المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ابن قدامة مفوِّض ؟ حلُّ إشكال في ( اللمعة )


ذو المعالي
26-03-02, 05:45 AM
هذا تحرير لمسألة مهمة ذكرها الإمام ابن قدامة _ رحمه الله _ في ( اللمعة ) فقال : [ و ما أشكل من ذلك _ أي الصفات _ ؛ وجب إثباته لفظاً و ترك التعرض لمعناه ] .
و هذه الكلمة قد أورثت إشكالاً كبيراً بين العلماء في : ما المراد بها ، و ما هو مذهب ابن قدامة في الصفات ؟
و قبل الولوج في تحرير مراد ابن قدامة من هذه اللفظة التي ذكرها في ( اللمعة ) أبيِّن مسألة نفيسة ينبني عليها هذا التحرير ، و هي :
أن الصفات بالنسبة لمعانيها نوعان :
الأول : صفات معناها واضح جلي .
الثاني : صفات معناها مشكل خفي .
فالواجب في الأول أمران :
أحدهما : الإيمان بها لفظاً .
ثانيهما : الإيمان بالمعنى الظاهر منها .
و أما الثاني فالواجب فيه أمران _ أيضاً _ :
أولهما : الإيمان بها لفظاً .
ثانيهما : ترك التعرض لمعناها .
قال شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العُثَيْمِيْن _ رحمه الله _ : ( و الواجب عند الإشكال اتباع ما سبق من ترك التعرض له و التخبط في معناه ) ( ).
و أما كلمة الموفق فإن أهل العلم لهم فيها أربعة توجيهات :
الأول : أنه قول المفوضة ، و قال به العلامة محمد بن إبراهيم ( فتاويه 1/202-203 ) ، و العلامة عبد الرزاق عفيفي ( فتاويه 1/153 ) .
بل نصَّ الثاني على أنه مفوِّض ، و برأه الأول من التفويض _ و هو الحق _ .
الثاني : أن المراد بقوله : ( و ترك التعرض لمعناه ) أحد أمرين :
أحدهما : الكيفية .
الثاني : المعنى الباطل .
و مما يؤيد هذا _ و أنه هو من مراده بهذه اللفظة _ استدلاله بقول الإمام أحمد : ( لا كيف و لا معنى ) أي : لا تعرضاً للكيفية ، و لا ذكراً للمعاني الباطلة التي تنـزه عنها الصفات .
الثالث : أن مراده تفويض الصفة التي أشكل عليه معناها ، و هذا ظاهر كلامه .
قلت : و هذا هو الحق _ عندي _ و هو الذي يجب حمل كلامه عليه ، لأدلة :
الأول : قوله : ( و ما أشكل ) فلم يرد مطلق التفويض لمعاني الصفات .
الثاني : آية آل عمران ( 7 ) ، فقد قال في الروضة ( 1/281 ) : ( و لأن قولهم ( آمنا به ) يدل على نوع تفويض و تسليم لشيء لم يقفوا على معناه … ) .
و لا شك أن مراده تفويض المعنى المشكل .
الثالث : أن الآية فيها أن التشابه في الأدلة أمر نسبي ؛ فقد يشكل نص على عالم ، و ليس هو كذلك عند غيره .
ثم _ أيضاً _ إن الواجب إرجاع هذه اللفظة المشكلة من كلام الموفق _ رحمه الله _ إلى سائر كلامه في كتبه _ كما في رسالته ( اللمعة ) من تقريره الصفات على منهاج أهل السنة ( )، و اعتقاده المشهود له به من قِبَلِ من ترجم له من أهل السنة .
الرابع : أن مراده بتلك القولة هو تفويض المعنى المراد عند الجهمية ، و دليل ذلك استدلاله بقول الإمام أحمد : ( لا كيف و لا معنى ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _مبيناً معنى كلمة الإمام أحمد _ : ( و المنتسبون إلى السنة من الحنابلة و غيرهم الذين جعلوا لفظ التأويل يعم القسمين يتمسكون بما يجدونه فى كلام الأئمة في المتشابه مثل قول أحمد فى رواية حنبل و لا كيف و لا معنى ظنوا أن مراده أنا لا نعرف معناها و كلام أحمد صريح بخلاف هذا في غير موضع و قد بين أنه إنما ينكر تأويلات الجهمية و نحوهم الذين يتأولون القرآن على غير تأويله ) [ الفتاوي 17/363 ] .
ثم قال : (فنفى أحمد قول هؤلاء و قول هؤلاء قول المكيفة الذين يدعون أنهم علموا الكيفية و قول المحرفة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه و يقولون معناه كذا و كذا ) [ 17/364 ] .

و لِيُعْلَمْ أن الأخذ بهذه الكلمة الموهمة و جعلها مذهباً للموفق دون الرجوع إلى مذهبه في سائر كتبه أمر لا يجوز الحكم من خلاله على الموفق ، و هو حكم خالٍ من التحقيق .
ثم _ أيضاً _ إن الموفق _ رحمه الله _ لم يُبَيِّن أن هذا هو مذهبه ، بل إنه قرَّرَ منهجاً عاماً ، و هذا فيه فائدة قلَّ من تنبه لها أحد ؛ و هي : أنه سدَّ باب الخوض في الصفات بغير حق ، و التكلف في تتبع الكيفيات ، و ضرب المعاني الباطلة لصفات الله _ تعالى _ .

عبدالله العتيبي
26-03-02, 11:42 AM
شيخنا العالي ذو المعالي:

شكرا لك ووفقت دوما .

هل هناك من العلماء من تكلم في شيء من عقيدة ابن قدامة؟؟.

ذو المعالي
26-03-02, 12:42 PM
أخانا المفضال ، الراغب في الكمال / عبد الله العتيبي ( رزقت علماً نافعاً ، و عملاًُ متقبلا )

ابن قدامة _ رحمه الله _ إمام سنة ، و معروف اعتقاده السلفي الصجيح ، و مشهود له بذلك من أئمة السنة الحنابلة .

و لا يجادل في ذلك إلا من لم يعرف من هو ابن قدامة ...

و لكن جاءت هذه الكلمة التي سطَّرها في كتابه ( اللمعة ) فأورثت شبهة على البعض ، و إلا فهي كما قرَّرت لك ظاهر منها الصحة ، و بائن منها الصواب .
و كلامه هذا لو أخذناه من باب المتشابه في كلامه فإننا _ وجوباً _ نردُّه إلى المحكم من كلامه ، و هو نوعان :
الأول : ما قرَّه في كتبه من صحة اعتقاده و سلامة ديانته .
و ذلك منثور في مجموعة من كتبه ، منها ( اللمعة ) .
الثاني : ما عرف عنه من سلامة الاعتقاد ، و شهادة العلماء له .
و الله أعلم

هيثم حمدان.
27-03-02, 02:18 AM
الأخ ذا المعالي وفقك الله:

كنتُ قد تناقشت مع بعض الإخوة في (أنا المسلم) حول هذه المسألة. وكان النقاش شائكاً بعض الشيء.

قلتَ (بارك الله فيك):

"و أما الثاني فالواجب فيه أمران _ أيضاً _:
أولهما: الإيمان بها لفظاً.
ثانيهما: ترك التعرض لمعناها ...

الثالث: أن مراده تفويض الصفة التي أشكل عليه معناها، و هذا ظاهر كلامه". (انتهى كلامك).


وسؤالي: هل صفة (اليد) من صفات هذا القسم؟

وإذا كام الجواب "لا"، فما هو معنى هذه الصفة؟

وفقك الله لكلّ خير.

ذو المعالي
27-03-02, 05:21 AM
الأخ الموفق / هيثم حمدان ( بوأت خير الدارين )
أنا أسألك هل صفة اليد معناها مما يفوَّض ؟


إنما أريد :
أولاً : الصفات التي لها معانٍ كثيرة .
ثانياً : صفاتٍ قد يشكل معناها .


و ما ذكرته إن كان فيه هذان فهو منها .

و الإشكال في الصفات كالتشابه أمر نسبي يعود إلى الشخص لا إلى الصفة .

هيثم حمدان.
27-03-02, 05:32 AM
أخي ذا المعالي (وفقك الله).

مكمنُ المشكلة عندي (عفا الله عنك) هو أنّني لا أعرف معنى لصفة اليد ما لم تكن جارحة !

عبدالرحمن الفقيه.
27-03-02, 10:21 AM
بالنسبة لصفات الله عز وجل فنؤمن بها مع عدم التكييف
فصفة اليد مثلا نؤمن بأن الله تعالى له يد لاكيد المخلوقين ولا تشبهها
وإنما الإشتراك في المعنى العام لليد قبل الإضافة وأما بعد الإضافة فتختلف
فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء
ويد الله ليس كمثلها يد
وقدم الله ليس كمثلها قدم وهكذا

و الله سبحانه وتعالى ليس كمثل يده يد ولا يجوز لنا تكييفها بهيئة معينة
لأنا لا نعرف كيف ذات الله فكذلك لانعرف كيف صفاته

فالكيفية والتكييف لا يجوز لنا في صفات الله
بل نؤمن بها كما جاءت ونعتقد معناها ولا نكيفها

فمعنى اليد معلوم من لغة العرب و كيفية يد الله مجهول
والإيمان بها واجب
وأهل السنة مفوضة في الكيفية فإنهم بفوضون معنى الكيفية لله سبحانه وتعالى بخلاف المشبهة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه
فمن شبه الله بخلقه فقد كفر
فلو تأملنا مثلا يد النملة ويد الجمل فكلها يجمعها أنها يد ولكن بعد أن أضفناها الأولى للنملة والثانية للجمل اختلفت
ولله المثل الأعلى فيده ليست كيد المخلوقين
فالإشتراك في المعنىإنما يكون قبل الإضافة بمعنى أنك اذا قلت يد هكذا مطلقة فهم معناها من لغة العرب ولكن بعد الإضافة تختلف حسب المضاف اليه
فإذا أضفتها الى الله سبحانه وتعالى اختلفت عن جميع الأيدي ولا يمكن لنا معرفة كيفيتها وليس مطلوبا منا لأن لا نعرف كيف ذات الله فكذلك الحال في صفاته


فائدة :

مما يضاف على المآخذ على ابن قدامة رحمه الله في اللمعة غير الكلام في التفويض

قوله ( ومن صفات الله تعالى ، أنه متكلم بكلام قديم) ‍
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للمعة الإعتقاد (قوله متكلم بكلام قديم يعني قديم النوع حادث الآحاد لايصلح الا هذا المعنى على مذهب أهل السنة والجماعة((( وإن كان ظاهر كلامه إنه قديم النوع والآحاد))) انتهى كلام الشيخ رحمه الله


ومن ذلك قول ابن قدامة رحمه الله ( ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل)

يراجع كتاب نواقض الإيمان القولية والعملية لعبدالعزيز العبد اللطيف ص 261 وما بعدها

ذو المعالي
27-03-02, 02:00 PM
الإخوة الأفاضل / لا زالوا مُسدَّدين محفوظين .
أود أن أذكر مسألتين مهمتين في باب الأسماء و الصفات :
الأولى : أن معاني الصفات على نوعين :
الأول : معنى كلي مشترك بين كل من وصف بهذه الصفه ، كالعلم فهو وصف لله و لخلقه .
و الاشتراك بهذا الوصف بين ( الموصوفين به ) هو أنه لديهم العلم الذي ضده الجهل .
فهنا كان الاشتراك بين الله و بين خلقه في هذا الأمر .
الثاني : وصف جزئي ؛به يكون التمييز بين الموصوفين بالصفة المشترك في أصلها .
فصفة العلم : مشترك بين الله و بين خلقه في أصلها الذي هو نفي الجهل عن الموصوفين به .
لكن لعلم الله ميزة عن علم غيره من المخلوقين به يكون نفي التماثل و التشابه .
الثانية : كيفية الصفات نوعان :
الأول : كيفية بها تعرف معنى الصفة ؛ و هو تكييف جُمْلِي ، و هو تكييف لا يجهل .
فاليد صفة نثبتها لله و نثبتها للمخلوق .
فلابد لها من كيفية يصح بها إطلاق اسم ( اليد ) عليها .
و هذا ثابت في السنة في حديث الحبر حيث أثبت لصفة اليد تكييفاً كلياً به يجوز أن تسمى ( اليد ) يداً .
الثاني : تكييف تفصيلي ؛ و هو البحث و التنقيب عن كيفيات جزئية للصفة .
فهذا مما فوَّضه أهل السنة في باب صفات الله تعالى .

محمد الأمين
29-03-02, 07:52 AM
لا أحب الدخول في هذه المواضيع

لكني دخلت مرة في نقاش طويل وممل مع المدعو "أبو أحمد" عن هذه النقطة بالذات

وأثبت له أن الخلاف حولها لفظي لا أكثر. فهناك من يسأل عن معنى صفة اليد، وهو يقصد الكيفية وليس المعنى. والجواب علمه عند الله.

إلا أن الأخ أبو أحمد أصر على فهمه الخاطئ وعلى تبديعه لمن لا يؤمن برأيه. هداه الله.

محمد رشيد
09-02-04, 11:09 AM
يقول الشيخ ( هيثم حمدان ) : ((مكمنُ المشكلة عندي (عفا الله عنك) هو أنّني لا أعرف معنى لصفة اليد ما لم تكن جارحة !))

و يقول الشيخ عبد الرحمن الفقيه : (( فمعنى اليد معلوم من لغة العرب و كيفية يد الله مجهول ))

شيخنا الفاضل الفقيه .. كررنا هذه الكلمة كثيرا .. فهلا نقلتم لنا ( من لغة العرب ) معنى اليد قبل الإضافة لتثبت لنا أن معناها لا يدل على كونها جارحة أو جسما ؟

هيثم حمدان.
09-02-04, 11:15 AM
لقد حُلّ الإشكال الذي كان عندي أخي محمد بعد أن قرأتُ كلام الإخوة في هذا الرابط، ولله الحمد:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=1054

عبد الرحمن السديس
09-02-04, 03:52 PM
هذا الكلام الذي ذكره الأخ ذو المعالي

هو في كتاب فضيلة الشيخ علي بن خضير الخضير الزناد في شرح لمعة الاعتقاد ص 6 وما بعدها نحو التقرير الذي ذكره الأخ ذو المعالي.

عبد الرحمن السديس
09-02-04, 06:53 PM
هذا بعض الكلام في الموفق من شيخ الإسلام :

مجموع الفتاوى ج: 3 ص: 268
... فلو كان الذي حكم به ابن مخلوف هو مذهب مالك أو الأشعري لم يكن له أن يلزم جميع الناس به ويعاقب من لم يوافقه عليه باتفاق الأمة فكيف والقول الذي يقوله ويلزم به هو خلاف نص مالك وأئمة أصحابه وخلاف نص الأشعري وأئمة أصحابه كالقاضي أبي بكر وأبي الحسن الطبري وأبي بكر بن فورك وأبي القاسم القشيري وأبي بكر البيهقي وغير هؤلاء كلهم مصرحون بمثل ما قلناه وبنقيض ما قاله ولهذا اصطلحت الحنبلية والأشعرية واتفق الناس كلهم ولما رأى الحنبلية كلام أبي الحسن الأشعري قالوا هذا خير من كلام الشيخ الموفق
وزال ما كان في القلوب من الأضغان وصار الفقهاء من الشافعية وغيرهم يقولون الحمد لله على اتفاق كلمة المسلمين .


مجموع الفتاوى ج: 3/ 228
ولما أظهرت كلام الأشعرى وفرح المسلمون باتفاق الكلمة
ورآه الحنبلية قالوا هذا خير من كلام الشيخ الموفق

أبو عمر السمرقندي
10-02-04, 12:26 AM
ننن بالنسبة لكلام شيخ الإسلام الذي نقلته ؛ فلا علاقة له فيما يظهر لي بمسألة التفويض .
وقد تقدم في موضوع سابق معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ومغزاه ، على هذا الرابط :
ماذا كان بين ابن عساكر والمقادسة .؟؟ (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=6906&highlight=%C7%E1%E3%DE%C7%CF%D3%C9)

ننن ومما قلت فيه : " وهذا ينبِّهنا لم صبَّ أحد الحنبلية المقادسة - قدَّس الله أرواحهم - رداً شديداً على أحد أتباعهم - بل وعلى إماهم - في ذي القضية عينها .
ذاكم هو موفق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله واسبل على قبره وابل الرحمات وصيبها .
ففي كتابه ( حكاية المناظرة في القرآن ) دار النقاش في هذه القضية بينه وبين أحد أتباعه الذين ينافحون عن مذهبه الباطل في ذي المسألة ...
فردَّ عليه ببالغ العبارات وأقساها ؛ لما لمس منه من الماغالطة .
وأشرك في الردِّ أيضاً إمامه المبجَّل أبا الحسن رحمه الله وغفر له .
* هذه أيها الإخوان ... باختصار شديد ... قضية المشكلة بين ابن عساكر والمقادسة ... " .

الرايه
10-02-04, 01:43 AM
سئل الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -

عن بعض عبارات الامام ابن قدامة في لمعة الاعتقاد التي يفهم منها التفويض ؟

فاجاب:

مذهب السلف هو التفويض في كيفية الصفات لا في المعنى ، وقد غلط ابن قدامة في لمعة الاعتقاد ، وقال : بالتفويض ولكن الحنابلة يتعصبون للحنابلة ، ولذلك يتعصب بعض المشايخ في الدفاع عن ابن قدامة ، ولكن الصحيح ان ابن قدامة مفوض

المصدر:-

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي

الطبعة الثانية - ص 347 - فتاوى العقيدة سؤال رقم 4

عبد الرحمن السديس
10-02-04, 03:55 AM
إلى الشيخ الموفق أبي عمر السمرقندي

قلتم بارك الله في علمكم :
بالنسبة لكلام شيخ الإسلام الذي نقلته ؛ فلا علاقة له فيما يظهر لي بمسألة التفويض .

أقول : بارك الله فيك لم أنقل هذا الكلام لأجل مسألة التفويض !

وإنما نقلته جوابا لسؤال الأخ عبد الله العتيبي الذي نصه :
هل هناك من العلماء من تكلم في شيء من عقيدة ابن قدامة ؟؟

ولذا جعلته في مشاركة مستقلة .

أبو عمر السمرقندي
10-02-04, 04:11 AM
ننن أخي الفاضل الكريم عبدالرحمن السديس ... وفقه الله وإياي لمحابه
أحسنتم ... بارك الله فيكم على هذا البيان
وقد أردت أن أبيِّن في التنبيه السابق أن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي نقلتموه إنما هو في شدَّة كلام موفق الدين ابن قدامة حسبُ .
لا في عقيدته ، أو شيءٍ من ذلك .
إذ شدُّة ألفاظه الصاعقة في كتابه ذاك على الأشعرية وعلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله = سببت نفرةً كبيرةً بين الأشعرية والحنبلية - المقادسة منهم خاصة - فاستمالهم شيخ الإسلام بتلطفه معهم حتى فرحوا واجتمعت قلوبهم بعد أن ملئت أضغاناً و...
ولم يتعرض لعقيدة الموفق بشيء .
ودمتم موفقين ...

عبد الرحمن السديس
10-02-04, 06:21 AM
أحسنت بارك الله

أنا ظننت أن المفاضلة بين كلام أبي الحسن والموفق !

ويبدو أن المفاضلة بين كلام ابن تيمية وكلام الموفق في الأشاعرة، كما أوضحتموه فجزاكم الله خيرا على تصحيح هذا الفهم الخاطيء.

ومما يتعلق بالموضوع :

قال ابن رجب في ذيل الطبقات 4 /109:

وتصانيفه في أصول الدين في غاية الحسن ، أكثرها على طريقة أئمة المحدثين مشحونة بالأحاديث والآثار كما هي طريقة الإمام احمد وأئمة الحديث ولم يكن يرى الخوض مع المتكلمين في دقائق الكلام ولو كان للرد عليهم وهذه طريقة أحمد والمتقدمين ، وكان كثير المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره لا يرى إطلاق ما لم يؤثر من العبارات ويأمر بالإقرار والإمرار لما جاء في الكتاب والسنة من الصفات من غير تفسير ولا تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تأويل ولا تعطيل...

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاواه 1/202 :

وأما كلام صاحب اللمعة فهذه الكلمة مما لوحظ في هذه العقيدة وقد لوحظ فيها عدة كلمات أخذت على المصنف .... .....
وأما ما ذكره في اللمعة فإنه ينطبق على مذهب المفوضة وهو من شر المذاهب وأخبثها والمصنف رحمه الله إمام في السنة ومن أبعد الناس عن مذهب المفوضة وغيرهم من المبتدعة .

عبد الرحمن السديس
10-02-04, 06:44 AM
قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه للمعة ص 8

.... ما اشتبه عليك قال (وجب الإيمان به لفظا) وهذا اللفظ الذي ذكره في قوله (وجب الإيمان به لفظا) مما أُنتقد على الإمام موفق الدين بن قدامة فإنه في هذه العقيدة الموجزة اُنتقدت عليه ثلاث مسائل هذه أولها وهي قوله (وجب الإيمان به لفظا) ويمكن أن يُخَرَّجَ كلامه يعني أن يُحمل على محمل صحيح...

وفي ص 11 :

.... كلام الإمام أحمد بقوله(بلا كيف ولا معنى) وهذه أيضا مما أُخذ على المؤلف حيث لم يُوضِح المراد من كلام الإمام أحمد....

وفي ص 54 :

وهنا ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى لفظ الكسب أيضا، وهذا الموضع مما أنتقد عليه أيضا، وذلك أن لفظ الكسب مما استعمله الأشاعرة وجاء في القرآنلَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ[البقرة:286]؛ ولكنه إذا كان في باب الاعتقاد فينبغي إذا استعملت الألفاظ التي يستدل بها أهل البدع ينبغي أن يكون استعمالها موضَّحا بالمعنى الصحيح، فلا تستخدم الألفاظ التي تحتمل معنىً ليس بصحيح كما عليه أهل البدع، فقوله عز وجللَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ[البقرة:286] يعني عمِلت، فالكسب في القرآن هو العمل، أما الأشاعرة ومن شابههم من المبتدعة فاستعملوا الكسب بمعنى أن العبد يكون محلاًّ لفعل الله جل وعلا، فيقول هو كسب الفعل لأنه محله، ولا يجعلونه فاعلا حقيقة، ولكن العبد فاعل لفعله حقيقة، والله جل وعلا هو الذي خلق فعله، فيُضاف الفعل إلى الله جل وعلا خلقا وتقديرا، ويضاف الفعل إلى العبد أيضا فعلا منه واختيارا وعملا، فهو فاعل لفعله حقيقة، والله جل وعلا هو الذي خلق العبد وخلق أفعاله.

عبد الرحمن السديس
10-02-04, 09:16 AM
قال الشيخ علي الخضير في كتاب الزناد شرح لمعة الاعتقاد ص7-10

قال المصنف :
{ وما أشكل من ذلك ، وجب إثباته لفظاً ، وترك التعرض لمعناه ، ونرد علمه إلى قائله ، ونجعل عهدته على ناقله ، اتباعاً لطريق الراسخين في العلم، الذين أثنى اللَّه عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى : {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} ( ) ، وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله : { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا اللَّه } ( ) فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم ، ثم حجبهم عما أمَّلوه ، وقطع أطماعهم عما قصدوه ، بقوله سبحانه : { وما يعلم تأويله إلا اللَّه }

الــشــــرح :
التنبيه الأول :
قول المصنف : ( وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه). هذه الجملة انتقدها الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه خصوصاً لفظة " إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه " .
وقال : إنه قد يفهم منها التفويض في الصفات ، وهو أنه يثبت الألفاظ ويجهل المعنى ولا يوجب التعرض له بمعناه .
وقال : الأولى ترك هذه اللفظة الموهمة مع أنه ذكر أن المؤلف سلفي المعتقد وليس بمفوض " اهـ .
وكلام الشيخ محمد بن إبراهيم صحيح لو أخذت هذه الكلمة وعزلت عن السياق . أما من يقرأ ما قبلها وما بعدها يدرك أن المصنف أراد ترك التعرض للكيفية، ولذا قال : وما أشكل من ذلك .
والمراد بالمشكل هنا : هي كيفية الصفة ، وأما كيفية الصفة فلا يتعرض لمعناها التكييفي ، ولفهم كلام المصنف أكثر لابد من تفسير الآية التي استدل بها المصنف { وما يعلم تأويله إلا اللَّه والراسخون في العلم } ( ) .
توضيح كلمة : وما أشكل من ذلك :
اعتمد المصنف على آية { والراسخون في العلم ..} وتفسيرها يوضح معناها، والمصنف قصد بالمشكل هو المتشابه بالآية .
والمتشابه المقصود به في الآية : ما استأثر اللَّه تعالى بعلمه ، ومنه الكيفية في صفات اللَّه ، فمعرفة الكيفية في صفات اللَّه هو من المتشابه .
ومن الأدلة على أن المقصود بالمتشابه هو ما استأثر اللَّه بعلمه ما يلي :
1 - قراءة ابن مسعود رضى الله عنه توضح ذلك ، فقد ذكر ابن أبي داود في كتابه المصاحف ص67 ذكر بسنده إلى الأعمش قال : حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى ، حدثنا خلاد بن خالد بن يزيد عن الحسين الجعفي ، قال سمعت زائدة يسأل الأعمش، فقال الأعمش في قراءتنا كذا وكذا ، ثم ذكر آيات في سـورة البقرة يقرأ بها عبد اللَّه بن مسعود ، ثم ذكر آيات من سـورة آل عمران يقرأ بها ابن مسعود ، قال : وفي قراءة عبد اللَّه إن حقيقة تأويله إلا عند اللَّه .
وقال صاحب كتاب القراءات وأثرها في التفسير وهو محمد بازمول قال في الحاشية : وإسناده حسن .
وهذه القراءة تبين معنى المتشابه وأن المقصود به حقيقة التأويل وما يعلم حقيقة المتشابه إلا اللَّه ، مثل حقيقة كيفية الآخرة وقيام الساعة ، ومنه حقيقة وكيفية الصفات
2 - أن معنى التأويل في القرآن يقصد به حقيقة الشيء فقوله ما يعلم تأويله إلا اللَّه أي حقيقته .
ولفظ القرآن بالتأويل يقصد به الحقيقة . قال الشنقيطي : " والحقيقة هو الاحتمال الغالب في القرآن " . قال تعالى : { هذا تأويل رؤياي من قبل } ( ) ، وقوله تعالى : { هل ينظرون إلا تأويله } ( ) ، أي حقيقته ، وقوله : { هل ينظرون إلا تأويله } ، وقوله : { ولما يأتهم تأويله } ( ) .
وأحسن التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن ، فيكون معنى { وما يعلم تأويله } أي حقيقته .
3 - أن جمهور السلف اختاروا الوقوف على لفظة " إلا اللَّه " ثم يكملون "والراسخون في العلم..." . فإذا كان الوقف على هذا أصبح التأويل لا يعلمه إلا اللَّه ، وأما الراسخون فيؤمنون بالمتشابه . وذكر الشنقيطي أن هذا مذهب الجمهور ( ) ، وذكر ابن جرير في تفسيره للآية أن هذا قول مالك.
4 - أن ابن قدامة تكلم عن هذه الآية في روضة الناظر واختار هناك أن المقصود بالمتشابه في آية آل عمران هو ما استأثر اللَّه تعالى بعلمه ، واختار أيضاً الوقف على قوله ( إلا اللَّه ) . وقال لأن اللَّه ذم مبتغي التأويل ولو كان ذلك للراسخين معلوماً لكان مبتغيه ممدوحاً لا مذموماً . ولأن قوله "آمنا به" يدل على نوع من التفويض والتسليم لشيء لم يقفوا على معناه ، فكلامه يفسر بعضه بعضاً ويحمل بعض كلامه على بعض .
5 - أنه اختيار ابن جرير إمام المفسرين ، الوقف على " إلا اللَّه " وأن المتشابه بالآية ما استاثر اللَّه بعلمه مما لم يكن لأحد علمه .
ومن هذه الأدلة الخمسة يتضح أن قصد المؤلف من قوله ( وما أشكل ذلك ) أن المقصود الكيفية ، كيفية الصفات .
وقوله ( وجب إثباته لفظاً ) هو معنى قول السلف أمروها كما جاءت .
ومعنى ( ترك التعرض لمعناه ) أي ترك التعرض لحقيقة الصفة من حيث الكيفية. وعلى ذلك يكون المصنف استخدم أسلوبا كان معهوداً عندهم ، وهو أنهم إذا أرادوا عدم التعرض للكيفية قالوا : ولا نتعرض لمعناه ، يقصدون به عدم التعرض للكيفية أو للمعنى الباطل .
ومثل ذلك قول الإمام أحمد الذي ذكره المصنف قال : ( نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى ) ويقصد بقول ولا معنى في كلام أحمد : أي المعنى الباطل وهو التأويل في اصطلاح المتأخرين ، وهو صرف اللفظ عن معنى راجح إلى معنى مرجوح ، ومما يدل على ذلك ما نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء لما ترجم للخطيب البغدادي ذكر عقيدة الخطيب الموافقة لمذهب السلف إلى أن قال : " كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ... إلى أن قال : فإذا قلنا : إن للَّه يد وسمع وبصر، فإنما هي صفات أثبتها اللَّه لنفسه ، فلا نقول أن معنى اليد القدرة ولا نقول السمع والبصر العلم . والشاهد قوله ولا نقول أن معنى اليد القدرة ، فجعل تسمية اليد بالقدرة معنى ، فأصبح باصطلاحهم إذا نفوا المعنى في صفات اللَّه يكون المقصود به شيئان
1 - نفي الكيفية أي لا تكييف .
2 - نفي المعنى الباطل وهو التأويل .
ومن قال إن اليد هي القدرة فقد جعل لها معنى . هذا إذا أطلقت كلمة معنى. أما إذا قال : " لا كيفية ولا معنى " فجمع بين المعنى والكيفية كما فعل الإمام أحمد فيحمل المعنى على التأويل الباطل .
وبذلك نكون قد انتصرنا لقول المؤلف وأنه كلام سليم على اصطلاحهم وأنه موجود في كلام السلف نفي المعنى بل موجود في كلام السلف نفي التفسير فيقولون ولا نفسرها . كما نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال أبو عبيد : وقال عبد العزيز الماجشون في رسالته في الرد على الجهمية ونقلها ابن تيمية في الحموية ، قال في المقدمة بعدما حمد اللَّه وأثناء عليه قال : وكلّت الألسن عن تفسير صفته ، فمعنى نفي التفسير في كلام السلف أي نفي الكيفية أو التأويل الباطل مثل كلمة نفي المعنى .
ومثله أسلوب درج عليه السلف في آيات الصفات أمِرّوها كما جاءت، أي لا تكيفوا ولا تذكروا معنى باطل . لكن إذا مرت هذه العبارات في كلام السلف فالأولى أن نوضح معناها ونفسره كما هو اعتقاد السلف ، لا أن ننتقدهم على هذه الألفاظ ونخطئهم بها وهو أسلوب دارج عندهم ويرحم الله الجميع .
مسألة :
قول المصنف ( وما أشكل من ذلك .. ) وقع خلاف في تفسير معنى كلام المصنف، وماذا يقصد بالإشكال ، على ثلاثة أقسام :
1 - منهم من فسر كلام المصنف أي مشكل باعتبار بعض الصفات ، وقالوا أن هناك بعض الصفات قد تكون مشكلة مثل صفة النزول والاستواء والصورة ، من حيث الإشكالات التي تأتي على هذه الصفات مثل قولهم عند إثبات النزول هل يخلو منه العرش ؟ ، وإذا كان مستوٍ على العرش هل هو أكبر منه أم مساوٍ له ، وقالوا : إن المصنف يقصد هذا وقالوا أن الصفات المشكلة يجب إثباتها لفظاً دون التعرض لمعناها .
2 - ومنهم من قال إنه مشكل باعتبار الأشخاص وإن الإشكال أمر نسبي حسب علم الشخص وجهله وما كان مشكل عند شخص قد لا يكون مشكلا عند آخر، والواجب على من أشكل عليه لقصور فهمه أو علمه وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه .
3 - أن المقصود بالإشكال عند المصنف الكيفية بالصفات فلا نتعرض لمعنى الكيفية، وإنما نثبت الألفاظ .
وهذا القول هو الراجح لأنه هو مقصود المصنف كما وضحنا ذلك في شرحنا لآية { وما يعلم تأويله إلا اللَّه } ، وأما القولان السابقان فهما صحيحان باعتبار المعنى لكن المصنف ما أراد ذلك .

-----------------------------
( سـورة آل عمران : 7 .
( ) سـورة آل عمران : 7 .
( ) آل عمران : 7 .
( ) يوسف : 100 .
( ) الأعراف : 53 .
( ) يونس : 39 .
( ) ذكره في أضواء البيان في تفسير سورة آل عمران ص211.

أبو تقي
10-02-04, 04:55 PM
بارك الله فيكم وشكرا على هذا الحوار الراقي المفيد.

لقد توقفت عند كلام لابن قدامة رحمه الله في رسالة تحريم النظر في كتب الكلام، يحتاج الى توضيح.

قال: ولا خلاف بين اهل النقل سنيهم وبدعيهم في ان مذهب السلف في صفات الله سبحانه وتعالى الاقرار بها والامرار لها والتسليم والقبول لقائلها وترك التعرض لتفسيرها، بذلك جائت الاخبار عنهم مجملة ومفصلة.

وقال وإن عاب السكوت عن التفسير اخطأ. فاننا لا نعلم لها تفسيرا، ومن لم يعلم شيئا وجب عليه السكوت عنه وحٌرم عليه الكلام فيه. قال الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) وذكر الله تعالى في المحرمات : ( وان تقولوا على الله ما لا تعلمون). واذا فعلنا ما اوجب الله تبارك وتعالى علينا وتركنا ما حرمه فلا وجه لعيبنا به، وانما العيب على من خالف ذلك وعابه.
وايضا فان عائب هذه المقالة عائب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان كان يؤمن بالله وكلماته ولم يفسر شيئا من ذلك ولا بين معناه. ومن عاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بفليس بمؤمن به ومن عاب على رسول الله فهو المخطيء الاثم المعيب المذموم. ثم العائب لها عائب على الراسخين الذين اثنى الله تعالى عليهم والامر الذي مدحهم الله به ومن التسليم والايمان.


وقال لا نزيدك على الفاظها زيادة تفيد معنى، بل قراءتها وتفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا ان لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم به فنحن نؤمن بها لذلك المعنى. ومن كان كذلك فكيف يسال عن معنى وهو يقول لا اعلمه؟


وقال لا حاجة لنا الى علم معنى ما اراد الله تعالى من صفاته عز وجل، فانه لا يراد منها عمل ولا يتعلق بها تكليف سوى الايمان بها ويمكن الايمان بها من غير علم معناها فان الايمان بالجهل صحيح.


وقال وان عيب علينا السكوت فليس السكوت بقول ولا ينسب الى ساكت قول!


فهل ما ذكره هنا ينطبق على مذهب المفوضة ام لا؟

عبدالرحمن الفقيه.
10-02-04, 06:08 PM
جزى الله الإخوة الفضلاء خيرا على هذه الفوائد
وجزى الله الأخ أبو تقى خيرا على إيراده لهذا الإشكال من كلام ابن قدامة

ولعلي اسوق نص رسالة ابن قدامة من برنامج التراث للفائدة ، وحتى تتضح صورة كلام ابن قدامة أكثر



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا موافيا لنعمه مكافئا لمزيده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مخلص في توحيده
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه وخير عباده وعلى آله وصحابته وسائر المتمسكين بسنته المحتذين لطريقه
أما بعد
فإنني وقفت على فضيحة ابن عقيل التي سماها نصيحة وتأملت ما اشتملت عليه من البدع القبيحة والشناعة على سالكي الطريق الواضحة الصحيحة فوجدتها فضيحة لقائلها قد هتك الله تعالى بها ستره وأبدى بها عورته
ولولا أنه قد تاب إلى الله عز وجل منها وتنصل ورجع عنها واستغفر الله تعالى من جميع ما تكلم به من البدع أو كتبه بخطه أو صنفه أو نسب إليه لعددناه في جملة الزنادقة وألحقناه بالمبتدعة المارقة
ولكنه لما تاب وأناب وجب أن تحمل منه هذه البدعة والضلالة على أنها كانت قبل توبته في حال بدعته وزندقته
ثم قد عاد بعد توبته إلى نص السنة والرد على من قال بمقالته الأولى بأحسن كلام وأبلغ نظام وأجاب على الشبه التي ذكرت بأحسن جواب وكلامه في ذلك كثير في كتب كبار وصغار وأجزاء مفردة وعندنا من ذلك كثير
فلعل إحسانه يمحو إساءته وتوبته تمحو بدعته فإن الله تعالى يقبل التوبة عن عبادة ويعفو عن السيئات ولقد كنت أعجب من الأئمة من أصحابنا الذين كفروه وأهدروا دمه وأفتوا بإباحة قتله وحكموا بزندقته قبل توبته ولم أدر أي شيء أوجب هذا في حقه وما الذي اقتضى أن يبالغوا فيه هذه المبالغة حتى وقفت على هذه الفضيحة
فعلمت أن بها وبأمثالها استباحوا دمه
وقد عثرت له على زلات قبيحة ولكن لم أجد عنه مثل هذه التي بالغ فيها في تهجين السنة مبالغة لم يبالغها معتزلي ولا غيره وكان أصحابنا يعيرونه بالزندقة فقال الشيخ أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلواذاني رحمه الله تعالى في قصيدته يقول فيها
ومذ كنت من أصحاب أحمد لم أزل** أناضل عن أعراضهم وأحامي
وما صدني عن نصرة الحق مطمع **ولا كنت زنديقا حليف خصام

يعرض بابن عقيل حيث نسب إلى ذلك
وبلغني أن سبب توبته أنه لما ظهرت منه هذه الفضيحة أهدر الشريف أبو جعفر رحمه الله تعالى دمه وأفتى هو وأصحابه بإباحة قتله
وكان ابن عقيل يخفى مخافة القتل فبينما هو يوما راكب في سفينة فإذا في السفينة شاب يقول تمنيت لو لقيت هذا الزنديق ابن عقيل حتى أتقرب إلى الله تعالى بقتله وإراقة دمه !!
ففزع وخرج من السفينة وجاء إلى الشريف أبي جعفر فتاب واستغفر !

وها أنا أذكر توبته وصفتها بالإسناد ليعلم أن ما وجد من تصانيفه مخالفا للسنة فهو مما تاب منه فلا يغتر به مغتر ولا يأخذ به أحد فيضل ويكون الآخذ به كحاله قبل توبته في زندقته وحل دمه

أخبرنا الشيخ الإمام الثقة المسند أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة بمسجدنا المحروس بظاهر دمشق حرسها الله تعالى قلت له أخبركم القاضي الأجل العالم أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزار إجازة إن لم يكن سماعا قال حضرت يوم الاثنين الثامن من المحرم سنة خمس وستين وأربعمائة توبة الشيخ الإمام أبي الوفاء بن عقيل في مسجد الشريف أبي جعفر رحمه الله تعالى في نهر معلى وحضر في ذلك اليوم خلق كثير قال
يقول علي بن عقيل إنني أبرأ إلى الله تعالى من مذاهب المبتدعة الاعتزال وغيره ومن صحبة أربابه وتعظيم أصحابه والترحم على أسلافهم والتكثر بأخلاقهم وما كنت علقته ووجد بخطي من مذاهبهم وضلالاتهم فأنا تائب إلى الله سبحانه تعالى من كتابته وقراءته وإنه لا يحل لي كتابته ولا قراءته ولا اعتقاده
وذكر شيئا آخر ثم قال فإني أستغفر الله وأتوب إليه من مخالطة المبتدعة المعتزلة وغيرهم ومكاثرتهم والترحم عليهم والتعظيم لهم فإن ذلك كله حرام لا يحل لمسلم فعله لقول النبي من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام
وقد كان سيدنا الشريف أبو جعفر أدام الله علوه وحرس على كافتنا ظله ومن معه من الشيوخ والأتباع سادتي وإخواني أحسن الله عن الدين والمروة جزاءهم مصيبين في الإنكار علي لما شاهدوه بخطي في الكتب التي أبرأ إلى الله تعالى منها واتحقق أنني كنت مخطئا غير مصيب
ومتى حفظ علي ما ينافي هذا الخط وهذا الإقرار فلإمام المسلمين أعز الله سلطانه مكافاتي على ذلك بما يوجبه الشرع من ردع ونكال وإبعاد وغير ذلك وأشهدت الله تعالى وملائكته وأولي العلم على جميع ذلك غير مجبر ولا مكره وباطني وظاهري في ذلك سواء قال الله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ثم كتب الشهود خطوطهم وهذه نسختها أشهدني المقر على إقراره بجميع ما تضمنه هذا الكتاب وكتب عبد الله بن رضوان في المحرم سنة خمس وستين وأربعمائة بمثل ذلك أشهدني وكتب محمد بن عبد الرزاق بن أحمد بن السني في التاريخ أشهدني المقر على إقراره بجميع ما تضمنه هذا الكتاب وكتب الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف بخطه سمعت إقرار المقر بذلك وكتب محمد بن أحمد بن الحسن أشهدني المقر على نفسه بذلك وكتب علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف آخرها وكتب محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله وحضر في هذا اليوم في مسجد الشريف خلق كثير

فهذه الفضيحة من جملة ما تاب منه إلى الله تعالى وأقر بأنه ضلال وبدعة وأنه متى وجد بخطه وجبت مقابلته عليه وينتقم الله منه فكيف يحتج بقول هذا محتج أو يغتر به مغتر أو يقول به قائل أو يتعلق به متعلق مع شهادة قائله عليه بالضلال وإجماع العلماء من أهل بلدته على استتابته منه وإهدار دمه به وبأمثاله وهذا أدل شيء على خطئه وضلاله وإن كانت هذه المقالة صدرت منه بعد توبته فهذا دليل على زندقته وإصراره على بدعته ورجوعه إلى ضلالته فإن معنى الزندقة إظهار الحق واعتقاد خلافه وهو النفاق الذي كان على عهد رسول الله ويسمى اليوم الزندقة

وهذا الرجل قد صنف في نفي تأويل الصفات والرد على متأولها جزءا مفردا
وصنف في الحرف والصوت جزءا مفردا
وصنف كتاب الانتصار للسنة وغيرها من الكتب وملأها من السنة والرد على المبتدعة
فإن كان يظهر ذلك ويبطن هذا ويعتقده فهو زنديق فكيف يجوز أن يحتج محتج بمقالته أو يرضى لنفسه بمثل حاله أو يضل بضلالته ونعوذ بالله تعالى ولا يظن به هذا

ولكن لما علمت منه حالتان حالة بدعة وحالة توبة نسبنا كل ما وجد من كلامه من البدع إلى حالة البدعة لا غير

وما عادتي ذكر معائب أصحابنا وإنني لأحب ستر عوراتهم ولكن وجب بيان حال هذا الرجل حين اغتر بمقالته قوم واقتدى ببدعته طائفة من أصحابنا وشككهم في اعتقادهم حسن ظنهم فيه واعتقادهم أنه من جملة دعاة السنة
فوجب حينئذ كشف حاله وإزالة حسن ظنهم فيه ليزول عنهم اغترارهم بقوله وينحسم الداء بحسم سببه فإن الشيء يزول من حيث ثبت وبالله التوفيق والمعونة ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإسلام والسنة

وعلى كل حال فهو قد نفر من التقليد وأنكر حسن الظن بالمشايخ فكيف يحسن الظن فيمن ينكر حسن الظن به وكيف يقبل قول من ينهى عن قبول قول غيره وينبغي لنا أن نقبل قوله في نفسه فيساء الظن به ولا نقبل قوله في غيره كمن أقر بشيء عليه وعلى غيره قبل قوله عليه ولم يقبل على غيره

وها أنا أجيب عن مقالته إن شاء الله تعالى فصلا فصلا وأبين عوار كلامه فرعا وأصلا بتوفيق الله ومعونته

أما قوله( إنا كنا أعزاء بين أهل المذاهب فها نحن اليوم سبعون منفيون محصورون إلى آخر كلامه )


فهذا إيماء منه إلى أن أسلافنا رحمهم الله تعالى كانوا على قول ونحن على غيره وأننا أحدثنا مقالة غير مقالتهم استحققنا بها العقوبة
وهذا كذب وفرية وقول من لا حياء له ولا دين فليخبرنا أي شيء أحدثناه وأي مقالة خالفنا فيها أسلافنا

فإن قال تركتم تأويل الآيات والأخبار الواردة في الصفات وادعى أن السلف تأولوها وفسروها فقد أفك وافترى وجاء بالطامة الكبرى
فإنه لا خلاف في أن مذهب السلف الإقرار والتسليم وترك التعرض للتأويل والتمثيل
ثم إن الأصل عدم تأويلهم فمن ادعى أنهم تأولوها فليأت ببرهان عل قوله وهذا لا سبيل إلى معرفته إلا بالنقل والرواية
فلينقل لنا ذلك عن رسول الله أو عن صحابته أو عن أحد من التابعين أو الأئمة المرضيين
ثم المدعي لذلك من أهل الكلام وهم أجهل الناس بالآثار وأقلهم علما بالأخبار وأتركهم للنقل
فمن أين لهم علم بهذه ومن نقل منهم شيئا لم يقبل نقله ولا يلتفت إليه وإنما لهم الوضع والكذب وزور الكلام
ولا خلاف بين أهل النقل سنيهم وبدعيهم في أن مذهب السلف رضي الله عنهم في صفات الله سبحانه وتعالى الإقرار بها والإمرار لها والتسليم لقائلها وترك التعرض لتفسيرها بذلك جاءت الأخبار عنهم مجملة ومفصلة
فروي عن مالك بن أنس والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومعمر بن راشد في الأحاديث في الصفات أمروها كما جاءت
وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب العلم ما جاء عن النبي من نقل الثقات وصح عن الصحابة رضي الله عنهم فهو علم يدان به وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل في ما جاء عنهم فهو بدعة وضلالة وما جاء في أسماء الله وصفاته عنهم نسلم له ولم نناظر كما لم يناظروا ورواها السلف وسكتوا عنها وكانوا أعمق الناس علما وأوسعهم فهما وأقلهم تكلفا ولم يكن سكوتهم عن عي فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر
وروى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه أجمع أهل العلم في المشرق والمغرب على أن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات لا تفسر أو كما قال
وقال حنبل سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه عن هذه الأحاديث التي تروي أن الله تبارك وتعالى يرى وأنه ينزل إلى سماء الدنيا وأنه يضع قدمه وما أشبه ذلك
فقال أبو عبد الله رضي الله
عنه نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد منها شيئا إذا كانت بأسانيد صحاح ولا نرد على الرسول قوله
ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
فنقول كما قال ونصفه كما وصف نفسه لا نتعدى ذلك ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت نؤمن بهذه الأحاديث ونقرها ونمرها كما جاءت بلا كيف ولا معنى إلى على ما وصف به نفسه تبارك وتعالى وهو كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير صفاته منه وله لا نتعدى القرآن والحديث والخبر ولا نعلم كيف ذاك إلا بتصديق الرسول وتثبيت القرآن

وقال أبو عبد الله حدثنا وكيع يوما بحديث من هذه الأحاديث فاقشعر زكرياء بن عدي فقال وكيع وغضب أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها

وهذا مما لا نعلم فيه بين سلفنا رحمهم الله اختلافا والمنكر له إما جاهل أو متجاهل قليل الدين والحياء لا يخاف من الله تعالى إذا كذب ولا يستحيي من الناس إذا كذب
ونحن على طريقة سلفنا وجادة أئمتنا وسنة نبينا ما أحدثنا قولا ولا زدنا زيادة بل آمنا بما جاء وأمررناه كما جاء وقلنا بما قالوا وسكتنا عما سكتوا عنه وسلكنا حيث سلكوا فلا وجه لنسبة الخلاف والبدعة إلينا
وإنما تكلم ابن عقيل على حال نفسه في حال بدعته! حين أحدث في دين الله عز وجل وخالف سلفه وأئمته وسادة أهل مذهبه واتبع أهل الكلام والبدع وفارق السنة وأخذ في البدعة أهدر دمه وأخيف سربه وقصد بالأذى والتشريد والإخافة والتطريد وصار ذليلا حقيرا فنسب حاله إلى من سواه وجعل الحدث منه حادثا ممن عداه وكسى وصفه لغيره وعير أهل السنة بمثل ذنبه كما قيل رمتني بدائها وانسلت

أما أهل السنة المتبعون للآثار السالكون طريق السلف الأخيار فما عليهم غضاضة ولا يلحقهم عار منهم العلماء العاملون ومنهم الأولياء والصالحون ومنهم الأتقياء الأبرار والأصفياء والأخيار أهل الولايات والكرامات وأهل العبادات والاجتهادات بذكرهم تزين الكتب والدفاتر وأخبارهم تحسن المحافل والمحاضر تحيا القلوب بذكر أخبارهم وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم بهم قام الدين وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وهم مفزع الخلق عند اشتداد الأمور عليهم فالملوك فمن دونهم يقصدون زياراتهم ويتبركون بدعائهم ويستشفعون إلى الله سبحانه وتعالى بهم فنحن أصحاب المقامات الفاخرة ولنا شرف الدنيا والآخرة

ومن نظر في كتب العلماء التي أفردت لذكر الأولياء لم يجد فيها إلا منا ومتى نقلت الكرامات لم تنقل إلا عنا ومتى أراد واعظ أو غيره يطيب مجلسه ويزينه زينه بأخبار بعض زهادنا أو كرامات عبادنا أو وصف علمائنا وعند ذكر صالحينا تنزل الرحمة وتطيب القلوب ويستجاب الدعاء ويكشف البلاء ولله در القائل
ذهبت دولة أصحاب البدع** ووهى حبلهم ثم انقطع
وتداعى بانصداع شملهم** حزب إبليس الذي كان جمع
هل لكم بالله في بدعتكم **من فقيه أو إمام يتبع
مثل سفيان أخي الثوري الذي** علم الناس خفيات الورع
أو سليمان أخي التيم الذي** هجر النوم لهول المطلع
أو إمام الحرمين مالكا** ذلك البحر الذي لا ينتزع
أو فقيه الشام أوزاعيها** ذاك لو قارعه القرا قرع
أو فتى الإسلام أعني أحمدا** ذاك حصن الدين إن حصن منع
لم يخف سوطهم إذ خوفوا** لا ولا سيفهم حين لمع

أما هو حزبه من أهل الكلام فما ذكرهم إلا ذمهم والتحذير منهم والتنفير من مجالستهم والأمر بمباينتهم وهجرانهم وترك النظر في كتبهم

لا يثبت لأحد منهم قدم في الولاية ولا يقوم لهم في الصالحين راية ولا يكون لأحد منهم كرامة ولا يرون ربهم في الآخرة ولا كرامه يكذبون بكرامات الصالحين وينكرون نعمة الله على عباده المؤمنين فهم في الدنيا ممقوتون وفي الآخرة معذبون لا يفلح منهم أحد ولا يوفق لاتباع رشد

قال الإمام أحمد لا يفلح صاحب كلام أبدا ولا يرى أحد نظر في الكلام إلا في قلبه دغل

وقال الإمام الشافعي ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح

وقال حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام

وقال أبو يوسف من طلب العلم بالكلام تزندق

وقال أبو عمر بن عبد البر أجمع أهل الفقه والآثار من جميع أهل الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ لا يعدون عند الجميع في طبقات العلماء وإنما العلماء أهل الأثر والمتفقه فيه

وقال أحمد بن إسحاق المالكي أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري لا تقبل له شهادة ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها

وذم أهل الكلام كثير وابن عقيل من أهل الكلام وهو في هذه الحالة ينصر مذهبهم فلذلك تكلمنا عليه وذكرنا عيوبه لدخوله في جملتهم ودعايته إلى طريقهم

فصل

وأما قوله (فإن الأحمق من اغتر بأسلافه وسكن إلى مقالة أشياخه آنسا بتقليدهم من غير بحث عن مقالتهم)

فهذا كلام مسموم رديء يشير به إلى ذم اتباع طريقة السلف الصالح رضي الله عنهم ويعيب ما مدحه أئمتنا رحمة الله عليهم وما أوصونا به من لزوم طريقهم والاهتداء بهديهم ويدعو إلى مقالة أهل الكلام والنظر في المعقولات وهو علم الكلام الذي ذكرنا عن الأئمة رحمة الله عليهم ذمه وإفضاءه بصاحبه إلى الزندقة والبدعة وعدم الفلاح

وقد ظهر برهان قولهم في ابن عقيل فإنه حين اشتغل به وآثره على علم الأثر صار زنديقا داعية إلى ترك اتباع السلف المتفق على صوابهم المجمع على هدايتهم الذين أخبر الله تعالى برضاه عنهم واختياره لهم ومدحهم وأثنى عليهم وحسبك بمن مدحه الله تعالى وأثنى عليه وخبر من وصى بهم النبي وحث الناس على اتباعهم والاقتداء بهم

ثم لم يزل أئمتنا وعلماؤنا يحثوننا على التمسك بهديهم والسير بسيرتهم فجاء هذا المسكين يحذرنا منهم ويريد منا أن نسيء الظن بهم ونهجر طريقتهم ونصير إلى اتباع أهل الكلام والاقتداء بهم وهذا من أدل الأشياء على ضلاله وقبح مقاله فإنه لولا مخالفته لهم وسلوكه غير طريقتهم لما نفرنا منهم على أنه قد قال في آخر هذه المقالة فالله الله الزموا طريقة السلف الصالح فناقض كلامه هذا تسترا بعد أن فضح نفسه وكشف الستر عنها بذمه لقولهم وتنفيره من اتباعهم ودعايته إلى مخالفتهم
ولسنا ممن يقبل قوله في ذم من مدحه الله تعالى ورسوله والأئمة ولا نهجر طريقة من أمرنا بسلوكها لقوله قال الله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وقال سبحانه وتعالى محمد رسول الله والذين معه الآية وقال النبي خير الناس قرني ثم الذين يلونهم وقال النبي لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وقال إن الله اختارني واختار أصحابي فجعل لي منهم أصهارا وأنصارا وقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ص 43

عبدالرحمن الفقيه.
10-02-04, 08:18 PM
وقال اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر وقال أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
وقال حين ذكر الفرق إنها كلها في النار إلا واحدة قيل من الواحدة قال ما أنا عليه وأصحابي
ويروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فبعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعده فاختارهم لصحبة نبيه ونصرته ولم يزل أئمتنا يحثوننا على اتباع سبيلهم والاهتداء بهديهم
وقال ابن مسعود رضي الله عنه من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقربها هديا وأحسنها حالا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم
وروي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى بعض هذا الكلام أو قريب منه
وقال ابن مسعود رضي الله عنه اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وقال رضي الله عنه إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالأثر
وقال رضي الله عنه أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال أمور تكون من كبرائكم فأيما مرية أو رجيل أدرك ذلك الزمان فالسمت الأول فأنا اليوم على السنة
وقال حذيفة بن اليمان يا معشر القراء خذوا طريق من قبلكم فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا
وقال الإمام أحمد رضي الله عنه أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة ضلالة وروي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلام معناه قف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا وببصر ناقد قد كفوا وإنهم على كشفها كانوا أقوى وبالفضل لو كان فيها أحرى فلئن قلتم حدث بعدهم فما أحدثه إلا من سلك غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم ولقد تكلموا منه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي فما دونهم مقصر وما فوقهم مجسر لقد قصر عنهم
قوم فجفوا وطمح آخرون عنهم فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم
وقال الأوزاعي إمام أهل الشام رحمه الله تعالى أصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم وقل بما قالوا وكف عما كفوا ولو كان هذا خيرا ما خصصتم به دون أسلافكم فإنه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم وهم أصحاب رسول الله اختارهم الله تعالى وبعثه فيهم ووصفهم فقال محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم الآية
وسأل رجل الحسن بن زياد اللؤلؤي عن زفر بن الهذيل أكان ينظر في الكلام فقال سبحان الله ما أحمقك ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنهم يهمهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدمهم
فهؤلاء الأئمة وهذا قولهم يحثوننا على اتباع سلفنا والاقتداء بهم أفترانا نترك قول الله سبحانه وتعالى وقول رسوله ووصية أئمتنا في ترك اتباع سلفنا ونقبل قول ابن عقيل في قوله دعوا الاقتداء بهم وقلدوني
واتبعوا قولي وقول أمثالي من المتكلمين
ولسان حاله يقول أنا الكثير الزلات أنا المعروف بالبدع والضلالات أنا الكثير العثار أنا الجاهل بالآثار أنا المختار علم الكلام المذموم على علم نبينا المختار فاتبعوني ودعوا اتباعه فإنه يدعوكم إلى النجاة وأنا أدعوكم إلى النار
ثم لا خلاف بيننا أن الإجماع حجة قاطعة فإذا اجتمعت الصحابة رضي الله عنهم على أمر ثم اتبعهم عليه أئمة التابعين واقتدى بهم من بعدهم من الأئمة في كل عصر وزمان وحث بعضهم بعضا على التمسك به وحذروا أصحابهم من مخالفته فكيف يقال لمتبع ذلك أحمق مغتر إنما الأحمق المغتر المخطئ المبتدع هو المخالف لذلك الراغب عنه قال الله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا
فإن قال إنما أمرتم بالاجتهاد والمصير إلى ما دل عليه الدليل ونهيتم عن التقليد المذموم
قلنا الجواب عن هذا من أوجه
أحدها أن طريق السلف قد ثبت بالدليل القاطع سلامته وصحة حجته من الكتاب والسنة والإجماع فلا حاجة إلى الكشف عن صحته بدليل آخر
الثاني أن في هذا القول إلزاما للعامة بالاجتهاد في دقائق الأمور والاعتقادات وهذا خطأ من وجوه
أحدها أن فيه تخطئة رسول الله فإن النبي لم يأمر أحدا من أمته بعلم الكلام والنظر في أدلة العقول ليعرف به صحة معتقده بل قنع منهم بمجرد الإسلام وقال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل أفترى بكون النبي مخطئا في قبول ذلك منهم وقناعته بمجرد إسلامهم من أن يتعلموا علم الكلام وينظروا في العرض والجوهر والجسم ويكون المتكلمون هم المصيبون في خطأ من لم يتعلم ذلك ولم ينظر فيه فإن كان هذا هكذا فليدعوا لأنفسهم شريعة ودينا غير دين الإسلام ويدعوا دين محمد
الثاني أن تكليف العامة الاجتهاد تكليف ما لا يطاق فإنهم لو اشتغلوا بعلم ما يصيرون به مجتهدين لانقطعوا عن المعايش والحراثة والزراعة وخربت الدنيا وهلك الخلق وانقطع النسل وترك الجهاد وخربت الدنيا ولا سبيل إلى هذا وقد قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
الثالث أن الإجماع منعقد على أن العامة لا يكلفون الاجتهاد في أحكامهم وأن لهم تقليد العلماء في أمورهم وكذلك أمرهم الله تعالى بسؤال علمائهم فقال فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
الرابع أن في القول بوجوب الاجتهاد على الكل حكما على عامة الخلق بالضلال لتضييعهم الواجب عليهم وإنما الذي قيل إنه لا يجوز لهم التقليد هو الأمر الظاهر الذي قد علموه لظهوره من غير احتياج إلى تعب ولا فكر ولا نظر كتوحيد الله سبحانه وتعالى ورسالة محمد ومعرفة وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وسائر الأركان التي اشتهر وجوبها وعلم ذلك بالإجماع عليها فلا يحتاج فيه إلى بحث ولا نظر فهذا لا يجوز تقليدهم فيه
وأما دقائق الاعتقادات وتفاصيل أحكام العبادات والبياعات فما يقول بوجوب اجتهادهم فيها إلا جاهل وهو باطل بما ذكرناه
ثم إن اغتر مغتر بقول ابن عقيل هذا ولم يقنع باتباع سلفه ولا رضي باتباع أئمته ولم يجوز تقليدهم في مثل السكوت عن تأويل الصفات التي وقع الكلام فيها فكيف يصنع فهل له سبيل إلى معرفة الصحيح من ذلك باجتهاد نفسه ونظر عقله ومتى ينتهي إلى حد يمكنه التمييز بين صحيح الدليل وفاسده فهذا ابن عقيل الذي زعم أنه استفرغ وسعه في علم الكلام مع الذكاء والفطنة في طول زمانه ما أفلح ولا وفق لرشد بل أفضى أمره إلى ارتكاب البدع المضلات والخطأ القبيح ومفارقة الصواب حتى استتيب من مقالته وأقر على نفسه ببدعته وضلالته
فأنت أيها المغتر بقوله هذا متى تبلغ إلى درجته فإذا بلغتها فما الذي أعجبك من حالته حتى تقتدي به وقد ذكرنا ما قاله الأئمة في ذم الكلام وأهله ونسأل الله السلامة
الوجه الخامس إننا إذا نظرنا في الدليل وجدناه يقضي خلاف ما دعا
إليه ابن عقيل من الإيمان بالآيات وأخبار الصفات مع الإقرار والتسليم وترك التأويل والتعطيل والتشبيه والتمثيل على ما هو مذهب السلف الصالح والأئمة المرضيين رحمة الله عليهم أجمعين
وبيان ذلك من وجوه تسعة
أحدها قول الله سبحانه وتعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فذم متبع التأويل وقرنه بمبتغي الفتنة في الذم وجعل ابتغاءه لذلك علامة على الزيغ فدل ذلك على أن ابتغاءه غير جائز ثم قطعهم عما أملوه وحجبهم عن بلوغ ما ابتغوه بقوله سبحانه وتعالى وما يعلم تأويله إلا الله ثم قال سبحانه وتعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ثم سألوا ربهم أن لا يجعلهم مثل متبعي التأويل الزائغين فقالوا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
الوجه الثاني أنه لو كان تأويل ذلك واجبا لبينه النبي لأمته فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقته ولأنه لو وجب علينا التأويل لوجب عليه فإنه مساو لنا في الأحكام ولو وجب عليه لما أخل به ولأنه حريص على أمته لم يكتم عنهم شيئا أمره الله به وقد قال الله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
الوجه الثالث أنه قد ثبت أن مذهب السلف رضي الله عنهم ومن بعدهم من الأئمة في هذه الآيات الإقرار والإمرار والرضاء والتسليم من غير تأويل ولا تعطيل وقد بينا بالدليل أن مذهبهم الحق وأنهم على الهدى المستقيم فلا يجوز مخالفة سبيلهم ولا العدول عن طريقهم

الوجه الرابع أن التأويل حكم على الله عز وجل بما لا يعلمه المتأول وتفسير مراده بما لا يعلم أنه أراده فإن أكثر ما عند المتأول أن هذه اللفظة تحتمل هذا المعنى في اللغة وليس يلزم من مجرد إحتمال اللفظ للمعنى أن يكون مرادا به فإنه كما يحتمل هذا المعنى يحتمل غيره وقد يحتمل معاني أخر لا يعلمها وليس له إحاطة بمقتضى اللغات لا سيما المتكلمين فإنهم بعداء من معرفة اللغات والعلوم النافعة وقد حرم الله تعالى عليه القول بغير علم فقال تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير حق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون
الوجه الخامس أن التأويل حدث في الدين فإن الحدث كل قول في الدين ماتت الصحابة رضي الله عنهم على السكوت عنه والحدث في الدين هو البدعة التي حذرناها نبينا وأخبرنا أنها شر الأمور فقال عليه الصلاة والسلام شر الأمور محدثاتها
وقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والمتأول تارك لسنة رسول الله وسنة الخلفاء الراشدين وهو محدث مبتدع ضال بحكم الخبر المذكور
الوجه السادس أن التأويل تكلف وحمق وتنطع وكلام بالجهل وتعرض للخطر فيما لا تدعو إليه حاجة
فإنه لا حاجة لنا إلى علم معنى ما أراد الله تعالى من صفاته جل وعز فإنه لا يراد منها عمل ولا يتعلق بها تكليف سوى الإيمان بها ويمكن الإيمان بها من غير علم معناها فإن الإيمان بالجهل صحيح فإن الله تعالى أمر بالإيمان بملائكته وكتبه ورسله وما أنزل إليهم وإن كنا لا نعرف من ذلك إلا التسمية وقال سبحانه وتعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم الآية وقد نهينا عن التبدي والتنطع والتكلف وقال الله تعالى لنبيه قل ما أسألكم من أجر وما أنا من المتكلفين
الوجه السابع أنه لو كان التأويل واجبا لم يخل إما أن يجب على الأعيان أو على من قام عنده دليله فإن وجب على الأعيان ولزم الخلق كلهم من عدم المعرفة بدليله ففيه تكليف القول بالجهل والتهجم على صفات الله سبحانه وتعالى وكتابه وآياته بالتخرص والحدس وهذا حرام بالإتفاق
وإن كان غير واجب على من لا يعلمه فكيف يأمرون به عامة الناس ومن لا يعلمه وينكرون عليهم تركه ولو كانوا ذوي تقوى أعفوا العامة عن التأويل وأمروهم بترك التعرض لما لا يعملون
الوجه الثامن أن التأويل قول في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله بالرأي ومن قال في كتاب الله برأيه وإن أصاب فقد أخطأ
وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين سئل عن الأب فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله تعالى ما لا أعلم
الوجه التاسع أن المتأول يجمع بين وصف الله تعالى بصفة ما وصف بها نفسه ولا أضافها إليها وبين نفي صفة أضافها الله تعالى إليه فإذا قال معنى استوى استولى فقد وصف الله تعالى بالإستيلاء والله تعالى لم يصف بذلك نفسه ونفى صفة الاستواء مع ذكر الله تبارك وتعالى لها في القرآن في سبعة مواضع
أفما كان الله سبحانه وتعالى قادرا على أن يقول استولى حتى جاء المتكلف المتأول فتطرف وتحكم على الله سبحانه وعلى رسوله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا

وإذا انسد باب التأويل من هذه الطرق كلها مع أن في واحد منها كفاية لم يبق إلا الطريق الواضح والقول السديد وسلوك سبيل الله تعالى التي دلت على استقامتها الآثار وسلكها الصحابة الأبرار والأئمة الأخيار ومضى عليها الصالحون واقتفاها المتقون وأوصى بلزمها الأئمة الناصحون

الصادقون وهي الإيمان بالألفاظ والآيات والأخبار بالمعنى الذي أراده الله تعالى والسكوت عما لا نعلمه من معناها وترك البحث عما لم يكلفنا الله البحث عنه من تأويلها ولم يطلعنا على علمه واتباع طريق الراسخين الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين حين قالوا آمنا به كل من عند ربنا فهذا الطريق السليم الذي لا خطر على سالكه ولا وحشة على صاحبه ولا مخافة على مقتفيه ولا ضرر على السائر فيه من سلكه سلم ومن فارقه عطب وندم وهو سبيل المؤمنين الذي دلت عليه السنة وسلكه صالح الأمة
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

وعائب هذه المقالة لا يخلو إما أن يعيب الإيمان بالألفاظ أو السكوت عن التفسير أو الأمرين معا
فإن عاب الإيمان بالألفاظ فهي قول رب العالمين ورسوله الصادق الآمين فعائبها كافر بالله العظيم
ولأن عائب الإيمان بما لا يخلو من أن يكون مؤمنا بهما أو كافرا فإن كان مؤمنا بهما فكيف يعيب ما هو عليه وإن كفر بهما خرج من الإسلام وكفر بالإيمان قال الله تعالى وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون

وإن عاب السكوت عن التفسير أخطأ
فإننا لا نعلم لها تفسيرا ومن لم يعلم شيئا وجب عليه السكوت عنه وحرم عليه الكلام فيه قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وذكر الله تعالى في المحرمات وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وإذا فعلنا ما أوجب الله تبارك وتعالى علينا وتركنا ما حرمه فلا وجه لعيبنا به وإنما العيب على من خالف ذلك وعابه

وأيضا فإن عائب هذه المقالة عائب على رسول الله فإنه كان يؤمن بالله وكلماته ولم يفسر شيئا من ذلك ولا بين معناه
ومن عاب على رسول الله فليس بمؤمن به ومن عاب على رسول الله فهو المخطئ الآثم المعيب المذموم
ثم العائب لها عائب على الراسخين الذين أثنى الله تعالى عليهم والأمر الذي مدحهم الله تعالى به من التسليم والإيمان ثم هو مزر على السلف أجمعين
ولا مرية في خطأ من عاب هؤلاء كلهم وبدعته وضلالته
وإذا دخلنا نحن في جملة الذين أثنى الله تعالى عليهم وصوب فعلهم وقولهم لم يضرنا عيب مفتون مبتدع مخذول وإذا سلكنا سبيل ربنا عز وجل التي رضيها لنا لم نبال برغم أنف من سلك سبيل إبليس اللعين المفضية به إلى سواء الجحيم
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ** فهي شهادة لي بأني فاضل

وعلى كل فليس لنا قول نعاب به
إن عيبت علينا الألفاظ التي آمنا بها فما عيب إلا قائلها ولا كفروا إلا بالمتكلم بها وهو الذي يجازيهم على كفرهم وإلحادهم
وإن عيب علينا السكوت فليس السكوت بقول ولا ينسب إلى ساكت قول
وإن قالوا قد اعتقدتم التشبية منها فقد كذبوا علينا ونسبوا إلينا ما قد علم الله تعالى براءتنا منه
ثم ليس لهم اطلاع على قلوبنا وإنما يعبر عما في القلب اللسان وألسنتا تصرح بنفي التشبيه والتمثيل والتجسيم فليس لهم أن يتحكموا علينا بأن ينسبوا إلينا ما لم يظهر منا ولم يصدر عنا والإثم على الكاذب دون المكذوب كما أن حد القذف على القاذف لا على المقذوف وكفانا مدحا وبراءة أن خصومنا لا يجدون لنا عيبا يعيبوننا به هم فيصادقون ونحن به مقرون وإنما يعيبوننا بكذبهم ولو قدروا على عيب لما احتاجوا إلى الكذب

فصل

وأما قوله( إن الإخبار يجب إطراحها لأنها أخبار آحاد وقد ثبت بأدلة العقول القطع بنفي التشبيه والتجسيم)

فالجواب عنه من وجهين
أحدهما بيان وجوب قبول هذه الأخبار لوجهين أحدهما اتفاق الأئمة عل نقلها وروايتها وتخريجها في الصحاح والمسانيد وتدوينها في الدواوين وحكم الحفاظ المتفقين عليها بالصحة وعلى رواتها بالإتقان والعدالة فطرحها مخالف للإجماع خارج عن أهل الاتفاق فلا يلتفت إليه ولا يعرج عليه
والثاني أن رواة هذه الأخبار هم نقلة الشريعة ورواة الأحكام وعليهم
الاعتماد في بيان الحلال والحرام في الدين وإذا أبطلنا قولهم بتأويلنا وجب رد قولهم ثم فتبطل الشريعة ويذهب الدين

الجواب الثاني أننا لا نسلم له في جميعها أنها أخبار آحاد
فإن منها ما نقل من طرق كثيرة متواطئة يصدق بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض فهي وإن لم تتواتر آحادها لكن حصل من المجموع القطع واليقين بثبوت أصلها ويكفي ذلك في التواتر
فإننا نقطع بسخاء حاتم وشجاعة علي وعدل عمر وعلم عائشة وخلافة الخلفاء الأربعة ولم ينقل إلينا فيها خبر واحد متواتر لكن تظاهرت الأخبار بها وصدق بعضها بعضا ولم يوجد لها مكذب فحصل التواتر بالمجموع كذا ههنا

وأما ما يموه به من نفي التشبيه والتجسيم فإنما هو شيء وضعه المتكلمون وأهل البدع توسلا به إلى إبطال السنن ورد الآثار والأخبار والتمويه على الجهال والأغمار ليوهموهم إنما قصدنا التنزيه ونفي التشبيه
وهذا مثل عمل الباطنية في التمسك بأهل البيت وإظهار بحثهم إيهاما للعامة أنهم قصدوا نصرهم
وإنما تستروا بهم إلى إبطال الشريعة والتمكن من عيب الصحابة والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم بنسبتهم إليهم وظلم أهل البيت والتعدي عليهم
كذلك طائفة المتكلمين والمبتدعة تمسكوا بنفي التشبيه توسلا إلى عيب أهل الآثار وإبطال الأخبار وإلا فمن أي وجه حصل التشبيه إن كان التشبيه حاصلا من المشاركة في الأسماء والألفاظ فقد شبهوا الله تعالى حيث أثبتوا له صفات من السمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والحياة مع المشاركة في ألفاظها ولله تسعة وتسعون اسما ليس فيها ما لا يسمى به غيره إلا اسم الله تعالى والرحمن وسائرها يسمى بها غيره سبحانه وتعالى ولم يكن ذلك تشبيها ولا تجسيما
ثم كيف يعملون في الآيات الواردة في الصفات فهل لهم سبيل إلى
ردها أو طريق في إبطالها أو يثبتونها مع التشبيه في زعمهم ولقد علموا إن شاء الله أن لا تشبيه في شيء من هذا ولكنهم قبحهم الله تعالى يبهتون ولا يستحيون

وإن كان الله تعالى قد أعمى قلوبهم حتى ظنوا ذلك فما هو ببعيد فقد رأينا من ينسب قول الله تعالى وقول رسوله إلينا على وجه العيب لنا بها فيقول أنتم تقولون الرحمن على العرش استوى وأنتم تقولون وكلم الله موسى تكليما وأنتم تقولون ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا وهذا كلام الله تبارك وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وكلام رسوله حملتهم العصبية وعمى القلب على أن جعلوه كلاما لنا ثم عابوه علينا
ومن عاب كتاب الله عز وجل وسنة رسوله فليس بمسلم
ومن جعل كلام الله عز وجل كلاما لغيره فهو جاهل غبي
وسمعت بعض أصحابنا يقول سمعت قوما يقولون الحنابلة يقولون الرحمن على العرش استوى قال فقلت لهم يا قوم الله الله إنكم لتنسبون إلى الحنابلة شيئا ما يصلحون له ولا يبلغون إليه هذا قول الله سبحانه وتعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا فجعلتموه قولا للحنابلة ورفعتم قدرهم حتى جعلتموهم أهلا لذلك !!

وإنما يحصل التشبيه والتجسيم ممن حمل صفات الله سبحانه وتعالى على صفات المخلوقين في المعنى ونحن لا نعتقد ذلك ولا ندين به بل نعلم أن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع
البصير وأن صفاته لا تشبه صفات المحدثين وكل ما خطر بقلب أو وهم فالله عز وجل بخلافه لا شبيه له ولا نظير ولا عدل ولا ظهير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

وأما إيماننا بالآيات وأخبار الصفات فإنما هو إيمان بمجرد الألفاظ التي لا شك في صحتها ولا ريب في صدقها وقائلها أعلم بمعناها فآمنا بها على المعنى الذي أراد ربنا تبارك وتعالى فجمعنا بين الإيمان الواجب ونفي التشبيه المحرم
وهذا أسد وأحسن من قول من جعل الآيات والأخبار تجسيما وتشبيها وتحيل على إبطالها وردها فحملها على معنى صفات المخلوقين بسوء رأيه وقبح عقيدته ونعوذ بالله من الضلال البعيد
فصل
وأما قوله هاتوا أخبرونا ما الذي يظهر لكم من معنى هذه الألفاظ الواردة في الصفات فهذا قد تسرع في التجاهل والتعامي كأنه لا يعرف معتقد أهل السنة و قولهم فيها وهو قوله وقد تربىبين أهلها وعرف أقوالهم فيها وإن كان الله سبحانه وتعالى قد أبكمه وأعمى قلبه إلى هذا الحد بحيث لا يعلم مقالتهم فيها مع معاشرته لهم واطلاعه على كتبهم ودعواه الفهم فالله على كل شيء قدير
وكم قد شرح هو مقالة أهل السنة في هذه المسألة وبين الحق فيها بعد توبته من هذه المقالة وبين أنه إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى
ومن كان كذلك كيف يسأل عن معنى وهو يقول لا أعلمه وكيف يسأل عن كيفية ما يرى أن السؤال عنه بدعة والكلام في تفسيره خطأ والبحث عنه تكلف وتعمق أو ما سمع حكاية مالك بن أنس رحمه الله تعالى ورضي الله عنه حين سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى فاطرق حتى علاه الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم أمر الرجل فأخرج

فصل

وأما قوله (إنكم بدعتم مخالفيكم في هذه الأصول وسوغتم مخالفة أصحابكم فيها)
فكذب وبهتان فإننا لا نسوغ لأحد مخالفة السنه كائنا من كان وإن كان من أصحابنا فنحن عليه أشد إنكارا من غيره
ودليل ذلك أنك منتسب إلى أصحابنا وإمامنا فإذ صدرت منك هذه المقالة بدعناك وهجرك أصحابنا وأحلوا دمك ولولا توبتك ورجوعك لكنا عليك أشد ومنك أبعد
ونحن لا نبدع إلا من بدعته السنة ولا نقول شيئا من عندنا ولكن النبي قال كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
فمن أحدث في الدين خلاف ما أتى عن رسول الله وخالف أصحابه رضي الله عنهم وترك قول الأئمة والفقهاء في الدين ورجع إلى قول المتكلمين ودعا إلى خلاف السنة فقد ابتدع وإنه تعالى حسيبه والمجازي له إن شاء تاب عليه وإن شاء أضله وحق القول عليه والله سبحانه وتعالى الفعال لما

فصل
وأما قوله في مسألة القرآن
فالكلام فيها في فصلين
أحدهما في الصوت الذي بدأ بإنكاره
فنقول ثبت أن موسى سمع كلام الله تبارك وتعالى منه بغير واسطة فإنه لو سمعه من شجرة أو حجر أو ملك لكان بنو إسرائيل أفضل منه في ذلك لأنهم سمعوه من موسى نبي الله وهو أفضل
من الشجرة والحجر فلم سمي موسى إذا كليم الرحمن ولم قال الله تعالى يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وقال تعالى فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك ولا يقول له هذا إلا الله تعالى وإذا ثبت هذا فالصوت ما سمع وما يتأتى سماعه وقد جاء ذكر الصوت مصرحا به في الأخبار الواردة قال عبد الله بن الإمام أحمد قلت لأبي يا أبه إن الجهمية يزعمون أن الله تعالى لا يتكلم بصوت فقال كذبوا إنما يدورون علم التعطيل
ثم قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن سليمان بن مهران الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه قال إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء
قال السجزي وما في رواة هذا الحديث إ لا إمام مقبول
وقد روي مرفوعا إلى رسول الله
وفي حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن الله تعالى يناديهم يوم القيامه بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان وهو حديث مشهور
وفي الآثار أن موسى لما ناداه ربه عز وجل يا موسى أجاب سريعا استئناسا بالصوت فقال لبيك لبيك أين أنت أسمع صوتك ولا أرى مكانك فقال يا موسى أنا فوقك وعن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك فعلم أن هذه الصفة لا تكون إلا لله عز وجل قال فكذلك أنت يا رب ومروي أن موسى لما سمع كلام آلآدميين مقتهم لما وقر في أذنيه في سماع كلام الله تعالى
وأما قوله إن الصوت اصطكاك في الهواء أو فقرع في الهواء فهذيان محض ودعوى مجردة لا يشهد بصحتها خبر ولا معه فيها أثر ولا أقام به حجة ولا هو فيه على محجة فإذا قيل له لا نسلم أنه كذلك فما دليله فإن قال هذا اصطلاحنا معشر المتكلمين قلنا فهذا أبعد من الصواب وأقرب له إلى البطلان فإنكم نبذتم الكتاب والسنة وعاديتم الله سبحانه وتعالى ورسوله فما تكادون توفقون لصواب ولا ترشدون إلى حق ولا يقبل قولكم ولا يلتفت إلى اصطلاحكم فان قال هذا حد والحد لا يمنع قلنا ولم لا يمنع وهل سمعت بدعوى تلزم الخصم الانقياد لها بمجردها من غير ظهور صحتها أو إقامة برهان عليها فإن قال لا يمكن إقامة البرهان عليها قلنا فهذا اعتراف بالعجز عن دليلها والجهل بصحتها
فإذا لم تعرف دليلها فبم عرفت صحتها ومن اعترف بالجهل بصحة ما يقول فقد كفى مؤنته واعترف لهم بجهله وبطلان

قوله وكيف يصار إلى قول لا يدرى أصحيح هو أو باطل فكيف ينقاد خصمه إليه فيما هو معترف فيه بعمى نفسه وجهله به

ومن العجب أن هؤلاء المتكلمين أعمى الله بصائرهم فوق ما قد أعماها يزعمون أنهم لا يرضون إلا بالأدله القاطعه والبراهين اليقينية ويرون الأخبار زعما منهم أنها أخبار آحاد لا تفيد علما يقينا ثم يستدلون بمثل هذا الذي لا يدل على شيء أصلا ولا ظاهرا لا يقينا بل هو بمجرد عمى
وهذيان يصوغه من عند نفسه ويخرجه من زبد معدته فإذا منعه وطولب بصحته لم يكن معه شيء يدل عليه سوى أنا قد اصطلحنا أن الحد لا يمنع أفترى إذا أعمى الله أبصارهم وبصائرهم يظنون أننا نقبل منهم مجرد دعواهم ونتابعهم على عماهم وإنما مثلهم في هذا كمثل أعمى يبول على سطح مستقبلا الناس بفرجه يحسب أن أحدا لا يراه لما عمي هو عن رؤية نفسه
ثم تقول بل الصوت هو ما يتأتى سماعه
وهذا هو الحد الصحيح الذي يشهد له العرف فإن الصوت أبدا يوصف بالسماع فتعلق السماع بالصوت كتعلق الرؤية بالمرئيات ثم ثبت بالخبر الصحيح إضافة الصوت إلى الله تبارك وتعالى والنبي أعلم بالله تبارك وتعالى وأصدق من المتكلمين الذين لا علم لهم ولا دين ولا دينا ولا آخرة وإنما هم شر الخليقة الغالب عليهم الزندقة
وقد ألقى الله تعالى مقتهم في قلوب عباده وبغضهم إليهم ثم لو ثبت أن الصوت في المشاهدات يكون من اصطكاك الأجرام فلم يكون كذلك في صفات الله سبحانه وتعالى قولهم إن ما ثبت في حقنا يكون في الغائب مثله قلنا أخطأتم من وجوه ثلاثة أحدها تسميتكم الله تعالى غائبا
وأسماء الله تعالى وصفاته إنما توجد من الشرع وأنتم قبحكم الله ما وجدتم لله تعالى من تسعة وتسعين اسما اسما تسمونه به حتى أحكيتم له من عندكم اسما ثم قد نفى الله سبحانه وتعالى هذا عن نفسه فقال تعالى وما كنا غائبين

الثاني أنكم رجعتم إلى التشبيه الذي نفيه معتمدكم في رد كتاب الله تعالى وسنة رسوله وجعلتم الله تعالى مقيسا على عباده ومشابها لهم في صفاته وأسمائه وهذا هو عين التشبيه فبعدا لكم

الثالث أن هذا باطل بسائر صفات الله تعالى سلمتموها من السمع والبصر والعلم والحياة فإنها لا تكون في حقنا إلا من أدوات فالسمع من انخراق والبصر من حدقة والعلم من قلب والحياة في جسم ثم جميع الصفات لا تكون إلا في جسم
فإن قلتم إنها في حق الباري كذلك فقد جسمتم وشبهتم وكفرتم وإن قلتم لا تفتقر إلى ذلك فلم احتيج إليها ههنا
على أن ما ثبت بالكتاب والسنة لا يدفع بمجرد هذيان متكلمكم ولا نترك قول رسول الله لقول مبتدع متكلف
ونحن لا نقبل قولهم فيما ليس كتاب فيه ولا سنة ولا لهم عندنا قدر ولا محل فكيف نقبل في إبطال الكتاب والرد على السنة مع تمسكنا بها ولزومنا إياها وعضنا عليها بالنواجذ وحرصنا عليها حرص من يقطع بأن النجاة في لزومها والعطب في فراقها والخطأ والخذلان في خلافها ونسأل الله تعالى الثبات عليها في الحياة والممات إلى يوم نلقاه فيجزينا به ويجعلنا في زمرة شارعها

وأما شبهتة في قوله كجر السلسلة على الصفا في أن هذا تشبيه فهذا اعتراض على سيد المرسلين محمد رسول الله الصادق الأمين ونسبة له إلى التمثيل والتجسيم
ومن فعل هذا فقد مرق من الدين وليس الأمر كما زعم هذا المتخرص العديم الدين ولكنه إنما أتي من فساد قصده وقلة فهمه وكم عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم
وليس هذا تشبيها للمسموع وإنما شبه السماع بالسماع أي سماعنا له كسماعنا لذلك كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام في الخبر الآخر إنكم ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته يعني أن رؤيتكم
لربكم كرؤيتكم للقمر في أنه لا يراه البعض دون البعض كالمتناول لا يحتاج في رؤيته إلى أن ينضم بعضهم إلى البعض كما في رؤية الهلال يجتمع بعضهم إلى بعض ليريه من يراه من لم يره ورؤية القمر ليست كذلك ولهذا روي لا تضامون ولا تضامون في الضيم والضم جميعا وهذا كذلك في تشبيه السماع بالسماع لا المسموع بالمسموع ومن قصد الحق أرشده الله تعالى إلى الصواب فحصلت له الحكم والفوائد من كلام الله تعالى وكلام رسوله ومن قصد غير ذلك أعماه الله تعالى عن الهدى فصار القرآن والسنة عنده شبها فضل بها قال الله تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ونظير ذلك ضوء الشمس تضيء لصحيح البصر ومن ضعف بصره ومرضت عينه أعشاه ضوؤها فأعماه قال الشاعر
العلم للرجل اللبيب زيادة ** ونقيصة للأحمق الطياش مثل النهار يزيد أبصار الورى ** نورا ويعمي أعين الخفاش

وأما ما ذكر من تفاصيل شبهه الكلامية فلا نخوض معه فيها ولكن علمنا بطلانها من أصلها
وقد بينا بما سبق فساد علم الكلام من أصله وذم أئمتنا له واتفاق أهل العلم على أن أصحابة أهل بدع وضلالة وأنهم غير معدودين من أهل العلم وأن من اشتغل به يتزندق ولا يفلح

وقد ظهر برهان قول الأئمة وصدقهم في صاحب هذه المقالة فإنه أفضت حاله إلى الزندقة والبدعة حتى بدع وضلل وأبيح دمه واحتاج إلى التوبة والإقرار على نفسه بأنه كان على البدعة والضلالة وأن المنكر عليه مصيب في إنكاره عليه
وهذه المقالة من جملة الضلالات التي تاب منها والبدع التي رجع عنها


فصل
وأما إثبات حروف القرآن فإن القرآن هو هذا الكتاب العربي المنزل على محمد الذي هو سور وآيات وحروف وكلمات من قرأه فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات فمن أقر بهذا وعلمه فقد أقر بالحروف فلا وجه بعد ذلك لإنكاره ولا لمجمجته
ومن أنكر هذا ففي القرآن أكثر من مائة آية ترد عليه فإجماع المسلمين يكذبه وسنة رسول الله وقول أصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم بكفره
فكم في القرآن من آية يقول فيها إن هذا القرآن وهذا إشارة إلى حاضر وكم فيه ولقد صرفنا هذا في القرآن ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن
وكم فيه من آية وصفه فيها بأنه عربي وكم من آية تحداهم فيها بالإتيان بمثل هذا القرآن أو بسورة مثله وكم فيه من نسبة الآياتإليه والسور والكلمات وقد أوعد الله تعالى من قال هذا قول البشر بإصلائه سقر ورد على من قال هو شعر بقوله وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ومن المعلوم أن الشعر إنما هو كلام موزون فلا يجوز نسبته إلا إلى الكلام المنظوم ذي الحروف والكلمات
وقد نفى الله تعالى عنه كونه شعرا وأثبته قرآنا
ومثل هذا كثير فلأي معنى يجحد الحروف بعد هذا مع أن لفظ الحروف قد نطق به النبي في أخباره وجاء عن أصحابه كثيرا وعن من بعدهم وأجمع الناس على عد حروف القرآن وآيه وكلماته وأجمعوا على أن من جحد حرفا متفقا عليه من القرآن فهو كافر
فما الجحد له بعد ذلك إلا العناد
فصل فأما قوله فالله الله في هذا الإقدام وعليكم بما كان عليه السلف الصالح وترك الخوض في الله بما لم يرد به شرع ولا يطابقه عقل قلنا قد فعلنا ذلك بحمد الله ومنته من غير وصيته وأخذنا بما كان عليه سلفنا من غير نصيحته وفارقنا من فارقهم ورددنا على من خالفهم ومن جملة ذلك رددنا لقوله وتبينا فضيحته وأما هو فإنه بهذا القول آمر بالبر وناس نفسه وناه عن منكر ومخالف إلى ما نهى عنه والله تعالى يمقت على ذلك قال الله تبارك وتعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وعير الله تعالى اليهود بقوله سبحانه وتعالى أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وروينا في خبر عن النبي أنه قال يؤتى برجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور فيها كما يدور الحمار برحاه فيشرف عليه بعض من كان يعرفه في الدنيا فيقول أي فلان ما هذا وإنما معك كنا نعلم منك فيقول إني كنت آمركم بالأمر ولا آتيه وأنهاكم عن الأمر وآتيه أو كما لفظ الخبر وقد أخبر الله تعالى عن شعيب عليه الصلاة والسلام قوله وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه
وقالت الشعراء في ذلك أقوالا منها قول أبي الأسود
يا أيها الرجل المعلم غيره ** هلا لنفسك كان ذا التعليم
أتراك تلقح بالرشاد عقولنا **صفة وأنت من الرشاد عديم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم
إبدأ بنفسك فأنهها عن غيها ** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك ينفع إن وعظت ويقتدى ** بالقول منك وينفع التعليم وقال أبو العتاهية
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما** إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها كملبس الثوب من عري وعورته *** للناس بادية ما إن يواريها وأعظم الذنب بعد الشرك تعلمه ** في كل نفس عماها عن مساويها عرفانها بذنوب الناس تبصرها *** منهم ولا تعرف العيب الذي فيها
وقال أيضا
وصفت التقى حتى كأنك ذو تقي ** وريح الخطايا من ثيابك يسطع

فهذه التي سماها نصيحة إنما هي أمر بالخوض في الله عز وجل بغير علم والرد لسنن الرسول والنهي عن القناعة بقول السلف
وهي وإن كان قد تاب منها ورجع عنها فلا ينفك من لحوقه إثمها ويتعلق به إثم من ضل بها واغتر بتصنيفه إياها فإن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامه
وأرجو أن تكون هذه الرسالة أعظم الأشياء بركة عليه ونفعا له من حيث أنها تمنع الناس من الضلال بكلامه فينقطع عنه الإثم الذي كان يعرض الوصول إليه بضلالهم به
وأسأل الله تعالى أن يعفو عنا وعنه فإنه قد تاب من هذه المقالة وله في السنة الكلام الكثير والتصانيف الجيدة ولو كان محى هذه البدعة من كتابه لكان قد استراح من إثمها وأراح من الغيبة
بها ولكن الله تعالى يفعل ما يريد ولكنا قد نبأنا عنه في تبطيلها وبيان حالها ليزول اغترار المغترين بها ونحن نشفع الله تعالى في العفو عنه وعنا وأن يقبل توبته وتوبة جميع التائبين ونسأله تبارك وتعالى أن يثبتنا على دينه وسنة نبيه ويوفقنا لاتباع سلفنا الصالح ولزوم طريقتهم ويجعلنا معهم يوم القيامة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمته وكرمه

وأوصي إخواني وفقهم الله تعالى بلزوم كتاب ربكم سبحانه وتعالى وسنة نبيكم والعض عليها بالنواجذ واجتناب المحدثات فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ولا تغتروا بمقالة قائل يصرفكم عما كنتم عليه من السنة كائنا من كان فإنه لا يزيد على نبيكم ولا على صحابته الكرام ولا على إمامكم إمام السنة بالاتفاق أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ولا على الأئمة الذين كانوا في عصره وقبل عصره وقد بلغكم وذكرنا لكم بعض ما كانوا عليه وبعض وصاياهم فلا تنحرفوا عن ذلك بقول أحد وإن ظننتموه إماما كبيرا
فإنه روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال وزيغة الحكيم
وقال عمر رضي الله عنه ثلاث يهدمن الدين زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون وروي عن النبي أنه قال إني لأخاف على أمتي ثلاثة أخاف عليهم من زلة العالم ومن حكم جائر ومن هوى متبع
وقال تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله
وقد أراكم الله عبرة في هذا الرجل الذي اعتقدتم غزارة علمه كيف قد زل هذه الزلة القبيحة فلا تغتروا بأحد ثم وإياكم والكلام في المسائل المحدثات التي لم تسبق فيها سنة ماضية ولا إمام مرضي فإنها بدع محدثة
وقد حذركم نبيكم المحدثات فقال إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقال شر الأمور محدثاتها
وذلك مثل مسألة النقط والشكل ومسألة تخليد أهل البدع في النار وأشباه ذلك من المحدثات والحماقات التي لا أثر فيها فيتبع ولا قول من إمام مرضي فيستمع فإن الخوض فيها شين والصمت عنها زين والمتكلم فيها مبتدع خائض في البدعة مرتكب شر الأمور بشهادة الخبر المأثور والله سبحانه وتعالى سائل من تكلم فيها عن كلامه ومطالبه بحجته وبرهانه قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى ما أحدث أحد في العلم شيئا إلا يسأل عنه يوم القيامة فإن وافق السنة وإلا فهو العطب ومن سكت عن هذه الحماقات لم يسأل عنها وله في رسول الله وصحابته رضي الله عنهم وتابعيهم أسوة حسنة ونحن إن شاء الله تعالى أعلم بالآثار منكم وأشد لها طلبا وقد رضينا لأنفسنا باتباع سلفنا واجتناب المحدثات بعدهم أفلا ترضون لأنفسكم بذلك أو لا يسعنا ما وسعهم أو ليس لنا في السنة سعة عن البدعة
ومن لم يسعه ما وسع رسول الله وسلفه وأئمته فلا وسع الله عليه
ومن لم يكتف بما اكتفوا به ويرضى بما رضوا به ويسلك سبيلهم وكل آخذ منهم فهو من حزب الشيطان و إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ومن لم يرض الصراط المستقيم سلك إلى صراط

لجحيم ومن سلك غير طريق سلفه أفضت به إلى تلفه ومن مال عن السنة فقد انحرف عن طريق الجنة فاتقوا الله تعالى وخافوا على أنفسكم فإن الأمر صعب وما بعد الجنة إلا النار وما بعد الحق إلا الضلال ولا بعد السنة إلا البدعة وقد علمتم أن كل محدثة بدعة فلا تتكلموا في محدثة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثبتنا الله على السنة وأعاذنا من البدع والفتنة برحمته وطوله واتقوا رحمكم الله المراء في القرآن والبحث عن أمور لم يكلفكم الله تعالى إياها ولا عمل فيها فقد روي عن النبي أنه قال والمراء في القرآن كفر ونهى السلف رضي الله عنهم عن الجدال في الله جل ثناؤه وفي صفاته وأسمائه وقد نهينا عن التفكير في الله عز وجل وقال مالك رحمه الله ورضي عنه الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل فأما الكلام في الدين وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلى لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ما تحته عمل والذي قاله مالك رحمه الله تعالى عليه جماعة العلماء والفقهاء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى وإنما خالف ذلك أهل البدع فأما الجماعة فعلى ما قال مالك فإذا أردتم الكلام والتوسع في العلم فابحثوا في الفقه ومسائله وأحكامه والفرائض ومسائلها والمناسخات وقسم التركات ومسائل الإقرار والولاء ودوره وجوه ثم الوصايا ومسائلها ثم المسائل التي تعمل بالجبر والمقابلة والحساب والمساحة فلكم في هذا سعة عما قد نهيتم عن الخوض فيه مما لم يتكلم فيه سلفكم وكرهه إمامكم ولا يفضي بكم إلى خير ولا تخلون فيه من إحداث بدعة إمامكم فيها إبليس يمقتكم الله بها
ويتبرأ منكم نبيكم من أجلها ويفارقكم إخوانكم من أهل السنة لمفارقتكم سنة نبيكم عليه أفضل الصلاة والسلام
وتردون عن حوض نبيكم كما قد جاء أنه يأتي يوم القيامة قوم إلى الحوض فيختلجون دون النبي قال فأقول أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول بعدا وسحقا أعاذنا الله وإياكم من ذلك
ولكن إن لزمتم سنة نبيكم وقبلتم وصيته وسلكتم طريق سلفكم وتركتم الفضول فكونوا على يقين من السلامة وأبشروا بالفضل والكرامة والخلود في دار المقامة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
وفقنا الله تعالى وإياكم لما يرضيه برحمته آمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد ونبينا محمد نبي الخير وقائد الخير ورسول الرحمة وسلم

عبدالله المحمد
11-02-04, 11:13 PM
ذكر الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم في ( كتابه : قاعدة فيما ظاهره التأويل من صفات الرب جل وعلا ) بعدما ساق تعليقات العلماء على عبارة الموفق رحمه الله وفيها تعليق للشيخ ابن جبرين أن التفويض للمعنى : (( أي للكنه والماهية)) غير المعنى اللغوي

ذكر الشيخ عمرو أن ما استند عليه الموفق رحمه الله من قوله ( وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا ، وترك التعرض لمعناه ) هو ما ورد في رواية حنبل من قوله ( لا كيف ولا معنى ).

قال الشيخ عمرو عن ما ورد في رواية حنبل من قوله ( لا كيف ولا معنى)

: فالأغلب أنها شاذة بهذا اللفظ ، فقد أخرجها اللالكائي في " شرح أصول الإعتقاد " (777) ولكن بلفظ : " بلا كيف ولا حد " ، وشتان بين اللفظين فالأول مقتضاه تفويض الكيف والمعنى ، والثاني مقتضاه تفويض الكيف دون المعنى ، وهو موافق للمنقول عن أحمد وعن عامة السلف .

أبو فهر السلفي
07-04-06, 01:51 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده.............

وبعد.........

فيرحم الله أيام هذه المباحثات ورجالها............

أما العبد الفقير فيرى أن ابن قدامة مفوض ولاشك .........

قد يروعك ماترى وتذهب بك الأفكار رائحة جائية ....

ولا بأس عليك فهذه المسألة من مزلات الأقدام .........

مفوضة الحنابلة والذين يتصل ابن قدامة منهم بسبب= قوم راموا عقيدة السلف وطلبوها فوقعت لهم بعبارات مشتبهة ،وتقريرات غير مفصلة،فاشتبه عليهم التفويض بالسلفية فظنوها هي هو أو هو هي فوقع لهم ماوقع.....

وإليكم دليلي الذي قادني إلى ترجيح ما رجحت فانظروا وتأملوا معي...وكلي شوق إلى تصويباتكم وتنبيهاتكم:

يقول ابن قدامة في((روضة الناظر)) (1/277):

(( وفي كتاب الله سبحانه محكم ومتشابه كما قال تعالى : ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)).

قال القاضي المحكم المفسر والمتشابه المجمل لأن الله سبحانه سمى المحكمات أم الكتاب وأم الشيء الأصل الذي لم يتقدمه غيره فيجب أن يكون المحكم غير محتاج إلى غيره بل هو أصل بنفسه وليس إلا ما ذكرنا.
وقال ابن عقيل: المتشابه هو الذي يغمض علمه على غير العلماء والمحققين كالآيات التي ظاهرها التعارض كقوله تعالى : ((هذا يوم لا ينطقون وقال في أخرى قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا)) ونحو ذلك.
وقال آخرون : المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور والمحكم ما عداه
وقال آخرون : المحكم الوعد والوعيد والحرام والحلال والمتشابه القصص والأمثال
والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: (( الرحمن على العرش استوى))،(( بل يداه مبسوطتان))،(( لما خلقت بيدي))،(( ويبقى وجه ربك))،(( تجري بأعيننا)). ونحوه فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة وسماهم أهل زيغ .

وليس في طلب تأويل ما ذكروه من المجمل وغيره ما يذم به صاحبه بل يمدح عليه إذ هو طريق إلى معرفة الأحكام وتمييز الحلال من الحرام ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفرد بعلم تأويل المتشابه وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى: (( وما يعلم تأويله إلا الله)). لفظا ومعنى أما اللفظ لو أراد عطف الراسخين لقال ويقولون آمنا به بالواو وأما المعنى فلأنه ذم مبتغي التأويل ولو كان ذلك للراسخين معلوما لكان مبتغيه ممدوحا لا مذموما ولأن قولهم آمنا به يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه سيما إذا اتبعوه بقولهم ((كل من عند ربنا)) فذكرهم ربهم ها هنا يعطي الثقة به والتسليم لأمره وأنه صدر منه وجاء من عنده كما جاء من عنده المحكم ولأن لفظه أما لتفصيل الجمل فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ من وصفه إياهم لابتغاء المتشابه وابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة وهم الراسخون ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد فلا يجوز حمله على غير ما ذكرناه لأن ما ذكر من الوجوه لا يعلم تأويله كثير من الناس
فإن قيل فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله
قلنا يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ليختبر طاعتهم كما قال تعالى : ((ولنبلونكم حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم)) الآية ((وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس)) وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها والله أعلم)).


في انتظاركم ولاتنسوا تأمل المواضع الملونة.

الرايه
07-04-06, 02:15 AM
ننن منهج ابن قدامة في تقرير عقيدة السلف وموقفه من المخالفين لها
علي الشهراني – رسالة ماجستير- جامعة الإمام 1414هـ
المشرف عليها : د.سالم محمد القرني


ننن جهود ابن قدامة في خدمة العقيدة
سعد النباتي – رسالة ماجستير- جامعة أم القرى 1412هـ

هل طبعت هذه الرسائل
او اطلع عليها أحد ؟

أبوالوليد السلفي
07-04-06, 03:19 AM
شيخنا أبا فهر , أتفق معك أن الظاهر من كلام الإمام ابن قدامه رحمه الله التفويض و لكني لا أعتقد في نسبته إلى مفوضة الحنابلة كأبي يعلى رحمه الله و ذلك لسببين قد أكون مصيباً أو مخطئاً فيهما و أرحب بتعليقاتك و إرشاداتك على كلامي .
السبب الأول أن كلام ابن قدامة في اللمعة مع أنه يوهم التفويض و لكن الحال دل على عكس ذلك فهو مثبت قح فقد سطر القاعدة و أثبت كل ما تناوله من الصفات بالإثبات و انظر لقوله " كلام الله بحرف و صوت مسموع " و هذا الكلام إنما يدل على الإثبات و ليس التفويض و إلا فكيف يثبت الحرف و الصوت المسموع , و في معرض كلامه عن الاستواء ذكر كلام الإمام مالك بنصه الصحيح " الاستواء غير مجهول و الكيف غير معقول " و هذا لا يقول به مفوض حيث من المعروف لزاماً أن المفوضة لا يقولون الاستواء غير مجهول فهو مجهول عندهم . و قد قال أيضاً " و على هذا درج السلف و أئمة الخلف رضى الله عنهم , كلهم متفقون على الإقرار و الإمرار و الإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله و سنة رسوله ( صلى الله عليه و سلم ) من غير تعرض لتأويله . بالإضافة لذلك فهو فلم يرد في كلامه عن أي ذكر لصفة يجعلها من المتشابه الذي قال به في قاعدته في اللمعة .
أما السبب الآخر و هو الذي فيه الكلام عما أوردتَه من كلامه في الروضة فنستطيع بعد الكلام السابق و كنا لا يخفى عليك فقد قيل إن الكتاب هو تلخيص و تحرير لكتاب المستصفى للغزالي , فحينها ألتمس له العذر فقد يكون الكلام مر عليه و لم يفطن لمدلوله و هذا يحدث كثيراً أن تمر علة شيء و لا تفطن لما ورائه , و هذا لا ينتقص من قدره فالشيخ ابن باز رحمه الله تعالى لما سئل عن أحد المخالفات في كتاب فتح البارئ و لماذا لم يذكرها في التعليق الموضوع من قبله قال أن ذلك كان من أربعين سنة و يمكن أن تكون مرت و لم يفطن لها .
و مع اعتبار كل هذا بالإضافة إلى عدم ورود تطبيق عملي على الكلام المشتبه في اللمعة و كذلك في الروضة , فينبغي رد الكلام المتشابه إلي المحكم من كلامه و التماس العذر له في الروضة فهو تلخيص لكتب أحد المتكلمين ( على حد علمي ) و بذلك ينتهي الإشكال .
و أرحب بتعليقاتك شيخنا أبا فهر على الكلام .

أبو فهر السلفي
07-04-06, 04:48 PM
أخي الحبيب........

سأبدأ كلامي معك من نقطة معينة أراها تكفي............

أطلب منك أن تقارن مبحث المحكم والمتشابه في القرآن في المستصفى به في الروضة؛لتجد أن جل كلام ابن قدامة كلام أصيل مفترع صدر من بنانه هو محتويا على تقريره هو مشتملا على رأيه هو واختياراته هو..........

فإذا بان لك ذلك علمت أن مافي الروضة هو المحكم وأن غيره هو المتشابه.......

ومفوضة الحنابلة يقع لهم الإثبات أحيانا وبدرجات متفاوتة........

وكانوا على دراية بقول مالك وغير مالك ولكن العبارات اشتبهت عليهم للتقارب الشديد بينها وبين تقريرات المفوضة........

وأنا ألفتك إلى أمر مهم.....

هل تجد التنبيه على التشابه والفرق بين كلام المفوضة وكلام السلف في كلام أحد قبل شيخ الإسلام ابن تيمية؟

طارق البايضي
07-04-06, 06:53 PM
الوجه السادس أن التأويل تكلف وحمق وتنطع وكلام بالجهل وتعرض للخطر فيما لا تدعو إليه حاجة
فإنه لا حاجة لنا إلى علم معنى ما أراد الله تعالى من صفاته جل وعز فإنه لا يراد منها عمل ولا يتعلق بها تكليف سوى الإيمان بها ويمكن الإيمان بها من غير علم معناها فإن الإيمان بالجهل صحيح


وأما إيماننا بالآيات وأخبار الصفات فإنما هو إيمان بمجرد الألفاظ التي لا شك في صحتها ولا ريب في صدقها وقائلها أعلم بمعناها فآمنا بها على المعنى الذي أراد ربنا تبارك وتعالى فجمعنا بين الإيمان الواجب ونفي التشبيه المحرم
وهذا أسد وأحسن من قول من جعل الآيات والأخبار تجسيما وتشبيها وتحيل على إبطالها وردها فحملها على معنى صفات المخلوقين بسوء رأيه وقبح عقيدته ونعوذ بالله من الضلال البعيد
فصل


هذا منقول من النص اعلاه.
اسمحوا لي لكن من اين يمكن تاويل كلام ابن قدامة على انه مفوض في الكيفية. كلامه واضح و هو يفوض المعنى.

أبو فهر السلفي
07-04-06, 07:01 PM
صدقت......................

أبوالوليد السلفي
07-04-06, 11:49 PM
الحمد لله و الصلاة و السلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله ,
و بعد ,
شيخنا أبا فهر حجتكم قوية لا استطيع معها إلا التوقف لمراجعة الأمر من أوله و أسأل الله أن يهديني إلى الصواب , و جزى الله الأخ طارق خير الجزاء على نقله النفيس الذي غفلت عنه عيني , و أذكر نفسي و إياكم أن الحق ضالتنا فأينما وجدناه سلمنا .
أحبكم في الله .

كمال75
08-04-06, 12:10 AM
لقد حُلّ الإشكال الذي كان عندي أخي محمد بعد أن قرأتُ كلام الإخوة في هذا الرابط، ولله الحمد:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=1054

الرابط لا يعمل
هلا تفضلتم بنقل محتواه أو ملخصه.

بارك الله فيكم

عمرو بسيوني
08-04-06, 02:07 AM
الرابط المذكور لا يعمل بارك الله فيكم

ابو الحسن الأكاديري
08-04-06, 03:01 AM
جزاكم الله خيرا

أبو فهر السلفي
08-04-06, 03:11 AM
وجزاك الله خير الجزاء

كمال75
08-04-06, 03:18 AM
مفوضة الحنابلة والذين يتصل ابن قدامة منهم بسبب= قوم راموا عقيدة السلف وطلبوها فوقعت لهم بعبارات مشتبهة ،وتقريرات غير مفصلة،فاشتبه عليهم التفويض بالسلفية فظنوها هي هو أو هو هي فوقع لهم ماوقع.....
.

أعتذر عن التطفل بين أيدي المشايخ

شيخنا أبا فهر ، لعلكم توضحون الفرق، إن وجد، بين مفوضة الحنابلة وغيرهم من الموسومين بالتفويض، فالأشاعرة يدعون أن منهم مفوضة وتفويضهم قائم على أمور :

- إثبات معنا ظاهر يقتضي المشابهة للخلق
- رد هذا المعنى الظاهر نفيا للتشبيه
- التوقف عن البحث عن المعنى المراد بين المعاني المحتملة الجائزة في حق الله تعالى

رأيت هذا عند من يزعم أن السلف مفوضة وأنه لا خلاف في الحقيقة بين تفويضهم وتأويل مؤولتهم و تفسير ذلك عند هذا الزاعم أن سلفه وخلفه متفقون على الأمرين الأولين وهما ظاهر يقتضى التشبيه ثم تنزيه الله تعالى عن هذا الظاهر وأما بالنسبة لأمر التأويل فإما أن النص الذي ظاهره التشبيه لا يقبل من المعاني المحتملة الجائزة في حق الله تعالى إلا واحدا فهنا المفوضة يقولون بهذا التأويل بلا ريب، وإما أن يقبل أكثر من معنى وفي هذه الحال الخلف لا يذكرون هذه المعاني إلا على أنها محتملة و لا يقولون أن هذا المعنى أو ذاك هو المراد.


لا شك أن أهل السنة يردون أصل هذا الكلام فقد أثبت السلف لآيات معان هي عند الخلف وسلفهم المفوضة من جنس الظاهر المقتضي للتشبيه ! فلا مجال للدمج بين السلف و المفوضة

و الذي يظهر أن هذا التقريب مستفاد من أمثال الأستاذ البنا و الدكتور البوطي ممن يحوال أن يصور أن المدرسة الأشعرية هي إمتداد لمدرسة السلف فهم يجعلون مذهب السلف التفويض ثم يصورون أنه لا يوجد خلاف حقيقي بين المفوضة و المؤولة! و هذا التقريب ليس مبني على الإستقراء.

أظن أنه بتوضيح الفروقات وتحرير المذاهب تتضح الصورة و ينكشف الذين يلبسون على السلف!

فيصل
08-04-06, 08:01 AM
الاخ أبو فهر: النص الذي نقلتموه لا يحل الموضوع بل يزيده إشكالاً فقوله: ((والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: (( الرحمن على العرش استوى))،(( بل يداه مبسوطتان))،(( لما خلقت بيدي))،(( ويبقى وجه ربك))،(( تجري بأعيننا)). ونحوه فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة وسماهم أهل زيغ .))

فما توجيهك لإحتجاج الإمام بهذه الآية في رسالته في العلو وهو لا يعرف معناها أصلاً بل هي من قيبل الحروف المقطعة عنده؟؟


ما جاء في رسالته في العلو من أعظم الأدلة على ان الإمام لم يقع بالتفويض -اعني التفويض البدعي-وإن كان في عباراته بعض ما يوحي بذلك لكن كلامه يحتاج لتدبر اكثر وإرجاع بعضه لبعض

أبو حمد الحنبلي
08-04-06, 11:56 AM
قال الشيخ علي الخضير في كتابه الزناد في شرح لمعة الاعتقاد مانصه:

قول المصنف : ( وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه). هذه الجملة انتقدها الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه خصوصاً لفظة " إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه " .
وقال : إنه قد يفهم منها التفويض في الصفات ، وهو أنه يثبت الألفاظ ويجهل المعنى ولا يوجب التعرض له بمعناه .
وقال : الأولى ترك هذه اللفظة الموهمة مع أنه ذكر أن المؤلف سلفي المعتقد وليس بمفوض " اهـ .
وكلام الشيخ محمد بن إبراهيم صحيح لو أخذت هذه الكلمة وعزلت عن السياق . أما من يقرأ ما قبلها وما بعدها يدرك أن المصنف أراد ترك التعرض للكيفية، ولذا قال : وما أشكل من ذلك .
والمراد بالمشكل هنا : هي كيفية الصفة ، وأما كيفية الصفة فلا يتعرض لمعناها التكييفي ، ولفهم كلام المصنف أكثر لابد من تفسير الآية التي استدل بها المصنف { وما يعلم تأويله إلا اللَّه والراسخون في العلم } ( ) .
توضيح كلمة : وما أشكل من ذلك :
اعتمد المصنف على آية { والراسخون في العلم ..} وتفسيرها يوضح معناها، والمصنف قصد بالمشكل هو المتشابه بالآية .
والمتشابه المقصود به في الآية : ما استأثر اللَّه تعالى بعلمه ، ومنه الكيفية في صفات اللَّه ، فمعرفة الكيفية في صفات اللَّه هو من المتشابه .
ومن الأدلة على أن المقصود بالمتشابه هو ما استأثر اللَّه بعلمه ما يلي :
1 - قراءة ابن مسعود رضى الله عنه توضح ذلك ، فقد ذكر ابن أبي داود في كتابه المصاحف ص67 ذكر بسنده إلى الأعمش قال : حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى ، حدثنا خلاد بن خالد بن يزيد عن الحسين الجعفي ، قال سمعت زائدة يسأل الأعمش، فقال الأعمش في قراءتنا كذا وكذا ، ثم ذكر آيات في سـورة البقرة يقرأ بها عبد اللَّه بن مسعود ، ثم ذكر آيات من سـورة آل عمران يقرأ بها ابن مسعود ، قال : وفي قراءة عبد اللَّه إن حقيقة تأويله إلا عند اللَّه .
وقال صاحب كتاب القراءات وأثرها في التفسير وهو محمد بازمول قال في الحاشية : وإسناده حسن .
وهذه القراءة تبين معنى المتشابه وأن المقصود به حقيقة التأويل وما يعلم حقيقة المتشابه إلا اللَّه ، مثل حقيقة كيفية الآخرة وقيام الساعة ، ومنه حقيقة وكيفية الصفات
2 - أن معنى التأويل في القرآن يقصد به حقيقة الشيء فقوله ما يعلم تأويله إلا اللَّه أي حقيقته .
ولفظ القرآن بالتأويل يقصد به الحقيقة . قال الشنقيطي : " والحقيقة هو الاحتمال الغالب في القرآن " . قال تعالى : { هذا تأويل رؤياي من قبل } ( ) ، وقوله تعالى : { هل ينظرون إلا تأويله } ( ) ، أي حقيقته ، وقوله : { هل ينظرون إلا تأويله } ، وقوله : { ولما يأتهم تأويله } ( ) .
وأحسن التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن ، فيكون معنى { وما يعلم تأويله } أي حقيقته .
3 - أن جمهور السلف اختاروا الوقوف على لفظة " إلا اللَّه " ثم يكملون "والراسخون في العلم..." . فإذا كان الوقف على هذا أصبح التأويل لا يعلمه إلا اللَّه ، وأما الراسخون فيؤمنون بالمتشابه . وذكر الشنقيطي أن هذا مذهب الجمهور ( ) ، وذكر ابن جرير في تفسيره للآية أن هذا قول مالك.
4 - أن ابن قدامة تكلم عن هذه الآية في روضة الناظر واختار هناك أن المقصود بالمتشابه في آية آل عمران هو ما استأثر اللَّه تعالى بعلمه ، واختار أيضاً الوقف على قوله ( إلا اللَّه ) . وقال لأن اللَّه ذم مبتغي التأويل ولو كان ذلك للراسخين معلوماً لكان مبتغيه ممدوحاً لا مذموماً . ولأن قوله "آمنا به" يدل على نوع من التفويض والتسليم لشيء لم يقفوا على معناه ، فكلامه يفسر بعضه بعضاً ويحمل بعض كلامه على بعض .
5 - أنه اختيار ابن جرير إمام المفسرين ، الوقف على " إلا اللَّه " وأن المتشابه بالآية ما استاثر اللَّه بعلمه مما لم يكن لأحد علمه .
ومن هذه الأدلة الخمسة يتضح أن قصد المؤلف من قوله ( وما أشكل ذلك ) أن المقصود الكيفية ، كيفية الصفات .
وقوله ( وجب إثباته لفظاً ) هو معنى قول السلف أمروها كما جاءت .
ومعنى ( ترك التعرض لمعناه ) أي ترك التعرض لحقيقة الصفة من حيث الكيفية. وعلى ذلك يكون المصنف استخدم أسلوبا كان معهوداً عندهم ، وهو أنهم إذا أرادوا عدم التعرض للكيفية قالوا : ولا نتعرض لمعناه ، يقصدون به عدم التعرض للكيفية أو للمعنى الباطل .
ومثل ذلك قول الإمام أحمد الذي ذكره المصنف قال : ( نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى ) ويقصد بقول ولا معنى في كلام أحمد : أي المعنى الباطل وهو التأويل في اصطلاح المتأخرين ، وهو صرف اللفظ عن معنى راجح إلى معنى مرجوح ، ومما يدل على ذلك ما نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء لما ترجم للخطيب البغدادي ذكر عقيدة الخطيب الموافقة لمذهب السلف إلى أن قال : " كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ... إلى أن قال : فإذا قلنا : إن للَّه يد وسمع وبصر، فإنما هي صفات أثبتها اللَّه لنفسه ، فلا نقول أن معنى اليد القدرة ولا نقول السمع والبصر العلم . والشاهد قوله ولا نقول أن معنى اليد القدرة ، فجعل تسمية اليد بالقدرة معنى ، فأصبح باصطلاحهم إذا نفوا المعنى في صفات اللَّه يكون المقصود به شيئان
1 - نفي الكيفية أي لا تكييف .
2 - نفي المعنى الباطل وهو التأويل .
ومن قال إن اليد هي القدرة فقد جعل لها معنى . هذا إذا أطلقت كلمة معنى. أما إذا قال : " لا كيفية ولا معنى " فجمع بين المعنى والكيفية كما فعل الإمام أحمد فيحمل المعنى على التأويل الباطل .
وبذلك نكون قد انتصرنا لقول المؤلف وأنه كلام سليم على اصطلاحهم وأنه موجود في كلام السلف نفي المعنى بل موجود في كلام السلف نفي التفسير فيقولون ولا نفسرها . كما نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال أبو عبيد : وقال عبد العزيز الماجشون في رسالته في الرد على الجهمية ونقلها ابن تيمية في الحموية ، قال في المقدمة بعدما حمد اللَّه وأثناء عليه قال : وكلّت الألسن عن تفسير صفته ، فمعنى نفي التفسير في كلام السلف أي نفي الكيفية أو التأويل الباطل مثل كلمة نفي المعنى .
ومثله أسلوب درج عليه السلف في آيات الصفات أمِرّوها كما جاءت، أي لا تكيفوا ولا تذكروا معنى باطل . لكن إذا مرت هذه العبارات في كلام السلف فالأولى أن نوضح معناها ونفسره كما هو اعتقاد السلف ، لا أن ننتقدهم على هذه الألفاظ ونخطئهم بها وهو أسلوب دارج عندهم ويرحم الله الجميع .
مسألة :
قول المصنف ( وما أشكل من ذلك .. ) وقع خلاف في تفسير معنى كلام المصنف، وماذا يقصد بالإشكال ، على ثلاثة أقسام :
1 - منهم من فسر كلام المصنف أي مشكل باعتبار بعض الصفات ، وقالوا أن هناك بعض الصفات قد تكون مشكلة مثل صفة النزول والاستواء والصورة ، من حيث الإشكالات التي تأتي على هذه الصفات مثل قولهم عند إثبات النزول هل يخلو منه العرش ؟ ، وإذا كان مستوٍ على العرش هل هو أكبر منه أم مساوٍ له ، وقالوا : إن المصنف يقصد هذا وقالوا أن الصفات المشكلة يجب إثباتها لفظاً دون التعرض لمعناها .
2 - ومنهم من قال إنه مشكل باعتبار الأشخاص وإن الإشكال أمر نسبي حسب علم الشخص وجهله وما كان مشكل عند شخص قد لا يكون مشكلا عند آخر، والواجب على من أشكل عليه لقصور فهمه أو علمه وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه .
3 - أن المقصود بالإشكال عند المصنف الكيفية بالصفات فلا نتعرض لمعنى الكيفية، وإنما نثبت الألفاظ .
وهذا القول هو الراجح لأنه هو مقصود المصنف كما وضحنا ذلك في شرحنا لآية { وما يعلم تأويله إلا اللَّه } ، وأما القولان السابقان فهما صحيحان باعتبار المعنى لكن المصنف ما أراد ذلك .

عمرو بسيوني
08-04-06, 12:16 PM
نرجو من الأخ المشرف أن ينظر صلاحية الرابط الذي تفضل بوضعه ، أو أن ينقل أحد الأخوة محتواه هنا إن كان قد استطاع فتحه .

طارق البايضي
08-04-06, 01:01 PM
الاخ أبو فهر: النص الذي نقلتموه لا يحل الموضوع بل يزيده إشكالاً فقوله: ((والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: (( الرحمن على العرش استوى))،(( بل يداه مبسوطتان))،(( لما خلقت بيدي))،(( ويبقى وجه ربك))،(( تجري بأعيننا)). ونحوه فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة وسماهم أهل زيغ .))

فما توجيهك لإحتجاج الإمام بهذه الآية في رسالته في العلو وهو لا يعرف معناها أصلاً بل هي من قيبل الحروف المقطعة عنده؟؟


ما جاء في رسالته في العلو من أعظم الأدلة على ان الإمام لم يقع بالتفويض -اعني التفويض البدعي-وإن كان في عباراته بعض ما يوحي بذلك لكن كلامه يحتاج لتدبر اكثر وإرجاع بعضه لبعض

اولا لست ارى وجه الاحتجاج بالاية. بل بالعكس ارى هذا الذى نقلته يدعم قولنا. فانه قال:ويحرم التعرض لتأويله، بمعنى تفسيره.
ثانيا، انتم تنفون التاويل و تاولون كلام الامام الى غير ظاهره مع انه صرح بمراده فيما نقل اليكم.
و الله اعلم

أبو فهر السلفي
08-04-06, 09:03 PM
الأخ الحبيب فيصل...

كلامك وفقك الله خارج عن محل النزاع...وكان يتم لك كلامك لو كان ابن قدامة قد استدل بالآية على إثبات الاستواء أما وقد استدل بها على إثبات العلو فلا تدخل معنا ...فحتى الأشاعرة الأول يثبتون العلو على نزاع بينهم هل ثبت بالعقل أم بالسمع ...فكون الله سبحانه على العرش ماكان ينازع فيه أحد غير الجهمية وهو الذي يستفاد منه العلو...وإنما المحك الذي يظهر فيه التفويض من عدمه هو الاستواء...فتأمل...

أبو فهر السلفي
08-04-06, 09:21 PM
أما عن تفصيل الكلام عن مفوضة الحنابلة فيضيق عنه وقتي الآن وأكتفي بهذا النص من كلام شيخ الإسلام في سياق حديثه عمن يقع منهم الخلل في الصفات من المشتغلين بالسنة ومذاهب السلف:

((ونوع ثالث سمعوا الأحاديث والآثار وعظموا مذهب السلف وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن والحديث والآثار ما لأئمة السنة والحديث لا من جهة المعرفة والتمييز بين صحيحها وضعيفها ولا من جهة الفهم لمعانيها وقد ظنوا صحة بعض الأصول العقلية للنفاة الجهمية ورأوا ما بينهما من التعارض وهذا حال أبي بكر بن فورك والقاضي أبي يعلى وابن عقيل وأمثالهم.
ولهذا كان هؤلاء تارة يختارون طريقة أهل التأويل كما فعله ابن فورك وأمثاله في الكلام على مشكل الآثار
وتارة يفوضون معانيها ويقولون : تجري على ظواهرها كما فعله القاضي أبو يعلى وأمثاله في ذلك
وتارة يختلف اجتهادهم فيرجحون هذا تارة وهذا تارة كحال ابن عقيل وأمثاله
وهؤلاء قد يدخلون في الأحاديث المشكلة ما هو كذب موضوع ولا يعرفون أنه موضوع وما له لفظ يدفع الإشكال مثل أن يكون رؤيا منام فيظنونه كان في اليقظة ليلة المعراج))

ولما كنت لم أر في كلام ابن قدامة تأويل...ورأيته ينفي التأويل بمعنييه في الروضة...فقد قلت:إنه يتصل من مفوضة الحنابلة بسبب.

فيصل
09-04-06, 12:54 AM
الأخ الحبيب فيصل...

كلامك وفقك الله خارج عن محل النزاع...وكان يتم لك كلامك لو كان ابن قدامة قد استدل بالآية على إثبات الاستواء أما وقد استدل بها على إثبات العلو فلا تدخل معنا ...فحتى الأشاعرة الأول يثبتون العلو على نزاع بينهم هل ثبت بالعقل أم بالسمع ...فكون الله سبحانه على العرش ماكان ينازع فيه أحد غير الجهمية وهو الذي يستفاد منه العلو...وإنما المحك الذي يظهر فيه التفويض من عدمه هو الاستواء...فتأمل...

بل هو والله متصل يا شيخنا بالموضوع غاية الصلة أليس المفوض لا يفهم من الإستواء شيء ، يثبت لفظه فقط !!أليس الإستواء عنده بمنزلة حروف المعجم ! فكيف من كان هذا حاله أن يحتج به على علو الله فوق عرشه!!؟ اللهم إلا أن كان ليس هو التفويض الذي نتكلم عنه!

الأشاعرة الأوائل ما كان يفوضون الإستواء يا أخي أبو فهر بعضهم يأوله على أنه فعل مخلوق خلقه في العرش ويثبت العلو بالعقل وأدلة أخرى وبعضهم يقولون أنه علو حقيقي لكنه لا يقتضي حدوث معنى في الذات على إعتبار ان العلو أمر نسبي لا وجود له في الخارج كما ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية فيما أذكر.

غاية ما يذكر هنا ان كلام الإمام غير محرر في هذا المبحث وقد بان قصده حين ذكر آية الإستواء في آيات أخر مما يدل على أنه من المثبته لا من المؤولة -بقسمية التأويل التفصيلي والتأويل المجمل وهو التفويض- ولينظر كلامه الآتي.

وهذا الموضوع بنظري يفرح المبتدعة فهم أحط من البهائم فهماً لا يكادون يقعون على ما ذكرت ويفرحون بأمثال هذا ليسوغوا ما هم عليه لا كثرهم الله

قال ابن قدامة: ((أما بعد ، فإن الله وصف نفسه بالعلو في السماء ، ووصفه بذلك رسوله محمد خاتم الأنبياء وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء ، وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين ، وجمع عليه قلوب المسلمين ، وجعله مغروزاً في طباع الخلق أجمعين ، فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون السماء بأعينهم ، ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم ، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم ، وينطقون بذلك بألسنتهم ، لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته أو مفتون بتقليد وأتباعه على ضلالته...فحصول التواتر واليقين بمسألتنا مع صحة الأسانيد ونقل العدول المرضيين وكثرة الأخبار وتخريجها فيما لا يحصى عدده ولا يمكن حصره من دواوين الأئمة والحفاظ وتلقي الأمة لها بالقبول وروايتهم لها من غير معارض يعارضها ولا منكر لمن يسمع منها شيء أولى ولا سيما وقد جاءت على وفق ما جاء في القرآن العزيز..قال تعالى: ((ثم استوى على العرش)) صفة العلو لابن قدامة ص12ِ

وهي اول آية احتج بها ابن قدامة على علو الله فوق عرشه

أبو فهر السلفي
09-04-06, 01:13 AM
يا شيخ فيصل أنت الآن تخلط بين العلو والاستواء...فلايلزم أن من أثبت العلو يثبت الاستواء ...فتأمل...فابن قدامة يستدل بالآية على إثبات العلو ...وهذا لم ينكره أحد عدا من ذكرت...وكان كلامه يصلح للاستدلال لو كان استدل بها على إثبات الاستواء...

أما قولك: (( أليس المفوض لا يفهم من الإستواء شيء ، يثبت لفظه فقط !!أليس الإستواء عنده بمنزلة حروف المعجم ! فكيف من كان هذا حاله أن يحتج به على علو الله فوق عرشه!!؟))

فدال على أنك لم تتأمل ردي السابق...لأنني قلت أن ابن قدامة يستدل بكون الله سبحانه فوق العرش ولايلزم من ذلك اثبات الاستواء...

وتأمل معي...كيف أن أبا يعلى يثبت العلو ومع ذلك يفوض الاستواء ويقول أن الاستواء غير معقول...فالمسألتان من باب واحد...


ومع ذلك....فشيخ الإسلام يذكر أن هناك علماء من جنس ابن قدامة يوافقون أهل البدع في الأصل...حتى إذا جاءوا إلى بعض التطبيقات فلايسعهم إلا موافقة الأدلة والجري على وفاقها...

مثال: البيهقي يقرر دليل حدوث الأجسام على طريقة الأشاعرة ...ومع ذلك يثبت بعض الصفات كما تعلم ...فهل يستدل بما أثبته على رد الأصل الذي قرره ؟

فيصل
09-04-06, 08:05 AM
أنت الآن تخلط بين العلو والاستواء...فلايلزم أن من أثبت العلو يثبت الاستواء ...فتأمل...فابن قدامة يستدل بالآية على إثبات العلو ...وهذا لم ينكره أحد عدا من ذكرت...وكان كلامه يصلح للاستدلال لو كان استدل بها على إثبات الاستواء...

أنا يا أخي الشيخ أبو فهر لم اخلط وأعرف هذا الموضوع جيداً ، نعم لا يلزم من اثبت العلو أن يثبت الاستواء والاستواء علو خاص يستلزم العلو العام ، ولكن ليس هذا هو محل استدلالي إنما هو: ""أليس المفوض لا يفهم من الاستواء شيء ، يثبت لفظه فقط !!أليس الاستواء عنده بمنزلة حروف المعجم ! فكيف من كان هذا حاله أن يحتج به على علو الله فوق عرشه!!؟""

أنا أعرف من يفوض أو يتأول الاستواء ويثبت العلو لكني لا أعرف من يفوض الاستواء ""بالمعنى الأشعري للتفويض"" ومع ذلك يحتج به في إثبات العلو!!.

نريد أن نحرر مصطلح التفويض عندك حتى نفهم أكثر

أبو فهر السلفي
09-04-06, 02:20 PM
الحبيب فيصل...

قد أبديت ماعندي...

الرايه
09-04-06, 02:38 PM
ننن منهج ابن قدامة في تقرير عقيدة السلف وموقفه من المخالفين لها
علي الشهراني – رسالة ماجستير- جامعة الإمام 1414هـ
المشرف عليها : د.سالم محمد القرني


طبعت هذه الرسالة حديثاً

الناشر / بيت الأفكار الدولية
مجلد واحد
712صفحة

وسأورد ما جاء فيها حول هذا الموضوع ملخصاً.

جاء الحديث عن هذه المسألة في الكتاب من صفحة 125 إلى صفحة 132

(( المطلب الثامن : موقف ابن قدامة من التفويض ))

وملخص ما جاء في الكتاب حول هذه المسالة :-

* بيان موقف السلف الصحيح في باب الأسماء والصفات.

* الرد على من نسب إلى مذهب السلف تفويض المعاني ،
مثل الشهرستاني في الملل 1/92 ، والرازي في أساس التقديس ص222-223
و بين أن هذا ادعاء لا دليل عليه ،
ونقل مؤيدا لكلامه من درء التعارض لابن تيمية 1/204-205

* مسألة : التفويض عند ابن قدامة :
نقل كلام ابن قدامة المشكل من لمعة الاعتقاد و روضة الناضر.

وقال الدكتور علي:
المتتبع لكلام ابن قدامة في المواطن الأخرى لا يحكم عليه بأنه يقول بتفويض المعنى ، وهذا هو الذي ظهر لي من خلال اطلاعي على أقوال ابن قدامة.

ويبين الدكتور علي أن مراد ابن قدامة بالتفويض هو= تفويض الكيف ، أي:كيفية الصفات.

ويمكن تلخيص ما استدل به الدكتور علي :-

1) ثناء ابن تيمية على ابن قدامة وانه سار على طريقة المحدثين
جاء في مجموع الفتاوى 6/52-53
[و أما أبو عبد الله بن بطة فطريقته طريقة المحدثين المحضة،كابي بكر الآجري في الشريعة واللالكائي في السنن ، والخلال مثله قريب منه وإلى طريقته يميل الشيخ أبو محمد ، و متأخروا المحدثين ]

2) أن ابن قدامة –رحمه الله – قد شرح قول مالك في الاستواء (الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ...)
وشرحه لهذا القول دليل على انه يُقر به و يعتقده ولذلك شرحه وبينه.
وشرح ابن قدامة مقولة مالك في كتابه: ذم التأويل صفحة 13 و 26

3) أن عبارة ابن قدامة في لمعة الاعتقاد (وترك التعرض لمعناه) ونحوها
إنما كان مقصده مقصد إمامه وشيخ المذهب احمد بن حنبل عندما قال (نؤمن بها –أي:أحاديث الصفات- ونصدق بها ، لا كيف ، ولا معنى )
أوردها ابن قدامة في لمعة الاعتقاد ،
وبنحوه في : ذم التأويل ص22 ، و تحريم النظر في كتب الكلام ص38-39 ،
ونحو هذه المقالة في: درء التعارض لابن تيمية 2/30-31 ،
واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص 211-212 و عزاها إلى كتاب السنة للخلال.

يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله-
[ ومراد الإمام احمد "ولا معنى" أي: لا نثبت لها معنى يخالف ظاهرها كما فعله أهل التأويل.]
من شرح لمعة الاعتقاد 21، فتح رب البرية بتلخيص الحموية ص 36
وانظر: كلام ابن تيمية في نقض المنطق ص58
ومختصر الصواعق لابن القيم 1/106

4) أن ابن قدامة يصرح في مواطن أن لهذه الصفات معان تليق بجلال الله ويجب إثبات هذه المعاني كما دل على ذلك الكتاب والسنة.
كما في كتابه تحريم النظر ص59-60 عند رده على ابن عقيل الحنبلي.
حيث جاء في الكتاب
[وأما قوله: هاتوا اخبرونا ما الذي يظهر لكم من معنى هذه الألفاظ الواردة في الصفات ، فهذا قد تسرع في التجاهل والتعامي ، كأنه لا يعرف معتقد أهل السنة ، وقولهم فيها ... إلى أن قال... ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة ، يعلمه المتكلم بها ، فنحن نؤمن بها بذلك المعنى ، ومن كان كذلك – يقصد ابن عقيل – كيف يسأل عن معنى ، وهو يقول لا اعلمه ؟
وكيف يسأل عن كيفية ما يرى أن السؤال عنه بدعة ، والكلام في تفسيره خطأ ، والبحث عنه تكلف وتعمق ]
ثم ساق رحمه الله تعالى قول الإمام مالك في الاستواء.

يقول الدكتور علي :
فهذا كلام من ابن قدامة صريح و واضح لا لبس فيه ويدل على انه لم يكن يفوض المعنى ، بل انه اثبت لهذه الصفات معنى نعلمه ، و نؤمن به ، وإنما فوض الكيفية فقط .

وقال ابن قدامة -رحمه الله- في معرض رده على أهل التأويل:
[ ثم معرفة نفي المحتملات يقف على ورود التوقيف به فإن صفات الله تعالى لا تثبت ولا تنفى إلا بالتوقيف ، وإذا تعذر هذا بطل تعيين مجمل منها على وجه الصحة ، وَ وجب الإيمان بها بالمعنى الذي أراده المتكلم بها ، كما روي عن الإمام الشافعي انه قال : آمنت بما جاء عن الله على مراد الله ، و آمنت بماء جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ]
من كتابه ذم التأويل 43-44

يقول الدكتور علي :
وهذا القول صريح في إثبات ابن قدامة لمعاني الصفات ، وَ وجوب إثبات تلك المعاني حسب مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم.

فالصحيح إن شاء الله أن ابن قدامة لم يكن مفوض معنى الصفات ، بل : معنى كيفيتها ، وهذا هو الأجدر والأولى كما قال بعض الباحثين عن ابن قدامة
(( والرجل مشهور بجهاده و دعوته ، وحرصه على إحياء السنة وإماتة البدعة ، فلهذا السبب نصرف بعض عباراته إلى أن مراده تفويض الكيفية ، لا المعنى ))
من كتاب "للدعاة فقط" جاسم محمد الياسين 100-101

هذا ملخص ما ذكره الدكتور علي الشهراني في كتابه.

والله أعلم

المقدادي
09-04-06, 03:14 PM
بارك الله فيك اخي الفاضل الراية

فما نقلته عن الدكتور علي الشهراني فيه الكفاية ان شاءالله في توضيح عقيدة الامام ابن قدامة و ان التفويض عنده هو في الكيفية

طارق البايضي
09-04-06, 06:08 PM
كما في كتابه تحريم النظر ص59-60 عند رده على ابن عقيل الحنبلي.
حيث جاء في الكتاب
[وأما قوله: هاتوا اخبرونا ما الذي يظهر لكم من معنى هذه الألفاظ الواردة في الصفات ، فهذا قد تسرع في التجاهل والتعامي ، كأنه لا يعرف معتقد أهل السنة ، وقولهم فيها ... إلى أن قال... ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة ، يعلمه المتكلم بها ، فنحن نؤمن بها بذلك المعنى ، ومن كان كذلك – يقصد ابن عقيل – كيف يسأل عن معنى ، وهو يقول لا اعلمه ؟
وكيف يسأل عن كيفية ما يرى أن السؤال عنه بدعة ، والكلام في تفسيره خطأ ، والبحث عنه تكلف وتعمق ]
ثم ساق رحمه الله تعالى قول الإمام مالك في الاستواء.

يقول الدكتور علي :
فهذا كلام من ابن قدامة صريح و واضح لا لبس فيه ويدل على انه لم يكن يفوض المعنى ، بل انه اثبت لهذه الصفات معنى نعلمه ، و نؤمن به ، وإنما فوض الكيفية فقط .


هاكم النص كاملا و احكموا بانفسكم:
وأما إيماننا بالآيات وأخبار الصفات فإنما هو إيمان بمجرد الألفاظ التي لا شك في صحتها ولا ريب في صدقها وقائلها أعلم بمعناها فآمنا بها على المعنى الذي أراد ربنا تبارك وتعالى فجمعنا بين الإيمان الواجب ونفي التشبيه المحرم
وهذا أسد وأحسن من قول من جعل الآيات والأخبار تجسيما وتشبيها وتحيل على إبطالها وردها فحملها على معنى صفات المخلوقين بسوء رأيه وقبح عقيدته ونعوذ بالله من الضلال البعيد
فصل
وأما قوله هاتوا أخبرونا ما الذي يظهر لكم من معنى هذه الألفاظ الواردة في الصفات فهذا قد تسرع في التجاهل والتعامي كأنه لا يعرف معتقد أهل السنة و قولهم فيها وهو قوله وقد تربىبين أهلها وعرف أقوالهم فيها وإن كان الله سبحانه وتعالى قد أبكمه وأعمى قلبه إلى هذا الحد بحيث لا يعلم مقالتهم فيها مع معاشرته لهم واطلاعه على كتبهم ودعواه الفهم فالله على كل شيء قدير
وكم قد شرح هو مقالة أهل السنة في هذه المسألة وبين الحق فيها بعد توبته من هذه المقالة وبين أنه إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى
ومن كان كذلك كيف يسأل عن معنى وهو يقول لا أعلمه وكيف يسأل عن كيفية ما يرى أن السؤال عنه بدعة والكلام في تفسيره خطأ والبحث عنه تكلف وتعمق أو ما سمع حكاية مالك بن أنس رحمه الله تعالى ورضي الله عنه حين سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى فاطرق حتى علاه الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم أمر الرجل فأخرج



سامحكم الله، لست افهم كيف يفهم من هذا تفويض الكيف. و لن اعود.

المقدادي
09-04-06, 09:49 PM
هاكم النص كاملا و احكموا بانفسكم:
وأما إيماننا بالآيات وأخبار الصفات فإنما هو إيمان بمجرد الألفاظ التي لا شك في صحتها ولا ريب في صدقها وقائلها أعلم بمعناها فآمنا بها على المعنى الذي أراد ربنا تبارك وتعالى فجمعنا بين الإيمان الواجب ونفي التشبيه المحرم
وهذا أسد وأحسن من قول من جعل الآيات والأخبار تجسيما وتشبيها وتحيل على إبطالها وردها فحملها على معنى صفات المخلوقين بسوء رأيه وقبح عقيدته ونعوذ بالله من الضلال البعيد
فصل
وأما قوله هاتوا أخبرونا ما الذي يظهر لكم من معنى هذه الألفاظ الواردة في الصفات فهذا قد تسرع في التجاهل والتعامي كأنه لا يعرف معتقد أهل السنة و قولهم فيها وهو قوله وقد تربىبين أهلها وعرف أقوالهم فيها وإن كان الله سبحانه وتعالى قد أبكمه وأعمى قلبه إلى هذا الحد بحيث لا يعلم مقالتهم فيها مع معاشرته لهم واطلاعه على كتبهم ودعواه الفهم فالله على كل شيء قدير
وكم قد شرح هو مقالة أهل السنة في هذه المسألة وبين الحق فيها بعد توبته من هذه المقالة وبين أنه إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى
ومن كان كذلك كيف يسأل عن معنى وهو يقول لا أعلمه وكيف يسأل عن كيفية ما يرى أن السؤال عنه بدعة والكلام في تفسيره خطأ والبحث عنه تكلف وتعمق أو ما سمع حكاية مالك بن أنس رحمه الله تعالى ورضي الله عنه حين سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى فاطرق حتى علاه الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم أمر الرجل فأخرج



سامحكم الله، لست افهم كيف يفهم من هذا تفويض الكيف. و لن اعود.


بارك الله فيك اخي الكريم

فعلا ما قاله الامام ابن قدامة هو في تفويض الكيف لا المعنى

أبو فهر السلفي
09-04-06, 10:12 PM
((إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى)).

إن لم يكن هذا هو التفويض البدعي فليس في الدنيا تفويض..........

كمال75
10-04-06, 03:58 AM
((إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى)).

إن لم يكن هذا هو التفويض البدعي فليس في الدنيا تفويض..........

شيوخنا الأكارم
أليس الأظهر أن يقال أن ابن قدامة لم يحرر مذهبه تحريرا كافيا فبدى فيه التناقض؟

الحنبلي السلفي
31-08-06, 05:59 PM
((إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى)).

إن لم يكن هذا هو التفويض البدعي فليس في الدنيا تفويض..........
كلا والله يا أبافهر ليس هذا تفويضا بدعيا فالرجل مصرح بأن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى ,فهل هناك أوضح من هذا؟
وأما قوله "من غير معنى بعينه ولاتفسير بنفسه"فالمراد المعنى الذي هو بعد الإضافة وهذا لانعلم منه إلا ما أعلمنا به الله وما لم يعلمنا به فنفوضه ونقول إنه يليق بالله تعالى فالأصابع والقبضة في اليد لو لم نخبر بها لما فهمنا أن اليد تستلزم ذلك.
والله أعلم.

أبو الحسن الأنماري
31-08-06, 06:40 PM
وثم _ أيضاً _ إن الموفق _ رحمه الله _ لم يُبَيِّن أن هذا هو مذهبه ، بل إنه قرَّرَ منهجاً عاماً ، و هذا فيه فائدة قلَّ من تنبه لها أحد ؛ و هي : أنه سدَّ باب الخوض في الصفات بغير حق ، و التكلف في تتبع الكيفيات ، و ضرب المعاني الباطلة لصفات الله _ تعالى _ .
وماأكثر الصفات التي حصل فيه الخلاف.
فهل معنى هذا أن نفوض المعنى ؟
أرجو أن تراجع ماكتبت

محمد البيلى
31-08-06, 09:33 PM
قال رحمه الله " وقائلها أعلم بمعناها فآمنا بها على المعنى الذي أراد ربنا تبارك وتعالى فجمعنا بين الإيمان الواجب ونفي التشبيه المحرم" هل هذا تفويض معنى؟

و قال رحمه الله : " وهذا أسد وأحسن من قول من جعل الآيات والأخبار تجسيما وتشبيها وتحيل على إبطالها وردها فحملها على معنى صفات المخلوقين بسوء رأيه وقبح عقيدته ونعوذ بالله من الضلال البعيد" .
قلت : و المفهوم من ذلك - على حسب علمى - الذين نفوا الصفات لادعائهم أنها تفيد التجسيم و التشبيه ، فتأمل نص الكلام و خصوصا " و تحيل على إبطالها و ردها".

و قال رحمه الله : " بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه " .
قلت : المقصود من ذلك - على حسب علمى - المكيفة الذين جعلوا للصفات معنى بعينه و تفسير بنفسه ، و شاهدى فى ذلك السياق و ما هو آت ، إذ قال رحمه الله :
"ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى " ، فأى معنى الذى يؤمن به ؟ إنه يؤمن بمعنى للفظ أيها الإخوة ، فتثبتوا بارك الله فيكم ، قبل رمى مثل هذا الرجل الفذ بهذه العقيدة البغيضة.
إلى الله المشتكى.

أبو شهاب الأزهري
01-09-06, 12:28 AM
يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى في رسالته النافعة: ((ذم التأويل)) (صفحة: 18، طبعة: دار البصيرة):
((والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله، فإن كان معلومًا أن إثبات رب العالمين - عز وجل- إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا لله تعالى يد وسمع وبصر فإنما هو إثبات صفات أثبتها الله تعالى لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا أن معنى السمع والبصر: العلم، ولا نقول إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات الفعل، ونقول: إنما ورد إثباتها لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها، لقوله تبارك وتعالى: ليس كمثلهِ شيءٌ وهو السميعُ البصير، وقوله عز وجل: ولم يكنْ لهُ كُفُوًا أحد)) انتهى كلامه رحمه الله.

محمد البيلى
09-09-06, 07:02 PM
ماذا تقصد بهذا النقل أخى أبا شهاب بارك الله فيك؟ إلى أى الجانبين تميل؟

محب البويحياوي
09-09-06, 11:10 PM
يبدو أن ال الامام ابن قدامة يشير بقوله" إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى"-و قد نبه الشيخ محمد الأمين الى ذلك فليته أفادنا-الى تفصيل في المقصود بتفويض المعنى عنده و بالضبط
الى ما كان يذكره السلف من أن الصفات الواردة في القرآن تفهم على ما يستقر في ذهن العامة اي المعنى المجمل فهو لا يفوض المعنى باطلاق بل يتبث المعنى المجمل و لكن ينهى عن التعمق فيه حتى يؤدي الى التكييف ففي مسائل الصفات مسالك دقيقة متشعبة كما قال الامام ابن السيد رحمه الله و ليست الأمور فيها و الحدود بالجلية دائما و ان وجب رد ما اختلف فيه أهل العلم و السنة فيه الى الله و الرسول ردا جميلا حتى يتبين الحق فيه و لاحجة بعد ذلك للمبتدعة -ممن ليس لهم لسان صدق في الأمة-في هذا الاختلاف الدقيق و تورع بعض أهل العلم عن ما لم يؤتوا فهمه بدليل من الكتاب و السنة و لم يتبين لهم الحق في تفصيله لا يلزم منه أن البعض الآخر -القادر على التبين و التبيان و الأفقه بمعاني الكتاب و السنة و أقوال السلف و مقاصدهم- ليس له أن يفعل ..
و الله أعلم بالحال و المآل

سليمان السيف
16-09-06, 01:46 PM
الإمام ابن قدامة مفوّض ولا شك ، يدل على ذلك أمور :

الأول : تصريحه بتفويض المعنى في الصفات .

الثاني : جعله آيات الصفات من المتشابه الذي نكل علمه إلى الله تعالى .

الثالث : ردّه على من نقد التفويض ، وادعى فيه نسبة التجهيل .

الرابع : ذمه التأويل من جهة أنه قطع في موطن الاحتمال في المعاني المحتملة للصفات ، ولو كان المعنى عنده معلوماً لم يذم التأويل لكونه قطع في موطن الاحتمال .

أما ذكره للمعنى الذي ذكره الإخوة ، فمقصوده أن لها معاني يعلمها المتكلم بها فقط وهو الله تعالى ، لا أننا نعلمها .

وأما إثباته للعلو ، والحرف والصوت ، فقد صرّح نفسه أنه اثبت المعنى هنا لورود النص به دون بقية الصفات .

والله أعلم .

عبدالرحمن الفقيه
16-09-06, 03:41 PM
الإمام ابن قدامة مفوّض ولا شك ، يدل على ذلك أمور :

الأول : تصريحه بتفويض المعنى في الصفات .

الثاني : جعله آيات الصفات من المتشابه الذي نكل علمه إلى الله تعالى .

الثالث : ردّه على من نقد التفويض ، وادعى فيه نسبة التجهيل .

الرابع : ذمه التأويل من جهة أنه قطع في موطن الاحتمال في المعاني المحتملة للصفات ، ولو كان المعنى عنده معلوماً لم يذم التأويل لكونه قطع في موطن الاحتمال .

أما ذكره للمعنى الذي ذكره الإخوة ، فمقصوده أن لها معاني يعلمها المتكلم بها فقط وهو الله تعالى ، لا أننا نعلمها .

وأما إثباته للعلو ، والحرف والصوت ، فقد صرّح نفسه أنه اثبت المعنى هنا لورود النص به دون بقية الصفات .

والله أعلم .

نسأل الله التوفيق للجميع
ابن قدامة رحمه الله يثبت الصفات على منهج السلف الصالح ولايأخذ بالتفويض لمعاني الصفات ، وما ورد في بعض المواضع مجملا من كلامه يحمل على كلامه المفصل في المواضع الأخرى الصريحة في إثباته لمعاني الصفات مع تفويضه لمعاني كيفيات الصفات .
وأنصح بالرجوع إلى رسالة (منهج ابن قدامة في تحرير عقيدة السلف)للدكتور علي بن محمد الشهراني
وانظر منه ص 92-132

فوائد منقوله من كتب ابن قدامة رحمه الله حول شدته وغلظته على الأشاعرة

تحريم النظر في كتب الكلام [ صفحة 42 ]
وقال أحمد بن إسحاق المالكي أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري لا تقبل له شهادة ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها


المناظرة في القرآن [ صفحة 47 ]
وعند الأشعري أنها مخلوقة فقوله قول المعتزلة لا محالة إلا أنه يريد التلبيس فيقول في الظاهر قولا يوافق أهل الحق ثم يفسره بقول المعتزلة فمن ذلك أنه يقول القرآن مقروء متلو محفوظ مكتوب مسموع ثم يقول القرآن في نفس الباري قائم به ليس هو سورا ولا آيات ولا حروفا ولا كلمات فكيف يتصور إذا قراءته وسماعه وكتابته ويقولون إن موسى سمع كلام الله من الله ثم يقولون ليس بصوت ويقولون إن القرآن مكتوب في المصاحف ثم يقولون ليس فيها إلا الحبر والورق

المناظرة في القرآن [ صفحة 40 ]
ولم تزل هذه الأخبار وهذه اللفظة متداولة منقولة بين الناس لا ينكرها منكر ولا يختلف فيها أحد إلى ان جاء الأشعري فأنكرها وخالف الخلق كلهم مسلمهم وكافرهم ولا تأثير لقوله عند أهل الحق ولا تترك الحقائق وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة لقول الأشعري إلا من سلبه الله التوفيق وأعمى بصيرته واضله عن سواء السبيل

المناظرة في القرآن [ صفحة 36 ]
ولم يتبين لهم الصحيح إلى أن جاء الأشعري فبينه وأوضح ما خفي على النبي صلى الله عليه وسلم وأمته وكشفه فهذه عقول سخيفة وآراء ضعيفة إذ يتصور فيها أن يضيع الحق عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجده الأشعري ويغفل عنه كل الأمة وينتبه له دونهم وإن ساغ لهم هذا ساغ لسائر الكفار نسبتهم لنبينا عليه السلام وامته إلى أنهم ضاعوا عن الصواب وأضلوا عن الطريق وينبغي ان تكون شريعتهم غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ودينهم غير دين الإسلام لأن دين الإسلام هو الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهذا إنما جاء به الأشعري وإن رضوا هذا واعترفوا به خرجوا عن الإسلام بالكلية


المناظرة في القرآن [ صفحة 35 ]
ولا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ولا يتجاسرون على إظهارها الا الزنادقة والأشعرية

المناظرة في القرآن [ صفحة 33 ]
ولا خلاف بين المسلمين أجمعين أن من جحد آية أو كلمة متفقا عليها أو حرفا متفقا عليه أنه كافر وقال علي رضي الله عنه من كفر بحرف منه فقد كفر به كله والأشعري يجحده كله ويقول ليس شيء منه قرآنا وإنما هو كلام جبريل ولا خلاف بين المسلمين كلهم في انهم يقولون قال الله كذا إذا أرادوا ان يخبروا عن آية أو يستشهدوا بكلمة من القرآن ويقرون كلهم بأن هذا قول الله وعند الأشعري ليس هذا قول الله وانما هو قول جبريل فكان ينبغي لهم أنهم يقولون قال جبريل أو قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا حكوا آية ثم إنهم قد أقروا ان القرآن كلام الله غير مخلوق فإذا لم يكن القرآن هذا الكتاب العربي الذي سماه الله قرآنا فما القرآن عندهم وبأي شيء علموا أن غير هذا يسمى قرآنا فإن تسمية القرآن إنما تعلم من الشرع أو النص.

سليمان السيف
17-09-06, 09:04 PM
شيخي الكريم / عبد الرحمن الفقيه :

شدة الإمام ابن قدامة على الأشاعرة مما لا نزاع فيه .

لكن البراهين المتقدمة على أنه مفوّض قوية جداّ ، وأتمنى من فضيلتكم مناقشتها ، فقد كنتُ من قبل أعتقد ما تقرره أنت في ابن قدامة .

لكنني قرأت كتبه : اللمعة ، وتحريم النظر ، والرد على ابن عقيل ، والروضة فتبيّن لي أنه مفوّض من وجوهٍ كثيرةٍ ، ذكرت بعضها قبل .

والله أعلم .

أبو شهاب الأزهري
18-09-06, 12:08 AM
أميل إلى أنه على عقيدة السلف وليس مفوضًا، وجزى الله الشيخ عبد الرحمن خيرًا على هذه النقولات

مسعد محمد
18-02-07, 06:09 PM
لقد صرح الشيخ عبد الرزاق عفيفي في أحد فتاويه أن ابن قدامة من المفوضة في الصفات

مهداوي
18-02-07, 10:48 PM
الإمام ابن قدامة مفوّض ولا شك ، يدل على ذلك أمور :

الأول : تصريحه بتفويض المعنى في الصفات .

الثاني : جعله آيات الصفات من المتشابه الذي نكل علمه إلى الله تعالى .

الثالث : ردّه على من نقد التفويض ، وادعى فيه نسبة التجهيل .

الرابع : ذمه التأويل من جهة أنه قطع في موطن الاحتمال في المعاني المحتملة للصفات ، ولو كان المعنى عنده معلوماً لم يذم التأويل لكونه قطع في موطن الاحتمال .

أما ذكره للمعنى الذي ذكره الإخوة ، فمقصوده أن لها معاني يعلمها المتكلم بها فقط وهو الله تعالى ، لا أننا نعلمها .

وأما إثباته للعلو ، والحرف والصوت ، فقد صرّح نفسه أنه اثبت المعنى هنا لورود النص به دون بقية الصفات .

والله أعلم .

النقاط التي ذكرها الأخ سليمان السيف وجيهة، ومن يقرأ "ذم التأويل" يخلص إليها...

يقول ابن قدامة رحمه الله في رسالة ذم التأويل:

(ثم معرفة نفي المحتملات يقف على ورود التوقيف به ، فإن صفات الله تعالى لا تثبت ولا تنفى إلا بالتوقيف ، وإذا تعذر هذا بطل تعيين مجمل منها على وجه الصحة ، ووجب الإيمان بها بالمعنى الذي أراده المتكلم بها ، كما روي عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه إنه قال : ( آمنت بما جاء عن الله ، على مراد الله ، وآمنت بما جاء عن رسول الله ، على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وهذه طريقة مستقيمة ، ومقالة صحيحة سليمة ، ليس على صاحبها خطر ، ولا يلحقه عيب ولا ضرر ، لأن الموجود منه هو الإيمان بلفظ الكتاب والسنة )

واستدلاله بما يلي:

(ولأنه لا خلاف في أن من قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره ليس بآثم ، ولا تارك لواجب ، وإذا لم يجب على قارئ القرآن فعلى من لم يقرأه أولى .)

وقوله: (الخامس : أن قولهم { آمنا به كل من عند ربنا } كلام يشعر بالتفويض والتسليم لما لم يعلموه لعلمهم بأنه من عند ربهم ، كما أن المحكم المعلوم معناه من عنده . )

والأوضح من ذلك تقريره لما ينسبه الأشاعرة للسلف، ومعلوم أن ما ينسبونه إلى السلف هو التفويض. يقول رحمه الله:

(فقد ثبت ما ادعيناه من مذهب السلف رحمة الله عليهم بما نقلناه عنهم جملة وتفصيلا واعتراف العلماء من أهل النقل كلهم بذلك ، ولم أعلم عن أحد منهم خلافا في هذه المسألة ، بل قد بلغني عمن يذهب إلى التأويل لهذه الأخبار والآيات الاعتراف بأن مذهب السلف فيما قلناه ! ورأيت لبعض شيوخهم في كتابه قال : ( اختلف أصحابنا في أخبار الصفات ، فمنهم من أمرها كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل مع نفي التشبيه عنها ، وهو مذهب السلف ) . فحصل الإجماع على صحة ما ذكرناه والحمد لله)

لا أجد أمام هذه القرائن إلا أن أعتقد بأن الإمام ابن قدامة كان مفوضا في الصفات.

زوجة وأم
18-02-07, 10:58 PM
كيف يكون الشيخ ابن قدامة رحمه الله مفوضا وهو يقول هذا في كتابه اللمعة

((هذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته ، نؤمن به ، ولا نرده ولا نجحده ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره ، ولا نشبهه بصفات المخلوقين ، ولا بسمات المحدثين ، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى : 11 ] ، وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه . ))

ومن المعلوم ان المفوضة خاصة المتأخرين منهم يقولون بتفويض المعنى + نفي المعنى الظاهر

كما ذكر ذلك الإمام الذهبي رحمه الله في العلو

وقد ناقشت عدد من الأشاعرة وقالوا بأن مذهب السلف التفويض وان الظاهر غير مراد

يعني لا يفوضون المعنى فقط ولكن يضيفون إلى ذلك نفي المعنى الظاهر
يعني في الحقيقة هم يأولون الصفات تأويلا غير معين ، فهم ينفون الظاهر ويفوضون المعنى غير الظاهر إلى الله عز وجل
فهذا في الحقيقة تأويل ولكن تأويل غير معين

والله أعلم

===========================


شيخنا أبا فهر , أتفق معك أن الظاهر من كلام الإمام ابن قدامه رحمه الله التفويض و لكني لا أعتقد في نسبته إلى مفوضة الحنابلة كأبي يعلى رحمه الله

من تقصد بأبي يعلى؟
هل تقصد والد ابن أبي يعلى صاحب كتاب طبقات الحنابلة؟
إذا كنت تقصده فإن ابن أبي يعلى ذكر في كتابه طبقات الحنابلة صفحتان يذكر فيها عقيدة السلف في الصفات وعقيدة والده فيها وانها موافقة للسلف رحمه الله
وهي ليست تفويضا .. وإن كانت توهم ذلك في البداية لكن عندما تقرأها إلى آخرها يتضح أنها ليست تفويضا للمعنى ولكن تفويضا للكيف واثبات المعنى الظاهر المجمل.

ولعلي اضعه في موضوع مستقل إن شاء الله

مهداوي
18-02-07, 11:13 PM
لا أظن أن هناك نزاعا في تفويض القاضي أبي يعلى الحنبلي، حتى بيننا وبين الأشاعرة.

ومن القرائن أيضا أن ابن قدامة يصرح باتباع القاضي، قاله في موضع لا أذكره ولا أقف عليه الآن.

المقدادي
18-02-07, 11:20 PM
قال الإمام ابن قدامة :


"ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى "

و هذا ينقض التفويض , فالمفوض لا يقرّ أصلا بأن الله تعالى ينزل الى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل , بل لا يعلم ما مراد الله تعالى من ذلك , بينما ابن قدامة يعلم ان لها معنى يؤمن به , و يقرّ به , فكلامه السابق منصب على المعنى التكييفي ,,,,

و لذلك قال في اللمعة :

((هذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته ، نؤمن به ، ولا نرده ولا نجحده ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره ، ولا نشبهه بصفات المخلوقين ، ولا بسمات المحدثين ، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى : 11 ] ، وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه . ))

فما هو الظاهر اصلا عنده ليتأوله بما يخالفه ؟؟ فظهر ان الامام رحمه الله يثبت الصفات و لا يخوض في المعنى , و لا يشبهه بصفات المخلوقين و هذا يكفي

مهداوي
18-02-07, 11:42 PM
أخي المقدادي،

هلا تكرمت ونقضت النقاط المسطورة أعلاه، سواء التي في مشاركة سليمان السيف والتي في مشاركة أخيك الفقير.

زوجة وأم
19-02-07, 12:25 AM
اعتقد ان كلامه يوهم التفويض
كلمات مثل التفسير والتأويل قد تعني المعنى المجمل وقد تعني المعنى التفصيلي (الكيف)
وقد استخدمت من قبل علماء يثبتون المعنى وكانوا يقصدون بنفي تاويلها وتفسيرها = الكيف

أو ربما كان متذبذبا
الله أعلم

ولا ارى اهمية كبيرة في معرفة ماذا كان يقصد
المهم أننا نعلم ما هي عقيدة السلف التي علينا أن نتبعها بغض النظر عن عقيدة الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله
ونحسن الظن به
فبعض عباراته تثبت انه يثبت الصفات بمعانيها المجملة وبعضها قد يُفهم منها تفويض المعنى
فلنرد كلامه المتشابه إلى المحكم

زوجة وأم
19-02-07, 12:30 AM
لا أظن أن هناك نزاعا في تفويض القاضي أبي يعلى الحنبلي، حتى بيننا وبين الأشاعرة.


وماذا تقول في هذا ؟
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=91843
ما قاله ابن أبي يعلى رحمه الله في عقيدة والده وعقيدة السلف وموافقة والده لعقيدة السلف

المقدادي
19-02-07, 12:52 AM
أخي المقدادي،

هلا تكرمت ونقضت النقاط المسطورة أعلاه، سواء التي في مشاركة سليمان السيف والتي في مشاركة أخيك الفقير.
بارك الله فيك

قد بينتُ ان كلامه محمول على المعنى التكييفي , فكل ما نقلته يدور حول هذا المعنى و معنى " من غير تفسير " فهذه وردت عن السلف منها ما رواه الدارقطني قال أبو عبيدة : ((...هذه الأحاديث صحاح ، حملها أصحاب الحديث بعضهم عن بعض ، وهي عندنا حق لا شك فيه ، ولكن إذا قيل : كيف وضع قدمه ، وكيف ضحك؟ قلنا: لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره)) الصفات ص41

فظهر ان مراده بالتفسير تفسير الكيفية ((: كيف وضع قدمه ، وكيف ضحك؟ قلنا: لا يفسر هذا))

و كذا فهم هذا الامام الازهري فقال

((أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت))تهذيب اللغة 9/46.

فهذه جملة مشهورة عندهم فعندما يسقطها احدنا بفهمه الخاص سيظن ان المقصود منها تفويض المعنى و الامر ليس كذلك ,
و مما يدل على أن نفي التفسير لا يدل على أن ((المراد والمعنى)) مجهول ما قاله الإمام الترمذي في سننه عقب أحد أحاديث الرؤية :

قال ((وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أن ربهم وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء والمذهب في هذا ثم أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ومعنى قوله في الحديث فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم)) أ.هـ

فهذا واضح من كلام السلف و الواجب احسان الظن بالعلماء و رد كلامهم المتشابه الى المحكم لا العكس

محمد المبارك
19-02-07, 12:55 AM
اقتباس:

[ المشاركة الأصلية بواسطة أبو فهر السلفي
((إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى)).

إن لم يكن هذا هو التفويض البدعي فليس في الدنيا تفويض.......... ]

نعم كلام شيخنا أبي فهر وجيه جدا ، فقول ابن قدامة :
(إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ) لا يدلُّ إلا على تفويض المعنى .

ولكن قوله بعده : ( ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى ) يدل على أن مراد ابن قدامة الكيفية لا المعنى .

إذ أن الألفاظ و المصطلحات العقدية لم تكن قد نضجت بعد في كلام أهل الإثبات ممن هم على طريقة السلف كابن بطة و اللالكائي و ابن قدامة و غيرهم لا سيما في التفريق بين معنى الصفة الدلالي ( اللغوي ) و المعنى التصوري ( الكيفية ) .
و ذلك لبعدهم عن مناهج المتكلمين ، حتى جاء شيخ الاسلام ففتق هذا الباب و سلك هذا المهيع ، و تقعَّدت من بعده مصطلحات أهل السنة في ذلك و توحدت .

و عدم الدقة في المصطلحات من قبل المثبته قبل شيخ الاسلام هي التي أوقعت بعض الحنابلة في شيءٍ من التحير و التأويل كابن عقيل و ابن الجوزي و غيرهم ، و البعض منهم فارق المذهب من أجل ذلك كابن برهان .
ومن قرأ في كتاب ابن الجوزي في دفع التشبيه تبين له ذلك .

زوجة وأم
19-02-07, 01:24 AM
عفوا
انا قرأت كلام الإمام ابن بطة العكبري رحمه الله
وهو واضح جدا في انه يثبت المعنى الظاهر ويفوض الكيفية

وهي أوضح بكثير من كلام الإمام ابن قدامة رحمه الله

ولا يجب أن نحكم على أهل العلم من مجرد قراءة عبارة أو عبارتين او ثلاثة توهم انهم على غير مذهب السلف في الصفات خاصة إذا كانوا من أئمة السنة، فبعض العبارات قد توهم أنهم يفوضون المعنى او ربما حتى يؤولون

مثل الطبري رحمه الله
قرأت في تفسيره كلاما يوهم انه يؤول "استوى على العرش" ولا يقول بأن الله على عرشه بذاته أو انه فوق السماء

فلما قرأت تفسيره للآيات التي تدل على أن الله فوق السماء، وجدت بأنه يقول بأن معناها الله عز وجل
وأنه فوق سماواته على عرشه، وذكر ذلك في بعض المواضع في تفسيره، فيجب البحث والتنقيب ولا نفهم مقصوده من كلام في موضع واحد في كتابه، بل يجب البحث في الكتاب كله عن كلامه فيما يتعلق بالصفات حتى نفهمه فهما واضحا. وكذلك إن كان له اكثر من كتاب يذكر فيه عقيدته في الصفات، نراجعها إذا كانت متوفرة.

فيجب ان نقرأ كل كلامهم فيما يتعلق بالصفات
ويشمل ذلك ما ذُكر في ترجمتهم في كتب التراجم والطبقات

فبعض الكلام قد يوهم معنا غير صحيح وهو غير مقصود من كلامه

فنرد المتشابه إلى المحكم

أبو البراء الكناني
22-02-07, 09:06 AM
بارك الله فيكم ...

هذا الكلام نقله الشيخ عبد الرحمن الفقيه في المشاركة 23 عن ابن قدامة رحمه الله:

"الطريق الواضح والقول السديد وسلوك سبيل الله تعالى التي دلت على استقامتها الآثار وسلكها الصحابة الأبرار ... هي الإيمان بالألفاظ والآيات والأخبار بالمعنى الذي أراده الله تعالى والسكوت عما لا نعلمه من معناها وترك البحث عما لم يكلفنا الله البحث عنه من تأويلها ولم يطلعنا على علمه واتباع طريق الراسخين الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين حين قالوا آمنا به كل من عند ربنا فهذا الطريق السليم ....

وعائب هذه المقالة لا يخلو إما أن يعيب الإيمان بالألفاظ أو السكوت عن التفسير أو الأمرين معا ... وإن عاب السكوت عن التفسير أخطأ
فإننا لا نعلم لها تفسيرا ومن لم يعلم شيئا وجب عليه السكوت عنه وحرم عليه الكلام فيه قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وذكر الله تعالى في المحرمات وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وإذا فعلنا ما أوجب الله تبارك وتعالى علينا وتركنا ما حرمه فلا وجه لعيبنا به وإنما العيب على من خالف ذلك وعابه

وأيضا فإن عائب هذه المقالة عائب على رسول الله فإنه كان يؤمن بالله وكلماته ولم يفسر شيئا من ذلك ولا بين معناه ومن عاب على رسول الله فليس بمؤمن به "


فهذا تصريح بعدم علم المعنى ، وهو عين التفويض كما قال أبو فهر

والله أعلم

فيصل
24-02-07, 08:43 AM
يعني بنفي التفسير والمعنى نفي الكيف وقد بان قصده هذا حين ذكر آية الإستواء في آيات أخر في المتشابه الذي لا يعرف معناه ولا تأويله كما نقل الأخوة! ومع ذلك فقد فهم من الإستواء على العرش أنه العلو والإرتفاع على العرش ! مما يدل على أنه من المثبته لا من المؤولة -بقسمية التأويل التفصيلي والتأويل المجمل وهو التفويض- لينظر كلامه الآتي:

قال ابن قدامة: ((أما بعد ، فإن الله وصف نفسه بالعلو في السماء ، ووصفه بذلك رسوله محمد خاتم الأنبياء وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء ، وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين ، وجمع عليه قلوب المسلمين ، وجعله مغروزاً في طباع الخلق أجمعين ، فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون السماء بأعينهم ، ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم ، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم ، وينطقون بذلك بألسنتهم ، لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته أو مفتون بتقليد وأتباعه على ضلالته...فحصول التواتر واليقين بمسألتنا مع صحة الأسانيد ونقل العدول المرضيين وكثرة الأخبار وتخريجها فيما لا يحصى عدده ولا يمكن حصره من دواوين الأئمة والحفاظ وتلقي الأمة لها بالقبول وروايتهم لها من غير معارض يعارضها ولا منكر لمن يسمع منها شيء أولى ولا سيما وقد جاءت على وفق ما جاء في القرآن العزيز..قال تعالى: ((ثم استوى على العرش)) صفة العلو لابن قدامة ص12ِ

وهي اول آية احتج بها ابن قدامة على علو الله فوق عرشه

مهداوي
24-02-07, 09:52 PM
شيخنا المفضال فيصل - حفظه الله ورعاه - ...

لا أظنك تخالفني في أن القاضي أبي يعلى هو من مفوضة الحنابلة، ومع ذلك فقد أثبت صفة العلو وأثبت الحرف والصوت، بل إنه أجاز إطلاق لفظ الجهة، ومع ذلك فهو مفوض!

فكيف يمكننا الجزم بأن مقصد الشيخ الموفق من نفي المعنى هو نفي الكيف؟ على أن استعراضنا لكثير من عباراته يدلنا على نفيه لمعنى الصفة. وقد سقت بعضها في المشاركة رقم 64، إلى جانب ما ذكره أحد الإخوة في المشاركة رقم 59.

ومنها تقريره لما ينسبه المأولة - الأشاعرة - للسلف، وتصريحه بأن "الموجود" منه هو الإيمان بالألفاظ واستدلاله بمن يقرأ القرآن ولا يعلم تفسيره، وأيضا مقابلته بين المحكم المعلوم المعنى والمتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله.

مهداوي
24-02-07, 10:24 PM
.....

فيصل
24-02-07, 11:47 PM
شيخنا المفضال فيصل - حفظه الله ورعاه - ...

لا أظنك تخالفني في أن القاضي أبي يعلى هو من مفوضة الحنابلة، ومع ذلك فقد أثبت صفة العلو وأثبت الحرف والصوت، بل إنه أجاز إطلاق لفظ الجهة، ومع ذلك فهو مفوض!.


هذا لا يرد على ما ذكرته و الزعم شيخنا الفاضل بأن القاضي مفوض في صفة العلو غير صحيح لأنه رحمه الله قد أثبت هذه الصفة بالفطرة -خلا غيرها- فكيف يقال بأنه مفوض فيها ! ، على أي حال كلامي أصلاً ليس في هذا أخي الكريم تنبه أخي لموطن استدلالي:

ابن قدامة ذكر آية الإستواء مع آيات أخرى ذكر أنها متشابهة ولا يعرف معناها وتأويلها ! ومع ذلك فقد فهم من الاستواء أنه يدل على علو الله فوق عرشه فلو كان مراده بما ذكره أولاً مراد المفوضة المبتدعة لما جاز هذا فتدبر هذا وأفهمه جيداً أخي الكريم .

زوجة وأم
25-02-07, 01:53 AM
شيخنا المفضال فيصل - حفظه الله ورعاه - ...

لا أظنك تخالفني في أن القاضي أبي يعلى هو من مفوضة الحنابلة، ومع ذلك فقد أثبت صفة العلو وأثبت الحرف والصوت، بل إنه أجاز إطلاق لفظ الجهة، ومع ذلك فهو مفوض!

فكيف يمكننا الجزم بأن مقصد الشيخ الموفق من نفي المعنى هو نفي الكيف؟ على أن استعراضنا لكثير من عباراته يدلنا على نفيه لمعنى الصفة. وقد سقت بعضها في المشاركة رقم 64، إلى جانب ما ذكره أحد الإخوة في المشاركة رقم 59.

ومنها تقريره لما ينسبه المأولة - الأشاعرة - للسلف، وتصريحه بأن "الموجود" منه هو الإيمان بالألفاظ واستدلاله بمن يقرأ القرآن ولا يعلم تفسيره، وأيضا مقابلته بين المحكم المعلوم المعنى والمتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله.

لا حول ولا قوة إلا بالله

هل قرأت ردي رقم 70؟
الذي رددت فيه عليك فيما يتعلق بعقيدة القاضي أبي يعلى ام تجاهلت ردي ؟؟

لو سمحت اذهب للرابط الذي في ردي رقم 70 وتجد هناك عقيدة القاضي أبي يعلى ، اقرأه ثم اخبرني أين التفويض في عقيدته

ولا تكرر قولك بأنه مفوض حتى تثبت ذلك في الكلام الذي قاله ابنه ونقله عن والده في الموضوع الذي وضعته في هذه القسم فيما يتعلق بعقيدة القاضي أبو يعلى رحمه الله

مهداوي
25-02-07, 08:32 AM
أخي العقيدة، من نسب القاضي إلى التفويض هو شيخ الإسلام ابن تيمية وتابعه كثير من العلماء. والشيخ فيصل نفسه ممن يثبتون هذا.

أرجو منك أن تتريث حتى يدلي طلبة العلم بما عندهم في هذا الموضوع وبعدها تدخل، فلا تنقلنا إلى موضوع آخر بارك الله فيك.

زوجة وأم
25-02-07, 09:29 AM
يمكنك ان تناقش الموضوع في الموضوع الذي وضعته متعلقا بعقيدة القاضي أبي يعلى رحمه الله
بدل هذا الموضوع لأنه لا يتعلق به

ويمكن لطلبة العلم ان يدلوا بما عندهم في عقيدة القاضي أبي يعلى رحمه الله في ذلك الموضوع بدل هذا
ولكن لا احد رد على موضوعي في عقيدة القاضي رحمه الله
وهنا يتهم القاضي رحمه الله بالتفويض
فمن يرى انه مفوض فليرد على موضوعي ويبين اين التفويض في اعتقاد القاضي رحمه الله فيما نقله عنه ابنه رحمه الله
او في غيره

مهداوي
25-02-07, 06:52 PM
هذا لا يرد على ما ذكرته و الزعم شيخنا الفاضل بأن القاضي مفوض في صفة العلو غير صحيح لأنه رحمه الله قد أثبت هذه الصفة بالفطرة -خلا غيرها- فكيف يقال بأنه مفوض فيها ! ، على أي حال كلامي أصلاً ليس في هذا أخي الكريم تنبه أخي لموطن استدلالي:

ابن قدامة ذكر آية الإستواء مع آيات أخرى ذكر أنها متشابهة ولا يعرف معناها وتأويلها ! ومع ذلك فقد فهم من الاستواء أنه يدل على علو الله فوق عرشه فلو كان مراده بما ذكره أولاً مراد المفوضة المبتدعة لما جاز هذا فتدبر هذا وأفهمه جيداً أخي الكريم .

جزاك الله خيرا ...

ما قصدته أنا من كلامي أن إثبات القاضي لصفة العلو لم يمنع من كونه مفوضا بالجملة. فإثبات العلو مشتهر عند المتقدمين المنتسبين للسنة كما بين الشيخ أبي فهر في مشاركاته. فلا داعي للإغراق في ذلك.

نعود للكلام عن ابن قدامة - رحمه الله -، ما قولك في هذه الاستدلالات على تفويضه:


ومنها تقريره لما ينسبه المؤولة - الأشاعرة - للسلف، وتصريحه بأن "الموجود" منه هو الإيمان بالألفاظ واستدلاله بمن يقرأ القرآن ولا يعلم تفسيره، وأيضا مقابلته بين المحكم المعلوم المعنى والمتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله.

الرايه
19-05-07, 10:35 PM
جزى الله الجميع خيراً وبارك فيهم ونفع بهم

اللهم آمين


فائدة من شرح الشيخ يوسف الغفيص على لمعة الاعتقاد


وإن كان بعض المعاصرين ممن تكلم على هذه الرسالة، قد بالغوا في التثريب على صاحبها في بعض المسائل، وذكروا أنه ليس محققاً لمذهب السلف أو طريقتهم، ونظروا في شيء من كلامه في مسألة التفويض وبعض الأحرف الأخرى.

والتحقيق أن هذه الرسالة ليس فيها غلط صريح، وإنما يوجد في بعض المواضع قدر من الإجمال والتردد،

وإذا قارنا بين هذه الرسالة وبين رسالة أبي جعفر الطحاوي -المعروفة بالعقيدة الطحاوية- فإن رسالة الموفق أشرف منها، وأبعد عن الغلط في بعض المسائل، أما الطحاوي رحمه الله فقد غلط في بعض مسائل الإيمان غلطاً صريحاً؛ لأنه حاكى مذهب أبي حنيفة في مسألة الإيمان محاكاة تامة، ونقل عن بعض أصحابه من الأشاعرة بعض الجمل المجملة في مسألة العلو، وإن كان لم يلتزم بنتائجها، إلى غير ذلك

الى ان قال
والمقصود من هذا: أن اللمعة للموفق ليس فيها غلط محض، وإنما فيها بعض المواضع المجملة المحتملة.

الأزهري السلفي
20-05-07, 04:10 PM
جزى الله الجميع خيراً وبارك فيهم ونفع بهم

اللهم آمين


فائدة من شرح الشيخ يوسف الغفيص على لمعة الاعتقاد


وإن كان بعض المعاصرين ممن تكلم على هذه الرسالة، قد بالغوا في التثريب على صاحبها في بعض المسائل، وذكروا أنه ليس محققاً لمذهب السلف أو طريقتهم، ونظروا في شيء من كلامه في مسألة التفويض وبعض الأحرف الأخرى.

والتحقيق أن هذه الرسالة ليس فيها غلط صريح، وإنما يوجد في بعض المواضع قدر من الإجمال والتردد،

وإذا قارنا بين هذه الرسالة وبين رسالة أبي جعفر الطحاوي -المعروفة بالعقيدة الطحاوية- فإن رسالة الموفق أشرف منها، وأبعد عن الغلط في بعض المسائل، أما الطحاوي رحمه الله فقد غلط في بعض مسائل الإيمان غلطاً صريحاً؛ لأنه حاكى مذهب أبي حنيفة في مسألة الإيمان محاكاة تامة، ونقل عن بعض أصحابه من الأشاعرة بعض الجمل المجملة في مسألة العلو، وإن كان لم يلتزم بنتائجها، إلى غير ذلك

الى ان قال
والمقصود من هذا: أن اللمعة للموفق ليس فيها غلط محض، وإنما فيها بعض المواضع المجملة المحتملة.

الحمد لله وحده..

بارك الله فيك أيها الفاضل.
والذي نقلتَه عن الشيخ هو آخر ما استقرّ عليه نظري بعد أن اغتررتُ بكلام بعض المعاصرين اللذين أومأ إليهم الشيخ.

وقد ذكر العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم مثل ما نقلتَه ـ مقتضبًا ـ في الفتاوي.

ويؤيد ما ذكره الشيخان، أن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ مع شدّة اعتنائه بكتب الموفق رحمه الله، لم يُشر إلى ذلك قطّ في حد ما علمنا.
بل لا نعرف من شيخ الإسلام إلا شدة الثناء على الموفق، ورفْع قدْره جدًّا، ومن ذلك الثناء على مصنفاته في المعتقد، وأنها على طريقة أهل الحديث.
وهذا يكفي، وأرى أنه ليس بعد ذلك مزيد..

وكلام الشيخ الغفيص حفظه الله مريح، ورائق، فجزاك الله خيرًا على هذا النقل.

خطاب القاهرى
13-06-07, 09:14 PM
كلام الأخ أبى فهر وجيه, و سؤال لمشايخنا و إخواننا الأفاضل:

قول الإمام ابن قدامة رحمه الله التالى:


"((إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى))."

هل يختلف عن جواب مفوض إذا سألناه عن معنى نصوص الصفات؟

خطاب القاهرى
16-06-07, 10:38 PM
قول الإمام ابن قدامة رحمه الله التالى:


"((إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى))."

هل يختلف عن جواب مفوض إذا سألناه عن معنى نصوص الصفات؟

فيصل
17-06-07, 02:01 AM
كلام الإمام غير محرر في هذا المبحث يا أخي وقد بان قصده تماماً حين ذكر آية الإستواء في آيات أخر ذكر أنها متشابهه ولا معنى لها إلخ ثم فهم منها أنها تدل على العلو ! مما يدل على أنه من المثبته لا من المؤولة -بقسمية التأويل التفصيلي والتأويل المجمل وهو التفويض- ولا يوجد مفوض قط يرضى بكلامه في الاستواء ! راجع ما مضى من مشاركات.

خطاب القاهرى
17-06-07, 06:56 AM
أخى الحبيب الشيخ فيصل..


قرأت مشاركتك عن قوله فى الاستواء قبل تعليقى, و قولك بارك الله فيك أن استدلاله على العلو بالاستواء لا يرضاه مفوض عين الصواب فى نظرى, و لكن نقل الإخوة نصوصا صريحا للإمام رحمه الله تفيد قوله بالتفويض صراحة, فالقول بأن كللامه غير محرر أقرب للصواب, و إن كنت لا أجسر على التصريح به حتى نقف على من قال بذلك من أهل العلم, على أن بعض الأكابر كالشيخ عبد الرزاق صرح بنسبته إلى التفويض كما نقل الإخوة.

خالد أبو أيمن
17-06-07, 07:35 AM
قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنىأليس هذا كلام مفوضة الأشاعرة

أبو فهر السلفي
20-07-07, 06:06 PM
بسم الله والحمد لله....
يقول ابن قدامه في أوضح ما نقل عنه دلالة على التفويض:
يقول ابن قدامة في((روضة الناظر)) (1/277):
(( وفي كتاب الله سبحانه محكم ومتشابه كما قال تعالى : ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)).
قال القاضي المحكم المفسر والمتشابه المجمل لأن الله سبحانه سمى المحكمات أم الكتاب وأم الشيء الأصل الذي لم يتقدمه غيره فيجب أن يكون المحكم غير محتاج إلى غيره بل هو أصل بنفسه وليس إلا ما ذكرنا.
وقال ابن عقيل: المتشابه هو الذي يغمض علمه على غير العلماء والمحققين كالآيات التي ظاهرها التعارض كقوله تعالى : ((هذا يوم لا ينطقون وقال في أخرى قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا)) ونحو ذلك.
وقال آخرون : المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور والمحكم ما عداه
وقال آخرون : المحكم الوعد والوعيد والحرام والحلال والمتشابه القصص والأمثال
والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: (( الرحمن على العرش استوى))،(( بل يداه مبسوطتان))،(( لما خلقت بيدي))،(( ويبقى وجه ربك))،(( تجري بأعيننا)). ونحوه فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة وسماهم أهل زيغ .
وليس في طلب تأويل ما ذكروه من المجمل وغيره ما يذم به صاحبه بل يمدح عليه إذ هو طريق إلى معرفة الأحكام وتمييز الحلال من الحرام ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفرد بعلم تأويل المتشابه وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى: (( وما يعلم تأويله إلا الله)). لفظا ومعنى أما اللفظ لو أراد عطف الراسخين لقال ويقولون آمنا به بالواو وأما المعنى فلأنه ذم مبتغي التأويل ولو كان ذلك للراسخين معلوما لكان مبتغيه ممدوحا لا مذموما ولأن قولهم آمنا به يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه سيما إذا اتبعوه بقولهم ((كل من عند ربنا)) فذكرهم ربهم ها هنا يعطي الثقة به والتسليم لأمره وأنه صدر منه وجاء من عنده كما جاء من عنده المحكم ولأن لفظه أما لتفصيل الجمل فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ من وصفه إياهم لابتغاء المتشابه وابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة وهم الراسخون ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد فلا يجوز حمله على غير ما ذكرناه لأن ما ذكر من الوجوه لا يعلم تأويله كثير من الناس
فإن قيل فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله
قلنا يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ليختبر طاعتهم كما قال تعالى : ((ولنبلونكم حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم)) الآية ((وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس)) وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها والله أعلم)).
والذي استقر عليه نظري بعد تأمل طويل في هذا النص ونصوص الإثبات الأخرى الواردة عن ابن قدامة هو الآتي:
1- يجب مراعاة الوضوح التام الذي يصل إلى درجة النص في عبارات الإمام في طرفيها=أعني أنَّ عباراته في الإثبات واضحة تماماً...
وعباراته في التفويض واضحة تماماً خاصة تلك التي يقول فيها إن الله خاطبنا بنصوص لامعنى لها=لمحض الابتلاء،وهو نص كلام المفوضة.
2- يجب مراعاة أن جوانب الإثبات عند ابن قدامة تفوق نظائرها عند مفوضة الحنابلة.
3- في رسالته ((ذم التأويل)) نقل ابن قدامة عن الأشاعرة أن للسلف قولان وطريقتان في الصفات ...
ثم قال:إذن أنتم توافقوننا على أن مذهب السلف هو الإمرار والتسليم إلخ..
ومن المعلوم أن مذهب السلف الذي ينسبه لهم الأشاعرة هو عين التفويض ومع ذلك لم يلحظ ابن قدامة الفرق...
4- ظهر لي تماماً مراد الشيخ فيصل وكلامه صحيح فلو كانت آية الاستواء من المتشابه المحض فكيف استنبط منها بدلالة التضمن بل واللزوم =العلو.
5- عند شرح ابن قدامة لمعنى قول مالك: ((الاستواء معلوم)) قال: أي معلوم الوجود.وهو أحد تفسيرات المفوضة التي يعمدون إليها لتقويض دلالة الأثر عند أهل السنة...
ونصل بذلك إلى الرأي الذي يحتاج إلى رأيكم في صحته:
الذي أراه والله أعلم أن ابن قدامة في نصوصه التي فيها دلالة التفويض كان يتكلم عن الصفة إذا ماأشكلت على الواحد من الأمة ...
أي أنه كان يتكلم عن التشابه الخاص أو النسبي...
ولكن طرف النسبية عند ابن قدامة ليس هو فهم المكلف وتفاوته وإنما هو وضوح النص ودلالته..
فابن قدامة -ومعه مفوضة الحنابلة- لايمنع أن يأتي النص واضح الدلالة فيثبتون الصفة التي أثبتها النص اثباتاً على طريقة أهل السنة...
ولكنه كذلك لايمنع أن يأتي النص غير واضح الدلالة (لأجل تركيب النص نفسه) لا لأن الناظر لم يفهم مع احتمال أن غيره يفهم...
وهذا النص غير الواضح يستعملون معه التفويض فيقولون: أن النص متشابه وأنه له معنى لايعلمه إلا الله وانه جاء للابتلاء ....
فليسوا مفوضة محضة وليسوا مثبتة محضة...
ولنطبق ذلك على نص الاستواء الذي أشكل به أخونا فيصل: لقد كان النص واضح الدلالة عند ابن قدامة في إثبات العلو فالعرش في السماء والله عليه...
ولكن غير الواضح: هو بقية معاني الاستواء التي يثبتها أهل السنة ؛لذلك جعل النص من المتشابهات..
وهذه هي طريقة من يفوض تارة ويثبت تارة ...ولو جعلنا الإثبات قاضٍ على التفويض لأبطلنا هذا القسم من أقوال المتكلمين في الصفات وقد أثبته شيخ الإسلام...
وقس على ذلك...
والحمد لله على توفيقه...

سعدسعود
22-07-07, 01:27 PM
تكلم الشيخ صالح الفوزان رحمه الله عن هذه المسأله بالخصوص فليرجع اليه

الأزهري السلفي
22-07-07, 02:58 PM
الحمد لله وحده...

الاقتناع بما أورده الشيخ فيصل سابقًا خطوة جيدة في طريق التصحيح، وقد كان من العجب عدم الالتفات إليه مع وضوحه!

ويبقى في المشاركة الأخيرة تحميل كلام الموفق بعض المعاني قسرًا، وعلى ذلك كان الاعتماد في الحكم الجديد عليه!

واتباع أمثال الشيخ الإمامة العلامة محمد بن إبراهيم والشيخ الذكي الغفيص أسلم من كل هذا الخبط.

الرايه
28-09-07, 07:33 PM
صدر حديثاً
كتاب
التكميل على الإكليل في وصف الرحلة والمقروءات
على العلامة الشيخ عبد الله بن عقيل
(للعام 1427 - 1428هـ)
تاليف
د.وليد المنيس

ومن ضمن القراءة ، قراءة متن اللمعة ص28

وجاء في ص31

قوله : وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً و ترك التعرض لمعناه..
قال العلامة الشيخ ابن عقيل : هذه الكلمة دخلت على المؤلف رحمه الله .

أبو فهر السلفي
28-09-07, 08:10 PM
الحمد لله وحده...

الاقتناع بما أورده الشيخ فيصل سابقًا خطوة جيدة في طريق التصحيح، وقد كان من العجب عدم الالتفات إليه مع وضوحه!

ويبقى في المشاركة الأخيرة تحميل كلام الموفق بعض المعاني قسرًا، وعلى ذلك كان الاعتماد في الحكم الجديد عليه!

واتباع أمثال الشيخ الإمامة العلامة محمد بن إبراهيم والشيخ الذكي الغفيص أسلم من كل هذا الخبط.

1-الحمل قسراً -إن كان- فلا يكاد ينجو منه أحد رام الجمع بين متعارض الدليل أو الكلام...

2-ليس اتباع قول من ذكرت وهم بين مصحح للقول بتفويض ابن قدامة مطلقاً أو قاض بإجمال كلامه= بأولى من اتباع قول من ينفي عنه التفويض مطلقاً،ونصوص ابن قدامة تحتمل الوجهين.

3-ما لهذه الردود كتبت ما كتبت يا أبا حمزة...فتأمل ما كتبتُ وأبد رأيك مقروناً بمناقشة الحجة أو أعرض عنه...إن هي إلا مذاكرة طالب مبتديء قد لا تستحق وقتك لكنها كذلك لا تستحق وصفها بالخبط..

واسلم ودم بخير لمحبك/أبو فهر.

الأزهري السلفي
29-09-07, 12:00 AM
الحمد لله وحده...
لا بأس أخي الحبيب..
لي عودة متى يسر الله..

لافتًا نظرك أنني أعني أنك قمتَ بتفسير بعض كلام الإمام بمعاني لا يحتملها نفس لفظه إلا مع التعنت..

ثم أخذتَ بعد ذلك تجمع بين هذا المعنى (المفهوم بالتعنّت) وبين الدلالات الأخرى الصريحة في صفاء معتقد الرجل..

لا أنك تعنّتَ في الجمع بين صريحين متضادين ظاهرًا..
ومثلك يدرك الفرق بين المقامين إن شاء الله..

ثم..
دعك من مسألة المبتدئ هذه، ولو كان هذا هو المقياس فليس لي أن أكتب هنا حرفًا..

واسلم لأخيك المحب..

أبو فهر السلفي
29-09-07, 01:18 AM
فهمت الآن محل التعنت الذي تقصده وقد زاد عجبي عندها.... أتدري لم(؟؟؟) سأخبرك:

1- يقول ابن قدامة: ((فإن قيل فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله
قلنا يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ليختبر طاعتهم كما قال تعالى : ((ولنبلونكم حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم)) الآية ((وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس)) وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها والله أعلم)).

لا والله يا أبا حمزة ليس من يفهم التفويض من هذا الكلام بمتعنت أبداً....فتأمل.

2- عند شرح ابن قدامة لمعنى قول مالك: ((الاستواء معلوم)) قال: أي معلوم الوجود...

ولا والله إن من بنى على هذا ليس بمتعنت أبداً.....

3-يقول ابن قدامة: ((ولأن قولهم آمنا به يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه )).

لا والله يا أبا حمزة ليس من يفهم التفويض من هذا الكلام بمتعنت أبداً....فتأمل.


يا أبا حمزة....

العبارات التي في اللمعة وذم التأويل لم أوردها لك لأنها أكثر احتمالاً وأقل صراحة مما هاهنا...

وأهل العلم وصفوا عبارة اللمعة بالاحتمال والإجمال ...ولم يصف أحد من فهم منها التفويض بالتعنت...

فكيف تفعل ذلك مع عبارات هي أشد صراحة (؟؟؟؟!!!!)

أبو عائش وخويلد
17-10-07, 06:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.

{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [134 البقرة].

ويعجبني توقيعك يا أبا فهر، فحرم الله ابن القيم.

زكرياء توناني
17-10-07, 11:49 PM
فحرم الله ابن القيم.
سبق لوحة مفاتيح ( ابتسامة )

رحم اللهُ ابنَ القيم ، وحرَّمه اللهُ على النار ..

أبو عائش وخويلد
18-10-07, 02:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
جزاك الله خيرا على التنبيه أخي زكريا، وحرم الله وجهك على النار.

يوسف السبيعي
20-10-07, 02:45 PM
صدر حديثاً
كتاب
التكميل على الإكليل في وصف الرحلة والمقروءات
على العلامة الشيخ عبد الله بن عقيل
(للعام 1427 - 1428هـ)
تاليف
د.وليد المنيس

ومن ضمن القراءة ، قراءة متن اللمعة ص28

وجاء في ص31

قوله : وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً و ترك التعرض لمعناه..
قال العلامة الشيخ ابن عقيل : هذه الكلمة دخلت على المؤلف رحمه الله .
مع محبتنا للشيخ عبد الله بن عقيل ، لكن دعوى أن هذه الكلمة أو تلك أدخلت على المؤلف تحتاج إلى دليل ، فهل الشيخ رجع إلى الأصول الخطية المعتمدة فوجد أن هذه اللفظة في النسخ وليس في بعضها .
هذا أمر .
الأمر الآخر : هل الدكتور وليد المنيس تحقق فعلا من أن هذه عبارة الشيخ ابن عقيل ، فتعلمون ـ بارك الله فيكم ـ أنه ليس كل من دون كتابا ونقل فيه عن أهل العلم شيئا يكون مصيبا فيه ، فلعل بعض الإخوة يحتسبون الأجر ويسألون الشيخ ابن عقيل عن ثبوت هذه اللفظة عنه ، ثم يسألونه : ما دليله عليها .
فمن يفعل ذلك يفعل خيرا كثيرا ، وما دام الشيخ على قيد الحياة قبل أن ... أطال الله عمر شيخنا في طاعته ، وجمعنا به وبكم في الفردوس الأعلى من الجنة .
وأقترح أن تؤخذ العبارة بكاملها وتقرأ على الشيخ ، وحبذا لو كتب عليها شيئا .

أبو أحمد الهمام
22-10-07, 08:36 AM
استلال الاخ فيصل في غاية الوضوح

فالمفوض لا يفهم شيئا من ايات الصفات

فكيف يستدل ابن قدامة باية لا يعرف معناها على اثبات العلو ؟؟

ثم اذا كان هناك خلاف قوي في كلامه والامران _تفويضه وعدم تفويضه_ محتملان أليس تحسين الظن بالامام وحمل كلامه على الحق أولى

مع تقديري لجميع المشاركين في الموضوع

مهداوي
23-10-07, 07:33 PM
لأن ابن قدامة رحمه الله يلمح إلى أنه لا يعلم معنى آيات الصفات

عبد الرحمن السديس
22-05-08, 12:41 AM
ويؤيد ما ذكره الشيخان، أن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ مع شدّة اعتنائه بكتب الموفق رحمه الله، لم يُشر إلى ذلك قطّ في حد ما علمنا.
بل لا نعرف من شيخ الإسلام إلا شدة الثناء على الموفق، ورفْع قدْره جدًّا، ومن ذلك الثناء على مصنفاته في المعتقد، وأنها على طريقة أهل الحديث.
وهذا يكفي، وأرى أنه ليس بعد ذلك مزيد.
يؤيد هذا قول شيخ الإسلام: وَأَمَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ فَطَرِيقَتُهُ طَرِيقَةُ الْمُحَدِّثِينَ الْمَحْضَةِ كَأَبِي بَكْرٍ الآجري فِي " الشَّرِيعَةِ " واللالكائي فِي السُّنَنِ وَالْخَلَّالُ مِثْلُهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَإِلَى طَرِيقَتِهِ يَمِيلُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَمُتَأَخِّرُو الْمُحَدِّثِينَ .
مجموع الفتاوي 6/52.
وأبو محمد هو ابن قدامة فيما يظهر لي.

المقدادي
22-05-08, 12:46 AM
قال ابو شامة المقدسي الأشعري في ترجمته للإمام موفق الدين ابن قدامة :

( كان إماما من أئمة المسلمين علما من اعلام الدين في العلم و العمل صنف كتبا كثيرة حسانا في الفقه و غيره و لكن كلامه فيما يتعلق بالعقائد في مسائل الصفات و الكلام هو على الطريقة المشهورة عن اهل مذهبه فسبحان من لم يوضح الامر له فيها على جلالته في العلم و معرفته بمعاني الاخبار و الاثار و سمعت عليه مسند الشافعي .ألخ اهـ عن تراجم القرنين السادس و السابع لأبي شامة المقدسي الاشعري

زوجة وأم
22-05-08, 08:10 PM
معلومة هامة جدا
معلومة هامة جدا
معلومة هامة جدا

مررت عليها وأنا أقرا سيرة الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله

قال الحافظ الذهبي رحمه الله
سير أعلام النبلاء - (ج 21 / ص 455)
قال الضياء: كانوا قد وغروا عليه صدر العادل، وتكلموا فيه، (يعني الحافظ عبد الغني)
وكان بعضهم أرسل إلى العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار.
قلت: جر هذه الفتنة نشر الحافظ أحاديث النزول والصفات فقاموا عليه، ورموه بالتجسيم، فما دارى كما كان يداريهم الشيخ الموفق.


_

أبو الفتح محمد
18-06-08, 06:18 PM
أرى والله أعلم-وهذا بعد طول تدبر-أن الغير مشكل عند ابن قدامة هو الذى تستطيع أن تعرّفه مثلما إذا سئلت عن معنى استهزاء الله بالكافرين فتقول هوسخرية الله بهم فعندما فسرت لم تفسر الكيفية أما المشكل الذى ينبغى عدم التعرض لمعناه فهو وإن كنت تعلم معناه فلا تستطيع التعبير عن معناه مثل اليد والقدم والساق فإذا فسرت فتكون فسرت الكيفيةوليس المعنى اللغوى فهذا هو الذى عبر عنه ابن قدامة بالمشكل وساق الآيات على ذلك وأما إذا فسرت بالتأويل كالأشعريةفتكون دخلت فى الذم أيضا لذلك نقل عن الإمام أحمد لا كيف ولا معنى(لذلك أحيانا نجد ابن قدامة مفوضا بالمعنى الذى ذكرته لك وأحيانا تجده مثبتا وهذا هو الذى أوقع فى الحيرة لدى كثير من الإخوة

أبو فهر السلفي
18-06-08, 10:37 PM
وأبو محمد هو ابن قدامة فيما يظهر لي.

بل هو هو يقيناً...

عبد الرحمن السديس
19-06-08, 12:30 AM
معلومة هامة جدا
معلومة هامة جدا
معلومة هامة جدا

مررت عليها وأنا أقرا سيرة الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله

قال الحافظ الذهبي رحمه الله
سير أعلام النبلاء - (ج 21 / ص 455)
قال الضياء: كانوا قد وغروا عليه صدر العادل، وتكلموا فيه، (يعني الحافظ عبد الغني)
وكان بعضهم أرسل إلى العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار.
قلت: جر هذه الفتنة نشر الحافظ أحاديث النزول والصفات فقاموا عليه، ورموه بالتجسيم، فما دارى كما كان يداريهم الشيخ الموفق.


_

لعله يقصد في تلك الحادثة فقط، وإلا فالموفق رحمه الله كان شديدا على الأشاعرة جدا كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في كلامه المذكور في المشاركة رقم 13 في هذا الموضوع .

عبد الرحمن السديس
19-06-08, 12:36 AM
بل هو هو يقيناً...
ماش ياعم الشيخ

لكن جعل الخط مفتوحا للرجعة حلو (مبتسم)
وسأذكر لك قصة أعجبتني في هذا المعنى فيما بعد .

المقدادي
19-06-08, 12:41 AM
معلومة هامة جدا
معلومة هامة جدا
معلومة هامة جدا

مررت عليها وأنا أقرا سيرة الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله

قال الحافظ الذهبي رحمه الله
سير أعلام النبلاء - (ج 21 / ص 455)
قال الضياء: كانوا قد وغروا عليه صدر العادل، وتكلموا فيه، (يعني الحافظ عبد الغني)
وكان بعضهم أرسل إلى العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار.
قلت: جر هذه الفتنة نشر الحافظ أحاديث النزول والصفات فقاموا عليه، ورموه بالتجسيم، فما دارى كما كان يداريهم الشيخ الموفق.


_



كلام الحافظ الذهبي بعيد , و شدة الحافظ ابن قدامة عليهم معروفة حتى ذكروا انه إذا سلّم عليه ابن عساكر لا يرد عليه السلام فلما سُئل عن ذلك قال : هو يقول بالكلام النفسي و أنا أرد السلام في نفسي


و لكن الحافظ عبدالغني رحمه الله تصدر لمناظرتهم و ظهر عليهم بالحجة و البرهان فزادوا في إيذائه و رميه بالتجسيم و التشبيه


إلا ان كان قصده بالمداراة : انه في مناظرته لهم لا يحتد عليهم بل يتبسم : فهذا مسلّم إن كان بهذا المعنى

عبد الرحمن السديس
19-06-08, 04:36 PM
وسأذكر لك قصة أعجبتني في هذا المعنى فيما بعد .
هنا ما عنيت
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=843973&postcount=305

أبو الفتح محمد
19-06-08, 05:55 PM
هل أحد من الإخوة الأفاضل له تعليق على ما قلت

أبو فهر السلفي
22-06-08, 02:32 PM
هنا ما عنيت
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=843973&postcount=305

فيكون شكك أحب من يقين غيرك إذاً...(ابتسامة محب جداً أوي خالص)

أبو الفتح محمد
24-06-08, 09:03 PM
هل أحد من الإخوة له تعليق على ما قلت؟

أبو حذيفه السلفي
25-06-08, 05:44 PM
للرفع

المقدادي
27-06-08, 01:18 AM
نعم مفوض رحمه الله.

كذب , ليس مفوضا بالمعنى الذي تريده ,


قال الحافظ ابن رجب عنه :

( وكان كثير المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره، لا يرى إطلاق ما لم يؤثر من العبارات، ويأمر بالإقرار والإمرار لما جاء في الكتاب والسنة من الصفات، من غير تفسير ولا تكييف، ولا تمثيل ولا تحريف، ولا تأويل ولا تعطيل. )

و التفسير المقصود هنا ما مؤداه الى تكييف وبهذا جاء عن السلف و اعترف به البيهقي

و ابن قدامه هو القائل ردا على شيخه ابن الجوزي حينما رمى شيخ الإسلام الأنصاري رحمه الله بالتشبيه فيما ذكره السيف المقدسي :


(قال السيف المقدسي: وكتب ابن الجوزي عن كلام شيخ الإسلام الأنصاري: كان عبد الله الأنصاري يميل إلى التشبيه. فلا يقبل قوله، فألحق جدي: حاشاه من التشبيه، ولا يقبل قول ابن الجوزي فيه. )

و كلام شيخ الإسلام الأنصاري في الإثبات معروف معلوم حتى رماه المبتدعة بالتشبيه

فكيف يدفع عنه شبهة التشبيه و هو مفوض ؟



و كلامه هنا غير محرر قطعا و إلا فهو على الطريقة المخالفة للمفوضة حتى قال عنه تلميذه أبو شامة الأشعري انه على طريقة اهل مذهبه في الصفات فسبحان من لم يبين له الحق فيها ! او كما قال

فلو كان مفوضا لما تكلم عنه بهذه الطريقة

المقدادي
27-06-08, 01:58 AM
أرى والله أعلم-وهذا بعد طول تدبر-أن الغير مشكل عند ابن قدامة هو الذى تستطيع أن تعرّفه مثلما إذا سئلت عن معنى استهزاء الله بالكافرين فتقول هوسخرية الله بهم فعندما فسرت لم تفسر الكيفية أما المشكل الذى ينبغى عدم التعرض لمعناه فهو وإن كنت تعلم معناه فلا تستطيع التعبير عن معناه مثل اليد والقدم والساق فإذا فسرت فتكون فسرت الكيفيةوليس المعنى اللغوى فهذا هو الذى عبر عنه ابن قدامة بالمشكل وساق الآيات على ذلك وأما إذا فسرت بالتأويل كالأشعريةفتكون دخلت فى الذم أيضا لذلك نقل عن الإمام أحمد لا كيف ولا معنى(لذلك أحيانا نجد ابن قدامة مفوضا بالمعنى الذى ذكرته لك وأحيانا تجده مثبتا وهذا هو الذى أوقع فى الحيرة لدى كثير من الإخوة



في كلامك إجمال , فالوجه في اللغة هو مطلق المقابلة , هذا تفسيره عند العرب فوجه الشمس لا يعني وجه الصفحة و وجه الصفحة لا تعني وجه الإنسان .. و هلم جراً

بل و حتى اذا لم نستطع التعبير عن اللفظ بمعناه فليس معنى هذا انه ليس له في نفسه معنى مفهوم يعرفه المتكلم و ان لم يستطع ذكره مثل : الماء فهي لفظة لا يُعبّر عن معناها بأفضل من قراءتها



و حاصل الكلام : ان الصفة تعتبر من حيث هي هي أي بصورة مطلقة لا تقيد بموصوف : كقولنا ان الحياة ضد الموت و البصر إدراك المبصرات و الوجه مطلق المقابلة , فلا تُقيّد بموصوف

او قيامها بمخلوق : فتكون على كيفية معينة لأنها قُيّدت بموصوف , قد نعرف كنهه او نجهل ذلك لأن الشيء لا يمكن إدراكه إلا بمشاهدته، أو مشاهدة نظيره ، أو الخبر الصادق عنه، و هذا متحقق في بعض المخلوقات - و لكنه منتف بالنسبة لكيفية صفات الله سبحانه و تعالى -

او قيامها بالله تعالى : كقولنا سمع الله تعالى و حياته ..الخ فحياته جل و علا ليست كحياة الإنسان و بصره تعالى ليس كبصر الانسان بل هو تعالى ليس كمثله شيء فإدراك الكيفية منتفٍ عن صفاته عز و جل



و لذلك قال العلامة عثمان بن قائد النجدي الحنبلي رحمه الله - ت 1097 هـ - في هداية الراغب :

( والحاصل أن الصفة تعتبر من حيث هي هي، وتارة من حيث قيامها به تعالى، وتارة من حيث قيامها بغيره، وليست الاعتبارات الثلاث متماثلة؛ إذ ليس كمثله شيء: لا في ذاته، ولا في شيء من صفاته، ولا في شيء من أفعاله، وهو السميع البصير.
فاحفظ هذه القاعدة؛ فإنها مهمة جدا، بل هي التي أغنت السلف الصالح عن تأويل آيات الصفات، وأحاديثها، وهي العاصمة لهم من أن يفهموا من الكتاب والسنة مستحيلا عن الله –تعالى- من تجسيم، أو غيره، ثم بعد إثباتي لهذه القاعدة رأيتها منصوصة في كلام السيد المعين، ثم رأيته قد سبقه إليها العلامة ابن القيم ) انتهى.





و التفسير إما تفسير بما يؤدي الى تكييف و هذا منهي عنه او تفسير مطابق للكتاب و السنة كقول اهل السنة ان الله تعالى يقبض الأرض بيده و يطوي السماء بيمينه ....ألخ فهذا هو الإثبات المطلوب


اما المفوض فلا يفهم شيئا من ذلك

و كلام ابن قدامة هنا غاية ما يقال فيه انه غير محرر و انه يقصد المعنى التكييفي و هذا الذي أراد نفيه , و قد سبق و قال في اللمعة :


(فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته نؤمن به ولا نرده ولا نجحده ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره ولا نشبهه بصفات المخلوقين ولا بسمات المحدثين ونعلم أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير ‏(‏ليس كمثله شيء وهو السميع البصير‏)‏ الشورى 11 وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه‏.‏ )


فما هو الظاهر عنده حتى يعرف ان هذا التأويل مخالف له ؟


و حتى العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله - و هو الذي جاء إليه جماعة من طلبة العلم النجديين و قرؤوا عليه في لمعة الاعتقاد و غيرها و يعرف كلام ابن قدامة جيدا - يقرر ان التفويض البدعي انما هو قول أهل التجهيل و كلامه مبسوط في لوامع الانوار

محمد براء
05-07-08, 11:13 AM
ما دام مفوضاً فلماذا أجاب شيخ الإسلام بكلامه عندما سئل هذا السؤال :
ما قولكم في مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين، ما الصواب منهما‏ ؟‏ وما تنتحلونه أنتم من المذهبين ‏؟‏ وفي أهل الحديث‏:‏ هل هم أولى بالصواب من غيرهم‏ ؟‏ وهل هم المرادون بالفرقة الناجية ‏؟‏ وهل حدث بعدهم علوم جهلوها وعلمها غيرهم‏ ؟‏‏

قال : الحمد لله‏ ، هذه المسائل بسطها يحتمل مجلدات لكن نشير إلى المهم منها ، والله الموفق‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏(‏وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً‏)‏ ‏[‏النساء ‏:‏115‏]‏ ‏.‏
وقد شهد الله لأصحاب نبيه  ومن تبعهم بإحسان بالإيمان‏ ، فعُلم قطعاً أنهم المراد بالآية الكريمة، فقال تعالى‏:‏ ‏(‏وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏)‏ ‏[‏التوبة‏:‏100‏]‏‏.‏وقال تعالى‏:‏ ‏(‏لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً‏)‏ ‏[‏الفتح‏:‏18‏]‏‏.‏فحيث تقرر أن من اتبع غير سبيلهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم‏.‏
[ فمن سبيلهم في الاعتقاد ‏:‏ الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه‏ التي وصف بها نفسه وسمى بها نفسه في كتابه وتنزيله أو على لسان رسوله، من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير لها ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين‏ ،‏ ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلم بها‏
‏ وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه فصدقوه ، ولم يعلموا حقيقة معناها فسكتوا عما لم يعلموه ‏، وأخذ ذلك الآخر عن الأول ، ووصى بعضهم بعضا بحسن الاتباع والوقوف حيث وقف أولهم، وحذروا من التجاوز لهم والعدول عن طريقتهم ، وبينوا لنا سبيلهم ومذهبهم ، ونرجو أن يجعلنا الله تعالى ممن اقتدى بهم في بيان ما بينوه ، وسلوك الطريق الذي سلكوه ] .

وهذا الكلام الذي بين معقوفتين مأخوذ من ذم التأويل لابن قدامة ..
فإذا كان ابن قدامة مفوضاً فالناقل عنه المقر له مفوض أيضاً !! .


علاء بن حسن
03-04-09, 01:05 AM
ماوقع فيه الإخوة كأبي فهر وغيره من اتهام الإمام ابن قدامة بالتفويض هو أنهم قاسوا كلامه بمقاييس المتأخرين ، ولم يعلموا أن مصطلحات أهل العلم قديما قد تختلف عنها حديثا ، فحصل الخلط في المفاهييم

فمثلا حينما يقول الإمام أحمد هذا حديث حسن ، ويقول الذهبي هذا متفق عليه ، فمن لم يكن يعرف اصطلاحات كل عصر ومقاييسهم ، قد يخلط ويحسب أن الإمام أحمد يقصد الحديث الحسن كما في اصطلاحنا

فقول ابن قدامة (نفوض معناها) قد قاله أيضا الامام أحمد (لا كيف ولا معنى) و الإمام ابن راهويه حينما قال (أما أن يدرك بني آدم معنى هذه الصفات فلا يدرك معناها أحد) !!

فهل يأتي متشدق ويتهم اسحاق بالتفويض مع أن كلامه واضح جدا !!
وكذلك الذهبي وابن رجب وغيرهم لهم كلام يوهم بالتفويض ، وذلك أن مصطلح المعنى عندهم لا يعني المصطلح اللغوي. بل كان مقصودهم المعنى الذي يتضمن حكاية الكيفية .

وابن قدامة استدل بالاستواء على العلو ، في الوقت الذي قال فيه لا نعلم معنى الاستواء

كيف لا يعرف معناها وهو فهم منها العلو؟! إلا أن يكون قد اصطلح مصطلحا آخر

العبرة يا إخوة بالمضامين والمعاني وليس بالكلام والمباني

وشيخ الإسلام ابن تيمية كان ينقل كلام ابن قدامة ولم يتعقبه بشي ، هذا لأن ابن تيمية من المحققين الذين يعلمون أن هذه الاصطلاحات لم تكن معلومة قديما.

وقد تأتي فيما بعد مُصطلحات أخرى تظهر قهرا للرد على أهل البدع لم نكن قد عرفناها ، ويأتي من يتهمنا بالبدعة في المستقبل وليس بعيدا
وقد نقل ابن قدامة قول ابن عبد البر (وأهل السنة مُجمعون على إثبات الصفات وحملها على الحقيقة..) وأقره عليه في رسالته (إثبات العلو)

وهذا يكفي والله أعلم..،،

أبو فهر السلفي
03-04-09, 03:29 AM
بسم الله والحمد لله....
يقول ابن قدامه في أوضح ما نقل عنه دلالة على التفويض:
يقول ابن قدامة في((روضة الناظر)) (1/277):
(( وفي كتاب الله سبحانه محكم ومتشابه كما قال تعالى : ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)).
قال القاضي المحكم المفسر والمتشابه المجمل لأن الله سبحانه سمى المحكمات أم الكتاب وأم الشيء الأصل الذي لم يتقدمه غيره فيجب أن يكون المحكم غير محتاج إلى غيره بل هو أصل بنفسه وليس إلا ما ذكرنا.
وقال ابن عقيل: المتشابه هو الذي يغمض علمه على غير العلماء والمحققين كالآيات التي ظاهرها التعارض كقوله تعالى : ((هذا يوم لا ينطقون وقال في أخرى قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا)) ونحو ذلك.
وقال آخرون : المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور والمحكم ما عداه
وقال آخرون : المحكم الوعد والوعيد والحرام والحلال والمتشابه القصص والأمثال
والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: (( الرحمن على العرش استوى))،(( بل يداه مبسوطتان))،(( لما خلقت بيدي))،(( ويبقى وجه ربك))،(( تجري بأعيننا)). ونحوه فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة وسماهم أهل زيغ .
وليس في طلب تأويل ما ذكروه من المجمل وغيره ما يذم به صاحبه بل يمدح عليه إذ هو طريق إلى معرفة الأحكام وتمييز الحلال من الحرام ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفرد بعلم تأويل المتشابه وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى: (( وما يعلم تأويله إلا الله)). لفظا ومعنى أما اللفظ لو أراد عطف الراسخين لقال ويقولون آمنا به بالواو وأما المعنى فلأنه ذم مبتغي التأويل ولو كان ذلك للراسخين معلوما لكان مبتغيه ممدوحا لا مذموما ولأن قولهم آمنا به يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه سيما إذا اتبعوه بقولهم ((كل من عند ربنا)) فذكرهم ربهم ها هنا يعطي الثقة به والتسليم لأمره وأنه صدر منه وجاء من عنده كما جاء من عنده المحكم ولأن لفظه أما لتفصيل الجمل فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ من وصفه إياهم لابتغاء المتشابه وابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة وهم الراسخون ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد فلا يجوز حمله على غير ما ذكرناه لأن ما ذكر من الوجوه لا يعلم تأويله كثير من الناس
فإن قيل فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله
قلنا يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ليختبر طاعتهم كما قال تعالى : ((ولنبلونكم حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم)) الآية ((وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس)) وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها والله أعلم)).

الأخ الكريم..

هذا صريح في أن آيات الصفات لا يدرى معناها وأنها من جنس الحروف المقطعة وليس في الحروف المقطعة كيفية ،وهل تحفظ أحداً من السلف على أي مصطلح كان =قال إن آيات الصفات من المتشابه الذي وضع للابتلاء فحسب..
فهل عندك جواب يرفع هذا الإشكال؟؟

علاء بن حسن
04-04-09, 03:59 PM
أخي الكريم

ما أوردته لا يقطع بتفويض الإمام ابن قدامة، فالأولى ألا نُصدر الأحكام إلا بجمع النصوص في الباب الواحد من كلام العالم.

فإنه حتى ولو بلغ من الصراحة في التفويض ما بلغ ، لا يعني شيئا أمام تصريحه بفهم المعنى (عمليا)، فإن معرفة المعنى زيادة علم .. ، وزيادة العلم مقدمة على النفي كما لا يخفى.

وحل الإشكال الذي تفضلتم به كما يلي:

1- إستدلاله بالحروف الُمقطعة لا يلزم بالضرورة أنه يُشبهها -من كل وجه- بآيات الصفات ، وذلك من وجهين:

أولا: أنه إنما استدل بها كمثال...، وكأنه يقول : (إذا كان الله قد خاطبنا بما لا نعقله (أي من جهة الكيف) فإن الله قد خاطبنا بما لا نفهمه أصلا كالحروف المقطعة)

ثانيا: أن كلامه جاء على سبيل الرد على الخصوم وهذا جاء في قوله ( فإن قيل فكيف يخاطب..) ومعلوم أن إلزام الخصوم لا يُستنتج منه عقيدة على الإطلاق ، وشيخ الاسلام ابن تيمية كثيرا ما كان يأتي يرد على إشكالات الخصوم ، ويلزمهم بما لا يعتقده.

وحتى يتضح المثال ، سأضرب لك مثالا لما استدل به الإمام الطبري ،ومعلوم عقيدة الإمام الطبري السلفية
يقول الطبري : (عند تأويل قوله تعالى:{ثم استوى إلى السماء}ما نصه( أي علا عليهن وارتفع .. والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله:{ثم استوى إلى السماء}الذي هو بمعنى العلو والارتفاع هربا من عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم كذلك أن يكون إنما علا و ارتفع بعد أن كان تحتها إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر,ثم لم ينج مما هرب منه ,فيقال له زعمت أن تأويل قوله (استوى):أقبل,أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها ؟فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير,قيل له :فكذلك فقل:علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال) انتهى كلام ابن جرير.

فهل يقال أخي أن الإمام الطبري يؤول الصفات مثل الجهمية أم أن كلامه الأخير على سبيل الإلزام!
هذا بما يختص بجزئية الحروف المقطعة

2- قول الإمام ابن قدامة أن آيات الصفات من المتشابه ، ليس دليلا قطعيا أيضا على تفويضه ، لأنني ذكرت قبل ذلك أن المصطلحات السائدة الآن لم تكن معلومة عن السلف الأوائل ، فيُطلق أحدهم لفظ متشابه أو (لا يعقل) ويريد به حقيقته وكيفيته ، فهو في حقيقته متشابه وإن كنا نفهم معنى اللفظ لكن إذا أضيف إلى الله أصبح متشابها في حقيقته.
فالخلاف لفظي
وأذكر أن شيخ الاسلام ابن تيمية أوضح هذه النقطة وقد كان يحل أيضا إشكال عن أحد السلف وقد ذكر أن آيات الصفات من المتشابه.

فالحاصل أنك لو قلت إنها من المتشابه ، إحتمل كلامك حقا وباطلا ، فإن كان القائل ممن عُرف بالاثبات ، عرفنا مقصوده وحملنا كلامه على أجمل المحملين ، وإن كان أشعري أو جهمي ، عرفنا أنه ما أردت إلا الباطل.
---
أما أدلة إثبات المعنى عنده فهي كثيرة منها قوله في اللمعة (الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات ..وأما من أشكل منها فوجب إتيانه لفظا) ، هذا دليل على أن قوله (الإقرار والإمرار ...) كان إثباتا للمعنى و الأصل عنده هو إثبات المعني إلا ما أشكل منه (بغض النظر عن مدى صحة العبارة من كل وجه!)

ثانيا
أنه نقل القرآن والإجماع ابن عبد البر (مستشهدا به ومقرا له ) الذي قال فيه : (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في سنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك ولا يحدون فيه صفةً محصورةً. وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل منها شيئًا على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أقر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما ينطق به كتابُ الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة)

...نعم نستطيع أن نقول أن ابن قدامة رحمه الله قد غلط في صياغة عباراته في بعض المواضع، فأوهمت غير عقيدته ، لكن أن يكون مُفوضا مطلقا فهذا مالم يقل به أحد من القدماء والمحققين ، وشيخ الاسلام ابن تيمية قد أجاب السائل بكلام ابن قدامة ...
-أما ما لونته بالأحمر مثل قوله (التسليم والتفويض) وأشباه ذلك ،على كونه يندرج تحت المفاهيم والصطلاحات التي لا مشاحة فيها ، فأستطيع ان آتي لك بأضعاف هذا الكلام عن الذهبي وابن كثير والشوكاني والصنعاني ،بل ومن السلف أيضا ممن عرفت عقيدتهم بالضرورة

قال الإمام إسحاق بن راهوية رحمه الله تعالى في ما رواه عنه أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه (( السنة )) :
(( و لا يعقل نبي مرسل و لا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب تبارك و تعالى ، ( فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد )أهـ
وإسحاق بن راهوية يقصد نفي الإدراك التام للصفة كما لا يخفى ، وبهذا فقس على غيره من الأئمة.

والله أعلم

علاء بن حسن
04-04-09, 08:16 PM
يبدو أن هناك عطلا لأن المشاركة الأخيرة لم تتسبب في رفع الموضوع!

أبو فهر السلفي
04-04-09, 11:09 PM
فإنه حتى ولو بلغ من الصراحة في التفويض ما بلغ ، لا يعني شيئا أمام تصريحه بفهم المعنى (عمليا)، فإن معرفة المعنى زيادة علم .. ، وزيادة العلم مقدمة على النفي كما لا يخفى.

هذا إهدار لأحد الأدلة في الباب وقطع لباب النظر ...وليس يهتدي للحق -غالباً- من فعله...وما فائدة جمع الباب إن كنت ستُهدر بعض مفرداته...

لا أظن نظرك مما يمكن التحاور فيه بعد هذا..

ولك اجتهادك وتؤجر عليه بإذن الله..

بوركتَ..

ابو الأشبال الدرعمي
04-04-09, 11:42 PM
لقد حُلّ الإشكال الذي كان عندي أخي محمد بعد أن قرأتُ كلام الإخوة في هذا الرابط، ولله الحمد:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=1054

أعلم أني جئت متأخرا جدا
لكن شخنا هيثم حمدان
لدي الإشكال نفسه الذي تحدثت عليه سلفا و لما ذهبت الى الرابط الذي حل الاشكال عندك وجدته لا يعمل ؟ فلو جددت الرابط او نقلت لنا ما فيه نكون لك من الشاكرين

علاء بن حسن
05-04-09, 01:23 AM
الأخ أبو فهر

حنانيك علينا ، فلسنا في حلبة مصارعة

لا تجعل التكبر والتعالم يخرجك عن آداب النقاش

أنا لست ممن لديهم نظر في المسائل ، لكن بحسبي أن وضعت حلا للإشكال على ما بدا لي.

وكوني قلت (مهما بلغ من التصريح بالتفويض..) معناه أن تكون له عبارات كثيرة توهم التفويض إلا أنها تتهاوى إذا علمنا أنه لا يقصد ما فهمناه منها.

كمن نقل عن الإمام الذهبي قوله عن الصفات (ونفوض معناها) وهو كثيرا ما يقول بهذا في السير ، لكن إذا جمعتها مع إثباته للمعنى (على ندرته) ستتهاوى دعوى نسبة التفويض إليه لأنه أثبت المعنى بصورة لا تقبل أي تأويل في كتابه العلو.

هل علمت ماذا أقصد!

فرويدك علينا ، وما وضعته في توقيعك مما نحتاجه اليوم!!

بوركت

أبو فهر السلفي
05-04-09, 01:39 AM
الأخ موسى الكاظم ليس في مشاركتي شيء مما توهمتَ وأنا أتكلم عن نظرك المعين هاهنا ..أنه لا يمكن التحاور حوله للسبب المذكور فأعد قراءة المشاركة ولا تقرأ سوى ما كتب فيها..

محمد براء
05-04-09, 04:00 PM
ما قول الشيخ أبي فهر في نقل ابن تيمية كلام ابن قدامة مستشهداً به في جواب فتوى ؟ .
- إما أن ابن تيمية مفوض مثله .
- أو ينقل ما لا يفهم معناه الحقيقي .
- أو فهم معناه وأراد منه غير مراد المتكلم به .

الأول تبديع له .
والثاني تجهيل له .
والثالث وصف له بالتلاعب .

فلم يبق إلا أن يقال : مراد ابن تيمية عين مراد ابن قدامة ، وابن قدامة سني في هذه المسألة فابن تيمية سني .

أبوحازم الحربي
05-04-09, 10:33 PM
الصواب أن يُقال : بأن هذه الجُملة يجب أن تُتْرَك وهي قوله - رحمه الله تعالى - : (وَجَبَ إِثْبَاتُهُ لَفْظًا وَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لِمَعْنَاهُ) وأن هذا هو تَفويض، وليس أدلَّ على معنى التَفويض أصرح من هذه العِبَارَة، فهذه الجُملة قَطعًا أنها تَفويض، لكن هل نُنَزِّل هذا الحُكم على المصنف أو لا ؟ هذه مسألةٌ أُخرى، باعتبار (اللُمْعَة) يمكن أن يُستَدَل للمصنف أنه لم يَرِد التَفويض مُطلقًا وإنما دَخَلَ عليه شيءٌ من التَفويض، لكن باعتبار كُتُبهِ الأخرى كـ(رَوْضَةُ النَّاظِر) - انظر المشاركة رقم 120 - فقد ذَكَرَ شيئًا من ذلك وذَم التأويل وتَحريم النَظَر في عِلْمِ الكلام ظَاهرٌ أن ابن قدامة - رحمه الله تعالى - يَرَى التَفويض يعني أنه مُفَوِّض . والله أعلم . انظر الشريط الخامس من شرح (لمعة الاعتقاد) للشيخ أحمد الحازمي - حفظه الله - فقد ذَكَرَ هذه المسألة وتَوسعَ فيها .

علاء بن حسن
05-04-09, 11:13 PM
الأخ أبو حازم
لماذا الذين يتهمون ابن قدامة بالتفويض لا يكملون عبارته؟ لِمَ لم يأتي الشيخ أحمد الحازمي حفظه الله بالعبارة التي قبلها؟؟ ألا وهي (وأما ما أشكل من الصفات..)
فتفويض ابن قدامة إنما هو للصفات المشكلة فقط ولا يتعدى ذلك البقية الغالبة.

وقد شرح هذه المسألة ابن عثيمين أيضا _وهو من هو_ وبيّن أن هناك من الصفات ما قد تُشكل على المرء ، وهنا يجب أن تفوضها حتى لا تتخبط في معانيها
فهل ابن عُثيمين أيضا مُفوض؟؟

مثل صفة الصورة مثلا التي أولها الشيخ الألباني والإمام ابن خُزيمة وغيرهم لعدم استطاعتهما فهمها.

من العلماء من أجرها لفظا فقط ،... ومع غلط هؤلاء جميعا ، إلا أنه لا ينبغي أن يقال عن من فوض هذا _على خطأه_ أنه مفوض لأنه ليس ديدن فيه ، إنما يُسمى مفوضا إذا كان الأصل فيه التفويض.

وقوله صلى الله عليه وسلم (الريح من نفس الرحمن) على من صحح هذا الحديث ، ولم يفهم أن (نفس) هنا معناه تنفيسا !
فمن فهم أن النفس بمعنى النفس المشهور عند الناس ، لزمه أن يكون الريح ليست مخلوقة، وهنا يجب عليه التفويض حتى لا يتخبط!
والأمثلة على الصفات المشكلة في معناها موجودة في السُنة. وهكذا

لكن من يقول (الإثبات والإقرار لمار ورد لله من الصفات ، إلا ما أشكل منها..) لا نقول عنه مُفوض لأنه صرح أن الأصل هو إثبات المعنى إلا ما أشكل ، فيكون الإشكال مُستثى من القاعدة.

أما ما ورد في باقي كُتبه فقد بينتها في مشاركتي قبل الأخيرة.

والله أعلم..،،

أبو فهر السلفي
06-04-09, 03:01 AM
ما قول الشيخ أبي فهر في نقل ابن تيمية كلام ابن قدامة مستشهداً به في جواب فتوى ؟ .
- إما أن ابن تيمية مفوض مثله .
- أو ينقل ما لا يفهم معناه الحقيقي .
- أو فهم معناه وأراد منه غير مراد المتكلم به .

الأول تبديع له .
والثاني تجهيل له .
والثالث وصف له بالتلاعب .

فلم يبق إلا أن يقال : مراد ابن تيمية عين مراد ابن قدامة ، وابن قدامة سني في هذه المسألة فابن تيمية سني .


الفاضل أبا الحسنات..

الشيخ ينقل عمن هو أشعري محض..

وشرط الشيخ أنه ينقل عمن أصاب في المحل الذي أصاب فيه ويمكنك مراجعة تنصيصه على ذلك في الحموية..

وأنا لم أنكر أن لابن قدامة عبارات صريحة في الإثبات على طريقة السلف وجنسها هو الذي ينقله ابن تيمية ويستشهد به..كما أن لأبي يعلى عبارات صريحة في الإثبات على طريقة السلف ومع ذلك نص شيخ الإسلام على أنه من مفوضة الحنابلة...

محمد براء
06-04-09, 04:30 PM
وشرط الشيخ أنه ينقل عمن أصاب في المحل الذي أصاب فيه ويمكنك مراجعة تنصيصه على ذلك في الحموية.

هل كلام ابن قدامة الملون بالأحمر صواب عندك ؟
إذن يكون التفويض صواباً ! .


كما أن لأبي يعلى عبارات صريحة في الإثبات على طريقة السلف ومع ذلك نص شيخ الإسلام على أنه من مفوضة الحنابلة

إذا لماذا لم ينص على أن ابن قدامة من مفوضة الحنابلة مع وجود المقتضي لذلك ؟ بل ينقل كلامه في التفويض متابعاً له .

أبو فهر السلفي
06-04-09, 09:03 PM
1- ولم ينص شيخ الإسلام على عشرات من مفوضة الحنابلة فكان ماذا (؟؟)..والمقتضى غير قائم فتفويض أبي محمد ليس بالظاهر البين ..ولعل الشيخ لم يظهر ذلك ولعله ظهر له ولم تظهر له مصلحة الكشف ولعله كشف ولم يبلغنا ...وهذا الجنس من الأبواب عدم تنويه مثل الشيخ عليه = أكبر أحواله أن يكون قرينة مع المخالف لكنها لا ترفع نزاعاً ولا تدفعه ...

2- الأحمر كثير ..انقل العبارة التي نقلها شيخ الإسلام مع عزوها لموضعها عنده مع تلوين محل الإشكال ..لطفاً منك..

دمت موفقاً..

محمد براء
06-04-09, 09:22 PM
قصدت هذا الاحمرار :
ما دام مفوضاً فلماذا أجاب شيخ الإسلام بكلامه عندما سئل هذا السؤال :
ما قولكم في مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين، ما الصواب منهما‏ ؟‏ وما تنتحلونه أنتم من المذهبين ‏؟‏ وفي أهل الحديث‏:‏ هل هم أولى بالصواب من غيرهم‏ ؟‏ وهل هم المرادون بالفرقة الناجية ‏؟‏ وهل حدث بعدهم علوم جهلوها وعلمها غيرهم‏ ؟‏‏

قال : الحمد لله‏ ، هذه المسائل بسطها يحتمل مجلدات لكن نشير إلى المهم منها ، والله الموفق‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏(‏وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً‏)‏ ‏[‏النساء ‏:‏115‏]‏ ‏.‏
وقد شهد الله لأصحاب نبيه  ومن تبعهم بإحسان بالإيمان‏ ، فعُلم قطعاً أنهم المراد بالآية الكريمة، فقال تعالى‏:‏ ‏(‏وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏)‏ ‏[‏التوبة‏:‏100‏]‏‏.‏وقال تعالى‏:‏ ‏(‏لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً‏)‏ ‏[‏الفتح‏:‏18‏]‏‏.‏فحيث تقرر أن من اتبع غير سبيلهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم‏.‏
[ فمن سبيلهم في الاعتقاد ‏:‏ الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه‏ التي وصف بها نفسه وسمى بها نفسه في كتابه وتنزيله أو على لسان رسوله، من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير لها ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين‏ ،‏ ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلم بها‏
‏ وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه فصدقوه ، ولم يعلموا حقيقة معناها فسكتوا عما لم يعلموه ‏، وأخذ ذلك الآخر عن الأول ، ووصى بعضهم بعضا بحسن الاتباع والوقوف حيث وقف أولهم، وحذروا من التجاوز لهم والعدول عن طريقتهم ، وبينوا لنا سبيلهم ومذهبهم ، ونرجو أن يجعلنا الله تعالى ممن اقتدى بهم في بيان ما بينوه ، وسلوك الطريق الذي سلكوه ] .

وهذا الكلام الذي بين معقوفتين مأخوذ من ذم التأويل لابن قدامة ..
فإذا كان ابن قدامة مفوضاً فالناقل عنه المقر له مفوض أيضاً !! .



وهذا النقل ليس كنقول الحموية - كما تفضلت - لأنه في الحموية ينقل عمن يحمل بدعة في غير محل بدعته ، كأن ينقل عن الباقلاني في إثبات صفة العلو لا غير ، أما أن ينقل عن المبتدع في محل بدعته ويؤيده فهذا غريب ! .

أبو فهر السلفي
06-04-09, 09:38 PM
بوركتَ...

ليس هذا الموضع مما هو من محل البدعة بل هو من محل الموافقة ...وأبو محمد ينفي فيه تأويل الصفات بما يخالف ظاهرها فهو يُثبت أن لها معنى ظاهر لا يُعدل عنه ..ونفي المعنى في هذا النص هو من الجنس الذي يُجاب عنه بجواب الأخ موسى الكاظم...

أما ما أوردته أنا عن الشيخ فهو نص في التفويض لا مدفع له....

ولم ينقله لا شيخ الإسلام ولا غيره...

وكما قلت : فأنا لا أنكر أن له إثبات صريح ..

وأريد من الناس أن يُقروا أن له تفويض صريح..

والجمع بينهما -عندي- هو ما طرحته للمباحثة ..وقد وصلتُ إليه بعد طول نظر ..والله تعالى أعلم بالصواب..

محمد براء
07-04-09, 02:04 AM
طيب ..
نرجع إلى الجمع الذي تفضلتم به ، مع أنه لدي شعور قوي بأن شيخ الإسلام لا يرى ابن قدامة مفوضاً ..

قلتم : " لكن طرف النسبية عند ابن قدامة ليس هو فهم المكلف وتفاوته وإنما هو وضوح النص ودلالته .."

ما الفرق ؟
أليس وضوح النص وخفاؤه مما يتفاوت لدى أفهام المكلفين ؟
فعاد معنى النسبية إلى الاختلاف بالنسبة لأفهام المكلفين فحسب ، وهذا لا يمنعه أحد .

أبو فهر السلفي
07-04-09, 02:21 AM
نعم.لا يمنعه أحد ؛ولذا ليس هو مرادي..

ومفاد جمعي : أن ابن قدامة يرى أنه يعرض خفاء ذاتي لبعض نصوص الصفات ويعرض ظهور ذاتي لها(ثم يعرض للتي ظهرت خفاء نسبي)..

فأما الظاهرة فهو يثبتها بسلفية ناصعة كالتي تراها..

وأما ما كان بها خفاء ذاتي فهي من جنس الحروف المقطعة تفوض ولا يُثبت لها معنى بل هي لمحض الابتلاء...

والمفوضة الخلص يجعلون جميع نصوص الصفات من الخفاء الذاتي..

وأهل السنة الخلص ينفون الخفاء الذاتي عن القرآن جميعه...

ومن يقع له الإثبات تارة والتفويض تارة لا أرى مسلكه إلا من هذه الجهة..

وجمعي هذا محض اجتهاد والله أعلم بالصواب..

محمد براء
07-04-09, 02:37 AM
قولك : خفاء ذاتي غير مفهوم فبين معنى الذاتي .

أبو فهر السلفي
07-04-09, 03:02 AM
خفاء النص نابع منه هو ذاته لا من فهم الناظر فثم نصوص لمحض الابتلاء لا يعلم معناها أحد من الناظرين فيها...وإنما هي لمحض الابتلاء..

محمد براء
08-04-09, 05:27 PM
الخفاء كما هو مقرر في الأصول من العوارض وهذا المعنى ( نابع منه هو ذاته ) غير معروف ، فكيف يبنى على أساسه هذا التقسيم ؟ .

أبو فهر السلفي
08-04-09, 07:58 PM
بل هو معروف عند المفوضة...

محمد براء
08-04-09, 10:07 PM
التفويض مذهب عند الأشعرية ، وهذه كتب الأصول فائتني بكلام لأحدهم يقول إن الخفاء وصف ذاتي لشيء من النصوص .
بل الخفاء عندهم كالنسخ والتخصيص من العوارض .

أبو وائل غندر
10-04-09, 02:15 AM
أودّ أن أشير إلى لفتة قد تساعد أقول قد تساعد على حلّ هذا الإشكال
فأقول وبالله التوفيق:
إن ابن قدامة رحمه الله قال:( وكلّ ما جاء في القرآن، أو صحّ عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمان وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل، وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله...) ص31 من شرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
تأملوا إخوتي في الله
أوّلا: إن ابن قدامة رحمه الله تعرض إلى مسألة التفويض المعنى في الصفات المشكلة فقط، وهذا ما يعني أن الصفات التي لاتشكل يتبث معناها وهذا من لازم المغايرة بين النوعين، وهذا يدلّنا على براءة الإمام من مذهب التفويض الذي يطردونه في جميع وسائر الصفات، وما قاله ابن قدامة حق يجب التوقف عن إثبات معنى لصفة من الصفات المشكلة إلا بدليل، وهذا مذهب الراسخين في العلم في جميع نصوص الشريعة المتشابهة.
ثانيا: تأملوا لما كان كلامه عن الصفات البيّنة معناها عبّر بلفظ الإيمان، ولما جاء إلى الصفات المشكلة عبر بقوله إثبات اللفظ، وعليه فالإيمان بالصفة مترتب على معرفة معناها إذ لايمكن أن يكون إيمان من غير معرفة بالمعنى، بخلاف إثبات اللفظ قد يكون من غير إثبات للمعنى.
ثالثا: ثم صنيعه بعد ذلك في كتابه اللمعة، إذ بدأ بذكر آيات الصفات الواحدة تلو الأخرى فذكر قوله تعالى{ويبقى وجه ربك}، ثم قوله تعالى{بل يداه مبسوطتان}، ثم قوله سبحانه{تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك}، ثم{وجاء ربك} ثم قوله جلّ في علاه{رضي الله عنهم ورضوا عنه}....الخ
هل يتصور أن من يسوق أيات الصفات الخبرية والفعلية التابعة لمشيئة الله سبحانه يذهب إلى التفويض، وما غرضه من هذا النقل هل يمكن أن يكون المقصود منه إثبات مجرد اللفظ، إذ لازم مذهب المفوضة الأخباث أن اليد والوجه والمجيئ والحب والرضى وووو كلّهاشيء واحد لأنها تتفق آخرا في أنها لامعنى لها يُثبت، وهذا من اللوازم الباطلة التي ألزم بها أهل السنة المفوضة.
وكون بعض السلف يستشكل بعض آيات أو أحاديث الصفات لا يخرجه من مذهب السلف، ولو رجع الإخوان إلى فهرس كتب ابن قدامة في المعتقد لعلموا أنهم أخطأوا عليه إذ رموه بمذهب التفويض رحمه الله وجزاه عنّا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء

أبو فهر السلفي
10-04-09, 02:41 AM
الفاضل أبا الحسنات..

أنت تتكلم عن مطلق النصوص ونحن هنا نتكلم عن جنس خاص منها..

أقرب لك الأمر :
أنت قلت أن النسخ من العوارض...

أي أنه يعرض للنص أن يكون منسوخاً أو أن يكون غير منسوخ...جيد ..

طيب : هل كل نص يعرض له أن يكون منسوخ أو غير منسوخ ؟؟

أم هناك جنس من النصوص لا يعرض له النسخ وهو غير منسوخ ولا يكون منسوخاً أبداً (؟؟)

...

محمد براء
10-04-09, 11:07 AM
أم هناك جنس من النصوص لا يعرض له النسخ وهو غير منسوخ ولا يكون منسوخاً أبداً (؟؟)

...

هذا النوع موجود بلا شك ، لكن هل صفة الإحكام (عدم النسخ) نابعة عن النص ذاته ؟ هذا محل النزاع .

أبو الفتح محمد
14-04-09, 03:57 AM
قال الشيخ يوسف الغفيص فى شرح لمعة الاعتقاد(

مسألة: هل ابن قدامة يعتنق مذهب التفويض أم لا؟ يقال: هذه مسألة محتملة، ولكن الأظهر في طريقته رحمه الله أنه لا يوافقهم، وإن كانت بعض ألفاظه المجملة قد تشعر بشيء من ذلك، والدليل على أن الموفق رحمه الله ليس مفوضاً أنه جعل القاعدة في الأسماء والصفات هي الإثبات بالتسليم والقبول والإيمان، وترك التعرض لأدلة الصفات بالرد والتأويل؛ وهذا كله وغيره تقرير للإثبات المعروف عند السلف. ثم إن هذا التقرير الذي ابتدأ به هو الذي فصَّله في رسالته هذه وفي غيرها من رسائله التي كتبها في أصول الدين؛ فقد ذكر تفصيل الإثبات للقرآن وأنه كلام الله، وتفصيل الإثبات لصفاته الأخرى سبحانه وتعالى ، ولهذا فإنه قال: [وما أشكل من ذلك] فبهذا يُعلم قطعاً أن الموفق ليس مفوضاً، إنما المحتمل أن يكون عنده شيء من التفويض، وفرق بين من دخل عليه شيء من التفويض وبين من طريقته في الأصل طريقة المفوضة. وعليه فما علَّقه بعض المعاصرين: من أن صاحب الرسالة يذهب إلى مذهب المفوضة، وهو مذهب مخالف لمذهب السلف لا شك أن هذا الكلام فيه مبالغة وخلط، فالحقائق يجب أن تكون معتدلة، أما أن مذهب المفوضة مخالف للسلف فنعم، لكن أن يفتات على إمام من الأئمة ويطعن فيه من باب ضبط السنة، فهذا ليس بلازم، فإنه يمكنك أن تضبط السنة من غير أن تطعن في أئمتها وحملتها. فالإمام ابن قدامة قال: [وما أشكل من ذلك] فدل على أن جمهور الأدلة في الصفات غير مشكل، والذي هو غير مشكل لم يذكر فيه تفويضاً إنما ذكر التفويض في المشكل، فدل على أن غير المشكل عنده على معناه الحقيقي، وأن المشكل ليس قاعدة مطردة، وهذا قدر لا بد أن يُضبط. ثم هذا المشكل الذي قال فيه المصنف ما قال، هل قصد أنه يفوض فيه تفويضاً بدعياً؟ نقول: هذا مبني على مراده بالمشكل، وهناك واقع لا بد من اعتباره، فالمؤلف جاء بعدما غلا كثير من الحنابلة في الإثبات؛ فهذه مسألة فيها شيء من التاريخية لا بد أن يُتصور ليُفهم مراده رحمه الله. والحنابلة -كقاعدة معروفة- إمامهم رحمه الله كان له من الاختصاص في الرد على المعتزلة الذين هم أساطين علم الكلام أكثر مما كان لغيره بسبب مسألة فتنة خلق القرآن، وقد جاء بعد عصر الأئمة الأربعة رجلان: أبو الحسن الأشعري وهو شافعي فقهاً، وأبو منصور الماتريدي ، وهو حنفي فقهاً، وهذان الرجلان ليسا ممن يعارض الأئمة، بل ممن يؤمن بمنهج أهل السنة والجماعة كمنهج عام متأصل وقد انتسبا إليه، لكنهما على طريقة علم الكلام، فأنتجا -هما ومن سار على نهجهما- هذه المذاهب التي هي ملفقة من السنة والبدعة. ومن هنا دخل علم الكلام على كثير من الشافعية عن طريق الأشعري ، كما دخل على كثير من الأحناف عن طريق الماتريدي . وأما الحنابلة فلم يظهر فيهم علماء متكلمون ينتسبون إلى الإمام أحمد فقهاً، ولكن فيما بعد ظهر من الحنابلة -كـأبي الحسن التميمي وكـأبي الفضل التميمي ، وأمثال هؤلاء: كـابن عقيل وكالقاضي أبي يعلى زمناً من عمره- من تأثر بالكلابية والأشاعرة، وفي المقابل كان هناك قسم آخر من الحنابلة يبالغون في ضبط مذهب الإمام أحمد في الصفات والبعد عن التأويل وعلم الكلام إلى حد الزيادة، بمعنى: أنهم بدءوا يفصِّلون جملاً لم يفصلها السلف ولم يخوضوا فيها من باب تحقيق الإثبات، ومن هؤلاء أبو عبد الله بن حامد مثلاً. فتحصل من هذا أن طائفة من الفقهاء انتحلوا علم الكلام وبعض طرق أهل البدع، وطائفة أخرى في المقابل من أصحاب الأئمة -ولا سيما من الحنابلة- كان عندهم قدر من المبالغة في الإثبات لم تُعرف عن الأئمة رحمهم الله، فبدءوا يفصلون في أمور فيها قدر من الإجمال. والظاهر أن ابن قدامة رحمه الله كان يبتعد عن أهل هذه الطريقة، ويرى أن ما زاد عن كلام السلف والأئمة، فإنه يجب التوقف فيه، والمعاني التي يسأل عنها الناس مما زاد على تقرير السلف يفوض علمها إلى الله سبحانه وتعالى. وخلاصة الكلام أن المعاني التي تكلم فيها المتأخرون من المعظمين للسنة والجماعة وطريقة السلف، تنقسم إلى قسمين: - القسم الأول: قسم من المعاني كان مستقراً عند السلف، وهو الذي دلت عليه ظواهر النصوص. - القسم الثاني: قسم متكلَّف أو مشتبه من المعاني، وبعض من رام التحقيق -كابن حامد مثلاً وبعض أتباع أصحاب المذاهب الأربعة- بالغوا في إثباته، حتى وصل في بعض الأحيان إلى حد التشبيه، أي أنه إذا قيل: إن الكرامية مجسمة أو مشبهة، فليس ذلك على إطلاقه؛ فـابن كرام لم يكن يقصد موافقة هشام بن الحكم من الشيعة في التشبيه، بل كان يذمه ويذم التشبيه، لكنه بالغ في الإثبات حتى ارتكب بعض التشبيه؛ فكأن ابن قدامة رحمه الله ينتقد الطائفتين: أهل التأويل من الحنابلة الذين تأثروا بالكلابية، وأيضاً من بالغوا في إثبات المعاني التي سئلوا عنها وكان الواجب أن يرد علمها إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو الاحتمال الراجح، والاحتمال المرجوح: أن ثمة بعض الأحرف من الصفات مشكلة عند ابن قدامة ، ويرى أنه يجوز فيها التفويض. ولكن على كلا التقديرين لا يمكن أن يقال: إن الموفق يذهب ذهاباً تاماً مطرداً إلى مذهب المفوضة، فهذا لا شك أنه قدر من التعدي والافتئات عليه رحمه الله. ......)

أبو فهر السلفي
14-04-09, 12:17 PM
أبا الحسنات..

قوله تبارك وتعالى : ((إن الله يأمر بالعدل...))

هل يدخله النسخ ويعرض له ؟؟؟

ولم؟؟؟

محمد براء
14-04-09, 03:30 PM
لا ، لأنه خبر ونسخ الخبر تكذيب له .
وليس هذا لأن امتناع النسخ نابع من ذات هذا النص ، وإنما لاتصافه بوصف آخر وهو أنه خبر وليس إنشاء .
وإن أردت بكون الخفاء وصفاً ذاتياً لنصوص الصفات عند المفوضة أن النص متصف بوصف آخر منع من فهم معناه صار البحث لفظياً .
وأنا أقصد من هذا كله :
أن الأشاعرة المفوضة لا يقولون بأن الخفاء راجع إلى ذات النص ، وإنما لوصف آخر اتصف به النص وهو إيهام التشبيه :
وكل نص أوهم التشبيها = أوله أو فوض ورم تنزيها

محمد براء
14-04-09, 04:05 PM
تكملة :
والإيهام راجع إلى فهم المخاطب لا إلى صفة ذاتية للنص .

أبو فهر السلفي
14-04-09, 06:40 PM
بارك الله فيك...

إن الله يأمر بالعدل...

ليس خبراً محضاً...بل هو متضمن معنى الإنشاء...(يأمر،ينهى)

فلم لا يدخله النسخ ؟؟؟

وهذا للضبط فقط وإلا فقد اقتربنا من الاتفاق..

محمد براء
14-04-09, 09:33 PM
لم يتضح لي علاقة هذا بموضوعنا
لكن جواب السؤال : أن الأمر بالعدل والإحسان لا ينسخ لأنه لا يليق بحكمته ورحمته تعالى .
وهذا بناء على إثبات الحكمة والتحسين والتقبيح العقليين .
أما الأشاعرة فيجوزون نسخ ذلك عقلاً بناء على إنكار ذلك .

أبو فهر السلفي
14-04-09, 10:33 PM
بوركتَ..

هذا النص لا ينسخ لأنه من كليات التشريع ومحاسنه وهذه خصيصة من خصائص جنس معين من النصوص منعته من النسخ...

ونصوص الصفات عند المفوضة هي جنس معين لا يعرض لها الظهور أبداً لخصيصة معينة فيها وهي أن الله (لا فهم المكلف وضعفه) أرادها أن تكون من المتشابه ؛ ليختبر عباده هل يؤمنوا ويُسلموا أم لا؟؟

أبو زيد العزوني
17-04-11, 03:07 PM
نعم... ابن قدامة مفوض للشيخ الحازمي
الحمد لله رب العالمين ..
نعم – بارك الله فيك – ابن قدامة مفوّض ! بل لن يجد المفوّضة تعبيرا عن مذهبهم بمثل ما عبّر به ابن قدامة رحمه الله تعالى وإليك شيء من بيان ذلك :
ولكن بعد مقدمة تشتمل على أمور مختصرة :
1/ ليس أحدٌ من البشر غيرَ الأنبياء والرسل معصومًا عن الخطأ والزلل . وهذا محل إجماع .
2/ أن معرفة عقيدة العالم إنما تؤخذ من كتبه ، لا سيما ما سطرته يداه في تقرير المعتقد الذي يعتقده هو .
3/ لا بد من العلم بالمذهب المخالف ، وكيفية تقريره ،ليحصل التقابل بين القولين ومعرفة العلاقة بينهما .
4/ إذا ثبت انحراف العالم في المعتقد مما قرره في كتبه ، لا ينبغي الاعتراض بقول فلان وفلان في عدم فهم ذلك ،إذ الميزان حينئذٍ ما كتبه وقرره .
5/ الأصل في فهم كلام العالم هو ظاهر لفظه ،ولسنا مكلفين بالبحث عن المعاذير والتأويلات البعيدة بحجة الذب عنه ،بل العقيدة وصيانتها وإبعادُ أيِّ لفظٍ يُوهم خلافَ معتقد السلف فضلا عن التصريح بمخالفته آكدُ وأوجبُ من الذبّ عن عرض عالم ونحوه.
6/ المخالفون لمعتقد أهل السنة والجماعة بالنظر إلى أحوالهم وسيرهم :
أصحاب اضطراب واختلاف ،فتجد بعضًا منهم يقرر أصلا في موضع ويخالفه في موضع آخر ،وهكذا يُثبت في موضع ما ينفيه في موضع آخر ، وبالعكس ،فقد يوافق السلف في مواضع مع كونه مخالفا لهم في الأصل ،والضابط في ذلك أعني الحكم عليه وعلى معتقده :
هو ما يقرره تأصيلا وتقيعدًا ، ولا ننظر إلى التطبيقات والتفريعات ،إذ قد يُثبت خلاف ما أصلّه ، فلا اعتراض على ما قرره تأصيلا بذكر أمثلة يوافق فيها السلف .
إذا تقرر ذلك :
فأعظم أصل يتمسك به المفوّضة :
هو أن آيات الصفات من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله تعالى ،ونجد أنّ ابن قدامة رحمه الله يقرر هذا الأصل بل ويدافع عنه ويذم من يقول بخلافه ، قال في الروضة : ( فصلٌ : وفي كتاب الله سبحانه محكم ومتشابه
كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْه ءَايَتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ )
ثم أورد بعض تعاريف المحكم والمتشابه ثم قال :
والصحيح أن المتشابه : ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ،ويحرم التعرض لتأويله ، كقوله تعالى : ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ،( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) ، ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) ،( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) ، ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) ونحوه ،ثم قال : فهذا اتفق السلف على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله ).
والسؤال هنا : ماذا يقصد بقوله : ويحرم التعرض لتأويله ؟
وما هو التأويل المحرم عند ابن قدامة ؟
أجاب ابن قدامة في الروضة بعد إيراد الكلام السابق فقال :
( فإنّ الله سبحانه ذمّ المتبعين لتأويله ، وقرنهم في الذمّ بالذين يبتغون الفتنة وسمَّاهم أهل زيغ ..) ولا شك أن التأويل في كلامه يعني به تفسير اللفظ وإثبات معنى له ،لأنه يتكلم عن المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله ومنه آيات الصفات ،ولهذا قال في تقرير الدليل : ( فلأنه ذمّ مبتغي التأويل ،ولو كان ذلك للراسخين معلومًا لكان مبتغيه ممدوحًا لا مذمومًا ) فالراسخون في العلم عند ابن قدامة :
لا يعلمون معنى الصفات الواردة في الكتاب والسنة ،يؤكد ذلك قوله : ( ولأن قولهم : ( آمَنّا بِهِ ) يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه ) وهذا التقرير منه رحمه الله :صريح في أنه يعتقد التفويض في معاني صفات الله تعالى .
وابن قدامة في كتبه العقدية وفي الروضة :يرد على أهل التأويل لآيات الصفات ويعني بهم طائفتين :
الأولى : من أثبت معاني للألفاظ على وفق ما جاء في لسان العرب .
الثانية : من أثبت معنى يخالف ظاهر معناه اللغوي .
فكونه يرد على الأشاعرة لأنهم أثبتوا معاني للصفات ولو خالفت ظاهر اللفظ لا يستنكر من ابن قدامة ،وليس ثم اعتراض على أنه مفوّض .
فهو مفوّض ويرد على الأشاعرة ،ولا تعارض .. ويذم الأشاعرة وتذمه الأشاعرة .. فليس كلُّ من ذم الأشاعرة وردّ عليهم فهو سلفي المعتقد ..وكونه حنبليّا لا يلزم منه كونه سلفيّا ..فلا تلازم .. بل التفويض في الحنابلة كثير ..والحق لا يعرف بانتسابٍ إلى طائفةٍ ومذهبٍ بل العبرة بالحقائق والحق أحق أن يُتّبع ..وانظر إلى قوله رحمه الله : ( فإن قيل : كيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه ؟ أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله ؟)
ويقصد به المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله ومنه آيات الصفات ، فقد خاطب الله الخلق بما لا يعقلون ولا يفهمون ،بل وأنزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله أي تفسيره ومعناه .
وأجاب بقوله : ( قلنا : يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ،ليختبر طاعتهم ... وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يُعلم معناها )
فالإيمان بآيات الصفات كالإيمان بالحروف المقطعة مع أن كلا من الصفات والحروف المقطعة لا يعلم معناها إلا الله ..
هذا ما قرره في الروضة ومثله في ذم التأويل وفي لمعة الاعتقاد ..
فهذا التقرير منه تأصيل لمذهبه وتقعيد له ، وهو واضح أتم الوضوح ، ولا ندعي ونتكلف فنقول هو مشكل فنحتاج إلى جواب عنه ، بل صرفه عن ظاهره كذب وافتراء عليه في بيان معتقده الذي يدين الله به ..
وللحديث بقية ..
فرحم الله ابن قدامة رحمة واسعة ، وغفر له ما وقع فيه من زلل وخطأ ، وأسكنه فسيح جناته ،وحشره في زمرة نبيه وأصحابه .. آمين
منقول من منتديات طلاب فضيلة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي

ماجد المطرود
17-04-11, 03:17 PM
5/ الأصل في فهم كلام العالم هو ظاهر لفظه ،
ولسنا مكلفين بالبحث عن المعاذير والتأويلات البعيدة بحجة الذب عنه ،
بل العقيدة وصيانتها وإبعادُ أيِّ لفظٍ يُوهم خلافَ معتقد السلف
فضلا عن التصريح بمخالفته
آكدُ وأوجبُ من الذبّ عن عرض عالم ونحوه.
فرحم الله ابن قدامة رحمة واسعة ،
وغفر له ما وقع فيه من زلل وخطأ ،
وأسكنه فسيح جناته ،
وحشره في زمرة نبيه وأصحابه .. آمين
منقول من منتديات طلاب فضيلة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي

من أحسن ما قال وكلامه هذا حسن ..
.. فجزاه الله خيرًا ..

أبو الهمام البرقاوي
19-04-11, 05:42 PM
من أحسن ما قال وكلامه هذا حسن ..
.. فجزاه الله خيرًا ..

كلام الشيخ الفاضل العالم / يوسف الغفيص ، ملخص لمن يذهب من الإخوة أن الإمام الموفق لا يرى مذهب المفوِّضة ، وإن احتمل ذلك في بعض كلامه ، لكن بجمع نصوصه يتضح ما قالوه.
وما فائدة شيخ الإسلام = ليخبي عن الموفق تفويضه -إن كان- فها هو قد نسب إلى أبي يعلى هذا المذهب الأشر!

أبو هند محمد الجزائرى
21-04-11, 12:47 AM
في الحقيقة ان نسبة التفويض الى الامام ابن قدامة لا تدفع الا بدفع ما جاء في الروضة
فان لم يمكن الدفع فلا مدفع
فكلامه في غير الروضة قد يندفع بتكلف
اما الذي في الروضة فلا براءة له من التفويض الا بنفي نسبة الكتاب الى المؤلف

سمير محمود
14-04-12, 09:16 PM
الإمام ابن قدامة يثبت ظواهر الصفات ومثال ذلك قوله في ذم التأويل:

"فإن قيل فقد تأولتم آيات وأخبارا فقلتم في قوله تعالى ( وهو معكم أين ما كنتم ) أي بالعلم ونحو هذا من الآيات والأخبار فيلزمكم ما لزمنا
قلنا نحن لم نتأول شيئا وحمل هذه اللفظات على هذه المعاني ليس بتأويل لأن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره وهذه المعاني هي الظاهر من هذه الألفاظ بدليل أنه المتبادر إلى الأفهام منها وظاهر اللفظ هو ما يسبق إلى الفهم منه حقيقة كان أو مجازا"

وليد بن محمد الجزائري
15-04-12, 04:19 AM
كتاب ذم التأويل فيه عجب و الله..... من قرأه فهم مذهب ابن قدامة..... و الصراحة القراءة بكل حيادية..... من الصفحة الأولى إلى الأخيرة....
عفا الله عن جميع من زل في باب الصفات و السلام عليكم...

علاء بن حسن
15-04-12, 10:54 AM
أخالف الشيخ الجليل أحمد الحازمي فيما ذهب إليه
وقوله "لسنا مكلفين بالبحث عن المعاذير والتأويلات البعيدة بحجة الذب عنه"
فيه مخالفة لما عليه أهل العلم من أن العالم من أهل السُنة يُتأول له ما لا يُتأول لغيره
وعدم اعتبار الشيخ لأقواله الأخرى بحجة أنها متفرعة عن أصل خاطئ فيه ظلم لابن قدامة

ومربط الخطأ الذي وقع فيه من اتهم ابن قدامة بالتفويض أنه حاكمه بمصطلحات هو لا يلتزمها
وقد قلت سابقاً بأن ما قاله ابن قدامة له نظائر من كلام السلف والخلف
وكلامه في الروضة جاء على سبيل المناظرة والالزام ، والمعمول به عند أهل العلم أنه لا تُستقى العقائد من المناظرات..
أما اشكال اللُمعة ، فهو دليل بأنه ليس بمفوض وليس العكس! لأنه بعدما ذكر تأصيل أهل السُنة في الإثبات ،قال : "وَمَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُهُ لَفْظًا وَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لِمَعْنَاهُ".. فهذا دليل على أن التأصيل الذي ذكره أولاً (وهو إثبات الصفات )= إثبات للمعنى ..فتأمل.

وهناك قرائن كثيرة أخرى ، كالذي ذكرها أحد الاخوة وقد ذكرتها سابقاً :
قوله في (ذم التأويل) : "فإن قيل فقد تأولتم آيات وأخبارا فقلتم في قوله تعالى ( وهو معكم أين ما كنتم ) أي بالعلم ونحو هذا من الآيات والأخبار فيلزمكم ما لزمنا
قلنا نحن لم نتأول شيئا وحمل هذه اللفظات على هذه المعاني ليس بتأويل لأن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره وهذه المعاني هي الظاهر من هذه الألفاظ بدليل أنه المتبادر إلى الأفهام منها و ظاهر اللفظ هو ما يسبق إلى الفهم منه حقيقة كان أو مجازا" أهـ

قلت: فجعل إثبات الظاهر هو الحقيقة والمتبادر إلى الأفهام . فتأمل
كذلك إثباته للعلو الحقيقي في رسالته "اثبات صفة العلو" واستشهاده بآيات وأحاديث استنبط منها الفوقية والعلو ، وهذا فهم للمعنى
ونقل كلام الحافظ ابن عبد البر : أهل السُنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، وحملها على الحقيقة لا على المجاز".. ولم يتعقبه ابن قدامة

سمير محمود
15-04-12, 12:16 PM
ومما استدل به لإثبات كون ابن قدامة مفوضا قوله هذا:

"فإن قيل فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله
قلنا يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ليختبر طاعتهم كما قال تعالى : ((ولنبلونكم حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم)) الآية ((وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس)) وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها والله أعلم"

وهذا الكلام من أقوى الشواهد التي استشهد بها على تفويض ابن قدامة ولكن ليس قطعي الدلالة ولما يقاس كلامه هذا بما قاله في موضع آخر من كتابه تحريم النظر في كتب الكلام يتّضح مراد قائله فإنه أتى بدلا من قوله "وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة" بمثال آخر الذي يوضح مراده وقال رحمه الله :
فَإِنَّهُ لَا حَاجَة لنا إِلَى علم معنى مَا أَرَادَ الله تَعَالَى من صِفَاته جلّ وَعز فَإِنَّهُ لَا يُرَاد مِنْهَا عمل وَلَا يتَعَلَّق بهَا تَكْلِيف سوى الْإِيمَان بهَا وَيُمكن الْإِيمَان بهَا من غير علم مَعْنَاهَا فَإِن الْإِيمَان بِالْجَهْلِ صَحِيح فَإِن الله تَعَالَى أَمر بِالْإِيمَان بملائكته وَكتبه وَرُسُله وَمَا أنزل إِلَيْهِم وَإِن كُنَّا لَا نَعْرِف من ذَلِك إِلَّا التَّسْمِيَة

والملائكة معروفة لدي كل مسلم ونعرف أنهم خُلق من نور ونعرف أنهم ليسوا بمخلوقات خيالية بل كل ما ورد فيهم حق ولكنا نجهل حقيقتهم ولا نعقل ماهية وجودهم.
والله أعلم!

أبو شيماء المدني
17-04-12, 02:07 PM
عبارته في الروضة ( محيرّة ) ولا يمكن حملها على التشابه النسبي = الكيفية ، لاعتباره ونظره بالحروف المقطعة !!
وهذا الباب فيه زلة قدم وسقطة قلم ، فيُتثبت كما حصل لكثير من الائمة من الاضطراب في تقريراتهم كـ ( ابن الجوزي ) وغيره ، والله أعلم !!

فارس بن عامر
17-04-12, 02:27 PM
يجاب عن عبارته في الروضة بأن يقال :
١- ابو محمد له نصوص صريحة في مخالفة مقالة المفوضة ، والاشعرية عموما .
٢- معلوم ان كتاب الروضة هو مختصر من كتاب ابي حامد ، ولذلك وقع للامام في مواضع عبارات على مذهب الاشعرية الذي هو يكفره ، وذاك لم يوجب لنا وصفه بالاشعرية فكذلك التفويض ، فإنه دخل عليه من جهة الاختصار .
٣- كتاب الروضة يظهر ان الامام لم يحرره ، ومن تأمله رأى في بعض المواضع اضطرابا مما يدل على ذلك

علاء بن حسن
17-04-12, 05:15 PM
يجاب عن عبارته في الروضة بأن يقال :
1- ابو محمد له نصوص صريحة في مخالفة مقالة المفوضة ، والاشعرية عموما .
2- معلوم ان كتاب الروضة هو مختصر من كتاب ابي حامد ، ولذلك وقع للامام في مواضع عبارات على مذهب الاشعرية الذي هو يكفره ، وذاك لم يوجب لنا وصفه بالاشعرية فكذلك التفويض ، فإنه دخل عليه من جهة الاختصار .
3- كتاب الروضة يظهر ان الامام لم يحرره ، ومن تأمله رأى في بعض المواضع اضطرابا مما يدل على ذلك

4-كلامه في الروضة جاء على سبيل المناظرة والالزام ، والمعمول به عند أهل العلم أنه لا تُستقى العقائد من المناظرات..

بارك الله فيك أخي عامر

أبو شيماء المدني
22-04-12, 10:21 AM
أحسن الله إليك يا شيخ فارس .. وأتفق معك أن ابن قدامة صرح في مواطن بالخلاف معهم وذمهم ، ولكن يبقى أن القول : ( مدخول عليه من جهة الاختصار ) غير وجيه .. لوجهين :

الأول : لقامة الرجل وعلميته ودقة اختصاره وليس مجرد متعلم أو طالب ساذج !!
الثاني : لوجود الفروق الكثيرة بين المقارنة التي عقدت بين الروضة والمستصفى في كثير من المواضع من الشيخ ( عبد الرحمن السديس ) ، فلماذا لا يكون هذا منها ؟!

والذي أراه : أن مدخول عليه من جهة التوسع في العبارة ، فيريد بعبارته (الكيفية لا المعنى ) والله أعلم وأحكم ..

أبو الفتح محمد
24-04-12, 02:21 PM
قال ابن قدامة:(وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا وعدم التعرض لمعناه)
نفس الكلام قاله ابن رجب الحنبلى فى فتح البارى وأظنه فى الدلجة أيضا

سمير محمود
29-01-13, 12:59 PM
هناك فرق بين تفويض الأشاعرة وبين تفويض الشيخ ابن قدامة فإن الأشاعرة تفويضهم محض تجهيل لا ينفون المجاز ولا اي احتمال من احتمالات اللفظ إلا ظاهره الذي يقصدون به ما يتوهم الناس في أذهانهم من تشبيه الباري بخلقه ونفي ظاهر النصوص من ميزات تفويض المتكلمين. وعلى هذا المذهب لا يصلح أن نقول إن الاستواء من صفات الله تعالى لأن الذين يؤولون الاستواء بتأولات الباطلة لا يثبتونه صفة من صفاته عزّ وجلّ وإن كان الصحيح عند المفوّضة عدم إثبات أي معنى لتلك الألفاظ فكيف يكون الاستواء أو النزول ونحوه من صفات الله؟ لإن احتمال المجاز لا يسعهم أن يقرّوا بأن الألفاظ هذه تدل على صفات الله. والفرق إذن واضح بين مفوضة الأشاعرة ومفوضة الحنابلة.
وإن قيل ما فائدة قول مفوضة الحنابلة بوجوب إمرار تلك الألفاظ على ظواهرها؟ قلنا إن معناه عندهم نفي المجاز وعدّها من صفات الله على حقيقتها ولو كانوا يجهلون المعنى المراد والله أعلم!