المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هذه آية فعلا


الديولي
08-09-05, 09:39 PM
(( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ))

السؤال هو : هل هذه فعلا كانت آية ثم نسخت ؟
قال عبد الله الغماري
إن منه ما يخالف إسلوب القرآن ، كقول الله تعالى ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ))
قال العلماء : قدمت الزانية في الذكر للإشارة إلى أن الزنا منها أشد قبحا ، ولأن الزنا في النساء كان فاشيا عند العرب .
لكن إذا قرأت الشيخ والشيخة إذا زنيا ، وجدت الزاني مقدما في الذكر على خلاف الآية ، وهذا يقتضي أن تقديم أحدهما كان مصادفة ، لا لحكمة ، وهذا لا يجوز ، لأن من المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن الكريم موضوعة وضعا حكيما ، بحيث لو قدم أحدهما عن موضعه أو أُخر أختل نظام الآية
وقد تقرر في علم الأصول أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وما لم يتواتر لا يكون قرآنا ، والكلمات التي قيل بقرآنيتها ليست بمتواترة ، فهي شاذة ، والشاذ ليس بقرآن ولا تجوز تلاوته .


الذي أرجوه من الإخوه ، أن يكون الرد علميا .

عبدالرحمن الفقيه
18-09-05, 09:42 AM
هناك بحث مفيد في أحد ألأعداد الأولى لمجلة الحكمة ، ونقل عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كلاما حول هذا.

أبو أويس الجزائري
18-09-05, 04:24 PM
هذه الآية كانت فعلا مما يقرأ في القرآن الكريم و بعد ذلك نسخها الله عز وجل تلاوة و ترك حكمها جار في الناس وهذا النوع ما يسمى عند العلماء بالمنسوخ تلاوة دون الحكم وراجع في ذلك الإتقان للسيوطي ومناهل العرفان للزرقاني ومباحث في علوم القرآن للأستاذ صبحي الصالح في باب الناسخ والمنسوخ

عبدالرحمن الفقيه
20-09-05, 08:30 AM
يحتاج الأمر أولا إلى إثبات صحة هذه اللفظة(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، ثم يأتي الكلام على معناها وغير ذلك.

وقد خرج الحديث وتكلم على طرقه الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان في بحث له نشر بمجلة الحكمة العدد الخامس ص 277-282

قال في بداية البحث:
الحمد لله ربا العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد

كان الشيخ الفاضل العلامة محمد بن صالح العثيمين -حفظه الله- يشرح كتاب زاد المستقنع في الفقه الحنبلي -كتاب الحدود منه، وتكلم فضيلته عن الرجم في حق الزاني المحصن ، وذكر حفظه الله أن هذا الحكم ثابت بالسنة لفظا وحكما، وأنه ثابت بالقرآن حكما وأن لفظه منسوخ، وذكر حفظه الله ما تناقله الفقهاء والمفسرون من أن الآية المنسوخة في الرجم هي (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم)
والشيخ حفظه الله بصير ناقد للنصوص لايقبلها إلا بعد تدبر وتمحيص، وأورد الشيخ حفظه الله إشكاللا على الآية المذكورة ، فالشاب المحصن يرجم والشيخ غير المحصن لايرجم وإن بلغ من العمر عتيا. وهذا ما لا يفيده ظاهر الآية .
ووقع في قلبي -لما ذكر الشيخ كلامه حول الآية المذكورة- أن أجمع الأسانيد للآية ، ويسر الله ذلك بعد زمن، ولله الحمد والمنة.

يتبع بإذن الله تعالى....

عبدالرحمن الفقيه
22-09-05, 02:00 AM
تتمة بحث حمد العثمان


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=21348&stc=1


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=21349&stc=1


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=21350&stc=1

عبدالرحمن الفقيه
22-09-05, 02:01 AM
مسند أحمد بن حنبل [ جزء 5 - صفحة 183 ]
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال كان بن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فقال عمر لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبنيها قال شعبة فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم

تعليق شعيب الأرنؤوط :
* رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير بن الصلت فقد روى له النسائي وهو ثقة
* قال البخاري في صحيحه حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال عمر : لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف قال سفيان كذا حفظت ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده
قلنا ( الأرناؤوط ) : قال ابن حجر في الفتح 12 / 143 وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فسقط من رواية البخاري من قوله وقرأ إلى قوله البتة ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر ثم قال لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان وينبغي أن يكون وهم في ذلك قال الحافظ : وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها
* قال الأرناؤوط : هذا وقد قال قوم من أهل العلم فيما نقله عنهم الإمام أبو بكر الباقلاني في الانتصار بأن آيات القرآن لا تثبت إلا بالتواتر فهذا الحديث وأمثاله مما قيل فيه : إنه كان قرآنا ثم نسخ هي أخبار آحاد ليست مشهورة فضلا عن تكون متواترة . ولا يقطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها.

عبدالرحمن الفقيه
16-10-05, 06:57 AM
وكلام الأرناؤوط السابق فيه نظر من ناحية اشتراطه للتواتر في الآيات المنسوخة اللفظ.

لطفي بن محمد الزغير
16-10-05, 07:40 PM
إن القول بشذوذ هذه الألفاظ قول لا دليل عليه ، والغماري رحمه الله وغفر له عنده مذهب قبيح في الحكم بشذوذ ألفاظ وأحاديث ، حيث إن كل ما لا يتماشى مع مشربه يعد شاذاً ، أو خالف فيما يرى العقل ، وهذا أودعه في كتابه الفوائد المقصودة في بيان الأحاديث الشاذة والمردودة ، وحكم فيه بشذوذ عدد من أحاديث الصحيحين أو أحدهما بالرغم من أن بعضها يصل إلى درجة التواتر كما في حديث (( لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) ، ولهذا فحكمه لا يُول عليه ههنا ، أما فيما يتعلق بحديث الشيخ والشيخة ، فلقد قمت بتخريجه تخريجاً أولياً ، فثبت عندي أنه ورد عن عدد من الصحابة يصل إلى 9 ، ولسوف أكتب خلاصة بحثي في ذلك والذي سميته (( أحاديث نسخ التلاوة رواية ودراية )) ، وهو سيقدم للتحكيم إن شاء الله تعالى .
أما عن السؤال بأن هل هذه آية فعلاً ، فهي وإن كانت نزلت قرآناً ثم نسخت فحكمها بعد ذلك ليس حكم القرآن ، ولهذا فاحتجاج من احتج بأن هذا لا يشبه القرآن ، أو أنه لم ينقل متواتراً فيكفي أن نجيب بأنه نقل كحديث وطبقت عليه معايير المحدثين لأنه زال عنه اسم القرآ، بنسخ تلاوته ، ولهذا نجد الدقة في أقوال السلف : (( كان فيما يقرأ من القرآن ، أو فيما يُتلى )) وهذا يدل على أنه لم يعد كذلك ، ولهذا فلا داعي لكل هذا الخوف والفرق الذي وجدناه من البعض ليثبت بأن هذا شاذ أو لا نرى عليه سيما القرآن ، بحجة الدفاع عن الدين وهم بذلك ينفون أحاديث في أعلى درجات الصحة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

المخلافي
16-10-05, 08:39 PM
جزاكم الله خيرا

عبدالرحمن الفقيه
02-10-06, 07:23 AM
سلسلة بحوث وتحقيقات مختارة من مجلة الحكمة (8)

أسانيد آية الرَّجم
"الشَّيخُ والشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُموهُما البَتَّة"


جمع ودراسة
الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان





قام بنشره
أبو مهند النجدي
Almodhe1405@hotmail.com
almodhe@yahoo.com
أسانيد آية الرَّجم
"الشَّيخُ والشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُموهُما البَتَّة"
جمع ودراسة
الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد كان الشيخ الفاضل العلامة محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله- يشرح كتاب «زاد المستنقع» في الفقه الحنبلي –كتاب الحدود منه- وتكلم فضيلته عن الرجم في حق الزاني المحصنن وذكر حفظه الله أن هذا الحكم ثابت بالسنة لفظًا وحكمًا، وأنه ثابت بالقرآن حكمًا وأن لفظه منسوخ، وذكر رحمه الله ما تناقله الفقهاء والمفسرون من أن الآية المنسوخة في الرجم هي: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم). والشيخ –رحمه الله- بصير ناقد للنصوص لا يقبلها إلا بعد تدبر وتمحيص، وأورد الشيخ – رحمه الله- إشكالًا على الآية المذكورة وقال:
إن حكم الرحم مناط بالإحصان، وليس بالشيخوخة كما في الآية المذكورة، فالشاب المحصن يرجم، والشيخ غير المحصن لا يرجم، وإن بلغ من العمر عتيًّا. وهذا لا يفيده ظاهر الآية.
ووقع في قلبي –لما ذكر الشيخ كلامه حول الآية المذكورة- أن أجمع الأسانيد المذكورة للآية، ويسر الله ذلك بعد زمن، ولله الحمد والمنة.
قال النسائي رحمه الله في السنن الكبرى (4/273): أخبرنا محمد بن منصور المكي قال: ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: سمعت عمر( ) يقول:
(قد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى إذا أحصن وكانت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف؛ وقد قرأناها:( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (رقم 8725)، ومن طريقه ابن ماجه في السنن، (2553) وأصل الحديث مخرج في الصحيحين بأطول من هذا اللفظ، أما التنصيص على أن آية الرجم هي: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)؛ فهي من إفراد سفيان بن عيينة الزهري، وقد خالف سفيان ثمانيةٌ من أصحاب الزهري في روايتهم عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول: الحديث، وهؤلاء الثمانية هم:
1- صالح بن كيسان؛ كما في صحيح البخاري (رقم 6830).
2- يونس بن عبد الأعلى؛ كما في صحيح مسلم رقم (1691)، وسنن النسائي الكبرى (رقم 7158-4/247).
3- هشيم؛ كما في مسند الإمام أحمد (1/29)، وسنن أبي داود رقم (4418).
4- معمر؛ كما في مصنف عبد الرزاق رقم (13329)، ومسند الحميدي (1/15، 16)، وأحمد في مسنده (1/47)، والترمذي في جامعه رقم (1432).
5- مالك؛ كما في موطئه ص(823)، والشافعي في الأم (5/154)، وأحمد في المسند (1/40)، والدارمي في مسنده (2/179)، والنسائي في الكبرى رقم (7158 – 4/274).
6- عبد الله بن أبي بكر بن حزم؛ كما في «السنن الكبرى للنسائي» رقم (7159 – 4/274) بإسناد صحيح إليه.
7- عقيل؛ كما في «السنن الكبرى للنسائي» (7160 – 4/274).
8- سعد ( ) بن إبراهيم؛ كما في مسند أحمد (1/50)، وسنن النسائي الكبرى (7151 – 4/272) بإسناد صحيح إليه.
وبهذا يتبين أن الآية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) غير محفوظة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المذكرو بالطريق السابق.
قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله في سننه الكبرى (2/273): لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث: (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة) غير سفيان، وينبغي أنه وهم، والله أعلم. اهـ.
والذي يدل أيضًا على ان سفيان بن عيينة لم يحفظه هو ما صرح به؛ كما في مسند الحميدي (1/16)، فقال: «سمعته من الزهري بطوله، فحفظت منه أشياء، وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ». اهـ.
وقال العلامة مالك رحمه الله في «الموطأ» (ص824) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه ( ) يقول: «لمَّا صدر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من منى أناخ بالأبطح، ثم كوم كومةً بعلجاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مدَّ يديه إلى السماء» فقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. ثم قدم المدينة فخطب الناس، فقال: أيها الناس، قد سنَّت لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم؛ أن يقول قائل: لا نجد حدَّين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا.
والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا( ) فارجموهما البتة) فإنا قد قرأناها».
رجاله ثقات، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، وقد اختلف في سماع سعيد بن المسيب من عمر رضي الله عنه، وقد ذكرت كلام أهل العلم في ذلك في دراستي لكتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه (ص13 - 15).
وقد خالف يحيى بن سعيد الأنصاري داود بن أبي هند، فرواه عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه، ولم يذكر قوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، كما في مسند مسدد ( )، و«الحلية» لأبي نعيم (3/95)، والله أعلم.
وقال النسائي في «السنن الكبرى» (4/270): أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرني الليث بن سعد عن سعيد بن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، عن أبي أمامة بن سهل أن خالته أخبرته قالت: لقد أقرانا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم: (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة).
ورواه النسائي في الكبرى أيضًا (4/271): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ثنا ابن مريم قال: إن الليث قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال به.
وهذا إسناد ضعيف آفته مروان بن عثمان الذي ضعفه أبو حاتم، وقال عنه النسائي: ومَنْ مروان بن عثمان حتى يصدق على الله عز وجل. اهـ، ثم هذه الآية تخالف في اللفظ ما رواه الثقات الحفاظ.
وقال النسائي في السنن الكبرى (4/271- رقم 7148): أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، قال: ثنا خالد بن الحارس، قال: ثنا ابن عون عن محمد، قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت فقال زيد: كنا نقرأ (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، فقال مروان لا تجعله في المصحف، قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان، ذكرنا ذلك وفينا عمر فقال: أنا أشفيك، قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله، فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرجم فأقول: يا رسول الله أكتبني آية الرجم، قال:فأتاه فذكر آية الرجم، فقال: يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال: (لا أستطيع).
إسناده ضعيف؛ لجهالة عين من نبأ محمد عن كثير بن الصلت.
وقال الإمام أحمد في المسند (5/132): ثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، فكان فيها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة).
إسناده حسن ورجاله معروفون مشهورون، قال ابن حزم في «المحلى» (11/235): «هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه». اهـ. وقال ابن كثير في تفسيره (3/465): «وهذا إسناد حسن». اهـ.
وتابع حماد بن زيد في روايته عن عاصم به كل من:
1- منصور بن المعتمر؛ كما في «السنن الكبرى» للنسائي (4/271)، وصحيح ابن حبان (6/302).
2- وحماد بن سلمة كما في صحيح ابن حبان (6/302) ومستدرك الحاكم (2/415).
3- وسفيان الثوري كما في «المحلى» (11/234).
4- وابن فضالة كما في مسند الطيالسي (ص 73).
قال ابن حزم في «المحلى» (11/235): «فهذا سفيان الثوري، ومنصور شهدا على عاصم ما كذبا، فهما الثقتان الإمامان البدران، وما كذب عاصم على زر، ولا كذب زر على أبي». اهـ.
وقال الإمام أحمد في المسند (5/183): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصحف، فمروا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنها. قال شعبة: فكأنه كره ذلك.
فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.
ورواه كل من: الدرامي (2/179)، أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا العقدي، ثنا شعبة به.
والنسائي في الكبرى (4/270)، أخبرنا محمد بن المثني، حدثنا محمد به.
وإسناده حسن، وابن العاص هو سعيد، وقتادة أحد الثلاثة الذين كفانا شعبة تدليسهم، على أنه قد صرح بالتحديث من يونس بن جبير، كما في «السنن الكبرى» للبيهقي (8/211).
قال ابن حزم في «المحلى» (11/235): «وهذا إسناد جيد» اهـ.
وبالعودة إلى أصل المسألة، وهو أن حكم الرجم مناط بالإحصان، وليس بالشيخوخة، لا نجد أن مادة (شيخ) في لغة العرب تفيد الإحصان.
قال الجوهري في «الصحاح» (1/425): «شيخ: جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء، والمرأة شيخة».
قال أبو عبيد: «كأنها شيخة رقوب».
وقد شاخ الرجل يشيخ شيخًا بالتحريك، جاء على أصله، وشيخوخة وأصل الياء المتحركة سكنت؛ لأنه ليس في الكلام فعلول.
ثم قال: «وشيَّخَ تشييخًا، أي شاخ، وشيَّخته: دعوته شيخًا للتبجيل.
وتصغير الشيخ شُييخٌ وشييخٌ أيضًا بالكسر، ولا تقل شويخ». اهـ.
وقال ابن فارس في «معجم مقاييس» اللغة (3/234):
«شيخ الشين والياء والخاء كلمة واحدة، وهي الشيخ، تقول: هو شيخ، وهو معروف بين الشيخوخة والشيخ والتشييخ».
وقد قالوا أيضًا كلمة، قالوا: شيَّخت عليه. اهـ.
والجواب الأمثل والله أعلم، عن الإشكال المذكور هو أن نقول: إن قوله (الشيخ والشيخة) عام أريد به الخاص، وهو المحصن من الشيوخ، وإلى هذا أشار جماعة من السلف، قال الإمام مالك –رحمه الله- في «الموطأ» (ص824): «قوله (الشيخ والشيخة) يعني الثيِّب والثَّيبة». اهـ.
ولهذا كان يورد بعض الصحابة والتابعين لفظة (الشيخ) في مقابل الشاب المحصن مشيرين بذلك إلى مراد الآية، وهو المحصن من الشيوخ، قال أبو محمد بن حزم في «المحلى» (11/234):
«عن أبي ذر قال: الشيخان يجلدان ويرجمان والثيبان يرجمان، والبكران يجلدان وينفيان. وعن أبي ابن كعب قال: يجلدون ويرجمون يجلدون ولا يرجمون، وفسره قتادة قال: الشيخ المحصن يجلد ويرجم إذا زنى، والشاب المحصن يرجم إذا زنى، والشاب إذا لم يحصن زنى، وعن مسروق قال: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان، ولا يجلدان والشيخان يجلدان ويرجمان». اهـ.
أما الشاب المحصن، فالرجم ثابت في حقه إذا زنى بدلالة نصوص أخرى غير الآية المنسوخة لفظًا الثابتة حكمًا. كما في حديث عبادة بن الصامت الذي رواه مسلم في صحيحه (رقم 1690). وفي حديث المرأة التي زنى بها العسيف، فرجمها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها كانت محصنة، كما في صحيح البخاري (رقم 6827)، ومسلم (رقم 1697).
وفي رجم ماعز بن مالك وهو شاب، كما في صحيح البخاري (رقم 6815)، وصحيح مسلم (رقم 1318)، وفي رجم الغامدية وهي شابة، وليست شيخة؛ بدليل أنها كانت حبلى من الزنى، كما في صحيح مسلم (رقم 1695- 23)، والله أعلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=83455

إبراهيم مسعود
09-02-07, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان
حفظه الله


وقد خالف سفيان ثمانيةٌ من أصحاب الزهري في روايتهم عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول: الحديث، وهؤلاء الثمانية هم:
1- صالح بن كيسان؛ كما في صحيح البخاري رقم 6830
2- يونس بن عبدالأعلى؛ كما في صحيح مسلم رقم (1691)، وسنن النسائي الكبرى (رقم 7158-4/247).



......

قول الشيخ أن "يونس بن عبد الأعلى" روى عن الزهري ليس صحيحاً ... فيما أعلم.
فيونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم، فهو (لا شك) لم يرو عن الزهري، بينه وبين ابن شهاب الزهري رجلان.
أما تلميذ الزهري وصاحبه فهو "يونس بن يزيد الأيلي" واحد من أثبت من رووا عن الزهري عند يحيى بن معين، قال : أثبت النَّاس فـي الزُّهريِّ: مالك، ومَعْمَر، ويونُس، وعُقَـيْـل، وشُعَيْب بن أبـي حمزة، وابن عُيَـيْنَة.
كما في تهذيب الكمال.

توفي الإمام "محمد بن مسلم بن شهاب الزهري" سنة 124 (سنة أربع وعشرين ومئة ).
وَوُلِدَ "يونس بن عبد الأعلي" سنة 170 (سبعين ومئة )، وتوفي سنة 264 (أربع وستـين ومئتـين ).

فبين وفاة ابن شهاب وولادة يونس بن عبد الأعلى أكثر من أربعين عاماً.
فاختلط على الشيخ أكرمه الله الأمر، وسبحان من لا يَضِلُّ ولا يَنسَى.

الأمر الثاني:
قال الشيخ:


وقال الإمام أحمد في المسند 5/132: ثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، فكان فيها: (الشيخ والشيخة إذا زنيافارجموهما البتة.


لا..

لم يقل الإمام أحمد حدثنا خلف بن هشام، ثم روى عنه هذه الرواية أن سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة.


هذه الرواية لم يروها الإمام، إنما هي من زوائد عبد الله بن أحمد وليست من رواية أحمد رحمهم الله جميعاً.

ففي المسند روايتان أن سورة الأحزاب كانت مثل سورة "البقرة" أو أكثر منها.

منهما هذه الرواية التي ذكرها الشيخ حمد، ورواية أخرى فيها يزيد بن أبي زياد.


وكلتا الروايتين لم يروهما الإمام أحمد.

وإنما هما من زيادات ابنه عبد الله.

والله تعالى أعلم.

إبراهيم مسعود
10-02-07, 02:40 AM
**
ولم يرو هذا الحديث أن (سورة الأحزاب كانت قدر سورة البقرة) أحد من أصحاب الكتب الستة:

1- لا البخاري
2- ولا مسلم
3- ولا الترمذي
4- ولا أبو داود
5- ولا النسائي في سننه الصغرى التي هي أحد الكتب الخمسة أو الستة.
6- ولا ابن ماجة.

ولا الدارمي في سننه ومن العلماء من يراه أولى أن يكون سادس الكتب الستة.
ولا مالك في موطئه.
ولا أحمد في مسنده، كما رأينا ..
فهذه أمات كتب السنة لا ذكر فيها لهذا الحديث.
...........

أما آية الرجم.. وسؤال الأخ / الديولي الذي هو أصل الموضوع...


((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيزحكيم))

السؤال هو : هل هذه فعلا كانت آية ثم نسخت ؟


فالجواب عند الإمام أبي جعفر النحاس في كتابه [الناسخ والمنسوخ] في شأن آية الرجم، وغيرها مما قيل أنها تـنـزلت وكانت تتلى ثم نسخت، قال:


(ليس حكمُه حكمَ القرآن الذي نقله الجماعة عنالجماعة ولكنه سنة ثابتة..
وقد يقول الإنسانُ كنتُ أقرأ كذا لغير القرآن،والدليل على هذا أنه قال ولولا أني أكره أن يقال زاد عمر في القرآنلزدتها( أ.هـ.

الإمام أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس أبو جعفر: (الناسخ والمنسوخ) الجزء الأول


فهي ليست من القرءان المتواتر الذي نقلته الأمة عن الأمة، وإنما هو من السنن التي أنزلها على رسوله، والأحكام التي أمر بالقضاء بها.


والله سبحانه أعلم.
**

أبو خالد السلمي
10-02-07, 03:38 AM
التقديم والتأخير في كلتا الآيتين المنسوخة والمحكمة ليس مصادفة كما يزعم الغماري وإنما لحكمة
وذلك أن تسبب الشيخ في وقوع الزنا أكثر من تسبب الشيخة ، فقدم الشيخ في الآية المنسوخة لهذه الحكمة ، وسمى الله المحصن والمحصنة شيخا وشيخة تنفيرا ، إذ يقبح أن يكون شيخ زانيا ، كما في حديث ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم شيخ زان .
أما على سبيل العموم ، فأكثر من يقع في الزنا الشباب ، وتسبب المرأة في وقوع الزنا أكثر من تسبب الرجل ، فقدمت الزانية على الزاني في الآية المُحكمة لهذه الحكمة .
ولذا فلا اعتراض على بلاغة الآية المنسوخة .

عمر فولي
17-02-07, 01:33 AM
والسلام عليكم

(( والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا( ) فارجموهما البتة) فإنا قد قرأناها».
رجاله ثقات، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، وقد اختلف في سماع سعيد بن المسيب من عمر رضي الله عنه، وقد ذكرت كلام أهل العلم في ذلك في دراستي لكتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه (ص13 - 15(

هناك إشكال في الحديث ..إذا كانت الآية منسوخة كيف يقول عمر ـ رضي الله عنه ـ والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى )) ؟؟؟؟

فالظاهر أن الآية ليست منسوخة عند عمر ـ رضي الله عنه ـ وهذا ظاهر من قوله : فإنا قد قرأناها !!!!

وقد أجاب ا.د/ سامي هلال عن الإشكال ـ وأنقل ما أذكره من القول ولعلي أرجع إلي المصدر لاحقا إن شاء الله ـ : بأن عمر ـ رضي الله عنه ـ لم يجد الآية مكتوبة عند أحد من الصحابة حيث كانا يشترطان ـ أي عمر وزيد " رضي الله عنهما " ـ لكتابة الآية أن تكون كُتبت بين يدي النبي صلي الله عليه وسلم ، وتكون مكتوبة ـ علي الأقل ـ عند اثنين من الصحابة ، أو شاهدان يشهدان أنها كُتبت بين يدي النبي صلي الله عليه وسلم ، ولم يجدها عمر ـ رضي الله عنه ـ مكتوبة عند أحد من الصحابة ـ لأنه قد اختل ما اشترطوه من كتابة الآية عند اثنين ـ فقال مقولته لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب ، ولو كانوا يشترطون الحفظ لكفي بأبي بكر وعمر وزيد ونفر من الصحابة لكتابة المصحف .. والله أعلم ))


والسلام عليكم

محمد محمود يوسف
17-02-07, 05:17 PM
الحمد لله على ما حبى الله به هذه الأمة بهذا الكتاب الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ونحمد الله على هذا الدين العظيم .

إبراهيم مسعود
21-02-07, 12:57 AM
*
الحمد لله

القول أن "آية الرجم" كانت من المنسوخ عند المسلمين، ولم تكن منسوخة عند عمر وأنه لم يجد شهوداً ليكتبها في المصحف، فليس صحيحاً، ويخالف ما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، فيما أعلم.
فضلاً عن خطورة مفهومه.

فهذه الآية لم تكن مكتوبة عند عمر حتى يأتي بها، ويطلب لها شهوداً... وهو لما نزلت أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليكتبها فَكَرِه النبي صلى الله عليه وسلم كتابتها... كما جاء في الرواية التي رواها الإمام أحمد في مسنده عن محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال: عن قتادة قال: عن يونس بن جبير قال: عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنيها، قال شعبة فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

فلم يكتبها عمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كَرِه ذلك، (ليس لأنه لم يجد شهوداً)
ولا يتخيل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كره كتابتها، ويعلم عمر ذلك، ثم يحاول كتابتها بعد ذلك، ولا يمنعه إلا عدم وجود هؤلاء الشهود.

كيف ... وعمر نفسه رضى الله عنه كان يكره كتابتها، لأن كتابتها زيادة على كتاب الله وهو (لا شك في ذلك) يكره أن يزيد في كتاب الله.. فقد روى الترمذي عن عمر رضي الله عنه قال:
(وَلَوْلَاأَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ تَجِيءَ أَقْوَامٌ فَلَا يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَكْفُرُونَ بِهِ)
قَالَ الترمذي: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

فهو رضوان الله عليه يعرف أن كتابتها زيادة في كتاب الله، وليس تتميماً لكتاب الله!

ولا يتخيل كذلك أن تكون قرءاناً ويترك عمر كتابتها لعدم وجود شهود!! وهو من هو أحرص الناس على كتابة القرءان وجمعه، وهو الذي حض أبا بكر على ذلك، واستدعيا زيدَ بن ثابت، وأمراه بجمعه.
**

إبراهيم مسعود
21-02-07, 01:02 AM
*
نقلنا عن الإمام أبي جعفر النحاس رحمه الله في كتابه (الناسخ والمنسوخ ج1) في آية الرجم ومثلها مما قيل فيه أنه كان قرءاناً ونُسِخَ .... نقلنا قوله:

(ليس حكمُه حكمَ القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنه سنة ثابتة..
وقد يقول الإنسانُ كنتُ أقرأ كذا لغير القرآن، والدليل على هذا أنه قال ولولا أني أكره أن يقال زاد عمر في القرآن لزدتها) أ.هـ.
وهذه الرواية التي رواها الإمام أحمد في مسنده والمذكورة آنفاً،
عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنيها، قال شعبة فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

هذه الرواية تؤيد ما ذهب إليه الإمام أبو جعفر النحاس من كون هذه الآيات لم تكن آياتٍ من القرءان، لأنه كما رأينا كره رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها، وهو عليه السلام كان يكره كتابة ما سوى القرءان.
كما روى مسلم (لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ...)
ولو كانت قرءاناً لكتبها كما كان يكتب القرءان ويأمر كتبة الوحي بذلك، ولما كان كره من عمر ذلك، عندما سأله.

ثم ..
تأتي وقفتان مع الروايتين اللتين رويتا في شأن آية الرجم:

أولهما: هذه الرواية التي رويت في مسند الإمام أحمد رحمه الله.
وثانيهما: التي رويت في موطأ الإمام مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب.

أما الإمام أحمد رضى الله عنه فقد روى أكثر من رواية في مسألة الرجم، وآية الرجم.. فقد روى عن هشيم بن بشير رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر ولا يوجد فيها جملة (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة....) وقد عرفنا أن كل روايات أصحاب الزهري عن الزهري ليس فيها هذه الجملة.

وروى عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك رضي الله عنهم عن الزهري رواية ابن عباس عن عمر وليس فيها الشيخ والشيخة، وهذه أسانيد صحيحة على شرط الشيخين (كما ذكر شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند).

وروى أحمد أيضاً عن هشيم من غير طريق الزهري .. رواها عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن عمر وأيضاً ليس فيها الشيخ والشيخة، وإسناده ضعيف (شعيب الأرناؤوط).
وروى عن معمر عن الزهري ..
وكذلك لا ذكر للشيخ والشيخة فيها، وإسناده صحيح على شرط الشيخين ( شعيب الأرناؤوط).

وروى عن غير الزهري عن ابن عباس (شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ... حديث خطبة عمر ) وليس فيه الشيخ والشيخة. وإسناده صحيح على شرط الشيخين (الأرناؤوط)

وروى رواية عن عائشة عن آية الرجم ليس فيها ذكر للشيخ والشيخة.

وروى رواية عن عَليِّ رضى الله عنه وإقامته الحد على المرأة (شراحة) التي زنت وأن الرجم سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وآية الرجم (وهو حديث ضعيف.. ضعفه الشيخ/ الأرناؤوط) ..ولم يُذكر في الرواية (الشيخ والشيخة)

وروى القصة نفسها (رجم عليِّ رضي الله عنه لشراحة) من طريق آخر وليس فيه الشيخ والشيخة أيضاً، قال فيه الأرنؤوط : صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد بن سعيد فمن رجال مسلم
وروى عن سعيد بن المسيب خطبة عمر رضي الله عنه وآية الرجم ولم يأت فيها (الشيخ والشيخة..)
وقد رواها من طريقين إلى يحي بن سعيد الأنصاري، من طريق يزيد بن هارون، ويحي القطان، وكلاهما حديث صحيح على شرط الشيخين (شعيب الأرناؤوط)

فكل روايات الإمام أحمد رضي الله عنه لا يوجد فيها ذكرٌ لـ (الشيخ والشيخة..)
إلا هذه الرواية، روايةكثير بن الصلت التي ذكرت قبل.

ما معنى ذلك؟


معنى ذلك أنه لا توجد "الشيخ والشيخة.." في كل روايات الإمام أحمد التي جاء فيها ذكر آية الرجم إلا رواية واحدة وفيها كراهة النبي صلى الله عليه وسلم لكتابتها.


وماذا نرى في ذلك؟


نرى أن هذه الرواية التي رواها الإمام أحمد رضي الله عنه دليل أن جملة "الشيخ والشيخة إذا زنيا.." ليست قرءاناً، ولم تكن قرءاناً...
فالإمام وقد ساق لنا كل هذه الروايات (صحيحها وسقيمها) وليس فيها "الشيخ والشيخة.." كأنه أراد بذلك أن يسوق لنا الدليل أنه لا وجود لها في الأحاديث التي صحت عنده والتي لم تصح.
والحديث الوحيد الذي أورده.. وفيه هذه الجملة.. هو في نفسه دليل أنها لم تكن مكتوبة في القرءان، ولم يأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بكتابتها.

إذن..

فماذا تكون "الشيخ والشيخة"؟


تكون كما ذكره الإمام أبو جعفر النحاس ونقلناه عنه:

(ليس حكمُه حكمَ القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنه سنة ثابتة..
وقد يقول الإنسانُ كنتُ أقرأ كذا لغير القرآن، والدليل على هذا أنه قال "ولولا أني أكره أن يقال زاد عمر في القرآن لزدتها") أ.هـ.
أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس أبو جعفر: (الناسخ والمنسوخ) الجزء الأول


ونرى أن فعل الإمام أحمد ورواياته يؤيد ما ذهب إليه النحاس ...
والله تعالى أعلم.
ونتابع إن شاء الله تعالى.
*

عمر فولي
21-02-07, 11:05 PM
السلام عليكم
قولكم : " نرى أن هذه الرواية التي رواها الإمام أحمد رضي الله عنه دليل أن جملة "الشيخ والشيخة إذا زنيا.." ليست قرءاناً، ولم تكن قرءاناً... ..))
هذا الكلام مخالف لما عليه الأئمة من أن أقل ما فيها أنها آية ثم نسخت :
قال صاحب تنوير الحوالك : وفسر النبي صلى الله عليه وسلم السبيل بالرجم في حق المحصن في حديث عبادة بن الصامت عند مسلم وقيل هو إشارة إلى آية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وهو مما نسخ تلاوته وبقي حكمه فرد أي مردود ...)) ا.هـ 1/602

قال ابن حجر في الفتح : وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْ ذِكْرِ أَشْيَاء نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن فَنُسِخَتْ تِلَاوَتهَا وَبَقِيَ حُكْمهَا أَوْ لَمْ يَبْقَ ، مِثْل حَدِيث عُمَر " الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّة "ا.هـ 14/233
وقال أيضا :...... فَقَالَ عُمَر : أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخ إِذَا زَنَى وَلَمْ يُحْصَن جُلِدَ ، وَأَنَّ الشَّابَّ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ " فَيُسْتَفَاد مِنْ هَذَا الْحَدِيث السَّبَب فِي نَسْخ تِلَاوَتهَا لِكَوْنِ الْعَمَل عَلَى غَيْر الظَّاهِر مِنْ عُمُومهَا .)
وقال النووي : قَوْله : ( فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا )
أَرَادَ بِآيَةِ الرَّجْم : ( الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّة ) وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ لَفْظه وَبَقِيَ حُكْمه..)ا.هـ6/111

وفي عون المعبود : وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى آيَة : ( الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ) وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَته وَبَقِيَ حُكْمه ؛))
وفي أصول السرخسي : فقد ثبت برواية عمر رضي الله عنه أن الرجم مما كان يتلى في القرآن على ما قال: لولا أن الناس يقولون إن عمر زاد في كتاب الله لكتبت على حاشية
المصحف: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
الحديث، فإنما كان هذا نسخ الكتاب بالكتاب.)) 2/71
وفي الأحكام للآمدي : وأما نسخ التلاوة دون الحكم، فما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ورسوله فإنه منسوخ التلاوة دون الحكم.))2/142
وفي المستصفي للغزالي : وَأَمَّا نَسْخُ التِّلَاوَةِ فَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَارُ بِنَسْخِ تِلَاوَةِ آيَةِ الرَّجْمِ مَعَ بَقَاءِ حُكْمِهَا ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " .1/245


وكذا في عند الفقهاء والأصوليين وغيرهما ..فكيف يقول النحاس بأنها لم تكن آية ؟؟!!



وقولكم : (وَلَوْلَاأَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ تَجِيءَ أَقْوَامٌ فَلَا يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَكْفُرُونَ بِهِ)
قَالَ الترمذي: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

فهو رضوان الله عليه يعرف أن كتابتها زيادة في كتاب الله، وليس تتميماً لكتاب الله!)

أولا : الأخبار تواترت أنها كانت قرآنا ، وقوله : وَلَوْلَاأَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ ) لأنهم اشترطوا الشهود كما سبق ، ولما لم يجده عند أحد فقد أصبحت زيادة لأنهم لا يقبلون خبر الواحد في القرآن ، هذا مع ما تواتر القول بقرآنية هذه الآية ثم أخذت حكم النسخ لما أسلفنا . والله أعلم
والسلام عليكم

إبراهيم مسعود
23-02-07, 10:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

روى البخاري في صحيحه... عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال:

(...إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ) [صحيح البخاري: كتاب الحدود]

وفي كتاب الحدود أيضاً .. قال البخاري: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ: قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ. أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ قَالَ سُفْيَانُ كَذَا حَفِظْتُ أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
رواه كذلك في كتاب "الاعتصام بالكتاب والسنة" عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس.
ورواه أيضاً مسلم وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه ومالك وغيرهم.

وبداية نقول:

أن البخاري رحمه الله لم يرو شيئاً فيه (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة جزاء بما كسبا..) إلى آخره.

فجملة "الشيخ والشيخة إذا زنيا....." هذه المنتشرة بيننا أنها كانت قرءاناً نسخ تلاوته، لا توجد عند البخاري
ولا مسلم
ولا الترمذي
ولا أبي داود
رحمهم الله جميعاً!

فهي لم ترو في أي كتاب من الكتب الخمسة.

فروايات البخاري كلها التي ذكرها في كتاب "الأحكام" أو كتاب "الحدود" أو كتاب "الاعتصام" من صحيحه لم يذكر في واحدة منها أن آية الرجم هي الشيخ والشيخة.

ومسلم روى في صحيحه حديث عمر في "آية الرجم" (كتاب الحدود) عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب وليس فيه "الشيخ والشيخة".
وروى الترمذي عن معمر عن ابن شهاب حديث عمر في آية الرجم (كتاب الحدود) وليس فيه "الشيخ والشيخة".
وروى أبو داود كذلك من طريق هشيم عن ابن شهاب حديث عمر في (آية الرجم) (كتاب الحدود) وليس فيه الشيخ والشيخة!
والنسائي ترك كل أحاديث الشيخ والشيخة فلم يرو منها شيئاً في مجتباه (سننه الصغرى).
فهذه الأصول الخمسة من كتب السنة... ليس في رواية واحدة منها أن آية الرجم التي أنزلت هي (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما .....)

وبتعبير آخر نقول:

لا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند البخاري!
ولا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند مسلم!
ولا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند الترمذي!
ولا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند أبي داود!
ولا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند النسائي!

فلا يوجد إذن نَصٌّ واحد في أيٍّ من الكتب الخمسة لآية الرجم!
وليست (الشيخ والشيخ ..) هي نَص آية الرجم عند هؤلاء الأئمة.

فهل يمكن أن يكون قرءانٌ أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأوحي به إليه، وحفظه المسلمون وعملوا به، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، ولا تُعرف له رواية واحدة يطمئن لها أئمة الرواية والحديث أو نصٌ صحيح ليرووه في كتاب واحد من الكتب الخمسة؟

أليس هذا أمراً جديراً بالنظر والاعتبار؟!
أليس هذا أمراً حقيق أن يستوقف المسلم وهو يقرأ في أمر القرءان وتنزيله؟!
أن تخلو هذه الكتب جميعها.. البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي.. وهي ما عرف عند علماء الحديث بالكتب الخمسة، أو الأصول الخمسة...أن تخلو من (الشيخ والشيخة إذا زنيا...) وهي أسرع آية على الألسن إذا تكلمت في نسخ التلاوة.. وأسرع ما ينسب إلى كتاب الله أنها كانت من آيته .. ثم لم تعد منه ؟!
أهكذا يكون التواتر؟
أهذا ما تعلمناه في علم الحديث؟!
قرءان كان يتلى ... تلاه المسلمون، ثم نسخ من بينهم.. وأمات الكتب الخمسة لا تأتيها رواية واحدة تصلح لئن تكتب فيها؟

فأين التواتر إذن الذي تميز به القرءان؟
وأين الصحابة الحفاظ؟
وأين الأمة المسلمة التي تتلو آيات الله طرفي النهار وزلفاً من الليل؟
وأين كتبة الوحي.. وصحفهم.. ماذا فعلوا في المكتوب فيها لَمَّا نسخت تلاوتها، ورفعت قراءتها؟
ماذا فعلوا في اللخاف "وهي صفائح الحجارة" أو الأكتاف التي كتبوا فيها .. هل كُسِّرت؟
وماذا فعلوا في العُسُب وأوراق الشجر، هل مزقت؟

ما وجدنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بنسخ تلاوتها، ولا نسخها من الصحف، ولا دعا كتبة الوحي فأمرهم أن يمحوها.
ولا جاءت رواية واحدة فيها أنه صلى الله عليه وسلم أحضر الذين كتبوها فقال اعزلوا آية كذا من مكان كذا.

قرءان كان الصحابة يتلونه، ويصلون به، ويحكمون به، وينسخ بعد ذلك ولا نعرف كيف نسخ، وماذا كان بين الناس لما نسخ؟!
ولا خرج كتبة الوحي أو المسلمون يطوفون ينهون الناس عن قراءتها، وهم الذين طافوا المدينة يوم حرمت الخمر، فأهرقها الناس حتى جرت في سكك المدينة كما في الحديث!
ولا جاء أن فلاناً وجد آخر يقرأ بآية الرجم في الصلاة فزجره ونهاه، أو قال أما علمت أن رسول الله قد نسخها، أو أنه نهى عن تلاوتها، كما جاء في قصة عمر وهشام بن حكيم وقد سمعه يقرأ بحرف غير حرفه.

ولو كانت آية الرجم من القرءان ونسخت ..لن تكون المشكلة عند عمر رضي الله عنه إضافتها إلى القرءان، وخشيته لو أضافاها لقالوا زاد عمر ..
ولكن ستكون المشكلة كيف أخرجها المسلمون من القرءان لو كانت حقاً كانت آية منه، وكتبها المسلمون في القرءان ثم نسخت منه!!

لقد جاءت الأحاديث بوجود مشكلة أثارت الصحابة وهي أن الأجيال القادمة ربما أنكرت الرجم لأنها لن تجده في القرءان... (قد خشيتُ أَنْ يطولَ بالناسِ زمانٌ، حَتَّـى يقولَ القائلُ: مَا نَـجِدُ الرَّجْمَ فـي كتابِ الله عَزَّ وَجَلَّ).... حتى قال أنه هم بكتابتها على حاشيته، أو خاتمته، لكن لم تأتينا أحاديث بأن مشكلة كانت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بعد مماته كيف يخرجون من القرآن آية الرجم.
.......

إبراهيم مسعود
23-02-07, 10:58 AM
حذفت للتكرار

إبراهيم مسعود
23-02-07, 11:00 AM
تكرار الإرسال

إبراهيم مسعود
23-02-07, 11:14 AM
...
لا تعرف الكتب الخمسة (الشيخ والشيخة إذا زنيا ....) ولا ذكرتها كما عرفنا ...وهي أمات كتب السنة.
لكن روى ابن ماجة رحمه الله في سننه حديث عمر رضي الله عنه وذكر فيه (الشيخ والشيخة إذا زنيا...)
وابن ماجة هو سادس الكتب الستة إذا أضفنا إلى الكتب الخمسة سادساً لها.

فقد روى في سننه في كتاب "الحدود" قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌأَوِ اعْتِرَافٌ وَقَدْ قَرَأْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.

إذن واحد من الكتب الستة (وهو سنن ابن ماجة) جاءت في رواية آية الرجم المروية عن أمير المؤمنين عمر، جاء فيها (الشيخ والشيخة...)

لكن:
هذه الرواية هي رواية سفيان بن عيينة عن ابن شهاب، وهي الرواية التي وهم فيها "سفيان" رحمه الله من بين أصحاب ابن شهاب ... كما قال النسائي: لا أعلم أن أحداً ذكر في هذا الحديث "الشيخ والشيخة" فارجموهما البتة غير "سفيان" وينبغي أنه وهم.
سنن النسائي الكبرى – الجزء الرابع.
وذكره عنه ابن حجر في الفتح الجزء الثاني عشر، ونقله لنا الشيخ حمد بن إبراهيم في تعقيبه على أسانيد آية الرجم.
فهذه الرواية المذكورة في سنن ابن ماجة، هي التي تركها الأئمة ورووا رواية غيره من أصحاب الزهري، كما ذكر عنهم ابن حجر فقال: (أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها) .... أي لم يذكروا الشيخ والشيخة.
ابن حجر: فتح الباري ج12
وكما بين ذلك الشيخ حمد في جمعه لأسانيد آية الرجم.
إذن لا يوجد لدينا في كتب السنة الستة حديث واحد فيه (الشيخ والشيخة...)
أما مسلم، والترمذي، وأبو داود فقد ذكرنا أصحاب الزهري الذين رووا عنهم عن الزهري.

وأما الإمام أحمد فقد روى رواية الزهري من طريق مالك.
ورواها من طريق معمر.
ورواها من طريق هُشَيم.
لكنه لم يرو من طريق سفيان.

والدارمي روى الرواية عن الزهري من طريق مالك، ولم يرو رواية سفيان.

لكن ماذا فعل الإمام البخاري؟
هل ترك رواية "سفيان" كما تركها الأئمة؟
لا.. لم يفعل ذلك.
لقد روىالإمام البخاري رواية سفيان بن عيينة عن الزهري!!

ولم يتركها كما تركها الأئمة "مسلم" و"الترمذي" و"أبو داود" و"أحمد"..
لكنه لما رواها لم يرو فيها "الشيخ والشيخة"!
لقد أسقط من الرواية (الشيخ والشيخة...)

قال ابن حجر: "ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا"

رضي الله عنه...

فلنعلم ... ولنتعلم من الأئمة رضوان الله عليهم.

النسائي ذكر رواية "سفيان" ثم أشار إلى "وَهْمِ" سفيان فيها....
والبخاري روى رواية سفيان، وأسقط "الوهم" فيها.

روى البخاري الصحيح من الرواية الذي وافق فيه "سفيان" الأئمة من أصحاب الزهري، وأسقط "الشاذ" من الرواية فلم يروه، فكأنه أشار بفعله هذا على ضعف ما حذفه من رواية سفيان، وصحة ما أثبته.

ولئن دلَّ النسائي على ضعف ما في الرواية بقوله..
فقد دلَّ البخاري على ضعفها بفعله.
وهذه طريقة البخاري رضي الله عنه لمن عرف علمه، وفقهه.

ثم أضف إلى ذلك أن "سفيان" رحمه الله (كما ذكر الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان في جمعه للأسانيد) ذكر هو نفسه أن هذه الرواية مما غاب عنه فيها أشياء عن الزهري .. حتى نزل إسناده فيها عن شيخه، فروى عن معمر عن الزهري، كما ذكر الحميدي ونقل عنه.
مسند الحميدي الجزء الأول.
فقد روى الحميدي قال حدثنا سفيان حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول : أن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب وكان مما أنزل عليه آية الرجم فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
قال: فقد سمعته من الزهري بطوله فحفظت منه أشياء وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ.

فهذه إذن الكتب الستة لا يوجد فيها نصٌ لآية الرجم، ولم يذكر فيها "الشيخ والشيخة إذا زنيا..."
اللهم إلا رواية ابن ماجة وقد عرفنا ما فيها.

وليس في "الدارمي" الشيخ والشيخة.
وفي كل روايات "أحمد" في مسند لا وجود للشيخ والشيخة، إلا رواية كثير بن الصلت وفيها كراهة النبي صلى الله عليه وسلم لكتابتها.

ونعود إلى الإمام أحمد ورواياته ... لنتعلم منه مرة أخرى رضوان الله عليه، سائلين الله تعالى أن يهدينا إلى الحق، ويرشدنا إلى الهدى، لا نبغي شيئاً سواه.
يتبع إن شاء الله.
......

عمر فولي
23-02-07, 01:06 PM
السلام عليكم
إليك ما قاله الألباني ـ رحمه الله ـ في كتبه

2338 - ( صحيح )
حديث عمر قال إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى فالرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف وقد قرأتها " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم " متفق عليه
( سنن ابن ماجة )
2553 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال قال عمر بن الخطاب لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل ما أجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة من فرائض الله ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة أو كان حمل أو اعتراف وقد قرأتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده .

تحقيق الألباني :
صحيح ، الإرواء ( 2338 )

والسلام عليكم

إبراهيم مسعود
27-02-07, 01:45 AM
..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
................................

بسم الله الرحمن الرحيم

إذن هذه الكتب الستة.. ليس فيها "الشيخ والشيخة إذا زنيا" سواء في حديث عمر رضى الله عنه في مسألة آية الرجم، ولا فيما سواها من روايات.
فإن ابن ماجة لم يرو هذه الجملة في أيِّ من أحاديثه باستثناء هذه الرواية السابقة، ولا يوجد عنده بعد ذلك لا هو ولا الأئمة الخمسة ما يعرف بالشيخ والشيخة.
وإذا أضفنا إلى ذلك سنن الدارمي وقد علمنا أنه روى الرواية عن الزهري من طريق مالك، وهي الرواية الموافقة لكل روايات أصحاب الزهري في عدم ذكر "الشيخ والشيخة...".
وإذا علمنا كذلك أن ابن الصلاح، والنووي، وابن حجر كانوا يفضلون سنن الدارمي على سنن ابن ماجة..
وقالوا: لو جعل سنن الدارمي سادسها لكان أولى.
كما في ‏( الرسالة المستطرفة للكتاني)
أي سادس الكتب الستة، أصبح لدينا سبعة كتب من أصول كتب السنة لا وجود للشيخ والشيخة فيها.
عرفنا أن القول بأنه قد تواترت الأخبار بقرءانيتها... قولٌ جانبه الصواب كثيراً.

أين هذا التواتر ونحن نبحث لها عن رواية واحدة في الكتب الستة فلم نجد لها رواية!

ولما قرأنا في مسند الإمام وجدناه لم يذكر في رواياته الكثيرة رواية واحدة فيها (الشيخ والشيخة إذا زنيا...) إلا رواية كثير بن الصلت عن زيد بن ثابت .. وقد عرفنا ما فيها، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كره كتابتها، ولم يأذن لعمر بذلك.
فكيف يقال أنها قرءان تواتر؟!!

ولا يخفى علينا جميعاً (والحمد لله)، ولا يخفى كذلك على أخي الفولي.. أن قول الشيخ الألباني رحمه الله عن حديث آية الرجم (متفق عليه) إنما أراد أصل الحديث، لا لفظه ... فلا يعقل ألا يروي البخاري ومسلم جملة (الشيخ والشيخة إذا زنيا...) ولا توجد في صحيحيهما، ولا يقرأها القارئ فيهما، ويسقطها البخاري أو يحذفها البخاري عمداً، كما قال ابن حجر.... ثم نقول نحن (الشيخ والشيخة...) متفق عليه!
أو نظن أن الشيخ الألباني رحمه الله أراد بـ(متفق عليه) هذه الجملة!
قلنا إنما أراد أصل الحديث ... وهو ما بينه الشيخ حمد بن إبراهيم في جمع الأسانيد، قال:
وأصل الحديث مخرج في الصحيحين بأطول من هذا اللفظ، أما التنصيص على أن آية الرجم هي: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)؛ فهي من إفراد سفيان بن عيينة الزهري، وقد خالف سفيان ثمانيةٌ من أصحاب الزهري.....
فأصل الحديث هو المخرج في الصحيحين ... أما التنصيص على أن آية الرجم هي الشيخ والشيخة فهي من إفراد سفيان التي خالف بها ثمانية من أصحاب الزهري... هكذا قال الشيخ.

ثم قال بعدها...
وبهذا يتبين أن الآية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) غير محفوظة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المذكور بالطريق السابق.
.......

إبراهيم مسعود
27-02-07, 01:50 AM
..
كنا قد قرأنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ... الذي فيه قول عمر:
لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنيها، قال شعبة فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

وهذا الحديث قد رواه النسائي في سننه الكبرى قال:
جزء 4 - صفحة 271
7148 –
أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري قال ثنا خالد بن الحارث قال ثنا بن عون عن محمد قال نبئت عن بن أخي كثير بن الصلت قال : كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت فقال زيد كنا نقرأ الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال مروان لا تجعله في المصحف قال فقال ألا ترى إن الشابين الثيبين يرجمان ذكرنا ذلك وفينا عمر فقال أنا أشفيكم قلنا وكيف ذلك قال أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله فاذكر كذا وكذا فإذا ذكر أية الرجم فأقول يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال فأتاه فذكر ذلك له فذكر آية الرجم فقال يا رسول الله أكتبنيآية الرجم قال لا أستطيع
وقد رواه البيهقي في سننه الكبرى كذلك ... سنن البيهقي الكبرى جزء 8 - صفحة 211

ورأينا أن هذه الرواية تأتي مؤيدة لما قاله الإمام أبو جعفر النحاس من أن آية الرجم أو الشيخ والشيخة إنما هي من السنن والأحكام لا من القرءان الذي نقلته الجماعة عن الجماعة.
وننقل هنا ما كتبه الشيخ "شعيب الأرناؤوط" في تعليقه على هذا الحديث من تعليقاته على مسند الإمام

قال:

(وقول زيد: لا، ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان.
قال الشيخ الفاضل محمد الصادق إبراهيم عرجون رحمه الله في كتابه (محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) 4/119
"وهذا يفيد أن زيد بن ثابت لم يتحقق عنده أن ما سمعه من رسول الله صلى اله عليه وسلم من قول "الشيخ والشيخة" قرءان تجب كتابته في المصحف، ولهذا جاء ردُّه على مروان بأن هذا الكلام الذي يُزْعَم أنه قرءان لا يتفق معناه مع واقع التشريع المجمع عليه في حد الثيب سواء أكان شاباً أم شيخاً.
فتخصيص الرجم بالشيخ والشيخة لا وجه له، وهذا يخرجه من كونه قرءاناً تجب كتابته في المصحف.

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بعد أن قال له: أكتبني آية الرجم، "لا أستطيع" يشبه أن يكون قاطعاً في أن ما يُزعم من قولهم "الشيخ والشيخة" قرءان نزل ثم نسخ، كلام لا يعتمد فيه على شبه دليل، لأن قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكتبني أو اكتب لي، ومعناهما: ائذن لي أن أكتبها.
وهذا بالقطع قبل أن تنسخ، لأنه لا يعقل من عمر ولا من غيره أن يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في كتابة ما نسخ.
وإذا كان هذا الطلب من عمر قبل النسخ، فلماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أستطيع".
وفي رواية كأنه كره ذلك.

ويستفاد من هذا الحديث أن هذا الكلام "الشيخ والشيخة" ليس بقرءان منزل من عند الله، لأن إجماع الأمة على العمل بخلافه.
قال الإمام البخاري في صحيحه في الحدود باب الاعتراف بالزنى ..حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال عمر : لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف قال سفيان كذا حفظت ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
قلنا ( الأرناؤوط ) : قال ابن حجر في الفتح 12 / 143 وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فسقط من رواية البخاري من قوله وقرأ إلى قوله البتة ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا.
فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر ثم قال: لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان وينبغي أن يكون وهم في ذلك. قال الحافظ : وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها.
قال الأرناؤوط : هذا وقد قال قوم من أهل العلم فيما نقله عنهم الإمام أبو بكر الباقلاني في (الانتصار) بأن آيات القرآن لا تثبت إلا بالتواتر، فهذا الحديث وأمثاله مما قيل فيه : إنه كان قرآنا ثم نسخ هي أخبار آحاد ليست مشهورة فضلا عن أن تكون متواترة . ولا يقطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها.
وقال العلامة الصادق عرجون تعليقاً على رواية البخاري السالفة: فهذا الحديث وهو من أعلى وأرفع الأسانيد لم يذكر فيه "الشيخ والشيخة" ومعناه كله منصب في إثبات حد الرجم للمحصن، وهو أمر مجمع عليه من الأمة سلفها وخلفها، ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا طوائف من الخوارج والمعتزلة، فإنهم أنكروا حد الرجم، وقالوا: لم يكن الرجم في كتاب الله.
وقول عمر رضي الله عنه: "فبضل بترك فريضة أنزلها الله"، يحتمل أن المراد من إنزال الله إياها وحيه بها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وحياً غير قرآني، فتكون فريضة الرجم ثابتة بوحي السنة، ويدل لذلك قول عمر رضي الله عنه: " ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن" بل يجب حمل كلام عمر على هذا الوجه السديد.
وهذه الحقيقة للرجم لا يلزم أن تكون ثابتة بنص قرآني، بل يكفي فيها أن تكون ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح، كما يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه)
وفي قول عمر رضي الله عنه: "ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده" ما يقوي ما ذهبنا إليه من فهم قوله "فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله" لأن معناه فيضلوا بترك فريضة أوحى بها الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بضربٍ من ضروب الوحي غير القرآني.
فقام صلى الله عليه وسلم بتنفيذ ما أوحى به الله من حد الرجم، واتبعه من بعد الراشدون، والمتقون من ولاة أمر أمته صلى الله عليه وسلم.

إنتهى من تعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط على المسند حديث رقم 21596

يتبع إن شاء الله....
.....

إبراهيم مسعود
10-03-07, 06:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



في المشاركة 17
ثم ..
تأتي وقفتان مع الروايتين اللتين رويتا في شأن آية الرجم:
أولهما: هذه الرواية التي رويت في مسند الإمام أحمد رحمه الله.
وثانيهما: التي رويت في موطأ الإمام مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب.

أما الإمام أحمد رضى الله عنه فقد روى ....... إلى آخره.


...........
أما الإمام مالك فقد روى حديث آية الرجم من طريقين:

الأولى: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حديث عمر في آية الرجم ولا ذكر فيها للشيخ والشيخة ...
وهذه الرواية جاء بها الإمام وليس فيها "الشيخ والشيخة" وافق فيها الإمام أصحابه من تلاميذ ابن شهاب الزهري.

الرواية الثانية: روى فيها الإمام عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عن عمر بن الْخَطَّابِ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا.

وهذه الرواية الثانية جاء فيها (الشيخ والشيخة فارجموهما ....) ...

وفي التعليق على هذه الرواية يقال:

أولاً:
سماع سعيد بن المسيب لعمر رضي الله عنه مختلف فيه، (فأنكر صحة سماعه منه الجمهور كيحيى بن سعيد الأنصارى ويحيى بن معين وأبى حاتم الرازى وأثبت سماعه منه أحمد بن حنبل)
التقييد والإيضاح جزء 1 - صفحة 320
وقال ابن الصلاح:
(وقد قال بعضهم لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبى وقاص)

قال الحافظ العراقي:
قلت هكذا أبهم المصنف قائل ذلك والظاهر أنه أخذ ذلك من قول قتادة الذى رواه مسلم فى مقدمة صحيحه من رواية همام قال دخل أبو داود الأعمى على قتادة فلما قام قالواإن هذا يزعم أنه لقى ثمانية عشر بدريا.
فقال قتادة: هذا كان سائلا قبل الجارف لا يعرض فى شئ من هذا ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدرى مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة إلا عن سعد بن مالك)
انتهى

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح... للحافظ زين الدين العراقي
وأيضاً: تدريب الراوي الجزء الثاني.

فرواية سعيد بن المسيب رحمه الله عن عمر فيها انقطاع عند جمهور أئمة الحديث..
من هؤلاء الأئمة أصحاب سعيد بن المسيب نفسه ( يحيى بن سعيد الأنصاري، وقتادة بن دعامة السدوسي)

ثانياً:
أن الإمام أحمد روى الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه من طريقين أخريين فلم يُذْكَر فيهما (الشيخ والشيخة إذا زنيا...)

فقد روى رحمه الله قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى (هو ابن سعيد القطان) عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِوَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَقَدْ رَجَمْنَا.
فهذه الرواية عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب (نفس رواية مالك) عن عمر في آية الرجم، وليس فيها الشيخ والشيخة.

وروى أيضاً قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ (هو يزيد بن هارون) قال: أَنْبَأَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ وَأَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
وهذه الرواية أيضاً عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب في حديث عمر، وآية الرجم وليس فيها أيضاً الشيخ والشيخة.

فهاتان روايتان من طريق إمامين كبيرين من أئمة الحديث من شيوخ الإمام أحمد هما:
يحيى بن سعيد القطان
ويزيد بن هارون.
روى الإمام أحمد روايتهما عن سعيد بن المسيب وليس فيها (الشيخ والشيخة...)
ولم يرو حديث سعيد عن طريق مالك ..
وقدم على رواية مالك رواية يحيى بن سعيد القطان، ورواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب.

ورواية الإمامين يحيى القطان، ويزيد بن هارون لحديث سعيد بن المسيب عن عمر والتي لا ذكر فيها للشيخ والشيخة موافقة لسائر الروايات التي رواها الأئمة عن ابن شهاب الزهري ... عن عمر.

بينما خالفت رواية مالك رحمه الله رواية الإمامين (يحيى القطان، ويزيد بن هارون) عن يحيى الأنصاري، خالفت أيضاً رواية الأئمة عن ابن شهاب.
بل خالفت رواية مالك نفسه، وهو أحد أصحاب ابن شهاب الزهري الذين رووا عنه الرواية.
نتانا نتنت تان
ولما روى أحمد رحمه الله عن مالك لم يرو له رواية سعيد بن المسيب عن عمر (على رغم أنه من القائلين
بصحة سماع سعيد بن المسيب لعمر رضي الله عنه ....)
كان يمكنه روايتها لأنها عنده متصلة لا انقطاع فيها.
وإنما روى لمالك روايته عن ابن شهاب والتي نعلم أنه لا وجود لهذه الجملة فيها، رواها من طريقين الأولى عن إسحاق بن عيسى الطباع قال حدثنا مالك بن أنس قال حدثني ابن شهاب.....
والثانية عن عبد الرحمن قال حدثنا مالك عن الزهري ...

فانظر ماذا فعل الإمام.. ترك رواية مالك التي فيها عن سعيد عن عمر وفيها "الشيخ والشيخة"
وروى رواية مالك عن ابن شهاب ..
وروى رواية سعيد بن المسيب عن إمامين آخرين غير مالك.

وهذا يدلك على حال "الشيخ والشيخة ..." عند الإمام.

فهذا من علم الإمام وفقه رضوان الله عليه، وعليهم جميعاً ...
...

إبراهيم مسعود
10-03-07, 07:29 AM
..
ثم نضيف ما علق به الشيخ/ حمد بن إبراهيم في دراسته وجمعه لأسانيد أحاديث الرجم .. قوله:
وقد اختلف في سماع سعيد بن المسيب من عمر رضي الله عنه، وقد ذكرت كلام أهل العلم في ذلك في دراستي لكتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه (ص13 – 15)

ثم قال:

وقد خالف يحيى بن سعيد الأنصاري داود بن أبي هند، فرواه عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه، ولم يذكر قوله (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، كما في مسند مسدد ( )، و«الحلية» لأبي نعيم (3/95)، والله أعلم.
انتهى من كلام الشيخ أكرمه الله.

فذكر الشيخ أن داود بن أبي هند روى عن سعيد بن المسيب حديث عمر فلم يرو في الرواية (الشيخ والشيخة...) كما جاء في رواية مالك عن سعيد بن يحيى الأنصاري.

والله تعالى أعلم..
....