المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في التوحيد .


الطارق بخير
19-10-02, 10:51 AM
إخوتي الكرام يقول الله - عز وجل - :

" من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " .

فمن عمل لأجل الدنيا فعمله حابط ، ولكننا نرى أن الشارع رتب بعض العطايا الدنيوية على أعمال تعبدية ،

كقوله - عليه الصلاة والسلام - : " من قتل قتيلا فله سلبه " تشجيعا على قتل الأعداء في الحرب .

وكقوله تعالى في الحج : " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " ، فما حكم من طلب مثل هذه الأمور التي ذكرت في النصوص ، مع أنها من أمور الدنيا ،

مع أنه جاء ما يدل على النقصان وعدم البطلان كما في الصحيح في الذين يغزون ويغنمون أنهم قد تعجلوا ثلثي أجرهم .

فكيف الجمع بين هذه النصوص ؟

وجزيتم خيرا .

أبو خالد السلمي
19-10-02, 04:01 PM
أخي الكريم الطارق بخير
أفضل ما قرأته في هذا الموضوع هو ما قاله العلامة ابن عثيمين رحمه الله في القول المفيد ، قال :
· أمثلة تبين كيفية إرادة الإنسان بعمله الدنيا :

1- أن يريد المال ، كمن أذن ليأخذ راتب المؤذن ، أو حج ليأخذ المال .

2- أن يريد المرتبة ، كمن تعلم في كلية ليأخذ الشهادة فترتفع مرتبته .

3- أن يريد دفع الأذي والأمراض والآفات عنه ، كمن تعبد لله كي يجزيه الله بهذا في الدنيا بمحبة الخلق له ودفع السوء عنه وما أشبه ذلك .

4- أن يتعبد لله يريد صرف وجوه الناس إليه بالمحبة والتقدير .

وهناك أمثلة كثيرة .

· تنبيه :

فإن قيل : هل يدخل فيه من يتعلمون في الكليات أو غيرها يريدون شهادة أو مرتبة بتعلمهم ؟

فالجواب : أنهم يدخلون في ذلك إذا لم يريدوا غرضاَ شرعياَ ، فنقول لهم :

أولاً : لا تقصدوا بذلك المرتبة الدنيوية ، بل اتخذوا هذه الشهادات وسيلة للعمل في الحقول النافعة للخلق ، لأن الأعمال في الوقت الحاضر مبنية على الشهادات ، والناس لا يستطعون الوصول إلى منفعة الخلق إلا بهذه الوسيلة ، وبذلك تكون النية سليمة .

ثانياً : أن من أراد العلم لذاته قد لا يجده إلا في الكليات ، فيدخل الكلية أو نحوها لهذا الغرض ، وأما بالنسبة للمرتبة ، فإنها لا تهمه .

ثالثاً : أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين – حسني الدنيا وحسني الأخرة ، فلا شيء عليه لأن الله يقول : ) ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ( [ الطلاق : 2،3] فرغبه في التقوي بذكر المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب .

فإن قيل : من أراد بعمله الدنيا كيف يقال إنه مخلص مع أنه أراد المال مثلاً ؟

أجيب : إنه أخلص العبادة ولم يرد بها الخلق إطلاقاً ، فلم يقصد مراءاة الناس ومدحهم ، بل قصد أمراً مادياً ، فإخلاصه ليس كاملاً لأن فيه شركاً ، ولكن ليس كشرك الرياء يريد أن يمدح بالتقريب إلى الله ، وهذا لم يرد مدح الناس بذلك ، بل أراد شيئاً دنيئاً غيره .

ولا مانع أن يدعو الإنسان في صلاته ويطلب أن يرزقه الله المال ، ولكن لا يصلي من أجل هذا الشيء ، فهذه مرتبة دنيئة .

أما طلب الخير في الدنيا بأسبابه الدنيوية ، كالبيع ، والشراء ، والزراعة ، فهذا لا شيء فيه ، والأصل أن لا نجعل في العبادات نصيباً من الدنيا ، وقد سبق البحث في حكم العبادة إذا خالطها الرياء في باب الرياء .

· ملاحظة :

بعض الناس عندما يتكلمون على فوائد العبادات يحولونها إلى فوائد دنيوية .

فمثلاً يقولون : في الصلاة رياضة وإفادة للأعصاب ، وفي الصيام فائدة إزالة الرطوبة وترتيب الوجبات ، والمفروض ألا نجعل الفوائد الدنيوية هي الأصل ، لأن الله لم يذكر ذلك في كتابه ، بل ذكر أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر .

وعن الصوم أنه سبب التقوي ، فالفوائد الدينية في العبادات هي الأصل والدنيوية ثانوية ، لكن عندما نتكلم عند عامة الناس ، فإننا نخاطبهم بالنواحي الدينية ، وعندما نتكلم عند من لا يقتنع إلا بشيء مادي ، فإننا نخاطبه بالنواحي الدينية والدنيوية ، ولكن مقام مقال .

وقال الله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ) [ هود : 15 ] الآية .



قوله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا ) . أي : البقاء في الدنيا .

قوله : ( وزينتها ) . أي المال ، والبنين ، والنساء ، والحرث ، والأنعام ، والخيل المسومة ، كما قال الله تعالى : )زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا ([ آل عمران : 14] .

قوله : ( نوف إليهم ) . فعل مضارع معتل الآخر مجزوم بحذف حرف العلة الياء ، لأنه جواب الشرط .

والمعني : أنهم يعطون ما يريدون في الدنيا ، ومن ذلك الكفار لا يسعون إلا للدنيا وزينتها ، فعجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، كما قال تعالى : ) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها ([ الأحقاف : 20] .

ولهذا لما بكي عمر حين رأي النبي r قد أثر في جنبه الفراش ، فقال : " ما يبكيك ؟ " . قال يا رسول الله ! كسري وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من نعيم وأنت على هذا الحال . فقال رسول الله r : " أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم " (1)، وفي الحقيقة هي ضرر عليهم ، لأنهم إذا انتقلوا من دار النعيم إلى الجحيم ، صار عليهم أشد وأعظم في فقد ما متعوا به في الدنيا .

قوله : ( وهم فيها إلا يبخسون ) . البخس : النقص ، أي : لا ينقصون مما يجازون فيه ، لأن الله عدل لا يظلم ، فيعطعون ما أرادوه .

قوله : ( أولئك ) . المشار إليه يريدون الحياة الدنيا وزينتها .

قوله : ( ليس لهم في الآخرة إلا النار ) . فيه حصر وطريقة النفي والإثبات ، وهذا يعني أنهم لن يدخلوا الجنة ، لأن الذي ليس له إلا النار محروم من الجنة والعياذ بالله .

قوله : ( وحبط ما صنعوا فيها ) . الحبوط : الزوال ، أي : زال عنهم ما صنعوا في الدنيا .

قوله : ( وباطل ما كانوا يعملون ) . ( باطل ) : خبر مقدم لأجل مراعاة الفواصل في الآيات والمبتدأ " ما " في قوله : ( ما كانوا يعملون ) ، فأثبت الله أنه ليس لهؤلاء إلا النار ، وأن ما صنعوا في الدنيا قد حبط ، وأن أعمالهم باطلة .

وقوله تعالى : (من كان يريد الحياة الدنيا زينتها نوف إلهم إعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ) مخصوصة بقوله تعالى : )من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها من نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً ( [ الإسراء : 18] .

فأن قيل : لماذا لا نجعل آيه هود حاكمة على آية الإسراء ويكون الله توعد من يريد العاجلة في الدنيا أن يجعل له ما يشاء لمن يريد ؟ ثم وعد أن يعطيه ما يشاء؟

أجيب : إن هذا المعنى لا يستقيم لأمرين :

أولاً : أن القاعدة الشرعية في النصوص أن الأخص مقدم على الأعم ، وآية هود عامة ، لأن كل من أراد الحياة الدنيا وزينتها وفِّي إليه العمل وأعطي ما أراد أن يعطي ، أما آية الإسراء ، فهي خاصة : )عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ([ الإسراء : 18] ، ولا يمكن أن يُحكَم بالأعم على الأخص .

الثاني : أن الواقع يشهد على ما تدل عليه آية الإسراء : لأن في فقراء الكفار من هو أفقر من فقراء المسلمين ، فيكون عموم آية هود مخصوصاً بآية الإسراء فالأمر موكول إلى مشيئة الله وفيمن يريده .

واختلف فيمن نزلت فيه آية هود :

1- قيل : نزلت في الكفار ، لأن الكافر لا يريد إلا الحياة الدنيا ، ويدل لهذا سياقها والجزاء المرتب على هذا ، وعليه يكون وجه مناسبتها للترجمة أنه إذا كان عمل الكافرين يراد به الدنيا ، فكل من شاركهم في شيء من ذلك ، ففيه شيء من شركهم وكفرهم .

2- وقيل : نزلت في المرائين ، لأنهم لا يعملون إلا للدنيا ، فلا ينفعهم يوم القيامة .

3- وقيل : نزلت فيمن يريد مالاً بعمله الصالح .

والسياق يدل للقول الأول ، لقوله تعالى : ) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ( [ هود : 16] .

ابن قدامة
19-10-02, 04:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الحبيب وعلى اله وصحبه اجمعين,
وبعد,
قد سألت اخي الحبيب عن كيفية الجمع بين الامرين وصدقت حين قلت ذلك ولم تقل ايهما نقدم ,لان الجمع بين النصوص هو الاصل الذي لابد ان يبدء به قبل النسخ او الحذف كما قال اهل العلم(اعمال كلا الدليلين اولى من اهمال احدهما),والحق الذي قد تبين لي والله اعلم ان ذلك بحسب الناس فمن كان بحاجة لذلك فقد اجاز له الشارع الاخذ من هذه الامور ,منغير استشراف نفس ولا مسالة,وحال هذا ليس كحال من لم يطلبها ولم يلتفت لها تقللا وتزهدا في امور الدنيا فلا شك ان حال هذا افضل من حال ذاك, ولهذا الفت كتب الزهد ككتاب( الزهد) للامام احمد وغيره,ومن طلبها ونالها وحرص عليها فان ذلك قد نال اجره في الدنيا فيقل حظه من امور الآخر ,ولهذا كان الزهد في الدنيا مطلوب ومرغب فيه كماكان هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك اصحابه والسلف الصالح رضوان الله عليهم,وقد جائت الايات الكثيرة والاحاديث على تحقير الدنيا والتزهيد فيها وذكر الاخرة والترغيب اليها,ومن كان حاله من الحرص على الدنيا والانتفاع بكل شئ فيها كان مخالفا هدي النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح ,ولا يقال انه اثم لان الاثم لايلزم المرء الا بارتكاب الذنب ,والناس في الدنيا مراتب واحوال فهناك الزاهد وهناك الورع ...ونحو ذلك,فيتبين من ذلك ان من جائه الخير من ربه وساقه اليه كان حاله خير من الذي يسأل الناس او يحرص على ان يجمع بين الطاعات والمباحات,وكذلك بين من يجمع بين الطاعات والمباحات والمشتبهات,وقد استحب العلماء لمن اراد ان يحج ان لا يستغل حجه بالتجارات مع حجته ولهذا لما سأل الامام احمد عن الرجل يريد الحج وينوي ايضا ان يتاجر مع قصده للحج فاستحب ان لو كان نوى الحج وحده لكان افضل وقول ربنا في ان الحج له منافع لايعارض ما قاله العلماء في ذلك. والله اعلم

بو الوليد
19-10-02, 07:13 PM
قد بحثت في المسألة قريباً ، وخرجت بما يلي :

1- من كان عمله خالصاً لله فهو لله .
2- من كان عمله رياءً أو ما شابهه أو طلباً لأجر أو غنيمة أو غير ذلك ، فله ما نوى ؛؛ ولا يقع عمله عند الله شيئاً .(تركته وشركه) الحديث .
3- من شاب عملَه شئٌ مما حرم الله من الرياء والعجب والمراء وغير ذلك ؛ ففيه تفصيل :
- إن كان في أصل العمل (أي من بدايته) فإن العمل يبطل به .
- إن كان طارئاً ؛ فإن كرهه وطرده ؛ فلا شئ عليه ، وإن استمر معه ففيه خلاف ، والذي أميل إليه ذهاب أجره بقدر ما دخل نيته من الدخل ، ويبقى أصل قيامه بالعمل لله ؛ فيجزؤه إن كان فرضاً .
4- من شاب عمله شئ مما أباحه الله ؛ فإنه ينقص من ثوابه بقدر نقص إخلاصه لله تعالى ، كالمجاهد يلتمس الغنيمة ، والمؤذن يلتمس المال ..إلخ ، بشرط ؛؛ ألا يطغى هذا على نيته لله .
وكيف يعرف مقدار إخلاصه لله ؟؟
يهب أنه لن يحصّل المال أو الغنيمة ؛ فينظر هل يقوم به أو لا ؟!
عندها يتبين له .
هذا ملخص ما اطلعت عليه من الأحاديث والأقوال .
والله أعلم بكل حال .
ومن كان لديه استدراك أو تنبيه على خطأ فجزاه الله خيراً ؛ مع استحضارها !! .

سامي ابو محمد
22-07-10, 03:10 PM
بسم الله الرحمان الرحيم اما بعد فهذا كلام سوقهراسي موضح ان شاء الله للوهم والالباس فما ذكره اخونا الحبيب فيما يتعلق بقاعدة ان الجمع اولى مكن الترجيح والسخ قاعدة سبيكة متينة اجمع عليها حزب الله المؤمنون ولكن يبقى السؤال الموضح للبس ولاشكال هل هذا المقام مقام ذكرها او مقام نهرها ودحرها اذ الكلام في العقيدة خبر لا يحتمل الا الصدق والتكذيب قال الله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا- صدق في الاخبار عدل في الاحكام فباب العقيدة والاخبار لا نسخ فيه انما هو القران والسنة الصحيحة المقبولة وما عداهما وساوس شيطانية مرجومة ولما كان المضوع المتكلم فيه مبناه على ما ذكرنا وقددمنا وجب التاصيل بعدم التعارض في اخبار الشريعة المنيعة وانما مايرى فيها من تناقضات انما هو من قصور في الفهم او قصور في العلم اعني العلم بصحة الخبار ونسبتها ودلالاثها فرب حديث مكذوب او ضعيف يعكر دلالة وحي صريح ونظيف ثم بعد هذا التقرير اعلم بارك الله فيك ان الله جعل امورا كثيرة تقارن الطاعة في الدنيا وتلازمها كما جعل للمعصية ايضا من ذلك نصيبا فلذة الطاعة وحلاوة الايمان من عاجل بشائر الرحمان لاهل الايمان كما ان المقت والحسرة والالم والفترة تصيب العاصي الفاجر ايضا وثمة عبادات تقارنها مجاهدات ونصب فالصوم فيه مشقة الصبر عن الاكل ةالشرب والشهوة ... وقد يفتح الله لاهل الخير مايصاحب افعال برهم من امور الدنيا فكون الشرع حض على الجهاد واخبر ان من قتل قتيلا فله سلبه ليس قدحا في الاخلاص ابدا لان من لوازم هذه العبادة ترتب مثل هذا ثم ان المقدم على الجهاد باذل من وقته وجهده مايمنعه من التكسب والاسترزاق فخفف الشارع عنه وهذا الخبر ايضا يقتضي ترتيب القسمة وتنظيم الاحوال فليس له علاقة بالاخلاص والتوحيد الا لمن كان ذلك مراده ابتداء وكذلك الحج فان المبتغي من فضل الله فيه انما هو معين لنفسه على تقواها وقد تقرر في اصول الشريعة ان النيات الصلحة تقلب العادة عبادة فتدبر فانه عبادة تعين على عبادة فان فسدت نية صاحبها حكم بفسادها وهذا عين كلام الشيخ بن عثيمين فتدبر