المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يصح في التسليمة الواحدة حديث .. لشيخنا سلمان العودة


المنيف
18-03-02, 10:57 AM
لقد عرفت شيخنا العلامة سلمان بن فهد العودة منذ سنوات و جالسته واستفدت منه، وتعلمت عليه، الشيء الكثير:

ومن فوائده:


أجاب عليه: فضيلة الشيخ سلمان العودة حفظه الله

السؤال: هل تصح الأحاديث التي تروى في التسليمة الواحدة من الصلاة ؟


الجواب: قد جاءت أحاديث ظاهرها الاكتفاء بتسليمة واحدة، أشهرها عن ثلاثة من الصحابة : الحديث الأول: حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة ويسمعناها ، أخرجه أحمد (2/76) وابن حبان (2433-2435) والطبراني في الأوسط (753) والخطيب في التاريخ (12/314)، من طريق أبي حمزة السكري عن إبراهيم بن ميمون الصائغ عن نافع عن ابن عمر بنحوه وبعضهم بلفظ : "بتسليم يسمعناه" واقتصر بعضهم على قوله : ( يفصل بين الشفع والوتر ) ولم يزد .

وهذا الحديث معلول من وجوه: 1- تفرد إبراهيم الصائغ عن نافع به مرفوعاً، وإبراهيم ليس ممن يحتمل تفرده. 2- أن مالكاً أخرجه في الموطأ (1/125) عن نافع فوقفه على ابن عمر بلفظ : (أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر ، حتى يأمر ببعض حاجته ). ومن طريق مالك أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (991 مع الفتح) والطحاوي في "شرح المعاني" (1/196) والبيهقي (1/25) وغيرهم ، ولا شك أن ما حدّث به الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا هو المحفوظ ، إذ هو أجلّ أصحاب نافع وأحفظهم ، بل هي السلسلة الذهبية ، وهذا يدل على أن إبراهيم الصائغ قد وهم في هذا الحديث . 3- وقد أخرج سعيد بن منصور كما في فتح الباري (2/482) وابن أبي شيبة (2/292) والطحاوي في "شرح المعاني" (1/279) من طريق بكر بن عبد الله المزني ، قال صلى ابن عمر ركعتين ، ثم قال : يا غلام ارحل لنا ، ثم قام فأوتر بركعة . إذن حديث ابن عمر لا يصح رفعه، وإنما هو موقوف كما حدث به اثنان من أجل أصحابه ، هما بكر المزني ، وكذا نافع من رواية مالك عنه، وأنه في التسليم بين الركعة والركعتين في صلاة الوتر – الفصل بين الشفع والوتر بسلام - وهو المقصود بقوله: "تسليم يسمعناه" أو "تسليمة". ولذا لم يفهم الأئمة أن المقصود تسليمة واحدة ، بل صرح الطحاوي أنه يحتمل مطلق التسليم ، ويحتمل أن المراد بالتسليم التشهد . الحديث الثاني : حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (8/225ح – 8473) والبيهقي (2/179) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (6/105ح 2094) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس مرفوعاً بنحوه. وهذا الحديث معلول لتفرد الحجبي عن عبد الوهاب برفعه ، كما صرح الطبراني بذلك عقب إخراجه حيث قال: لم يرفع هذا الحديث عن حميد إلا عبد الوهاب تفرد به الحجبي – الأوسط (8473).

وقد رواه أبو خالد الأحمر عن حميد به موقوفاً على أنس من فعله ذكره في المختارة (6/106) فدل هذا على أن المحفوظ عن حميد عن أنس وقفه ، لا رفعه ، والله الموفق .

الحديث الثالث: حديث عائشة، وقد روي عنها من طريقين: أ- طريق زهير بن محمد التميمي عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة ، تلقاء وجهه ويميل إلى الشق الأيمن شيئاً ) أخرجه الترمذي (296) وابن ماجه (919) وابن خزيمة (729) والبيهقي (2/179) من طريقين عن زهير بنحوه مرفوعاً.

وهذا الطريق صرح كثير من الأئمة بإعلاله ، فقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، وقال البيهقي : تفرد به زهير بن محمد ، وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفاً ، وقال ابن التركماني في تعليقه على البيهقي: قال صاحب الاستذكار: ذكروا هذا الحديث لابن معين فقال : عمرو بن أبي سلمة ، وزهير ضعيفان ، ولا حجة فيهما ، ونقل ابن حجر العسقلاني عن الدارقطني أنه قال في العلل : رفعه عن زهير بن محمد عن هشام عن أبيه عنها ، عمرو بن أبي سلمة وعبد الملك الصنعاني وخالفهما الوليد ، فوقفه عليه ، وقال عقبة : قال الوليد : فقلت لزهير : أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم . أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم…

فتبين أن الرواية المرفوعة وهم، وكذا رجح رواية الوقف، الترمذي، والبزار وأبو حاتم ، وقال في المرفوع إنه منكر ، وقال ابن عبد البر : لا يصح مرفوعا...... التلخيص (2/288). ب- طريق بهز بن حكيم عن زرارة بن أبي أوفى عنها أثناء حديث طويل ، وفيه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه )أخرجه أبو داود (1346-1348) وأحمد (6/236) من طريق عن بهز به. وهذا الطريق معلول أيضا من جهات: 1- أنه قد تفرد به بهز بن حكيم ، وليس بالقوي ، ولذا وصفه العسقلاني بأنه صدوق ومثله لا يقبل ولا يحتمل تفرده. 2- أنه قد اختلف فيه على بهز في إسناده وفي متنه أيضا مما يوهن روايته. 3- أن هذا الحديث قد أخرجه مسلم (1233) وأبو داود (1342) والترمذي (445) والنسائي (3/60-199)، وأحمد (6/35/94/109/163/168/258) والدارمي(1483) من طرق عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أثناء حديث طويل، وفيه : يسلم تسليماً يسمعناه ولم يقل : (تسليمة واحدة). ولا شك أن ما رواه مسلم وغيره من هذا الطريق المذكور السالم من الاختلاف على رواته ، هو الصحيح المحفوظ إن شاء الله ، وأنه لا تصريح فيه بتسليمة واحدة ولذا صحح هذا الطريق المحفوظ مسلم وأودعه في صحيحه، وكذا الترمذي فقال: حسن صحيح. فتبين من عرض تلك الأحاديث أنه لا يصح في التسليمة الواحدة من الصلاة حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يجب اتباعه ،

ولهذا صرح الحافظ العقيلي بأنه لا يصح في تسليمة واحدة شيء ، نقله الحافظ بن حجر في التلخيص (1/188) وهكذا صح عن الذين نقلوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه : كان يسلم عن يمينه وشماله ، وقد يجملون فيقولون : التسليم ، ويعنون به التسليمتين

والله أعلم. http://www.islamtoday.net/pen/show_question_content.cfm?id=2038

خليل بن محمد
18-03-02, 04:50 PM
أحسنت ، وبارك الله فيك

وحفظ الله الشيخ سلمان

سابق1
20-03-02, 09:24 PM
يبقى في التسليمة الواحدة ، أن ذلك صحّ عن جمع من الصحابة.

وأن الخلاف في الأفضل ، وقد حكى ابن رجب إجماع السلف على الصحّة بالتسليمة الواحدة.

وهناك قول شاذّ يروى في مذهب أحمد بأن التسليمتين معًا ركن ، وليس بشيء.


ملحوظة : مما يصحّ في التسليمة الواحدة حديث ابن عبّاس في الصحيح ، وفيه أن أميرًا بمكة كان يسلم تسليمتين فقال ابن عباس : أنى علقها؟ كان رسول الله يسلم تسليمتين.

وفيه بيان المعهود من فعل النبي.

وبيان انتشار ترك الثانية زمن الصحابة بلا نكير(انظر قصة الحديث).

وقد يجاب عنه بما أجاب به شيخ الإسلام على ترك التكبير ، والله أعلم.

هيثم حمدان.
20-03-02, 10:01 PM
فائدة ثمينة استفدتها من كلامك أخي (أخو من طاع الله) بخصوص حديث ابن عباس عند مسلم وغيره.

فجزاك الله خيراً.

د.كيف
21-03-02, 12:00 AM
ولا يخفى أن المقصود بالتسليم هو قول: السلام عليكم ورحمة الله
وليس صرف الوجه ذات اليمين وذات الشمال.
وعلى هذا ماتقولون في مَنْ سلم واحدة ثم انصرف؟؟؟
وفي المسألة: زيادة وبركاته؟؟؟؟؟؟؟

عبدالله العتيبي
27-05-02, 02:08 AM
آمل النقا ش في المساله المهمة

رضا أحمد صمدي
20-06-02, 07:52 AM
التسليم مرة واحدة مع صرف الوجه مرة واحد هو مذهب مالك ، وعليه روايات الحديث
المعروفة ، وتعضدها روايات عمل الصحابة بها ، مع عمل الإمام مالك الذي يعظم عمل
أهل المدينة وخاصة في العبادات ، ومثل هذا لايضعف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
زيادة وبركاته كنت قد قرأت كلاما للشيخ سلمان أنه يقول بشذوذها أيضا وهو موجود
في موقع الإسلام اليوم ...
واليوم غالب أئمة المغرب يسلمون تسليمة واحد لأنهم مالكية ... يعني عند التسليم يصرف
وجهة ذات اليمين فقط ويقول : السلام عليكم !

محمد الأمين
20-06-02, 08:12 AM
تعجبني كثيراً تخريجات الشيخ سلمان العودة، ففيها يبين التأني والمخبرة.

وكذلك كتاباته الفقهية يسرد عادة مذهبه ومذهب خصومه بإنصاف، مع أني أخالفه في بعض استنتاجاته، وهذا لا مشاح فيه.

بالنسبة للتسليم في الصلاة، فالفرض هو السلام مرة واحدة، والسنة هي السلام مرتين مع الالتفات يمنةً ويسرى. هذا والله أعلم.

المنيف
11-10-02, 10:52 AM
جزاكم الله خيرا وشكر لكم

ابن قدامة
11-10-02, 05:23 PM
اضافة:
قال المحدث الالباني في صفة صلاة النبي :...واحيانا كان يسلم تسليمة واحد (السلام عليكم) تلقاء وجهه ,يميل الي الشق الايمن شئا أو قليلا.
وقال رحمه الله عن تخريجه:ابن خزيمة ,والبيهقي,والضياء في المختارة,وعبد الغني المقدسي في السنن...بسندصحيح,واحمد ,والطبراني في الاوسط...من زوائد المعجمين,والبيهقي والحاكم وصححه,ووافقه الذهبي وابن الملقن...وهو مخرج في الارواء تحت الحديث (723).

طلال العولقي
12-10-02, 10:46 PM
هل يدخل في التسليمة الواحدة الالتفات يمنة ويسرة مع التلفظ بقول السلام عند اليمين ورحمة الله عند اليسار؟ لأني رأيت الخوارج -الإباضية -يفعلونها في صلاتهم؟

ابن قدامة
13-10-02, 12:17 AM
اخي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله.
اما هذا الفعل فلا اعلم احدا من اهل السنة والجماعة قال به والمشتهر والمعلوم التسليمة الواحدة تكون مع الالتفاتة الواحدة كما ان التسليمتين لها التفاتتان ,واختلف في سبب الحكمة في الالتفاتة فقيل:انها للتسليم على الملكين الذين على اليمين والشمال وقيل: بل هما للتسليم على المصليين الذين بجوار المصلي وقيل:بل ينوي الخروج من الصلاة فقط وهو اختيار الحنابلة وقيل:بل ينوي بهما الانس والجان والملائكةوهو قول الشافعي ودليلهم عليه حديث ابن الاكوع: ..._وفيه_ ثم يسلم على اخيه من على يمينه وشماله), ,قلت اما القول بتسليمة واحدة طويلة من اليمين الى اليسار فلا اعلمه الا في الالتفاتة عند الاذان في الحيعلتين,وهناك قول بان التسليمة الواحدة تكون قبل الوجه لا عن اليمين يستدلون بالحديث الذى رواه الدارقطني وغير وهو:(أنالنبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاءوجهه) واختلف في تضعيف وتصحيح هذا الحديث,ولكن ما أخشاه ان الاباضية يسلمون تسليمتين ولكن واحدة رفيعة والاخرى خافتة لاتسمعها اى ان المصلي يجهر بالاولى ويسر بالثانية وهذه مروية في المغني عن الامام احمد وغيره كالخلال والعكبري,فلعلك اخي قد سمعت التسليمة الاولى ورايت الالتفاتتين فظننت انها تسليمة واحدة , او انه قول عندهم غير مشهور عندنا , ولوكان كذلك فالصحيح انه على خلاف المروي بالاسانيد الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم من التسليمة والتسليمتين على الصفات المروية.والله اعلم

طلال العولقي
13-10-02, 09:45 PM
أخي الفاضل ابن قدامة جزاك الله خيراً على تعقيبك .
أما عن هؤلاء الخوارج-الإباضية- فإني متأكد أنهم يسلمون تسليمة واحدة بالصفة التي ذكرتها لك .
اسأل الله العظيم أن يحفظك ويفقهك في الدين.

المنيف
26-01-03, 12:44 PM
جزاكم الله خيرا وشكر لكم

عبد الله زقيل
26-01-03, 03:18 PM
قال الشيخ سليمان العلوان في شرحه لجامع الترمذي " أشرطة مسجلة " :

لفظ : " وبركاته " في التسليم شاذة رواه أبو داود وابن حبان وجماعة وهي شاذة .

المنيف
23-04-03, 06:14 PM
جزيتم خيراً على هذا النقاش المفيد المثمر