المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأحاديث التي تفرد بها أهل الأمصار من سنن أبي داود


عبدالرحمن الفقيه.
19-03-02, 01:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وعلى آله وسلم تسليما كثيرا أمابعد
فقد وفقني الله مع عدد من أخوتي طلبة العلم لقراءة جردية للسنن الأربع وغيرها وقد رتبت لهم قرائتها في فترة وجيزة
مع تدوين الفوائد وجمع النظائر
فاجتمع لي جملة منها والحمد لله
فكان مما دونته أثناء جرد سنن أبي داود ما يذكره في تعليقه على بعض الأحاديث من كون هذا الحديث مما تفرد به أهل مصر معين
وذكرني ذلك بكتاب لأبي داود يعد من المفقودات وهوكتاب ( التفرد)
وكذلك كتاب( التفرد) لأبي بكر ابن أبي داود رحمهما الله

فقمت بجمعه لعل أن يكون فيه بعض تعويض عن كتابه المفقود والله المستعان

كما وجدت في حاشية سنن أبي داود طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق محمد بن عبد العزيز الخالدي الذي اعتمد في طبعه لها على نسخة خطية محفوظة في المكتبة السليمانية بتركيا التي تم نسخها عام 492
وعلى هذه النسخة هوامش وتقييدات مفيدة
ويوجد بها ذكر لبعض الأحاديث التي تفرد بها أهل الأمصار عن بعض رواة السنن عن أبي داود فالحقتها مع ما ذكر عن أبي داود مع نسبتها الى من ذكرت عنه
قال المحقق لسنن أبي داود طبع دار الكتب العلمية(1/32) في وصفه للنسخة التركية التي اعتمد عليها
(هذه النسخة قديمة مجزأة إلى جزئين ، كان الفراغ من نسخها في آخر شهر ذي الحجة آخر عام 492
وفي آخرها (بلغت المعارضة بأصل الشيخ الفقيه الحافظ أبي علي رضي الله عنه -أي اللؤلؤي- وكان أصله قد عارضه بأصل أبي بكر بن داسة ، وابن الأعرابي، وأبي عيسى الرملي والحمد لله على ذلك ، وكان الفراغ منه في عقب شهر شعبان من سنة خمس وتسعين وأربع مئة
وهذه النسخة عليها هوامش وتقييدات ، وعزو إلى رواية الرواة الأربعة وذلك في بعض الأحيان 0
وجاء في آخر الجزء الأول والثاني : تمت بقرائتي على الشيخ الفقيه أبي مروان عبدالملك بن توبة المعروف بالبيطار سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة والحمد لله)
هذه النسخة محفوظة في المكتبة السليمانية استانبول رئيس الكتاب رقم (145) أوراقها 364ق قياسها 16x25سم



وهذا أوان ذكر هذه الأحاديث على ترتيب أحاديث السنن لأبي داود
والله الموفق

1) الحديث رقم (50) قال أبو داود حدثنا محمد بن عيس ثنا عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر فأوحي إليه في فضل السواك (أن كبر) أعط السواك أكبرهما
قال أحمد _ هو ابن حزم _ قال لنا أبو سعيد هو ابن الأعرابي هذا مما تفرد به أهل المدينة


2) الحديث رقم( 91) قال أبوداود حدثنا محمود بن خالد السلمي ثنا أحمد بن علي ثنا ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف ثم ساق نحوه على هذا اللفظ قال ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ولا يختص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم

قال أبو داود هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد

3) الحديث رقم (155) قال أبو داو د حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني قالا ثنا وكيع ثنا دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما قال مسدد عن دلهم بن صالح
قال أبو داود هذا مما تفرد به أهل البصرة

4) الحديث رقم (245 ) قال أبو داود حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن سالم عن كريب ثنا بن عباس عن خالته ميمونة قالت وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا يغتسل به من الجنابة فأكفأ الإناء على يده اليمنى فغسلها مرتين أو ثلاثا ثم صب على فرجه فغسل فرجه بشماله ثم ضرب بيده الأرض فغسلها ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ثم صب على رأسه وجسده ثم تنحى ناحية فغسل رجليه فناولته المنديل فلم يأخذه وجعل ينفض الماء عن جسده فذكرت ذلك لإبراهيم فقال كانوا بالمنديل بأسا ولكن كانوا يكرهون العادة
قال أبو داود قال مسدد فقلت لعبد الله بن داود كانوا يكرهونه للعادة فقال هكذا هو ولكن وجدته في كتابي هكذا
جاء في حاشية النسخة الخطية التركية النفيسة كلاما لأبي داو لايوجد في المطبوعات والنسخ الأخرى
من حاشية طبعة دار الكتب(1/104)
قال أبو داود هذا يعرف من حديث الكوفة ومخرجه من المدينة عن كريب.

5) الحديث رقم( 320) قا أبوداود حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ومحمد بن يحيى النيسابوري في آخرين قالوا حدثنا يعقوب أخبرنا أبي عن صالح عن بن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس بأولات الجيش ومعه عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فتغيظ عليها أبو بكر وقال حبست الناس وليس معهم ماء فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط زاد ابن يحيى في حديثه قال ابن شهاب في حديثه ولا يعتبر بهذا الناس قال أبو داود وكذلك رواه بن إسحاق قال فيه عن ابن عباس وذكر ضربتين كما ذكر يونس ورواه معمر عن الزهري ضربتين وقال مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار وكذلك قال أبو أويس عن الزهري وشك فيه ابن عيينة قال مرة عن عبيد الله عن أبيه أو عن عبيد الله عن ابن عباس ومرة قال عن أبيه ومرة قال عن ابن عباس اضطرب ابن عيينة فيه وفي سماعه من الزهري ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث الضربتين إلا من سميت

جاء في حاشية النسخة الخطية التركية النفيسة كلاما لأبي داو لايوجد في المطبوعات والنسخ الأخرى
من حاشية طبعة دار الكتب(1/129)
ثم حديث عمار هذا يروى عن المدنيين والكوفيين والبصريين وهي صحاح كلها ورواه جويرية عن مالك عن الزهري

6) حديث رقم (333) قال أبوداود
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر قال دخلت في الإسلام فأهمني ديني فأتيت أبا ذر فقال أبو ذر ثم إني اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وبغنم فقال لي اشرب من ألبانها قال حماد وأشك في أبوالها هذا قول حماد فقال أبو ذر فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف النهار وهو في رهط من أصحابه وهو في ظل المسجد فقال أبو ذر فقلت نعم هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قلت إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فجاءت به جارية سوداء بعس يتخضخض ما هو بملآن فتسترت إلى بعيري فاغتسلت ثم جئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك قال أبو داود رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر أبوالها
قال أبو داود هذا ليس بصحيح وليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة

7) حديث رقم (457) قال أبو داود حدثنا النفيلي ثنا مسكين عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس فقال ائتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذ ذاك حربا فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله

جاء في حاشية طبعو دار الكتب العلمية(1/165)
انفرد أهل البصرة باسناد هذا الحديث

8) حديث رقم( 870 ) حدثنا أحمد بن يونس ثنا الليث يعني بن سعد عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر زاد قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وإذا سجد قال سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا قال أبو داود وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة

قال أبو داود انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين حديث الربيع وحديث أحمد بن يونس

9) حديث رقم ( 1753) حدثنا مسدد ثنا يحيى عن شعبة بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد قال ثم سلت الدم بيده قال أبو داود رواه همام قال سلت الدم عنها بأصبعه

قال أبو داود هذا من سنن أهل البصرة الذي تفردوا به

10) حديث رقم (
1829 ) قال أبوداود حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول السراويل لمن لا يجد الإزار والخف لمن لا يجد النعلين

قال أبو داود هذا حديث أهل مكة ومرجعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد والذي تفرد به منه ذكر السراويل ولم يذكر القطع في الخف


11) حديث رقم ( 2254 ) قال أبو داود حدثنا محمد بن بشار ثنا بن أبي عدي أخبرنا هشام بن حسان حدثني عكرمة عن بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أوحد في ظهرك قال يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البينة وإلا فحد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبريء ظهري من الحد فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فقرأ حتى بلغ من الصادقين فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما فجاءا فقام هلال بن أمية فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله يعلم أن أحد كما كاذب فهل منكما من تائب ثم قامت فشهدت فلما كان ثم الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وقالوا لها إنها موجبة قال بن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع فقالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن

قال أبو داود وهذا مما تفرد به أهل المدينة حديث بن بشار حديث هلال

عبدالرحمن الفقيه.
19-03-02, 01:25 AM
12) حديث رقم (2348) قال أبو داود حدثنا محمد بن عيسى ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن النعمان حدثني قيس بن طلق عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر

قال أبو داود هذا مما تفرد به أهل اليمامة .

12) حديث رقم (2736 ) قا أبو داود حدثنا محمد بن عيسى ثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن قال شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض ما للناس قالوا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته ثم كراع الغميم فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا فقال رجل يا رسول الله أفتح هو قال نعم والذي نفس محمد بيده إنه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهما قال أبو داود حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس وكانوا مائتي فارس

(( جاء في حاشية نسخة دار الكتب عن النسخة النفيسة الموجودة في تركيا (2/281)
في كتاب التفرد قال أبو داو هذا وهم كانوا مائتي فرس أعطى الفرس سهمين وأعطى صاحبه سهما والعمل عليه ؛ روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس ثلاثة أسهم
وهذا إنما نقلته لأنه نقل عن كتاب التفرد لأبي داود



14) حديث رقم ( 2868 ) قال أبو داود حدثنا الحسن بن علي ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم

قال أبو داود تفرد به أهل مصر

15) حديث رقم (3097 ) قال أبو داود حدثنا محمد بن عوف الطائي ثنا الربيع بن روح بن خليد ثنا محمد بن خالد ثنا الفضل بن دلهم الواسطي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبا بوعد من جهنم مسيرة سبعين خريفا قلت يا أبا حمزة وما الخريف قال العام
قال أبو داود والذي تفرد به المصريون منه العيادة وهو متوضئ


16) حديث رقم (4011 ) قال أبو داود حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء

جاء في حاشية النسخة الخطية التركية النفيسة كلاما لأبي داو لايوجد في المطبوعات والنسخ الأخرى
من طبعة دار الكتب العلمية (3/43)
قال أبو داود : انفرد أهل مصر باسناده

17) حديث رقم (4152 ) قال أبوداود حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولاجنب


جاء في حاشية النسخة الخطية التركية النفيسة كلاما لأبي داو لايوجد في المطبوعات والنسخ الأخرى
من حاشية طبعة دار الكتب(3/74)
انفرد أهل البصرة باسناده


18) حديث رقم ( 4476 ) قال أبو داود حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى وهذا حديثه قالا ثنا أبو عاصم عن بن جريج عن محمد بن علي بن ركانة عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقت في الخمر حدا وقال بن عباس شرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال أفعلها ولم يأمر فيه بشيء
] قال أبو داود هذا مما تفرد به أهل المدينة حديث الحسن بن علي هذا[


19) حديث رقم (
4595 ) قال أبو داود حدثنا مسدد عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كسرت الربيع أخت أنس بن النضر ثنية امرأة فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بكتاب الله القصاص فقال أنس بن النضر والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها اليوم قال يا أنس كتاب الله القصاص فرضوا بأرش أخذوه فعجب نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل قيل له كيف يقتص من السن قال تبرد

جاء في حاشية النسخة الخطية التركية النفيسة كلاما لأبي داو لايوجد في المطبوعات والنسخ الأخرى
من حاشية طبعة دار الكتب(3/201)
تفرد به أهل اليمامة
والله تعالى أعلم

عبدالله العتيبي
20-03-02, 12:30 AM
نفع الله بك ايها الشيخ

العملاق
20-03-02, 11:48 AM
جزاك الله خيرا وبارك فيك
نتمنى أن تزيدنا من الفوائد التي وقف عليها في سنن أبي داود

العملاق
12-06-02, 11:13 AM
أين بقية الفوائد !
بارك الله فيكم

عبدالرحمن الفقيه.
11-09-02, 02:27 AM
بالنسبة للأرقام التالية فلا توجد هذه الفوائد في طبعة محمد عوامة
4و5و7و12و16و17و19

وقد تفردت بها النسخة التركية

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 09:48 AM
قال المحقق لسنن أبي داود طبع دار الكتب العلمية(1/32) في وصفه للنسخة التركية التي اعتمد عليها
(هذه النسخة قديمة مجزأة إلى جزئين ، كان الفراغ من نسخها في آخر شهر ذي الحجة آخر عام 492
وفي آخرها (بلغت المعارضة بأصل الشيخ الفقيه الحافظ أبي علي رضي الله عنه -أي اللؤلؤي- وكان أصله قد عارضه بأصل أبي بكر بن داسة ، وابن الأعرابي، وأبي عيسى الرملي والحمد لله على ذلك ، وكان الفراغ منه في عقب شهر شعبان من سنة خمس وتسعين وأربع مئة
وهذه النسخة عليها هوامش وتقييدات ، وعزو إلى رواية الرواة الأربعة وذلك في بعض الأحيان 0
وجاء في آخر الجزء الأول والثاني : تمت بقرائتي على الشيخ الفقيه أبي مروان عبدالملك بن توبة المعروف بالبيطار سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة والحمد لله)
هذه النسخة محفوظة في المكتبة السليمانية استانبول رئيس الكتاب رقم (145) أوراقها 364ق قياسها 16x25سم

عبدالرحمن الفقيه.
20-04-03, 01:15 AM
قال أبو دادو رحمه الله في السنن باب كراهية الكلام ثم الحاجة 15 حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثنا بن مهدي ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض ( قال أبو عمر والصواب عياض بن هلال)قال حدثني أبو سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله عز وجل يمقت على ذلك قال أبو داود هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار

جاء في بعض نسخ أبي داود بعد الحديث رقم (15) ((وهو من حديث أهل المدينة) كما في طبعة مكتبة المعارف الأخيرة بأحكام الشيخ الألباني بمراجعة مشهور سلمان في مجلد واحد.

عبدالرحمن الفقيه.
03-05-03, 12:06 PM
قال أبو داود رحمه الله 26 حدثنا إسحاق بن سويد الرملي وعمر بن الخطاب أبو حفص وحديثه أتم أن سعيد بن الحكم حدثهم قال أخبرنا نافع بن يزيد حدثني حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل )
جاء في الطبعة الجديدة لمكتبة المعارف لسنن أبي داوود باعتناء مشهور حسن سلمان بعد هذا ص 9(هذا مرسل وهو مما انفرد به أهل مصر) انتهى .

الرايه
03-05-03, 09:20 PM
جزاك الله خيراً يا شيخ عبد الرحمن…
واحب أن استفسر عن النسخة الجيدة لسنن أبي داود فقد نصحني أحد طلبة العلم بالطبعة التي بتحقيق عوامة وان عمله فيها جيد…واراكم الآن تنقلون عن نسخة دار الكتب العلمية وحقيقة هذه الدار معروفة بالسرقات العلمية وعدم الاعتناء بالصف ونحو ذلك…

ثم ألا يمكن الاستفادة من عملكم العظيم والمفيد – أسال الله لكم النفع به – ألا يمكن الاستفادة من تحفة الاشراف للمزي فقد اعتمد المزي على نسخ نفيسه في كتابه ، حتى من اراد معرفة حكم الترمذي على الحديث من سننه (على اختلافها وتنوعها) فتحفة الاشراف عمدة في هذا …

والله اعلم
وجزاكم الله خير…

عبدالرحمن الفقيه.
03-05-03, 10:39 PM
أحسنت سددك الله ووفقك
بالنسبة لطبعة دار الكتب العلمية فأنا ذكرت سبب اعتمادي عليها وليس بانفرادها وأنها اعتمدت على نسخة خطية نفيسة وبينتها في أول الموضوع ودار الكتب العلمية معلوم أمرها حفظك الله وقد سبق الكلام عليها كما في هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=2222&highlight=%ED%D8%C8%DA+%E1%C3%E6%E1+%E3%D1%C9

وأما نسخة عوامة ففيها ما فيها وقد راجعت هذه الأحاديث عليها كما ذكرت في هذه المشاركة (بالنسبة للأرقام التالية فلا توجد هذه الفوائد في طبعة محمد عوامة
4و5و7و12و16و17و19 )

وأيضا أنا لم أقنتي طبعة عوامة لأني لاأراها جيدة ولا أنصح بها ، وقد قابلت بعضها مع الأخ علي بن محمد العمران فما وجدناها جيدة ، ولعلك تراجعه هذا الرابط ففيه الكلام على طبعة عوامة

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=3415&highlight=%D8%C8%DA%C9+%DA%E6%C7%E3%C9

وقد راجعت كلام المزي في التحفة فجزاك الله خيرا وبارك فيك.

ناصر السوهاجي
05-05-03, 07:55 AM
اولاً اقول جزى الله الشيخ عبد الرحمن فقيه خير الجزاء ونفع به
وتكميلاً للفائده
قال الإمام أبو داود رحمه في حديث رقم 4222 حدثنا مسدد ثنا المعتمر قال : سمعت الركين بن الربيع يحدث عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة أن ابن مسعود كان يقول : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال : الصفرة _ يعني الخلوق_ وتغير الشيب وجر الإزار والختم بالذهب والتبرج بالزينة لغير محلها والضرب بالكعاب والرُقى إلا بالمعوذات وعقد التمائم وعزل الماء لغير أو غير محله وفساد الصبي غير محرمه .
قال أبو داود : انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة ،والله أعلم

عبدالرحمن الفقيه.
05-05-03, 08:22 AM
جزاك الله خيرا كثيرا أخي الفاضل أبو عبدالله ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى
وهذا الحديث الذي استدركته وفقك الله قد سبقك إليه الأخ هيثم حمدان ،وهو مدون ولكن سقط أثناء الكتابة
وهذا كلام الأخ هيثم (
هيثم حمدان 14-8-2001 01:09 2.


وفقك الله:

أظنّه قد فاتك الحديث رقم (4222):

حدثنا مسدد حدثنا المعتمر قال: سمعت الركين بن الربيع يحدث عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة أن ابن مسعود كان يقول: كان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- يكره عشر خلال: الصفرة يعني الخلوق، وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلّها، والضرب بالكعاب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير أو غير محله أو عن محله، وفساد الصبي غير محرمه. قال أبو داود: انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة والله أعلم.

ويبقى البحث في صحّة ما ادّعاه أبوداود -رحمه الله- من التفرّد.


عبدالرحمن الفقيه 14-8-2001 01:18

جزاك الله خيرا يا أخي الفاضل هيثم حمدان ووفقك الله فأني قد كتبت هذا الحديث وهو مدون عندي ولكن فاتني وقت الكتابة فجزاك الله خيرا ووفقك ورفع قدرك واسأل الله أن يعيننا وأياك على العلم النافع والعمل الصالح ) منقول من الساحات.

خالد بن عمر
05-02-04, 12:30 PM
جزاك الله خيرا أبا عمر


فائدة

جاء في " المنتقى من مسموعات مرو " للضياء المقدسي رحمه الله ( ق / 92 / ب )

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد أبنا أحمد بن الحسن بن البنا أبنا عبدالصمد بن علي بن المأمون ثنا عبيدالله بن محمد بن حبابة أبنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ثنا عمرو بن عثمان أبنا مروان عن هلال بن ميمون الرملي ثنا عطاء بن يزيد الليثي قال أراه عن أبي سعيد الخدري مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بغلام يسلخ شاة فقال له : تنح حتى أريك فإني لا أراك تحسن تسلخ ، قال فادخل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارت إلى الإبط فقال هكذا يا غلام فاسلخ ثم انطلق فصلى بالناس ولم يتوضأ _ يعني لم يمسَّ ماءً .
قال عبدالله بن سليمان : هذه سنة تفرَّد بها أهل فلسطين

****************
عبدالله بن سليمان : هو أبو بكر بن أبي داود السجستاني رحمهما الله

أخرج أبو داود هذا الحديث في سننه رقم [ 185 ] عن محمد بن العلاء و أيوب بن محمد الرقي وعمرو بن عثمان الحمصي المعنى [ أي كلهم بمعنى واحد وإن كان في ألفاظهم بعض الاختلاف اليسير ] ...

فقد شارك أباه في الرواية عن هذا الشيخ [ عمرو بن عثمان الحمصي ] ، ثم أفاد أن أهل فلسطين تفرَّدوا بهذه السنَّة كما يفعل أباه في سننه أحيانا .

هذا الشبل من ذاك الأسد
رحم الله أبا داود وابنه وجميع المسلمين

والله أعلم وأحكم

عبدالرحمن الفقيه.
05-02-04, 06:51 PM
جزاك الله خيرا أخي خالد وبارك فيك، وقد جمعت عددا من النقولات من كتاب التفرد لابن أبي داود منها ما نقله الدارقطني وغيره ، ولعلي أذكرها فيما بعد بإذن الله تعالى.

عبدالرحمن الفقيه.
05-02-04, 07:56 PM
قال الشيخ سعد الحميّد حفظه الله في مناهج المحدثين

سنن أبي داود ( 1)
نتكلم الآن على ثالث هذه الكتب التي نبدأ التحدث عنها بترجمة يسيرة لمؤلفها ، ثم الكلام على الكتاب وبيان منهج المؤلف في ذلك الكتاب ، كل ذلك إن شاء الله على سبيل الاختصار غير المخل .
اسمه ونشأته ورحلاته لطلب العلم :
هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران ، وأحياناً يُسمون عمران هذا عامر الأزدي ، أي أنه من قبيل الأزد .
كنيته : أبو داود ، وبلده سجستان ،ولذلك ا شتهر بأبي داود السجستاني ،جده عمران هذا يُقال إنه ممن قُتل مع علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ بصفين .
مولده ـ رحمه الله تعالى :ـ
كان مولد أبي داود رحمه الله في السنة الثانية بعد المئتين للهجرة ، نشأ وترعرع في بلده سجستان وأخذ يتلقى عن الشيوخ وحرص على الطلب من سن مبكر في حياته ، ولذلك نجده رحمه الله بدأ في الرحلة وهو صغير في السن ، رحل إلى بغداد في سنة عشرين ومئتين ، أي أن عمره آنذاك ثمان عشرة سنة،ورحل إلى الشام في سنة اثنتين وعشرين ومئتين ، أي وعمره عشرون سنة ، لذلك نجده حُظي بعلو الإسناد فسننه تعتبر من السنن عالية الإسناد ، ويأتي في مرحلة علو الإسناد بعد البخاري ـ رحمهما الله تعالى ، أي أنه يفوق مسلماً في علو الإسناد ، بل إننا لنجده في كثير من الأحيان يُشارك البخاري في جماعة من شيوخه لم يُشاركه في الرواية عنهم غيره ، مع العلم بأن البخاري أكبر منه بحوالي ثمان سنوات .
شيوخه
تلقى ـ رحمه الله ـ عن كثير من العلماء ،وبخاصة من كان منهم من العلماء المشهورين الأجلاء مثل : الإمام أحمد ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، ومحمد بن بشار ـ بُندار ـ , وغير هؤلاء كثير ، بل إنه يقول عن نفسه : كتبت عن بندار خمسين ألف حديث ، وهذا العدد عن شيخ واحد ليس بالهين ، فهو عدد كثير ، والكلام فيه كما قلناه سابقاً عن صحيح البخاري وصحيح مسلم ـ أن هذا يعتبر مع المكرر وبغير الحيديث المرفوع .
انتقاله إلى البصرة وسبب ذلك :
انتقل في آخر حياته إلى البصرة وذلك في سنة إحدى وسبعين ومئتين أي قبل وفاته بأربع سنوات ، وهذه النقلة لها سبب ، وذلك الأمير طرق عليه بابه يوماً من الأيام ثم دخل عليه وطلب منه ثلاثة أمور فاستعرضها معه أبو داود ، فقال له : الأمر الأول : أن تنتقل إلى البصرة لأن الزنج كانوا أحدثوا فتنة في ذلك الوقت ، وهذه الفتنة كانت بالقرب من البصرة مما ألجأ سُكان البصرة على النزوح منها خوفاً من هؤلاء القوم .
فأراد من أبي داود أن يذهب إلى البصرة حتى يرجع الناس ويستوطنوا البصرة ، لأن الناس في ذلك العصر كانوا مشدودين بالعلماء ، فكون أبي داود يذهب إلى البصرة ويبقى فيها ، فلا شك على الأقل أن طلبة العلم والحريصين على طلب الحديث سيذهبون معه إلى هناك للتلقي منه ـ رحمه الله ..
فقال : هذه واحدة ، هات الثانية ، فطلب منه أن يروي السنن لأولاده فقال : هات الثالثة ، قال : الثالثة أن تفرد لأولادي مجلساً فإنهم لا يشتركون مع عامة الناس في مجالسهم . فقال : أما هذه فلا سبيل إليها .
ثم ذكر له أن هذا العلم لا ينبغي أن يخص به أحد لشرفه أو لرفعة مكانته فالناس كلهم فيه سواء ، فلبّى طلبين للأمير ، وهما طلبان لا بأس بهما، وامتنع من تلبية الطلب الثالث ـ رحمه الله تعالى ..
رحلته مع ابنه إلى مصر
ثم إنه واصل الرحلة فرحل إلى مصر في سنة أربعين ومائتين ، وكان معه ابنه عبد الله( 2) وعمره إذ ذاك ما يقرب من عشر سنوات أو فوقها بيسير ، فلمّا رحل إلى مصر جاء إلى حلقة الإمام الجهبذ أحمد بن صالح المصري ، أحد المحدثين العارفين بعلل الحديث والمتكلمين في علل الرجال .
وكان مقصد أبي داود أن يستفيد هو بالتلقي من هذا الشيخ ،ومع ذلك يتلقى معه ابنه في حال الصغر ، فيظفر بعلو الإسناد أيضاً حينما يرحل به أبوه هذه المسافة الشاسعة وهو في هذه السنن ، فلا شك بأنه سيظفر بالتلقي من هؤلاء الشيوخ الذين ربما انتظر حتى يكبر فاته السماع منهم .
وقد كان أحمد بن صالح المصري ـ رحمه الله ـ يمنع المُردان من الجلوس في حلقته فلا أحد يستطيع أن يأتي إلا وهو ملتحي ، فتحايل أبو داود فوضع لابنه عبد الله لحية ـ نسميها لحية اصطناعية ـوجاء به إلى حلقة أحمد بن صالح فاكتشف ذلك أحمد بن صالح ، وغضب على أبي داود وتكلم عليه ، ولا شك أن مثل هذا التصرف كما يظهر ناشئ من محبتهم للخير ، ولحرص أبي داود على تربية ابنه عبد الله تربية صحيحة سليمة ، وتنشئته نشأةعلمية ، وهكذا كان له ـ رحمه الله ـ فإنه أصبح بعد ذلك من كبار العلماء .
عجائب ما رآه في مصر(3 ) :
وفي هذه الرحلة إلى مصر نجد أبا داود رأى بعض العجائب في رحلته هذه ، ومن هذه الأمور التي يتحدث عنها ـ رحمه الله ـ ذرك حديثاً ، ثم ذكر أنه في مصر شَبَر قثّاءة ـ القثاء هو الذي نسميه الخيار ، ولكنه نوع من الخيار يكون في العادة متميز الشكل ومضلع ، فذكر أنه شبرَ قِثّاءَة بمصر طولها ثلاثة عشر شبراً ، وهذا طول فيه زيادة كما يظهر .
وذكر أيضاً أنه رأى أُترُجّة على بعير قُطعت قطعتين وصيرت على مثل العدلين من جانبي البعير لكبرها وثقل حجمها ، وتعرفون أن العدل أن يكون على جانبي البعير مثل المزودة يُوضع فيها الزاد والمتاع للراكب ، فهذه الأترجة قطعت قطعتين ووضعت عن جانبي البعير لكبر حجمها .
ومثل هذه الأمور تحدث في الغالب من جراء بركة الله جل وعلا إما على الناس في زمن من الأزمان ، أو في مزرعة بعض الناس الذين يتحرون الخير في مثل تلك الزروع .
وأذكر أن في " كتاب الورع"( 4) للإمام أحمد أنهم وجدوا صُرّة فيها عدد من حبات القمح ، الحبة الواحة مثل نواة التمر من كبر حجمها ، وأن هذا كان في زمن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ فالعدل يُحدث مثل هذه الأشياء بإذن الله جل وعلا .
كما أن بعض الناس إذا تحرى الصدقة على المحاويج ، والخير يما يُخرج من أرضه ، فإن الله جل وعلا يُنزل البركة عليه في أرضه ، وفي هذا قصصٌ وحكايات كثيرة ، فليس بمستبعد أن تكون مثل هذه الأترجة أو مثل هذه القثاءة خرجت من أرض مباركة لرجلٍ صالح يتحرى فيها الخير كما ذكرت .
تلاميذه :
تتلمذ على أبي داود عدد من الرواة ،ومن جملتهم ابنه عبد الله ، ومن المشاهير الترمذي ـ صاحب الجامع ـ والنسائي ـ صاحب السنن ، وابن أبي الدنيا ـ صاحب المؤلفات المشهورة ، وأبو عوانة ـ صاحب المستخرج ـ كل هؤلاء تتلمذوا على أبي داود ـ رحمه الله وإياهم ..
ملازمته للإمام أحمد وروايته عنه :
ولكنه اشتهر بملازمة الإمام أحمد ملازمة شديدة حتى إنه يُعد من كبار أصحاب الإمام أحمد ، وهو الذي وجّه إليه عدداً من السؤالات سواءً في الجرح والتعديل أو في الأحكام ،وقد طبعت السؤالات التي وجهها للإمام أحمد في الجرح والتعديل ، كما أن سؤالاته التي وجهها للإمام أحمد في الأحكام مشهورة ومطبوعة منذ زمن .
وقد روى عن الإمام أحمد في كتابه السنن نحوعشرين ومئتي حديث ،وهذا عدد كثير إذا ما قورن بحوالي أربعة آلاف حديث يُخرجها أبو داود عن نحو ثلاثمائة شيخ .
وكان يقول : دخلت على أبي عبد الله منزله مالا أحصيه .
وقد ألف كتابه السنن في حياة شيخه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـوعرضه عليه ، فاستجاده الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ واستحسنه .
وفاته ـ رحمه الله ـ :
وكانت وفاته ـ رحمه الله ـ في سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة ، وما دام أنه عرض كتابه على الإمام أحمد ، والإمام أحمد متوفي في سنة إحدى وأربعين ومئتين ، فمعنى ذلك أن أبا داود ألف هذا الكتاب منذ عصرٍ مبكر في حياته ، وسماه كتاب السنن ،وورد هذا صراحة في رسالته التي بعث بها إلى أهل مكة في وصف كتابه السنن ، وقد صرّح بأنكم سألتموني عن كتابي السنن ، ثم أخذ يصف منهجه في هذا الكتاب .
ونجد أن كتاب السنن لأبي داود له روايات عديدة ، لكن أشهر هذه الروايات رواية اللؤلؤي ، ورواية ابن داسة ، ورواية ابن الأعرابي ، ورواية اين العبد . أما رواية ابن العبد ، فالذي يظهر أنها مفقودة ، والمشهور من هذه الروايات روايتان هما : رواية اللؤلؤي ،ورواية ابن داسة .
ولكن رواية اللؤلؤي مقدمة عند العلماء على غيرها من الروايات ، والسبب أن اللؤلؤي أطال الملازمة لأبي داود وكان هو الذي يقرأ السنن حينما يعرض أبو داود كتابه السنن على طلبة العلم في كل العرضات ،ومع ذلك فآخر عرضة عرضت على أبي داود في السنّة التي توفي فيها في سنة خمس وسبعين ومئتين كانت بعرضة اللؤلؤي ـ رحمه الله تعالى ـ ولذلك نجد العلماء اهتموا بهذه الرواية ، وهي التي عُملت عليها الشروح والتخريجات ، وكل خدمة قدمت لسنن أبي داود فإنها فيا لغالب كانت بناءً على رواية اللؤلؤي .
أما رواية ابن داسة ، فالذي يظهر أنها مشتهرة في بلاد المغرب أكثر من شهرتها في بلاد المشرق ، كما أن رواية اللؤلؤي شهرتها في المشقر أكثر من شهرتها في المغرب .
وتمتاز رواية ابن داسة على رواية اللؤلؤي بأنها أكثر عدداً من الأحاديث ، فهي أكمل من رواية اللؤلؤي ، ولكن هل هذا يعني أن اللؤلؤي برغم طول ملازمته لأبي داود فرّط في بعض الأحاديث التي في سنن أبي داود؟
الجواب : لا ، لأننا نجد أبا عمر الهاشمي وهو الراوي لكتاب السنن عن اللؤلؤي هذا ، يذكر أن الزيادات التي في رواية ابن داسة حذفها أبو داود في آخر حياته لشيء كان يُريبه في إسناده ، فلذلك تفاوتنا في العدد .
منهجه في إيراد ا لأحاديث :
أما بالنسبة لمنهج أبي داود في إيراد الأحاديث والكلام عليها ، فإنه ـ رحمه الله ـ أراد لهذا الكتاب أن يكون جامعاً لأحاديث الأحكام ، ولم يُرد أن يكون كتاباً جامعاً لكل أبواب الدين ، وهذا يدعونا إلى الكلام على نوعين من المؤلفات وهما الجوامع والسنن .
فالجوامع :
هي الكتب التي ألفت لتضم جميع أبواب الدين ، بما في ذلك أحاديث الأحكام : كالطهارة والصلاة ، والزكاة ، وغير ذلك بالإضافة إلى باقي أبواب الدين : كالتفسير ، والرقائق ، والسنة ، والاعتصام بها ، والتوحيد ، وغير ذلك من الأبواب التي لا تدخل تحت باب الأحكام ، هذه هي الجوامع .
ومن أشهرها : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم فهما من الجوامع ، وكذلك كتاب الترمذي فهو يعد من الجوامع أيضاً .
أما بالنسبة للسنن :
فإذا التفتنا إلى السنن الأربع أو الثلاث ـ على اعتبار أن كتاب الترمذي من الجوامع ـ فإن الكتاني ـ رحمه الله ـ في الرسالة المستطرفة عرفّ السنن تعريفاً كأنه يقصره على هذه السنن الثلاث أو الأربع ـ فيذكر : أن السنن هي الكتب التي ألفت لتضم كثيراً من أبواب الدين ، وليس فيها شيءٌ من ا لموقوف أو المقطوع إلا نادراً . قال : لأن الموقوف والمقطوع لا يُسمى سنة في اصطلاحهم .
فهل يا ترى هذا التعريف ينطبق على كل كتاب سمي بالسنن ؟
الجواب : لا ، لأننا نجد في السنن ما يخالف هذا التعريف ،وذلك من ناحيتين : أولاً : من ناحية الشمول ، فنجد في بعض السنن ما يمكن أن يُشابه الجامع في شموليته لجميع أبواب الدين ،ونجد كذلك في السنن ما يكثر فيه إيراد الموقوف والمقطوع ، لأن الموقوف والمقطوع يسمى سنة في اصطلاحهم ـ على خلاف ما ذكره الكتاني .
ومن أمثلة ذلك : أن العلماء المتقدمين كابن جُريج ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، وهُشيم بن بشير ، وابن المبارك ، كل هؤلاء وغيرهم ألفوا تحت مسمّى السنن ، ونجد أنهم حين يؤلفون يجمعون المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويوردون أيضاً الموقوف على الصحابي والمقطوع الذي هو من قول التابعي فمن بعده .
ولكن لأن كتب هؤلاء لم تصل إلينا يمكن أن نمثل بشيء بين أيدينا ذلك أننا نجد أن سنن سعيد بن منصور أوردت الأحاديث المرفوعة بالإضافة للموقوف والمقطوع ، فهذا الكتاب يُعتبر نموذجاً لتلك النماذج التي لم يصل إلينا منا شيء .
والسنن والمصنفات بمعنى واحد : فمصنف عبد الرزاق ، ومصنف ابن أبي شيبه هما نفس كتب السنن ، إلا أن الاختلاف فقط في التسمية ، فهؤلاء سموه المصنف وأولئك سموه السنن ، وهذا فقط هو من باب التفنن في التسمية لا غير .
وسعيد بن منصور سمى كتابه السنن ، وموضوع الكتاب ومادته العلمية تماماً كما هو في مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة ، فشملوا جميع أبواب الدين ، لأننا إذا نظرنا إلى سنن سعيد بن منصور مثلاً نجد فيها كتاباً للتفسير كاملاً ، فسر القرآن من أوله إلى آخره ، بالمأثور ليس فيه شيء إلا بالإسناد كذلك أيضاً نجد فيه كتاب الزهد ، وهو كتاب لا علاقة له بالأحكام ، كما أن تفسير القرآن لا علاقة له بالأحكام .
فمثل هذا يمكن أن يخرم ذلك التعريف الذي ذكره الكتّاني ،ولكننا نستطيع أن نوجّه كلام الكتاني على أنه قصد السنن الأربع أو السنن الثلاث فقط ، ولم يقصد شمول جميع ما يسمى بالسنن .
كذلك أيضاً إذا نظرنا في كتاب البيهقي الذي هو (السنن) نجد أنه بهذه الصورة أيضاً ، أو نحوها تقريباً ، وقد ركز في الغالب في كتابه على الأحكام ، ولكننا نجده أيضاً يُورد الموقوف والمقطوع في كتابه السنن .
كذلك سنن الدارمي فيها أيضاً من هذا النوع ، فهو شبيه بالجوامع لشموليته لكثير من أبواب الدين ، كما أنه يرود الموقوف والمقطوع في كتابه هذا .
وأبو داود ـ رحمه الله ـ أراد أن يقصر كتابه هذا على أحاديث الأحكام فقط ، لأنه يرى أنها هي التي يرتكز عليها العمل ، وما عدا ذلك فلم ير أن هناك أهمية تدعو إليه ، إذن أبوداود ـ رحمه الله نحى منحى آخر في التصنيف .
عندما تكلمت عن صحيح البخاري ذكرت أن البخاري ـ رحمه الله ـ جاء في مرحلة وجد الناس في تصنيفاتهم : إما أنهم مزجوا الآثار التي جاءت عن الصحابة والتابعين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أن التأليف خذا طابعاً آخر هو المسانيد ، فأراد البخاري ـ رحمه الله ـ أن يجعل هذه الأحاديث المرفوعة التي اهتم بها أصحاب البمسانيد مبوبة على أبواب الدين جمياً .
وأبو داود جاء بهذه الفكرة لكنه حصرها في نطاق معين وهونطاق الأحكام فقط ، فكتابه هذا يعتبر في تلك الفترة كأنه يدع من الكتب ، ولست أقصد البدعة المتعارف عليها عند أهل السنة ،ولكن هو ما يعتبر جديداً في بابه من هذه الحيثية.
رغبته في الاختصار عند تصنيفه للسنن .
كما أنه ـ رحمه الله ـ أراد لهذا الكتاب أن يكون مختصراً ، فلم يُرد التطويل ولو أراد التطويل لأصبح الكتاب بأضعاف حجمه حالياً ، والدليل على رغبته في الاختصار .
أولاً : الأحاديث التي يُوردها يُحاول جاهداً أن لا يورد الأحاديث المطولة ،وإذا وجد مادته العلمية في حديث طويل فإنه يختصر ذلك الحديث بحسب ما يستطيع ، فيركز في إيراد بعض جزئيات ذلك الحديث الت يها ما يخدمه في ذلك التبويب الذي يجعل ذلك الحديث تحته ، ويحذف ما عدا ذلك ،وربما أشار بقوله : الحديث أو " فذكر الحديث" ونحو تلك العبارات ، وقد صرّح بهذا هو في رسالته التي يصف فيها كتابه السنن .
كما أنه ـ رحمه الله ـ أراد لهذا الكتاب أن يكون جامعاً لكل الأحاديث الصحيحة في الأحكام ، وإذا لم يجد في الباب حديثاً صحيحاً فإنه يورد في الباب أحاديث غير صحيحة ، سيأتي الكلام ع ليها إن شاء الله تعالى .
فإذن هو لم يقتصر على الصحيح فقط ، وإنما جمع الصحيح وغير الصحيح ثانياً : ومن رغبته في الاختصار أنه برغم أنه شمل جميع أبواب الأحكام وبوّب تبويبات جيدة إلا أنه ـ رحمه الله ـ لا يورد في الباب الواحد إلا عدداً قليلاً من الأحاديث ، حديثاً أو حديثين كما صرّح به هو أيضاً في رسالته المذكورة ، ويحاول أن يقتصر على الأحاديث الصحيحة في إيراده لها .
ولكن هل شمل جميع الأحاديث الصحيحة ؟
قد صرّح أبو داود بأنه قد يترك بعض الأحاديث الصحيحة ـ أحياناً ـ اكتفاء بغيرها عنها ، فإذا وجد حديثاً مروياً عن ثلاثة من الصحابة ، نجد أنه ربما أورده عن صحابي واحد ، وإن أكثر فعن صحابيين ، ويترك ما عدا ذلك ، لا يورد الحديث من جميع طرقه عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ويحاول أن يقتصر على المشهور من هذه الأحاديث فينتقيها انتقاء ـ رحمه الله .
ثم إنه حينما يفرغ من إيراد الحديث الصحيح ربما أورد بعد ذلك غير الصحيح ، وإيراده لغير الحديث الصحيح يحاول كما يقول أن يركز على الأحاديث المشهورة فلا يورد الغرائب والمناكير ، وقد صرّح بهذا أيضاً .
فهل تحقق له ما أراد أو لم يتحقق ؟
والجواب : عن هذا حينما ندخل في جزئية أخرى وهي شرط أبي داود في كتابه (السنن) ففي رسالته المذكورة إلى أهل مكة ذكر أنه يخرج في الباب الصحيح وما يشابهه ، وما كان فيه من وهن شديد فإنه يُبنيه ، فدلّ هذا على أن الأحاديث في سنن أبي داود على ثلاثة أقسام :
1 ـ فمنها الصحيح وما يشابهه ولعله الحسن .
2 ـ ومنها الضعيف الذي ضعفه شديد ، فهذا يذكر أنه يبينه أي ينص على أن هذا الحديث ضعيف بكلامه في أحد رواته أو قدحه بذلك الحديث نفسه .
3 ـ ونستخلص من هذا نوعاً ثالثاً ـ كما يقول الحافظ ابن حجر ـ وهو أنه مالم يكن فيه وهن شديد فإنه يسكت عنه .
ثم ذكر أن ما سكت عنه فهو " صالح " ، واضطربت عبارات العلماء واختلفت مشاربهم في توضيح هذه العبارة التي ذكرها أبو داود وماذا يريد بكلمة صالح . ونلخص أقوال هؤلاء العلماء في نقطتين :
هل يعني بصالح أنه صالح للاحتجاج ، أو أنه صالح للاعتبار ؟
وصالح للاحتجاج بمفرده ، أي : حينما يُورده يمكن أن يحتج به في ذلك الباب . أو صالح للاعتبار ، بمعنى : أن فيه ضعفاً يسيراً ، ولكنه يصلح لأن يتقوى وينجبر ضعفه بتعدد الطرق .
فهل يا ترى أراد أبو داود هذا المعنى أو ذلك المعنى ، صالح للاحتجاج أم صالح للاعتبار ؟
هناك طائفة من العلماء ذهبت إلى أنه يقصد : صالح للاحتجاج ، ولذلك حينما يوردون حديثاً سكت عنه أبو داود في كتابه السنن يقولون : وهذا الحديث أقل أحواله أنه حسن ، لأن أبا داود سكت عنه وهو لا يسكت إلا عن حديث على أقل الأحوال أنه حسن .
وهناك طائفة من العلماء يرون أنه يسكت عن الحديث على أنه صالح للاعتبار ، وإلى هذا المذهب ذهب الحافظ ابن حجر رحمه الله .
والخلاصة في ذلك : أننا إذا تأملنا تلك الأحاديث التي يوردها أبو داود فنجد فيها فعلاً أنه تكلم عن بعض الأحاديث التي فيها –كما يقول- وهن شديد ، ولعل أقرب الأمثلة على هذا إخراجه لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما في صفحة حجاب المرأة : ( وإن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهاذ – وأشار إلى وجهه وكفيه ) .
وأبو داود –رحمه الله- حينما أخرج هذا الحديث قال : ( هذا حديث مرسل ، خالد بن دريك لم يدرك عائشة ) فبين علة الحديث . فهذا الحديث يصلح أن يكون نموذجاً للأحاديث التي يتكلم عنها أبو داود ويبين ضعفها ووهنها .
هناك الفئة الأخرى وهي (المسكوت عنها) ، نجد أن الأحاديث المسكوت عنها في الغالب أنها أحاديث صحيحة ، بل كثير منها مخرج في الصحيحين أو في أحدهما ، وهذه لا ينص عليها أبو داود أي أن الأحاديث الصحيحة لا يتكلم عنها ، بل يسكت .
وهناك أحاديث فيها ضعف ، ويسكت عنها أبو داود ، ولكن ضعفها ضعف محتمل يصلح لأن يكون صالحاً في الشواهد والمتابعات .
وكذلك أيضاً نجده سكت عن أحاديث فيها نكارة ، وفيها وهن أو ضعف شديد ، ونذكر لذلك حديثاً كمثال لما نحن بصدده من الأحاديث التي فيها نكارة ، وذلك : ما أخرجه في كتاب الأدب من طريق سلم بن قتيبة عن داود بن أبي صالح عن نافع عن ابن عمرا أن النبي  : ( نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين) .
هذا الحديث نجد أن العلماء حكموا عليه بالنكارة ، وذلك لأن فيه داود بن أبي صالح هذا وهو منكر الحديث ، فهذا يحرم ما ذكره أبو داود .

ولكن هل هذه الأحاديث التي سَكت عنها أبو داود ـ وفيها وَهن شَديد ولم يُبينها ـ كثيرة ؟
الجواب : لا ، إنما هي أحاديث قليلة ، ولعلّ النادر لا حكم له ولا يقاس عليه .
أما الأحاديث التي سكت عنها وهي ضعيفة ، فهي كثيرة في كتابه السنن ، وهذا يدفعنا إلى توجيه عبارته على أنه يقصد بصالح ، أنه صالح للاعتبار لا صالح للاجتجاج .
اللهم إلا أن يكون كلام أبي داود يمكن أن يفسر تفسيراً آخر ، وهو أنه يمشي على قاعدة شيخه الإمام أحمد ، وهو أنه إذا لم يجد في الباب شيئاً سوى ذلك الحديث الضعيف ، فالحديث الضعيف أحتّ إليه من آراء الرجال ، وهو مقدم عنده على آراء الرجال ، فبناءً على هذا يمكن أن يوجه الكلام ، ولكن الغريب أننا نجد في الباب أحاديث غير هذا الحديث الضعيف ، ومع ذلك يورده أبو داود ويسكت عنه ، فهذا يعكرّ على مثل هذا التوجيه .
ثناء العلماء على السنن وإعجابهم به :
أما كتاب السنن فيعتبر في الحقيقة من الكتب البديعة التي أعجب بها العلماء إعجاباً شديداً ، وذلك لجودة مادته العلمية ، وليس أدلّ على ذلك أن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ استجاد هذا الكتاب واستحسنه حينما عرضه عليه أبو داود ،وتوافرت كلمات العلماء في الثناء عليه ، بل من جوانب الثناء عليه نجد هذه الخدمات التي قدمت لهذا الكتاب . فكم من الشروح التي لهذا الكتاب ، فهناك شرح للخطابي ، وهناك تخريجات للمنذري ، وهناك شرح " ابن رسلان" ، وهناك شرح لابن القيم ، وغير ذلك من الشروح كثير ، وكثيرٌ منها لم يكمل مثل شرح لـ " مسعود الحارثي" ، وسرح لـ " مغلطاي" ، وغيرهما .
كما أن هناك بعض من ألّف في شيوخ أبي داود كالجيّاني ـ رحمه الله تعالى ـ ألّف كتاباً في شيوخ أبي داود ، وبالإضافة للخدمات المشتركة التي قدمت لهذا الكتاب مع سائر الكتب الستة ، كالتأليف في رجالهم عموماً ، أو في أحاديثهم وترتيبها على الأطراف كما صنع ابن عساكر في الأطراف التي صنعها الستة كلها ، كل هذا بسبب جود ة هذا الكتاب كما ذكرت .
استدراك وتنبيه :
كما أنني أستدرك شيئاً أريد أن أنبه عليه وهو أن كتاب المراسيل الذي طُبع على حدة ، فإن بعض الناس يظن أنه كتاب مستقل ! فأبو داود ألّف كتاب السنن وألف كتاب المراسيل .
والصحيح : أن هذا الكتاب عبارة عن جزء من كتاب السنن ، ولكنه أفرد على حدة وقد صرح أبو داود بهذا في رسالته ـ التي أشرت إليها وهي رسالته لأهل مكة ـ فذكر أن عدد الأحاديث التي في كتابه تقرب من أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، منها ستمائة كلها مراسيل ، وإذا ما نظرنا لكتاب المراسيل لأبي داود نجد أنه يحتوي على هذا العدد تقريباً ، وليس في كتاب السنن ، لو نظرنا إليه مجرداً عن كتاب المراسيل ، هذا العدد من المراسيل ، بل المراسيل فيه قليلة .
عدد أحاديث سنن أبي داود :
عدد الأحاديث بالمكرر ـ كما يقول ابن العبد ـ يبلغ حوالي ستة آلاف حديث ، وبغير المكرر أربعة آلاف ، ولكن كلام أبي داود يدل على أنه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، أو ما يقرب من هذا العدد ، وإذا ما نظرنا للنسخ المطبوعة نجد العدد يقرب من ستة آلاف حديث ، والسبب أن هناك بعض الأحاديث المكررة التي وردت في أكثر من باب ، وهذه الأحاديث تختلف عن أناس آخرين ، ولذلك يختلف الترقيم بين النسخ لهذا السبب الذي أشرت إليه .
كما أن بعض الطبعات خلطت ومزجت أحياناً بعض الأحاديث التي من رواية ابن داسة مع رواية اللؤلؤي ، ومن أجود هذه الطبعات التي طُبعت لسنن أبي داود " الطبعة الهندية " التي عليها عون المعبود ـ الكبيرة الحجم ، والتي طبعت في الأخير في المكتبة السلفية بتحقيق " عبد الرحمن عثمان " هذه تقريباً من أجود الطبعات لسنن أبي داود .
ذكر بعض المراجع التي تكلّمت عن سنن أبي داود :
فأما بالنسبة لبعض المراجع التي تكلمت عن سنن أبي داود بالتفصيل ،وبعضها تكلم عن طبعات أبي داود ،ووصفها ، ووصف أجودها :
فهناك المقدمات لبعض الشروح ، كمقدمة " بذل المجهود " فيها كلام عن سنن أبي داود يمكن أن يستفاد منها .
كما أن شرح محمود خطاب السبكي " المنهل العذب المورود " قدّم أيضاً فيه دراسة عن سنن أبي داود ، يمكن أن يُرجع إليها أيضاً .
كما أن نفس رسالة أبي داود في وصف سننه تعتبر أصلاً في هذا ، وعليها العمدة لجميع من تكلّم عن سنن أبي داود .
كذلك الشيخ " محمد بن لطفي الصبّاغ" أثابه الله ـ هو الذي حقّق رسالة أبي داود المذكورة ـ له أيضاً بحث قيم مطبوع على انفراد ، وطبع قديماً في مجلة أضواء الشريعة التي تصدر عن كلية الشريعة ، له كلام عن سنن أبي داود جيّد وممتع يمكن أن يستفاد منها أيضاً .
كما أن هناك بعض الأطروحات الجامعية ، ولكن لا أعرف شيئاً خرج منها إلى حيز الوجود ، سوى جزء لطيف وهو عبارة عن جزء من رسالة لأخينا الفاضل / عبد الله البرّاك ـ حفظه الله ورعاه ـ وهذا الجزء منشور ومتداول في المكتبات يمكن أن يُرجع إليه ، وفيه كلام مختصر ومهذب وجيد عن سنن أبي داود .



الحواشي بالترتيب :

( 1 ) انظر : الجرح والتعديل (4/ت 456) ، أخبار أصبهان (1/334) ، وتاريخ بغداد (9/55) ، وطبقات الحنابلة (1/159) ، وأنساب السمعاني (7/46) ، وأنساب السمعاني (7/46) ،وتاريخ دمشق (7/ق 271) ـ 274) ، ووفيات الأعيان (2/404) ، وتهذيب الكمال (11/355) وسير أعلام النبلاء (12/203) وتذكرة الحفاظ (2/591) ، وطبقات الشافعية (2/293) والبداية والنهاية (11/54) وتهذيب التهذيب (4/298) ، وشذرات الذهب (2/167) .

(2 ) هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، الإمام العلامة الحافظ ، شيخ بغداد ، صاحب التصانيف انظر : الكامل لابن عدي (1102) وأخبار أصبهان (2/66) وتاريخ بغداد (9/464) ، وطبقات الحنابلة (2/51) وتاريخ ابن عساكر (9/185/أ) ووفيات الأعيان (2/404) ، وطبقات الشافعية (3/307) وسير أعلام النبلاء (13/221) وتذكرة الحفاظ (2/767) ، وميزان الاعتدال (2/433) ولسان الميزان (3/293) وشذرات الذهب (2/273) .


( 3 ) انظر سنن أبي داود : كتاب الزكاة : باب صدقة الزرع (2/254 ، عقب ح 1599) وكذا سير أعلام النبلاء (13/220) .


(4 ) كتاب الورع ، وهوكتاب مطبوع ، ذكرت به مسائل وجهت للإمام أحمد .
أخرجه أبو داود – كتاب اللباس : فيما تبدي المرأة من زينتها (4104) .
أخرجه أبو داود : كتاب الأدب : باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق (5273) ، تحقيق : عزت عبيد الدعاس .
قال المنذري في مختصره للسنن : داود بن أبي صالح –هذا هو المدني- قال أبو حاتم الرازي : هو مجهول ، حدث بحديث منكر.
وقال أبو زرعة الرازي : لا أعرفه إلا في حديث واحد يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حديث منكر ، اهـ.
وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير من رواية داود هذا ، وقال : لا يتابع عليه . اهـ.
وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات ، حتى كأنه يتعمد لها . وذكر له هذا الحديث .
انظر : التاريخ الكبير (3/234) ، والجرح والتعديل (3/ت 1902) والمجروحين لابن حبان (1/290) .

المنيف
15-02-04, 04:53 AM
جزاك الله خير شيخنا عبدالرحمن على هذه الفوائد

أبو يعقوب
21-04-04, 05:39 PM
السلام عليكم

لو تفيدوننا عن طبعة الدعاس , مالها وما عليها .
وبارك الله فيكم

ناصر السوهاجي
23-04-04, 06:12 PM
جزاك الله خيرا يا شيخ عبد الرحمن على هذه الجهود الطيبة

عبدالرحمن الفقيه.
12-05-04, 10:58 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حول طبعة الدعاس المطبوعة في خمس مجلدات وعليها تعليقات من معالم السنن للخطابي فلم أقابل هذه الطبعة مع طبعات أخرى ، ولعل أحد الإخوة يفيدنا بذلك.