المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يحكم بموت المتوفى دماغيا؟


أبو فهر السلفي
16-09-05, 09:06 PM
هل يحكم بموت المتوفى دماغيا؟
أولا: الأجزاء الرئيسية للدماغ وكيفية حدوث موت الدماغ .
يتكون الدماغ من ثلاثة أجزاء رئيسية :
1- المخ .
2- المخيخ .
3- جذع المخ .
وكل واحد من هذه الأجزاء له وظائف رئيسية إذا عرفناها استطعنا أن نعرف أي هذه الأجزاء الذي إذا مات يكون علامة على موت البدن كما هو عند الأطباء .
فالجزء الأول المخ : ووظيفته تتعلق بالتفكير والذاكرة والإحساس .
والجزء الثاني المخيخ : ووظيفته تتعلق بتوازن الجسم .
والجزء الثالث جذع المخ : وهو أهم هذه الأجزاء ووظائفه وظائف أساسية ففيه المراكز الأساسية للحياة مثل مراكز التنفس والتحكم في القلب والدورة الدموية .
.
المخ إذا أصيب لا يعني هذا حصول الموت لأن وظيفة المخ تتعلق بالذاكرة والإحساس والتفكير فيفوت عليه التفكير والإحساس وتفوت عليه الذاكرة فيحي كما يسميها الأطباء حياة جسدية نباتية، يتغذى ويتنفس وقلبه ينبض ، ويمكث على هذه الحال سنوات ، وقد وجد من المرضى من مكث عشر سنوات لأن جذع المخ الذي يتحكم في التنفس ونبضات القلب والدورة الدموية لا يزال حيا، لكنه فقد وعيه الكامل.
وكذلك المخيخ لو مات فإنه يفقد توازن الجسم ولا أثر له في موت الإنسان ، فالأطباء يقولون : إذا مات المخ أو المخيخ أمكن للإنسان أن يحيى حياة غير عادية يعني حياة نباتية جسدية فيفقد وعيه الكامل لكنه لا يزال يتنفس وقلبه ينبض ويتغذى .
أما جذع المخ فعند أكثر الأطباء يحصل الموت إذا أصيب جذع المخ فهذه علامة من علامات الموت عند الأطباء ، وبعض الأطباء يخالف في ذلك ، والغالب أن موته أو إصابته تكون بسبب الحوادث ؛ حوادث السيارات أو القطارات أو الطائرات وما يحصل فيها من الارتطامات والاصطدام الذي يحصل في هذا الجزء من الدماغ . وكذلك من أسباب موت جذع المخ ؛ النزيف الداخلي .
ثانيا: علامات موت جذع المخ .
ولما كان إصابة جذع المخ عند أكثر الأطباء دليلا على موت الإنسان فإن الأطباء يذكرون لموت جذع المخ علامات منها :
الإغماء الكامل .
عدم الحركة .
عدم التنفس وانقطاعه ولهذا يحتاج إلى أجهزة الإنعاش - وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله- .
عدم وجود أي انفعالات انعكاسية ، كظهور آثار الحزن أو السرور .
وهي من أهمها مع عدم التنفس عدم وجود نشاط كهربائي في رسم المخ بطريقة معروفة عند الأطباء ، فالأطباء يرسمون المخ فقد يوجد عند هذا المصاب شيء من الرسم الكهربائي ، قد يكون قويا وقد يكون ضعيفا وقد لا يوجد فإذا لم يوجد أي نشاط كهربائي عند رسم المخ بآلاتهم المعروفة فهذا مما يستدلون به على أن جذع المخ قد مات .
ثالثا: تعريف موت الدماغ:
عرف الأطباء موت الدماغ بأنه تلف دائم في الدماغ يؤدي إلى توقف دائم لجميع وظائفه بما فيها وظائف جذع الدماغ.
أو هو: توقف الدماغ عن العمل تماماً وعدم قابليته للحياة.
فإذا مات المخيخ فإن الإنسان يمكن أن يعيش ، وإذا مات المخ فإن الإنسان أيضاً يمكن أن يعيش وإن كانت حياته حياة غير إنسانية بل حياة نباتية.
أما إذا مات جذع الدماغ فهنا اختلف الأطباء على قولين:
الأول: الاعتراف بموت جذع الدماغ نهاية للحياة الإنسانية بدلاً من توقف القلب والدورة الدموية وهذا قول أكثر الأطباء. (وهنا ترى المدرسة الأمريكية أنه لا بد من موت الدماغ بأكمله ، والمدرسة البريطانية على أن الموت يكون بموت جذع الدماغ فقط)
الثاني: عدم الاعتراف بموت الدماغ نهاية للحياة الإنسانية،والبقاء على العلامة المتيقنة حيث يتوقف جهاز التنفس والقلب عن أداء وظائفهما
رابعا:تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء والأطباء في الحكم على عامة الوفيات بالموت بمفارقة الروح البدن وذلك في الحالات التي لا تدخل تحت أجهزة الإنعاش . وهذا يقع في أكثر الموتى في العالم،ويكون ذلك بموت الدماغ وتوقف القلب عن النبض.
2-اتفق الفقهاء والأطباء على أن الغيبوبة وتوقف الدماغ ليس موتاً فحالات الغيبوبة المؤقتة مهما طالت والإغماء الطويل أو السبات العميق (أي غياب الوعي مهما طال الزمن)وكذلك السكتة الدماغية وهي خلل مفاجيء في تدفق الدم في جزء من الدماغ) فلا تعتبر موتاً ، وقد استطاع الطب الحديث علاج العديد من المصابين بالسكتة الدماغية وتأهيلهم.وهكذا القلب يمكن أن يتوقف عدة مرات (السكتة القلبية) ولكن خلايا القلب حية فلا يعتبر ميتاً لأن الجهاز العصبي لم يمت ويمكن إسعافه ما دام الدماغ حياً عبر أدوات الرعاية المركزة وأجهزة الإنعاش الصناعي.
3-ثم وقع الخلاف بينهم فيما إذا تم تشخيص موت الدماغ وفق الأصول المشروطة طبيا،وبواسطة الأطباء الموثوق بهم، وأمكن الإبقاء على التنفس وعمل القلب عبر أجهزة الإنعاش الصناعي=فهل يحكم بموت الشخص بمجرد موت دماغه ولا ينظر إلى عمل القلب،أم لا بد من توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الإنسان؟ودونك أقوال أهل العلم في المسألة:
القول الأول: أن موت دماغ الشخص دون قلبه لا يعد موتاً بل لا بد من توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الإنسان.
القائلون بهذا القول:
1-المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي[ الدورة العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة عام 1408ه]
2-لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية[ بحوث ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها(ص/433)
3-الشيخ عبد العزيز بن باز [ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة(13/366-367)].
4-الشيخ جاد الحق علي جاد الحق[بحوث وفتاوى في قضايا معاصرة(5/612-625)]
5-الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد[فقه النوازل له(ص/233-243)]
6- الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي[قضايا فقهية معاصرة له(ص/127)]
7-الدكتور توفيق الواعي[ بحوث ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها(ص/461-484)
8-الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي[أحكام الجراحة الطبية(ص/352-354)]
9-الشيخ عبد الله البسام[أحكام الجراحة الطبية(ص/344)]
10-محمد المختار السلامي[ بحوث ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها(ص/451)
11-الشيخ بدر المتولي عبد الباسط [ بحوث ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها(ص/445)
12-الشيخ عبد القادر محمد العمادي [ بحوث ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها(ص/485)
أدلة القائلين بهذا القول
1- قوله تعالى:] أم حسبت أن أصحاب الكهف …إلى قوله: ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا[ سورة الكهف ، الآيات (9-12) وجه الدلالة : أن قوله سبحانه (بعثناهم) أي أيقظناهم ،وهذه الآيات فيها دليل واضح على أن مجرد فقد الإحساس والشعور وحده لا يعتبر دليلاً كافياً للحكم بكون الإنسان ميتاً كما دلت عليه الآية الكريمة.
2- قاعدة (اليقين لا يزول بالشك).
وجه الاستدلال : أن اليقين في هذه الحالة المختلف فيها هو حياة المريض باعتبار الأصل ولأن قلبه ينبض ، والشك في موته لأنه دماغه ميت فوجب علينا اعتبار اليقين الموجب للحكم بحياته حتى نجد يقيناً مثله يوجب علينا الحكم بموته.
3 ـ قاعدة (الأصل بقاء ما كان على ما كان) .
وجه الاستدلال : أن الأصل أن المريض حي فنحن نبقى على هذا الأصل حتى نجزم بزواله
4 ـ الاستصحاب :
ووجهه أن حالة المريض قبل موت الدماغ متفق على اعتباره حياً فيها فنحن نستصحب الحكم الموجود فيها إلى هذه الحالة التي اختلفنا فيها ونقول إنه حي لبقاء نبضه.
5- النظر: ووجهه : أن حفظ النفس يعتبر من مقاصد الشريعة الإسلامية التي بلغت مرتبة الضروريات التي تجب المحافظة عليها ، ولا شك أن الحكم باعتبار المريض في هذه الحالة حياً فيه محافظة على النفس وذلك يتفق مع هذا المقصد العظيم من مقاصد الشريعة الإسلامية والعكس بالعكس.
القول الثاني: القول الثاني: يعتبر موت دماغ الشخص دون قلبه موتاً حقيقياً ، ولا يشترط توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الإنسان .
القائلون بهذا القول:
1- مجمع الفقه الإسلامي بجدة[قرارات وتوصيات المجمع للدورات من (1-10)(ص/36)]
2-الدكتور عمر سليمان الأشقر[ بحوث ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها(ص/146)
3-الدكتور محمد سليمان الأشقر[ بحوث ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها(ص/428)(11)
4-الدكتور محمد نعيم ياسين[ بحوث ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها(ص/420)
5- الدكتور أحمد شرف الدين[الأحكام الشرعية للأعمال الطبية(ص/176-177)]
6-الدكتور محمد علي البار[موت القلب و موت الدماغ له(ص/87)]
أدلة القائلين بهذا القول:
1 ـ أن المولود إذا لم يصرخ لا يعتبر حياً ولو تنفس أو بال أو تحرك كذا قال الإمام مالك (رحمه الله). فما لم يكن الفعل إرادياً استجابة لتنظيم الدماغ لا يعتبر أمارة حياةوهذا واقع فيمن مات دماغه فيأخذ حكم المولود الذي لم يصرخ.
ونوقش بأن المسألة مختلف فيها ثم إن المولود مشكوكٌ في حياته وهذا بخلاف ما نحن فيه فالأصل حياة المريض فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين.
2 ـ أن الأطباء هم أهل الاختصاص والخبرة في هذا الفن وهم مؤتمنون في هذا المجال فينبغي علينا تصديقهم وقبول قولهم فيما يختص بوظيفتهم . وقد قال الأطباء: إذا رفض المخ قبول التغذية مات الإنسان.
فالموت هو مفارقة الإنسان للحياة بعد التحقق من الموت الكامل لجذع الدماغ ويكفي للتأكد من الموت التحقق من موت جميع خلايا مخه ومن التوقف التلقائي للوظائف الأساسية للحياة في الجسم ، ومن ثم أخذ الدماغ في التحلل.
وبهذا أوصت ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها المنعقدة في الكويت ووافق عليه كلٌ من الدكتور أحمد شرف الدين والدكتور محمد علي البار والدكتور محمد أيمن صافي وغيرهم. فإذا توقف جذع المخ ففقد الجهاز العصبي خواصه الوظيفية الأساسية فإنه يعد ميتاً من الناحية الطبية والشرعية وهو ما أفتت به دور الإفتاء بمصر والمملكة العربية السعودية ومجمع الفقه الإسلامي في دورته الثالثة بعمان وهو ما قررته المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت.
الترجيح
الذي يظهر لدي-والله أعلم- أنه لا يحكم بموته إلا إذا تيقنا من ذلك بتوقف القلب والتنفس ، وإن كان توقف دماغ المريض من العلامات القوية على موته لكن الحكم بالموت يترتب عليه أمورٌ شرعية كقسمة تركته ونكاح امرأته إذا رغبت وغيرها ولذلك فلا يجوز الحكم بموته إلا بيقين،خاصة وأني أرى أن أصحاب القول الأول أسعد حظا بالأدلة العقلية والنقلية من أصحاب القول الثاني والله أعلى وأعلم وأعز وأحكم.
المراجع
[(( بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة)) كتبها : أحد طلبة العلم،و(( بحث بمجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد (42) ص/30)) للدكتور بلحاج العربي بن أحمد بعنوان (الأحكام الشرعية والطبية للمتوفى في الفقه الإسلامي).،و(( موت الدماغ بين الطب والإسلام)) لندى محمد نعيم الدقر.،و(( مجلة المجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي العدد3 الجزء2 ص545))،و(( فقه النوازل)) د/بكر أبو زيد،و(( الأحكام الشرعية للأعمال الطبية ))د/ أحمد شرف الدين،و(( مجلة البحوث الإسلامية العدد (58)) و((الوفاة وعلاماتها بين الفقهاء والأطباء)) د/ عبدالله بن صالح الحديثي،و(( هل هناك طب نبوي ))د/ محمد علي البار.،و(( موت القلب وموت الدماغ)) د/ محمد علي البار. و((الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها في المفهوم الإسلامي)) ، طبع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية،و((فقه الطبيب)) للشيخ مصطفى أبو الغيط.،و((المسائل الطبية والمعاملات المالية المعاصرة ))للشيخ خالد المشيقح.

عمرو بسيوني
03-04-06, 12:47 AM
بحث ماتع ، كنت أبحث عن موضوع بهذا الشأن فأتحفت به ، والشكر واجب .

محمد العبد
04-04-06, 01:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أخانا أبو فهر بحث جيد ممتع في المسألة و هي من النوازل فجزاك الله عنا خيرا وبارك فيك وزادك علما ونفع بك .

أبو فهر السلفي
04-04-06, 01:53 AM
جزاكما الله خير الجزاء وأوفاه.

أبوالوليد السلفي
04-04-06, 03:50 AM
بحثٌ رائع شيخنا أبا فهر و لي سؤال .
متى يمكن رفع أجهزة الإنعاش عن جسد المُختَلَف في موته بين الرأيين ؟
فكما لا يخفى عليك هناك ما يسمى في بعض الدول بالموت الرحيم فنريد توضيح هذه المسألة .
و جزاك الله عنا خير الجزاء .

حمزة الكتاني
04-04-06, 04:04 AM
الذي يظهر لدي-والله أعلم- أنه لا يحكم بموته إلا إذا تيقنا من ذلك بتوقف القلب والتنفس ، وإن كان توقف دماغ المريض من العلامات القوية على موته لكن الحكم بالموت يترتب عليه أمورٌ شرعية كقسمة تركته ونكاح امرأته إذا رغبت وغيرها ولذلك فلا يجوز الحكم بموته إلا بيقين،خاصة وأني أرى أن أصحاب القول الأول أسعد حظا بالأدلة العقلية والنقلية من أصحاب القول الثاني والله أعلى وأعلم وأعز وأحكم
جزاك الله، هذا الذي تشد عليه الأيادي، أما ما سواه فلا أظنه يصح طبا ولا شرعا...

أما طبا؛ لأن جميع خلايا الميت دماغيا تكون حية، بمعنى أننا إذا أزلنا قطعة منه ووضعناها في آخر، ولو بعد سنة من موته دماغيا وعدم موته فعليا، فستعيش في الآخر...فحينئذ جسده حي، وإن كان بمظهر الميت...

أما شرعا؛ فصفة الموت مذكورة في الأحاديث، وهي صفة خروج الروح وحضور الملائكة لذلك، ترجع في مظانها، وتلك الصفة لا تتم إلا بعد توقف القلب والتنفس، وعلامتها برودة الجسم وتصلبه...فإذا لم يحصل ذلك، لم يكن موتا من الناحية الشرعية...والله أعلم...

وإذا قلنا خلاف ذلك؛ فسينبني عليه أمور عظيمة، منها العملية الشهيرة التي صارت في فرنسا منذ أشهر بأخذ وجه ميت سريريا ووضعه في وجه مشوهة بسبب طاريء...ومنها شرعا: توزيع تركته، وما هو في حكم ذلك، وحتى جواز دفنه وهو مازال يتنفس وينبض قلبه، ولا أظن أحدا يوافق على ذلك...والله أعلم.

على أنه قد يعيش، وقد صار ذلك، فكيف يفعل حينئذ وقد قطع وجهه وترّكت أمواله؟..

أبو فهر السلفي
04-04-06, 11:41 AM
جزاك الله خيرا على إفادتك يا دكتور حمزة.......

مسألة رفع أجهزة الإنعاش لها جهات أخرى وعموما فالذي وقفت عليه..

أنني لا أعلم نزاعا بين علماء العصرفي جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المتوفى دماغيا والذي لا يعمل قلبه إلا بواسطة الأجهزة.

وليد الدلبحي
04-04-06, 10:13 PM
بارك الله فيكم للشيخ الدكتور / يوسف بن عبد الله الاحمد رساله ممتازه في هذا الموضوع وهو نقل الاعظاء في الشريعه الاسلامية وتكلم الشيخ في ثنايا هذه الرساله عن الموت الدماغي ومتى يحكم بموته والشيخ جده كبير في هذه الرساله حيث انه دخل الى غرف العلميات وشاهد الموت الدماغي وحظر رفع اجهزه عن موتى دماغي وله مختصر من رسالته وهي في موقع الشيخ حفظه الله تعالى ووفقه الى الحق والرشاد
والله اعلم

وليد الدلبحي
04-04-06, 10:17 PM
وهذا موقع الشيخ وتجدون فيه بأذن الله مختصر رسالة الشيخ حفه الله تعالى
موقع الشيخ الدكتور يوسف بن عبد الله الاحمد http://alahmad.islamlight.net/

المسيطير
04-04-06, 11:12 PM
الشيخ المبارك / أبافهر السلفي وفقه الله تعالى
أستأذنكم بهذه الإضافة ، وهي ملخص لبحث الدكتوراه المقدم من الشيخ / يوسف الأحمد حفظه الله والتي كانت بعنوان : ( أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي ) .
وقد نوقشت الرسالة بتاريخ 23/1/1425هـ ونال بها الباحث درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى .

قال وفقه الله :
( سادساً : حقيقة الموت والوفاة شرعاً : مفارقة الروح للبدن . وخروج الروح إنما يعرف بالعلامات الحسية للموت . و لا يثبت الموت إلا بعد تحقق العلم اليقيني بالموت ؛ فلا يكفي مجرد الشك أو غلبة الظن .

سابعاً : حقيقة الموت الدماغي طبياً : توقفٌ في وظائف الدماغ توقفاً لا رجعة فيه .
واختلف أهل الاختصاص الطبي في تحديد هذا التوقف على رأيين :
الرأي الأول : أن موت الدماغ هو توقف جميع وظائف الدماغ (المخ ، والمخيخ ، وجذع الدماغ ) توقفاً نهائياً لا رجعة فيه . وهذا رأي المدرسة الأمريكية .
الرأي الثاني : أن موت الدماغ هو : توقف وظائف جذع الدماغ فقط توقفاً نهائياً لا رجعة فيه . وهذا رأي المدرسة البريطانية.
ويتبع هذا الخلاف ، خلافات تفصيلية في شروط تشخيص الموت الدماغي . وخلافات أخرى لا علاقة لها باختلاف المدرستين في تعريف الموت الدماغي ، ومن ذلك : اختلافهم في تطبيق مفهوم موت الدماغ في الأطفال ، فعدد من مراكز زراعة الأعضاء العالمية تستبعد الأطفال من تطبيق مفهوم موت الدماغ .

ثامناً : القول الراجح في الموت الدماغي : أنه ليس نهاية للحياة الإنسانية ، بل يعتبر الميت دماغياً من الأحياء ؛ فموت الدماغ لا يعني خروج الروح ، والأصل بقاء الروح ، وأكثر الأطباء الاستشاريين الذين كتبوا الاستبانة العلمية عن الموت الدماغي : يرون أن الميت دماغياً لم يصل إلى مرحلة الموت النهائي ، وأنه لا تطبق عليه أحكام الموت الشرعية .
ثم إن حال الميت دماغياً بأوصافه المذكورة في مبحث التصور الطبي تدل في ظاهرها على بقاء الحياة ؛ فالقلب ينبض ، والدورة الدموية تعمل ، و عامة أعضاء البدن سوى الدماغ تقوم بوظائفها ؛ كالكبد ، والكلى ، والبنكرياس ، والجهاز الهضمي ، والنخاع الشوكي وغير ذلك ، ولذلك فإنه يتبول ، ويتغوط ، ويتعرق ، وحرارة جسمه ربما تكون مستقرة كحرارة الحي السوي (37 درجة مئوية ) ، وربما تكون مضطربة ، أو منخفضة .
وهو مع ذلك فإنه قد يصاب بالرعشة ، وقد يصاب بخفقان القلب ، أو بارتفاع الضغط أو بانخفاضه ، وقد يتحرك حركة يسيرة كحركة أطراف اليدين أو القدمين . وقد يتحرك حركة كبيرة كرفع إحدى اليدين ، أو إحدى القدمين ، أو رفع اليدين مع العاتقين إلى الأعلى ، وهي الحركة المسماة بـــ(حركة لازارس ) . وتظهر هذه الحركات غالباً عند رفع المنفسة أو عند الضغط على بعض أعضاء الميت ، أو عند فتح صدره وبطنه لاستئصال أعضائه ، أو عند قطع الأوعية الكبيرة عند استئصال أعضائه .
و عند عملية استئصال أعضائه فإن طبيب التخدير يحقنه بدواء ( مشلل أو مرخي العضلات) ، ويبقى طبيب التخدير في مكان مراقبة المريض في نبضه ، وضغطه وغير ذلك ؛ فإذا انخفض ضغطه حقنه بدواء يرفع الضغط ؛ فيستجيب بدن الميت دماغياً إلى الحال المطلوب. فظاهر مَن هذه حالـه أنه من أهل الحياة .
وهذا القول هو قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ، وقرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ، و ما أفتى به لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف بالكويت . خلافاً للمشهور بين الأطباء والعاملين في مراكز زراعة الأعضاء ).


http://www.saaid.net/Doat/yusuf/17.htm

د. هشام عزمي
05-04-06, 01:58 AM
بحث محكم متين يا شيخنا أبا فهر حفظك الله بارك فيك .. وما يزيد الأمر سوءًا أن تشخيص موت المخ ليس ببساطة قول فضيلتكم (إذا تم تشخيص موت الدماغ وفق الأصول المشروطة طبيا،وبواسطة الأطباء الموثوق بهم) ، فهو من أصعب الأمور طبيًا .. والله أعلم .

حمزة الكتاني
05-04-06, 04:08 AM
بحوث نفيسة جزاكم الله خيرا، ولشيخنا أبي الفضل عبد الله بن الصدق الغماري روح الله روحه رسالة في حكم نقل الأعضاء، نحا فيها نحو التحريم، بحجة أن الجسد ليس ملكا للمرء إنما ملك لله تعالى...

غير أنه يعكر عليه أن جسد الآخر كذلك ليس ملكا له إنما ملك لله تعالى، فيتساوى الطرفان، ويبقى الفضل في إنقاذ الروح التي هي مجمع على فضلها اتفاقا، فلا يصلح الاحتجاج بما احتج به...

نعم؛ يصلح للاحتجاج بالنسبة لمن يتاجر بأعضائه، وهذا هو المنكر، لأنه يفسد جسده الذي هو أمانة عنده في مقابل عرض من الدنيا لا يساوي بقاءه، وقد ضمن الله له الرزق...

ونقل الدم كنقل الأعضاء سواء، والله أعلم، لأنه طبيا عضو كذلك، إلا أن يحتج المخالف بأنه يتجدد بخلاف غيره، فله في ذلك حجة، والله أعلم...

سلطان عسيري
09-05-08, 09:58 PM
يرفع عاليا
جزاك الله خيراً

أبو فهر السلفي
09-05-08, 10:15 PM
وجزاك الله خيراً...

السيد محمد رضا
09-05-08, 11:27 PM
الأخ الفاضل أبو فهر
بخصوص المشاركة الأولى للموضوع ... من القائلين بالرأى الأول أيضاَ الشيخ تيسير التميمي قاضى قضاة فلسطين ... وسمعت قوله عندما سئل عن حالة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ... وبين أن حالته ليست موتاً ولا يجوز فصل الأجهزة عنه .

مصطفي سعد
10-05-08, 04:30 PM
[quote=حمزة الكتاني;440969]بحوث نفيسة جزاكم الله خيرا، ولشيخنا أبي الفضل عبد الله بن الصدق الغماري روح الله روحه رسالة في حكم نقل الأعضاء، نحا فيها نحو التحريم، بحجة أن الجسد ليس ملكا للمرء إنما ملك لله تعالى...

وهى رسالة تعريف اهل الاسلام بان نقل العضو حرام رفعها لنا الاخ الطيب وشنان

د.أبو بكر خليل
10-05-09, 01:28 AM
و قد نُشِر هذا البحث بتوسّع بموقع :
مركز الدراسات و البحوث الإسلامية (http://www.alghazali.ps/Default.asp?page=details&newsID=3501)

أبو فهر السلفي
10-05-09, 11:45 AM
بارك الله فيكم..

د.أبو بكر خليل
10-05-09, 07:41 PM
جزاكم الله خيرا كثيرا

خالد الحارثي
11-05-09, 06:09 PM
جزاك الله خيرا على هذا البحث الماتع ..

أبو مالك الأثري
29-09-10, 10:38 PM
بارك الله فيكم وشكر لكم

أبو حازم الشامي
06-10-10, 09:38 PM
أحسن الله إليكم ونفع بكم

نقول للقائلين بموت الدماغ

تقولون أن أجهزة الإعاشة تبقي في المتوفى حياتا حيوية للأعضاء مع وفاته
فأوصلوها بجسد متوفى بتوقف القلب ودعوه ثلاثة أيام عليها فإن لم يتحلل جسده حكمنا لكم بأن أجهزتكم هي التي تبقي ظواهر الحياة ببدن ميت وإن مضى الجسد في طريق التحلل الطبيعي للميت علمنا أن أجهزتكم إنما تعمل في جسد به شيء آخر يحفظ البدن ولا يكون هذا إلا الروح.

صالح بن عمير
07-10-10, 08:29 AM
المؤتمر العالمي الثالث لعلوم طب القلب المتقدمة

المؤتمر الذي عقد في الأحساء وحضره اختصاصيو القلب من جنسيات مختلفة من جميع أنحاء العالم ، أكدت أبحاثه ودراساته الوافية التى عُرضت أثناءه "أن هناك خلايا عصبية في القلب مشابهة لتلك الموجودة في الدماغ ، وأن وجود تلك الخلايا العصبية في القلب أدى إلى استحداث مجال جديد يدعى علم القلب العصبي" أو ما يُصطلح عليه باللغة العربية بـ "المخ القلبي".

جدير بالذكر أن دعوى " الموت الدماغي أو الإكلينيكي " قد اختلقت و نشأت مع بداية عمليات نقل الأعضاء الحيوية عام 1968م ، و ذلك لحماية الطبيب الإنجليزي الشهير " كريستيان برنارد " من المساءلة القانونية و الجنائية ، عقب قيامه بنقل قلب رجل أسود مريض بالغيبوبة العميقة إلى رجل أبيض يعاني من عطب في قلبه في جنوب أفريقيا إبان عهد الفصل العنصري ، و ترتب على ذلك موت المريض المنتزع منه قلبه - قبل أن يلقى حتفه - جراء ذلك !

تلك كانت بداية ظهور مصطلح موت الدماغ أو الموت الإكلينيكي في ممارسة عملية نقل الأعضاء ؛ ليكون الغطاء الطبي الذي تستتر خلفه أبشع جرائم القتل الوحشية ضد المرضى الأحياء حقيقة ؛ فهؤلاء المرضى بما يسمى بالموت الدماغي ليسوا موتى حقيقة ؛ لأن كثيرا من أعضائهم الداخلية و أجهزة أجسامهم ما زالت تعمل و تقوم بوظائفها المختلفة ، و ما زالت الدماء تجري في عروقهم ، و كل ذلك دلائل و شواهد على حياة أصحابها ، لأن الموتى لا تعمل أجهزة أجسامهم و لا يجري الدم في عروقهم ؛ بل تتعفن و تتحلل أجسامهم و جثثهم .

وقد أقرّت المختبرات والتجارب العلمية صدق تلك الأبحاث ، حيث أثبتت إمكانية رؤية تلك الخلايا ولمسها ، وفي هذا الشأن أكد الدكتور عبد الله عبد القادر مدير مركز الأمير سلطان للقلب في الأحساء حيث يقول : يوجد دماغ داخل قلوبنا ، قد تكون هذه مفاجأة لطيفة للكثير ، لكنها حقيقة تمّ إثباتها من قبل العديد من اختصاصيي القلب على مستوى العالم".

وحسب دراستين للدكتور "رولين مكراتي" من معهد علوم القلب في كاليفورنيا ، والدكتور "جفري أردل" أستاذ علوم الأدوية في جامعة كويلن للطب الباطني في تينيسي ، قال الدكتور عبد القادر : إن "الاعتقاد السائد حتى الآن هو أن القلب ليس إلا مضغة لتصفية الدم ، كما أن تركيز المجمع العلمي على العقل ، لكن هذا سيتغيّر مع البحث الجديد" ويعني ذلك "أن القلب هو العضو الأساسي ، وليس الدماغ".

وأضاف الدكتور عبد القادر : إن هذه الخلايا العصبية في القلب متصلة بالدماغ مثل الأسلاك ، وأنها تعطي أوامرها إلى الدماغ ، كما تمّ الكشف على أن إرسال القلب الإشارات إلى الدماغ يفوق إرسال الدماغ الإشارات إلى القلب ، فنحن نعلم الآن من هو قائد الجسم . !

وقد أكدّ البحث الجديد على أنه "يجب عدم فصل الإنسان عن التهوية الاصطناعية إلا إذا توقف القلب عن النبض".

http://www.lojainiat.com/index.cfm?do=cms.con&*******id=47219

أبو عمار الأذرعي
09-10-10, 11:16 AM
أمتعتمونا .. بحوث نافعة ومفيدة..
فالمسألة من المسائل الواقعة، والتي يُسأل عنها.
بارك الله في الجميع.

محمدالخالدي
09-10-10, 11:24 AM
تكلم يوم أمس في برنامج الجواب الكافي 29-10-1431هـ

على قناة المجد عن هذه النقطه بكلام يحسن استماعه ( في آخر الحلقه )

الشيخ د عبدالعزيز الفوزان

أبو الحسن الرفاتي
10-10-10, 10:27 AM
لي عودة إن شاء الله

بوسلمان
11-10-10, 12:11 AM
للشيخ المشيقح رساله على مااذكر حول هذا الموضوع.!

زكرياء توناني
12-10-10, 01:56 PM
جزاكم الله خير الجزاء.

كنت قد قيَّدتُ بحث الشيخ أبي فهر عندي، وإذا بي مرة أسمع أحد المشايخ يتعرَّض لهذه المسألة فكان يقرأ بحث الشيخ أبي فهر؛ فأرجو من الشيخ أبي فهر أن لا يغضب على الشيخ لعدم ذكر مصدره.

أبو فهر السلفي
12-10-10, 02:35 PM
لم أغضب ؟!

يكفيني أن يكون لي بعض الأجر..

وبحثي كله ملخص من المصادر المذكورة وهو تلخيص عملته لنفسي لاستذكار وضبط جميع مسائل النوازل والمستجدات الفقهية ولكن لم أنشر منه سوى هذه المسألة..

أبو أيوب يحي بن محمد المصري
13-10-10, 07:33 AM
- لي سؤال أطرحه أخي في الله .
- هل يرجي للمريض شفاء في حاله موت الدماغ مع بقاء القلب حي أم لا ؟
- ووفقق الله لما يحبه ويرضاة .

يوسف محمد القرون
13-10-10, 09:45 AM
هذا مهم في المسألة

صحيفة المسك - لجينيات: عاصفة قوية من الغضب والتساؤلات أثارها التعتيم الإعلامي المثير للريبة ، على توصيات ونتائج ومناقشات المؤتمر العالمي الثالث لعلوم طب القلب ، والتي بدأت يوم الإثنين 18 ـ 10ـ 1431هـ وانتهت يوم الخميس 21ــ 10ــ 1431هــ .. والذي نظمه مركز الأمير سلطان لمعالجة أمراض وجراحة القلب في الأحساء ، بمشاركة 32 عالماً من دول العالم ، وكان من أهم هذه التوصيات ؛ تحفّظ علماء وأطباء على فتاوى نزع الأجهزة الطبية عن المتوفين دماغياً في حالة عمل القلب ، معتبرين تلك الخطوة بمثابة قتل للنفس البشرية ..

ولأن كثيرًا من أهل المرضى بما يسمى بـ"الموت الدماغي" مهتمون بمتابعة و دراسة تلك القضية الهامة و العامة ، والتي تمس صميم أرواح و أجساد أبنائهم ؛ فقد تنفس الجميع الصعداء وقابلوا بارتياح شديد تصريحات رئيس ومؤسس المؤتمر الدكتور عبدالله العبدالقادر، حيث أكد أن العلماء المشاركين في المؤتمر أجمعوا على ضرورة مراجعة فتاوى المجامع الفقهية في تعريف الموت ، مبيناً أن الفتاوى الحالية المعمول بها داخل مراكز العناية المركزة في مختلف مستشفيات الدول الإسلامية ، تشير إلى أنه في حالة الموت الدماغي في الحالات الميئوس منها ، يمكن لطبيبين من أصحاب الثقة "ولا يشترط الدين" التوقيع على نزع أجهزة التنفس الصناعي من المتوفى دماغياً ، مشيراً إلى أن علماء المؤتمر أجمعوا على أن هذا القرار خاطئ من الناحيتين العلـمية والطبية .

المؤتمر الذي عقد في الأحساء وحضره اختصاصيو القلب من جنسيات مختلفة من جميع أنحاء العالم ، أكدت أبحاثه ودراساته الوافية التى عُرضت أثناءه "أن هناك خلايا عصبية في القلب مشابهة لتلك الموجودة في الدماغ ، وأن وجود تلك الخلايا العصبية في القلب أدى إلى استحداث مجال جديد يدعى علم القلب العصبي" أو ما يُصطلح عليه باللغة العربية بـ "المخ القلبي".

جدير بالذكر أن دعوى " الموت الدماغي أو الإكلينيكي " قد اختلقت و نشأت مع بداية عمليات نقل الأعضاء الحيوية عام 1968م ، و ذلك لحماية الطبيب الإنجليزي الشهير " كريستيان برنارد " من المساءلة القانونية و الجنائية ، عقب قيامه بنقل قلب رجل أسود مريض بالغيبوبة العميقة إلى رجل أبيض يعاني من عطب في قلبه في جنوب أفريقيا إبان عهد الفصل العنصري ، و ترتب على ذلك موت المريض المنتزع منه قلبه - قبل أن يلقى حتفه - جراء ذلك !

تلك كانت بداية ظهور مصطلح موت الدماغ أو الموت الإكلينيكي في ممارسة عملية نقل الأعضاء ؛ ليكون الغطاء الطبي الذي تستتر خلفه أبشع جرائم القتل الوحشية ضد المرضى الأحياء حقيقة ؛ فهؤلاء المرضى بما يسمى بالموت الدماغي ليسوا موتى حقيقة ؛ لأن كثيرا من أعضائهم الداخلية و أجهزة أجسامهم ما زالت تعمل و تقوم بوظائفها المختلفة ، و ما زالت الدماء تجري في عروقهم ، و كل ذلك دلائل و شواهد على حياة أصحابها ، لأن الموتى لا تعمل أجهزة أجسامهم و لا يجري الدم في عروقهم ؛ بل تتعفن و تتحلل أجسامهم و جثثهم .

وقد أقرّت المختبرات والتجارب العلمية صدق تلك الأبحاث ، حيث أثبتت إمكانية رؤية تلك الخلايا ولمسها ، وفي هذا الشأن أكد الدكتور عبد الله عبد القادر مدير مركز الأمير سلطان للقلب في الأحساء حيث يقول : يوجد دماغ داخل قلوبنا ، قد تكون هذه مفاجأة لطيفة للكثير ، لكنها حقيقة تمّ إثباتها من قبل العديد من اختصاصيي القلب على مستوى العالم".

وحسب دراستين للدكتور "رولين مكراتي" من معهد علوم القلب في كاليفورنيا ، والدكتور "جفري أردل" أستاذ علوم الأدوية في جامعة كويلن للطب الباطني في تينيسي ، قال الدكتور عبد القادر : إن "الاعتقاد السائد حتى الآن هو أن القلب ليس إلا مضغة لتصفية الدم ، كما أن تركيز المجمع العلمي على العقل ، لكن هذا سيتغيّر مع البحث الجديد" ويعني ذلك "أن القلب هو العضو الأساسي ، وليس الدماغ".

وأضاف الدكتور عبد القادر : إن هذه الخلايا العصبية في القلب متصلة بالدماغ مثل الأسلاك ، وأنها تعطي أوامرها إلى الدماغ ، كما تمّ الكشف على أن إرسال القلب الإشارات إلى الدماغ يفوق إرسال الدماغ الإشارات إلى القلب ، فنحن نعلم الآن من هو قائد الجسم . !

وقد أكدّ البحث الجديد على أنه "يجب عدم فصل الإنسان عن التهوية الاصطناعية إلا إذا توقف القلب عن النبض".

لكن التوصية التي انتهى إليها البحث الجديد في مؤتمر الأحساء فُرض عليها تعتيم إعلامي كبير في الصحافة المحلية ، حتى أن كل وسائل الإعلام لم تنشر عنها وعن المؤتمر سوى أخبار الافتتاح ، فيما نشرت صحيفة "عرب نيوز" تقريرًا باللغة الإنجليزية ، واكتفت صحيفة الوطن بنقل خبر : بـ "عدم فصل الإنسان عن التهوية الاصطناعية إلا إذا توقف القلب" دون ذكر للتفاصيل التي بنى عليها المؤتمر تلك التوصيات .

ولعل هناك ضغوطا على الصحف والمجلات من الجهات التي لها علاقة بنقل الأعضاء كانت سبب منع النشر حول المؤتمر وتوصياته ، وذلك إزاء ازدياد الحاجة إلى ما اعتبر قطع غيار بشرية من أعضاء الأجساد الحيوية ، ونشير إلى إحجام حاد تصل نسبته 70 % من قبل ذوي حالات ما كان يسمي بـ"الوفاة الدماغية" للتبرع بأعضائهم ، وهو ما تأثرت به سلباً مراكز زراعة الأعضاء من هذا الرفض الكبير ، فبالرغم من أن عدد حالات ما يسمى بـ"الوفاة الدماغية" في السعودية تصل سنويا إلى ما يقارب 600 إلى 800 حالة ، إلا أنه لا يستفاد سوى مما لا يتجاوز عدده 60 إلى 100 حالة في التبرع بأعضائهم.

وقد تفتّقت أذهان شياطين الإنس عن حيلة خبيثة لإيجاد وسيلة دائمة و وفيرة للحصول على تلك الأعضاء ؛ فقاموا باختلاق مقولة " الموت الدماغي " أو " الموت الإكلينيكي " بديلاً من " الموت الحقيقي " المعروف لدى كل البشر منذ بدء الخليقة .

و تم الترويج لدعوى اعتبار المرضى بما سمي بالموت الدماغي موتى ، و لو كانت بعض أعضائهم و أجهزة أجسامهم تقوم بوظائفها ، و قلوبهم ما زالت تعمل و تنبض و تضخّ الدماء ، و أطلقوا على هؤلاء المرضى اسماً زائفاً مخادعاً هو : " الجثة ذات القلب النابض " !

كيف يطلق عليها جثة و قلبها يعمل و يضخ الدم في عروقها ، و بقية أجهزتها تقوم بوظائفها ؟!، ولا نتحدث هنا عن عمل تلك الأعضاء و الأجهزة لعدة لحظات أو دقائق كما يرددون و يحتجون ، و إنما نتحدث عن عملها ساعات و أيام وأسابيع وسنوات (كما هو الحال في حال الوليد بن الأمير خالد بن طلال شفاه الله تعالى ، والذي مضى عليه قرابة خمس سنوات وهو في أبهى صورة ولم يتغير شيء من جسمه .. بل تغير التشخيص من موت دماغي إلى نباتي إلى قليل الوعي إلى قولهم لا نعرف !! بعد أن حكموا عليه بالموت الدماغي وأن حالته لن تستمر إلا أياماً معدودة !! ).

وأيضا لا نتحدث هنا عن عمل القلب وحده أو التنفس وحده ، ليحتجوا بالقلب الصناعي أو عمليات التنفس الصناعي ، و إنما نتحدث عن عمل أعضاء و أجهزة داخلية كثيرة مثل الغدد الإفرازية المختلفة و الغدد الصماء و عمليات الإخراج ، و الكبد أو الكلية في غير حالات الفشل الوظيفي ، و كذا ضبط حرارة الجسم ونبضات القلب وغير ذلك .

فإذا تقرر أن تلك دلائل حياة حقيقية ، و هي كذلك : فمعناه أن هؤلاء المرضى ما زالوا أحياء حتى لحظة انتزاع أعضائهم الحيوية و إزهاق أرواحهم ، ففي أي شرع أو دين يجوز مثل هذا القتل البشع ؟!، وهو تناقض ما بعده تناقض ، و اجتماع النقيضين – الموت و الحياة ؛ بالكليّة – في حال واحد محال ، و هذا أمر منطقي صحيح مدرك بالعقل .

وإنما كان ذلك بغرض تبرير انتزاع و استلاب أعضاء هؤلاء المرضى ، و ما يترتب عليه من قتلهم و إزهاق أرواحهم ؛ جرّاء اقتطاع و اقتلاع تلك الأعضاء السليمة الضرورية للحياة مثل القلب و الكبد و الكليتين و الرئتين ؛ لزرعها و وضعها بدلا من نظائرها التالفة في أجساد مرضى آخرين .

و هذه جريمة قتل عمد بشعة – مع سبق الإصرار و الترصد ، مقترنة باقتطاع و استلاب الأعضاء ؛ بصرف النظر عن الغرض منها ؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة ، بمعنى أن المقصد الحسن لا يبيح وسيلته القبيحة . و لا معنى لإحياء نفس من الهلاك بالمرض الشديد بإهلاك و إماتة بل قتل نفس أخرى !

و يهمنا هنا بيان مخالفة قول و الأخذ بالموت الدماغي لفتاوى هيئة كبار العلماء التى نقضت سابقا فتاوى المجمع الفقهي الإسلامي في سحب الأجهزة ، ففتوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورتيه الثامنة والتاسعة 1407 هجري ، أجازت رفع الأجهزة عن المتوفى دماغيا ، وأقرت "أن ثبوت حالة الوفاة الدماغية يعتبر شرعا أن الشخص قد مات وتترتب عن ذلك جميع الأحكام المقررة شرعا ، وفي هذه الحالة يجوز رفع جهاز التنفس الصناعي وإن كانت بعض الأعضاء كالقلب مثلا لا تزال تعمل آليا بفعل الجهاز".

بينما فتوى هيئة كبار العلماء في السعودية 1417 هجري ، نصت على الآتي : "عدم جواز الحكم بموت الإنسان الموت الذي تترتب عليه أحكامه الشرعية بمجرد تقرير الأطباء أنه مات دماغيا حتى يعلم أنه مات موتا لا شبهة فيه ، تتوقف معه حركة القلب والنفس مع ظهور الأمارات الأخرى الدالة على موته يقينا، لأن الأصل حياته فلا يعدل عنه إلا بيقين ..".

ويمكن القول بعد مقررات هذا المؤتمر التى تعد طوق نجاة ، أن توقف وظائف الدماغ حياة وليست موتاً .. لكنها حياة من نوع آخر ..لأن خلايا جذع الدماغ المسئولة عن عمل القلب والتنفس تعمل .. ويكون المريض فاقدا الوعي كالنائم نوما عميقا ..والتنفس والقلب يعملان بشكل تلقائي أو بمساعدة الأجهزة .. وقد يستمر هذا الوضع من أيام إلى سنوات .. ولا يجوز من الناحية الدينية ولا القانونية ولا والأخلاقية اعتباره ميتاً .. و لايجوز أن يتبرع بأعضائه بأي حال كان .

والقائلون بالموت الدماغي يعنون به توقف وظائف الدماغ – المخ – كليا أو جزئيا ، على اختلاف في ذلك ، و هذا التوقف لا يعتدّ به في القول بالموت ما دامت هناك شواهد يقينية على الحياة من أعضاء الجسم و أجهزته التي تعمل و تقوم بوظائفها المختلفة .

وقد ذكرت بعض الصحف تقريراً مفصلاً عن إحدى الحالات التى أعادها الله بقدرته من غيابة الغيبوبة ، وكان مما قال أنه :"كان يسمع الطبيب وهو يطلب من والده بأن يتبرع بأعضائه ولكن لا يستطيع أن يتكلم ...".!! .. والحالات التي أفاقت بعد غيبوبة كثيرة ، وقد تحدثت عنها كثير من الصحف ..

وتجدر الإشارة إلى أن القرآن قد أعطى للقلب صفة عمل العقل ؛ فقال تعالى: فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: 46]، وقال تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا [الأعراف: 177]، وقد رأينا إبداء الرأي و عرض الأدلة في هذه القضية المصيرية لأنها تتعلق بحياة أناس لا ذنب لهم ، سقطوا في غيبوبة ، يعلم الله وحده متى يعودون منها ، وما يتعلق على ذلك من زرع أو غرس الأعضاء البشرية ممن أُطلق عليهم خطأً مرضى " الموت الدماغي " ؛ عسى الله تعالى أن ينفع بها .


http://almisq.net/news-action-show-id-3211.htm