المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقوال الفقهاء في استحباب قراءة سورة (( كاملة )) في ركعتي الفريضة


هيثم حمدان.
26-03-02, 08:03 PM
"ويحصل أصل الاستحباب بقراءة شيء من القرآن ولكن سورة كاملة أفضل" (المجموع شرح المهذب) و (روضة الطالبين).

"ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة كاملة ندباً يبتدئها بالبسملة" (المبدع شرح المقنع).

"نعم، يستحب قراءة سورة كاملة وبعض سورة تُجزىء" (مواهب الجليل).

"وينبغي قراءة سورة تامة، في الأولى من قصار المفصل ... وفي الثانية (هل أتاك) أو (سبح) أو (المنافقون)" (حاشية الدسوقي على الفتح الكبير) و (التاج الإكليل) وهو متعلق بصلاة الجمعة.

"ثم يقرأ سورة كاملة، قال في شرح الفروع: لا خلاف بين أهل العلم في استحباب قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كلّ صلاة، وتجوز آية، إلا أن الإمام أحمد استحب أن تكون الآية طويلة، كآية الدين، وآية الكرسي لتشبه بعض السور القصار" (كشاف القناع بتصرف يسير).

"والغالب من قراءته -عليه السلام- السورة التامة . بل قال بعضهم: لم ينقل عنه عليه السلام قراءته السورة إلا كاملة" ، "فإن تكميل السورة أولى ولا يكره الاقتصار على بعضها" ، "وأنه ما داوم -عليه السلام- إلا في نادر من أحواله من قراءة سورة كاملة في كل ركعة لبيان الأفضل" (مرقاة المفاتيح).

"والأفضل أن يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة كاملة في المكتوبة" (عمدة القاري).

"وكان من هديه قراءةَ السورة كاملة، وربما قرأها في الركعتين، وربما قرأ أول السورة. وأما قراءة أواخر السور وأوساطها، فلم يُحفظ عنه. وأما قراء السورتين في ركعة، فكان يفعله في النافلة، وأما في الفرض فلم يُحفظ عنه ... وأما قراءة سورة واحدة في ركعتين معاً فقلما كان يفعله" (زاد المعاد).

"فيه دليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ بالسور الطوال وأنه كان يقرأ في الركعة سورة تامة" (تعليق أبي عوانة في مسنده على حديث تخفيف النبي الصلاة لبكاء طفل).

"والمستحب أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة تامة" (بدائع الصنائع).

"... مع أنهم صرحوا بأن الأفضل في كل ركعة الفاتحة وسورة تامة" (حاشية رد المحتار).

"وحُكم قراءة السورة كاملة بعد أم القرآن الاستحباب" (كفاية الطالب) و (الثمر الداني).

"والمعتمد أن السورة الكاملة أفضل من قدرها من غيرها" (تحفة الحبيب).

"... لكن السورة الكاملة أفضل من بعض سورة إن كان لا يزيد عليها، وإلاّ فهو أفضل على المعتمد عند الرملي، خلافاً لابن حجر" (حاشية البيجوري).

"مسألة : هل تكره القراءة من وسط السور؟ فنَقَل صالح (ابن الإمام أحمد) أما آخر السورة فأرجو، وأما وسطها فلا، وظاهر هذا الكراهة، ووجهه ما تقدم من قول النبي: لكل سورة ركعة. ومن قوله أعطوا السورة حظها من الركوع والسجود" (مسائل الإمام أحمد).

"وسورة كاملة أفضل من البعض" (المقدمة الحضرمية).

"ويحصل أصل السنة بتكرير سورة واحدة في الركعتين وبإعادة الفاتحة إن لم يحفظ غيرها وبقراءة البسملة لا بقصد أنها التي هي أول الفاتحة، وسورة كاملة حيث لم يَرِد البعض" (فتح المعين وشرحه).

"ولكن الأفضل هو ما ذكرنا من الإتيان بسورة كاملة" (الفقه على المذاهب الأربعة).

"ومعنى الحديث (لكل سورة ركعة) عندي: اجعلوا كل ركعة سورة كاملة، حتى يكون حظ الركعة بها كاملاً، والأمر للندب" (صفة صلاة النبي للألباني).

"على كلِّ، نرى أنه لا بأس أن يقرأ الإنسان آية من سورة في الفريضة وفي النافلة ... لكنّ السنة والأفضل أن يقرأ سورة، والأفضل أن تكون كاملة في كل ركعة" (الشرح الممتع لابن عثيمين).

قلت : وقد جاءت أحاديث كثيرة في أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يقرأ بالفاتحة وسورة، وفي بعض الأحاديث تعيينها. والأصل عند الإطلاق أنها سورة كاملة. ولم يرد عنه (فيما أعلم) قراءة جزءٍ من سورة في ركعة من الفريضة لغير حاجة، كما في سورة "المؤمنون" لأنها أصابته سعلة.

والله الموفق.

عبد الله زقيل
28-03-02, 11:53 AM
الأخ هيثم حمدان .



جزاك الله خيرا على هذا الجهد الطيب والمشكور ، وزادك الله علما وفقها في دينه .


اسمح لي بهذه الإضافة التي أردت بها بيان الأحاديث والأقوال الأخرى في المسألة ، وهي في الجهة المقابلة والتي فيها جواز القراءة بأكثر من سورة في الركعة الواحدة ، وذلك بصريح فعل النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة رضي الله عنهم ، وتقرير بعضهم الآخر .



1 - ‏عَنْ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏قَالَ ‏: ‏جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ‏نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ ‏ ‏إِلَى ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ : يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً ‏: " مِنْ مَاءٍ غَيْرِ ‏ ‏آسِنٍ " ‏أَوْ ‏ " مِنْ مَاءٍ غَيْرِ ‏ ‏يَاسِنٍ " ‏، قَالَ : فَقَالَ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏: ‏وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا ؟ قَالَ : إِنِّي لَأَقْرَأُ ‏الْمُفَصَّلَ ‏فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏: ‏هَذًّا ‏كَهَذِّ الشِّعْرِ ‏، ‏إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏تَرَاقِيَهُمْ ‏ ‏وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْلَمُ ‏ ‏النَّظَائِرَ ‏‏الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، ثُمَّ قَامَ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏فَدَخَلَ ‏عَلْقَمَةُ ‏فِي ‏‏إِثْرِهِ ‏، ‏ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا


رواه أحمد (1/380) ، ومسلم (822) ، وابن خزيمة (538) .

وجاء في بعض الروايات التصريح بعدد السور التي كان يقرن بينهن الرسول صلى الله عليه وسلم .


- عدد السور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن كما جاء مصرحا به من كلام ابن مسعود رضي الله عنه :


جاء في رواية البخاري (4996) :

عن شقيق قال : قال عبد الله : لقد تعلمت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يَقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة فقام عبد الله ودخل معه علقمة وخرج علقمة فسألناه فقال : عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن الحواميم : حم الدخان ، وعمَّ يتسألون .

ومراد قول علقمة : على تأليف ابن مسعود بينه الحافظ ابن حجر في الفتح (8/658) فقال :

وأن فيه دلالة - أي الحديث - على أن تأليف مصحف ابن مسعود على غير تأليف العثماني .ا.هـ.



- أسماء السور التي كان يقرن بينهن الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال رواية ابن مسعود رضي الله عنه :

جاءت رواية أبي داود (1396) في سننه مبينة أسماء السور :

عن علقمة والأسود قالا : أتى بن مسعود رجل فقال : إني أقرأ المفصل في ركعة ، فقال : أهذا كهذ الشعر ونثرا كنثر الدقل ؟! لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة ، واقتربت والحاقة في ركعة ، والطور والذاريات في ركعة ، وإذا وقعت ونون في ركعة ، وسأل سائل والنازعات في ركعة ، وويل للمطففين وعبس في ركعة ، والمدثر والمزمل في ركعة ، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة ، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة ، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة .

قال أبو داود : هذا تأليف بن مسعود رحمه الله .


قال الحافظ في الفتح (2/303) :

ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب : عشرين سورة من المفصل . تجوزا لأن الدخان ليست منه ، ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل . نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد المفصل .ا.هـ.


- هل يجوز الجمع بين ثلاث سور فأكثر في ركعة ؟

ترجم الإمام البخاري في صحيحه (2/298) في كتاب الأذان :

باب الجمع بين سورتين في الركعة .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/304) :

وفيه ما ترجم له وهو الجمع بين السور لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدا لعدم الفرق ، وقد روى أبو داود في صحيحه وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق قال : سألت عائشة : أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور ؟ قالت : نعم ، من المفصل .ا.هـ.

والحديث الذي أورده الحافظ ابن حجر كما ذكر آنفا رواه ابن أبي شيبة (1/323) بلفظ :

عن عبد الله بن شقيق العقيلي ، قال : قلت لعائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور في ركعة ؟ قالت : نعم ، المفصل .


تنبيه :
عند أبي داود (956) [ السورة ] بدل لفظة [ السُّوَر ] ، وبعد الرجوع إلى سنن أبي داود بتحقيق محمد عوامة ، والتي حققها وقابلها بأصل الحافظ ابن حجر وسبعة أصول أخرى ذكر لفظة [ السُّوَر ] ، وقال في الحاشية (2/43) :

[ السُّوَر ] في ع ، ب ، م : السورة .

والحديث إسناده صحيح كما ذكر العلامة الألباني – رحمه الله – في صحيح سنن أبي داود (843) .


- من كان من الصحابة يجمع بين أكثر من سورة في الركعة الواحدة ؟


- عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :

روى الإمام أحمد في مسنده (5/66) عن أبي العالية قال : أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لكل سورة حظها من الركوع والسجود . قال : ثم لقيته بعد فقلت له : إن بن عمر كان يقرأ في الركعة بالسور ، فتعرف من حدثك هذا الحديث ؟ قال : إني لأعرفه وأعرف منذ كم حدثنيه ، حدثني منذ خمسين سنة .


قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه للمسند (34/250 ح 20651) :

إسناده صحيح … وأخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (6/417) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، بهذا الإسناد . دون ذكر القصة في آخره .ا.هـ.

ورو الإمام أحمد أيضا في مسنده (5/66) عن نافع قال : ربما أمَّنا ابن عمر بالسورتين والثلاث .

قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه للمسند (34/250 ح 20652) :

إسناده صحيح على شرط الشيخين … وزاد ابن أبي شيبة قوله : في المكتوبة … وأخرج عبد الرزاق (2854) ، والبيهقي (3/10) من طريق محمد بن سيرين عن ابن عمر أنه كان يقرأ بعشر سور في ركعة .ا.هـ.


- عثمان بن عفان رضي الله عنه :

روى عبد الرزاق في المصنف (2/148) عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ بالسبع الطوال في ركعة .

وإسناده صحيح .

والخلاصة :


لو قرأ الشخص في صلاته ببعض سورة في ركعة وأكمل الباقي في الركعة الثانية ، أو بسورة قبل سورة ، أو بسورة واحدة في الركعتين ، أو يردد سورة واحدة في ركعتين ، أو قرأ ببعض سورة في الركعة الأولى ، وقرأ في الثانية بسورة أخرى فكل ذلك جائز إن شاء الله تعالى .

قال الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الأذان :


باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم ، وبسورة قبل سورة ، وبأول سورة .


ويُذكر عن عبد الله بن السائب : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع .

وقرأ عمر في الركعة الأولى بمائة وعشرين آية من البقرة ، وفي الثانية بسورة من المثاني .

وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى ، وفي الثانية بيوسف أو يونس . وذكر أنه صلى مع عمر رضي الله عنه الصبح بهما .

وقرأ بن مسعود بأربعين آية من الأنفال ، وفي الثانية بسورة من المفصل .

وقال قتادة - فيمن يقرأ سورة واحدة في ركعتين أو يردد سورة واحدة في ركعتين - : كلٌ كتابُ الله .


فالإمام البخاري من خلال هذه الترجمة والآثار التي أوردها يرى أن ذلك جائز ، وأنه لا بأس به إن شاء الله .


وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (2/299) آثارا أخرى عن الصحابة فقال :

وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق أنه أمّ الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في الركعتين ، وهذا إجماع منهم … وروى الدارقطني بإسناد قوي عن ابن عباس أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة .ا.هـ.

وقال إمام أهل السنة في هذا العصر العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز تعليقا على كلام الحافظ ابن حجر الآنف :

ويدل على ما ذكره الشارح من جواز قراءة بعض السور ما رواه البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر بالآيتين من البقرة وآل عمران … وما جاز في النافلة جاز في الفريضة ما لم يرد مخصص ، والله أعلم .ا.هـ.


أما تخريج الآثار التي أوردها البخاري فبالإمكان الرجوع إلى كلام الحافظ ابن حجر عليها .


أما ما استدللت به يا أخانا هيثم بحديث : لكل سورة ركعة . فالحديث ورد من نفس الطريق بألفاظ أخرى فمن ذلك :


ما رواه الإمام أحمد في مسنده (5/66) عن أبي العالية قال : أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لكل سورة حظها من الركوع والسجود .

وقد أشرت إلى تخريجه آنفا .

وكذلك ما رواه الإمام أحمد أيضا (5/59) عن أبي العالية قال : حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود .

قال أحمد البنأ في الفتح الرباني (3/257) :

لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده صحيح .ا.هـ.

وكلام البنأ متعقب بكلام الشيخ الألباني فقد قال – رحمه الله - في صفة الصلاة ( ص 103 ) :

ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد الغني المقدسي في السنن بسند صحيح .ا.هـ.


وقال الشيخ شعيب الأرنوؤط في تحقيقه للمسند (34/197) :

إسناده صحيح .


فكما نلاحظ أن الحديث مخرجه واحد ، وتجتمع طرقه عند عاصم ، عن أبي العالية عمن حدث أبا العالية به ، واجتمع لنا عدة ألفاظ للحديث ، وليس لفظ : لكل سورة ركعة .

فهذه الزيادات لا بد من الجمع بينها وتوجيهها .


توجيه العلماء للحديث :

قال أحمد البنأ في الفتح الرباني (3/257) في معنى حديث : أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود . وفي رواية : لكل سورة حظها من الركوع والسجود :

أي نصيبها ومقدارها يعني والله أعلم أنه إذا كانت القراءة طويلة يكون الركوع والسجود قريبين من ذلك الطول ، وإذا كانت قصيرة فكذلك تكون النسبة ، ويؤيد ذلك ما قدمنا في الكلام على الحديث السابق من رواية مسلم عن البراء بن عازب وفيها قال : فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته بين التسليم والانصراف قريبا من ذلك . فهذه الرواية تشير إلى تقارب الأركان بعضها من بعض ومنها القيام للقراءة ، هذا ما ظهر لي والله أعلم ، وحمل بعضهم قوله : لكل سورة حظها من الركوع والسجود ، على جواز القراءة فيهما ؛ ويمنع ذلك ما صح من النهي عن القراءة في الركوع والسجود عند مسلم والإمام أحمد وغيرهما .ا.هـ.


وأما الشيخ شعيب الأرنؤوط فقد وجه الحديث في تعليقه على مسند الإمام أحمد (34/197) بقوله :

والأمر في حديث أبي العالية هذا ينصرف إلى من لم يُعط القرآن حقه في الصلاة من حيث إجادة حروفه وتبيانها ، فيهذه كَهَذِّ الشعر ، كما جاء عن ابن مسعود .ا.هـ.


وبعد هذا الجمع لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسله وآثار الصحابة والتابعين فإن الأمر واسع ، وكل ذلك وارد عن السلف .

هيثم حمدان.
10-07-02, 05:36 PM
للرفع وشكر الشيخ عبدالله على تعقيبه.

طالب الحقيقة
10-07-02, 06:00 PM
وفقكما الله تعالى على هذا البحث القيم

علي بن حميد
22-11-04, 10:32 AM
وفي مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر للإمام محمد بن نصر المروزي (مطبعة رفاه عام - لاهور سنة 1320)، ص: 65/66، اختصره العلاّمة أحمد بن علي المقريزي:

باب كراهية تقطيع السورة والجمع بين السور في ركعة:

حدثنا حامد بن عمر ثنا عبدالواحد بن زياد عن عاصم عن أبي العالية: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لكل سورة حظها من الركوع والسجود. وفي رواية: لكل سورة ركعة. وفي أخرى: أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود.

وقيل لعبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: الرجل يقرأ القرآن في ليلة، فقال: أقد فعلتموها، لو شاء الله أنزله جملة واحدة، إنما فصّل، ليعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود.

وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أعطوا كل سورة حقها من الركوع والسجود، ولا تهذّوا القرآن هذّ الشّعر ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه وحرّكوا به القلوب.

حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا زياد البِكاليّ عن ابن إسحاق قال: حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع من نخل، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة رجل من المشركين، فلمّا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً أتى زوجها وكان غائبًا فلما أخبر الخبر حلف ألاّ يرجع حتى يهريق في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دمًا، فخرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فقال: من يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله، قال: فكُوْنَا بفم الشعب. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد نزلوا إلى الشعب من الوادي فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجريّ أي الليل تحب أن أكفيَكه: أوله أم آخره؟ قال: بل اكفني أوله، قال فاضطجع المهاجريّ فنام وقام الأنصاريّ يصلي، قال: وأتى الرجل المشرك، فلمّا رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، قال فرماه بسهم فوضعه فيه، قال: فانتزعه فوضعه وثبت قائمًا، فرماه بسهم آخر فوضعه فيه قال: فنزعه فوضعه وثبت قائمًا ثم عاد له بالثالث، فوضعه فيه، قال: فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد ثم هبّ صاحبه فقال له: اجلس فقد أثبت، قال: فوثب: فلما رآهما الرجل عرف أنهم قد نذروا به، فهرب، فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدّم قال: سبحان الله أفلا أيقظتني أول ما رماك؟ قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها حتى أنفذها، فلما تابع عليّ الرمي ركعت فآذنتك، وايم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أُنفذها.

وبلغ عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن رجل يقال له عبّاد كان يلزمه وكان امرأً صالحًا أنه يقرأ القرآن فيقرن بين السور في الركعة الواحدة، فقال له عبدالله: يا خائنَ أمانته. فاشتدّ ذلك على عبّاد وقال: غفر الله لك أيّ أمانة بلغك خُنْتُها؟ قال:خبـِرتُ أنك تجمع بين السورتين في الركعة الواحدة، فقال: إني لا أفعل ذلك، فقال: كيف بك يوم تأخذك كل سورة بركعتها وسجدتها، أما إني لم أقل لك إلا ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عبيد: والذي عليه أمر الناس أن الجمع بين السّوَرِ في الركعة حسن غير مكروه. وهذا الذي فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه وتميم الداري رضي الله عنه وغيرهما: هو من وراء كل جمع إلا أن الذي أختارُ من ذلك ألاّ يقرأ القرآن في أقل من ثلاث للأحاديث التي رُويَت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكراهة في ذلك.

وذكر عن يحيى القطان عن عبدالرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بأبي بكر رضي الله عنه وهو يخافت، ومر بعمر رضي الله عنه وهو يجهر، ومرّ ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال لأبي بكر: مررت بك وأنت تخافت، فقال: إني أُسمع من أناجي، فقال: ارفع صوتك شيئًا، وقال لعمر: مررت بك وأنت تجهر، فقال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسْنان، فقال: اخفض شيئًا، وقال لبلال: مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: أخلط الطيب بالطيب، فقال:اقرأ السورة على وجهها، وفي رواية: قال لبلال: إذا قرأت السورة فأنفِذها.

قال أبو عبيد: الأمر عندنا على الكراهة لقراءة الآيات المختلفة كما أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على بلال رضي الله عنه، وكما اعتذر خالد بن الوليد رضي الله عنه من فعله وكراهة ابن سيرين له. قال: وذلك أثبت عندي؛ لأنه أشبه بفعل العلماء. أهـ.

علي بن حميد
22-11-04, 10:37 AM
ملحوظة: أتمنّى من مشايخنا الكرام بيان ما بالأحاديث والآثار المنقولة من الضعف أو الصحة.

كما أودّ أن أعرف إن كان كتاب: قيام الليل لمحمد بن نصر (غير المختصر) مطبوع أم لا ؟

وجزاكم الله خيْرًا.

أبو عبدالرحمن بن أحمد
22-11-04, 09:00 PM
الأخ هيثم حمدان .



جزاك الله خيرا على هذا الجهد الطيب والمشكور ، وزادك الله علما وفقها في دينه .


اسمح لي بهذه الإضافة التي أردت بها بيان الأحاديث والأقوال الأخرى في المسألة ، وهي في الجهة المقابلة والتي فيها جواز القراءة بأكثر من سورة في الركعة الواحدة ، وذلك بصريح فعل النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة رضي الله عنهم ، وتقرير بعضهم الآخر .



والخلاصة :


لو قرأ الشخص في صلاته ببعض سورة في ركعة وأكمل الباقي في الركعة الثانية ، أو بسورة قبل سورة ، أو بسورة واحدة في الركعتين ، أو يردد سورة واحدة في ركعتين ، أو قرأ ببعض سورة في الركعة الأولى ، وقرأ في الثانية بسورة أخرى فكل ذلك جائز إن شاء الله تعالى .

.

الشيخ الفاضل عبدالله زقيل لا خلاف معكم في الجواز ، وإنما النزاع في الأفضلية والاستحباب

وقد نقل الشيخ هيثم الإجماع عن شرح الفروع وكذلك النقول التي أيدت بها وجزاكما الله خيرا

عبد الرحمن السديس
23-11-04, 09:47 PM
جزاكم الله خيرا ، ونفع بكم

ومما يناسب ذكره هنا ، وهو من باب ضم القرين إلى قرينه
مسألة القراءة بأقل من آية ،
فهل يجوز القراءة بجزء من آية في الصلاة ؟
قال الله تعالى ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ـ إلى قوله ـ فاقرءوا ما تيسر منه ) (المزمل 20)
والجزء من الآية من القرآن فالقارئ به قارئ مما تيسر .
قد ذكر بعض فقهاء الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة :
أنه لا يقتصر في الصلاة على الفاتحة سوى الركعتين الأخريين ، بل يستحب أن يقرأ معها شيئا من القرآن سورة ، أو آية ، أو بعض آية .
على خلاف عند الحنفية في قدر المجزئ من بعض الآية .
ينظر : البحر الرائق 1/ 359 ، وحاشية ابن عابدين 1/538 ، شرح فتح القدير 1/ 332 ، والشرح الكبير 1/242 ، والثمر الداني 105 ، وحاشية العدوي 1/ 330 ، والفـواكة الدواني 1/ 178 ، والفروع 1/ 368 ، والمبدع 1/ 443 ، والإنصاف 2/ 120 ، وغاية المرام 4/ 194 وكفاية الأخيار ص115، والمنهج القويم لابن حجر الهيتمي 2/195.