المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يقطع الصلاة شيء


المبلغ
18-03-02, 09:08 AM
قال صاحب ( عون المعبود 1/262):

" قد ذهب أكثر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إلى أن لا يقطع الصلاة شيء . أخرج الطحاوي عن علي و عمار : " لا يقطع صلاة المسلم شيء ، و ادرءوا ما استطعتم ".

و عن علي : " لا يقطع صلاة المسلم كلب و لا حمار و لا امرأة و لا ما سوى ذلك من الدواب ".

و عن حذيفة أنه قال : " لا يقطع صلاتك شيء" . و عن عثمان نحوه .

قال الترمذي : و العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ، و من بعدهم من التابعين ، قالوا : " لا يقطع الصلاة شيء" .اهـ

قلت : هذه مسألة ينبغي التأمل فيها مليا ، و ها أنا ذا أسوق لك ما ورد فيها :



عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يقطع الصلاة شيء ، و ادرءوا ما استطعتم" . رواه أبو داود و الدارقطني و البيهقي .فيه : مجالد بن سعيد ؛

قال الزيلعي ( نصب الراية 2/76 ): فيه مقال ، و أخرج له مسلم مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي .

و قال العلامة أحمد شاكر في حاشيته على ( المحلى 4/13 ) : مجالد ، ضعفه أحمد و غيره ، و قال يعقوب بن سفيان : " تكلم الناس فيه ، و هو صدوق " ، و قال البخاري : " صدوق " و أخرج له مسلم مقرونا بغيره ،قال : و مثله لا يطرح حديثه.اهـ



عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أبا بكر ، و عمر ، قالوا : " لا يقطع صلاة المسلم شيء، و ادرءوا ما استطعتم " رواه الدارقطني في ( السنن) . و رواه مالك موقوفا على ابن عمر .وهو الذي صححه العراقي ، كما في ( التحفة 1/276 )



عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يقطع الصلاة شيء " رواه الدارقطني . و قال في

( المجمع 2/62 ) : رواه الطبراني في ( الكبير ) و إسناده حسن .

قلت : هو عند الطبراني برقم ( 7688 )، و فيه : عفير بن معدان ضعّفوه .



عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بالناس ، فمر بين أيديهم حمار ، فقال عياش بن أبي ربيعة : سبحان الله ، سبحان الله ...فلما سلم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال : " من المسبح آنفا ؟ " قال : أنا يا رسول الله ، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة . قال : " لا يقطع الصلاة شيء " . رواه الدارقطني و البيهقي . و فيه صخر بن عبد الله بن حرملة ، قال الحافظ في ( التقريب ) : " المدلجي الحجازي مقبول ، غلط ابن الجوزي فنقل عن ابن عدي أنه اتهمه ، و إنما المتهم صخر بن عبد الله الحاجبي ."

قال العلامة أحمد شاكر : ... و أما الذي في الإسناد فهو ( صخر بن عبد الله المدلجي ) ، و هو حجازي قديم كان في حدود 130 ، و هو ثقة . ثم إن الباغندي قال في مسند عمر ( ص : 3 ) : " حدثنا هشام بن خالد الأزرق نا الوليد بن مسلم عن بكر بن مضر المصري عن صخر بن عبد الله المدلجي ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يحدث عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي يوما بأصحابه إذ مر بين أيدينا حمار ، فقال عياش : سبحان الله ... فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أيكم سبح ؟ " قال عياش : أنا يا رسول الله ، سمعت أن الحمار يقطع الصلاة . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يقطع الصلاة شيء ".

و قد قلت (القائل هو أحمد شاكر ) في شرحي على ( التحقيق ) لابن الجوزي ، بعد رواية هذا الحديث : " و هذا إسناد صحيح ، إلا أن عمر بن عبد العزيزلم يسمع من عياش ، فقد مات سنة 15 ، و لكنه محمول على الرواية الأخرى عن أنس ، و كأن عمر لما سمعه من أنس صار يرويه مرة عنه و مرة يرسله عن عياش ، يريد بذلك رواية القصة لا ذكر الإسناد. و هذا كثير من رواة الحديث و خصوصا القدماء .

و هو صريح في الدلالة على أن الأحاديث التي فيها الحكم بقطع الصلاة ( بالمرأة و الحمار و الكلب ) منسوخة ، فقد سمع عياش أن الحمار يقطع الصلاة ، و عياش من السابقين الذين هاجروا الهجرتين ، ثم حُبس بمكة ، و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيحين . فعلم الحكم الأول ثم غاب عنه نسخه ، فأعلمه رسول الله بعد ؛ " أن الصلاة لا يقطعها شيء " . اهـ كلام أحمد شاكر .

قلت :

هذا الذي جنح إليه الشيخ أحمد شاكر لم يرتضه الإمام النووي رحمه ، حيث قال في شرح ( مسلم ) : " ... و منهم من يدعي نسخه بالحديث الآخر ( لا يقطع الصلاة شيء ، و ادرءوا ما استطعتم ) ، و هذا غير مرضي ، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث و تأويلها ، و علمنا التاريخ ، و ليس هنا تاريخ ، و لا تعذر الجمع و التأويل ، بل التأويل على ما ذكرناه.اهـ

و التأويل الذي أشار إليه النووي هو " نقص الخشوع في الصلاة لشغل القلب بالأشياء المذكورة ؛ المرأة و الحمار و الكلب ".

و هذا تأويل غريب لا يسعفه أثر و لا نظر ، لأن انشغال القلب بتلك الأشياء يقع كذلك مع وجود السترة ، و قد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن مثل مؤخرة الرحل يمنع القطع ...مما يبيّن أن المراد بالقطع في الحديث غير شغل البال أو التشويش ... إذ لو كان الأمر كذلك لما كان هناك فرق بين الكلب الأسود و الأبيض ، و لا بين الحمار و غيره من البهائم.

لأن التشويش و الشغل يحصل معها جميعا .

و عليه ، فإن الجمع متعذر، إلا بتأويل بعيد . و لا مناص من الترجيح ، و لذلك قال أبو داود بعد رواية حديث أبي سعيد : " إذا تنازع الخبران عن رسول الله صلى الله عليه و سلم نُظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده " . يعني أنه رجح نسخ أحاديث القطع .

و يكفي لرد شبهة عدم معرفة التاريخ ، استقرار الأمر لدى أكثر الصحابة على أن لا يقطع الصلاة شيء . مع أن النسخ قد يثبت بغير النص على التاريخ ؛ قال أحمد شاكر : " الراجح أن حديث قطع الصلاة بهذه الأشياء حديث منسوخ ، فإن قول النبي صلى الله عليه و سلم : " لا يقطع الصلاة شيء " فيه إشارة إلى أنه كان معروفا عند السامعين قطعها بأشياء من هذا النوع ، بل هو يكاد يكون كالصريح فيه لمن تأمل و فكر في معنى الحديث . اهـ


http://salafit.topcities.com/la_yaktae.htm

هيثم حمدان.
18-03-02, 05:35 PM
أخي المبلّغ، الرابط إلى الموقع لا يعمل.

خليل بن محمد
18-03-02, 05:48 PM
بل يعمل أخي هيثم

عبد الرحمن حسين وهدان
14-09-04, 06:16 AM
الحمد لله :
الرابط لا يعمل والصواب انه موجود على هذا الرابط
http://mehaya.jeeran.com/layaktae.htm