المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلماء وطلاب العلم الكبار في كل الفنون لا يشغلون أنفسهم بتحقيق المخطوطات


إبراهيم اليحيى
02-04-18, 10:29 AM
العلماء وطلاب العلم الكبار لا يشغلون أنفسهم بتحقيق المخطوطات:
بحكم تخصصي في مجال تحقيق المخطوطات وفهرستها دراسة وممارسة وطول معاناة، تقرر لدي أن طلاب العلم من درجة المنتهين _ والعلماء من باب أولى _ أنهم لا يشغلون أنفسهم بتحقيق المخطوطات، وأن عليهم الاشتغال بالإنتاج العلمي الحديث من التأليف الإبداعي وغيره، وإن كان ولا بد من التحقيق فلا أقل من الإشراف والتوجيه فقط.
وقد يقول بعضهم لي بأن عدد المحققين قليل؛ فلا تضيق واسعا، قلت: مسألة القلة تحل بالتدريب المناسب لنُخرّج أعدادا هائلة من المحققين.
أما العلماء فعملهم السابق يشكرون عليه وهم سدوا ثغرة في زمن قلة المشتغلين بتحقيق التراث.
هناك مسائل وجزئيات محدودة في التحقيق تحتاج كبار من أهل الفن ولهم عناية بالتراث؛ وهذه حلها يستشارون في ذلك فقط.
كما أن هناك بعض المخطوطات تناسب الكبار في تعقيدها ومشاكلها وهذه حلها إشراف العلماء أو الكبار على التحقيق لا القيام به.
ومثل ما للعلماء من فضل في التحقيق أيضا عليهم مآخذ وأخطاء شنيعة مما يوجب إعادة تحقيقاتهم وهذا ينقص من عملهم ولا ينقص من فضلهم.
قال لي أحد الفضلاء: أوافقك في موضوع التوازن والتوجه للتأليف في الجديد.
ثم استرسل وقال: التحقيق مهم ومفيد لكن لا يمكن إغفال أن أمهات كتب الإسلام طبعت وظهرت محققة في جل فروع المعرفة الإسلامية، فنوع من الكفاية قد حصل.
واجب الوقت في كل علم أن لا يتأخر في الكتابة في ما جد من قضايا فيه.
مثال ذلك الفقه: فمع أهمية تحقيق كتب الفقه لكن لا يخفى أن جل الكتب التراثية في جهتها الكبرى تتكرر في المسائل والأقوال والاستدلال، بناء على تكرر الصور.
بينما نحن اليوم في صور تكاد تكون لا متناهية من النوازل فهل الأولى أن يكون توجه العلماء إلى دراسة هذه الصور والنوازل والتأليف فيها، أم تحقيق شرح تراثي جديد لمتن ذائع؟
ولا زال الكلام لصاحبنا:
وليس هذا تقليلا من أهمية التحقيق والتوجه له، لكن بيان بأن ما جد من قضايا وما حل من مشكلات ينبغي ألا تجعل أقل أهمية من التحقيق. انتهى كلامه.
قلت: التوازن الذي أدعو إليه هو أن العوام وصغار الطلبة في كل الفنون بعد أن يتدربوا على معرفة التحقيق العلمي التدريب الصحيح؛ يتولوا أمر التحقيق، ويتفرغ كبار الطلبة والعلماء في كل الفنون لمطالعة الكتب المحققة ومن ثما القيام بشرحها أو الرد عليها أو التأليف الجديد الذي يخص زماننا.
وذكرت في كتابي (قواعد تحقيق النصوص)ص71:
الأصل في التحقيق أنه يشتغل به طلاب العلم والمعرفة على فئاتهم المختلفة، وأن طالب العلم إذا علا شأنه في العلم فإنه لا يعمل في التحقيق، ومن باب أولى أن العالم لا يعمل في التحقيق، بل يتفرغ للأعمال الإبداعية وذلك بعد الاطلاع على الأعمال المحققة ليشرح مستغلق أو يرد على مسألة أو غير ذلك.
وقد يصح أن يعمل العالم في التحقيق إذا لم يكن هناك من يشتغل به من طلاب العلم والمعرفة، لأنه من فروض الكفايات، فإذا وجد من يعمل بتحقيق النصوص في أي فن فإنني أرى من الكراهة أن يعمل العالم في تحقيق كتاب، فالتحقيق لصغار الطلبة ومتوسطيهم.
أما العلماء ومن دونهم في ذلك فكما أسلفت يتفرغون لأمور الأمة بحاجة إليها ومنها التآليف الإبداعية والردود وتوضيح المشكل، وإلا لو عمل الجميع في التحقيق لأصبحنا في زمن خمول وركود معرفي ونلوك علوما كتبها غيرنا لغيرنا.
ولا مانع أن يشتغل الطالب المنتهي بتحقيق رسالة أو رسالتين أو كتاب أو كتابين ولكن لا يجعل التحقيق مشغلة له طول عمره، وقد رأيت بعض طلبة العلم من الكبار له في تحقيق المخطوطات أكثر من عشرين سنة وهو في لهث وسلسلة لا تنتهي من الأعمال المتلاحقة وغالب تحقيقاته تحتاج إعادة نظر ومثل هذا كثير، أما من يدعم من أهل العلم التحقيق بماله ويضع اسمه على الغلاف فهذا أمر آخر ليس من هذا الباب.
وقد استغرب أحد الأصحاب عندما قلت له أن التحقيق ليس للعلماء، وحق له ذلك، فالمشتهر والدارج أن التحقيق للعلماء، وهذا غير صحيح، لأن التحقيق ليس عملا إبداعيا، إنما هو من الأعمال التكميلية، ففي كل عشر أو عشرين سنة يخرج لنا جيل جديد من المحققين، والقدامى منهم يتفرغون لأعمال أخرى فيها إبداع وفيها تميز ويطالعون التحقيقات الجديدة.

ساجد العيد
03-04-18, 06:41 AM
نحن بحاجة إلى محققين ومؤلفين ، بناء على ماقاله الأخ لاينبغي للمبتدئين الخوض في قضايا حديدة والتأليف في عناوين لايتقنونها بل يوكلون أمرها إلى متمكنين في الأمر الفضلاء أصحاب التجربة ويوجههم إلى الخوض فيها أولا .

ساجد العيد
04-04-18, 08:17 PM
بناء على ماقاله الأخ لاينبغي للمبتدئين الخوض في قضايا حديدة
التصحيح:
حديثة

إبراهيم اليحيى
10-04-18, 10:37 AM
جزاك الله خير

نعم صحيح التأليف لا يخوض فيه إلا المتمكن من المسألة المؤلف فيها

أما التحقيق فأي شخص بالإمكان بعد معرفة المنهجية الصحيحية أن يحقق وإذا عسر عليه بعض المواضع يستشير من هو أعلم منه