المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضع مشكل في صحيح الإمام البخاري


أحمد الشبلي
05-04-02, 11:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام الحافظ الحجة أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى في كتابه الجليل الصحيح: ‏باب ‏صلاة القاعد
‏حدثنا ‏ ‏إسحاق بن منصور، ‏قال: أخبرنا ‏روح بن عبادة،‏ ‏أخبرنا ‏حسين،‏ ‏عن ‏عبد الله بن بريدة،‏ ‏عن ‏عمران بن حصين‏ -‏رضي الله عنه- ‏أنه سأل نبي الله ‏صلى الله عليه وسلم
و‏أخبرنا ‏إسحاق، ‏قال: أخبرنا ‏عبد الصمد، ‏قال: سمعت ‏أبي، ‏قال: حدثنا ‏ ‏الحسين، ‏عن ‏أبي بريدة، ‏قال: حدثني ‏عمران بن حصين -‏وكان ‏مبسوراً- قال: ‏سألت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏عن صلاة الرجل قاعداً، فقال: ‏إن صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد.

‏باب ‏صلاة القاعد ‏بالإيماء
‏حدثنا ‏أبو معمر، ‏قال: حدثنا ‏عبد الوارث، ‏قال: حدثنا ‏حسين المعلم،‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن بريدة، ‏أن ‏عمران بن حصين -‏وكان رجلاً ‏مبسوراً- ‏وقال ‏أبو معمر -‏مرة- عن ‏عمران بن حصين، ‏قال: ‏سألت النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: [b]‏من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد. قال أبو عبد الله: نائماً -عندي- مضطجعاً ها هنا.

‏باب ‏إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب
‏وقال ‏عطاء: ‏إن لم يقدر ‏ ‏أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه.

‏حدثنا ‏عبدان، ‏عن ‏عبد الله، ‏عن ‏إبراهيم بن طهمان، ‏قال: حدثني ‏ ‏الحسين المكتب،‏ ‏عن ‏ابن بريدة، ‏عن ‏عمران بن حصين -‏رضي الله عنه- قال: ‏كانت بي بواسير فسألت النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏عن الصلاة فقال: ‏صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب.

ملخص الطرق:
* الحديث رواه حماد بن أسامة وعيسى بن يونس -كما ذكر الترمذي- وروح بن عبادة وعبد الوارث بن سعيد -كما عند البخاري- وغيرهم عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: ‏إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد.
* ورواه ابن طهمان عن حسين المعلم بالإسناد بلفظ: قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب.

الإشكال:
كيف يصحح الإمام البخاري رحمه الله اللفظين جميعاً ! ثم هو يبوب بلفظ ابن طهمان وهو ما يعد تأكيداً لتصحيحه !!

بل ويزيد الأمر غرابة قول الحافظ ابن حجر: والحق أن الروايتين صحيحتان كما صنع البخاري , وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى والله أعلم .

وما الحديث الشاذ إذا لم تكن رواية ابن طهمان شاذة ؟

فما قول الإخوة الأفاضل ؟

هيثم حمدان.
06-04-02, 07:19 AM
أكتب هذا لرفع الموضوع ...

فإنّني قد حاولتُ البحث في حلّ الإشكال فلم أجد سوى أن أقول:

إنّ رواية ابن طهمان ليس فيها زيادة على الروايات الأخرى ولا حكم مستقلّ.

بل إنّ الروايات الأخرى تقتضي رواية ابن طهمان ضمناً.

فالله أعلم بالصواب.

محمد الأمين
06-04-02, 07:21 AM
هذا يحصل كثيراً في صحيح البخاري

بل المشكلة أن البخاري نفسه كان أحياناً يروي بالمعنى، ولذلك وجب الرجوع لصحيح مسلم ومسند أحمد لأخذ اللفظ الصحيح.

وكثيرا من يصحح البخاري ومسلم حديثا بعدة روايات. وربما الأمر يحتاج لبحث طويل لمعرفة اللغظ الحقيقي في كل حديث. لكن الاختلاف عادة يكون شيئاً يسيراً. والله أعلم.

أحمد الشبلي
06-04-02, 08:58 AM
بارك الله فيكما أخويّ الحبيبين

لكن أرى أن القول بأن الاختلاف يسير أو أن اللفظ الأول يتضمن الثاني يحتاج إلى وقفة.
فصحيح أن اللفظ الثاني ليس فيه زيادة من حيث عدد المفردات إذ اللفظ الثاني أقصر.
أما أنه ليس فيه حكم زائد مستقل فهو ما سأذكره:

1- اللفظ الأول ظاهر في مخاطبته للمقتدر ولو مع وجود نوع مشقة، لأن غير القادر على القيام لا يكون أجره -وهو قاعد- على النصف من أجر القائم.
بينما اللفظ الثاني فصريح في مخاطبة غير المستطيع، وهو ما بوب به الإمام البخاري.

2- ويترتب على ما سبق أن الأول قد يستدل به لقعود القادر في الصلاة النافلة، بينما يمنع الثاني ذلك.

3- واستشكلت أيضاً تصويب الحافظ للروايتين جميعاً، فهل يعني هذا أن حسيناً المعلم قد روى اللفظين جميعاً، وأن عبد الله بن بريدة روى اللفظين جميعاً، وأن عمران رضي الله عنه روى اللفظين جميعاً، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تكلم بهما جميعاً ؟ مع العلم أن الحافظ ابن حجر يأخذ على غيره -وخاصة الإمام النووي- هذه الطريقة في جمع بين الروايات.

4- لا شك أن الجمع بين الدليلين ما أمكن مقدم على الترجيح بينهما، لكن هذا يقال في دليلين كل منهما قائم بذاته.
أما في مثل هذه الحالة والتي نتكلم فيها عن حديث واحد قد اختلف الرواة في سياق لفظه فرواه جماعة على لفظ واحد، وانفرد راو عنهم بلفظ مخالف لا يدخل في الجمع المذكور.

هذا ما استشكلته هنا ولا غنى لي عن إضافاتكم وتصويباتكم والله تعالى أعلم.

عبدالله العتيبي
06-04-02, 09:28 AM
لا يعدوا الاشكال من كون رواية ابن طهمان رويت بالمعنى فقط، لا اشكال فيه عند البخاري، وكلام الاخ الامين مناسب للتوجيه

طالب النصح
06-04-02, 09:00 PM
أمّا الذي عندي فهو صحة كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله ... لأن المصطلح إنما يؤخذ عن البخاري وأمثاله رحمهم الله فإذا صحح البخاري الحديث مع أن مخرجه واحد فهو دليل على أن مثل هذه الحال لا يدخل في الشذوذ بمجرده إلا إذا انضاف إليه أمر خر .. وتذكر أن المصطلح إنما يتقرر بتصرفات الأئمة وعملهم ... والله اعلم

أمّا أن نأتي بقواعد المصطلح العامة ونريد أن نجعلها حكماً على تصرفات الأئمة في أحاديث بعينها فلا.. خاصة وأن هذا الحديث ليس مما انتقد فقد حظي بالإجماع ...

هذا رأيي وآمل أن يتأمل