المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آيات أشكلت على بعض المفسرين(2) للشنقيطي في أضواء البيان حول قوله تعالى (الزاني لاينكح


عبدالرحمن الفقيه.
27-03-02, 12:30 PM
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
فقد وقفت خلال مروري وتصفحي لعدد من التفاسير على بعض آيات أشكلت على المفسرين
فتجد مثلا الشيخ السعدي يقول وهذه الآية أشكل آية على في التفسير وكذلك الشنقيطي في أضواء البيان وكذلك ابن العربي والزمخشري وغيرهم
وقد جمع الأمام ابن تيمية رحمه الله في ذلك مصنفا سمي(تفسير آيات أشكلت )
وقد طبع في مجلدين
وكان قصد ابن تيمية رحمه الله من هذا التصنيف كما قال (1/135) }في تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتى لايوجد فيها الا ماهو خطأ)
ثم بدأ بذكر الآيات وبيان وجه الصواب فيها
فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة
والأمر الذي اريده في كتابة هذا الأمر يختلف عما ذهب اليه ابن تيمية رحمه الله
فأذكر ان شاء الله قول المفسر في الآية التي أشكلت عليه وأذكر أقوال أهل التفسير الاخرى مع محاولة بيان الراجح بحول الله وقدرته

وقد كتبت الحلقة الأولى والحمد لله عن آية أشكل تفسيرها على الشيخ عبدالرحمن السعدي وقال فيها(وهذا الموضع من أشكل المواضع علي في التفسير)
وهي على هذا الرابط

http://www.baljurashi.com/vb/showthread.php?s=&threadid=569

وهذه الحلقة الثانية من هذه السلسة أسأ ل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم


يقول تعالى ( الزاني لاينكح الا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)
فقوله تعالى ( وحرم ذلك على المؤمنين) أي النكاح ،
ولكن الاشكال هو أن النكاح يأتي بمعنى العقد ( يعني عقد النكاح بين الرجل والمراة)
ويأتي بمعنى الوطء ( يعنى الجماع)
وقد وردت آيات يذكر فيها النكاح بمعنى الوطء مثل قوله تعالى( حتى تنكح زوجا غيره) وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها
وآيات يأتي فيها النكاح بمعنى العقد كما في قوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن)
فعلى ماذا نحملها في هذه الآية هل نحملها على العقد أو الوطء

ذكر الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان(6/81) ( هذه الآية من((( أصعب))) الآيات تحقيقا , لأن حمل النكاح فيها على التزويج , لايلائم ذكر المشركة والمشرك ، وحمل النكاح فيها على الوطء لايلائم الأحاديث الواردة المتعلقة بالآية ، فانها تعين أن المراد بالنكاح في الآية : التزويج ، (((ولا أعلم مخرجا واضحا من الاشكال في هذه الآية الا مع بعض تعسف)))، وهو أن أصح الأقوال عند الأصوليين كما حرره أبو العباس بن تيمية رحمه الله في رسالته في علوم القرآن ، وعزاه لأجلاء علماء المذاهب الأربعة هو جواز حمل المشترك على معنييه ، أو معانيه، 00000، واذا علمت ذلك فاعلم أن النكاح مشترك بين الوطء والتزويج ، خلافا لمن زعم أنه حقيقة في أحدهما ، مجاز في الآخر كما أشرنا له سابقا، واذا جاز حمل المشترك على معنييه ، فيحمل النكاح في الآية على الوطء، وعلى التزويج معا، ويكون ذكر المشركةو المشرك على تفسير النكاح بالوطء دون العقد ، وهذا هو نوع((( التعسف))) الذي أشرنا له، والعلم عند الله) انتهى كلامه رحمه الله
والذي يظهر والله أعلم أن المعنى المقصود في الآية هو الوطء وليس العقد وهو المروي عن ابن عباس باسناد صحيح
قال الشنقيطي في الأضواء( وهذا القول الذي هو أن المراد بالنكاح في الآية: التزويج لا الوطء في نفس الآية قرينة تدل على عدم صحته وتلك القرينة هي ذكر المشرك والمشركة في الآية لأن الزانى المسلم لايحل له نكاح مشركة لقوله تعالى( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وقوله تعالى ( لاهن حل لكم ولاهم يحلون لهن) وقوله تعالى( ولا تمسكوا بعصم الكوافر)
وكذلك الزانية المسلمة لايحل لها نكاح المشرك لقوله تعالى( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) فنكاح المشركة والمشرك لايحل بحال وذلك قرينة على أن المراد بالنكاح في الآية التي نحن بصددها الوطء الذي هو الزنى ، لاعقد النكاح لعدم ملاءمة عقد النكاح لذكر المشرك والمشركة والقول بأن نكاح الزاني للمشركة والزانية للمشرك منسوخ ظاهر السقوط لأن سورة النور مدنية ولا دليل على أن ذلك أحل بالمدينة ثم نسخ والنسخ لابد له من دليل يجب الرجوع اليه) انتهى كلامه رحمه الله
وكذلك فأن سورة البقرة والممتحنة سابقة في النزول على سورة النور فكان حكم الزواج عندهم واضحا لااشكال فيه وانما الذي قد يشكل هو الزنا بالكافرة ويدل عليه سبب النزول

فقد روى الترمذي( 3177) وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ثم كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة قال وكانت امرأة(( بغي)) بمكة يقال لها عناق وكانت ((صديقة له)) وإنه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله قال فجئت حتى انتهيت إلى من حوائط مكة في ليلة مقمرة قال فجاءت عناق فأبصرت يخلو ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إلي عرفته فقالت مرثد فقلت مرثد فقالت مرحبا وأهلا هلم ((فبت عندنا الليلة)) قال قلت يا عناق (( حرم الله الزنا)) قالت يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فطل بولهم على رأسي وأعماهم الله عني قال ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه كبله فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقا فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حتى نزلت( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلا تنكحها ) واسناده حسن

فتبين من سبب النزول أن مرثدا رضي الله عنه لما طلبت منه البغي أن يزني بها ذكر لها تحريم الزنا وسأل بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لعل فيها رخصة له أو نحوها فنزلت هذه الآية وبدأت بقوله تعالى( الزاني لاينكح الا زانية أو مشركة) فلما سماه بالزاني عرفنا من ذلك أنه قصد الزنا بالمشركة وليس المتزوج بالمشركة

فتبين أن هذا القول هو الذي تشهد له الأدلة وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه وهو قول الجمهور
خلافا لمن أنكر ذلك ونزه كتاب الله عن هذا القول
والله تعالى أعلم