المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرات في عقيدة الجويني المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري


فيصل
11-10-02, 02:52 AM
http://www.muslm.net/cgi-bin/showflat.pl?Cat=&Board=bd3a7&Number=115823&page=0&view=collapsed&sb=5

شتا العربي
01-07-07, 01:21 AM
جزاكم الله خير الجزاء


الرابط لا يعمل فحبذا لو نقلت الموضوع هنا مشكورا لكم مقدما


وجزاكم الله خير الجزاء

المقدادي
01-07-07, 01:31 AM
هذا هو بحث الأخ الفاضل فيصل نقلته من قوقل :

http://216.239.51.104/search?q=cache:aRX8nZCjDyIJ:www.muslm.net/vb/archive/index.php/t-56195.html+%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A7%D8%AA+%D9%81%D 9%8A+%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D 9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9 %8A%D9%86%D9%8A&hl=ar&ct=clnk&cd=1&gl=ae



--------------------------------------------------------------------------------

فيصل...
11 10 2002, 07:21 صباحاً
(بسم)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

يعتبر الجويني من أعظم أعلام الأشاعرة ولا يكاد يذكر المذهب الأشعري إلا ويسبق إلى الذهن هذا الإمام الأشعري المشهور الذي تطور المذهب الأشعري من خلاله تطوراً ملحوظاً ، حتى عده بعض الباحثين المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري ، وصفه الدكتور النشار في رسالته (إمام الحرمين وآثره في بناء المدرسة الأشعرية) بأنه من الأعمدة الرئيسية التي أرتكز عليها المذهب الأشعري ، اقترب كثيراً بالمذهب إلى مذهب المعتزلة وتبنى بعض آرائهم وخاض رحمه الله في مسائل علم الكلام أكثر ممن سبقه وانتهى الأمر به إلى الحيرة ثم الرجوع عن علم الكلام.
اعتمدت في هذا المقال -عسى الله أن ينفع به ولا يحرمنا أجره-على كتب الجويني المتوفرة لدي وعلى ما كتبه عنه الذهبي وابن تيميه والسبكي وعلى دراسات الباحثين المعاصرين كالدكتور المحمود في كتابه موقف ابن تيميه من الأشاعرة والدكتور أحمد عبد اللطيف عن منهج إمام الحرمين في دراسة العقيدة وكذلك كتاب الدكتور النشار عن أثر الجويني في بناء المدرسة الأشعرية
فما أصبت فمن الله وما أخطأت فمن نفسي والشيطان والله المستعان.

.

.

(شعر [مقدمه عن الجويني ] )

هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ويزيد بعض المؤرخين ذكر أجداده بعد يوسف فيذكر البغدادي وابن خلكان والذهبي وابن كثير أن اسمه هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني ويكنى بأبي المعالي واشتهر بلقب إمام الحرمين لأنه جاور بمكه أربع سنين وبالمدينة يدرس ويفتي أنظر وفيات الأعيان ج2 ص341 ولد سنة 419 للهجرة ولم يُذكر أين ولد.
من أبرز تلاميذه أبو حامد الغزالي بل إن شهرته في وقتنا تفوق شهرة الجويني.

قال عنه أبو القاسم القشيري الأشعري: ((لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه هذا عن إظهار المعجزة))طبقات السبكي ج5 ص174

وهنا لا يفوتني أن أنبه إلى غلو القشيري في الثناء و(مميز تشبيه) كلام الجويني بكلام الله تعالى إذ كأن بيان الجويني وكلامه وصل إلى درجة الإعجاز التي تثبت به النبوة ومعلوم أن هذا لا ينبغي أن يوصف به إلا كلام الله عز وجل.

.

.

(شعر [ثقافته في علم الكلام] )

يقول الجويني عن نفسه: ((قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفاً ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه كل ذلك في طلب الحق..))السير ج11 ص507

ويقصد هنا علم الكلام فهو الذي نهى الإسلام عنه.

و يقول أيضاً عن نفسه: ((ما تكلمت في علم الكلام كلمة حتى حفظت من كلام القاضي أبي بكر وحده اثني عشر ألف ورقه))طبقات الشافعية ج5 ص185

ويقول السبكي عنه: ((ولا يشك ذو خبرة أنه(مميز أعلم أهل الأرض) بالكلام)) طبقات الشافعية ج5 ص170

ومؤلفاته في علم الكلام تدل على تمكنه منه ولا يختلف اثنان على مقدار تعمق الجويني بعلم الكلام. مع العلم أنه رجع عن علم الكلام في آخر حياته وحذر غيره منه كما سيأتي إن شاء الله.

.

.

(شعر [علمه بالحديث الشريف] )

لكن مع تعمق الجويني في علم الكلام إلا أنه كان لا يدري الحديث كما يقول الحافظ الناقد: الإمام الذهبي !
جاء في سير أعلام النبلاء: ((قلت[أي الذهبي] كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به لا متناً ولا إسناداً..)) ثم ذكر (مثالاً)السير ج11 ص507

ووجدت - غير ما ذكر الذهبي- أنه قد قال عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ((إنما خيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد عن السبعين))
قال الجويني: ((قلنا هذا لم يصححه أهل الحديث)) البرهان ج1 ص458
مع أن الحديث المذكور أخرجه البخاري في صحيحه أنظر فتح الباري ج8 ص333

وقد تعقب السبكي - الأشعري المتعصب- الحافظ الذهبي فقال من ضمن ما قاله ((...هب أنه زل في حديث أو حديثين أو أكثر كيف يقال عنه أنه لا يدري الفن ، وما هذا الحديث وحده ادعى الإمام صحته وليس بصحيح بل قد ادعى ذلك في أحاديث غيره ولم يوجب ذلك عندنا إنزاله عن مرتبته الصاعدة فوق آفاق السماء.. )) الخ طبقات السبكي ج5 ص188

وهكذا نجد أن هناك فريقاً يرى عدم إلمام الجويني بالحديث كما يليق محتجين بما جاء في كتبه من الأحاديث وفريقاً يرفض هذا الرأي.
وقد ذكرت كتب التراجم دراسة الجويني الحديث وسماعه له ولكن هل هذا دليل يكفي على سعة ثقافته في الحديث؟

الواقع أن ما تذكره كتب التراجم لا يكفي في الدلالة على سعة علمه بالحديث والدليل الكافي هو بالإطلاع على كتب الرجل فهي الحكم الفصل.

والحقيقة أن كتب الجويني في العقيدة تخلو من الأحاديث إلا النزر القليل منها
نتيجة لموقفه ونظرته إلى الأحاديث وأنها لا تفيد إلا الظن وبالتالي فلا يصح الاحتجاج بها في الأمور القطعية ومنها العقائد التي يزعم مخالفتها للعقل !

أما كتبه في الفقه فلم يتسنى لي الإطلاع عليها لنتتبع الأحاديث التي ذكرها هل يقول عنها صحيحة وهي ضعيفة أم يضعفها وهي صحيحة ، وهل يحتج بالموضوع ؟

ولكن شيخ الإسلام تبع كتبه وتتبع الأحاديث التي يحتج بها في مسائل الخلاف فكان هذا الحكم المبني على دراسة واعية وعلى تتبع للأحاديث التي احتج بها الجويني في مسائل الخلاف:

قال الحافظ ابن تيميه: ((إن أبا المعالي مع فرط ذكائه وحرصه على العلم وعلو قدره في فنه كان قليل المعرفة بالآثار النبوية ولعله لم يطالع الموطأ بحال حتى يعلم ما فيه فإنه لم يكن له بالصحيحين البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي والترمذي وأمثال هذه السنن علم أصلاً فكيف بالموطأ ونحوه.
وكان مع حرصه على الاحتجاج في مسائل الخلاف في الفقه إنما عمدته سنن أبي الحسن الدار قطني ، وأبو الحسن مع إتمام إمامته في الحديث فإنه إنما صنف هذه السنن كي يذكر فيها الأحاديث المستغربة في الفقه ويجمع طرقها فإنها هي التي يحتاج فيها إلى مثله ، فأما الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما فكان يستغني عنها في ذلك. فلهذا كان مجرد الاكتفاء بكتابه في هذا الباب يورث جهلاً عظيماً بأصول الإسلام.
وأعتبر ذلك بان كتاب أبي المعالي الذي هو نخبه عمره (نهاية المطلب في دراية المذهب) ليس فيه حديث واحد معزو إلى صحيح البخاري
إلا حديث واحد في البسملة وليس ذلك الحديث في البخاري كما ذكره[!] )) الفتاوى ج5 ص299

أما ما ورد أنه جمع أربعين حديثاً فواضح أنه عدد قليل لا يدل على اشتغاله بالحديث بالدرجة الكافية وأما ما ذكر من إجازة أبو نعيم له فقد كانت هذه الإجازة-لوصحت- وسنه إحدى عشر سنة !

على أية حال حتى لو كان الجويني كما قال السبكي فإن موقفه العجيب من الأحاديث الصحيحة كما سيأتي يجعل من كل هذا مجرد تحصيل حاصل.

.

.

(شعر [موقفه من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الآحاد] )
يرى المعتزلة أن حديث الآحاد الصحيح لا يقبل في القضايا الاعتقادية انظر قول القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص769

إلا إن كان الخبر مما يدل عليه العقل! فيقبل الحديث ويعتقد به بسبب الدليل العقلي لا بسبب الخبر.

وتجدهم يسفهون أهل السنة بسبب استدلالهم بالأحاديث الصحيحة ويصفونهم بالحشوية
يقول عبد الجبار: ((ولسنا نقول في الصراط ما يقوله (مميز الحشوية ) من أن ذلك أدق وأحد من السيف..))ص737

أما أبو الحسن الأشعري فنجده في الإبانة يحتج بالأحاديث الصحيحة كما في حديث الإصبع وغيره انظر الإبانة ص25 كما يكثر من الاحتجاج بالأحاديث خلافاً لمن بعده من المتكلمين الذين قل ما نجد حديثاً في كتبهم الكلامية يحتجون به

أما الجويني فقد اقترب كثيراً من المعتزلة، فنجده يشتد نكيره على من يرى أن خبر الواحد يحصل به علم إذ يقول:
((ذهبت الحشوية من الحنابلة وكتبة الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يوجب العلم وهذا خزي لا يخفى مدركه على ذي لب)) البرهان ج1ص606

ومن ثم يرى أنه لا يحتج به في إثبات العقائد التي تخالف الدليل العقلي في نظره بل إن لو اجتمعت الأمة على العمل بخبر فإجماعهم على العمل به لا يوجب القطع بصحته !!

يقول: ((إن الأمة لو اجتمعت على العمل بخبر من أخبار الآحاد فإجماعهم على العمل به لا يوجب القطع بصحته)) الشامل ص558

ولهذا نرى انه في الإرشاد يجيز (مميز الإضراب)! عن الأحاديث الصحيحة بحجة إنها من قبيل الآحاد وذلك في معرض رده على من يسميهم (مميز الحشوية) في قضية الصفات الخبرية إذ يقول:

(( وأما الصفات التي يتمسكون بها فآحاد لا تفضي إلى العلم ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغاً [!] لكنا نؤمى إلى تأويل ما دون منها في الصحاح)) الإرشاد ص161

وكذا في الشامل تأول أحاديث الصفات (مميز تسامحاً )! على حد قوله وإن كان يرى انه لا يلزمه تأويل الآحاد !!

وفي ذلك يقول: ((وليس يتحتم علينا أن نتأول كل حديث مختلق وقد بينا أن ما يصح في الصحاح من الآحاد لا يلزم تأويله إلا أن نخوض فيه مسامحين فإنه إنما يجب تأويل ما لو كان نصاً لأوجب العلم)) الشامل ص561

ثم إنه يعتبر من يرى الحديث حجة في العمل دون العلم متساهل!

يقول: ((ثم أطلق الفقهاء القول بأن خبر الواحد لا يوجب العلم ويوجب العمل
وهذا تساهل منهم والمقطوع به أنه لا يوجب العلم ولا العمل
فأنه لو ثبت وجوب العمل مقطوعاً به لثبت العلم بوجوب العمل، وهذا يؤدي إلى إفضائه إلى نوع من العلم، وذلك بعيد، فإن ما هو مظنون في نفسه يستحيل أن يقتضي علماً مبتوتاً)) البرهان ج1/ص599

وهذا الأخير الذي قاله الجويني مخالف لإجماع المسلمين ، ولقد حكى الإجماع على وجوب القبول بخبر الواحد الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه جماع العلم الفقرة (288) فقال في معرض الرد على من قال لا يعمل بخبر الواحد وإنما يعمل بالإجماع :

((ثم عبت ما أجمعوا عليه لا شك فيه وخالفتهم فيه فقلتَ: (مميز لا ينبغي قبول الخبر على الانفراد) ولا ينبغي الاختلاف.

إن قولك الإجماع على خلاف الإجماع )) أهـ

ومعنى هذا: إن قولك لا يعمل إلا بالإجماع ولا يعمل بالخبر على الإنفراد) على خلاف ما أجمع عليه هؤلاء الأئمة من العمل بالخبر على الإنفراد، وهذا قول الشافعي رحمه ولم يفرق الشافعي رحمه الله بين (مميز مسائل علمية وعملية)

وممن نقل الإجماع كذلك الإمام بن عبد البر رحمه الله المتوفى سنة 463 بل وافتتح بهذا الإجماع كتابه العظيم التمهيد فقال رحمه الله (1/2):

(( وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به ، إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو أجماع على هذا جميع الفقهاء من كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع ، شرذمة لا تعد خلافاً أهـ

ولم يفرق ابن عبد البر بين مسائل علمية وبين العملية، بل من اللطائف استدلاله في هذا الباب بحديث النزول في معرض تحقيقه مسألة العلو فقال رحمه الله عقب حديث أبي هريرة:
(( وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة)) .أهـ (التمهيد7/129)
وموضع الحسن هنا أن ابن عبد البر استدل بلازم المعنى ، وهذا من أبلغ ما يكون في تحقيق المعنى وتقريره ، وهذا الحديث وإن قال فيه ابن عبد البر رحمه الله قد روي من طرق متواترة إلا أن هذا التواتر غير جار على أدلة المتكلمين ، ثم هو رحمه الله قد نقل مقراً عن أئمة أهل السنة ، الاحتجاج بخبر الواحد في مسائل الصفات مثل صفة الأصبع ، وصفة العجب والضحك ، ووضع الجبار جل جلاله قدمه في جهنم
ونقل قول الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام : ((هذه الأحاديث (مميز حق) رواها الثقات )) انظر التمهيد(7/148-150)
ومن العجيب أن المحقق الغماري اعترض على قول أبي عبيد القاسم بن سلام بأنها حق لرواية الثقات لها فقال:" لكن العقيدة لا يكفي فيها رواية الثقات، بل لابد من خبر يفيد اليقين"

والمقصود أن العمل بخبر الآحاد في المسائل العلمية والعملية محل قطع وإجماع عند أئمة أهل السنة، بخلاف ما قال الجويني والذي يلزمه الدخول في قول ابن عبدالبر ( إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع ، شرذمة لا تعد خلافاً )

ولا يعني كلام الجويني الأخير انه لا يرى أن خبر الواحد حجة في العمل بل هو يراه حجة ولكن ليس العمل به مستفاد من الخبر نفسه وإنما لإجماع الصحابة على العمل بخبر الآحاد دون الاعتقاد به !
وليت شعري هل يعلم صحابياً فرق في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم بين المسائل العلمية والعملية فرد ذاك وقبل هذا ؟
ثم الذي يعمل بالحديث ألا يعتقد ما فيه أم أنه يعمل بدون اعتقاد؟
فالتسوك –مثلاً- من غير اعتقاد استحبابه لا يعد أمر شرعياً بل يجب اعتقاد استحبابه فهل يحتاج هذا للتواتر ؟

وهنا نشير لملاحظة: وهي أن المتكلمين مضطربون في تقريراتهم تجد في كتاب ما يخالف الآخر وينقضه بحسب ما يصل له عقله لذلك لا نستغرب أن نجد في مواضع من كتبه أن حديث الآحاد قد يحصل به العلم إذا أتحف بالقرائن-وهذا صحيح- ثم نجد موقفه يختلف من الخبر المتلقى بالقبول هل يعتبر ذلك قرينه عنده فتارة يجعله قرينه وتارة لا يجعله قرينه.
والله أعلم

.

.

(شعر [النص الذي لا يقبل التأويل عند الجويني!] )
قسم الجويني اللفظ إلى مجمل وما ليس بمجمل، وقسم ما ليس بمجمل إلى:
1- ظاهر وهو ظني الدلالة
2- ونص وهو قطعي الدلالة
وهذا موضع اتفاق الجميع أنظر مختصر الصواعق ص50

وما يهمنا هنا هو النص القطعي الدلالة وقد عرفه الجويني اصطلاحاً:
((مالا يتطرق إلى فحواه إمكان التأويل))البرهان 1/512
و أيضا: ((ما أرتفع بظهوره عن الإحتمال)) الكافية ص48

وللنص عنده مرتبتان: مرتبه عليا ومرتبه أقل منها
والمرتبة العليا من النص هي التي يقتضي فيها النص معناه بنفسه قطعاً دون حاجة لقرينه.
بل إن القرينة الحالية والمقالية لا تأثير لهما فيه ، وذلك كذكر عدد في اللفظ المعدود
فإذا قلت مثلاً:
عندي ألف ريال فهذا نص في أنك تملك ألف ريال

ولا يجوز البتة حمل اللفظ على معنى آخر، فلا تؤثر في هذا القول القرائن ولا يتطرق إليه الاحتمال فلا يمكن حمله على أنك تملك أقل من الرقم المذكور إلا إذا كان القائل يهذي !
أو قال كلامه في حالة ذهول أو غفلة ! أو ربما يكذب !!

إما إذا انحسمت هذه الاحتمالات فهذا اللفظ في المرتبة العليا من النص.

يقول الجويني: ((..اللفظ إذا كان في اقتضاء معناه من عموم أو خصوص أو ما عداهما بحيث لا يفترض انصرافه عن مقتضاه بقرائن حالية ، وفرض سؤال ، وتقدير مراجعة واستفصال ، في محاولة تخصيص أو تعميم فهو الذي نعنيه ، ولا يتطرق إلى هذا القسم إلا إمكان إنطلاق اللسان بكلمة في غفوة أو غفلة وهو الذي يسمى الهذيان ، أو محاولة تقويم اللسان على نضد حروفها .
فإذا فرض انتفاء تخيل الهذيان به والتفاف اللسان وقصد الحكاية ومحاولة تقويم نظم الحروف وتحقق قصد مطلق اللفظ إلى استعماله في معناه الموضوع له ،
فلا يتصور وراء ذلك انحراف اللفظ ، وانصرافه عن معناه الذي وضع له ، وهذا (مميز كذكر عدد في اللفظ معدود) فإنه ناص في المسميات المعدودة لا محيد عنها بتخيل قرينة ، وكذلك مالا يتطرق إليه تأويل ، فهذا طرف والمقصود منه رمز إلى المرتبة العليا في النص لا استيعاب الأقسام)) البرهان ج1 ص328-330


ولكن الجويني خالف مذهبه في أن العدد نص في المعدود وأنه في المرتبة العليا من النص في قوله تعالى: ((ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ))

فيدي مثنى فلا بد من إثبات يدين لله تعالى ولكن الجويني أول هذه الصفة بمعنى القدرة (الإرشاد ص156) والله كما هو مذهبه له قدرة واحدة، يقول الجويني: ((وهو العالم بجميع المعلومات بعلم واحد والقادر على جميع المخلوقات (مميز بقدرة واحدة))) الإرشاد ص136

فتأويله اليدين بمعنى القدرة كأنه يقول يجوز إطلاق المثنى والمراد به المفرد !
أي يلزمه أن لا يكون العدد نصاً أو يلزمه أن يثبت يدين لله ليستقيم منهجه، إلا إذا كان يرى القائل يهذي ! تعالى الله عن ذلك وهذا كذلك يلزمه في قوله تعالى: ((بل يداه مبسوطتان))

ثم أنه قد فسر المثني بمقتضى الجمع وهو قوله تعالى (( والسماء بينها بأيد))
فأيد عند المحققين من أهل السنة تعني القدرة لأنها جمع، قال ابن خزيمة رحمه الله :
((وزعم بعض الجهمية : أن معنى قوله : خلق الله آدم بيديه أي بقوته ، فزعم أن اليد هي القوة ، وهذا من التبديل أيضاً ، وهو جهل بلغة العرب ، والقوة إنما تسمى الأيد في لغة العرب لا اليد ، فمن لا يفرق بين اليد والأيد فهو إلى التعليم والتسليم إلى الكتاتيب أحوج منه إلى الترؤس والمناظرة .
وقد أعلمنا الله ـ عز وجل ـ أنه خلق السماء بأيد، واليد واليدان غير الأيد، إذ لو كان الله خلق آدم بأيد كخلقه السماء ، دون أن يكون خص خلق آدم بيديه لما قال لإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ)) انظر التوحيد (1/99)

والمقصود : أن التثنية في الجمع دليل إلى إثبات يدين ، فأعرض الجويني عن مقتضى الدلالة من هذا العدد ، إلى معنى هو أليق بالجمع في قوله تعالى (بأيد) ، ثم شفع هذه الحيدة عن حقيقة التثنية إلى شيء عجيب بقوله (قدرة واحدة ، وعلم واحد ، وقال أيضاً بسمع واحد وإرادة واحدة وعلم واحد ، فراراً من إثبات إنه تعالى : لا يزال يقدر ويسمع ويبصر ويريد ويتكلم إلى غير ذلك من تعطيل أفعال الباري عز وجل ، وما ذاك إلا من الإعراض والخلط بين المقتضى اللازم من النص على التثنية ومقتضى الفرق بين التثنية والجمع ، ثم شفع ذلك بإفراد باطل عطل به صفات الباري عز وجل

.

.

(شعر [يتبني قول المعتزلة في الاستواء])
كانت -ولاتزال- آيات الاستواء من أشد الآيات على الجهمية وقد حاولوا تحريفها حتى قال مؤسس منهجهم فيها : ** ... لو وجدت سبيلاً إلى حكها لحككتها من المصاحف } يقصد : (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) أنظر خلق أفعال العباد للإمام البخاري ص38 ط دار الجيل.

أما من أتبعوا طريق جهم من بعده فلم يستطيعوا أن يعلنوها صريحة بحكها من المصحف بل بكل خبث حاولوا تحريفها لفظاً أو معنى.

فمن ذلك أنهم أضافوا لها لاماً لتصبح استولى و هيمن وقهر العرش..!

وكأن العرش كان في ملك آخر سواه ثم تم له انتزاعه منه والاستيلاء عليه !!

وليس في كلام العرب ألبته استوى بمعنى استولى ولا نقله أحد من أئمة اللغة الذين يحتج بهم ويعول على قولهم بل المنقول عنهم بالإسناد الصحيح أن المعتزلة طالبوهم أن يوجدوا لهم في لغات العرب ذلك ولكنهم أنكروا ذلك غاية الإنكار.!!

فقد أخرج الخطيب البغدادي في "تاريخه" (5/283) واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (399) بسند (مميز صحيح) عن ابن الأعرابي (وهو إمام في اللغة) رحمه الله قال:

((أرادني ابن أبي دؤاد [شيخ المعتزلة] أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها:

((الرحمن على العرش استوى)) استوى بمعنى استولى.
فقلت له: والله ما يكون هذا ، ولا وجدته))أ.هـ

وكذلك ما أخرجه الخطيب في "تاريخه" (5/284) واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"(393) والذهبي في العلو ص133 وعزاه ابن حجر للهروي في "الفاروق" (الفتح 13/406) وذكره ابن منظور في لسان العرب (14/414) بسند صحيح

أن ابن الإعرابي أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما معنى قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)) قال: هو على العرش كما أخبر.
فقال: يا أبا عبد الله إنما معناه استولى.
فقال: اسكت لا يقال استولى على الشيء حتى يكون له مضاد ، إذا غلب أحدهما قيل استولى..))ألخ

وهكذا على هذا مضى سلف الأمة من صحابة وتابعين وأئمة الهدى المتقين بدون الدخول في متاهات المتكلمين الحيارى بل حتى متقدمي الأشاعرة ذموا هذا التحريف مثل أبو الحسن الأشعري أنظر الإبانة ص 120و مقالات الإسلاميين 157 و 211 ورسالته لأهل الثغر ص233-234 وكذلك تلميذ الأشعري أبو الحسن الطبري الذي رد على البلخي المعتزلي في تحريفه للإستواء بالاستيلاء انظر تأويل الأحاديث المشكلة وكذلك الباقلاني أنظر التمهيد ص262 والبيهقي و غيرهم

إلا أن الجويني تبنى قول المعتزلة

يقول الجويني: ((المراد بالأستواء القهر والغلبة والعلو ....ومنه قول الشاعر: قد استوى بشر..))لمع الأدلة ص95
ويقول في موضع آخر ((لم يتمنع منا حمل الاستواء على القهر والغلبة ، وذلك شائع في اللغة))الإرشاد ص40
وفي الشامل كذلك بعد أن أقر هذا التأويل تجد يستشهد بالبيت الذي يستشهد به المعتزلة: ((قد استوى بشر على العراق..))الشامل ص553

ولهذا نجد الجهمية المعاصرين المنتسبين للأشعري كالحبشي يجعلون هذا التحريف من أحسن التأويلات إذ يقول الحبشي عنه : ((أحسن التأويلات وأقربها إلى الحق وأشرفها))
وكذلك يقول السقاف بصريح العبارة: ((و أما رد الإمام أبي الحسن الأشعري تفسير الاستواء بالاستيلاء فنحن لا نوافقه في ذلك أبداً ، ونقول إنه قال ذلك بسبب ردة فعل حصلت عنده من المعتزلة ، وهم وإن لم نوافقهم في كثير من مسائلهم إلا أننا هنا نوافقهم ونعتقد أنهم مصيبون في هذه المسألة) حاشيته على كتاب ابن الجوزي ص127
ويقول ص173: ((وقولهم [أي المعتزلة] في تأويله صحيح لا غبار عليه، فتأملوه))

فلهذا يجب إرجاع هؤلاء إلى أصولهم الجهمية وشيخهم الجهم وأمثاله لا إلى أبو الحسن الأشعري الذي كان على بدعته أفضل من هؤلاء بمراحل كثيرة.

.

.

(شعر [مما وافق المعتزلة و الجهمية به ])
ومما وافق فيه الجهمية كذلك : التوسع في الاشتقاق من الأفعال في مقابلة تعطيل الأسماء التي أثبتها الباري عز وجل لنفسه : فمن تعطيل الأسماء عند المعتزلة على سبيل المثال : تسمية الجبائي الله عز وجل " عارفاً ، ودارياً ورائياً "
واشتد به السفه فسماه (محبل النساء حقيقة لأنه يخلق الحبل) انظر المقالات (531،526،527)

وتجده يمنع (متين) ويمنع عباد (وكيل) وغير ذلك أما الجويني ، فنجده يمنع (خالق) حقيقة في الأزل قال في الإرشاد :
(( ولذلك قال أئمتنا لا يتصف الباري تعالى في أزله بكونه خالقاً ، إذ لا خلق في الأزل ، ولو وصف بذلك على معنى أنه قادر كان تجوزاً )[الإرشاد ص62]


ويفسر شهيد بمعنى (عليم) فهو عنده من القسم الأول في الأسماء الذي دلت التسمية به على وجوده يعني (مميز لا يفيد معنى في نفسه )أكثر من الدلالة على الذات ، وهذا موضع بحث مستقل لا يتسع له هذا المقام .

أما في جانب توسعه في الاشتقاق فما ألزم به أهل السنة بأنكم إذا أثبتم الصوت لازمكم أن يكون الله مصوتاً ، [باب المتكلم من قام به الكلام ص49 ]وشبيه هذا الإلزام بما ألزم به عباد المعتزلي المتعسف أهل السنة بأنكم إذا جوزتم أن يخلق الله الشر ، فبأي شيء تمنعوا أن تصفوه ـ جل جلاله عما يقول السفيه الكافر ـ بأنه شرير .[المقالات538]

ومن موافقته المعتزلة كذلك النص على خلق القرآن ـ أي ما سمعه جبريل ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن سماه الجويني بالقرآن مجازاً

قال الجويني في الإرشاد ص51 :" فإن معنى قولهم ـ أي المعتزلة ـ هذه العبارات هي خلق
الله ، أنها خلقه ونحن لا ننكر أنها خلق الله ، ولكن نمتنع من تسمية خالق الكلام
متكلماً به ، فقد أطبقنا على المعنى وتنازعنا بعد الاتفاق في تسميته " أهـ

وهذا كلام كفلق الصبح من محرر مذهب الأشاعرة فيه إقرار بموافقة المعتزلة على خلق القرآن وإن سموه بغير اسمه ، أي قالت المعتزلة : قرآن مخلوق ، وقالت الأشعرية: مخلوق وليس بقرآن ، فقولهم مقارب إن لم يكن أخس من قول المعتزلة

.


.

(شعر [يلزم شيوخه بالتناقض])

لاحظ الجويني أن جمهور شيوخه في المذهب الأشعري قد ذهبوا إلى إثبات صفات كصفة اليد والعين والوجه ولكنهم تأولوا بعض الصفات كالاستواء الأمر الذي يلزم بالتناقض !

فلما أثبتوا تلك يلزم أن يثبتوا البقية حيث الدافع في التأويل واحد ولا وجه للتفرقة بينهما فقال:

((ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليدين والعينين والوجه صفات ثابتة للرب تعالى ، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل والذي يصح عندنا حمل اليدين على القدرة وحمل العينين على البصر وحمل الوجه على الوجود)) الإرشاد ص155

ثم شرح ذلك ورد على الذين يعتقدون أنها صفات لله تعالى لورود نصوص صريحة في ذلك

وبين أن الذين يثبتون بعض الصفات دون بعض بأنهم متناقضون!!


لأن مساق الصفات واحد فإما أن تثبت جميعاً أو تؤول جميعاً !!

((ومن سلك من أصحابنا سبيل إثبات هذه الصفات [أي اليدين والعينين الوجه ] بظواهر هذه الآيات ، لزمه سوق كلامه أن يجعل الاستواء والمجيء والنزول والجنب من الصفات تمسكاً بالظاهر ..)) الإرشاد ص157-158

ولاشك أن الجويني معه الحق فيما يقول

لان تأويل بعض شيوخه للاستواء والنزول والمجيء ليس بأولى من تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليد والعين ودلالات النصوص واحدة..

.


.

(شعر [يحذر من التفويض الأشعري المبتدع لأسباب!])

وقبل ذلك بصفحات في نفس الكتاب قد أوجب التأويل ومنع ((التفويض)) ! في جوابه على سائل قال له:

((هلا أجريتم الآية يعني قوله تعالى: ((الرحمن على العرش استوى)) على ظاهرها من غير تعرض للتأويل ومصيراً إلى أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله؟؟))

فأجاب عن هذه التساؤل بأن الاكتفاء بإزالة ظاهر الآية (أي تفويضها) محذور !! :

((إن رام السائل إجراء الاستواء على ما ينبىء عنه في ظاهر اللسان وهو الاستقرار فهو الالتزام للتجسيم وإن تشكك في ذلك كان في حكم المصمم على اعتقاد التجسيم وإن قطع باستحالة الاستقرار ، فقد زال والذي دعا إليه من إجراء الآية على ظاهرها لم يستقم له
وإذا أزيل الظاهر قطعاً (مميز فلا بد) بعده في حمل الآية على محمل مستقيم في العقول مستقر في موجب الشرع ،
والإعراض عن التأويل حذارا من مواقعه محذور في الاعتقاد يجر إلى اللبس والإيهام
و إستزلال العوام وتطرق الشبهات إلى أصول الدين ،
وتعريض بعض كتاب الله تعالى لرجم الظنون..))الإرشاد ص41-42

وفي النص السابق يتضح ما يلي:

(1) إيجابه للتأويل وكونه حتماً

(2) منعه للتفويض إذ لابد من تحديد معنى للآية بما يتفق مع العقل.

(3) إن عدم التأويل وترك الآية بدون تحديد معنى أي التفويض يجر إلى محاذير كثيرة في العقيدة !
إذ التفويض يؤدي إلى استزلال العوام!
وتطرق الشبهات إلى أصول الدين! وتعريض القرآن للظنون !
وهذه أمور خطيرة كما نرى !!

قلت: وهل يتصور أن يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الناس عرضة لهذه المخاطر فلا يبينون المحاذير التي التفت إليها المتكلمون سبحان الله العظيم!؟
أم إنهم فهموا الآيات وعلموا المراد منها وجمعوا بين الإثبات بلا تمثيل والتنزيه بلا تعطيل.

.

.


(شعر[حيرته])
منها حيرته في مسألة العلو وقصته مع الهمذاني مشهورة ذكرها الإمام الذهبي في العلو (ص: 188)

ساق الإمام الذهبي بسنده إلى أبي جعفر بن أبي علي الهمذاني الحافظ (351هـ) قال سمعت أبا المعالي الجويني ، وقد سئل عن قوله : (الرحمن على العرش استوى ) ،
فقال (لجويني) : كان الله ولا عرش وجعل يتخبط في الكلام ،
فقلت ( الهمذاني ) : قد علما ما أشرت إليه ، فهل عندك للضرورات من حيلة ؟
فقال ( الجويني ) : ما تريد بهذا القول ؟ وما تعني بهذه الإشارة ؟
فقلت ( الهمذاني ) : ما قال عارف قط : " يا رباه " ، إلا قبل أن يتحرك لسانه ، قام من باطنه قصـْــد لا يلتفت يمنة ولا يسرة يقصد الفوق، فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة ؟؟ فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت ، وبكيت وبكى الخلق ، فضرب الأستاذ بكمّــه على السرير
وصاح : " يا للحيرة " !! وخـرّ ق ماكان عليه وانخلع ، وصارت قيامة في المسجد ، ونزل ولم يجبني إلا :
ياحبيبي الحيرة الحيرة ، والدهشة الدهشة ، قال : فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون : سمعناه (أي الجويني ) يقول : حيرني الهمذاني .

قال الألباني في مختصر العلو (ص:277): ((إسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ))
وانظر كذلك سير أعلام النبلاء (18/474-475 ,477)



(شعر [في آخر كتبه يعلنها: التأويل بدعه مخالفه لإجماع السلف])

وفي آخر كتبه منع التأويل لكونه بدعه ومخالفاً لإجماع السلف! ؟

فقال: ((وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى.
والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقلاً: اتباع سلف الأمة. فالأولى الاتباع و(مميز ترك الابتداع).
والدليل السمعي القاطع في ذلك : أن(مميز إجماع الأمة) حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة.)) العقيدة النظامية ص32-33

كذلك مما رجع عنه في هذا الكتاب مسألة القدر فقد رجع عن مذهب الأشعري واقترب من الحق إذ يقول: ((ففي المصير إلى أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون))ص44
وقد نقل الحافظ ابن القيم كلامه بحروفه أنظره في شفاء العليل 125-126
إلا انه لا يزال يرى تعارض بين ظاهر القرآن وما ثبت عقلاً فلذلك أوجب التفويض



(شعر[رجوعه])
ورجوعه عن علم الكلام لا ينازع فيه إلا من يحمل في قلبه تعصباً أعمى للأشاعرة وعلومهم الكلامية

ذكر الحافظ الذهبي أن أبا الفتح الطبري قال: ((دخلت على أبي المعالي في مرضه فقال: اشهدوا على أنني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور)) السير ج11 ص509

ولم يستطع السبكي أن ينتقد سند هذه الرواية..

وإنما قال: ((وهذه الحكاية ليس فيها شيء مستنكر إلا ما يوهم أنه كان على خلاف السلف)) طبقات الشافعيه للسبكي ج5 ص191

قلت: بل يفهم أن منهجه التأويلي للصفات الواردة في القرآن والسنة نتيجة انشغاله بعلم الكلام مخالف للسنة ومنهج السلف

وأنه يرجع عن جميع معتقداته المخالفة للفطرة وهو ما يؤمن به كل من كانت فطرته سليمة لم تتلوث بعلم الكلام كالعجائز مثلاً وانه يرى أن ذلك هو المذهب الصحيح لا ما يعتقده المتكلمون …
فرحمه الله تعالى بواسع رحمته..

وقد جاء كذلك في المنتظم أن القيرواني قال: ((سمعت أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو علمت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به)) المنتظم ج9 ص19 والسير ج11 ص508

ويذكر الذهبي أن أبو الحسن القيرواني الاديب –وهو من تلاميذ الجويني قال -: سمعت أبا المعالي يقول : (( يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به )) السير ج11 ص508

وروي عنه أنه قال : ((قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا ، ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة ، وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام ، كل ذلك في طلب الحق ، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد ، والآن فقد رجعت إلى كلمة الحق ، عليكم بدين العجائز ، ، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره ، فأموت على دين العجائز ، ويختم عاقبه أمري عند الرحيل على كلمه الإخلاص : لا إله إلا الله ، فالويل لابن الجويني )) السير ج11 ص507

ويحكي الحافظ الذهبي رجوعه عن علم الكلام إذ يقول: ((كما أنه في الآخر رجح مذهب السلف في الصفات وأقره. قال الفقيه غانم الموشلي سمعت الإمام أبا المعالي يقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام))السير ج11 ص508
ونقل توبته أيضاً الحافظ ابن تيميه في مواضع والحافظ بن حجر عن القرطبي في فتح الباري وغيرهم.

ويذكر ابن عماد الحنبلي أن من شعره:
(شعر نهاية أقدام العقول عقـــال + وغاية [آراء الرجال] ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا + وغاية دنيانا أذى ووبـال)شذرات الذهب3/361




(شعر[وفاته])
من الأمور الغريبة التي جرت له في مرضه الذي توفي فيه ما جاء في كتاب المنتظم من أن ((هبة الله السقطي قال: قال لي محمد بن الخليل البوشنجي حدثني محمد بن علي الهريري وكان تلميذ أبي المعالي الجويني قال: دخلت عليه في مرضه الذي مات فيه وأسنانه تتناثر من فيه ويسقط منه الدود لا يستطاع شم فيه،
فقال[الجويني]: هذا عقوبة تعرضي بالكلام فأحذره)) المنتظم ج9 ص20 وأنظر النجوم الزاهرة ج5 ص121

وقد جزع الناس لوفاته جزعاً شديداً وازدحم الناس ازدحاما شديداً أدى لكسر منبره، ومن مظاهر الجزع التي لا تليق أن طلبته كانوا قريباً من 400 نفر يطوفون في البلد نائحين مكسرين المحابر والأقلام مبالغين في الصياح والجزع.
ولقد انتقد الذهبي هذا المسلك المخالف للسنة فقال: ((هذا من زي الأعاجم لا من فعل العلماء المتبعين)) السير ج11 ص509
ولقد أصاب الذهبي في نقده لهذا التصرف فالإسلام ينهى عن الجزع ويأمر بالصبر . كما ينهى عن إضاعة المال وكونهم يكسرون محابرهم وأقلامهم تعبيراً عن جزعهم يتنافى مع الصبر الذي أمرنا به مع ما فيه من إضاعة المال.
ولكن هذا لم يعجب السبكي فقال: ((وقد حار هذا الرجل ما الذي يؤذي هذا الإمام وهذا لم يفعله الإمام ولم يوصي به حتى يكون غضاً منه ، ..فقد كانوا أربعمائة تلميذ لم يتمالكوا معه الصبر[!!] بل أداهم إلى هذا الفعل ولايخفى أنه لو لم تكن المصيبة عندهم بالغة أقصى الغايات لما وقعوا في ذلك وفي هذا أوضح دلالة لمن وفقه الله على حال هذا الإمام))الطبقات ج5 ص184

أقول: وهذا فيه تعصب واضح للجويني وتحامل على الذهبي فلا نزاع أن جزعهم على إمامهم يدل على مكانة الإمام في نفوسهم ولكن هل هذا الفعل منهم قبيح أم ليس بقبيح بصرف النظر عما يحمل من دلالة ؟

لا شك لمن لديه أدنى معرفة بالسنة في أن أفعالهم عند وفاته قبيحة ومخالفة للسنة وانتقاد الذهبي لفعل الطلبة لا يمس إمام الحرمين ولم أفهم من نقد الحافظ الذهبي أي تنقيص من شأنه.

كانت وفاته سنة 478 للهجرة ومما قيل في رثائه:

شتا العربي
01-07-07, 01:50 AM
جزاكم الله خير الجزاء أخي الحبيب المقدادي بارك الله فيكم وحفظكم

وقد لاحظتُ أن أطراف الصفحة لا تظهر في مشاركتك ولا يستطيع القارئ الاطلاع على أطراف السطور فدخلت الرابط الذي وضعته أخي ونقلت الموضوع مرة أخرى مع التعليقات عليه ووضعته ثانية هنا فتفضل أخي الحبيب

وجزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم


===============




فيصل...
11 10 2002, 07:21 صباحاً

(بسم)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

يعتبر الجويني من أعظم أعلام الأشاعرة ولا يكاد يذكر المذهب الأشعري إلا ويسبق إلى الذهن هذا الإمام الأشعري المشهور الذي تطور المذهب الأشعري من خلاله تطوراً ملحوظاً ، حتى عده بعض الباحثين المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري ، وصفه الدكتور النشار في رسالته (إمام الحرمين وآثره في بناء المدرسة الأشعرية) بأنه من الأعمدة الرئيسية التي أرتكز عليها المذهب الأشعري ، اقترب كثيراً بالمذهب إلى مذهب المعتزلة وتبنى بعض آرائهم وخاض رحمه الله في مسائل علم الكلام أكثر ممن سبقه وانتهى الأمر به إلى الحيرة ثم الرجوع عن علم الكلام.
اعتمدت في هذا المقال -عسى الله أن ينفع به ولا يحرمنا أجره-على كتب الجويني المتوفرة لدي وعلى ما كتبه عنه الذهبي وابن تيميه والسبكي وعلى دراسات الباحثين المعاصرين كالدكتور المحمود في كتابه موقف ابن تيميه من الأشاعرة والدكتور أحمد عبد اللطيف عن منهج إمام الحرمين في دراسة العقيدة وكذلك كتاب الدكتور النشار عن أثر الجويني في بناء المدرسة الأشعرية
فما أصبت فمن الله وما أخطأت فمن نفسي والشيطان والله المستعان.

.

.

(شعر [مقدمه عن الجويني ] )

هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ويزيد بعض المؤرخين ذكر أجداده بعد يوسف فيذكر البغدادي وابن خلكان والذهبي وابن كثير أن اسمه هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني ويكنى بأبي المعالي واشتهر بلقب إمام الحرمين لأنه جاور بمكه أربع سنين وبالمدينة يدرس ويفتي أنظر وفيات الأعيان ج2 ص341 ولد سنة 419 للهجرة ولم يُذكر أين ولد.
من أبرز تلاميذه أبو حامد الغزالي بل إن شهرته في وقتنا تفوق شهرة الجويني.

قال عنه أبو القاسم القشيري الأشعري: ((لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه هذا عن إظهار المعجزة))طبقات السبكي ج5 ص174

وهنا لا يفوتني أن أنبه إلى غلو القشيري في الثناء و(مميز تشبيه) كلام الجويني بكلام الله تعالى إذ كأن بيان الجويني وكلامه وصل إلى درجة الإعجاز التي تثبت به النبوة ومعلوم أن هذا لا ينبغي أن يوصف به إلا كلام الله عز وجل.

.

.

(شعر [ثقافته في علم الكلام] )

يقول الجويني عن نفسه: ((قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفاً ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه كل ذلك في طلب الحق..))السير ج11 ص507

ويقصد هنا علم الكلام فهو الذي نهى الإسلام عنه.

و يقول أيضاً عن نفسه: ((ما تكلمت في علم الكلام كلمة حتى حفظت من كلام القاضي أبي بكر وحده اثني عشر ألف ورقه))طبقات الشافعية ج5 ص185

ويقول السبكي عنه: ((ولا يشك ذو خبرة أنه(مميز أعلم أهل الأرض) بالكلام)) طبقات الشافعية ج5 ص170

ومؤلفاته في علم الكلام تدل على تمكنه منه ولا يختلف اثنان على مقدار تعمق الجويني بعلم الكلام. مع العلم أنه رجع عن علم الكلام في آخر حياته وحذر غيره منه كما سيأتي إن شاء الله.

.

.

(شعر [علمه بالحديث الشريف] )

لكن مع تعمق الجويني في علم الكلام إلا أنه كان لا يدري الحديث كما يقول الحافظ الناقد: الإمام الذهبي !
جاء في سير أعلام النبلاء: ((قلت[أي الذهبي] كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به لا متناً ولا إسناداً..)) ثم ذكر (مثالاً)السير ج11 ص507

ووجدت - غير ما ذكر الذهبي- أنه قد قال عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ((إنما خيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد عن السبعين))
قال الجويني: ((قلنا هذا لم يصححه أهل الحديث)) البرهان ج1 ص458
مع أن الحديث المذكور أخرجه البخاري في صحيحه أنظر فتح الباري ج8 ص333

وقد تعقب السبكي - الأشعري المتعصب- الحافظ الذهبي فقال من ضمن ما قاله ((...هب أنه زل في حديث أو حديثين أو أكثر كيف يقال عنه أنه لا يدري الفن ، وما هذا الحديث وحده ادعى الإمام صحته وليس بصحيح بل قد ادعى ذلك في أحاديث غيره ولم يوجب ذلك عندنا إنزاله عن مرتبته الصاعدة فوق آفاق السماء.. )) الخ طبقات السبكي ج5 ص188

وهكذا نجد أن هناك فريقاً يرى عدم إلمام الجويني بالحديث كما يليق محتجين بما جاء في كتبه من الأحاديث وفريقاً يرفض هذا الرأي.
وقد ذكرت كتب التراجم دراسة الجويني الحديث وسماعه له ولكن هل هذا دليل يكفي على سعة ثقافته في الحديث؟

الواقع أن ما تذكره كتب التراجم لا يكفي في الدلالة على سعة علمه بالحديث والدليل الكافي هو بالإطلاع على كتب الرجل فهي الحكم الفصل.

والحقيقة أن كتب الجويني في العقيدة تخلو من الأحاديث إلا النزر القليل منها
نتيجة لموقفه ونظرته إلى الأحاديث وأنها لا تفيد إلا الظن وبالتالي فلا يصح الاحتجاج بها في الأمور القطعية ومنها العقائد التي يزعم مخالفتها للعقل !

أما كتبه في الفقه فلم يتسنى لي الإطلاع عليها لنتتبع الأحاديث التي ذكرها هل يقول عنها صحيحة وهي ضعيفة أم يضعفها وهي صحيحة ، وهل يحتج بالموضوع ؟

ولكن شيخ الإسلام تبع كتبه وتتبع الأحاديث التي يحتج بها في مسائل الخلاف فكان هذا الحكم المبني على دراسة واعية وعلى تتبع للأحاديث التي احتج بها الجويني في مسائل الخلاف:

قال الحافظ ابن تيميه: ((إن أبا المعالي مع فرط ذكائه وحرصه على العلم وعلو قدره في فنه كان قليل المعرفة بالآثار النبوية ولعله لم يطالع الموطأ بحال حتى يعلم ما فيه فإنه لم يكن له بالصحيحين البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي والترمذي وأمثال هذه السنن علم أصلاً فكيف بالموطأ ونحوه.
وكان مع حرصه على الاحتجاج في مسائل الخلاف في الفقه إنما عمدته سنن أبي الحسن الدار قطني ، وأبو الحسن مع إتمام إمامته في الحديث فإنه إنما صنف هذه السنن كي يذكر فيها الأحاديث المستغربة في الفقه ويجمع طرقها فإنها هي التي يحتاج فيها إلى مثله ، فأما الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما فكان يستغني عنها في ذلك. فلهذا كان مجرد الاكتفاء بكتابه في هذا الباب يورث جهلاً عظيماً بأصول الإسلام.
وأعتبر ذلك بان كتاب أبي المعالي الذي هو نخبه عمره (نهاية المطلب في دراية المذهب) ليس فيه حديث واحد معزو إلى صحيح البخاري
إلا حديث واحد في البسملة وليس ذلك الحديث في البخاري كما ذكره[!] )) الفتاوى ج5 ص299

أما ما ورد أنه جمع أربعين حديثاً فواضح أنه عدد قليل لا يدل على اشتغاله بالحديث بالدرجة الكافية وأما ما ذكر من إجازة أبو نعيم له فقد كانت هذه الإجازة-لوصحت- وسنه إحدى عشر سنة !

على أية حال حتى لو كان الجويني كما قال السبكي فإن موقفه العجيب من الأحاديث الصحيحة كما سيأتي يجعل من كل هذا مجرد تحصيل حاصل.

.

.

(شعر [موقفه من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الآحاد] )
يرى المعتزلة أن حديث الآحاد الصحيح لا يقبل في القضايا الاعتقادية انظر قول القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص769

إلا إن كان الخبر مما يدل عليه العقل! فيقبل الحديث ويعتقد به بسبب الدليل العقلي لا بسبب الخبر.

وتجدهم يسفهون أهل السنة بسبب استدلالهم بالأحاديث الصحيحة ويصفونهم بالحشوية
يقول عبد الجبار: ((ولسنا نقول في الصراط ما يقوله (مميز الحشوية ) من أن ذلك أدق وأحد من السيف..))ص737

أما أبو الحسن الأشعري فنجده في الإبانة يحتج بالأحاديث الصحيحة كما في حديث الإصبع وغيره انظر الإبانة ص25 كما يكثر من الاحتجاج بالأحاديث خلافاً لمن بعده من المتكلمين الذين قل ما نجد حديثاً في كتبهم الكلامية يحتجون به

أما الجويني فقد اقترب كثيراً من المعتزلة، فنجده يشتد نكيره على من يرى أن خبر الواحد يحصل به علم إذ يقول:
((ذهبت الحشوية من الحنابلة وكتبة الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يوجب العلم وهذا خزي لا يخفى مدركه على ذي لب)) البرهان ج1ص606

ومن ثم يرى أنه لا يحتج به في إثبات العقائد التي تخالف الدليل العقلي في نظره بل إن لو اجتمعت الأمة على العمل بخبر فإجماعهم على العمل به لا يوجب القطع بصحته !!

يقول: ((إن الأمة لو اجتمعت على العمل بخبر من أخبار الآحاد فإجماعهم على العمل به لا يوجب القطع بصحته)) الشامل ص558

ولهذا نرى انه في الإرشاد يجيز (مميز الإضراب)! عن الأحاديث الصحيحة بحجة إنها من قبيل الآحاد وذلك في معرض رده على من يسميهم (مميز الحشوية) في قضية الصفات الخبرية إذ يقول:

(( وأما الصفات التي يتمسكون بها فآحاد لا تفضي إلى العلم ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغاً [!] لكنا نؤمى إلى تأويل ما دون منها في الصحاح)) الإرشاد ص161

وكذا في الشامل تأول أحاديث الصفات (مميز تسامحاً )! على حد قوله وإن كان يرى انه لا يلزمه تأويل الآحاد !!

وفي ذلك يقول: ((وليس يتحتم علينا أن نتأول كل حديث مختلق وقد بينا أن ما يصح في الصحاح من الآحاد لا يلزم تأويله إلا أن نخوض فيه مسامحين فإنه إنما يجب تأويل ما لو كان نصاً لأوجب العلم)) الشامل ص561

ثم إنه يعتبر من يرى الحديث حجة في العمل دون العلم متساهل!

يقول: ((ثم أطلق الفقهاء القول بأن خبر الواحد لا يوجب العلم ويوجب العمل
وهذا تساهل منهم والمقطوع به أنه لا يوجب العلم ولا العمل
فأنه لو ثبت وجوب العمل مقطوعاً به لثبت العلم بوجوب العمل، وهذا يؤدي إلى إفضائه إلى نوع من العلم، وذلك بعيد، فإن ما هو مظنون في نفسه يستحيل أن يقتضي علماً مبتوتاً)) البرهان ج1/ص599

وهذا الأخير الذي قاله الجويني مخالف لإجماع المسلمين ، ولقد حكى الإجماع على وجوب القبول بخبر الواحد الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه جماع العلم الفقرة (288) فقال في معرض الرد على من قال لا يعمل بخبر الواحد وإنما يعمل بالإجماع :

((ثم عبت ما أجمعوا عليه لا شك فيه وخالفتهم فيه فقلتَ: (مميز لا ينبغي قبول الخبر على الانفراد) ولا ينبغي الاختلاف.

إن قولك الإجماع على خلاف الإجماع )) أهـ

ومعنى هذا: إن قولك لا يعمل إلا بالإجماع ولا يعمل بالخبر على الإنفراد) على خلاف ما أجمع عليه هؤلاء الأئمة من العمل بالخبر على الإنفراد، وهذا قول الشافعي رحمه ولم يفرق الشافعي رحمه الله بين (مميز مسائل علمية وعملية)

وممن نقل الإجماع كذلك الإمام بن عبد البر رحمه الله المتوفى سنة 463 بل وافتتح بهذا الإجماع كتابه العظيم التمهيد فقال رحمه الله (1/2):

(( وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به ، إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو أجماع على هذا جميع الفقهاء من كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع ، شرذمة لا تعد خلافاً أهـ

ولم يفرق ابن عبد البر بين مسائل علمية وبين العملية، بل من اللطائف استدلاله في هذا الباب بحديث النزول في معرض تحقيقه مسألة العلو فقال رحمه الله عقب حديث أبي هريرة:
(( وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة)) .أهـ (التمهيد7/129)
وموضع الحسن هنا أن ابن عبد البر استدل بلازم المعنى ، وهذا من أبلغ ما يكون في تحقيق المعنى وتقريره ، وهذا الحديث وإن قال فيه ابن عبد البر رحمه الله قد روي من طرق متواترة إلا أن هذا التواتر غير جار على أدلة المتكلمين ، ثم هو رحمه الله قد نقل مقراً عن أئمة أهل السنة ، الاحتجاج بخبر الواحد في مسائل الصفات مثل صفة الأصبع ، وصفة العجب والضحك ، ووضع الجبار جل جلاله قدمه في جهنم
ونقل قول الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام : ((هذه الأحاديث (مميز حق) رواها الثقات )) انظر التمهيد(7/148-150)
ومن العجيب أن المحقق الغماري اعترض على قول أبي عبيد القاسم بن سلام بأنها حق لرواية الثقات لها فقال:" لكن العقيدة لا يكفي فيها رواية الثقات، بل لابد من خبر يفيد اليقين"

والمقصود أن العمل بخبر الآحاد في المسائل العلمية والعملية محل قطع وإجماع عند أئمة أهل السنة، بخلاف ما قال الجويني والذي يلزمه الدخول في قول ابن عبدالبر ( إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع ، شرذمة لا تعد خلافاً )

ولا يعني كلام الجويني الأخير انه لا يرى أن خبر الواحد حجة في العمل بل هو يراه حجة ولكن ليس العمل به مستفاد من الخبر نفسه وإنما لإجماع الصحابة على العمل بخبر الآحاد دون الاعتقاد به !
وليت شعري هل يعلم صحابياً فرق في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم بين المسائل العلمية والعملية فرد ذاك وقبل هذا ؟
ثم الذي يعمل بالحديث ألا يعتقد ما فيه أم أنه يعمل بدون اعتقاد؟
فالتسوك –مثلاً- من غير اعتقاد استحبابه لا يعد أمر شرعياً بل يجب اعتقاد استحبابه فهل يحتاج هذا للتواتر ؟

وهنا نشير لملاحظة: وهي أن المتكلمين مضطربون في تقريراتهم تجد في كتاب ما يخالف الآخر وينقضه بحسب ما يصل له عقله لذلك لا نستغرب أن نجد في مواضع من كتبه أن حديث الآحاد قد يحصل به العلم إذا أتحف بالقرائن-وهذا صحيح- ثم نجد موقفه يختلف من الخبر المتلقى بالقبول هل يعتبر ذلك قرينه عنده فتارة يجعله قرينه وتارة لا يجعله قرينه.
والله أعلم

.

.

(شعر [النص الذي لا يقبل التأويل عند الجويني!] )
قسم الجويني اللفظ إلى مجمل وما ليس بمجمل، وقسم ما ليس بمجمل إلى:
1- ظاهر وهو ظني الدلالة
2- ونص وهو قطعي الدلالة
وهذا موضع اتفاق الجميع أنظر مختصر الصواعق ص50

وما يهمنا هنا هو النص القطعي الدلالة وقد عرفه الجويني اصطلاحاً:
((مالا يتطرق إلى فحواه إمكان التأويل))البرهان 1/512
و أيضا: ((ما أرتفع بظهوره عن الإحتمال)) الكافية ص48

وللنص عنده مرتبتان: مرتبه عليا ومرتبه أقل منها
والمرتبة العليا من النص هي التي يقتضي فيها النص معناه بنفسه قطعاً دون حاجة لقرينه.
بل إن القرينة الحالية والمقالية لا تأثير لهما فيه ، وذلك كذكر عدد في اللفظ المعدود
فإذا قلت مثلاً:
عندي ألف ريال فهذا نص في أنك تملك ألف ريال

ولا يجوز البتة حمل اللفظ على معنى آخر، فلا تؤثر في هذا القول القرائن ولا يتطرق إليه الاحتمال فلا يمكن حمله على أنك تملك أقل من الرقم المذكور إلا إذا كان القائل يهذي !
أو قال كلامه في حالة ذهول أو غفلة ! أو ربما يكذب !!

إما إذا انحسمت هذه الاحتمالات فهذا اللفظ في المرتبة العليا من النص.

يقول الجويني: ((..اللفظ إذا كان في اقتضاء معناه من عموم أو خصوص أو ما عداهما بحيث لا يفترض انصرافه عن مقتضاه بقرائن حالية ، وفرض سؤال ، وتقدير مراجعة واستفصال ، في محاولة تخصيص أو تعميم فهو الذي نعنيه ، ولا يتطرق إلى هذا القسم إلا إمكان إنطلاق اللسان بكلمة في غفوة أو غفلة وهو الذي يسمى الهذيان ، أو محاولة تقويم اللسان على نضد حروفها .
فإذا فرض انتفاء تخيل الهذيان به والتفاف اللسان وقصد الحكاية ومحاولة تقويم نظم الحروف وتحقق قصد مطلق اللفظ إلى استعماله في معناه الموضوع له ،
فلا يتصور وراء ذلك انحراف اللفظ ، وانصرافه عن معناه الذي وضع له ، وهذا (مميز كذكر عدد في اللفظ معدود) فإنه ناص في المسميات المعدودة لا محيد عنها بتخيل قرينة ، وكذلك مالا يتطرق إليه تأويل ، فهذا طرف والمقصود منه رمز إلى المرتبة العليا في النص لا استيعاب الأقسام)) البرهان ج1 ص328-330


ولكن الجويني خالف مذهبه في أن العدد نص في المعدود وأنه في المرتبة العليا من النص في قوله تعالى: ((ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ))

فيدي مثنى فلا بد من إثبات يدين لله تعالى ولكن الجويني أول هذه الصفة بمعنى القدرة (الإرشاد ص156) والله كما هو مذهبه له قدرة واحدة، يقول الجويني: ((وهو العالم بجميع المعلومات بعلم واحد والقادر على جميع المخلوقات (مميز بقدرة واحدة))) الإرشاد ص136

فتأويله اليدين بمعنى القدرة كأنه يقول يجوز إطلاق المثنى والمراد به المفرد !
أي يلزمه أن لا يكون العدد نصاً أو يلزمه أن يثبت يدين لله ليستقيم منهجه، إلا إذا كان يرى القائل يهذي ! تعالى الله عن ذلك وهذا كذلك يلزمه في قوله تعالى: ((بل يداه مبسوطتان))

ثم أنه قد فسر المثني بمقتضى الجمع وهو قوله تعالى (( والسماء بينها بأيد))
فأيد عند المحققين من أهل السنة تعني القدرة لأنها جمع، قال ابن خزيمة رحمه الله :
((وزعم بعض الجهمية : أن معنى قوله : خلق الله آدم بيديه أي بقوته ، فزعم أن اليد هي القوة ، وهذا من التبديل أيضاً ، وهو جهل بلغة العرب ، والقوة إنما تسمى الأيد في لغة العرب لا اليد ، فمن لا يفرق بين اليد والأيد فهو إلى التعليم والتسليم إلى الكتاتيب أحوج منه إلى الترؤس والمناظرة .
وقد أعلمنا الله ـ عز وجل ـ أنه خلق السماء بأيد، واليد واليدان غير الأيد، إذ لو كان الله خلق آدم بأيد كخلقه السماء ، دون أن يكون خص خلق آدم بيديه لما قال لإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ)) انظر التوحيد (1/99)

والمقصود : أن التثنية في الجمع دليل إلى إثبات يدين ، فأعرض الجويني عن مقتضى الدلالة من هذا العدد ، إلى معنى هو أليق بالجمع في قوله تعالى (بأيد) ، ثم شفع هذه الحيدة عن حقيقة التثنية إلى شيء عجيب بقوله (قدرة واحدة ، وعلم واحد ، وقال أيضاً بسمع واحد وإرادة واحدة وعلم واحد ، فراراً من إثبات إنه تعالى : لا يزال يقدر ويسمع ويبصر ويريد ويتكلم إلى غير ذلك من تعطيل أفعال الباري عز وجل ، وما ذاك إلا من الإعراض والخلط بين المقتضى اللازم من النص على التثنية ومقتضى الفرق بين التثنية والجمع ، ثم شفع ذلك بإفراد باطل عطل به صفات الباري عز وجل

.

.

(شعر [يتبني قول المعتزلة في الاستواء])
كانت -ولاتزال- آيات الاستواء من أشد الآيات على الجهمية وقد حاولوا تحريفها حتى قال مؤسس منهجهم فيها : ** ... لو وجدت سبيلاً إلى حكها لحككتها من المصاحف } يقصد : (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) أنظر خلق أفعال العباد للإمام البخاري ص38 ط دار الجيل.

أما من أتبعوا طريق جهم من بعده فلم يستطيعوا أن يعلنوها صريحة بحكها من المصحف بل بكل خبث حاولوا تحريفها لفظاً أو معنى.

فمن ذلك أنهم أضافوا لها لاماً لتصبح استولى و هيمن وقهر العرش..!

وكأن العرش كان في ملك آخر سواه ثم تم له انتزاعه منه والاستيلاء عليه !!

وليس في كلام العرب ألبته استوى بمعنى استولى ولا نقله أحد من أئمة اللغة الذين يحتج بهم ويعول على قولهم بل المنقول عنهم بالإسناد الصحيح أن المعتزلة طالبوهم أن يوجدوا لهم في لغات العرب ذلك ولكنهم أنكروا ذلك غاية الإنكار.!!

فقد أخرج الخطيب البغدادي في "تاريخه" (5/283) واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (399) بسند (مميز صحيح) عن ابن الأعرابي (وهو إمام في اللغة) رحمه الله قال:

((أرادني ابن أبي دؤاد [شيخ المعتزلة] أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها:

((الرحمن على العرش استوى)) استوى بمعنى استولى.
فقلت له: والله ما يكون هذا ، ولا وجدته))أ.هـ

وكذلك ما أخرجه الخطيب في "تاريخه" (5/284) واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"(393) والذهبي في العلو ص133 وعزاه ابن حجر للهروي في "الفاروق" (الفتح 13/406) وذكره ابن منظور في لسان العرب (14/414) بسند صحيح

أن ابن الإعرابي أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما معنى قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)) قال: هو على العرش كما أخبر.
فقال: يا أبا عبد الله إنما معناه استولى.
فقال: اسكت لا يقال استولى على الشيء حتى يكون له مضاد ، إذا غلب أحدهما قيل استولى..))ألخ

وهكذا على هذا مضى سلف الأمة من صحابة وتابعين وأئمة الهدى المتقين بدون الدخول في متاهات المتكلمين الحيارى بل حتى متقدمي الأشاعرة ذموا هذا التحريف مثل أبو الحسن الأشعري أنظر الإبانة ص 120و مقالات الإسلاميين 157 و 211 ورسالته لأهل الثغر ص233-234 وكذلك تلميذ الأشعري أبو الحسن الطبري الذي رد على البلخي المعتزلي في تحريفه للإستواء بالاستيلاء انظر تأويل الأحاديث المشكلة وكذلك الباقلاني أنظر التمهيد ص262 والبيهقي و غيرهم

إلا أن الجويني تبنى قول المعتزلة

يقول الجويني: ((المراد بالأستواء القهر والغلبة والعلو ....ومنه قول الشاعر: قد استوى بشر..))لمع الأدلة ص95
ويقول في موضع آخر ((لم يتمنع منا حمل الاستواء على القهر والغلبة ، وذلك شائع في اللغة))الإرشاد ص40
وفي الشامل كذلك بعد أن أقر هذا التأويل تجد يستشهد بالبيت الذي يستشهد به المعتزلة: ((قد استوى بشر على العراق..))الشامل ص553

ولهذا نجد الجهمية المعاصرين المنتسبين للأشعري كالحبشي يجعلون هذا التحريف من أحسن التأويلات إذ يقول الحبشي عنه : ((أحسن التأويلات وأقربها إلى الحق وأشرفها))
وكذلك يقول السقاف بصريح العبارة: ((و أما رد الإمام أبي الحسن الأشعري تفسير الاستواء بالاستيلاء فنحن لا نوافقه في ذلك أبداً ، ونقول إنه قال ذلك بسبب ردة فعل حصلت عنده من المعتزلة ، وهم وإن لم نوافقهم في كثير من مسائلهم إلا أننا هنا نوافقهم ونعتقد أنهم مصيبون في هذه المسألة) حاشيته على كتاب ابن الجوزي ص127
ويقول ص173: ((وقولهم [أي المعتزلة] في تأويله صحيح لا غبار عليه، فتأملوه))

فلهذا يجب إرجاع هؤلاء إلى أصولهم الجهمية وشيخهم الجهم وأمثاله لا إلى أبو الحسن الأشعري الذي كان على بدعته أفضل من هؤلاء بمراحل كثيرة.

.

.

(شعر [مما وافق المعتزلة و الجهمية به ])
ومما وافق فيه الجهمية كذلك : التوسع في الاشتقاق من الأفعال في مقابلة تعطيل الأسماء التي أثبتها الباري عز وجل لنفسه : فمن تعطيل الأسماء عند المعتزلة على سبيل المثال : تسمية الجبائي الله عز وجل " عارفاً ، ودارياً ورائياً "
واشتد به السفه فسماه (محبل النساء حقيقة لأنه يخلق الحبل) انظر المقالات (531،526،527)

وتجده يمنع (متين) ويمنع عباد (وكيل) وغير ذلك أما الجويني ، فنجده يمنع (خالق) حقيقة في الأزل قال في الإرشاد :
(( ولذلك قال أئمتنا لا يتصف الباري تعالى في أزله بكونه خالقاً ، إذ لا خلق في الأزل ، ولو وصف بذلك على معنى أنه قادر كان تجوزاً )[الإرشاد ص62]


ويفسر شهيد بمعنى (عليم) فهو عنده من القسم الأول في الأسماء الذي دلت التسمية به على وجوده يعني (مميز لا يفيد معنى في نفسه )أكثر من الدلالة على الذات ، وهذا موضع بحث مستقل لا يتسع له هذا المقام .

أما في جانب توسعه في الاشتقاق فما ألزم به أهل السنة بأنكم إذا أثبتم الصوت لازمكم أن يكون الله مصوتاً ، [باب المتكلم من قام به الكلام ص49 ]وشبيه هذا الإلزام بما ألزم به عباد المعتزلي المتعسف أهل السنة بأنكم إذا جوزتم أن يخلق الله الشر ، فبأي شيء تمنعوا أن تصفوه ـ جل جلاله عما يقول السفيه الكافر ـ بأنه شرير .[المقالات538]

ومن موافقته المعتزلة كذلك النص على خلق القرآن ـ أي ما سمعه جبريل ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن سماه الجويني بالقرآن مجازاً

قال الجويني في الإرشاد ص51 :" فإن معنى قولهم ـ أي المعتزلة ـ هذه العبارات هي خلق
الله ، أنها خلقه ونحن لا ننكر أنها خلق الله ، ولكن نمتنع من تسمية خالق الكلام
متكلماً به ، فقد أطبقنا على المعنى وتنازعنا بعد الاتفاق في تسميته " أهـ

وهذا كلام كفلق الصبح من محرر مذهب الأشاعرة فيه إقرار بموافقة المعتزلة على خلق القرآن وإن سموه بغير اسمه ، أي قالت المعتزلة : قرآن مخلوق ، وقالت الأشعرية: مخلوق وليس بقرآن ، فقولهم مقارب إن لم يكن أخس من قول المعتزلة

.


.

(شعر [يلزم شيوخه بالتناقض])

لاحظ الجويني أن جمهور شيوخه في المذهب الأشعري قد ذهبوا إلى إثبات صفات كصفة اليد والعين والوجه ولكنهم تأولوا بعض الصفات كالاستواء الأمر الذي يلزم بالتناقض !

فلما أثبتوا تلك يلزم أن يثبتوا البقية حيث الدافع في التأويل واحد ولا وجه للتفرقة بينهما فقال:

((ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليدين والعينين والوجه صفات ثابتة للرب تعالى ، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل والذي يصح عندنا حمل اليدين على القدرة وحمل العينين على البصر وحمل الوجه على الوجود)) الإرشاد ص155

ثم شرح ذلك ورد على الذين يعتقدون أنها صفات لله تعالى لورود نصوص صريحة في ذلك

وبين أن الذين يثبتون بعض الصفات دون بعض بأنهم متناقضون!!


لأن مساق الصفات واحد فإما أن تثبت جميعاً أو تؤول جميعاً !!

((ومن سلك من أصحابنا سبيل إثبات هذه الصفات [أي اليدين والعينين الوجه ] بظواهر هذه الآيات ، لزمه سوق كلامه أن يجعل الاستواء والمجيء والنزول والجنب من الصفات تمسكاً بالظاهر ..)) الإرشاد ص157-158

ولاشك أن الجويني معه الحق فيما يقول

لان تأويل بعض شيوخه للاستواء والنزول والمجيء ليس بأولى من تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليد والعين ودلالات النصوص واحدة..

.


.

(شعر [يحذر من التفويض الأشعري المبتدع لأسباب!])

وقبل ذلك بصفحات في نفس الكتاب قد أوجب التأويل ومنع ((التفويض)) ! في جوابه على سائل قال له:

((هلا أجريتم الآية يعني قوله تعالى: ((الرحمن على العرش استوى)) على ظاهرها من غير تعرض للتأويل ومصيراً إلى أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله؟؟))

فأجاب عن هذه التساؤل بأن الاكتفاء بإزالة ظاهر الآية (أي تفويضها) محذور !! :

((إن رام السائل إجراء الاستواء على ما ينبىء عنه في ظاهر اللسان وهو الاستقرار فهو الالتزام للتجسيم وإن تشكك في ذلك كان في حكم المصمم على اعتقاد التجسيم وإن قطع باستحالة الاستقرار ، فقد زال والذي دعا إليه من إجراء الآية على ظاهرها لم يستقم له
وإذا أزيل الظاهر قطعاً (مميز فلا بد) بعده في حمل الآية على محمل مستقيم في العقول مستقر في موجب الشرع ،
والإعراض عن التأويل حذارا من مواقعه محذور في الاعتقاد يجر إلى اللبس والإيهام
و إستزلال العوام وتطرق الشبهات إلى أصول الدين ،
وتعريض بعض كتاب الله تعالى لرجم الظنون..))الإرشاد ص41-42

وفي النص السابق يتضح ما يلي:

(1) إيجابه للتأويل وكونه حتماً

(2) منعه للتفويض إذ لابد من تحديد معنى للآية بما يتفق مع العقل.

(3) إن عدم التأويل وترك الآية بدون تحديد معنى أي التفويض يجر إلى محاذير كثيرة في العقيدة !
إذ التفويض يؤدي إلى استزلال العوام!
وتطرق الشبهات إلى أصول الدين! وتعريض القرآن للظنون !
وهذه أمور خطيرة كما نرى !!

قلت: وهل يتصور أن يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الناس عرضة لهذه المخاطر فلا يبينون المحاذير التي التفت إليها المتكلمون سبحان الله العظيم!؟
أم إنهم فهموا الآيات وعلموا المراد منها وجمعوا بين الإثبات بلا تمثيل والتنزيه بلا تعطيل.

.

.


(شعر[حيرته])
منها حيرته في مسألة العلو وقصته مع الهمذاني مشهورة ذكرها الإمام الذهبي في العلو (ص: 188)

ساق الإمام الذهبي بسنده إلى أبي جعفر بن أبي علي الهمذاني الحافظ (351هـ) قال سمعت أبا المعالي الجويني ، وقد سئل عن قوله : (الرحمن على العرش استوى ) ،
فقال (لجويني) : كان الله ولا عرش وجعل يتخبط في الكلام ،
فقلت ( الهمذاني ) : قد علما ما أشرت إليه ، فهل عندك للضرورات من حيلة ؟
فقال ( الجويني ) : ما تريد بهذا القول ؟ وما تعني بهذه الإشارة ؟
فقلت ( الهمذاني ) : ما قال عارف قط : " يا رباه " ، إلا قبل أن يتحرك لسانه ، قام من باطنه قصـْــد لا يلتفت يمنة ولا يسرة يقصد الفوق، فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة ؟؟ فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت ، وبكيت وبكى الخلق ، فضرب الأستاذ بكمّــه على السرير
وصاح : " يا للحيرة " !! وخـرّ ق ماكان عليه وانخلع ، وصارت قيامة في المسجد ، ونزل ولم يجبني إلا :
ياحبيبي الحيرة الحيرة ، والدهشة الدهشة ، قال : فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون : سمعناه (أي الجويني ) يقول : حيرني الهمذاني .

قال الألباني في مختصر العلو (ص:277): ((إسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ))
وانظر كذلك سير أعلام النبلاء (18/474-475 ,477)



(شعر [في آخر كتبه يعلنها: التأويل بدعه مخالفه لإجماع السلف])

وفي آخر كتبه منع التأويل لكونه بدعه ومخالفاً لإجماع السلف! ؟

فقال: ((وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى.
والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقلاً: اتباع سلف الأمة. فالأولى الاتباع و(مميز ترك الابتداع).
والدليل السمعي القاطع في ذلك : أن(مميز إجماع الأمة) حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة.)) العقيدة النظامية ص32-33

كذلك مما رجع عنه في هذا الكتاب مسألة القدر فقد رجع عن مذهب الأشعري واقترب من الحق إذ يقول: ((ففي المصير إلى أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون))ص44
وقد نقل الحافظ ابن القيم كلامه بحروفه أنظره في شفاء العليل 125-126
إلا انه لا يزال يرى تعارض بين ظاهر القرآن وما ثبت عقلاً فلذلك أوجب التفويض



(شعر[رجوعه])
ورجوعه عن علم الكلام لا ينازع فيه إلا من يحمل في قلبه تعصباً أعمى للأشاعرة وعلومهم الكلامية

ذكر الحافظ الذهبي أن أبا الفتح الطبري قال: ((دخلت على أبي المعالي في مرضه فقال: اشهدوا على أنني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور)) السير ج11 ص509

ولم يستطع السبكي أن ينتقد سند هذه الرواية..

وإنما قال: ((وهذه الحكاية ليس فيها شيء مستنكر إلا ما يوهم أنه كان على خلاف السلف)) طبقات الشافعيه للسبكي ج5 ص191

قلت: بل يفهم أن منهجه التأويلي للصفات الواردة في القرآن والسنة نتيجة انشغاله بعلم الكلام مخالف للسنة ومنهج السلف

وأنه يرجع عن جميع معتقداته المخالفة للفطرة وهو ما يؤمن به كل من كانت فطرته سليمة لم تتلوث بعلم الكلام كالعجائز مثلاً وانه يرى أن ذلك هو المذهب الصحيح لا ما يعتقده المتكلمون …
فرحمه الله تعالى بواسع رحمته..

وقد جاء كذلك في المنتظم أن القيرواني قال: ((سمعت أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو علمت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به)) المنتظم ج9 ص19 والسير ج11 ص508

ويذكر الذهبي أن أبو الحسن القيرواني الاديب –وهو من تلاميذ الجويني قال -: سمعت أبا المعالي يقول : (( يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به )) السير ج11 ص508

وروي عنه أنه قال : ((قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا ، ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة ، وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام ، كل ذلك في طلب الحق ، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد ، والآن فقد رجعت إلى كلمة الحق ، عليكم بدين العجائز ، ، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره ، فأموت على دين العجائز ، ويختم عاقبه أمري عند الرحيل على كلمه الإخلاص : لا إله إلا الله ، فالويل لابن الجويني )) السير ج11 ص507

ويحكي الحافظ الذهبي رجوعه عن علم الكلام إذ يقول: ((كما أنه في الآخر رجح مذهب السلف في الصفات وأقره. قال الفقيه غانم الموشلي سمعت الإمام أبا المعالي يقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام))السير ج11 ص508
ونقل توبته أيضاً الحافظ ابن تيميه في مواضع والحافظ بن حجر عن القرطبي في فتح الباري وغيرهم.

ويذكر ابن عماد الحنبلي أن من شعره:
(شعر نهاية أقدام العقول عقـــال + وغاية [آراء الرجال] ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا + وغاية دنيانا أذى ووبـال)شذرات الذهب3/361




(شعر[وفاته])
من الأمور الغريبة التي جرت له في مرضه الذي توفي فيه ما جاء في كتاب المنتظم من أن ((هبة الله السقطي قال: قال لي محمد بن الخليل البوشنجي حدثني محمد بن علي الهريري وكان تلميذ أبي المعالي الجويني قال: دخلت عليه في مرضه الذي مات فيه وأسنانه تتناثر من فيه ويسقط منه الدود لا يستطاع شم فيه،
فقال[الجويني]: هذا عقوبة تعرضي بالكلام فأحذره)) المنتظم ج9 ص20 وأنظر النجوم الزاهرة ج5 ص121

وقد جزع الناس لوفاته جزعاً شديداً وازدحم الناس ازدحاما شديداً أدى لكسر منبره، ومن مظاهر الجزع التي لا تليق أن طلبته كانوا قريباً من 400 نفر يطوفون في البلد نائحين مكسرين المحابر والأقلام مبالغين في الصياح والجزع.
ولقد انتقد الذهبي هذا المسلك المخالف للسنة فقال: ((هذا من زي الأعاجم لا من فعل العلماء المتبعين)) السير ج11 ص509
ولقد أصاب الذهبي في نقده لهذا التصرف فالإسلام ينهى عن الجزع ويأمر بالصبر . كما ينهى عن إضاعة المال وكونهم يكسرون محابرهم وأقلامهم تعبيراً عن جزعهم يتنافى مع الصبر الذي أمرنا به مع ما فيه من إضاعة المال.
ولكن هذا لم يعجب السبكي فقال: ((وقد حار هذا الرجل ما الذي يؤذي هذا الإمام وهذا لم يفعله الإمام ولم يوصي به حتى يكون غضاً منه ، ..فقد كانوا أربعمائة تلميذ لم يتمالكوا معه الصبر[!!] بل أداهم إلى هذا الفعل ولايخفى أنه لو لم تكن المصيبة عندهم بالغة أقصى الغايات لما وقعوا في ذلك وفي هذا أوضح دلالة لمن وفقه الله على حال هذا الإمام))الطبقات ج5 ص184

أقول: وهذا فيه تعصب واضح للجويني وتحامل على الذهبي فلا نزاع أن جزعهم على إمامهم يدل على مكانة الإمام في نفوسهم ولكن هل هذا الفعل منهم قبيح أم ليس بقبيح بصرف النظر عما يحمل من دلالة ؟

لا شك لمن لديه أدنى معرفة بالسنة في أن أفعالهم عند وفاته قبيحة ومخالفة للسنة وانتقاد الذهبي لفعل الطلبة لا يمس إمام الحرمين ولم أفهم من نقد الحافظ الذهبي أي تنقيص من شأنه.

كانت وفاته سنة 478 للهجرة ومما قيل في رثائه:

روابط ذات صلة:
http://www.muslm.net/cgi-bin/showflat.pl?Cat=&Board=bd3a7&Number=100712&page=&view=&sb=&part=all&vc=1
http://www.muslm.net/cgi-bin/archprint.pl?Cat=&Board=bd3a7&Number=75918&page=12&view=collapsed&sb=5

محمد الأمين
11 10 2002, 05:36 مساءً

جزاك الله كل خير

موضوع ممتاز

وأرجو زيادتنا أكثر في أئمة المبتدعة المتأشعرة مثل الرازي (الشيعي الذي ألف في السحر وعبادة الكواكب!) والبلقاني (الذي أجاز أن يكون في هذه الأمة من هو أفضل من نبيها!) والكرخي (المعتزلي الحنفي) ‏والقيرواني ‏(الباطني) والسهروردي ‏(الذي كفره علماء حلب) والآمدي (الذي كان لا يصلي!) والغزالي (حجة الزنادقة) وأضرابهم.

ومن المؤسف فعلاً أن يكون هؤلاء من وضع ما يسمى بأصول الحديث والفقه. وحق لتلك الكتب أن تهجر ويستغنى عنها ويستعاض بكتب السلف ومن مشى على منهجهم.

أبو صالح الكثيري
12 10 2002, 08:58 صباحاً

(بسم)

(سلام)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

الله اكبر ............... جهد مبارك تشكر عليه اخي العزيز وجعله في موازين حسناتكم يوم القيامة. واوافق أخي محمد في اننا نريد المزيد حول الاشاعرة والمعتزلة حتى تكون حجة على المتمذهبين المتعصبين من الحنفية والشافعية هدانا الله واياهم الى الصراط المستقيم.

ألى المشرفين الكرام: ارجوا تثبيت الموضوع لاهميته في نشره الى عموم المبتدعة هداهم الله وجزيتم خيراً في نصركم لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

(**************)
والله من وراء القصد
أخوكم: أبو صالح هادي الكثيري
غفر الله ذنوبه وستر عيوبه

أبو حسن الشامي
12 10 2002, 08:01 مساءً

بارك الله فيكم أخي فيصل و جزاكم كل خير على هذا الجهد المشكور.

واصل سيرك و دأبك في بيانك لأهل البدع حال سلفهم الذين يقتدون به.

ألهمكم الله السداد و الرشاد في القول و الفعل دائما...

فيصل...
14 10 2002, 09:56 صباحاً

الأخ محمد الأمين: جزاك الله خيراً وأبشر بما يسرك ، وفقنا الله وأياكم لما يحب ويرضا

الأخ أبو صالح الكثيري: بارك الله فيك أخي الكريم

الأخ أبو حسن الشامي: وبارك فيك أخي الحبيب

الحقيقة أنني نسيت أن أضيف نقطة كنت قد كتبتها باليد ولم انقلها في الأعلى ، لعلي أتنشط غداً و أكتبها

فيصل...
01 11 2002, 08:38 صباحاً

(شعر [الله لا يعلم الجزئيات !!!])

لم يكن الجويني فيلسوفاً، وإنما أطلع على كتبهم واستفاد منها في تأصيل المذهب الأشعري في بحوثه الكلامية ولذلك جاء تفكيره متسماً بنزعه فلسفية عميقة - أنظر مقدمه تحقيق الشامل ص 76 –

ومن تأثر الجويني بكتب الفلاسفة- مثلاً- مسألة علم الله بالجزئيات فالفلاسفة يقولون :

إن الله يعلم الكليات دون الجزئيات.

يقول الجويني: ((وبالجملة علم الله تعالى إذا تعلق بجواهر لا تتناهى فمعنى تعلقه بها استرساله عليها من غير فرض تفصيل الآحاد)) البرهان 1/145-146

وقد شنع عليه من العلماء الإمام المازري فقال:

((إنما سهل عليه ركوب هذا المذهب إدمانه النظر في كتب أولئك [أي الفلاسفة])) طبقات السبكي 5/201


وينقل الحافظ الذهبي عن المازري أيضاً : ((قال المازري في شرح البرهان في قوله: إن الله يعلم الكليات لا الجزئيات: (مميز وددت لو محوتها بدمي) .))السير 18/427

قال الحافظ الذهبي: (( هذه هفوة إعتزال هُجر أبو المعالي عليها ، وحلف أبو القاسم القشيري لا يكلمه ونفي بسببها فجاور وتعبد وتاب والله الحمد منها)) السير 18/427

ودافع السبكي عنه ونقل من نفس الكتاب ومن كتب الجويني الأخرى ما يدل على إثباته لعلم الله الأزلي لكل شيء

ولكن لا ينفي كل هذا أن هذا النص في ذلك الموضع هفوة إعتزال خطيرة نسأل الله العافية.


.

(شعر [السلف كانوا ينتظرون من يخصه الله بزيادة فهم، وفطنه وذكاء... كالجويني! ])

ومن الأمور المهمة التي يجب أن نشير إليها هي نظرته للسلف

فإنه قال في كتابه الكافية في الجدل في الجواب عن الاعتراض بأن السلف لم يستخدموا بعض أنواع القياس في الرد على الخصم فقال بعد ذكر عده أجوبة:

((وأيضاً فإنهم [أي السلف] لما علموا أنه قد يكون بعدهم من لعل الله سبحانه يخصه بجودة قريحة، وزيادة فهم ، وفطنه وذكاء... لم يطولوا واقتصروا على النبذة والإشارة)) الكافية ص346-347

فهذه العبارات توحي بتجهيل وسلبية السلف ، ولكن الجويني رجع عن هذا في آواخر كتبه كما نقلنا عنه في الأعلى والله أعلم.

هذا ما أردت إضافته والله أعلم

فيصل...
12 11 2002, 08:31 صباحاً

للرفع

فيصل...
07 01 2003, 08:00 مساءً

أكثر ما أثار دهشتي في الجويني قبل توبته:
طريقة تعامله مع نصوص الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يرى أنها لا تفضي لدلالة لذا يرى أنه لو أضرب عن جميعها لكان سائغاً [!] لكنه تأول أحاديث الصفات تسامحاً !!!
فلا حول ولا قوة إلا بالله

فيصل...
06 05 2003, 08:59 صباحاً

للرفع

ابو راشد
08 05 2003, 06:32 مساءً

أحسنت أخي فيصل ...
ونحن نمدح الجويني حين نقول إنه تاب من ضلاله والأشاعرة يصرون على تشويه سمعته والنيل منه حين يثبتون ما وقع منه ويصرون على أنه مات منه .
ليتهم يدافعون عن الاشعري والجويني بما ندافع به نحن عنهم كما فعل ذلك ابن عساكر حين دافع عن الأشعري بما في كتاب الإبانة وما قاله أئمة الحنابلة عن توبة الأشعري ورجوعه لمذهب السلفي عن النسخة المعدلة للجهمية التي اعتنقها بعد خلع الاعتزال ....
أخي محمد الأمين أنا بصدد جمع مادة علمية عن الرازي ـ صاحب كتاب عبادة الكواكب والنجوم ـ الذي كان يقول ـ قال محمد التازي وقال محمد الرازي ـ التازي يقصد به محمد صلى الله عليه وسلم في لغتهم الأعجمية .....

أبو البركات
08 05 2003, 10:14 مساءً

جزاك الله خير أخينا فيصل...

يعتبر الجويني أول من دفع الأشاعرة إلى جانب المعتزلة ... مثلا تجده يجوز تفسير الإستواء بالإستيلاء بل يقول به كما في كتابه لمع الأدلة ص 95
وكان يتميز بالجراءة في موافقة المعتزلة ... ويجمع الباحثون على أن تأثر الجويني بالمعتزلة أكثر ممن سبقه من الأشاعرة !
عافانا الله وإياكم

ابو راشد
09 05 2003, 01:44 صباحاً

ثم زاد المذهب دفعاً إلى جانب الجهمية الغزالي وأدخل في الإسلام أشياء فضيعة مثل اشتراطه للمجتهد تعلم علم المنطق وبعد شكه وأزمته النفسية أدخل التصوف ومهد للزنادقة طريقاً شرعه هو من باب التصوف حتى لقد اتهم هو نفسه بأنه باطني .....

ثم جاء الرازي ومسخ المذهب الأشعري واخترع أخطر حيلة لهدم الدين وهي اشتراط عشرة شروط لقبول النص وإعماله .....
ثم جاء أبو الحسن الآمدي وفلسف المذهب بشكل تام فـاعرض الأشاعرة عن النص مطلقاً إلا ما كان منهم لأجل تزيين المذهب ببعض النصوص درءاً للشنعة واستدراجاً للغر .
كل هذا باسم التمشعر فكن زنديقاً باسم أشعري فلا بأس ولن يقبلوا منك ولو كنت سلفياً إن لم تكن تحت اسم الأشعري .....
ثم تطور المذهب واستمر في تطوره حتى وصل إلى المتأخر الكوثري وأضاف للمذهب الهجوم على السنة وأهلها برموزها الكبار وأسس توجهاً جديداً في التعامل مع السنة وأهلها .....
وفي هذا الوقت الآن ظهر جهمي جلد هو السقاف نسف قاعدة وأصل من أصول الاشاعرة وهو رؤية الرحمن فزعم الخبيث أن أبو الحسن الأشعري ما أثبتها إلا عناداً للمعتزلة وإلا فهي مزيد معرفة وعلم لا غير .......
وكأنه يوحي بأن الأشاعرة الأول إنما أثبتوها تبعاً للأشعري ولا علاقة للنص بذلك ولو لم يثبتها الأشعري ما أثبتوها وهذا سر تعلق القوم باسم الأشعري حتى إنه الواحد منهم لا يستحي من القول إنني شافعي الفروع أشعري الأصول .....

فيصل...
09 05 2003, 06:32 صباحاً

جزاكم الله كل الخير ...

وكنت أريد كتابة موضوع مشابه عن مصائب الشهرستاني !

ولكن للآسف أشغال الدنيا! وسأحاول أن أكتبه قريباً...

عبدالله الوائلي
01-07-07, 04:23 AM
جزاكم الله خيرا ..

ورحم الله إمام الحرمين