المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في الأصول : هل الزيادة في النص نسخ !


أبو الحسن العسقلاني
07-11-05, 10:28 PM
سألني أحد الأخوة الشرقآسيويون عن الزيادة في النص هل تعتبر نسخا و لعدم دراستي لم أفهم و لكن فهمت ان قصده عن قول الحنفية خلافا للجمهور ان الآحاد لا تنسخ القرآن أرجو التوضيح

محمد رشيد
08-11-05, 03:35 AM
هذه مسالة خلافية بين الأصوليين ، ولا أبغي ضياع الفائدة المرجوة ببحثك في كتب الأصول

ولكن لمحة سريعة .. الحنفية يعتبرون أن الزيادة على النص بعد تحققه والعمل به يعد نسخا له ، و المسألة لا تعلق لها وثيق بأمر الآحاد و نسخه للقرآن لدى الحنفية ، فهو أقرب لباب نسخ القوي بمثله أو بما هو فوقه ، لا بمسألة الزيادة على النص ، و إن كان بعض صور الآحاد مع القرآن يمكن تدارسها من باب الزيادة على النص لو كان الآحاد يضيف على ما ورد في القرآن ..

وننصح بمراجعة كتب الأصول ففي ذلك الخير الكثير

محمد أبو عبد الله
08-11-05, 06:55 PM
أخي أبا الحسن إليك الرد وأرجو من الله أن يكون واضحًا كافيًا فأقول وبالله التوفيق :
ما حكم الزيادة على النص ؟
الزيادة على النص نوعان :
الأول : المستقل وهو قسمان :
1/ أن يكون من غير جنس الأول : مثل : زيادة الزكاة على الصلاة ، فهذا
ليس نسخًا إجماعا.
2/ أن يكون من جنس الأول ، فليس هذا نسخًا عند الجماهير ، وهو نسخ
عند بعض الحنفية ، وقد افترضوا له مسألة زيادة صلاة مع الصلوات الخمسة .
الثاني : ما لا يستقل بنفسه ، مثل :
أ ـ زيادة التغريب الثابت بالسنة في حد البكر الزاني على ما في الكتاب .
ب ـ اشتراط النية الثابت في السنة في حديث الأعمال بالنيات على صفة الوضوء المفصلة في القرآن .
ج ـ الأخذ باليمين مع الشاهد الثابت في السنة زيادة على ما في الكتاب .
د ـ حل ميتة البحر للخبر الصحيح في ذلك وهو زيادة على ما في الكتاب الذي حرم الميتة .
هـ ـ تعيين قراءة الفاتحة مع إطلاق القرآن للقراءة بما تيسر من القرآن في الصلاة .
ونحو ذلك من الأمثلة الكثيرة الواردة في كتب الفقه ، وهذا النوع اختلف فيه أهل العلم على أقوال أشهرها اثنان :
الأول : أنها لا تكون نسخًا مطلقًا سواءً اتصلت بالمزيد أما لا ، و به قالت
المالكية والشافعية والحنبلية وهو قول الجمهور ، وهو الراجح
و الله أعلم .
الثاني : أنها نسخ وهو قول الحنفية ، حيث قالوا :
( إن الزيادة على النص بعد استقرار حكمه نسخ )

وهذا الخلاف له فائدة فقهية عملية تنبني عليه ، فإن الحنفية لما كانت عندهم الزيادة نسخًا لم يقبلوها إلا بشروط النسخ عندهم بخلاف الجمهور الذي يراها بيانًا لا نسخًا إذ لا معارضة بين النصين .
وتطبيقًا لهذا التقرير على ما مر من أمثلة تجد ثمرة الخلاف :
أ / الحنفية لا يرون فرضية التغريب في حد البكر خلافًا للجمهور لأنه نسخ والآحاد لا ينسخ المتواتر.

ب ـ الحنفية لا يشترطون النية في الوضوء خلافًا للجمهور لأنه نسخ والآحاد لا ينسخ المتواتر.
ج ـ الحنفية لا يأخذون في البينات بالشاهد مع اليمين خلافًا للجمهور لأنه نسخ والآحاد لا ينسخ المتواتر.
هـ ـ قراءة الفاتحة عند الحنفية ليست من فروض الصلاة خلافًا للجمهور لأنه نسخ والآحاد لا ينسخ المتواتر.
وحاصل هذه المسألة :
هل الزيادة رفع للحكم الشرعي ؟
فإن كانت الإجابة نعم ، فهي ـ لا ريب ـ نسخ ، وإن كانت لا فليست نسخًا .
وهي عند الحنفية نسخ لأنها رافعة لإجزاء الحكم الشرعي :
فتعيين الفاتحة مثلاً رافع لإجزاء الصلاة بما تيسر من القرآن الثابت بالسنة .
واشتراط الطهارة للوضوء رافع لإجزاء الوضوء المفصل في الكتاب بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح عضو .
وكل هذا زيادة على النص وهو متواتر وهذه الزيادة نسخ فلا ينسخ المتواتر إلا بشرطه والآحاد لا ينسخ المتواتر.
وهي عند الجمهور بيان لا نسخ :
• لأنها لا تنافي المزيد .
• و لا ترفع الحكم الشرعي .
فهي مبينة لمجمل الكتاب أو مقيدة لمجمله ، أو مخصصة لعامه .
ورأي الجمهور هو الراجح لأن ما ذكروه فرق واضح بين النسخ والبيان ، والله أعلم .

أبو الحسن العسقلاني
08-11-05, 10:38 PM
جزاكم الله خيرا أنا فهمت سبحان الله !!!

أبو الحسن العسقلاني
08-11-05, 10:45 PM
بقيت هنا مسألة نسخ الآحاد للقرآن لا أفهمها

محمد أبو عبد الله
12-11-05, 02:30 PM
المقصود بالآحاد : النص من حيث السند ينقسم إلى قسمين : آحاد ، و متواتر .
الآحاد :مارواه الراوي ، و الاثنان ، والثلاثة ما لم يبلغ حد التواتر ، وهو أغلب السنة .
و المتواتر : ما رواه جمع كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .
و من شروط النسخ عند الجمهور : أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مساوٍ له .
و القرآن قد ثبت بالتواتر فلا ينسخه إلا ماهو مثله ( أي : متواتر ، سواءً :كان قرآنًا أو سنة ) وهذا عند الجمهور وإلا ففي المسألة خلاف ، لكن لايصح مثال صحيح في نسخ القرآن بآحاد السنة وكل ما أورد فهو من قسم التخصيص أو التقييد على الصحيح .

أبو سليمان الدرعمى
12-11-05, 05:55 PM
جزاك الله خيرا محمد
هذه القسمه التى واردتها عند الجمهور ولكن عند الأحناف القسمه ثلاثيه فهناك الآحاد والمشهور والمتواتر ويصح عندهم النسخ بالمشهور والمتواتر أما غير الأحناف فإذا ثبت عنده حديث الآحاد جاز النسخ والتخصيص به حتى أن لم يخصص من القبل الدليل المراد تخصيصه والله أعلم

محمد رشيد
13-11-05, 03:24 AM
أخي الكريم الدرعمي .. أدخل عليكم ما أذخل على كثير من الطلبة
حيث تخطلت عندهم مسالة تخصيص العام من القرآن بالآحاد و التي لا يجيزها الحنفية ، بمسألة نسخ القرآن بحديث الآحاد ، فينسبون عدم جواز نسخ القرآن بحديث الآحاد إلى الحنفيو و أن الجمهور على خلاف ذلك

نقول : الجمهور على عدم جواز نسخ القرآن بحديث الآحاد

قال الجويني في الورقات :

(( و يجوز نسخ الكتاب بالكتاب ، ونسخ السنة بالكتاب ، ونسخ السنة بالسنة ، ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر ، ونسخ الآحاد بالآحاد و المتواتر ، ولا يجوز نسخ الآحاد بالمتواتر ))

وعليه ـ أي على قوله ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد ـ لا يجوز نسخ القرآن بالآحاد من السنة .

والله تعالى أعلم

عبدالرحمن الفقيه
14-11-05, 04:52 AM
للفائدة

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=48137#post48137

محمد أبو عبد الله
24-11-05, 10:31 AM
أخي الحبيب : هذا عين الفرق بين مذهب الأحناف وبين مذهب الجمهور في هذه المسألة هل الزيادة على النص نسخ أم بيان فالحنفية يرونها نسخًا والجمهور بيانًا .
أما ماتفضلتم به من أن الجمهور يشترطون كون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مساويًا له فهذه مسألة أخرى والذي يشترط هذا الشرط يخالف الحنفية في المسألة السابقة فتأمل لا يختلط عليك الأمر ، فمن شروط النسخ عندهم أن يكون الحكمين متناقضين في المعنى ، وإلا لم يكن نسخًا لإمكان الجمع ، فالجمهور لايرون الزيادة تناقض المزيد فاعتبرها بيانًا ، والحنفية رأها تناقضه في الحكم فرأها نسخًا .

مصطفي سعد
24-11-05, 02:43 PM
بارك الله فيكم

عمرو بسيوني
24-11-05, 05:28 PM
جزاكم الله خيرا ، والمسئلة مبثوثة فى بطون كتب الأصول ، وقد أفرد لها الشوكانى نحوا من الثلاث أو الأربع صفحات في ( إرشاد الفحول )، فأجاد فى التقسيم ، وإيراد كل قول لقائله فلينظر .

محمد علي الندوي
27-07-15, 08:30 AM
طبعا الزركشي في البحر المحيط اجاد وافاد بتقسيماته وتفصيلاته

و الشوكاني في الاصول ملخص لكلام الزركشي ، فإرشاد الفحول تلخيص للزركشي في الجملة
كما لخص الفتح والتلخبص لابن حجر في كتبه الحديثية