المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخريج الحديث المشهور : " رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم .."


أبو تيمية إبراهيم
03-04-02, 08:42 PM
الحمد لله و صلى الله على محمد رسول الله و على آله و صحبه ومن والاه ، أما بعد :
فهذا جزء حديثي في تخريج الحديث المشهور : " رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم .."
فأقول و بالله تعالى التوفيق :
هذا الحديث روي عن جمع من أصحاب النبي r: عائشة و علي و أبي قتادة و ابن عباس و أبي هريرة و شداد و ثوبان و غيرهم .
1- فأما حديث عائشة : فأخرجه أبوداود ( رقم : 4398) و النسائي ( رقم : 3432) و ابن ماجه ( رقم : 2041) و الترمذي في " العلل الكبير " ( 2/ 592 ) و أحمد ( رقم : 24182 و 24590 ) و الدارمي ( رقم : 2296 ) و أبويعلى (رقم : 4400 ) و ابن الجارود ( رقم : 148 ) و ابن المنذر في " الأوسط " ( رقم : 2327 ) و في " الإقناع " ( 1/ 141-142 ) و ابن حبان (رقم : ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 10 / 151 ) و في " شرح المعاني " (2 /74 ) و الحاكم ( 2/59 ) و البيهقي ( 6/ 84 و 206 ) و (8/ 41) و (10/ 317) من طرق عن حماد بن سلمة عن حماد - و هو ابن أبي سليمان - عن إبراهيم عن الأسود عنها به مرفوعا ، و في ألفاظهم اختلاف على بعض.
و الحديث من مفردات ابن سلمة عن حماد بن أبي سليمان ، قاله ابن معين .
قال الترمذي في " العلل الكبير "(2/593 ) : " سألت محمدا عن هذا الحديث ؟ فقال : " أرجو أن يكون محفوظا ، قلت : روى هذا غير حماد ، قال : لا أعلمه " اهـ .
و قال ابن العربي في " العارضة " ( 6/196 ) : " و هذا صحيح من غير كلام " .
و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " و وافقه الذهبي .
قلت : ليس الأمر كما قالا ، فحماد بن أبي سليمان لم يرو له مسلم إلا حديثا واحدا مقرونا بغيره ، و هو في نفسه صدوق على أوهام له ، و رواية حماد عنه فيها بعض اللين ؛ فالسند حسن ، و قول البخاري يساعده ؛ لا سيما مع ما في الباب .
2 - و أما حديث علي :
فقد روي عنه مرفوعا و موقوفا من طرق أربع :
فأما الأولى : فهي طريق أبي ظبيان ، و قد اختلف عليه :
( أ ) - فرواه الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس ، و اختلف على الأعمش :
1- فرواه أبوداود ( رقم : 4399 ) عن عثمان بن أبي شيبة عن جريربن عبدالحميد ؛ و أبوداود أيضا( رقم : 4400 ) عن وكيع ؛ و البغوي في " الجعديات " ( رقم : 763 ) - ومن طريقه : الضياء في " المختارة ( 2/ رقم : 607 )- و الحاكم ( 4/ 389 ) عن شعبة و البيهقي ( 8/264) عن ابن نمير و الحاكم ( 4/ 388 - 389 ) عن جعفر بن عون و الدارقطني في " علله " ( 3/7) معلقا عن ابن فضيل ستتهم عن الأعمش موقوفا ، و لفظه :" أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة " و فيه : " و عن الصبي حتى يعقل " .و في رواية شعبة و ابن عون : " حتى يحتلم " .
و الحديث علقه البخاري في كتاب الطلاق من " صحيحه" ( 9/300 - فتح ) جازما به .
و قال الحاكم عنه :" صحيح على شرط الشيخين " و وافقه الذهبي .
و خالفهم جرير بن حازم فرفعه : رواه أبوداود ( رقم : 4401 ) و النسائي في كتاب الرجم من " الكبرى "( 4/ رقم : 7343 ) ، و ابن خزيمة ( رقم : 3048 ) - و عنه ابن حبان (1/ رقم : 143 ) - و من طريقه : الضياء في " المختارة " ( 2/ رقم : 608 ) - و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2/74) والحاكم (1/258) و (2/ 59 ) و البيهقي (8/ 264) من طرق عن ابن وهب عن جرير عن الأعمش مرفوعا ، و فيه : " و عن الصبي حتى يحتلم ". و في رواية يونس عند الطحاوي " حتى يكبر " و هي شاذة .
قال الحاكم عن رواية جرير هذا : صحيح على شرط الشيخين . و وافقه الذهبي .
قلت : ليس الأمر كما ذكرا ، فقد وهم فيها جرير ؛ قال الترمذي في " العلل الكبير " ( 2/594 ) :" و روى جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس هذا الحديث و رفعه و هو وهم ، وهم فيه جرير بن حازم " اهـ .
لكن الدارقطني أشار في " علله " إلى أن العلة في ذلك تفرد ابن وهب بذلك عن جرير ، و هي محتملة .
لكن القول قول الترمذي ، و قد وافقه على ما ذكر النسائي فقال في " الكبرى "( 4/ 424) : " و ما حدث جرير بن حازم بمصر فليس بذاك ، و حديثه عن يحيى بن أيوب أيضا فليس بذاك " اهـ .
كما أشار إلى ذلك أيضا البيهقي في " سننه " ( 8/264).
2- و قد خالفهم : أبومعاوية عند سعيد بن منصور في " سننه " ( 2/67-68) و عمار بن زريق عند الدارقطني في " علله " ( ) معلقا ؛ و سعيد بن عبيدة عند الدارقطني أيضا في " علله " ( ) معلقا و ابن حجر في " تغليقه " ( 4/457) موصولا ؛ فجعلوه عن الأعمش عن أبي ظبيان موقوفا من غير ذكر ابن عباس .
و رجح الدارقطني رواية وكيع و ابن فضيل و من تابعهما فقال :" و قول وكيع و ابن فضيل أشبه بالصواب " .و وافقه ابن حجر في " تغليق التغليق " (4/457) فقال :" و الأول - يعني رواية من ذكر ابن عباس - أولى " اهـ .
و الظاهر أن أباظبيان كان ينشط مرة و يقصر أخرى ، و لا ضير في ذلك .
و قد قال الترمذي في " العلل الكبير " ( 2/594 ) : " روى غير واحد عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن عمر موقوفا ، و كان هذا أصح من حديث عطاء بن السائب " .
قلت : و هو الطريق الثاني :
( ب) - و هو رواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي مرفوعا .أخرجه أبوداود (رقم : 4402) و الترمذي معلقا في " جامعه " ( 6/196عارضة ) و في " العلل الكبير " (2/593) والنسائي في "الكبرى " ( رقم : 7344 ) و الطيالسي ( 15/ رقم : 90 ) و أحمد (رقم : 1330 و 1364و 1366 ) و أبويعلى ( رقم : 587) و البيهقي ( 8/ 264 - 265 ) من طرق عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان ، قال : أتى عمر..فذكر القصة و الحديث مرفوعا .و في لفظ أبي الأحوص :" يبلغ " ، و الطيالسي :" حتى يبلغ أو يعقل " .
رواه عن عطاء :" حماد بن سلمة و عبدالعزيز بن عبدالصمد وجرير و أبوالأحوص " .
قلت : في سماع أبي ظبيان من عمر و علي خلاف ؛ فقد أثبت لقيه لهما الدارقطني في "علله " ، و جعل ابن معين - في رواية الدوري عنه - الذي سمع من عمر أباظبيان آخر ؛ و انظر : الكنى للدولابي ( 2/19) .
و قال أبوحاتم :" لا يثبت له سماع من علي " ( المراسيل ص:50 ) و صرح بنفي سماعه من عمر و علي : الذهبي في " سيره" ( 4/363) .
و قال العلائي : " و لا يتبين لي سماعه من علي " ( جامع التحصيل ص: 200) .
ثم رأيت البخاريَّ - رحمه الله - يصرح بسماعه من سلمان و علي في كتابيه " الكبـــير " (3/3) و" الأوسط " (1/208) ، و قال في " الأوسط " : " و كان يحيى ينكر أن يكون سمع من سلمان " .
لكن يشكل على هذا ما في " جامع الترمذي " ( 13/281/رقم: 3936 - عارضة )، قال : (( سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أبوظبيان لم يدرك سلمان ، مات سلمان قبل علي )) .
فعلى هذا للبخاري في سماعه من سلمان قولان ، أقربهما - فيما يظهر لي -: ما نقله الترمذي ، لكونه فسره ، فكأنه لما اتضح له خلاف ما قرره في " تاريخيه " صرح به مبينا وجه ذلك و الله أعلم
لكن يبقى أن تصريحه بسماعه من علي لم يتغير ،و لأن عليا متأخر في الوفاة .
قلت : و هذا مما فات جميع من ترجمه كالمزي و ابن حجر و العلائي و غيرهم مع أهميته ، إضافة إلى أصالة المرجع ، فتاريخ البخاري أصل لما بعده من مصنفات الرجال ، وهذا يدلك على أن تتبع عبارات الأئمة من مصادرها الأصيلة أمرٌ لا بد منه .
وقال ابن دقيق العيد في " الإمام " :" و على تقدير الاتصال فعطاء بن السائب اختلط بآخره ..فلينظر في حال المذكورين و حال سماعهم منه ، و أيضا فهو معلول بالوقف "ثم ذكر رواية أبي حصين و ستأتي .
قلت : إعلاله باختلاط عطاء ليس بشيء ، فرواية ابن سلمة عنه قبل ذلك ، كما نص على ذلك جميع من تقدم إلا ما حكي عن العقيلي ، وليس مما يلتفت إليه .
(جــ) - ورواه أبوالحصين عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي موقوفا .
رواه النسائي في " الكبرى " ( رقم : 7345 ) من طريق إسرائيل عن أبي الحصين به .
و قد توبع إسرائيل ؛ فقد قال الدارقطني :" و اختلف عه : فقيل : عن أبي ظبيان عن علي موقوفا ، قاله أبوبكر بن عياش و شريك عن أبي حصين " .
قال النسائي : " و هذا أولى بالصواب ، و أبو الحصين أثبت من عطاءبن السائب "اهـ .
و أما الثانية : فطريق أبي الضحى - مسلم بن صبيح - عن علي مرفوعا : أخرجها أبوداود ( رقم : 4403 ) و البيهقي ( 3/ 83 ) و ( 6/ 57 ) و ( 7/359 ) و ( 8/ 265) من طريق خالد الحذاء عنه ، و فيه : " عن الصبي حتى يحتلم " .
و إسنادها منقطع ، أبوالضحى لم يدرك علي بن أبي طالب .
قال أبوزرعة : " حديثه عن علي مرسل " .
و أما الثالثة : طريق القاسم بن يزيد عن علي مرفوعا: أخرجها ابن ماجه ( ) و أبوداود ( 4/141) معلقا
و إسنادها كسابقتها منقطع ، القاسم عن علي مرسل : قاله أبوزرعة .
و أما الرابعة : طريق الحسن عن علي مرفوعا : أخرجها الترمذي ( رقم : 1427 ) و النسائي (رقم : 7346 ) و الحاكم ( 4/ 389 ) - و صحح إسناده - من طريق همام عن قتادة عن الحسن به ، و فيه : " عن الصبي حتى يشب " .
و توبع همام على رفعه ، تابعه ابن أبي عروبة : أخرجه أحمد () و فيه : عن الطفل حتى يحتلم " .
قال الترمذي :" حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه ، و لا نعرف للحسن سماعا من علي " ؛ و قال أيضا : " قد كان الحسن في زمان علي و قد أدركه ، و لكنا لا نعرف له سماعا منه " .
قال أبوزرعة :" لم يسمع الحسن من علي شيئا " .
و أخرجه النسائي في " الرجم " ( رقم : 7347) من طريق يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن به موقوفا و فيه :" حتى يبلغ الحنث ".
لكنَّ أحمد () و البيهقي (8/ 265) أخرجاه من طريق هشيم ثنا يونس عن الحسن عن علي مرفوعا و في لفظه :" حتى يعقل " .
فتبين أن الرفع في رواية الحسن أولى بالصواب ، غير أنها مرسلة .
قال الذهبي عنها : " فيه إرسال " .
و على هذا فحديث علي الراجح فيه الوقف ، و به تعلم صواب ما قاله ابن دقيق في " الإمام " : " هو أقوى إسنادا من حديث علي " .
و أشار البغوي في " شرح السنة " (9/220 -221) إلى ترجيح الوقف في حديث علي .
3 - و أما حديث أبي قتادة : فأخرجه الحاكم ( 4/389) و قال : صحيح الإسناد ، و تعقبه الذهبي فقال : " قلت : عكرمة ضعفوه " .
4- و أما حديث ابن عباس ، فقد أخرج الطبراني في " الكبير " ( رقم : 11141 ) و في " الأوسط " - كما في " مجمع البحرين " ( 4/رقم : 2417 ) - من طريق أبي الجماهر ثنا إسماعيل بن عياش عن عبدالعزيز بن عبيدالله عن مجاهد عن ابن عباس به مرفوعا .و فيه : " حتى يعقل أو يحتلم ".
و هذا منكر الإسناد ، ضعيف ، فيه : عبدالعزيز بن عبيدالله بن حمزة الحمصي : ضعيف ، منكر الحديث ، بل قال أبوزرعة : " واهي الحديث " ، و الدارقطني - في رواية البرقاني - :" متروك " . و قد تفرد به أبو الجماهر و هو محمد بن عثمان : ثقة .
قال الحافظ في " التلخيص " ( 1/184) :" إسناده ضعيف " .
5- و أما حديث أبي هريرة : فقد أخرجه البزار ( رقم : 1540 - كشف ) ، و إسناده واه ، فيه عبدالرحمن بن عمر بن حفص متروك .
6- حديث شداد و ثوبان و غيرهما : فأخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " من طريق برد بن سنان عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني قال : أخبرني غير واحد من أصحاب رسول الله ، منهم ثوبان و شداد بن أوس به مرفوعا .
قال ابن حجر في " التلخيص " :" في إسناده مقال في اتصاله ، و اختلف في برد " ( 1/184)
وخلاصة القول عن الحديث أنه صحيح و قد صححه : الإمام أحمد والبخاري و الترمذي و ابن خزيمة و ابن الجارود و ابن حبان و ابن المنذر (4/387) و الحاكم و ابن حزم و ابن العربي و ابن تيمية و الذهبي و غيرهم .
بل قا ل شيخ الإسلام :" اتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول " ( الفرقان ص : ) و ( المجموع 11/ 191) .

هيثم حمدان.
03-04-02, 08:53 PM
جزاك الله خيراً على مجهودك الطيّب.

وزادنا وإيّاك علماً وهدىً وتوفيقاً.