المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمع بين النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة وقول: "طهور إن شاء الله"


هيثم حمدان.
06-03-02, 09:27 PM
الجمع بين النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة وقول: "لا بأس طهور إن شاء الله" السؤال: لماذا نهى النبي (عليه السلام) عن تعليق الدعاء بالمشيئة، وورد عنه قول: "لا بأس طهور إن شاء الله"؟

المجيب: الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك

الجواب: ورد النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة في قوله (صلى الله عليه وسلم): "لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء، لا مكره له" أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه (7477). ولمسلم: "... وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه" (2678).

وهذا على إطلاقه، فإنّ تعليق الدعاء بالمشيئة يدلّ على ضعف في العزم، أو أن الداعي يخشى أن يُكره المدعو، والله (سبحانه وتعالى) لا مكره له، كما في الحديث.

وأمّا الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا دخل على مريض يعوده قال: "لا بأس طهور إن شاء الله ... الحديث" (3616) فهذا الأسلوب أسلوب خبر، والخبر في مثل هذا يحسن تعليقه على المشيئة، مثال ذلك أن تقول: فلان رحمه الله، أو اللهم ارحمه، فلا يصح أن تُقيّد ذلك بالمشيئة. بخلاف ما إذا قلت: فلان مرحوم، أو فلان في الجنّة، فإنه لابدّ من التقييد بالمشيئة؛ لأن الأوّل دعاء، والثاني خبر، ولا يملك الإنسان الإخبار عن الغيب، فإن أخبر عن ما يرجوه وجب تقييد ذلك بالمشيئة.

والله أعلم.

سابق1
06-03-02, 11:30 PM
أسأل الله أن يبارك في الشيخ وفي علمه.

وأن يثيب الأخ هيثم ، ويوفقه للمزيد.

عبدالرحمن الفقيه.
07-03-02, 06:58 AM
قول الشيخ عبدالرحمن البراك أن قوله في الحديث(لاباس طهور ان شاء الله ) خبر وليس دعاء يختلف مع رأي الحافظ ابن حجر في فتح الباري(10/119) حيث قال(وقوله ان شاء الله يدل على أن قوله طهور دعاء لاخبر) انتهى كلام الحافظ
وقد يؤيد كلام الحافظ أنه قال في آخر الحديث( فنعم اذا ) فلو كان خبرا لشفى الرجل ولكن دعا له فلم يقبل الدعاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم فنعم اذا
وعلى هذا قد يحمل ذكر ان شاء الله في هذا الحديث على التبرك بذكر الله وليس على الاستثناء والتعليق
والله تعالى أعلم

سابق1
07-03-02, 11:32 PM
بل قول الرجل : بل هي حمى تفور .. يدل على انه فهم الإخبار

والنبي قالها فألاً

والرجل قال مقالته طيرة

وأوقع الله بالمتطير ما قاله.

واستدلال ابن حجر بذكر إن شاء الله على الدعاء لم أفهم وجهه ، والله أعلم.

عبدالرحمن الفقيه.
08-03-02, 11:16 PM
الأخ الفاضل ( أخو من طاع الله) بارك الله فيك وجزاك خيرا على كلامك حول هذا الموضوع

ولكن ألا ترى أن من مذهب أهل السنة والجماعة أن الخبر لاينسخ
فكيف يخبره بأنه يشفى ثم يقول له بعد ذلك فلا اذا

والأمر الآخر أن العلماء جعلوا هذا الحديث في باب الدعاء للمريض
ولو كان من باب الخبر لما جاز قوله للمريض من غير الرسول صلى الله عليه وسلم
فالذي يعود المريض ويقول له ( لابأس طهور ان شاء الله ) يقصد به الدعاء ولا يقصد به الخبر

وكلام الحافظ ابن حجر في قوله ( ان شاء الله ) تدل على أنه خبر واضح جدا
فالخبر ( من الله ورسول) يجزم به تحقيقا ولا يقال فيه ان شاء الله الا تحقيقا مقثل قوله تعالى ( لتدخلن المسجد الحران ان شاء الله ) فهذه تحقيقا لاتعليقا
وأما الدعاء فقد يقال فيه ان شاء الله للتبرك بذكر الله وليس للتعليق

والله تعالى أعلم

هيثم حمدان.
08-03-02, 11:27 PM
الشيخ أبا عمر (وفقك الله).

الشيخ البراك (حفظه الله) يرى أنّ الأسلوب هو أسلوب خبر.

وليس أنّ "طهور" هي في ذاتها خبر.

هذا فهمي لكلامه، والله أعلم.

عبدالرحمن الفقيه.
08-03-02, 11:37 PM
بالنسبة بارك الله فيك لكلام الشيخ العلامة عبدالرحمن البراك فيقصد أن قوله طهور بمعنى الخبر وهو معنى قوله فهذا اسلوبه أسلوب الخبر فإنه يقصد أنه خبر
ويؤيد ذلك عدة أمور من كلامه حفظه الله
فقوله حفظه الله (
فهذا الأسلوب أسلوب خبر، ((والخبر)) في مثل هذا يحسن تعليقه على المشيئة، مثال ذلك أن تقول: فلان رحمه الله، أو اللهم ارحمه، فلا يصح أن تُقيّد ذلك بالمشيئة. بخلاف ما إذا قلت: فلان مرحوم، أو فلان في الجنّة، فإنه لابدّ من التقييد بالمشيئة؛ لأن الأوّل دعاء، (((والثاني خبر))، ولا يملك الإنسان ((الإخبار)) عن الغيب، فإن ((أخبر ))عن ما يرجوه وجب تقييد ذلك بالمشيئة. )

فيبين الشيخ أنك اذا أخبرت عما ترجوا فإنك تقول ان شاء الله أما في الدعاء فلا

حارث الهمام
09-03-02, 10:12 PM
الشيخ الكريم أبا عمر، وفقه الله للصواب..

يظهر أن كلامة العلامة البراك، أقرب للصواب، وإليك البيان:

قوله طهر إن شاء الله ظاهره الخبر لا الطلب، لما يلي:

أولاً: لكون الأصل في الدعاء ألا يعلق بمشيئة، فمّا قرنه بالمشيئة دل ذلك على أنه أراد الخبر.

ثانياً: أن هذا الخبر (طهور) جاء معناه بنصوص خبرية أخرى فقد ثبت من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حَزَن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه". وهذا خبر بمعنى قولك (طهور) ولا وصب ... إلاّ كفر.

ثالثاً: ظاهر الجملة أنها خبرية، ولا يصح حملها على الدعاء إلاّ بتقدير، والأصل البقاء على الظاهر، إلاّ إذا دلت قرينة على أن المراد غيره.

بعد ذلك، صرفها عن معنى الخبر بدعوى أن (فنعم إذاً) ناسخ. لايسلم به، فمن قال أنها خبر

فتحققه عنده مرتبط بانتفاء موانع من نحو ترك الجزع وتسخط الأقدار.
ومثل هذا كثير في الأخبار النبوية ولعل أقرب مثال له (من قال لا إله إلاّ الله دخل الجنة).

ثم يقال: النبي صلى الله عليه وسلم علق الخبر بالمشيئة، وقد تتخلف المشيئة فلا يتحقق ويصدق القائل لتعليقه الأمر بالمشيئة، وقد توافق فيتحقق ويصدق كذلك القائل. فلا إشكال ولا نسخ والحمد لله رب العالمين.

ولهذا قال ابن دقيق كما نقل ذلك عنه ابن حجر: "(يرحمك الله) قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة، ويحتمل أن يكون إخبارا على طريق البشارة كما قال في الحديث الآخر " طهور إن شاء الله " أي هي طهر لك". أهـ

بل زعم القرافي –كما يقول ابن حجر-" أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب: جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك، لأن الشارع قد جعلها كفارة، فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل، وهو إساءة أدب على الشارع". فانظر كيف منع السؤال.

هيثم حمدان.
26-06-02, 08:50 PM
للرفع.

ابن وهب
18-09-02, 09:05 AM
http://www.islamway.com/bindex.php?section=lessons&lesson_id=15148&scholar_id=50&scholar_name=%E3%CD%E3%CF+%C8%E4+%D5%C7%E1%CD+%C7% E1%DA%CB%ED%E3%ED%E4&scholar_directory=othymeen&series_id=648

أبو تيمية إبراهيم
18-09-02, 01:31 PM
الإخوة جميعا أحسنتم و أجدتم ..بارك الله فيكم
و هذه المسألة كنت بحثتها قديما لسؤال رفع إلي من بعض المصلين ، و هذا رأيي فيها :

الاظهر أن الحديث من باب الخبر و هو الظاهر ، لكن من قال بأنه دعاء لا يعني أن لفظه لفظ الدعاء ، لا فالخبرية ظاهرة بينة منه ، لكن يريد أن معناه معنى الدعاء ، مثل قول العلماء في قول النبي ( لا يبيعُ ) بالرفع على أنه مضارع و لا نافية ، فالمراد لا يبع كما في روايات أخرى ، فالصيغة صبغة الخبر و المراد النهي أو الأمر ،و كما في قوله تعالى ( و المطلقات يتربصن بأنفسهن ) الآية فالصيغة خبرية و المراد الأمر أي : ليتربصن ،و كذلك قوله ( والوالدات يرضعن أولادهن ..) الآية ، و هذا أبلغ من الأمر . فهذا وجه من قال فيها أنها دعاء للمريض ، و التعليق بالمشيئة من باب التبريك كما قاله غير واحد .
و من قال بأنها خبر لفظا و معنى ، فهذا أظهر و أحسن في الجمع بينه و بين حديث النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة .
و هو ما قاله ابن عثيمين في الفتاوى ( ج1 / رقم المسألة 33) : ( فان قال قائل : ألم يثبت ان النبي كان يقول للمريض " لا باس طهور ان شاء الله " فنقول بلى و لكن هذا يظهر انه ليس من باب الدعاء و انما هو من باب الخبر و الرجاء فليس دعاء فان الدعاء من آدابه أن يجزم به )
و في المسألة رقم 34 قال ( و هذه الجملة و إن كنت خبرية فمعناها طلبي و الجواب ان الجملة مبنية على الرجاءلان يكون المرض طهورا ، من الذنب و هذا كما في الحديث " و ثبت الاجر ان شاء الله ) اهـ كلامه رحمه الله .
و قد شمل الامرين الذين ذكرناهما ، و الحمد لله .
و بهذا يظهر لك أن الحديثين لا تعارض بينهما ، و أن الجمع بينهما بأن يقال الحديث : من باب الخبر و المراد الطلب ، أو الخبر لفظا و معنى ،
كله لو وجهه ، لكن الأظهر الأقرب الثاني ، و الله تعالى أعلم

أم البراء
06-05-03, 02:05 PM
جزى الله الشيخ خيرا .. وبارك في علمه ونفع به ..

أبوعمر اليماني
07-05-03, 12:07 AM
أحسنتم أحسن الله إليكم ..
للشيخ بكر أبوزيد كلام في هذه المسألة في كتابه معجم المناهي اللفظية , وعهدي به بعيد , ونسختي ليست عندي الآن .