المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النهج السوي في تخريج أحاديث سنن الترمذي


أحمد جعنيني
01-10-02, 07:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد: فقد كنت كتبت منذ فترة طويلة تخريجا علميا لبعض أحاديث سنن الترمذي لأسباب شرحتها في مقدمة التخريج وكنت آملاً بطبعها ليتسنى لي تكملة التخريج الذي كنت أتمناه ولكن ولقلة علمي بأمور الطباعة والمطابع فلم أفلح في طباعة هذا التخريج ولهذا فقد قررت أن أضعه هنا في هذا المنتدى ليستفيد منه الأخوة أولا وليسدوا لي النصيحة ثانيا ونصلح معا الأخطاء التي قد أكون وقعت فيها ولهذا فإنني أضع النص بين أيديكم كاملا بما فيه المقدمات التي وضعتها للكتاب من غير تغيير في شيء أبدا وقد كنت سميت الكتاب "النهج السوي في تخريج أحاديث سنن الترمذي".
والله من وراء القصد
ولنبدأ بإذن الله وفضله:
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
"يا أبها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا"
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله "صلى الله عليه وسلم"، وشر الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار،
وبعد:
فإن الإمام الترمذي "أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث"(1) وكتابه "أنفع كتب الحديث لعلماء هذا العلم ومتعلّميه، إذ جعله مؤلفه – رحمه الله – معلِّماً لتعليل الأحاديث تعليماً عمليَّاً، فيكشف للقارئ عن درجة الحديث من الصحة والضعف، مبيِّناً ما قيل في رجاله ممَّن تُكلِّم فيهم، مرجحا بين الروايات إذا اختلفت"(2) ولهذا كثر اهتمام العلماء وطلابه بهذا الكتاب فمن شارح له ومن مختصر ومحقق... الخ، ومن هؤلاء العلماء الذين اهتموا بكتاب الترمذي الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله -، فأنجز منه الجزأيْن الأوَّل والثاني فقط.
ثم جاء بعده الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي – رحمه الله – فعمل على تحقيق الجزء الثالث من الكتاب.
ثم جاء بعدهما الشيخ محمد إبراهيم عطوة فعمل على تحقيق باقي الكتاب في جزأيْن الرابع والخامس.
ولكن عمل الشيْخيْن عبد الباقي وعطوة لم يكن بذلك المستوى الذي كان فيه عمل الشيخ أحمد شاكر
-رحمه الله -، ولا عجب فالشيخ أحمد شاكر من العلماء المشهورين في علم الحديث ومن الذين لهم باع طويل فيه، ولا ضير أن أقول أنَّ عمل الشيخين ليس فيه شيء من التحقيق، خاصة عمل الشيخ محمد عطوة، فإنه ليس فيه سوى ذكر معاني الكلمات مع كثرة التصحيف والتحريف، لذا كانت الحاجة إلى تحقيق الجزأيْن الرابع والخامس كبيرة، فجاء رجل يدعى "كمال يوسف الحوت" بطبعة جديدة للمجلدين الرابع والخامس، والناظر في هذه الطبعة يعلم أنَّه ليس فيها شيء جديد سوى تعلُّم فن السرقة من الآخرين ثم وضع اسم المحقق الجديد على الغلاف!!! ولمَّا رأيت هذا اتَّجه عزمي –ولأوَّل مرة- إلى العمل على تحقيق وتخريج هذيْن الجزأيْن على قلَّة علمي وبضاعتي، وفكرتي في إخراج الكتاب أن أقوم بتصحيح الأخطاء الواقعة فيه خاصة في أسماء الرجال ثمَّ تخريج الأحاديث تخريجا علميّاً، وكلَّما أنهيت خمسة وعشرين حديثاً طبعتها ليتسنى لأهل العلم والفضل أن ينظروا فيها ويصحّحوا ما فيها من أخطاء –إن وجدت- ثمَّ أجعل هذه التصحيحات في الأجزاء التي تصدر بعد الجزء المصحَّح على شكل استدراكات.
هذا ولا أدَّعي العصمة فيما كتبت، فما أصبت فبفضل الله ونعمته، وما أخطأت فمني ومن الشيطان، غفرها الله لي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
--- منهجي في تحقيق الكتاب:
1- ذكر رقم الباب وعنوانه من السنن.
2- ذكر رقم الحديث في السنن وفي الكتاب.
3- ذكر الحديث بسنده ومتنه من السنن وأحيانا أختصر من المتن إذا كان طويلاً.
4- ذكر كلام الإمام الترمذي على الحديث من السنن ولم أذكر ما ذكره من اختلافات العلماء الفقهية.
5- ترجمت لرواة إسناد الإمام الترمذي وفق المنهج التالي:
أذكر اسم الراوي إذا ذكره الإمام الترمذي بكنيته، ثم أذكر الحكم على الراوي وأذكر من روى عنه من أصحاب الكتب الستة وكلُّ ذلك من كتاب "التقريب" للحافظ ابن حجر، وإذا كان عندي ما يخالف حكم الحافظ على الراوي فإنني أذكر حكم الحافظ في الأصل ثم أبين ما أراه صواباً في الهامش وأحيانا أذكر الراجح في الأصل.
6- أذكر مرتبة الحديث من الصحة والضعف وذلك من خلال دراسة الحديث بطرقه وشواهده لا من خلال إسناد الترمذي فقط.
7- أذكر من أخرج الحديث وفق المنهج التالي:
- إذا كان الحديث عند الإمام الترمذي في مكان آخر أو كتاب آخر فإنني أبدأ بالعزو إليه.
- إذا كان الحديث في الصحيحيْن أو في أحدهما فإنني أكتفي بالعزو إليهما إلا إذا كان هناك حاجة لغير ذلك أبيّن أسبابها في تخريج الحديث.
- أقدم ذكر الإمام أحمد ومسنده في التخريج على غيره حتى على الصحيحيْن إذا خرجت من غيرهما معهما.
- ثم أذكر من أخرج الحديث من أصحاب الكتب الأربعة غير الترمذي وفق الترتيب التالي: أبو داود، النسائي، وابن ماجة.
- أما إذا ذكرت غير هؤلاء فإنني لا ألتزم ترتيبا معيّناً في ذكرهم فأحيانا أعزو الحديث إلى الدارقطني قبل البيهقي وأحياناً أعزو الحديث إلى البيهقي قبل الدارقطني وهكذا.
8- بعد ذكر من أخرج الحديث أتكلم على الحديث من حيث الصحة والضعف –إذا لم يكن في الصحيحيْن أو أحدهما- وأتكلَّم على علله وأذكر طرقه وشواهده إن كان هناك حاجة لذلك مستنيراً بكلام العلماء من قبلي –أئمَّة هذا الشأن- وأخلص في نهاية البحث إلى مرتبة الحديث التي ذكرتها في بدايته ثم أذكر من وافقته أو خالفته في الحكم على الحديث –إن وجدتُّ ذلك- مع بيان سبب المخالفة.
9- أحيانا –وهو نادر- أذكر فائدة تخصُّ الحديث أو نكتة علميَّة فيه أو إشكالاً يحتاج إلى توضيح.
10- قام الأخ جلال عبد الكريم بصناعة فهارس تفصيليَّة للكتاب فجزاه الله خيرا.
هذا هو منهجي في الكتاب.
والله الموفق لا رب سواه.
ملاحظتان:
الأولى: قام شيخنا الفاضل الشيخ إحسان بن عايش العتيبي –حفظه الله- بمراجعة الكتاب مراجعة سريعة، والحق يقال: أنَّ الكتاب ما كان ليخرج بهذه الصورة لولا مراجعنه –حفظه الله- فجزاه الله خيراً.
الثانية: نظراً لكثرة اعتمادي في الكلام على رجال إسناد الترمذي على "التقريب" للحافظ ابن حجر فقد اقترح عليَّ شيخنا أبو طارق –حفظه الله- أن أذكر رموز الحافظ في "التقريب" وها أنا ألبي اقتراحه:
"فالبخاري في "صحيحه" خ، فإن كان حديثه عنده معلقا خت، وللبخاري في "الأدب المفرد" بخ، وفي "خلق أفعال العباد" عخ، وفي "جزء القراءة" ر، وفي "رفع اليدين" ي، ولمسلم م، ولأبي داود د، وفي "المراسيل" له مد، وفي "فضائل الأنصار" صد، وفي "الناسخ" خد، وفي "القدر" قد، وفي "التفرد" ف، وفي "المسائل" ل، وفي "مسند مالك" كد، وللترمذي ت، وفي "الشمائل" له تم، وللنسائي س، وفي "مسند علي" له عس، وفي "مسند مالك" كن، ولابن ماجه ق، وفي "التفسير" له فق، فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة أكتفي برقمه، ولو أخرج له في غيرها، وإذا اجتمعت فالرقم ع، وأما علامة 4، فهي لهم سوى الشيخيْن، ومن ليست له عندهم رواية مرقوم عليه: تمييز، إشارة إلى أنه ذكر ليتميَّز عن غيره، ومن ليست له علامة نُبّه عليه، وتُرجم قبلُ أو بعدُ." هذا ما ذكره الحافظ "واستعمل أحيانا رمز مق لمقدمة مسلم، واستعمل أحيانا رمز سي "لعمل اليوم والليلة"، ورمز ص "لخصائص عليّ"، كلاهما للنسائي." كما ذكر محقق "التقريب" في طبعة مؤسسة الرسالة. والله أعلم.

(1) – كما قال السمعاني فيما نقله عنه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه "سنن الترمذي" (1/85).
(2) – كما قال الشيخ أحمد شاكر –رحمه الله- (1/6).

إحسـان العتيـبي
02-10-02, 12:30 AM
السلام عليكم

نعم الاختيار يا أخ أحمد

الإخوة هنا لن يقصروا في النصيحة والتوجيه

فعلى بركة الله

أحمد جعنيني
02-10-02, 05:49 PM
كتاب الديات
الباب الأوّل
ما جاء في الدية كم هي من الإبل
الحديث الأوّل
قال الإمام الترمذي:
(1386) حدثنا علي بن سعيد الكندي الكوفي، أخبرنا بن أبي زائدة، عن الحجاج عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك قال: سمعت ابن مسعود قال: "قضى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في دية الخطأ: عشرين بنت مخاض وعشرين بني مخاض ذكوراً وعشرين بنت لبون وعشرين جذعة وعشرين حقة".
------------
إسناده:
- علي بن سعيد الكندي الكوفي: صدوق. ت س.
- ابن أبي زائدة: وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني: ثقة متقن. ع.
- الحجاج: وهو الحجاج بن أرطأة: صدوق كثير الخطأ والتدليس. بخ م 4.
- زيد بن جبير: وهو الطائي: ثقة. ع.
- خشف بن مالك: وهو الطائي الكوفي: لم يرو عنه سوى زيد بن جبير، وقال الدارقطني "مجهول"، وقال الأزدي "ليس بذاك"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: "ثقة"، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. أنظر: "ميزان الإعتدال" (2/440)، "الجرح والتعديل" (3/401)، "تهذيب التهذيب" (1/542)، "تقريب التهذيب" (ص133).
- ابن مسعود: وهو عبد الله بن مسعود: الصحابي الجليل المعروف.
--------------
ضعيف:
أخرجه أحمد (7/328-4303- الرسالة)، وأبو داود (3/188-4545)، والنسائي (8/413-4816)، وابن ماجة (3/270-2613)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (5/346-26739)، والدارقطني (2/121-3332)، والبيهقي (8/75) من طرق عن الحجاج به.
وأخرجه أحمد (6/144-3635- الرسالة)، والدارمي (2/637-2278)، وابن أبي عاصم في "الديات" (ص68)، والدارقطني (2/123-3335)، والبيهقي (8/75) بدون ذكر تفسير الأخماس. (أي من دون قوله: عشرين بنت مخاض...الخ).
والحديث ضعيف مردود بسبب تدليس الحجاج وقد عنعنه، والاختلاف في خشف بن مالك، وانظر كلام الإمام الدارقطني على الحديث في "سننه" وفي "العلل" (5/48)، فإنه جاء بدرر نادرة –رحمه الله رحمة واسعة- وانظر تلخيص كلامه عند البيهقي.
والحديث ضعفه الشيخ الألباني –رحمه الله- في "ضعيف ابن ماجة" (ح524) وذكر أنه مخرج في "الضعيفة" برقم (4020)، وهذا المجلد لا يزال مخطوطاً. والله أعلم.

بو الوليد
02-10-02, 07:16 PM
ذكره الشيخ الألباني في المجلد التاسع برقم 4020 ، ونقل قول الترمذي :
لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، وقد روي عن عبد الله موقوفاً .

وقول الدارقطني :
هذا حديث ضعيف غير ثابت .. إلخ .

وقول البيهقي :
لا يصح رفعه ، والحجاج غير محتجٍ به ، وخشف بن مالك مجهول ، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود .

إنتهى النقل من الضعيفة ..

وللحديث صلة إن شاء الله .

وبارك الله فيك أخانا الجعنيني على هذا الجهد المشكور المبارك إن شاء الله تعالى .

محمد الأمين
02-10-02, 08:04 PM
نلاحظ أن البيهقي والدراقطني لم يهتما بقول النسائي عن خشف بن مالك أنه ثقة. بل اعتبراه مجهولاً. وقد قرن الذهبيُّ في الموقظة النسائيَّ بابن حبان في قاعدة توثيق المجاهيل. وهو أمرٌ مشاهد لمن يتتبع الرجال الذين وثقهم النسائي.

أحمد جعنيني
06-10-02, 12:23 PM
الحديث الثاني:
قال الإمام الترمذي:
(1387) حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، أخبرنا ابن حبان –وهو ابن هلال-، حدثنا محمد بن راشد، أخبرنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل مؤمناً متعمّداً دُفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي: ثلاثون حقّة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صالحوا عليه فهو لهم".
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن غريب.
--------------
إسناده:
- أحمد بن سعيد الدارمي: ثقة حافظ. خ م د ت ق.
- حبّان بن هلال: ثقة ثبت. ع.
- محمد بن راشد: صدوق يهم، ورميَ بالقدر. 4.
- سليمان بن موسى الدمشقي الأشدق: صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل. م(1) 4.
- عمرو بن شعيب: صدوق. ر ع.
- أبوه: وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن العاص: صدوق ثبت سماعه من جدّه. ر 4.
- جدّه: وهو عبد الله بن عمرو بن العاص: الصحابي الجليل المعروف.
--------------
حسن:
رواه أحمد في "المسند" (12/8-6717)، وأبو داود (3/176-4506)، وابن ماجة (3/267-2626)، والدارقطني (2/125-3342)، والبيهقي (8/53 و 70) من طرق عن محمد بن راشد به.
وهو حديث حسن، حسّنه الشيخ الألباني –رحمه الله- في "الإرواء" (7/259-2199)، وقال بعد ذكره كلام الإمام الترمذي السابق في تحسين الحديث: "وهو كما قال، وإنما لم يصحّحه –والله أعلم- للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه".
قلت: وكلام الشيخ الألباني –رحمه الله- فيه نظر، فإنّ في الحديث سليمان بن موسى في حديثه بعض لين، فتحسين الحديث من أجله أولى. والله أعلم.
"وقد تابعه (سليمان بن موسى) ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عند أحمد (2/217) فإن صحّ أنه سمعه منه فهو يقوّي تحسين هذا الحديث" (2)
وتخيير أولياء المقتول يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم بلفظ: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إمّا أن يودي، وإمّا أن يقاد له". وهو عند الترمذي برقم (1405)، وسيأتي تخريجه في الحديث العشرين ‘ن شاء الله تعالى.
(تنبيه) لمعرفة كلام العلماء في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، أنظر "الباعث الحثيث" (2/553- العاصمة)، وكلام الشيخ أحمد شاكر –رحمه الله-.
------------------
(1) إنّما روى له مسلم في مقدّمة كتابه، فكان حقّه أن يرمز له "مق" كما قال محقق "التقريب".
(2) قاله محقق "بيان الوهم والإيهام" (3/562) لابن القطّان.

بو الوليد
06-10-02, 09:27 PM
بارك الله في سعيك أخانا الكريم ..

وعندي تعليق إذا تكرمت ..

بالبنسبة لابن إسحاق فروايته عن عمرو بن شعيب محمولة على الاتصال فإنه من الرواة عنه ..

ثم إنه لم يوصف بكثرة التدليس بل كل ما في الأمر أن ابن حبان ذكر أن سبب المنكرات في حديثه بسبب التدليس ، والله أعلم بالصواب .
فأخشى أن ابن حبان يصف بالتدليس كل من رأى في حديثه منكرات من الثقاة حتى يبرأه من عهدتها ؛؛ فإنه كثيراً ما يتفرد بذكر التدليس عن الرواة ، إلا أن يكون له مزيد عناية بالتدليس عن غيره من النقاد !!

الله أعلم .

أحمد جعنيني
20-10-02, 10:38 AM
الأخوة الأفاضل وخاصة الأخ بو الوليد:
أعتذر عن التأخر في الكتابة وعدم التحاور معك يا أخ بو الوليد وذلك لظرف أصابني والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله على كل حال ولنبدأ بإتمام ما بدأنا به بإذن الله سبحانه وتعالى.

أحمد جعنيني
20-10-02, 10:39 AM
الباب الثاني
ما جاء في الدية كم هي من الدراهم
الحديثان الثالث والرابع
قال الإمام الترمذي:
(1388) حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه جعل الدية اثنيْ عشر ألفاً).
قال الإمام الترمذي:
(1389) حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وفي حديث بن عيينة كلام أكثر من هذا.
قال أبو عيسى: ولا نعلم أحداً يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم.
----------------
إسنادهما:
· محمد بن بشَّار: ثقة. ع.
· محمد بن هانئ: ثقة. خ 4.
· محمد بن مسلم الطائفي: صدوق يخطئ من حفظه. خت ت م 4.
· عمرو بن دينار: ثقة ثبت. ع.
· عكرمة: ثقة ثبت عالم بالتفسير. ع(1).
· ابن عباس: الصحابي الجليل المعروف. ع.
· سعيد بن عبد الرحمن المخزومي: ثقة. ت س.
· سفيان بن عيينة: ثقة حافظ نقي إمام حجّة، إلا أنه تغير حفظه بآخرة، وكان ربما دلس عن الثقات، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار. ع.
-------------
ضعيف:
أخرجه المصنّف في "العلل الكبير" (2/577)، وأبو داود (3/189-4546)، والنسائي (8/413-4817)، وابن ماجة (3/268-2629) و (3/270-2632)، والدارمي في "سننه" (2/636-4227)، وابن أبي عاصم في "الديّات" (ص68)، والدارقطني في "سننه" (2/98-3219)، والبيهقي في "الكبرى" (8/78) من طرق عن محمد الطائفي به.
والحديث ضعيف معلول، فقد أخرجه المصنّف في الحديث الذي بعده (1389) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (5/344-26716)، وعبد الرزاق في "مصنّفه" (9/296-17273) ثلاثتهم (المخزومي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم به نحوه لم يذكر فيه ابن عباس، وقد أشار إلى الرواية المرسلة أبو داود في "سننه".
وهذه الرواية هي الصحيحة، فإن سفيان بن عيينة أثبت وأوثق من محمد بن مسلم الطائفي، بل قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" عن سفيان: "كان أثبت الناس في عمرو بن دينار".
وقد صحّح الرواية المرسلة: الإمام البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي، وأبو حاتم كما في "العلل" لابنه (1/463)، والشيخ الألباني في "الإرواء" (7/304).
· ثمّ قال الإمام الترمذي –رحمه الله-: "وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من هذا".
قلت: لعلّه يشير –رحمه الله- إلى الرواية التي أخرجها الإمام النسائي في "سننه" (8/414-4818)، وابن أبي عاصم (ص69)، والدارقطني في "سننه" (2/98-3218)، والبيهقي (8/78-79)، موصولاً من طريق محمد بن ميمون الخيّاط المكي: قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس (وعند النسائي: سمعناه مرة يقول عن بن عباس): أن النبي صلى الله عليه وسلم "قضى باثنيْ عشر ألفا في الدية".
قال محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه "عن ابن عباس" مرة واحدة، وأكثر من ذلك كان يقول: "عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: هذه الرواية قد رواها عن سفيان: محمد بن ميمون الخياط المكي، وللعلماء فيه أقوال:
· فقد وثقّه ابن حبان وقال: ربما وهم.
· وقال مسلمة والنسائي: لا بأس به.
· وضعّفه النسائي في رواية أخرى.
· وقال أبو حاتم: أمّي مغفّل، روى حديثاً باطلاً.
· وخلص الحافظ في "التقريب" إلى القول فيه: "صدوق ربّما أخطأ".
أنظر: "التهذيب" (3/715)، "الميزان" (6/356)، "التقريب" (ص443)، "الجرح والتعديل" (8/81).
فمثل هذه الرواية لا تصلح أن تكون معارضة لرواية الثقات الذين رووْه عن سفيان مرسلاً مثل سعيد المخزومي وابن أبي شيبة.
وعلى هذا فإني أرجّح الرواية المرسلة كما رجّح هذا الأئمة –رحمهم الله- من قبلي.
وقد ضعّف هذا الحديث الشيخ الألباني –رحمه الله- في "الإرواء".
تنبيهات:
1. قال الشيخ الألباني –رحمه الله- في "الإرواء" بعد ذكره لكلام الحافظ ابن حجر في محمد بن ميمون، قال: "فإنْ كان حفظه (محمد بن ميمون) عن سفيان فهو دليل على أن سفيان كان يضطّرب فيه فتارة يوصله وتارة يرسله".
قلت: وكلام الشيخ –رحمه الله- فيه نظر من وجهين:
الأول: أن سفيان بن عيينة كان أثبت الناس في عمرو بن دينار.
الثاني: أن الثقات الذين رووْه عن سفيان مثل المخزومي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق لم يذكروا مثل هذا الاضطراب.
وعليه: تنحصر العلّة في محمد بن ميمون وليس للقول باضطراب سفيان فيه وجه. والله أعلم.
2. أن الشيخ الألباني –رحمه الله- قال في تخريجه للحديث أن الإمام البيهقي أخرج رواية الطائفي عن عمرو بن دينار من طريق الإمام الدارقطني.
وهذا خطأ، فإن الإمام البيهقي روى من طريق الدارقطني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به. والله أعلم.
3. أنه قد وقع خطأ في "الإرواء"، فقد قال الشيخ الألباني –رحمه الله- بعد تصويبه لرواية سفيان المرسلة: "والطائفي الذي رواه مرسلاً عنه (عمرو بن دينار) ضعيف الحفظ. والله أعلم"
قلت: والخطأ أن الطائفي رواه موصولاً وليس مرسلاً. والله أعلم.
4. أنه وقع في الإرواء أيضاً خلط عجيب، حيث كتب بعد تخريج الشيخ للحديث: "قلت: وهذا ضعيف أيضا، الحجاج مدلس وقد عنعنه. قلت: وهذا سند ضعيف أيضا، الحجاج مدلس وقد عنعنه".
ولا أدري ما وجه ذكر الحجاج هنا، وهذا لعلّه من خلط الطابع، وإلا فلا أدري ما وجهه. والله أعلم.
--------------
(1) قلت: عكرمة لم يرو عنه مسلم إلا مقرونا كما قال محقق "التقريب". والله أعلم.

محمد المراكشي
18-08-07, 02:08 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هدا عمل مشكور أخي أحمد و لكن أنا ليس بحوزتي المجلدين الدين حقق أحمد شاكر وأريدهما
كيف يمكن أن أحصل عليهما

أبو طلحة العتيبي
20-04-09, 07:44 AM
للرفـع