المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يجوز أن يحمل كلام الله عز وجل ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي


أبو عبد الله التميمي
09-04-18, 11:02 AM
الحمد لله، وصلى الله على عبده ورسوله محمَّد، وعلى آله وصحبه، وسلم.
أمَّا بعدُ،

قال ابن القيم رحمه الله:
((وينبغي أن يتفطن ههنا لأمر لا بد منه،
وهو أنه لا يجوز أن يحمل كلام الله عز وجل ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ويكون الكلام به له معنى ما
فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن؛ فإنهم يفسرون الآية ويعربونها بما يحتمله تركيب تلك الجملة ويفهم من ذلك التركيب أي معنى اتفق
وهذا غلط عظيم يقطع السامع بأن مراد القرآن -وإن احتمل ذلك التركيب هذا المعنى في سياق آخر وكلام آخر- فإنه لا يلزم أن يحتمله القرآن
مثل قول بعضهم في قراءة من قرأ: {وَالأرْحَامِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} بالجر أنه قسم
ومثل قول بعضهم في قوله تعالى: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} إن المسجد مجرور بالعطف على الضمير المجرور في به،
ومثل قول بعضهم في قوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ} إن المقيمين مجرور بواو القسم

ونظائر ذلك أضعاف أضعاف ما ذكرنا وأوهي بكثير
بل للقرآن عرف خاص ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها ولا يجوز تفسيره بغير عرفه والمعهود من معانيه
فإن نسبة معانيه إلى المعاني كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ بل أعظم
فكما أن ألفاظه ملوك الألفاظ وأجلها وأفصحها ولها من الفصاحة أعلى مراتبها التي يعجز عنها قدر العالمين فكذلك معانية أجل المعاني وأعظمها وأفخمها
فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني التي لا تليق به بل غيرها أعظم منها وأجل وأفخم
فلا يجوز حمله على المعاني القاصرة بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي
فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على بال فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه
وسنزيد هذا إن شاء الله تعالى بيانا وبسطا في الكلام على أصول التفسير
فهذا أصل من أصوله بل هو أهم أصوله)).
بدائع الفوائد (3/ 27، 28).

والله تعالى أعلم

أبوحيان علي
29-11-18, 11:38 PM
بارك الله فيك نقل مفيد جدا

رياض العاني
30-11-18, 09:36 AM
جزاك الله خير ونعم التفسير ما كان بالاثر