المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأملات


عادل محمود الصديق
19-02-17, 08:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن والاه.

تأملات

وقف مقبلا على الله بوجهه متوجها الى قبلته قد علا وجهه الخوف وملء قلبه الرجاء وقف مستبشرا بتيسير الله له ان اوقفه بين يديه واعطاه شرف الوقوف فى محراب الصلاه علا وجهه الخوف ان يكون وقوفه رياء. تحفزالنفس فى صدره يئز ازيز الرهبه ويده ارعشتها الهيبه والعظمه المستحضره فى نفسه وعيونه تكاد تدمع منكسره فى محراب الخشوع وارجله تقف ساكنه فى خنوع وخضوع
وقد جال فى القلب عظمه هذا الاله الذى بيده الموت والحياه والبعث والنشور
الذى يحاسب كل نفس بما قدمت ان كان خيرا فخير وان كان شر ...
الملك الذى لاتتعبه الدهورولاتغيره العصور
جال فكره انه امام العلى الكبير وقت العرض والميزان وقت الحشر والسؤال
فارتعدت فرائصه ووجل قلبه وخشعت حركاته وذلت جوارحه
رأى من الهول مارأى
رأى النار قعرها بعيد وحرها شديد تلهب من غيظ ومن حنق على العصاه
تفور بالحميم تجرها الملائكه سبعون زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها



وحينما كبر الامام
الله اكبر
انصدع قلبه وتفطر فما شيئ اكبر ولا اعظم من الله فصرخ بلسان حاله ياعظيم ياكبير ارحم عبدك الذليل
جرت على لسانه الى بنيات قلبه الله اكبر تشربت العروق واحتوت النفس عظمه القول
فخنس الشيطان
فعلم انه فى محراب الامان
فمادام ان الله اكبر فلا غالب له ولا منازع له ولا متصرف غيره فلا خوف من غيره
وضع يده اليمنى فوق يده اليسرى
فى وضع اشبه بالسكون والخضوع والذله وضع يده تحت صدره قريبا من قلبه ليهدأ فؤاده الذى بات يدق بشده من الرهبه
ثم قرأ ادعيه الاستفتاح
فانشرح صدره وتلمس العفو والعافيه من رب كريم جواد رحيم
ثم بدأ الامام بسم الله الرحمن الرحيم
وهنا ساح فكره وراح فى ملكوت الملك بسم الله والباء بى كان ماكان وبى يكون ما يكون
الباء اقرأ بأسم الله الذى كون الاكوان وعلم الانسان وخلق كل شيئ وقدره تقديرا
والسين من السمو والعلو ولما لا وقد دلت على مالك الملك والملكوت
فارتفعت روحه الى ملكوت الله تجوب وتهيم حول العرش تسرح فى نعماء الحق
فهو بجسده بين الناس وروحه فى السماء
والميم من الملك والتمام فارجع البصر هل ترى من فتور
ثم الله الاسم العلم الذى الهه الناس وعبدوه ووحدوه واليه ترجع الاسماء فالرحمن هو الله والرحيم هو الله فهو علم على الاسماء
فطاف فى مكنون هذا الاسم وعلم ان الله هو المتصرف فى كل شيئ
الخالق لكل شيئ والرزاق المنعم والمتفضل على كل شيئ
وهو الاحد الصمد الذى لم يتخذ صاحبه ولا ولد
يسبح بحمده الرعد والملائكه من خيفته
وماقدروا الله حق قدره
ثم الرحمن الرحيم
فانشرحت النفس وتمنت الرحمه وعلت القلب سحابه الرجاء
فلهج اللسان بالثناء والدعاء
..


ثم قرأ الامام ..
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم
جال فكره فى بدء الله نفسه بالحمد فقال فى نفسه الحمد لله لانه المستحق بلا منازع لمجامع الحمد على نعمه والائه الحمد لله ان جعله يقف فى صف الموحدين يكبر مع المكبرين ويحمد مع الحامدين ويسبح مع المسبحين ويستغفر مع المستغفرين ويشكر مع الشاكرين
الحمد لله ان هداه الصراط المستقيم
ثم طاف به هاجس من الخوف الا يكون منهم حتى وان كان بينهم ..
فارتعد خوفا ...وشكا حرقه فى قلبه وبصوت لم يسمعه الا الله فى ثنايا نفسه دعا وقال اللهم انى اعوذ بك من النفاق..والسمعه والرياء...اللهم انى اعوذ بك من ان اشرك بك وانا اعلم واعوذ بك من ان اشرك بك وانا لااعلم
ثم اقبل يجر فكره بعد ان نازعته نفسه ونازعه الشيطان .
فقال فى نفسه
الحمد لله الذى قدر فهدى ورزق واعطى
الحمد لله على كل حال.
ثم قرع سمعه صوت الامام يقرأ مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين..
فهرب من عروقه الدم وتجمد واصفر فزعا وبدا يتمايل من شده ما الم به وان كان ساكنا ثابتا كأنما على رأسه الطير جال بفكره
وقال فى نفسه ياويح امه من وقف فى الموقف وباء بسوء عمله ولم يرحمه ربه
علاه الرحضاء وكادت عيونه تذرف الدمع وقد جال بفكره. وقد انشق قبره واتاه الملكان مصداقا لقول ربه ..(وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ).
ووضع فى ارض المحشر عاريا ليس معه شيئ والشمس قد دنت من الرؤس
وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا ..
وطال الموقف وطال وزادت الاهوال واضحى فى حال كرب عظيم
واحسرتاه اذا دنا منه ربه وكلمه ليس بينه وبينه ترجمان وقال له عبدى
فعلت ذنب كذا يوم كذا وفعلت كذا يوم كذا ....فنشف ريقه واسود طريقه واضطربت روحه
ماذا سيقول لربه فعلت الذنب يارب وانا اعلم انك مطلع على ..ياويح امه وياويله من سوء عاقبته ان لم يرحمه ربه
ايقول نعم يارب بدلت فى سنه نبيك كذبت وغششت قتلت وسرقت لعنت وسببت
تقاعصت عن العباده واخرت. نممت واغتبت اكلت الحرام وشربت لعبت زمانى واستهترت
ماذا يقول دخلت الى الصلاه يارب وكانت نفسى تحدثنى بما خارج الصلاه من المعاصى والذنوب ..
كنت اقول تبت يارب فاغفرلى ..وحلاوه الذنب لم تفارق قلبى ..
كنت اتطاول على الناس بمالى وجاهى وسلطانى ...
كنت احقر من فلان وفلان

كنت احقد واحسد فلان على ما وسع الله عليه
كنت امر بالمعروف انهى عن المنكر فاذا خلوت بنفسى اتيت المنكر ونسيت ان امر نفسى وانهاها
ياويح الابعد ان لم تتداركه رحمه ربه
نعم يارب كنت اعلم سنه نبيك للناس ولا اقيم منها شيئا
اكلت مال اليتيم وميراث اخواتى وجحدت الحقوق
وظننت انى لن اموت الان
ياويح امه ان لم يغفر الله له
فبكى وسال الدمع على خده
فأحس فنظر فاذا هو مازال فى صلاته فحمد الله انها كانت اشبه برؤيه او فكره وانه مازال على قيد الحياه وسر سرورا عظيما
فسمع الامام يقول مكررا اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ...
فبكى وقال فى نفسه يارب وان كنت احقر القوم واكثرهم اسرافا على نفسه فلا تجعلنى اشقاهم ...
فقال الامام صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ...ثم امن الامام والمصلون ..فارتج المسجد بأمين ...
فبكى وعلا نحيبه ولم يتمالك نفسه واحس بحراره فى صدره ..
فسكت الامام قليلا
ثم بدأ فى سوره من القرأن
فقال (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لااله الا هو اليه المصير.)
فهنا غاب عن وعيه واغشى عليه ...


يتبع