المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمثلة على رواية المتقدّمين لمن نُسب إلى بدعة؛ فيما وافق بدعته ما دام عدلاً ضابطاً


هيثم حمدان.
19-03-02, 06:13 AM
وفيه دليل على أنّ ترك رواية المبتدع فيما وافق بدعته ليس من منهج المتقدّمين؛ ما دام عدلاً ضابطاً.

أولاً: روى الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة:

عن عدي بن ثابت عن زر قال: قال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي الأمّي (صلى الله عليه وسلم) إليّ أنّ لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.

وعدي بن ثابت: ثقة رمي بالتشيّع.


ثانياً: روى أحمد والبخاري ومسلم:

عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) جهاراً غير سرّ يقول: إنّ آل أبي (قال عمرو في كتاب محمد بن جعفر بياض) ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين.

وقيس بن أبي حازم قد نسب إلى النّصب.

عبدالله العتيبي
19-03-02, 10:27 AM
فوائد نفيسه جدا يا شيخنا الفاضل هيثم حمدان

عصام البشير
19-03-02, 11:54 AM
أخي هيثم أحسن الله إليك

هنا يحضرني سؤال..

هل الذين أخرجوا لهؤلاء الرواة موافقون على ما رُموا به من البدعة؟

مثلا:

هل أحمد ومسلم موافقان على رمي عدي بن ثابت بالتشيع؟؟

هيثم حمدان.
19-03-02, 05:27 PM
وفقك الله أخي عبدالله.

نقطة وجيهة أخي عصام. وإن كنتُ أستبعد أن يفوت مثل ذلك على هؤلاء الحفّاظ.

ولعلّ بعض الإخوة يفيدوننا بما عندهم حول سؤالك (بارك الله فيك).

عبدالله العتيبي
27-05-02, 02:15 AM
لأكمال الطرح في الموضوع المهم

ابن معين
02-06-02, 04:24 PM
أحسنت أخي هيثم حفظك الله على هذه الفائدة القيمة .
وإليك هذه الفائدة من كلام ذهبي هذا العصر وهوالشيخ الناقد المعلمي رحمه الله يؤيد ما ذكرته .
قال في أوائل التنكيل : ( هذا وقد مرّ تحقيق علة رد الداعية ، وتلك العلة ملازمة أن يكون بحيث يحق أن لا يؤمن منه ما ينافي بدعته ولو لم يكن داعية وجب أن لا يحتج بشيء من مرويات من كان كذلك ولو فيما يوهن بدعته ، وإلا وهو الصواب فلا يصح إطلاق الحكم ، بل يدور مع العلة ، فذاك المروي المقوي لبدعة راويه إما غير منكر فلا وجه لرده فضلاً عن رد راويه ، وإما منكر فحكم المنكر معروف ، وهو أنه ضعيف ، فأما راويه فإن اتجه الحمل عليه بما ينافي العدالة كرميه بتعمد الكذب أو اتهامه به سقط البتة ، وإن اتجه الحمل على غير ذلك كالتدليس المغتفر والوهم والخطأ لم يجرح بذلك ، وإن تردد الناظر وقد ثبتت العدالة وجب القبول ، وإلا أخذ بقول من هو أعرف منه ، أو وقف ).

هيثم حمدان.
02-06-02, 06:34 PM
بارك الله فيك أخي ابن معين وأحسن إليك.

هل يُخالف ذلك قول الإمام مسلم في مقدّمة صحيحه:

"وأعلم وفقك الله (تعالى) أنّ الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع".

ابن معين
03-06-02, 12:16 AM
أحسنت أخي الفاضل هيثم في إيرادك لهذا الاستشكال من كلام الإمام مسلم .
وقد أوضحه المعلمي رحمه الله حيث قال بعد أن ذكر كلام الإمام مسلم : ( فالمبتدع الذي يتضح عناده إما كافر وإما فاسق ).
وقال قبل ذلك : ( لا شبهة أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام لم تقبل روايته ، لأن من شرط قبول الرواية الإسلام .
وأنه إن ظهر عناده أو إسرافه في اتباع الهوى والإعراض عن حجج الحق ونحو ذلك مما هو أدل على وهن التدين من كثير من الكبائر كشرب الخمر وأخذ الربا فليس بعدل ، فلا تقبل روايته لأن من شرط قبول الرواية العدالة ).

هيثم حمدان.
03-06-02, 06:39 AM
نقل موفّق من أخ مبارك.

طالب الحديث
04-06-02, 05:03 AM
إليكم هذه الفوائد العزيزة:

قال شيخنا المحدث عبدالله السعد:
فأما ما يتعلق بالعدالة: فالعدالة هي : " الإستقامة " وهذه الإستقامة مرجعها إلى الإعتقاد والأقوال والأعمال . فلا بد أن يكون الإعتقاد والأقوال والأعمال مستقيمة حتى يكون هذا الراوي مستقيماً وعدلاً . لكن أحياناً قد تتخلف بعض هذه الأشياء ومع ذلك لا يضر هذا الراوي فيما يتعلق بالحكم عليه من حيث الثقة وعدم ذلك.
فمثلاً المبتدع إذا لم تكن بدعته بدعة كبرى تخرجه من الملة . فهذا لا ينافي أن يحكم عليه بالثقة . وذلك أنه إذا كان صادقاً وكان حافظاً وضابطاً ، فهذا لا يمنع من إطلاق الثقة عليه وإن كان هو ليس بعدل فيما يتعلق بالإعتقاد وذلك بسبب بدعته لأن هذا ليس له علاقة في الحكم على الراوي من حيث الثقة وعدمها . تلك الثقة التي تدعونا لقبول الإسناد وعدم رده . ولذلك أهل العلم وثقوا كثيراً من الرواة ممن وصف ببدعة وقبلوهم في مجال الرواية وصححوا أحاديثهم .
مثال ذلك : محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله ، قال في صحيحه : " حدثنا عباد بن يعقوب الراوجني الثقة في حديثة ، المتهم في دينه "(1)ففرق مابين توثيقه في حديثه وما بين اعتقاده فقال : " المتهم في دينه " وذلك أنه متهم بالتشيع ، ففي الحقيقة أن البدعة لا يرد بها الخبر مطلقاً على القول الصحيح ، سواءً كان هذا الراوي روى فيما يؤيد بدعته أو فيما لا يؤيد بدعته . وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
القول الأول : رد رواية المبتدع مطلقاً . وأن الراوي المبتدع لا يقبل في مجال الرواية ، وبالتالي لا يصح خبره ولا يقبل .
وهذا القول يذهب إليه أحياناً " أبو حاتم بن حبان البستي " صاحب الصحيح وهناك أمثلة على تضعيفه لبعض الرواة من أجل بدعة ثقتهم في حديثهم . فمثلاً أنه ضعف " حريز بن عثمان الرحبي"(2)وهو ثقة ثبت وإنما الذي دعاه إلى تضعيفه ، هو ما يتعلق ببدعته ألا وهى بدعة النصب ، فلذلك ذهب إلى تضعيفه مع أنه ثقة ثبت وممن يذهب إلى ذلك أبوإسحاق إبراهيم ابن يعقوب الجوزجاني وخاصة فيمن وصف بالتشيع ، فكان يرد حديث من هو موصوف بذلك . إلا نفراً من الرواة ممن اشتهروا بالحفظ والضبط كأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وسليمان بن مهران الأعمش مع أنه حاول أن يرد أحاديثهم ، ثم قبلهم .
القول الثاني : هو التفصيل : فإذا كان هذا الراوي روى حديثاً يؤيد بدعته فهنا لا يقبل ، وأما إذا روى حديثاً لا يؤيد بدعته فيقبل , وهذا التفصيل قال به إبراهيم بن إسحاق الجوزجاني كذلك(3)، واختاره كثير من المتأخرين ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله(4).
القول الثالث : أن البدعة لا تؤثر على الراوي . إذا ثبت أنه حافظ ضابط وصادق ليس بكاذب ، وهذا قول جمهور النقاد ، جمهور المتقدمين وعلى رأسهم" الإمام علي ابن المديني ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان"(5) وغيرهم ، وعلى هذا المذهب البخاري ومسلم والترمذي والنسائي" وغيرهم من أهل العلم بالحديث .
ومن ذلك: أن مسلم بن الحجاج – رحمه الله – خرج من طريق عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : " إنه لعهد النبي الأمي إلى أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق(6)" وعدي بن ثابت" موصوف بأنه قاص الشيعة(7). ولا شك أن هذا الحديث قد يكون فيه تأييد لبدعته . وهو لا يدل على ذلك .ومع ذلك خرج الإمام مسلم هذا الحديث له من طريقه . وأبو نعيم صاحب الحلية عندما روى هذا الحديث في كتابه قال هو متفق على صحته ،
ويعني بقوله هذا أن هذا الحديث قد جمع شروط القبول التي يشترطها أهل العلم بالحديث .
فهو له اصطلاح خاص في قوله متفق على صحته فليست عنده ما رواه البخاري ومسلم وإنما معناها ما أسلفنا . ومن الأمثلة على ذلك هذا الحديث رواه وقال متفق على صحته ، فأقول إن القول الثالث هو القول الصحيح لأنه:
أولاً : قول المتقدمين من أهل العلم بالحديث .
ثانياً : أنه الذي جرى عليه العمل .
ثالثاً : أنه الذي يدل عليه الدليل وذلك أنا قد وثقنا هذا الراوي فيما يتعلق بضبطه وحفظه ، ولم نجد له حديثاً منكرا . فحكمنا على هذا الراوي أنه ثقة إذاً علينا أن نقبل روايته سواء كانت هذه الرواية تتعلق ببدعته أو لا وأما القول بأن الراوي إذا روى حديثاً يؤيد بدعته أنه يرد حديثه وإذا روى حديثا لا يؤيد بدعته فإنه يقبل حديثه ، فهذا قول فيه تناقض وتدافع ، وذلك لأنك قد حكمت عليه بأنه ثقة فيلزم من هذا قبولك لحديثه ، وإما إذا رددت حديثه فيما يؤيد بدعته فهذا مصير منك إلى عدم القول بثقته ، وإلى الشك في ثقته ، وإلى إمكان كذبه وإتيانه بشيء يؤيد بدعته ، إذن لم تثبت لك ثقة هذا الراوي ، وقد حكمت قبل ذلك بأنه ثقة فهذا القول ضعيف وليس بصحيح وهذا ما يتعلق بمسألة العدالة .
والعدالة على قسمين :
1. أن تكون هذه العدالة في الاعتقاد .
2. أن تكون هذه العدالة في الأقوال والأعمال .
ففيما يتعلق بالعدالة في الاعتقاد بينت أنها لا تؤثر فيما يتعلق بصحة الحديث وعدمه وأما ما يتعلق بالأقوال والأعمال . فلا شك أنها مؤثرة إن كان هذا الإنسان يكذب في أقواله فلا شك أن هذه العدالة منقوضة ومردودة . وكذلك أيضاً إن كانت أعماله غير مستقيمة وذلك أن يكون هذا الراوي مثلاً يشرب الخمر أو يزني ، فهذه الأشياء في الغالب تؤدي به إلى أن لا يكون مستقيماً في قوله . فتؤدي إلى رد خبره ، أو يكون تاركاً للصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصوم . .فإذن العدالة فيما يتعلق بالقول والعمل لا بد منها . وأما فيما يتعلق بالاعتقاد فهذا لا يؤثر.
.................................................. ...............
(1) صحيح ابن خزيمة (2 / 376 )حديث رقم (497) قال ابن خزيمة (أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عباد بن يعقوب المتهم في رأيه الثقة في حديثه……….)
(2) المجروحين (1/331)
(3) قال الجوزجاني في كتابه الشجرة في معرفة الرجال (32) عن الرواة (ومنهم زائغ عن الحق ،صادق اللهحة،فليس فيه حيلة،إلا أن يؤخذ من حديثه مالا يكون منكرا إذا لم يقو به بدعته).
(4) قال ابن حجر في لسان الميزان (1/11)(وينبغي أن يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية بشرط أن لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها فآنا لانأمن حينئذ عليه من غلبة الهوى والله الموفق).وقال في نخبة الفكر(136) (ثم البدعة إما بمكفر ، أو بمفسق :فلأول: لا يقبل صاحبها الجمهور. والثاني: يقبل من لم يكن داعية في الأصح ، إلا إن روى ما يقوي بدعته ، فيرد على المختار ، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي)
(5)قال ابن المديني قلت ليحيى بن سعيد القطان إن عبد الرحمن أي (ابن مهدي) يقول (اترك من كان رأساً في البدعة يدعو إليها قال :فكيف يصنع بقتادة وابن أبي رواد وعمر بن ذر ،وذكر قوماً ثم قال يحيى إن ترك هذا الضرب ترك ناساً كثيراً).السير (5/278) (6) مسلم (237)
(7)قال الذهبي في الميزان(3/61)(عدي بن ثابت عالم الشيعة وصادقهم وقا صهم وإمام مسجدهم)

.................................................. .................................................. .........
وللفائدة تأمل في هذه الأقوال:
(1) قال الذهبي في ميزان الاعتدال(1/5)(قد يقول قائل :كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان؟ وجوابه:أن البدعة على ضربين:1-فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولاتحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيه الدين والورع والصدق،فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة 2-بدعة كبرى : كالرفض الكامل والغلو فيه،والحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بحديثهم ولاكرامة.قال الذهبي في السير(7/ 154):هذه مسألة كبيرة وهى القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي ،إذا علم صدقه في الحديث وتقواه،ولم يكن داعيا إلى بدعته فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه، وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه. وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه وكان داعية ووجدنا عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه عن دائرة الإسلام،ولم تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي ،الذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤؤسها ولاأمعن فيها يقبل حديثه…قال الذهبي في الميزان (1/5)في ترجمة أبان بن تغلب : شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته.
وقال في السير(7/21) :قد لطخ بالقدر جماعة، وحديثهم في الصحيحين أو أحدهما لأنهم موصوفون بالصدق والإتقان.
وقال في السير(19/368):العمدة في ذلك صدق المسلم الراوي ، فإن كان ذا بدعة أخذ عنه، والإعراض عنه أولى، ولاينبغي الأخذ عن معروف بكبيرة، والله أعلم.وقال في السير(13/395):له أسوة بخلق كثير من الثقات الذين حديثهم في الصحيحين أو أحدهما ممن له بدعة خفيفة بل ثقيلة،فكيف الحيلة؟نسأل الله العفو والسماح.
وقال الذهبي في الميزان (1/27)( اختلف الناس في الإحتجاج برواية الرافضة على ثلاثة أقوال:
1- المنع مطلقاً. 2- الترخيص مطلقاً إلا فيمن يكذب. 3- التفصيل.
فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث.
وترد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقاً.
قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (1/10) ( فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم كالرافضة والخوارج ونحوهم ذهب إليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكر الباقلاني وأتباعه والقبول مطلقا إلا فيمن يكفر ببدعته وإلا فيمن يستحل الكذب ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف وطائفة وروى عن الشافعي و أما التفصيل فهو الذي عليه أكثر أهل الحديث بل نقل فيه ابن حبان اجماعهم ووجه ذلك أن المبتدع إذا كان داعية كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته ).
أنظر الباعث الحثيث(1/299)، الموقظه (85)، تدريب الراوي (1/383)

المنيف
20-06-02, 08:21 PM
اشكركم على هذه الكتابة

أبوخبيب
20-06-02, 09:46 PM
من كتاب [ نظرات في السلسلة الصحيحة ]
كتبها / أبو عبدالله مصطفى بن العدوى و أبو لؤي خالد المؤذن
87 ــ

( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك
ولا صدقة ، وليسري على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه
آية ، وتبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير والعجوز ، يقولون : أدركنا آباءنا
على هذه الكلمة : ( لا إله إلا الله) ، فنحن نقولها ) .
من طريق أبي معاوية ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن خراش ، عن
حذيفة بن اليمان ، مرفوعاً به ، وزاد :
قال صلة بن زفر لحذيفة : ما تغني عنهم ( لاإله إلا الله ) وهم لا يدرون ما صلاة
ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ؟ ، فأعرض عنه حذيفة ، ثم رددها عليه ثلاثاً ، كل
ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال :
( ياصلة ! تنجيهم من النار ) ثلاثاً .

هذا الإسناد فيه أبو معاوية ، وهو محمد بن خازم الضرير ، وهو وإن كان صدوقاً
إلا أنه كان مرجئاً ، بل رئيس المرجئة بالكوفة ، وهذاالحديث موافق لبدعة الإرجاء

وها هي أقوال أهل العلم الذين وصفوه بالإرجاء :

قال العجلي : كوفي ثقة ، وكان يرى الإرجاء .

قال يعقوب بن شيبة : كان من الثقات ، وربما دلس ، وكان يرى الإرجاء .

وقال الآجري عن أبي داود : كان مرجئاً ، وقال مرة : كان رئيس المرجئة بالكوفة .

وقال ابن حبان : كان حافظاً متقناً ولكنه كان مرجئاً خبيثاً .

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث يدلس وكان مرجئاً .

وقال أبو زرعة : كان يرى الإرجاء ، قيل له : كان يدعو إليه ؟
قال : نعم .
وقال يعقوب بن شيبة : يقال إن وكيعاً لم يحضر جنازته للإرجاء .

يتبين من أقوال العلماء التي سردناها أن الرجل كان مرجئاً ، وكان يدعو إلى

بدعته ، والذي نميل إليه بشأن رواية المبتدع هو :

أن المبتدع الداعية إلى بدعته إذا روى ما يوافق بدعته يُتوقف في حديثه .

وقد توقف كثير من أهل العلم المتقدمين في رواية المبتدع الداعية ، ونقل

الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في حاشيته على كتاب : [ اختصار علوم الحديث ]

( ص 95 ) عن الحافظ أبي إسحاق الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي

قبول رواية المبتدع إذا لم يرو ما يقوي بدعته .

وقد بسط الخطيب رحمه الله في كتابه [ الكفاية ] فصلاً في رواية المبتدع فراجعه

وانظر أيضاً [ سبل السلام ] .

وكما هو ظاهر فإن هذا الحديث مما يؤيد بدعة الإرجاء لذلك فنحن نتوقف في

تصحيحه ، والله أعلم . أ . هـ