المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التكبير في سور الختم


أبو خالد السلمي
17-10-02, 07:01 AM
السلام عليكم
اقتبست لكم هذه النقول من بحيث لي ، بغرض طرحها عليكم للمناقشة والاستفادة مما عندكم .
التكبير في سور الختم
التكبير في سور الختم
و هو أن يقول القارئ ( الله أكبر ) أو ( لا إله إلا الله والله أكبر ) أو ( لا إله إلا الله و الله أكبر و لله الحمد ) في أول كل سورة أو آخرها ابتداء من سورة الضحى إلى سورة الناس، و يتعلق بالتكبير مسائل : 1- حكمه : التكبير سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يفعله أحيانا ، جاء ذلك في الحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه بسنده إلى البزي أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ قال قرأت على عكرمة بن سليمان و أخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين و شبل بن عباد فلما بلغت و الضحى قالا لي كبر حتى تختم كل سورة فإنا قرأنا على ابن كثير فأمرنا بذلك و أخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك ، و أخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك و أخبره أبي أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمره بذلك (1) وثبت ذلك موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه الحافظان أبو عمرو الداني و أبو العلاء الهمداني و الإمام أبو بكر بن مجاهد عن أبي بكر الحميدي قال حدثني إبراهيم بن أبي حية التميمي قال حدثني حميد الأعرج عن مجاهد قال ختمت على عبد الله بن عباس تسع عشرة ختمة كلها يأمرني أن أكبر فيها من ( ألم نشرح ) (2) ، و ثبت ذلك أيضا عن جماعات من التابعين منهم مجاهد و الأعرج و ابن محيصن و ابن كثير ( 3) ، و قد ترك جماعة من العلماء العمل بهذه السنة لأنه تفرد بها البزي و هو ضعيف في الحديث، قال الحافظ ابن كثير :فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي و كان إماما في القراءة ، أما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي ، و قال في الجرح لا أحدث عنه (4) و كذا أبو جعفر العقيلي قال هو منكر الحديث (5) لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في
_____________________
(1) مستدرك الحاكم 3/ 344 و قال صحيح على شرط الشيخين و تعقبه الذهبي في التلخيص بقوله ( البزي قد تكلم فيه )
(2) النشر 2/ 310
(3) النشر 2 /311
(4) الجرح و التعديل 2/ 71
(5) الضعفاء 1 /127 ، و انظر أيضا لسان الميزان 1 / 283




شرح الشاطبية عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة فقال أحسنت و أصبت السنة و هذا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث (1) و هذا الأثر عن الشافعي رواه الحافظ أبو عمرو الداني بسنده إلى البزي قال: قال لي الشافعي: إن تركت التكبير تركت سنة من سنن نبيك صلى الله عليه وسلم (2 ) و الجواب على من ترك العمل بسنة التكبير أو وصفها بأنها بدعة من وجوه: 1- البزي إمام في القراءة حجة فيما يرويه من القراءات بإجماع العلماء ، و التكبير مما يلتحق بالقراءة فينبغي أن يقبل تفرده به . 2- ذكر بعض الحفاظ أن البزي لم يتفرد به بل وافقه الشافعي فقد روي السخاوي * في مسلسلاته بسنده إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي أنه قال قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين قال قرأت على ابن كثير و ذكر حديث التكبير ،وقد روى الحاكم بسنده إلى الشافعي أنه قرأ على إسماعيل قال قرأت على ابن كثير قرأ على مجاهد قرأ على ابن عباس قرأ على أبي بن كعب الذي قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و لكن لم يذكر فيه التكبير (3) 3-على فرض عدم صحة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت و قفه من فعل ابن عباس رضي الله عنهما و أمره به ، وقال الحافظ ابن الجزري : اعلم أن التكبير صح عن أهل مكة قرائهم و علمائهم و أئمتهم و من روى عنهم صحة استفاضت و اشتهرت و ذاعت و انتشرت حتى بلغت حد التواتر (4) ، و حيث إن التكبير في هذه السور مما لا يقال من قبل الرأي فالموقوف فيه له حكم الرفع ، و الله أعلم .
____________________
(1) تفسير ابن كثير 4 / 522 ، شرح الشاطبية لأبي شامة 735
(2) النشر 2 /310
(3) المناهل السلسة 252 ، المستدرك للحاكم 2 / 250 رقم 2905
(4) النشر 2 /310

* محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي حافظ فقيه مقرئ مؤرخ ولد بالقاهرة سنة 831 و توفي بالمدينة 907 شذرات 8/15 البدر الطالع 2/184

عبدالله العتيبي
17-10-02, 09:12 PM
من اجوبة الشيخ الطريفي

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=2560&highlight=%C7%E1%C8%D2%ED




السؤال العاشر: فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم ما مدى صحة حديث التكبير بعد سورة الضحى إلى سورة الناس عند ختم القرآن و الذي من طريق البزي عن ابن كثير؟

الجواب: هذا الحديث منكر، فقد تفرد به أبو الحسن البزي المقريء كما أخرجه الحاكم في مستدركه والبيهقي في الشعب والفاكهي. وابو الحسن المقريء البزي إمام في القراءة إلا أنه ضعيف في الحديث ضعفه أبوحاتم، وقال: لا أحدث عنه، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقد أنكر حديثه هذا أبوحاتم وغيره

عبد الله زقيل
17-10-02, 10:07 PM
الحمد لله وبعد ؛

كثيرا ما نسمعُ من بعضِ القراءِ في بعضِ إذاعاتِ القرآنِ الكريِم وغيرِها ترديدهم للتكبير والتهليل عقب سورة الأضحى .

فما هو الأصل في هذا الترديد ؟

1 – الأصل الذي بناه القراء لهذا الترديد :

لقد بنى القراء هذا الترديد على حديث رواه الحاكم في المستدرك (3/304) فقال :

حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري الإمام بمكة في المسجد الحرام ، ثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ ، ثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت " وَالضُّحَى " قال لي : كبر كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، واخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك ، وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك .

قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

وتعقبه الذهبي بقوله : البزي قد تكلم فيه .

وأورده الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الضحى (8/423) فقال :

روينا من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ قال : قرأت على عكرمة بن سليمان ، وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين ، وشبل بن عباد فلما بلغت " وَالضُّحَى " قالا لي : كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإنا قرأنا على ابن كثير فأمرنا بذلك ، وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك ، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك ، وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك .

2 - بيان علة الحديث :

وهذا الحديث في إسناده أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ ، وهذه أقوال علماء الجرح والتعديل في الرجل :

ذكره الذهبي في الميزان (1/144 – 145) وقال : قال العقيلي : منكر الحديث .

وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، لا أُحَدِّث عنه .

وأورد له الذهبي هذا الحديث وقال : هذا حديث غريب ، وهو مما أنكر على البزي . قال أبو حاتم : هذا حديث منكر .

وقال أيضا في السير (12/51) : وصحح له الحاكم حديث التكبير ، وهو منكر .

وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (1/310) : وقال ابن أبي حاتم : قلت لأبي : ابن أبي بزة ضعيف الحديث ؟ قال : نعم ، ولست أحدث عنه .

وقال العقيلي : يوصل الأحاديث .

وقال ابن كثير في التفسير (8/423) : فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي ، من ولد القاسم بن أبي بزة .ا.هـ.

وبعد هذه النقولات يتبين أن ابن أبي بزة ضعيف في الحديث ، وأن الحديث قد تفرد به ، وأنكر حديثه الأئمة .

3 - كلام العلماء على التكبير :

تكلم العلماء على هذا التكبير الذي أحدثه القراء بناء على الحديث الضعيف الذي بينا ضعفه آنفا ، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد سئل كما في الفتاوى (13/417 – 419) :

وسئل رحمه الله عن جماعة اجتمعوا في ختمة وهم يقرؤون لعاصم وأبى عمرو ، فإذا وصلوا إلى سورة الضحى لم يهللوا ولم يكبروا إلى آخر الختمة ، ففعلهم ذلك هو الأفضل أم لا ؟ وهل الحديث الذي ورد في التهليل والتكبير صحيح بالتواتر أم لا ؟

فأجاب : الحمد لله . نعم إذا قرؤوا بغير حرف ابن كثير كان تركهم لذلك هو الأفضل ؛ بل المشروع المسنون ، فإن هؤلاء الأئمة من القراء لم يكونوا يكبرون لا في أوائل السور ولا في أواخرها .

فإن جاز لقائل أن يقول : إن ابن كثير نقل التكبير عن رسول الله جاز لغيره أن يقول : إن هؤلاء نقلوا تركه عن رسول الله ، إذ من الممتنع أن تكون قراءة الجمهور التي نقلها أكثر من قراءة ابن كثير قد أضاعوا فيها ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن أهل التواتر لا يجوز عليهم كتمان ما تتوفر الهمم والدواعي إلى نقله ، فمن جوز على جماهير القراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأهم بتكبير زائد فعصوا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتركوا ما أمرهم به استحق العقوبة البليغة التي تردعه وأمثاله عن مثل ذلك .

وأبلغ من ذلك البسملة ؛ فإن من القراء من يفصل بها ، ومنهم من لا يفصل بها وهى مكتوبة في المصاحف ، ثم الذين يقرؤون بحرف من لا يبسمل لا يبسملون ، ولهذا لا ينكر عليهم ترك البسملة إخوانهم من القراء الذين يبسملون ، فكيف ينكر ترك التكبير على من يقرأ قراءة الجمهور ؟ وليس التكبير مكتوبا في المصاحف وليس هو في القرآن باتفاق المسلمين . ومن ظن أن التكبير من القرآن فإنه يستتاب فان تاب وإلا قتل .

بخلاف البسملة فإنها من القرآن حيث كُتبت في مذهب الشافعي ، وهو مذهب أحمد المنصوص عنه في غير موضع ، وهو مذهب أبي حنيفة عند المحققين من أصحابه وغيرهم من الأئمة ؛ لكن مذهب أبى حنيفة وأحمد وغيرهما أنها من القرآن ، حيث كتبت البسملة ، وليست من السورة . ومذهب مالك ليست من القرآن إلا في سورة النمل ، وهو قول في مذهب أبي حنيفة وأحمد .

ومع هذا فالنزاع فيها من مسائل الاجتهاد فمن قال : هي من القرآن حيث كتبت ، أو قال : ليست هي من القرآن إلا في سورة النمل كان قوله من الأقوال التي ساغ فيها الاجتهاد

وأما التكبير : فمن قال أنه من القرآن فإنه ضال باتفاق الأئمة ، والواجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، فكيف مع هذا ينكر على من تركه ؟! ومن جعل تارك التكبير مبتدعا أو مخالفا للسنة أو عاصيا فانه إلى الكفر أقرب منه إلى الإسلام ، والواجب عقوبته ؛ بل إن أصر على ذلك بعد وضوح الحجة وجب قتله .

ولو قدر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتكبير لبعض من أقرأه كان غاية ذلك يدل على جوازه ، أو استحبابه ، فإنه لو كان واجبا لما أهمله جمهور القراء ، ولم يتفق أئمة المسلمين على عدم وجوبه ، ولم ينقل أحد من أئمة الدين أن التكبير واجب ، وإنما غاية من يقرأ بحرف ابن كثير أن يقول : إنه مستحب ، وهذا خلاف البسملة ، فإن قراءتها واجبة عند من يجعلها من القرآن ومع هذا فالقراء يسوغون ترك قراءتها لمن لم ير الفصل بها ، فكيف لا يسوغ ترك التكبير لمن ليس داخلا في قراءته ؟

وأما ما يدعيه بعض القراء من التواتر في جزئيات الأمور فليس هذا موضع تفصيله .ا.هـ.

وقال أيضا في الفتاوى (17/130) :

والتكبير المأثور عن ابن كثير ليس هو مسندا عن النبي صلى الله عليه و سلم ، ولم يسنده أحد إلى ا لنبي صلى الله عليه و سلم إلا البزي ، و خالف بذلك سائر من نقله فإنهم إنما نقلوه اختيارا ممن هو دون ا لنبي صلى الله عليه و سلم ، وانفرد هو برفعه ، وضعفه نقلة أهل العلم بالحديث و الرجال من علماء القراءة ، و علماء الحديث كما ذكر ذلك غير واحد من العلماء .ا.هـ.

وذكر ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/295) الخلاف في المسألة فقال :

واستحب أحمد التكبير من أول سورة الضحى إلى أن يختم . ذكره ابن تميم وغيره ، وهو قراءة أهل مكة أخذها البزي عن ابن كثير ، وأخذها ابن كثير عن مجاهد ، وأخذها مجاهد عن ابن عباس ، وأخذها ابن عباس عن أبيِّ بن كعب ، وأخذها أبيٌّ عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى ذلك جماعة منهم البغويُّ في تفسيره … وهذا حديث غريب من رواية أحمد بن محمد بن عبد الله البزي ، وهو ثبت في القراءة ، ضعيف في الحديث . وقال أبو حاتم الرازي : هذا حديث منكر .

وقال في " الشرح " : استحسن أبو عبد الله التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى أن يختم ، لأنه روي عن أبيِّ بن كعب " أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك " رواه القاضي . وعن البزي أيضا مثل هذا ، وعن قُنبل هكذا والذي قبله . وعنه أيضا : لا تكبير ، كما هو قول سائر القُراء … وقال الآمدي : يُهللُ ويكبر ، وهو قول عن البزي ، وسائر القراء على خلافه .ا.هـ.

وقال الشيخ بكر أبو زيد في مرويات دعاء ختم القرآن ( ص 5 – 6) :

وأما وقت الختم : بمعنى ختمه في مساء الشتاء ، وصباح الصيف ووصل ختمة بأخرى ؛ بقراءة الفاتحة وخمس آيات من سورة البقرة قبل الشروع في دعاء الختم ، وتكرار سورة الإخلاص ثلاثا ، والتكبير في آخر سورة الضحى إلى آخر سورة الناس داخل الصلاة أو خارجها ، وصيام يوم الختم .

فهذه الأبحاث الستة لا يصح فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته رضي الله عنهم ، وعامة ما يروى فيها مما لا تقوم به الحجة .

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : تكلم شديدا في التكبير المذكور وأنه لم يرد إلا في رواية البزي عن ابن كثير .ا.هـ.

وذكر أيضا في " بدع القراء " ( ص 27) سبعة أمور تتعلق بالختم منها :
هـ – التكبير في آخر سورة الضحى إلى آخر سورة الناس داخل الصلاة أو خارجها .

ثم قال :

فهذه الأمور السبعة ، لا يصح فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ، رضي الله عنهم ، وعامة ما يُروى في بعضها مما لا تقوم به الحجة فالصحيح عدم شرعية شيء منها .ا.هـ.

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في " فتاوى إسلامية " (4/48) سؤالا نصه :

بعض قراء القرآن يفصلون بين السورة والأخرى بقول " الله أكبر " دون بسملة ، هل يجوز ذلك ، وهل له دليل ؟

جواب : هذا خلاف ما فعل الصحابة رضي الله عنهم من فصلهم بين كل سورة وأخرى ببسم الله الرحمن الرحيم وخلاف ما كان عليه أهل العلم من أنه لا يفصل بالتكبير في جميع سور القرآن . غاية ما هناك أن بعض القراء استحب أن يكبر الإنسان عند ختم كل سورة من الضحى إلى آخر القرآن مع البسملة بين كل سورتين . والصواب أنه ليس بسنة : لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا فالمشروع أن تفصل بين كل سورة وأخرى بالبسملة " بسم الله الرحمن الرحيم " إلا في سورة " براءة " فإنه ليس بينا وبين الأنفال بسملة .ا.هـ.

4 - تقرير غريب من الحافظ ابن كثير في المسألة :

ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره (8/423) كلام أبي حاتم ، والعقيلي في البزي وقال :

لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة ، فقال له : أحسنت وأصبت السنة . وهذا يقتضي صحة هذا الحديث .ا.هـ.

وهذا كلام غريب من ابن كثير – رحمه الله – فقد ذكر تفرد ابن أبي بزة بهذه السنة ، ونقل كلام العلماء في الرجل ، ثم يأتي على إقرار الشافعي لذلك الرجل الذي كبر في الصلاة ، ويبني على كلام الشافعي تصحيح الحديث !!

5 - موضع وكيفية التكبير :

قال ابن كثير في تفسيره (8/423) :

ثم اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته ، فقال بعضهم : يكبر من آخر " ‏وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى " . وقال آخرون : من آخر " وَالضُّحَى " . وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول : الله أكبر ويقتصر ، ومنهم من يقول : الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر .

وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/296) :

وقال أبو البركات : يُستحبُّ ذلك من سورة ألم نشرح .ا.هـ.

6 - سببُ التكبير :

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/296) في سبب التكبير :

والسبب في ذلك انقطاع الوحي .

وقال ابن كثير في التفسير (8/423) :

وذكر الفراء في مناسبة التكبير من أول سورة الضحى : أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتر تلك المدة ثم جاءه الملك فأوحى إليه : وَالضُّحَى . وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى " السورة بتمامها ، كبر فرحا وسرورا . ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة أو ضعف ، فالله أعلم . ا.هـ.


http://www.saaid.net/Doat/Zugail/33.htm

الأزهري السلفي
18-10-02, 02:40 AM
الحمد لله ...

أخي الشيخ عبدالله زقيل جزاك الله خيرا

كنت قد اختلفت مع بعض القراء حول التكبير قديماً
والشبهة عندهم أن التكبير داخل في القراءات يقينا .

فكيف نقبل من البَزِّيّ روايته عن ابن كثير في سائر القرآن ولا نقبلها في التكبير .

وبعد بحيث متواضع خلصت إلى :
1- غاية التكبير أن يكون من مستحبات القراءة عندهم , فهي بهذا الإعتبار خارجة من القرآن يقيناً داخلة في اثبات مستحب أو نفيه
فيجب أن نرد الحديث إلى أهله .
فهم الذين لم يقبلوه .

2- إذا أردنا أن نجري قواعد المحدثين على البزي فلن نعدم ذلك .
إذ أكثر المحدثون أن يضعفوا أقواما على غير إطلاق فيقولون :
ضعيف إلا في روايته عن فلان , أو نحو ذلك .
وقد نصوا على أن البزي إمام في القراءات إلا أنه في الحديث ضعيف أو يزيد , فهذه كتلك .

3- لو أجرينا المسألة على علم القراءات واعتبرنا من باب التنزل أن التكبير بالقراءات ألصق
وان البزي ثقة في القرآن .
فإننا لن نثبت التكبير أيضاً , لأن البزي ( الثقة ) تفرد بـ ( قراءة ) التكبير
فهي( قراءة) (صحيحة السند ), لم تبلغ التواتر
فهي قراءة شاذة , لا يجوز القراءة بها .

وهذا معروف عند أهل الصنعة , على نحو ما يفعلون مع قراءة الأعمش وهو ثقة في الحديث والقرآن
إذ يعتبرونها من القراءات الشاذة .

هذا ما كنت توصلت إليه في آخر البحيث , فإن كان ثم خطأ فأستغفر الله تعالى

ملحوظتان :
1- كل ما كان بين قوسين من باب التنزل مع المخالف وإلا فلا يسلم لهم شيء من ذلك .

2- أنكر التكبير أيضا العلامة الشيخ بكر أبو زيد , وعده من بدع الختم

الأزهري السلفي
18-10-02, 02:46 AM
وللفائدة ..
شروط القراءة الصحيحة المقبولة ثلاثة :
1- أن يكون لها وجه في النحو .
2- أن توافق الرسم العثماني .
3- أن تبلغ حد التواتر .

أبو خالد السلمي
18-10-02, 04:48 AM
أخي الكريم الأزهري السلفي
بالنسبة للشرط الأخير وهو التواتر فإن إمام القراء ابن الجزري يرى أنه يكفي صحة الإسناد ، ولا يشترط التواتر ، وعامة القراءات السبعة تواترت أسانيدها إلى القراء السبعة أو رواتهم ، ولكن أسانيدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم آحادية ، وإلا فأين الإسناد المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت على ( من راق ) و ( بل ران ) ؟ لم يسكت عليها من القراء العشرة ورواتهم إلا حفص عن عاصم ، فكذلك التكبير ، ولا يسمى ذلك شاذا عند القراء اتفاقا ، وأمثلة ذلك لا تحصى
وقد قلت في بحيثي المشار إليه ما يلي :

الركن الثالث :
صحة الإسناد ، وهي شرط إجماعا ، ولكن هل يشترط التواتر لثبوت القراءة ؟ الصحيح الذي عليه المحققون أنه لايشترط التواتر لأنه لادليل على اشتراطه ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث آحاد الصحابة لتعليم القرآن ، وكانوا يسمعون الآية من الصحابي فيعملون بها ويقرؤون بها في صلواتهم ، قال ابن الجزري : وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأن ما جاء مجيء الآحاد لايثبت به قرآن ، وهذا مما لايخفى ما فيه ، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم ، ولقد كنت قبل أجنح إلى هذا ثم ظهر فساده (2). وقال الشوكاني *: وقد ادعي تواتر كل واحدة من القراءات السبع ، وهي قراءة أبي عمرو ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وابن عامر ، وادعي أيضا تواتر القراءات العشر ، وهي هذه مع قراءة يعقوب وأبي جعفر وخلف ، وليس على ذلك أثارة من علم فإن هذه القراءات كل واحدة منها منقولة نقلا آحاديا ، كما يعرف ذلك من يعرف أسانيد هؤلاء القراء لقراءاتهم ، وقد نقل جماعة من القراء الإجماع على أن في هذه القراءات ما هو متواتر وفيها ما هو آحاد ، ولم يقل أحد منهم بتواتر كل واحدة من السبع فضلا عن العشر ، وإنما هو قول قاله بعض أهل الأصول ، وأهل الفن أخبر بفنهم . (3) ، ولكن يمكن أن يقال إن أسانيد القراءات العشر وإن كانت آحادية فإن كل واحد من القراء العشرة لم يكن منفردا بما يقرأ به بل شاركه فيه أهل بلده ، ولكن انقطعت أسانيدهم ولم يعتن بنقلها ، اكتفاء بالبعض عن الكل، فابن عامر مثلا قرأ على أبي الدرداء رضي الله عنه الذي قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لم ينفرد ابن عامر برواية قراءة أبي الدرداء ، فقد قرأ على أبي الدرداء رضي الله عنه ألف وخمسمائة شخص ، ولكن لم تصلنا أسانيدهم ، وكذلك أبو الدرداء رضي الله عنه لم ينفرد بالقراءة التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم بل شاركه غيره من الصحابة،فإذا قصد بالتواتر هذا المعنى فقد يكون له وجه ، وأما إذا قصد بالتواتر أن كل كلمة في القراءات السبع أو العشر قد رواها جمع غفير عن جمع غفير حتى ينتهي الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا ما لا دليل عليه ، والله أعلم .

_________________________________

(2) النشر 1/18
(3) إرشاد الفحول 63

أبو خالد السلمي
18-10-02, 05:21 AM
أيضا يا إخوتاه
يجاب عن كلام شيخ الإسلام - قدس الله روحه ونوّر ضريحه - : (فإن جاز لقائل أن يقول : إن ابن كثير نقل التكبير عن رسول الله جاز لغيره أن يقول : إن هؤلاء نقلوا تركه عن رسول الله ، إذ من الممتنع أن تكون قراءة الجمهور التي نقلها أكثر من قراءة ابن كثير قد أضاعوا فيها ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم )
بأن كون التكبير لم يروه قراء آخرون لا يعني بالضرورة أنهم أضاعوا ما أمرهم به المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وإنما غايته أنه شيء فعله النبي صلى الله مرة ، وخيّر فيه ، فلا حرج على من سمعه ورواه ولا حرج على من لم يسمعه أو لم يروه لأنه اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد
ثانيا:
لم ينفرد البزي برواية التكبير عن ابن كثير بل رواه عنه أيضا الإمام الشافعي كما سبق
ثالثا :
لم ينفرد ابن كثير بالتكبير بل كبّر في سور الختم جماعة من التابعين من شيوخ ابن كثير وأقرانه كمجاهد والأعرج وابن محيصن كما سبق فلا بد أن يكون له أصل

الأزهري السلفي
18-10-02, 07:28 AM
الأخ الفاضل أبو خالد السلمي وفقه الله ..
جزاك الله خيرا

بالنسبة لاشتراط التواتر فقد أجبت بنفسك عن ذلك , إذ العبرة فيه لا بالأسانيد .

أما فائدة اشتراط التواتر , فذلك لإخراج نحو المصاحف مثلا ً
وأنا - على ضعفٍ في اطلاعي على كتب القوم - لا أعلم منهم من يجيز
قراءة الأعمش مثلا على الرغم من صحة سندها

هذا غير كثير من الألفاظ التي ترد صحيحة الإسناد .

فما القول فيها بما أنك مطلع على كتبهم ؟

وأما في جوابك عن شيخ الإسلام , فالذي أراه أن الجوابين الأخيرين غير مسلمين .
لأنه ينبغي التحقق من صحة الإسناد إليهم أولا ً.

وفي الحقيقة كانت قد هالتني كمية الآثار التي قرأتها في ( النشر )
عن الصحابة والتابعين في إثبات التكبير .
لكن لاحظت أن أكثرها من رواية البزي .

وابن الجزري نفسه صرح بأنه تفرد بذلك .

فلعلك نشطت للتحقق من الآثار المذكورة هناك , وإلا سقطت المسألة من أسها.
وفقك الله لما يرضاه

أبو خالد السلمي
18-10-02, 12:56 PM
أخي الأزهري
1- لم أفهم عبارتك ( لإخراج نحو المصاحف مثلا ) فليتك توضح مرادك
إذا كان المقصود القراءة بما يوافق رسم المصحف وليس له إسناد ، فهو مردود اتفاقا لم يبحه إلا ابن مقسم ، وقد قام الناس عليه بسبب مقالته قومة عظيمة وبالغوا في الإنكار عليه وكادوا يكفرونه ، وعلى كل فكلامي عما له إسناد صحيح غير متواتر وليس عما ليس له إسناد
2- قراءة الأعمش شاذة في مصطلح القراء باتفاق ، ولكن السبب ليس عدم تواترها ، وإنما لمخالفتها رسم المصحف في مواضع ، ولوجود ألفاظ فيها لا يجزم بصحة سندها اضطرب فيها الرواة عنه ، وإلا فقد قدمت عن ابن الجزري أن القراءات السبع أسانيدها آحادية صحيحة وليست متواترة
3- لم يقل ابن الجزري إن البزي انفرد برواية التكبير عن ابن كثير أو عن غيره من التابعين بل كلامه عكس ذلك ، وإنما انفرد البزي بالتصريح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
4- تحقيق الآثار يحتاج إلى كتب ليست عندي الآن وهي كتب حافظ المغرب في زمانه أبي عمرو الداني ، وحافظ المشرق في زمانه أبي العلاء الهمداني ، وإلى كتاب الإمام ابن مجاهد ، حيث إنهم رووا التكبير بأسانيدهم إلى جماعة من التابعين من شيوخ ابن كثير وأقرانه من غير طريق البزي ، لكن الأسانيد المرفوعة انفرد بها البزي ، وإثبات التكبير كإثبات المدود والإمالات والإدغامات ، لايحتاج إلى إسناد مرفوع وإلا لأبطلنا القراءات كلها بما فيها رواية حفص الذي كان ضعيفا في الحديث وانفرد بمواضع كثيرة في القراءة التي يقرأ بها عامة الناس اليوم ، والله أعلم

الوضاح
18-10-02, 02:58 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=4102

بحثكم جد ممتع

هيثم حمدان
28-10-02, 04:43 AM
مسألة: تنزيل قواعد تصحيح الأحاديث وتضعيفها على قراءات القرآن الكريم مسألة بحاجة إلى مزيد بحث وتفصيل.

وأخشى أن تكون من باب تنزيل قواعد علم على علم آخر مختلف.

وإلا فكيف نتعامل مع كون حفص بن سليمان الراوي عن عاصم: متروك الحديث؟

وأمثلة ذلك كثيرة.

وأذكر أنّ للأخ ابن وهب بحثاً حول هذه المسألة لا أذكر مكانه الآن.

البخاري
26-12-02, 04:28 PM
بارك الله فيكم

حارث همام
26-12-02, 06:41 PM
أرجو من الأخ ابن وهب أو أي من الفضلاء أن يشير لموضع البحث الذي ذكره الشيخ هيثم.

الأزهري السلفي
26-12-02, 07:42 PM
الحمد لله ...
جزى الله الأخ حارث خيرا على تذكيرنا بالموضوع , لنكمله ونستفيد من الشيخ السلمي حفظه الله .

الوضاح
05-01-03, 08:24 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=4102

تجديد الرابط المقصود


الوضاح بن خريم الأزدي

سليل الأكابر
13-03-03, 09:20 PM
قال شيخنا المحدث المقرئ الرحالة عبدالله بن صالح بن محمد العبيد حفظه الله في كتابه المُحرَّر ”الإتقان في تجويد القرآن” (هامش ص109-110) :
(وأما التكبير من الضحى إلى آخر القرآن فهو لحفصٍ من طريق الطيِّبة.
وجعله بعض أفاضل علمائنا ومعاصرينا من البدع ، لأن الحديث فيه لم يثبت عندهم ، وهو اجتهادٌ منهم ، حملهم عليه الغيرة على تحرير كتاب الله من البدع.
والتحقيق أنه سنة صحت عن النبي صلى اله عليه وسلم من غير وجه ، وعن جماعة من الصحابة والتابعين وتابعيهم لكن لما كانت هذه الأخبار عنهم مروية في كتب قدماء أئمة الأداء غير المطبوعة – ككتب الداني والهذلي وأبي العلاء والهمذاني والأهوازي وابن الباذش – ولم يكن لهم معرفة بها قطعوا بعدم صحته .
وقد أفردتُ لذلك جزءً نفيساً تكلمت فيه على الآثار المرفوعة والموقوفة والمقطوعة ، واتصال التكبير للكاتب مسلسلاً من غير وجه . فلله الحمد والمنة ) أ.هـ

أبو عبد الباري
21-10-04, 12:37 PM
حديث التكبير الذي قيل أن البزي تفرد به ليس كذلك، بل ورد بسند جيد رواه الخليلي في الإرشاد، ونقله العلامة الحويني في تنبيه الهاجد - الجزء الرابع وصححه الشيخ هناك، فعل بعض الإخوة ينقل لنا نص كلامه.

أبو عبد الباري
21-10-04, 12:39 PM
حديث التكبير الذي قيل إن البزي تفرد به ليس كذلك، بل ورد بسند جيد رواه الخليلي في الإرشاد، ونقله العلامة الحويني في تنبيه الهاجد - الجزء الرابع وصححه الشيخ هناك، فلعل بعض الإخوة ينقل لنا نص كلامه.

الأزهري السلفي
22-10-04, 05:02 AM
الحمد لله وحده ...

جزاك الله خيرا على رفع مثل هذا الموضوع فهو من الزمن الجميــل .

ثم جزاك الله خيرا على إضافتك ، وليت من يتيسر له تنبيه الهاجد أن ينقل كلام الشيخ الحويني .

أبو عبد الباري
22-10-04, 10:21 AM
رجعت لنتبيه الهاجد فكان فيه ما يلي ( ص349 رقم 355) ط.1 مكتبة البلاغ - دبي:
وأخرج الحاكم في المستدرك (3/304 ) من طريق أحمد بم محمد بن القاسم بن أبي بزة قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت ( والضخى ) قال لي: كبر كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم، وأخبرني عن عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمر بذلك، وأخبره أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: البزي قد تكلم فيه.
وأخرجه المخلص في الفوائد ومن طريقه الذهبي في الميزان (1/145 ) من طريق ابن صاعد ثنا البزي أحمد بن محمد بن القاسم به.
قال الذهبي: هذا حديث غريب، وهو مما أنكر على البزي، قال أبو حاتم: هذا حديث منكر.
ومعنى كلام الذهبي أن البزي تفرد به.
وقد صرح بذلك ابن كثير في تفسيره (8/445 ) فقال: فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة، وكان إمام في القراءات، فأما في الحيث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي وقال : لا أحدث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث.
قلت - والكلام للحويني -: رضي الله عنكما
فلم يتفرد به البزي فقد تابعه الإمام الشافعي رحمه الله قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فذكر مثله.
أخرجه أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (ص427-428 ) قال: حدثنا جدي حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا الشافعي به .وهذا سند جيد
وقال ابن كثير أيضا: حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة فقال له: أحسنت وأصبت السنة، وهذا يقتضي صحة هذا الحديث .
قلت - والكلام للحويني -: فواضح أن ابن كثير لم يقف على رواية الشافعي المسندة في ذلك، وإنما صحح الحديث بناء على قول الشافعي " أصبت السنة " وتصحيح الحديث بمثل هذا القول فيه نظر لا يخفى على من تأمله والله أعلم
انتهى كلام الحويني بنصه.

الرايه
22-10-04, 01:31 PM
من باب الفائدة كنت قد طرحت هذا الموضوع في ملتقى أهل التفسير

سؤال لأهل التخصص في القراءات؟ (http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?s=&threadid=620)

أبو إبراهيم الحائلي
23-10-04, 01:45 AM
الذي يتضح من كلام المصححين والمضعفين أن مناط المسألة هو : قبول رواية البزي فيما هو إمامُ به كقبولها من غيره ، فمن قال بذلك فالختم سنة ثابتة عنده ، ومن لا فلا .

أبو خالد السلمي
23-10-04, 08:07 AM
أخي الكريم أبا إبراهيم _ وفقه الله _

كلا ، ليس مناط المسألة قبول رواية البزي أو عدم قبولها ، لأن البزي لم ينفرد به كما أفاد الفضلاء في المشاركات السابقة ، فقد أخرجه أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (ص427-428 ) قال: حدثنا جدّي حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا الشافعي قال قرأت على إسماعيل بن قسطنطين فلما بلغت سورة الضحى قال : " كبر حتى تختم " ... وساق الحديث بمثل ما رواه البزي .

كذلك أيضاً أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (2/56) ومن طريقه أخرجه المزي في تهذيب الكمال (24/366) بإسناد الخطيب إلى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال أخبرنا الشافعي قال حدثنا إسماعيل بن قسطنطين به .


فاتضح بذلك أن البزي لم ينفرد به !
فالبزي يرويه عن عكرمة عن إسماعيل بن قسطنطين
وابن أبي حاتم يرويه عن ابن عبد الحكم عن الشافعي عن إسماعيل بن قسطنطين به .

أبو إبراهيم الحائلي
23-10-04, 06:58 PM
فضيلة الشيخ أبو خالد السلمي :

قرأت ذلك حفظك الله ، وقولي هو على فرض التسليم بأنه تفرد بها البزي كما نُقل .

وجزاك الله خيرا ..

أحمد الشبلي
24-10-04, 07:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي أسئلة عما تقدم من الإخوة الأفاضل جزاهم الله خيراً

1- قال الشيخ الفاضل أبو خالد السلمي في جوابه عن اعتراض ابن تيمية: "ثانيا: لم ينفرد البزي برواية التكبير عن ابن كثير بل رواه عنه أيضا الإمام الشافعي كما سبق"
لكن الذي سبق هو قوله حفظه الله:
"ذكر بعض الحفاظ أن البزي لم يتفرد به بل وافقه الشافعي فقد روي السخاوي * في مسلسلاته بسنده إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي أنه قال قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين قال قرأت على ابن كثير و ذكر حديث التكبير ،وقد روى الحاكم بسنده إلى الشافعي أنه قرأ على إسماعيل قال قرأت على ابن كثير قرأ على مجاهد قرأ على ابن عباس قرأ على أبي بن كعب الذي قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و لكن لم يذكر فيه التكبير"
فهذا يظهر منه تأكيد تفرد البزي بالتكبير، إلا إذا كانت الإحالة على "ذكر بعض الحفاظ" لا على ما أسنده السخاوي، فهل من مزيد توضيح لهذه المتابعة ؟

2- إذا نظرنا إلى ما ورد سوى الخبر المرفوع عن المسألة، فهل يمكن لأحد الفضلاء أن يسرد الآثار التي ورد فيها التكبير من غير طريق البزي ؟

3- هل ورد عن أحد من السلف إنكار التكبير في سور الختم ؟

أعجبني هذا القول "وإثبات التكبير كإثبات المدود والإمالات والإدغامات ، لايحتاج إلى إسناد مرفوع وإلا لأبطلنا القراءات كلها بما فيها رواية حفص الذي كان ضعيفا في الحديث وانفرد بمواضع كثيرة في القراءة التي يقرأ بها عامة الناس اليوم ، والله أعلم"
وهو قوي بشرط ثبوت التكبير عن ابن كثير أو عن الصحابة رضي الله عنهم، والله أعلم.

أبو عبد الباري
29-01-05, 04:56 PM
الأخ أحمد الشبلي ( ومن الطريف أن أكون مشاركا لك في النسبة ) ليس الأمر كما فهمت، فلو رجعت قليلا لوجدت في مشاركتي ومشاركة الشيخ أبي خالد أن الخليلي أسندها من طريق الشافعي ... الخ فارجوك مراجعة ما ذكر أعلاه وقراءته بتمعن.

محبك ابو عبد الباري ( الشبلي ) ابتسامة.

الحارثي
29-01-05, 09:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خيراً جميعاً على هذا الموضوع الماتع حقاً.

ولي ملاحظة ثم اقتراح بناءً عليها:

أما الملاحظة فهي تأكيد لما قاله الإخوة الأفاضل الذين بينوا أنه لا بد أن نسلم للمختصين في كل فن بفنهم وإلا فإن العلم سوف يضيع بين الجهلة وأنصاف المتعلمين!

فكل أهل فن أدرى بفنهم وربما يتواتر عند أهل الفن ما لم يتواتر عند غيرهم كما أكد على ذلك شيخ الإسلام الثاني ابن القيم رحمة الله عليه. وهذا أمر مشاهد لا يستطيع أحد إنكاره! فإنك تجد من يهتمون بالعربية مثلاً مجمعين على تلقي اخبار ومعاني تواترت لديهم لم تتواتر عند غيرهم! وكذلك اهل التفسير وأهل الحديث وأهل الأنساب وأهل السير وغيرهم. وحتى أهل الشعر والأدب.

ولذلك فلا بد من الرجوع إلى أهل الاختصاص من القراء وقد سألت أكثر من عالم من علماء القراءة فأكد لي تواتر التكبير (عملياً) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أن هناك إجماع عملي على التكبير، والإجماع العملي أقوى في تقرير أية مسألة من الرواية الخبرية المجردة التي يمكن أن يتطرق إليها احتمال الضعف أو احتمال النسخ!

وقد أجمع القراء على تلقي قراءة ابن كثير إمام أهل مكة في القراءة بالقبول بما فيها التكبير من الضحى إلى آخر القرآن، كما أن التكبير ثابت من وجه عندنا في رواية حفص.

ويكفي هنا ما نقله أحد الإخوة جزاهم الله خيراً عن إمام القراءات ابن الجزري رحمه الله وهو قوله: "اعلم أن التكبير صح عن أهل مكة قرائهم و علمائهم و أئمتهم و من روى عنهم صحة استفاضت و اشتهرت و ذاعت و انتشرت حتى بلغت حد التواتر" ولا شك أن المقصود بالتواتر هنا التواتر العملي. وتواتر أسانيد القراء فهي لا تحصى. هذا مالدي على ضعف عندي وقلة بضاعة.

أما الاقتراح الذي أقترحه فهو أن نصنف العلوم الشرعية والعلوم التابعة لها والمتعلقة بها كاللغة والتاريخ وغيرهما ونستقرئ ما أجمع عليه أهل كل اختصاص من الناحية العملية أو العرفية وذلك بالاستعانة بأهل الاختصاص أنفسهم. وإذا وافق الإخوة الكرام من المشرفين وغيرهم على ذلك فأرجو أن يوجهوا الدعوة للمختصين للمساهمة في هذا الموضوع وجزاهم الله خيرا.

واضرب مثالاً على ما قلت: فأهل الأنساب مثلاً أجمعوا على نسب رسول الله صلى الله عليه وسل إلى عدنان. ومثلهم أهل السيرة، الذين أجمعوا على تلقي اخبار بعينها عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ومثلهم أهل الحديث كذلك. وأيضاً أهل القراءة أجمعوا على القراءات المتواترة واعتنوا بها وبكيفيات القراءات.

فلماذا لا تصنف العلوم ثم يبحث عن الإجماعات العملية عند أصحابها حتى لا نرى مثل هذه الاستشكالات التي لا يجوز أن نراها أصلاً!

وأذكر أخيراً بأن علم المصطلح قام ليبحث فيما اختلف فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وسيرته من حيث القبول أو الرد أما ما أجمع عليه وتواتر علماً أو عملاً فلا يجوز ان يخضع لهذا العلم. وإلا فكم من حديث كان ضعف إسناده واضحاً ولكن الأمة تلقته بالقبول وعملت به منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يدون بهذا الإسناد في دواوين الحديث!

ومن أمثلة ذلك تعليق حافظ المغرب ابن عبد البر -رحمه الله- على حديث: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" فقال في "التمهيد" (16/218-219): "وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده وهو عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء وإنما الخلاف في بعض معانيه"اهـ.

وقد ذكر كثير من الإخوة جزاهم الله خيراً بإمامنا في القراءة صاحب الرواية التي أطبقت فيما بين الخافقين وهو الإمام حفص -رحمه الله-! أشهر رواة عاصم وأصحهم رواية عند القراء ومع ذلك فهو ضعيف عند المحدثين فهل ترد روايته عن عاصم لأجل ذلك؟!

والحمد لله أولاً وآخراً.

محمد أحمد جلمد
26-05-05, 03:53 AM
السلام عليكم

إخواني الكرام نفع الله بكم

أئمة الحديث رضي الله عنهم كانوا يقتلون الراوي بحثا من كل جوانبه ، فيقولون عن راوي مثلا هو أثبت الناس في فلان ، وعن نفس الراوي روايته عن فلان ضعيفة .

فهذا يدل علي أنهم اعتبروا كل ما نتحدث فيه هاهنا من خلاف في راوٍ قبل الحكم علي هذا الراوي .

وقد نص نقاد الحديث علي أن فلانا من القراء مرتبته في الحديث دون الثقة ، لكنهم أيضاً قالوا : هو أمام حجة في القراءة .

فدل هذا علي أنهم رضي الله عنهم إنما فتشوا في حديثه وقرائته جميعا ولم يجعلوا مناط الحكم هو الرواية الحديثية فقط .

وعلماء الحديث المتقدمين من أعلم الناس بالأحرف والأوجه ، وخير دليل علي هذا هو الداراقطني رحمه الله تعالي ورضي عنه .

بوركتم

والسلام عليكم

محمد الأمين
12-09-07, 03:47 AM
السلام عليكم

أرى أن إنكار أبي حاتم الرازي لهذا الحديث كاف لرده. والبزي مع كونه إماماً في القراءة وحسن الأداء، فهو ضعيف في الحديث. وأهل كل فن أدرى بأهله. فإن قيل كيف نقبل قراءته ولا نقبل روايته؟ فيقال إنه لم ينفرد بقراءة ابن كثير بل روى معه جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب في قراءة ابن كثير. لكن البزي كان أشهرهم، ولذلك اشتهر بالرواية عن ابن كثير.

والتكبير قد فعله غيره من التابعين لكن البزي تفرد برفعه، ولا يعرف له أصل. وأياً كان فقد اتفق أهل الأثر على نكارته، وأهل كل فن أدرى بفنهم.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=662010&postcount=23

الأزهري السلفي
12-09-07, 07:23 AM
قال شيخنا المحدث المقرئ الرحالة عبدالله بن صالح بن محمد العبيد حفظه الله في كتابه المُحرَّر ”الإتقان في تجويد القرآن” (هامش ص109-110) :
(وأما التكبير من الضحى إلى آخر القرآن فهو لحفصٍ من طريق الطيِّبة.
وجعله بعض أفاضل علمائنا ومعاصرينا من البدع ، لأن الحديث فيه لم يثبت عندهم ، وهو اجتهادٌ منهم ، حملهم عليه الغيرة على تحرير كتاب الله من البدع.
والتحقيق أنه سنة صحت عن النبي صلى اله عليه وسلم من غير وجه ، وعن جماعة من الصحابة والتابعين وتابعيهم لكن لما كانت هذه الأخبار عنهم مروية في كتب قدماء أئمة الأداء غير المطبوعة – ككتب الداني والهذلي وأبي العلاء والهمذاني والأهوازي وابن الباذش – ولم يكن لهم معرفة بها قطعوا بعدم صحته .
وقد أفردتُ لذلك جزءً نفيساً تكلمت فيه على الآثار المرفوعة والموقوفة والمقطوعة ، واتصال التكبير للكاتب مسلسلاً من غير وجه . فلله الحمد والمنة ) أ.هـ


الحمد لله وحده...

ما اسم هذا الجزء؟
وهل هو مطبوع؟
وأين؟

الأزهري السلفي
12-09-07, 10:22 PM
الحد لله وحده...

والصحيح أن البزّيّ تفرّد به كما قال أهل العلم، ولعلي أذكر وجه ذلك إن شاء الله.
أقول هذا بناء على ما ذكره فضيلة الشيخ أبو خالد السلمي حفظه الله، ولا أدري إن كان فضيلة الشيخ العبيد قد ذكر طرقًا مرفوعة أخرى في جزئه.
فالله أعلم

صلاح الدين حسين
30-04-09, 10:17 AM
جزاكم الله خيرا ...

نادر بن وهبي النَّاطور
30-04-09, 12:06 PM
الأخ الفاضل أبو خالد السلمي ، السَّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته :
حديث التكبير كنت قد خرَّجته في هذا الموقع المبارك سابقاً ، وإليك إعادته :

تخريجُ حديثِ التَّكبيرِ منْ سُورَةِ الضُّحى

وَرَدَ في التَّكبيرِ حديثٌ واحـدٌ مرفوعٌ للرسولِ  ، وعـددٌ من الآثارِ عنِ الصَّحابةِ والتَّابعين ، وإليكَ تفصيلها :
أوَّلاً : الحديثُ المرفوعُ الواردُ في التَّكبيرِ :
هذا الحديثُ مدارُهُ على أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بزَّةَ ، وقدِ اخْتُلِفَ عليه فيه :
فأخرجه الفاكهيُّ في " أخبارِ مكَّةَ " (رقم :1684) قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمَّد بن أبي بَزَّةَ ؛ قال: حدَّثنا عكرمة بن سليمان _ مولى بني شَيْبَةَ _ ؛ قال : قرأتُ على إسماعيل بن عبد اللَّه بن قسطنطين _ مولى بني ميسرة _ فلمَّا بلغتُ :  وَالضُّحَى  قال : كَبِّرْ حتَّى تختمَ ، فإنِّي قرأتُ على عبد اللَّه بن كثيرٍ الدَّاريِّ _ مولى بني علقمة الكنانيِّين _ ، فأمرني بذلك ، وأخبرني أنَّه قرأَ على مجاهدِ بنِ جبرٍ أبي الحجَّاج _ مولى عبد اللَّه بن السَّائب _ ، فأمره بذلك ، وأخبره أنَّه قرأ على عبد اللَّه بن عبَّاسٍ ، فأمره بذلك ، وأخبره ابنُ عبَّاسٍ _ رضي اللَّه عنهما _ أنَّه قرأَ على أُبيِّ بنِ كعبٍ  ، فأمره بذلك ، وأخبره أُبيٌّ  أنَّه قرأَ على رسولِ اللَّهِ ، فأمره بذلك .
أقولُ : هذا حديثٌ مُنْكرٌ ؛ فأحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بَزَّةَ هو : أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ القاسمِ بنِ أبي بزَّةَ ، نُسِبَ إلى جدِّهِ الأعلى ، وهو إمامٌ في القراءةِ ، ثَبْتٌ فيها، لكنَّه ضعيفٌ مُنكرُ الحديثِ ، قال أبو حاتمٍ: " ضعيفُ الحديثِ ، لا أُحدِّثُ عنه "، وقال العُقَيْليُّ : " مُنْكرُ الحديثِ ، يُوصِلُ الأحاديثَ " ، أي: أنَّه يصِلُ الأحاديثَ المرسلةَ ، وفيه إشارة إلى قلِّةِ ضبطِهِ ، أمَّا عكرمةُ بنُ سليمانَ فهو : ابنُ كثيرٍ مولى بني شَيْبَةَ ، وهو شيخُ الإقراءِ بمكَّةَ ، وقد ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في " الجرحِ والتَّعديل " ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقال عنه الذَّهبيُّ في " معرفة القُرَّاءِ الكبار " (1/147) : " وقد تفرَّدَ عنه البَزِّيُّ بحديثِ التَّكبيرِ من:  وَالضُّحَى  ، وعكرمةُ شيخٌ مستورٌ ما علمتُ أحداً تكلَّم فيه " .
وقد حَكَمَ أبو حاتمٍ على الحديثِ بالنَّكارةِ ، فقد قال الذَّهبيُّ في " ميزان الاعتدال " ( 1/145) : " هذا حديثٌ غريبٌ ، وهو ممَّا أُنْكِرَ على البَزِّيِّ ، قال أبو حاتمٍ : هذا حديثٌ مُنكرٌ " ، وكذا حَكَمَ عليه الذَّهبيُّ فقال في " تاريخ الإسلام " (ص : 1888): " وقد تفرَّدَ بحديثٍ مُسَلْسَلٍ في التَّكبيرِ من :  وَالضُّحَى  ، ... ، وقع لي عالياً ، وهو حديثٌ منكرٌ " .
وقد تابعَ الفاكهيَّ عليه جماعةٌ ؛ منهم :
أبو عبد اللَّه محمَّد بن علي بن زيد الصَّائغ _ وثَّقه الدَّارقطنيُّ في " سؤالات حمزة ابن يوسف السَّهميِّ عنه " _ : أخرجه الحاكمُ في " المستدرك " (3/344 _ رقم :5325) _ ومن طريقِهِ: البيهقيُّ في " شُعَب الإيمان " (2/371 _ رقم:2079) _ .
قال الحاكمُ : " هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ، ولم يُخرِّجاه " ، وقد تعَقَّبهُ الذَّهبيُّ بقولِـهِ : " البزِّيُّ قد تُكلِّمَ فيه " ، وقال في " سير أعلام النُّبلاء " (12/51) : " وصحَّحَ له الحاكمُ حديثَ التَّكبيرِ وهو مُنْكرٌ " .
وأبو بكرٍ أحمد بن عمرٍو النَّبيلُ _ وهو صدوقٌ كما قال ابنُ أبي حاتمٍ _ : أخرجه ابنُ الجَزَريِّ في " النَّشرِ في القراءاتِ العشر " (2/308) .
والحسن بن الحباب _ وكان ثقةً ، وهو الَّذي انفرد بزيادةِ : ( لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ ) مع التَّكبيرِ عنِ البَزِّيِّ ؛ كما قال الذَّهبيُّ في " معرفة القرَّاء الكبار " (1/229) _ : أخرجه عبد الباقي بن حسن المقرىءُ _ كما في " معرفة القرَّاء الكبار " (1/177) _ .
والحسن بن مخلد _ لم أقف على ترجمته _ : أخرجه أبو الفيض الفادانيُّ في " العُجالة في الأحاديث المُسَلْسَلةِ " (ص :42) .
ويحيى بن عبد الرَّحمن السَّاجيُّ _ هو والد زكريا السَّاجيِّ ، ولم أَرَ من ترجم له _ : أخرجه البيهقيُّ في " شُعَب الإيمان " (2/371 _ رقم:2080) .
ويحيى بن محمَّد بن صاعدٍ _ وهو ثقةٌ ثبتٌ _ : أخرجه أبو الفيض الفادانيُّ في " العجالة في الأحاديث المُسَلْسَلةِ " (ص: 42) ، والبيهقيُّ في " شعب الإيمان " (2/371 _ رقم :2081) _ ومن طريقه : ابنُ الجَزَريِّ في " النَّشر " (2/308 _ 309) _ ، وابنُ عساكر في " تاريخ دمشق " (57/27) ، والذَّهبـيُّ في " ميزان الاعتدال " (1/144 _ 145) ، و" معرفة القرَّاء الكِبار " (1/175) .
وأبو بكرٍ أحمدُ بن بكرٍ الخيزرانيُّ _ لم أقف على ترجمته _ : أخرجه ابنُ عساكر في " تاريخ دمشق " (14/319) .
وزادَ الخيزرانيُّ في روايته صفةَ التَّكبيرِ ، فَذَكَـرَ عن عكرمة بن سليمـان أنَّه قال : قرأتُ على إسماعيل بن عبد اللَّه بن قسطنطين ، فلمَّا بلغتُ :  وَالضُّحَى  قال لي : كَبِّرْ عند خاتمةِ كلِّ سورةٍ ، قلتُ : كيف أُكبِّرُ ؟ ، قال : إذا بلغتَ :  وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ  فَقُلْ : اللَّهُ أكبرُ ، وافْتَتِحْ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ ، ثمَّ كبِّرْ عند خاتمةِ كلِّ سورةٍ .
وخَالَفَ أبو ربيعة محمَّد بن إسحاق الربعيُّ _ وهو أجلُّ أصحابِ البَزِّيِّ في زمانِهِ كما قال الذَّهبيُّ _ فرواه عن ابنِ أبي بَزَّةَ قال: قرأت على عكرمة بن سليمان ، وأخبرني أنَّه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين ، وشبل بن عبَّاد ؛ قال: فلمَّا بلغتُ:  وَالضُّحى  قالا لي : كَبِّرْ حتَّى تختمَ مع خاتمةِ كلِّ سورةٍ ، فإنَّا قرأنا على ابنِ كثيرٍ فأمرنا بذلك ، وأخبرنا أنَّه قرأ على مجاهدٍ فأمره بذلك ، ... فذكر نحوه : أخرجه البغويُّ في " معالم التَّنزيل " (ص :458) _ واللَّفظ له _ ، وابنُ الجَزَريِّ في " النَّشر في القراءات العشر " (2/307 _ 308) ، فزاد في إسناده شبل بن عبَّاد ، وهذه الزِّيادةُ لا تضرُّ ؛ لأنَّ عكرمة بن سليمان قد سمع من شبل بن عبَّاد أيضاً ، كما جاء في ترجمته .
وقد تابع أبا ربيعة عليه موسى بن هارون _ وهو مكِّيٌّ مُقرىءٌ غير معروفٍ كما جاء في " معرفة القرَّاء الكبار" للذَّهبيِّ (1/176) _ : أخرجه أبو عمرٍو الدَّانيُّ _ كما في " معرفة القرَّاء الكبار " (1/176) ، و " النَّشر في القراءات العشر " (2/309 و 310) لابنِ الجَزَريِّ _ .
زادَ موسى بن هارون في روايته : قال لي ابنُ أبي بَزَّةَ : حدَّثْتُ محمَّد بن إدريس الشَّافعيَّ ؛ فقال لي : إنْ تركتَ التَّكبيرَ ؛ فقد تركت سُنَّةً من سُنَنِ نبيِّكَ  .
أقولُ : وهذا لايثبتُ عنِ الشَّافعيِّ ؛ لأنَّ موسى بن هارون غير معروفٍ كما ذكرنا .
وخَالَفَ يحيى بنُ محمَّدِ بنِ صاعدٍ _ تقدَّم الكلام عليه _ في طريقٍ أُخرى عنه ، فرواه عن أحمد بن محمَّد بن عبد اللَّه بن أبي بزَّة ، سمعت عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر مولى بني شيبة المكِّيَّ قال : قرأتُ على إسماعيل بن عبد اللَّه بن قسطنطين مولى بني ميسرة من موالي العاص بن هشام المخزومي ، فلمَّا بلغتُ :  وَالضُّحَى  قال لي : كَبِّرْ مع خاتمةِ كلِّ سـورةٍ حتَّى تختمَ القرآنَ ، فإنِّي قرأتُ على شبل بن عبَّـاد مولى عبد اللَّه بن عامر الأمويِّ ، وعلى عبد اللَّه بن كثير مولى بني علقمة الكناني ، وأخبرني عبد اللَّه بن كثير أنَّه قرأَ على مجاهدِ بنِ جبرٍ أبي الحجَّاج مولى عبد اللَّه بن السَّائب المخزوميِّ فأمره بذلك ، وأخبره مجاهدٌ أنَّه قرأ على ابنِ عبَّاسٍ فأمره بذلك ، به نحوه: أخرجه الواحديُّ في " الوسيط " (4/514) ، وابنُ عساكر في " تاريخ دمشق " (57/ 27) .
وتابعه على ذلك كلٌّ من :
الحسين بن أحمد العطارديِّ _ لم أقف على ترجمته _ : أخرجه ابنُ عساكر في " تاريخ دمشق " (57/26) من طريقه عن البَزِّيِّ ، به ، نحوه ، غير أنَّ إسماعيـل بن عبد اللَّه بن قسطنطين قال : فإنِّي قرأتُ على شبل بن عبَّاد مولى عبد اللَّه بن عامر الأمويِّ ، وعلى عبد اللَّه بن كثير مولى بني علقمة الكناني فأمراني بذلك .
والوليد بن أبان : أخرجه الواحديُّ في " الوسيط " (4/514) .
ومحمَّد بن يونس الكديميِّ _ وهو ضعيفٌ _ : كما ذَكَرَ البيهقيُّ في " الشُعَب " (2/370 _ رقم :2078) ، وابنُ الجَزَريِّ في " النَّشر " (2/310) .
وخَالَفَ الحافظُ ابنُ خُزيمةَ أصحابَ البَزِّيِّ _ كلَّهم _ فرواه موقوفاً على أُبيِّ بنِ كعبٍ ، ولم يرفعْهُ للنَّبيِّ  : أخرجه البيهقيُّ في " شُعبِ الإيمان " (2/370 _ رقم :2077) _ ومن طريقه : ابنُ الجَزَريِّ في " النَّشر في القراءات العشر " (2/309 _ 310) _ قال : أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظُ ، أخبرني عبد اللَّه بن محمَّد بن زياد العدل ، حدَّثنا محمَّد بن إسحاق بن خُزيمة ؛ قال : سمعتُ أحمد بن محمَّد بن القاسم بن أبي بَزَّةَ يقولُ : سمعتُ عكرمة بن سليمان _ مولى بني شيبةَ _ يقولُ : قرأتُ على إسماعيل بن عبد اللَّه المكِّيِّ ، فلمَّا بلغتُ : الضُّحَى ؛ قال لي : كَبِّرْ حتَّى تختمَ ؛ فإنَّي قرأتُ على عبد اللَّه بن كثيرٍ فأمرني بذلك ، [و] قال : قرأتُ على مجاهد فأمرني بذلك ؛ وقال : إنَّه قرأ على ابنِ عبَّاسٍ فأمره بذلك ، فأخبرَ ابنُ عبَّـاسٍ أنَّه قرأ أُبي بن كعبٍ فأمره بذلك .
قال الإمامُ ابنُ خُزيمةَ _ رحمه اللَّه _: " أنا خائفٌ أنْ يكونَ قد أسقطَ ابنُ أبي بَزَّةَ ، أو عكرمة بن سليمان من هذا الإسنادِ شبلاً ، يعني : بينَ إسماعيل وابنِ كثيرٍ " ، وقد تعقَّبهُ السَّخاويُّ _ كما في " العجالة في الأحاديث المُسَلْسَلةِ " (ص :43) _ بقولِـهِ : " وهو مُنْتقدٌ ، فقد صرَّحَ الشَّافعيُّ بقراءةِ إسماعيل على ابنِ كثيرٍ ، وأثبتها الذَّهبيُّ [فـ]ـقال : إنَّه آخرُ من قرأ عليه " .
أقولُ : عبد اللَّه بن محمَّد بن زياد العدل _ الرَّاوي عنِ ابنِ خُزيمةَ _ كنيته : أبو محمَّدٍ ،لم أقف له على ترجمةٍ ، وقد روى عنه الحاكمُ في عدَّةِ مواضعَ من" المُسْتدركِ " ، وصحَّحَ حديثَهُ ، وهو غير عبد اللَّه بن محمَّد بن زياد الفقيه النَّيْسابوريِّ ، فهذا كنيته : أبو بكرٍ .
وخالَفَ أحمد بن فرح بن جبريل المقرىء _ وهو ثقةٌ _ فأعْضَلَهُ ، وذكر فيه سببَ التَّكبيرِ ، فرواه عن ابنِ أبي بَزَّةَ _ بإسنادِهِ _ ؛ أنَّ النَّبيَّ  أُهْدِيَ إليه قطف عنبٍ جاءَ قبلَ أوانِهِ ، فَهَمَّ أنْ يأكلَ منه ، فجاءهُ سائلٌ ؛ فقال : أطعموني ممَّا رزقكُمُ اللَّهُ ، قال : فَسَلَّمَ إليه العنقودَ ، فلقيه بعضُ أصحابِهِ ، فاشتراهُ منه ، وأهداهُ للنَّبيِّ  ، فعادَ السَّائلُ فسألَهُ ، فأعطاهُ إيَّاهُ ، فلقيهُ رجلٌ آخر منَ الصَّحابةِ ، فاشتراهُ منه ، وأهداهُ للنَّبيِّ  ، فعَادَ السَّائلُ فسألهُ ، فانْتَهَرَهُ ؛ وقال : " إنَّكَ مُلِحٌّ " ، فانْقَطَعَ الوحيُ عنِ النَّبيِّ  أربعينَ صباحاً ، فقال المنافقونَ : قَلَى محمَّداً ربُّهُ ، فجاءَ جبريلُ  فقال : اقرأْ يا محمَّد ، قال : " وما أَقْرَأُ ؟ " ، فقال : اقرأْ  وَالضُّحَى  ، فَلَقَّنَهُ السُّورةَ ، فأمرَ النَّبيُّ  أُبَيّاً لمَّا بلغَ :  وَالضُّحَى  أنْ يُكبِّرَ مع خاتمةِ كلِّ سورةٍ حتَّى يختمَ .
ذكره ابنُ الجَزَريِّ مُعلَّقاً في " النَّشر " (2/304) ، وقال : " هذا سِيَاقٌ غريبٌ جدّاً ، وهو ممَّا انْفَرَدَ به ابنُ أبي بَزَّةَ _ أيضاً _ ، وهو مُعْضلٌ " .
أمَّا قولُ الذَّهبيِّ _ السَّابق _ : من أنَّ ابنَ أبي بَزَّةَ قد تفرَّدَ به عن عكرمة بن سليمان ، وكذلك قولُ الحافظِ ابنِ كثيرٍ في " تفسيره " (6/479) : " فهذه سُنَّةٌ تفرَّدَ بها أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن عبد اللَّه البَزِّيُّ " ، فَيَرِدُ عليه أنَّ الشَّافعيَّ _ رحمه اللَّه _ قد تابعه عند أبي يَعْلى الخليليِّ في " الإرشاد " (1/427) حيثُ قال : حدَّثنا جدِّي ، حدَّثنا عبد الرَّحمن بن أبي حاتمٍ ، حدَّثنا محمَّد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ، حدَّثنا الشَّافعيُّ ؛ قال : قرأتُ على إسماعيل بن عبد اللَّه بن قسطنطين ؛ قال : قرأتُ على عبد اللَّه بن كثيرٍ ، وقرأَ عبد اللَّه بن كثير على مُجاهدٍ ، وقرأَ مُجاهدٌ على عبدِ اللَّهِ بن عبَّاسٍ ، وقال عبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ: قرأتُ على أُبيِّ بن كعبٍ ، فلمَّا بلغتُ:  وَالضُّحَى  قال لي : يا ابنَ عبَّاسٍ ، كَبِّرْ فيها ؛ فإنِّي قرأتُ على رسولِ اللَّهِ  ، فأمرني أنْ أُكبِّرَ فيها إلى أنْ أَخْتِمَ .
أقولُ : هذه مُتابعةٌ غير محفوظةٍ ؛ فأحمد بن إبراهيم بن الخليل جدُّ أبي يَعْلى الخليليِّ ذَكَرَهُ الذَّهبيُّ في " تاريخ الإسلام " (ص :2473) ، وترجم له ترجمةً مختصرةً ، ولم يُورِدْ فيه قولاً لأحدٍ ، فهو مجهولُ الحالِ ، وباقي رجال الإسنادِ إلى الشَّافعيِّ ثقاتٌ ، وأرى أنَّه لم يحفظه ؛ فقد خالفه أبو عليٍّ الحسن بن مدرك ، فزادَ في إسنادِهِ شبلاً ، ولم يذكر التَّكبير _ أيضاً _ : أخرجه ابنُ عساكر في " تاريخ دمشق " (57/25) من طريقه ، أخبرنا عبد الرَّحمن بن أبي حاتمٍ ، أخبرني محمَّد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم _قراءةً _ ، أخبرنا الشَّافعيُّ ، حدَّثنا إسماعيل بن قسطنطين ؛ قال : قرأتُ على شبلٍ _ يعنى : ابنَ عبَّاد _ ، وأخبرَ شبلٌ أنَّه قرأَ على عبد اللَّه بن كثيرٍ ، وأخبرَ عبد اللَّه ابن كثير أنَّه قرأَ على مُجاهدٍ ، وأخبرَ مُجاهدٌ أنَّه قرأَ على ابنِ عبَّاسٍ ، وأخبرَ ابنُ عبَّاسٍ أنَّه قرأَ على أُبيِّ بنِ كعبٍ ، وقرأَ أُبيُّ بنُ كعبٍ على رسولِ اللَّهِ  .
والحسنُ بن مدرك لا بأسَ بِهِ من رجالِ البُخاريِّ ، وإنْ كان أبو داود قد كذَّبه ، فإنَّ الحافظَ ابنَ حَجَرٍ قد نَافَحَ عنه في " مقدِّمةِ الفتحِ " ، وذَكَرَ أنَّ أبا زُرْعةَ وأبا حاتمٍ قد كتبا عنه ، ولم يَذْكُرَا فيه جرحاً ، وهُمَا مَا هُمَا في النَّقدِ !! .
فتبيَّنَ _ من ذلك _ أنَّ ابنَ أبي بَزَّةَ ما زالَ مُتفرِّداً بالتَّكبيرِ ، ولا مُتابعَ له على ذلك .
ثانياً : الآثارُ الموقوفةُ الواردةُ في التَّكبيرِ :
1 _ أثرُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ  : أخرج أبو القاسمِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ الصَّقَلِّيُّ المعروف بابنِ الفحَّامِ _ ومن طريقه : الذَّهبيُّ في " معرفة القُرَّاءِ الكِبَار " (1/177) _ ، وأبو بكرٍ بنُ مجاهدٍ ، والحافظُ أبو عمرٍو الدَّانيُّ ، والحافظُ أبو العَلاء الهَمَذَانيُّ _ كما في " النَّشر في القراءات العشر " لابنِ الجَزَريِّ (2/310 _ 311) _ من طريقِ الحُميديِّ قال : حدَّثني إبراهيم بن أبي حيَّة التَّمِيميُّ ؛ قال : حدَّثني حُميدٌ الأعرجُ ، عن مُجاهدٍ ؛ قال : ختمتُ على عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ تسعَ عشرة ختمةً كلّها يأمرني أنْ أُكبِّرَ فيها من :  أَلَمْ نَشْرَحْ  .
وأخرجه الذَّهبيُّ في " معرفة القرَّاء " (1/177) ، وأبو بكرٍ الدَّانيُّ _ كما في " النَّشر " (2/311) _ من طريقِ أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّةَ ، قال : حدَّثنـا إبراهيمُ بنُ أبي يحيى أبي حيَّةَ [ جاء في الأصل في الموضعين: إبراهيم بن يحيى بن أبي حيَّة ، وهو خطأٌ صوَّبناه من " موضِّح أوهام الجمع والتَّفريق " (1/380 ) ] ؛ قال : قرأتُ على حُميدٍ الأعرجِ ، فلمَّا بلغتُ إلى :  وَالضُّحَى  قال : كَبِّرْ إذا ختمتَ كلَّ سورةٍ حتَّى تختمُ ؛ فإنِّي قرأتُ على مُجاهدِ بنِ جبرٍ فأمرني بذلك ، قال مُجاهدٌ : وقرأتُ على ابنِ عبَّاسٍ فأمرني بذلك .
وأخرجه أبو بكرٍ بن مُجاهدٍ _ كما في " النَّشر " (2/311) _ عنِ الحُميديِّ ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن أبي حيَّة .
فأدخلَ بينَ الحُميديِّ وإبراهيمَ سفيانَ ، قال أبو عمرٍو الدَّانيُّ : " وهو غلطٌ ، والصَّوابُ عدمُ ذكرِ سفيانَ ، كما رواهُ غيرُ واحدٍ عنِ الحُميديِّ ، عن إبراهيمَ " .
وأخرجه الواحديُّ في " الوسيط " (4/513) من طريق أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّةَ [ جاء في الأصل : ميسرة ، وهو تحريفٌ ] والحُميديِّ ؛ قالا : حدَّثنا إبراهيم بن أبي حيَّةَ ، عن مُجاهدٍ ، قال : قرأتُ على ابنِ عبَّاسٍ فلمَّا بلغتُ :  وَالضُّحَى  قال : كَبِّرْ إذا ختمتَ كلَّ سورةٍ حتَّى تختمَ . فأسقطَ حميداً الأعرجَ من الإسنادِ .
أقولُ : هذا أثرٌ منكرٌ ؛ آفته إبراهيم بن أبي حيَّة التَّميميُّ ، ويُقال في اسمِهِ _ أيضاً _ : إبراهيم بن أبي يحيى ، واسمُ أبي يحيى : اليسعُ بن أسعد [ أو أشعث ] ، ولقبه : أبو حيَّة ، قاله أبو أحمد الحاكمُ _ كما في " موضح أوهام الجمع والتَّفريق " للخطيبِ (1/380) _ ، وهو متروكٌ منكرُ الحديثِ .
وأخرج الحافظُ أبو عمرٍو الدَّانيُّ ، والحافظُ أبو العَلاء الهَمَذَانيُّ _كما في " النَّشرِ " (2/311) _ من طريق شبل بن عبَّاد ؛ قال : رأيتُ ابنَ مُحَيْصن وابنَ كثيرٍ الدَّاريَّ إذا بلغا :  أَلَمْ نَشْرَحْ  كَبَّرَا حتَّى يختما ؛ ويقولانِ : رأينا مُجاهداً فعلَ ذلك ، وذَكَرَ مُجاهدٌ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان يأمرُهُ بذلك .
أقولُ : هذا الأثرُ أوردهُ ابنُ الجَزَريِّ مُعلَّقاً عن شبل بن عبَّاد ، فحذفَ الإسنادَ مَا بين الحافظين وشبلٍ ، لذا فأنا مُتوقِّفٌ عن الحُكْمِ عليه حتَّى أَقِفَ على إسنادِهِ .
وأخرجَ الحافظُ أبو عمرٍو الدَّانيُّ ، وأبو القاسمِ بنُ الفحَّامِ ، والحافظُ أبو العَلاء الهَمَذَانيُّ _ كما في النَّشرِ " (2/311) _ من طريق حنظلةَ بنِ أبي سفيان ؛ قال: قرأتُ على عكرمةَ بنِ خالدٍ المخزوميِّ ، فلمَّا بلغتُ :  وَالضُّحَى  قال: هيها ، قلتُ : ومَا تُريدُ بهيها ؟ ، قال : كَبِّرْ ؛ فإنِّي رأيتُ مشايخنا ممَّنْ قرأَ على ابنِ عبَّاسٍ يأمرهم بالتَّكبيرِ إذا بلغوا :  وَالضُّحَى  .
أقولُ : وهذا _ أيضاً _ ذكره ابنُ الجَزَريِّ مُعلَّقاً .
2 _ أثرُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ  : ذكَرَ ابنُ الجَزَريِّ في " النَّشرِ " (2/311) أنَّ الحافظَ أبا العلاء الهَمَذَانيَّ روى عن عليِّ بن أبي طالبٍ  أنَّه كان يقولُ : إذا قرأتَ القُرآنَ فبلغْتَ بين المُفصَّلِ ؛ فاحْمَدِ اللَّهَ ، وكَبِّرْ بينَ كلِّ سورتينِ . وفي روايةٍ : فَتَابعْ بينَ المُفَصَّلِ في السُّورِ القِصَارِ ، واحْمَدِ اللَّهَ ، وكَبِّرْ بين كلِّ سورتينِ .
أقولُ : هكذا ذكره ابنُ الجَزَريِّ مُعلَقَّاً ، ولم أقفْ على إسنادِهِ لأَحْكُمَ عليه .
ثالثاً : الآثارُ المقطوعةُ الواردةُ في التَّكبيرِ :
1 _ أثرُ مُجاهدِ بنِ جبرٍ المكِّيِّ : أخرجَ يعقوبُ بنُ سفيانَ الفَسَويُّ _ كما في " معرفة القُرَّاء " (1/178) _ ، ومن طريقه : أبو بكرٍ بنُ مُجاهدٍ _ كما في " النَّشر " (2/311) _ قال : حدَّثنا الحُميديُّ ، حدَّثنا غيرُ واحدٍ ، عنِ ابنِ جُريجٍ ، عن حُميدٍ ، عن مُجاهدٍ أنَّهُ كان يُكبِّرُ من خاتمَةِ :  وَالضُّحَى  ، إلى خاتمَةِ :  قُــلْ أَعُـوذُ بِرَبِّ الـنَّـاسِ  ، وإذا خَتَمَهَا قَطَعَ التَّكْبيرَ .
أقولُ : هذا إسنادٌ ضعيفٌ لسببينِ :
الأوَّلُ : جهالةُ شيوخِ الحُميديِّ المُبهمين .
الثَّاني : ابنُ جُريجٍ مُدلِّسٌ ، وهو لا يُدلِّسُ إلاَّ عن مجروحٍ ، ولم يُصرِّحْ بالسَّماعِ فيه .
وأخرجَ الحافظُ أبو عمرٍو الدَّانيُّ ، والحافظُ أبو العلاءِ الهَمَذَانيُّ ، وأبو القاسمِ بنُ الفحَّامِ _ كما في " النَّشر " (2/311) _ من طريقِ أحمد بن عون القواس ، حدَّثنا عبد المجيد ، عنِ ابنِ جُريجٍ [ جاء في الأصلِ : عبد الحميد بن جُريج ، وهو تحريفٌ ] ، عن مُجاهدٍ أنَّهُ كان يُكبِّرُ من :  وَالضُّحَى  إلى :  الحَمْدُ  .
أقولُ : وهذا ضعيفٌ _ أيضاً _ ؛ أحمد بن عون القواس هو : أحمد بن محمَّد بن عون ، صدوقٌ له أوهامٌ ، وعبد المجيد هو : ابنُ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ، صدوقٌ يُخْطىءُ ، وابنُ جُريجٍ ذكرنا أنَّه مدُلِّسٌ ، لا يُدلِّسُ إلاَّ عن مجروحٍ ، وقد عنْعَنَهُ .
2 _ أثرُ حُميدِ بنِ قيسٍ الأعرجِ المكِّيِّ : أخرجهُ يعقوبُ بنُ سفيانَ الفَسَويُّ _ كما في " معرفة القُرَّاءِ الكبار " (1/177 _ 178) _ قال : حدَّثنا الحُميديُّ ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ ؛ قال : رأيتُ حُميداً الأعرجَ يقرأُ والنَّاسُ حولَـهُ ، فإذا بَلَغَ :  وَالضُّحَى  ؛ كبَّرَ إذا خَتَمَ كلَّ سورةٍ حتَّى يختمَ .
وأخرجه أبو عمرٍو الدَّانيُّ ، وابنُ مُجَاهدٍ _ كما في " النَّشر " (2/311) _ من طريقِ سفيان بن عُيَيْنَةَ ، به .
أقولُ : وهذا إسنادٌ صحيحٌ .
وأخرجَ الفاكهيُّ في " أخبارِ مكَّةَ " (رقم :1685) قال: حدَّثنا أبو عمرٍو الزَّيَّاتُ سعيد بن عثمان _ مولى ابنِ بحر المكِّيّ _ ؛ قال: حدَّثنا ابنُ خُنَيْسٍ ؛ قال : حدَّثنا وُهَيْبُ بنُ الوَرْدِ ؛ قال : قيلَ لعطاءٍ : إنَّ حُميدَ بنَ قيسٍ يختمُ في المسجدِ ، فقال عطاءٌ : لو عَلِمْتُ اليومَ الَّذي يختمُ فيه لأَتَيْتُهُ حتَّى أحضرَ الختمةَ ، قال وُهيبٌ : فذكرتُ لحُمَيدٍ قولَ عطاءٍ ؛ فقال : أنا آتيه حتَّى أختمَ عنده ، فذكرتُ ذلك لعطاءٍ ؛ فقال عطاءٌ : لاَ هَا اللَّهِ إِذاً ، نحنُ أحقُّ أنْ نمشي إلى القُرآنِ ، قال : فأتاهُ عطاءٌ ، فَحَضَرَهُ ، فجعلَ حُمَيْدٌ يقرأُ حتَّى بَلَغَ آخرَ القُرآنِ ، يُكَبِّرُ ، كلَّما خَتَمَ سورةً كَبَّرَ حتَّى خَتَمَ .
أقولُ: هذا إسنادٌ ضعيفٌ ، لكنَّه يتقوَّى بسابقِهِ فيكونُ حَسَناً لغيرِهِ ؛ فأبو عمرٍو الزَّيَّاتُ _ شيخُ الفاكهيِّ _ لم أجِدْ منْ ترجمه ، وابنُ خُنَيْسٍ هو: محمَّدُ بنُ يزيدِ بنِ خُنَيْسٍ ، قال فيه أبو حاتمٍ : " كان شيخاً صالحاً ، كتبنا عنه بمكَّةَ " ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في " الثِّقاتِ " وقال : " كان من خِيَارِ النَّاسِ ، ربَّما أخطأ ، يجبُ أنْ يُعْتَبَرَ حديثُهُ إذا بَيَّنَ السَّماعَ في خَبَرِهِ ،ولم يَرْوِ عنه إلاَّ ثقةٌ " ، وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في" التَّقريبِ " : " مقبولٌ " ، أي : حيثُ يتابع ، وإلاَّ فهو ليِّنٌ ، أمَّا وُهَيْبُ بنُ الوَرْدِ فهو ثقةٌ ، لكنْ قيل : إنَّ روايته عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ مُرْسلةٌ .
وقد تابعَ أبا عمرٍو الزَّيَّاتَ عليه كلٌّ من : أبي يحيى عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مَسَرَّةَ ، ومحمَّدِ بنِ سعدٍ .
أمَّا متابعةُ أبي يحيى عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مَسَرَّة _ قال ابنُ أبي حاتمٍ : " محلُّهُ الصِّدقُ " ، وذكره ابن حِبَّانَ في " الثِّقات " _ : فأخرجها الفاكهيُّ _ أيضاً _ عَقِبَ الرِّوايةِ السَّابقةِ ، وزادَ فيها: فلمَّا بَلَغَ حُميدٌ :  وَالضُّحَى  كَبَّرَ كلَّما خَتَمَ سورةً ، فقال لي عطاءٌ : إنَّ هذا لبدعة .
وأمَّا متابعةُ محمَّدِ بنِ سعدٍ _ وهو صدوقٌ _ : فأخرجها ابنُ سعدٍ _ نفسه _ في كتابه " الطَّبقات الكبرى " (5/486) قال : أخبرنا محمَّد بن يزيد بن خُنَيْسٍ ؛ قال سمعتُ وُهَيْبَ بنَ الوَرْدِ ؛ قال : كان الأعرجُ يقرأُ في المسجدِ ، ويجتمعُ النَّاسُ عليه حين يختمُ القُرآنَ ، وأتاهُ عطاءٌ ليلةَ ختمِ القُرآنِ .
أقولُ : هكذا رواها من غيرِ ذكرِ التَّكبيرِ من أوَّلِ :  وَالضُّحَى  حتَّى يختمَ .
3 _ أثرُ صدقة بن عبد اللَّه بن كثيرٍ الدَّاريِّ المكِّيِّ : أخرجه يعقوب بن سفيان الفَسَويُّ _ كما في " معرفةِ القرَّاءِ " (1/178) _ قال : حدَّثنا الحُميديُّ ؛ قال : سألتُ ابنَ عُيَيْنَةَ ؛ قلتُ : يا أبا محمَّد ، رأيتُ شيئاً ربَّما فَعَلَهُ النَّاسُ عندنا ، يُكَبِّرُ القَارىءُ في شهرِ رمضانَ إذا خَتَمَ ؟ ، فقال : رأيتُ صدقةَ بنَ عبدِ اللَّه بن كثيرٍ يؤمُّ النَّاسَ منذُ أكثر من سبعينَ سنةٍ ؛ فكانَ إذا خَتَمَ القُرآنَ كَبَّرَ .
أقولُ : وهذا سندٌ صحيحٌ _ أيضاً _ .
حاصلُ الأمرِ ؛ أنَّ التَّكبيرَ أمرٌ اشْتُهِرَ في أهلِ مَكَّةَ _ قُرَّائهم وعلمائهم وأئمَّتهم _ ، ولم يثبتْ فعلُـهُ عن رسولِ اللَّهِ  ، ولاَ عن صحابتِـهِ الكرامِ ، وإنَّما ثَبَتَ عمَّن دونهم .

أنمار أنعم
20-08-12, 10:43 PM
أثر علي وقفت عليه مسندا موصولا بإسناد حسن إلى تابعيه الراوي عن سيدنا علي رضي الله عنه وكرم وجهه
لكنه ليس في غاية العطار
وسأسوق إسناده وما توصلت إليه قريبا إن شاء الله
وكذلك بعض الآثار التي لم يقف عليها الباحث مسندة وجدتها بفضل الله تعالى وتوفيقه

أنمار أنعم
20-08-12, 10:56 PM
أما جد أبي يعلى أحمد بن إبراهيم بن الخليل فهو مسند مقل أقل ما يناسبه أن محله الصدق إن شاء الله لا مجهول الحال كما زعم أخونا
وهو صاحب أتقن نسخ ابن ماجه والتي تلقاها الفحول بالقبول
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=260013
وترجمه في التدوين في تاريخ قزوين للرافعي
http://www.islamicbook.ws/tarekh/altdwin-004.html
وله تعريف مقتضب في الإرشاد لحفيده
وأخيرا في تاريخ الإسلام
ولم يجرحه أحد ولم يأت بما ينكر عليه بل العكس
وهؤلاء رواة الأخبار وحملة العلم

محمد الأمين
30-08-12, 08:32 PM
هذا لا يغير النتيجة والله أعلم

أبو الحسن محمد المصري
24-11-14, 10:10 AM
(( قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه : وبعد أن ضبط الله الحروف، والسور، لا تبالون بهذه التكليفات فإنها زيادات في التشغيب، وخالية من الأجر، بل ربما دخلت في الوزر. ولقد انتهى التكليف بقوم إلى أن رووا في بعض سور القرآن، التهليل والتكبير. وما ثبت ذلك قط عن عدل، ولا نقل في صحيح.))
انتهى من العواصم ص 361 .