم – تغيير العبارة أولا ثم معارضة القطعة كلها ثانيا – واقطع سائر اليوم في القراءة والمراجعة .
ومتى شعرت بالتعب فدع القراءة أو العمل ، حتى تستجم ثم ارجع إلى عملك ولا تهمل جانب الفكر والتصوير وحسن التخييل .
هذه هي الطريقة ولا أرى لك خيرا منها ، وإذا رزقت التوفيق فربما بلغت مبلغا في سنة واحدة :
وأولا رأيك أن تستفيد وآخر رأيك أن تجتهد، هذا بيت عرض لي الآن فربما كان خلاصة الوصية .
وفي الختام أرجو أن توفق بما تحاول .
والسلام .

سيدي محمد اندَيَّه
16-02-17, 03:15 PM
جزاك الله خيرا على نشر هذه الوصية النفيسة.
بعض طلبة العلم يركز كثيرا على كتب المعاصرين على حساب كتب المتقدمين وهذا يسبب له انفصاما ونفورا من أساليب البلغاء وكتب سلفنا الفريدة والقيمة

أبو أريج الهلالي
16-02-17, 05:56 PM
شكر الله مسعاكم وأبقاكم ذخرا لخدمة الدين ولغة التنزيل..

أبو أريج الهلالي
03-04-18, 12:07 PM
جزاك الله خيرا على نشر هذه الوصية النفيسة.
بعض طلبة العلم يركز كثيرا على كتب المعاصرين على حساب كتب المتقدمين وهذا يسبب له انفصاما ونفورا من أساليب البلغاء وكتب سلفنا الفريدة والقيمة

المسألة متعلقة بالتدرج ، فكلما تدرج الطالب من صغار العلم فمختصراته فمطولاته، كان الفلاح أقرب إليه من حبل الوريد..
هذا ولا يخفى على طالب هذا العلم الشريف أن الأدب ينبغي إخلاص النية فيه، وجعله سببا (لا غاية في ذاته) لفهم أساليب القرآن، وكلام رسول الله صصص وأئمة الدين رحمهم الله ورضي عنهم..