المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يقضي المسبوق أو يتم ؟


المبلغ
03-04-02, 10:16 PM
هناك من الناس من يعتقد أن السنة في صلاة المسبوق أن يجعل ما يدرك مع الإمام أول صلاته ، و لو أن هؤلاء نسبوا ذلك إلى مذهب أحد الفقهاء لهان الأمر ،لأن من الأئمة من يقول به ، و لكنهم زعموا أن طريقتهم هاته هي عين السنة ، و أن غيرها من صور القضاء لا دليل عليه ، فاقتضى التنبيه إلى الخطإ الذي هم فيه واقعون، حيث أنهم توهموا من الحديث الوارد في هذا الباب ما لا يراد منه ...

فقد روى الشيخان و غيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، و أتوها تمشون و عليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا و ما فاتكم فأتموا"

قالوا: قوله " فأتموا " يقتضي أن يكون ما يدركه المأموم هو أول صلاته ، فإذا قيل لهم بأن الحديث قد ورد بلفظ :

" فاقضوا"، قالوا : لم يرو هذا اللفظ عن الزهري سوى ابن عيينة ، و قد أخطأ فيه ...

قال الحافظ الزيلعي: و فيما قالوا نظر ، ثم ذكر جماعة ممن تابعوا ابن عيينة في رواية تلك اللفظة فقال :
رواها أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به ...
و روى البخاري في (الأدب المفرد) من حديث الليث عن الزهري ...
و من حديث سليمان بن كثير عن الزهري به ...
و من حديث الليث حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة ...
و سعيد عن أبي هريرة به ... كذلك

و رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) عن الطيالسي عن ابن أبي ذئب عن الزهري به ...
فقد تابع ابن عيينة جماعة .اهــ

قلت : و قد روى " القضاء" عن أبي هريرة محمد بن سيرين من طرق عدة ، و في لفظ لمسلم :" صل ما أدركت واقض ما سبقك"
و تابعه كذلك جماعة منهم :
أبو سلمة عن أبي هريرة (أحمد و أبو داود و الطحاوي) ...
و أبو رافع عن أبي هريرة (أحمد) ...
و كذا همام بن منبه عنه (أحمد) ...
و عمربن سلمة عنه بلفظ : " و ليقض ما سبقه " ( أحمد) ...
و روى مثله من حديث أنس بن مالك بلفظ : " و اقض ما سبق به منها " رواه أحمد من طرق شتى ، قال في ( الزوائد2/31) : رواه الطبراني في (الأوسط) و رجاله موثقون ، و له طريق رجاله رجال الصحيح.اهــ
و روى الطبراني في (الأوسط) حديث أبي قتادة بلفظ : "وليقض ما فاته " ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، و هو متفق عليه بلفظ :" ما سبقكم فأتموا ".اهــ
و اختلف أيضا عن أبي ذر في اللفظين ...

قال الحافظ(الفتح1/119): و إنما تظهر فائدة ذلك ، إذا جعلنا بين الإتمام و القضاء مغايرة ، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا ، و اختلف في لفظ منه ، وأمكن رد الإختلاف إلى معنى واحد كان أولى، و هنا كذلك ، لأن القضاء و إن كان يطلق على الفائت غالبا ، يطلق على الأداء أيضا.اهــ

قلت: و كذلك هو المعنى الموافق للوضع اللغوي ، قال في ( المصباح) القضاء بمعنى الأداء لغةاهـ من ( تاج العروس10/296)
و هذا لا حجة فيه لمن قال أن ما يدركه المأموم هو أول صلاته ، لأن لفظ الحديث يصير معناه:" و أدوا ما سبقكم"

و الحديث ببساطة فيه تقديم و تأخير، فقوله"لا و ما فاتكم فأتموا"، معناه :" فأتموا ما ما فاتكم" ، يعني أن يأتي المسبوق بكل ما فاته من قرآن و جهر و سر...
و هذا المعنى يجب المصير إليه ، لأنه هو الموافق للغة و به تلتئم الروايات ...
و يؤيد ذلك ، حديث المغيرة بن شعبة الطويل ،الذي فيه قصة صلاة النبي صلىالله عليه و سلم وراء عبد الرحمن بن عوف و قد سُبق بركعة ، و فيه :

" فلما سلم ، قام النبي صلى الله عليه و سلم و قمت فركعنا الركعة التي سُبقنا"

الحديث في صحيح مسلم ، و هذا نص في محل النزاع ، فلا يصار إلا إليه ، و الله أعلم

خالد الفارس
18-06-03, 06:27 AM
جزاك الله خيراً