المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الروضة الندية في تلخيص التأملات القرآنية(المجموعة1)للشيخ صالح المغامسي-حفظه الله-


أبو عباد
29-09-05, 10:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..وبعد....
الحمد لله على نعمه وآلائه وتوفيقه،فها نحن بعد أن كتبنا لكم في المرة الماضية المجموعة الثانية من أشرطة(التأملات القرآنية) لفضيلة الشيخ:صالح بن عوّاد المغامسي-حفظه الله تعالى ونفع الله بعلمه الإسلام والمسلمين- نكتب ونقدم لكم (الروضة النديّة في تلخيص التأملات القرآنية)المجموعة الأولى من الأشرطة،وهي من جهد أخي الحبيب:بدر بن علي الأسمري-حفظه الله-وهو من طلبة العلم في عنيزة في منطقة القصيم،وهو من المهتمِّين لمتابعة أشرطة الشيخ صالح المغامسي-حفظه الله-وهي من جهده،فحتى لو رجعت للأشرطة فهو لم يكتب كل شيء بل هي خاصة به؛فهي استفادة خاصة به،لكنني آخذها منه للفائدة وإفادة الإخوان في هذا الملتقى المبارك.
أسأل المولى الكريم رب العرش الكريم أن ينفع بها قائلها ومفرّغها وكاتبها وقارئها وجميع المسلمين،وأن ينفع بالشيخ صالح المغامسي
-حفظه الله-الإسلام والمسلمين،فو الله إنني لأحبه في الله،وو الله لو قابلتُه لقبّلت رأسه،ويكفي أن عينه دامعة..وكلامه مؤثر في النفوس
وهنيئا لكم يا أهل المدينة النبوية به،وهو عندكم،فخذوا منه العلم،وخذوا منه خشوعه،وأدبه مع العلماء،وهذا ظاهر في ثنايا كلامه.
نسأل الله لنا وله القبول في الدنيا والآخرة.
كتبه:أبو عباد الشمالي.
القصيم – عنيزة
من سكن ابن عثيمين-رحمه الله-للطلبة

أبو عباد
29-09-05, 10:24 PM
نقل الشيخ محمد عطيّة سالم-رحمه الله-عن شيخه الإمام الشنقيطي-رحمه الله-صاحب أضواء البيان،نقل عنه أنه سأل الشيخ عندما كان يفسِّر القرآن في مسجد رسول الله صصص ،قال له:إنك رجل ذو باع عظيم في العلم،فلماذا اخترت التفسير دون سائر العلوم مع قُدرتِك على إتيان كثير من المسائل وشرحها؟! فقال الشيخ-رحمه الله-وهو العارف بكتاب الله قال:"إن العلوم كلّها تفيء إلى القرآن".
ننن إن مما يُعين طالب العلم على طلب العلم بعد الاستعانة بالله أن يجد مادة علميّة يعقد عليها خنصره وبنصره.
ننن قال تعالى: ففف يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ننن الذي جعل الأرض فراشاً والسماء بناءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم... ققق المناسبة:أن الله لمّا ذكر أصناف الخلق الثلاثة خاطبهم أجمعين بعبارة(يا أيها الناس)أراد الله من هاتين الآيتين أن يبيّن حقيقة البعث والنشور،وذكر في هذه الآيتين ثلاثة براهين على وجود البعث والنشور:
البرهان الأول:هو الإيجاد والخلق الأول،وهذا بقوله: ففف اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ققق ومعلوم قطعاً أن من قدر على الخلق الأول قادر على الخلق الثاني،وهذا بيّنه الله في غير سورة،قال الله: ففف وضرب لنا مثلاً ونَسِيَ خلقَه ققق وقال الله جلّ وعلا: ففف فسيقولون من يُعيدنا قل الذي فطركم أوّل مرّة ققق فالاتّكاء في الدليل على الإيجاد الأول،هذا أول البراهين على أن هناك بعث ونشور.
الدليل الثاني:ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان،وفائدة الذكر:أن مَن قدر على خلق الأعلى قادر على أن يخلق ما هو دونه،والله-جلّ وعلا-خلق السماوات والأرض،فمن باب أولى قادر على أن يُحيَ الناس بعد موتهم،والدليل في القرآن ففف لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ققق وقال-جلّ وعلا-في يس: ففف أوَليس الله الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلُق مثلهم بلى وهو الخلاّق العليم ققق .
البرهان الثالث:القياس،وأن الله-جلّ وعلا-قال: ففف وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم ققق فالأرض كونها ميتة،وينزل عليها من السماء، أي من السحاب مطراً،فتُحْيِا من جديد هذا يدلّ على أن من أحياها قادر على أن يكون على يديه البعث والنشور، وهذا يفسّره القرآن قال الله جلّ وعلا: ففف ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليه الماء اهتزّت وربت إن الذي أحياها لمُحي الموتى إنه على كل شيء قدير ققق فبيّن سبحانه أن القادر على أن يُحيَ الأرض بعد موتها قادر بقدرته وعظمتِه وجبروته ورحمته وعزّته وسلطانه على أن يُحيَ الناس ويُعيدهم بعثاً ونشوراً بعد أن كانوا أمواتاً،فاجتمعت في هاتين الآيتين ثلاثة براهين على إثبات حقيقة البعث والنشور،وهذا تفسير مجمل للآيتين.
نكمل إن شاء الله تعالى البقيّة.

ماجد الودعاني
01-10-05, 08:17 PM
بارك الله فيك وفي صاحبك ورزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح..

وجزى الشيخ صالح خير الجزاء ..

أبو عباد
06-10-05, 01:46 AM
جزاك الله خيرا يا شيخ ماجد
نكمل ما تبقّى

ننن قوله تعالى: ففف يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ققق.
هذا تلازم ما بين العبادة والتقوى،فالعبد إذا عَبَدَ الله اتّقاه،وإذا اتّقاه فقد عَبَدَه.
وقوله تعالى: ففف وأنزل لكم من السماء ققق ليس المقصود بها السماوات السبع،والمقصود به السحاب،لأنه بالقرينة الموجودة وهو أن المطر ينزل من أين؟! من السحاب.
ففف فأخرج به ققق الباء هنا سببية،أي فأخرجَ لكم بسبب الماء.
# لما قال الله جلّ وعلا هذه البراهين الثلاثة التي تدلّ على قدرته وعلى ربوبيّته وعلى أن لا ربّ غيره ولا إله سواه قال مطالباً عبادَه بقوله: ففف فلا تجعلوا لله أنداداً ققق الندّ هو الشريك-المثيل،
النظير-ولا يوجد لله شريك ولا ندّ ولا مثيل ولا نظير ففف ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ققق .
ننن قوله: ففف وأنتم تعلمون ققق
قبل أن تتلوها لا تفهم أن ففف وأنتم تعلمون ققق هذه متعلقة بـ ففف فلا تجعلوا لله أنداداً ققق لأنك إذا علّقت ففف فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ققق ونسيت أن هناك محذوف يصبح مفهوم الآية في ذهنك:لا تجعل لله أنداداً وأنت تعلم،كأنك تقول:يجوز أن تجعل لله ندّاً وأنت لا تعلم، وقطعاً ليس هذا مقصود القرآن لكن المعنى فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون يقيناً أنه ليس له أنداد.
ويُفهم من هذا أن الشرك-والعياذ بالله-أعظم الكبائر،وهو الذنب الذي لا يُغفَر أبداً،والناس قد لا يكون الشريك الذي اتّخذه صنماً يُعبَد،ولا يعبد عزرائيل ولا المسيح ولا غيرهما مما عبَدَه غيرُه في الجاهلية،لكن قد يعبد المرء هَوَاه،وقد يعبد المرء شيء آخر،ولا حاجة للتفصيل، بحيث يصبح هذا الشيء يتعلّق به القلب حتى يصرفه عن طاعة الله جلّ وعلا،فهذا قد جعل لله ندّاً سواء علِم أو لم يعلم،لكن لا يُقال بكفره كفراًً أكبر؛لأن مسألة التكفير،هذه سيأتي الكلام عنها أمر يحتاج إلى تفصيل وإلى تأنٍ وإلى تبيّن.
نكما البقيّة إن شاء الله في وقت لا حق.

محمد الجهني
12-11-05, 10:09 AM
بارك الله فيك أخي أبو عباد .

وجزاك الله خيرا .

أتمنى منك التعجيل بأنهائها .

أخوك محمد الجهني .

أبو عباد
23-11-05, 07:09 AM
جزاك الله خيراً يا شيخ محمد.
وأسأل الله تعالى أن يوفق وينفع بالجميع
وقد انشغلت بالسفر في رمضان،واعتذر على التأخر لأننا الآن في اختبارات
وعلى حسب الوقت،نسأل الله الإعانة
نكمل ما وقفنا عليه:
يقول الشيخ صالح المغامسي-حفظه الله-:
ننن قال تعالى: ففف وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ننن فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعِدّت للكافرين ققق .
هذه الآيات تسمى في لغة القرآن(آية التحدّي)وهي أوّل آيات التحدّي في القرآن حسب ترتيب المصحف،وآيات التحدّي في القرآن خمس،ومعنى آيات التحدّي:أن الله جلّ وعلا تحدّى العرب على فصاحتهم وبلاغتهم أن يأتوا بثل هذا القرآن.
آيات التحدّي في القرآن خمس:
الأولى:من سورة البقرة ففف وإن كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله... ققق .
الثانية:وقول الله جلّ وعلا في الآية الثامنة والثلاثين من سورة يونس ففف أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله... ققق .
الثالثة:الآية الثالثة عشر من سورة هود،وهي قول الله جلّ وعلا ففف أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات... ققق .
الرابعة:الآية الثامنة والثمانون من سورة الإسراء،قال الله جلّ وعلا ففف قل لَئِن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ققق .
الخامسة:جاء في الآيتين الثالثة والثلاثين والأربعة والثلاثين في سورة الطور ففف أم يقولون تقوّلَه بل لا يؤمنون ننن فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ققق .
اجتمع بهذا خمس آيات حسب ترتيب المصحف توالى بعضها بعضاً في تحدّي كفّار قريش.
ننن اختلف الناس لماذا لم يستطع العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن؟
ق1)قيل:لإعجازه في ذاته،هذا الذي لا ينبغي أن يقال غيره.
ق2)وقيل:لمفهوم الصِّرفَة،ومفهوم الصِّرفَة مسألة بلاغية قالها رجل معتزلي اسمه:(إبراهيم بن سيّار النظّام)قال:إن العرب قادرين على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لكن الله صَرَفَهُم؛لحكمة أرادها على أن يأتوا بمثله،وهذا قول باطل. حتى مشايخ المعتزلة مثل إبراهيم النظّام خالفوه في مثل هذه المسألة،وإلاّ أجمع المسلمون على أن العرب عَجِزَت على أن تأتي بمثل هذا القرآن لنظْمِه؛لأمور عديدة لا تحصى،ومن أراد أن يرجع لهذه المسألة في كتاب اسمه(النبأ العظيم)لرجل عالم اسمه:(محمد عبد الله دَرَّاز)من أئمة الدنيا،له قُدرة بلاغيّة،لكنه مات قبل أن يُكمِل الكتاب،لكن الكتاب موجود.
* تدلّ هذه الآيات على صدق رسالة نبيّنا صصص ،كما أن في قوله تعالى: ففف وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا ققق أن مقام العبوديّة أرفعُ مقام وأجلّ منزلة.
ننن وكلمة(عبد)تأتي في الشرع واللغة على ثلاثة معانٍ:
الأول:عبدٌ،بمعنى مقهور،وهذا يستوي فيه المؤمن والكافر،كلّ الناس المؤمنون والكافرون عبيدٌ لله،والدليل: ففف إن كلّ مَن في السماوات والأرض إلاّ آتي الرحمن عبداً ققق هذه عبوديّة مطلقة يستوي فيها المؤمن والكافر والملائكة والجنّ والإنس.
الثاني:عبوديّة بالشرع،وهي ضد كلمة(حُرّ)قال الله تعالى: ففف الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد ققق هذا الذي يُسترقّ في الجهاد،ويُؤخذ كأسير،بصرف النظر عن لونه،فيُسمّى عبد في الشرع.
الثالث:عبدٌ بالطاعة والإتباع،وينقسم إلى قسمين:-
أ‌- طاعة لله،وهذا الذي يتنافس فيه عباد الله الصالحون.
ب‌- عبد لغير الله-أعاذنا الله-وهذا بابه واسع،ومنه قول النبي صصص :"تعِس عبد الدينار وعبد الدرهم"أي الذي يطيع هواه.يطيع ديناره.يطيع درهمه.
نكمل البقية لاحقاً إن شاء الله

أبو عباد
02-12-05, 01:56 AM
يقول الشيخ صالح المغامسي-حفظه الله-:
ننن قوله: ففف وقودها الناس والحجارة ققق :
وقودها الناس فمعروف،
أما وقودها الحجارة،فللعلماء فيها قولان:
ق1)قوم قالوا:إن الحجارة هنا حجارة من كبريت في النار،هذا عليه الأكثرون،نرى أنه رأي مرجوح.
ق2)قوم قالوا:إن الحجارة هنا هي الأصنام التي كانوا يعبدونها في الجاهلية،فتُقرَن معهم في النار،وهذا هو الراجح-إن شاء الله-ودليلُه من القرآن: ففف إنكم وما تعبدون من دون الله حَصَبُ جهنّم أنتم لها واردون ققق .

ننن قال الله تعالى: ففف فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعِدّت للكافرين ققق
اتقوا النار بماذا؟!
بالإيمان والعمل الصالح،قال العلماء في قول الله جلّ وعلا أن النار أُعِدّت للكافرين:دليلٌ على أنه لا يخلد في النار موحّد،قال العالم السفّاريني وغيره-رحمهم الله جميعاً-:[وتحقيق المقال أن خلود أهل التوحيد في النار محال].

ننن قال تعالى: ففف وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار كلّما رُزِقُوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل وأُتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهّرة وهم فيها خالدون ققق .
هذه الآية فيها مُبشِّر وفيها مُبَشَّر،وفيها مُبشَّرٌ به وفيها سبب للبشارة.

أما المبشِّر:فهو النبي صصص ومَن يقوم مقامه بعدَه من أمّته في الدعوة إلى الدين.
وأمّا المبشَّر:فهم المؤمنون.
وأما المبشَّر به:فهو الجنّات على ما وصَفَهَا الله جلّ وعلا.
وأما أسباب البشارة:فالإيمان والعمل الصالح.
تفصيل الآيات:
وبشّر:أي يا نبيّنا صصص .
جنّاتٍ:جاءت مجرورة؛لأنها جمع مؤنث سالم منصوب بالكسرة نيابةً عن الفتحة؛لأنه وقع اسماً لحرف الناسخ{أنّ}وأصل الكلام:أنّ جناتٍ لهم.
ثمّ ذكر الله وصف الجنات،فقال في أوّل وصْفِهَا ففف تجري من تحتها الأنهار ققق لم يذكر الله جلّ وعلا هنا ما هي الأنهار؟! وقلنا:إن القرآن يُفَسَّر بالقرآن،لكنه ذكر الأنهار في سورة [محمد]،وهي أنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من خمر،وأنهار من عسل مصفّى.

ننن قوله: ففف كلّما رُزِقُوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل ققق
للعلماء في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال:
ق1)فريق يقولون: ففف قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل ققق أي في الدنيا؛لأن(قَبْلُ)جاءت مضمومة منقطعة عن الإضافة،فلم يذكر الله جلّ وعلا المضاف إليه،فوَجَب إحرازه قدر الإمكان.
ق2)أن الثمار إذا أخذوا منها تُبْدَلُ بغيرها،فإذا رأوا الثاني قالوا:هذا مثل الأول الذي قطفناه من قبل؛لتشابه ثمار الجنة،وما بين هذين يدور أكثر المفسّرين.
ق3)لكنّنا نقول-والله أعلم-:إن المعنى أن أهل الجنة إذا قطفوا ثمرة في أول النهار تُبْدَلُ بغيرها تُشبِهُهَا في آخر النهار،فإذا جاؤوا يقطفونها،فإذا أكلوها وجدوها تختلف عن الطعم الأول،وأظنّ الشوكاني-رحمه الله-في فتح القدير مَالَ إلى هذا القول،ولستُ متأكّد من هذا،ولكنه قول مذكور.

ننن ففف ولهم فيها أزواج مطهّرة وهم فيها خالدون ققق ولم يقل الله عزّ وجل مطهّرة من ماذا؟!
لفائدة عظيمة وهي:أنها مُطهّرة من كلّ شيء،مُطَهّرون في خَلْقِهِم،ومُطَهّرون في أخلاقِهِم.


ننن ننن ذكرى وتذكير:
الإنسان إذا أراد أن يقوم من الليل،فأضجعته نفسه ودَعَتْهُ نفسه الأمّارة بالسوء إلى أن يخلد إلى الفراش يتذكّر يوم الحشر ويوم الحساب ويوم يُقال لأهل الجنة: ففف كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيّام الخالية ققق يتذكر يوم أن يطرق النبي صصص أبواب الجنة،فينادي الخازن:مَن أنت؟فيقول:أنا محمّد،فيُقال:أُمِرت ألاّ أفتح لأحد قبلك،فيدخلها-عليه أفضل الصلاة والسلام-ثم يدخلها بعده الأخيار المؤمنون الأتقياء الأبرار من أمّتِه.
يتذكر المؤمن وهو يرى ما يثبّطه عن العمل الصالح ويدعوه إلى الشهوات،ويدعوه إلى أن يعصي الله جلّ وعلا خروجَ الناس من قبورهم حفاة عُراة غُرلاً بُهْماً،أشدّ ما يكونون إلى ماء يروي ظمأهم،فإذا خرجوا وجدوا النبي صصص على حوض يسمّى الحوض المورود فيُقبِل عليه-صلوات الله وسلامه عليه-المؤمنون الأتقياء من أمته،فيُرِدُون من حوضه،ويشربون من يده شربة لا يعطشون بعدها أبداً،إذا تذكّر الإنسان حال أهل الجنة،وما فيها من نعيم،وتذكّر حال أهل النار-عياذاً بالله-وما فيها من جحيم دعاهُ ذلكَ إلى زيادة الإيمان في قلبه،والمسارعة في الخيرات والإتيان في عمل الصالحات،ولن تلقى الله جلّ وعلا بشيء أعظم مِن سَرِيرَة صالحة وإخلاص في قلب،ومحبّة للمؤمنين وعدم بُغض لهم،لا في قلبك حسد ولا غلّ على مؤمن كائناً مَن كان،ترى مَن ترى من أَفْضَلَ الله جلّ وعلا عليه،فتسأل الله جلّ وعلا من فضله،ولا يخلو إنسان من عثرةٍ ولا من زلَلٍ ولا من خطأ،لكنّ المؤمن إذا آبَ إلى الله كَفّل الله جلّ وعلا به،قال الله جلّ وعلا في نَعْتِ خليلِه إبراهيم : ففف إن إبراهيم لأوّاه حليم ققق وقال الله جلّ وعلا عنه في آية أخرى: ففف إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب ققق أي كثير الرجعة إلى الله،فكثرة التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله مع الإيمان،والعمل الصالح،وهما مندِرَجتان فيه،كل ذلك يهيئ للمؤمن أن يدخل جنات النعيم.رَزَقَنا الله وإيّاكم إيّاها بأمنٍ وعفوٍ وعافيةٍ منه.

ننن الفسق يأتي على معنيين:
الأول: يأتي بمعنى الكفر،ويكون مخرجاً من الملّة،ومنه قول الله جلّ وعلا: ففف أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ققق .
الثاني: ويأتي بمعنى الكبيرة أو العصيان الذي لا يخرج من الملّة،ومنه قول الله جلّ وعلا: ففف إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ققق فهذا فسقٌ لا يُخرج من الملّة،وأصل الفسق الخروج،فكل من خرج عن طاعة الله فهو فاسق،والناس في هذا بلا شكّ درجات عدّة.
نكمل الباقي إن شاء الله تعالى .............نسأل الله الإعانة....نسأل الله تعالى علماً لايُنسَى

أبو عباد
14-03-06, 09:45 AM
نأسف أحبتي على التأخر.........وسنكمل بإذن الله تعالى
يقول الشيخ صالح بن عواد المغامسي-حفظه الله-:
ننن الفرق بين النبي والرسول:
أكثر المصنّفين في كتب العقيدة وغيرها يقول:إن النبي والرسول بينهما فرق،فكلّ رسول نبيّ وليس كل نبي رسول،ويقولون:إن الفرق إن الرسول أوحيَ إليه شرع،وأُمِر بتبليغِه،والنبي مَن أُوحِيَ إليه وحيّ ولم يؤمر بتبليغه،لكنه خلاف الصحيح،ولماذا خلاف الصحيح؟!
إن الله عزّ وجلّ أعزّ وأجلّ من أن يُوحِي إلى عبدٍ علماً،ويكون هذا العبد سريرَ الكتمان في صدر ذلك الرجل يموت بموته،ولا يُؤمَر ببلاغه،
هذا أمر يَتَنَافَى مع الشرع،وإن هذا التعريف غير مستقيم،ولا بدّ من تعريف مستقيم،فنقول:{إن الرسول مَن أُوحيَ إليه شرع جديد،وأمّا النبي فمَن بُعِثَ على تقرير شرع من قبلَه}.



ننن الرسل بشر لكنهم تميّزوا عن البشر بخصائص منها:
أوّلها وأعظمها:الوحي.
وثانيها:أنهم يُخيّرون عند الموت،ويُدفنون حيث يموتون،ولذلك النبي صصص كان يُخيّر،وسمعته عائشة-رضي الله عنها-وهو يقول:"بل الرفيق الأعلى" ودُفِن-عليه الصلاة والسلام- في نفس موطن موته في حجرة عائشة،كما هو ظاهر اليوم.
ثالثها:أن الأنبياء لا تأكل الأرض أجسادهم [قالوا:يا رسول الله كيف نصلي عليك وقد أرِمْت؟!قال:"إن الله أوحى إلى الأرض أن لا تأكل أجساد الأنبياء"].
رابعها:أنهم أحياء في قبورهم حياة برزخية الله أعلم بها،وقد مرّ النبي-عليه الصلاة والسلام- على موسى وهو قائم يصلّي في قبره،كما أخبر-صلوات الله وسلامه عليه-.


ننن قال تعالى:ففف فضّلنا بعضهم على بعضققق وهذه الآية محكمة صريحة واضحة أن التفضيل قائم بين الأنبياء،لكنّه ثبت عن نبيّنا صصص في الصحيحين من حديث أبي سعيد وغيره أنه قال:"لا تفاضلوا بين الأنبياء"وقال صصص :"لا تخيّروا بين الأنبياء".
إذاً يوجد بما يُسمّى بالنطاق العلمي:إشكال لا بدّ من حلّه،
أجاب العلماء –رحمهم الله-عن هذا بأجوبة من أشهرها:
ق1)أن هذا كان قبل أن يعلم-عليه الصلاة والسلام-إنه قال ذلك القول قبل أن يعلم بأن هناك تفاضل،وهذا أضعف الأقوال في حلّ الإشكال.
ق2)قال بعض العلماء::أن التفاضل يكون ممنوعاً في حالة أن يكون معتمداً على عصَبَة وحميّة،أي:يأتي كلّ مسلم يُناصر الرسول الذي من الأمّة التي هو فيها،وهذا القول مَالَ إليه كثير العلماء،وعندما نقول:{كثير}غير كلمة{أكثر}.عندما نقول:{كثير}لا يعني أن الغلبة
لكن قال به عدد غير محدود،أمّا {الأكثر}فإنّنا نوازي بين فريقين:
ق3)وممن أجاب عن هذا من العلماء الشيخ الإمام الشنقيطي في أضواء البيان،قال:إن حلّ هذا الإشكال أن يُقال:إن الأنبياء يتساوون في أصل النبوة،ويكون التفاضل في الأعطيات التي خصّ الله بها بعضهم على بعض.
ق4)قول ابن عطيّة-رحمه الله-كما نقله عنه القرطبي،وهو أصوَب الأراء فيما نعتقد،أنه قال-رحمه الله-:"إن التفاضل يكون ممنوعاً إذا كان مخصوصاً بين نبيّ بعينه ونبيّ آخر" أي مثل:موسى وعيسى،أو محمّد وإبراهيم،أو موسى ونوح،قال هذا ممنوع؛لأن هذا يُورث شيئاً في الصدور،ولكن أن تبيّن فضل الله على نبي بخلاف ما عليه غيره من الأنبياء،هذا الذي أراده الله في قوله:ففف فضلنا بعضهم على بعضققق وإلى هذا الرأي نَمِيل،والله تعالى أعلم.

ننن نكمل الباقي إن شاء الله تعالى....نسأل الله الإعانة والسداد والتوفيق.....ونسأله تعالى علماً لا يُنسى....ننن

أبو المهند القصيمي
16-03-06, 07:49 PM
بارك الله فيك ،،

أبو عباد
22-03-06, 07:55 AM
أشكرك أخي أبو مهند القصيمي على المتابعة
نكمل ما تبقى من كلم الشيخ صالح-حفظه الله-:
يقول الشيخ صالح بن عواد المغامسي-حفظه الله-:
ننن قوله تعالى:ففف منهم من كلّم اللهققق إذا أُطلق التكليم ينصرف إلى موسى-عليه السلام- لأن الله قال:ففف إنّي اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلاميققق وقال الله:ففف وكلّم الله موسى تكليماًققق لكن الذين كُلِّموا أكثر من واحد،الثابت منهم ثلاثة:1-
1- آدم-عليه الصلاة والسلام-،فقد ثبت عنه صصص بسند صحيح أنه سئِلَ عن آدم:أنبيّ هو؟ قال:"نعم.نبيّ مُكلّم"وهذا نصّ في المسألة نفسها.
2- موسى،بنصّ القرآن.
3-محمد صصص في ليلة الإسراء والمعراج.

ننن أفضل الأنبياء جملة:
أولوا العزم،قال الله تعالى:ففف فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسلققق وهم خمسة،وقال أكثر العلماء على أنهم: نوح-وإبراهيم-وموسى-وعيسى-ونبينا محمد صصص .

ننن قال تعالى:ففف وأيّدناه بروح القدس ققق :
ق1)جمهور العلماء:على أن روح القدس المقصود به هنا:جبرائيل،ويؤيّده من السنة:أن النبي صصص قال لحسّان:"أُهجُهُم،وروحُ القدس معك".
ق2)وذهب بعض العلماء كابن سعدي-رحمه الله-في تفسيره إلى أن المقصود بروح القدس:الإيمان واليقين في قلب عيسى ابن مريم.

ننن يقول الشيخ-حفظه الله-:قد يشقى الإنسان في زرعٍ طوال دهره فيحصدُه غيره،وقد يجمع الإنسان المال ليأكله فيموت ويأكلُه غيره.


ننن قال تعالى:ففف يا أيّها الذين آمنوا...ققق يسمّيه بعض العلماء نداء كرامة؛لأن الله تعالى نعتَ فيه عبادَه بوصف،ونعت الإيمان أحبُّ نعت إلى قلوبهم.


ننن قال تعالى:ففف الحيّ القيومققق قال أهل العلم:كلّ أسماء الله الحسنى مردّها إلى معنى هذين الاسمين العظيمين.
-ننن ما معنىففف الحيّ ققق ؟
أن حياة الله حياة لم يسبقها عدم،ولا يلحقها زوال.
أما ففف القيوم ققق :
أنه جلّ وعلا مُستغني عن كلّ أحد،وكل أحد مفتقر إليه.


ننن العلوم أربعة:
1/ علم ماضي. 2/علم حاضر. 3/علم مستقبل. 4/علم لم يكن،لكن كيف يكون لو وقع.
وهذه الأربع كلهنّ يعلمهنّ الربّ-تبارك وتعالى-قال الله في هذه الآية:ففف يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ققق وهذا يشمل كلّ شيء،وكلّ علم.
أمّا العلم الرابع الذي قلناه:يعلم مالم يكن لو كان كيف يكون،فيدلّ عليه قوله:ففف لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالاًققق هذه في المنافقين أنهم لو خرجوا لم يزيدوا المسلمين إلاّ خبالاً مع أن المنافقين لم يخرجوا،لكن الله أخبر لو كان منهم خروج كيف سيكون منهم الوضع.
وقال عن أهل النار:ففف ولو رُدُّوا لعادوا لما نُهُوا عنه....ققق ومعلوم لكلّ مسلم أن أهل النار لن يخرجوا من النار،ولن يعودوا إلى الدنيا، لكن الله يخبر حتى لو عادوا على أي حال سيتصرفون.
نكمل الباقي ان شاء الله تعالى لاحقاً

محمد الجهني
03-04-06, 08:17 AM
بارك الله فيكم .

وأعانكم .

أخوكم .

سلطان العتيبي
02-02-07, 11:29 PM
قال تعالى: ففف يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ننن الذي جعل الأرض فراشاً والسماء بناءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم... ققق المناسبة:أن الله لمّا ذكر أصناف الخلق الثلاثة خاطبهم أجمعين بعبارة(يا أيها الناس)أراد الله من هاتين الآيتين أن يبيّن حقيقة البعث والنشور،وذكر في هذه الآيتين ثلاثة براهين على وجود البعث والنشور:
.[/COLOR]
أستغرب من قول الشيخ أن هاتين الآيتين سيقتا لبيان البعث والنشور مع أن السياق ظاهر في إثبات تفرد الله بالربوبية والألوهية.

علاء شاكر
03-02-07, 05:27 AM
جزاكم الله كل خير ونفع بكم

متابعون معكم ان شاء الله

سلطان العتيبي
07-02-07, 11:50 AM
أستغرب من قول الشيخ أن هاتين الآيتين سيقتا لبيان البعث والنشور مع أن السياق ظاهر في إثبات تفرد الله بالربوبية والألوهية.

أخي أباعباد ألا ترى أن ماذكرت خطأ بيِّن ظاهر ؟