المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم رجال الحديث للمعلمي رحمه الله


عبدالرحمن الفقيه
03-11-02, 12:49 AM
علم الرجال و أهميته









محاضرة ألقاها
الشيخ العلامة
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
رحمه الله





مُلتَقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى .
انه قد استقر في الأذهان ، واستغنى عن إقامة البرهان : ما للعلم من الشرف والفضيلة و انه هو الوسيلة لرفع الإنسان في المعنى عما ارتفع عنه في الصورة من البهائم.
شرف العلم :
ونما لا نزاع فيه أن العلوم تتفاوت في مقدار ذلك الشرف، منها الشريف و الأشرف ، و المهم و الأهم ,
ومهما يتصور لعلوم الفلسفة الطبيعيات و الرياضيات ولأدبيات و الصناعيات و غيرها من العلوم الكونيات – مهما يتصور لها من الشرف و الفضيلة ، و المرتبة الرفيعة – فإنها لا تداني في ذلك العلم – الذي مع مشاركته لها في ترقية المدارك ، و تنوير العقول – ينفرد عنها بإصلاح الأخلاق ، و تحصيل السعادة الأبدية ، و هو علم الدين .
مهما ترقى الإنسان في الصنائع و المعارف الكونية ، و تسهيل أسباب الراحة، فان ذلك إن رفعه عن البهيمية من جهة، فانه ينزل به عنها من جهة أخرى ، ما لم تتطهر أخلاقه ، فيتخلق بالرأفة و الرحمة و الإيثار و العفة و التواضع و الصدق و الأمانة و العدل و الإحسان ، و غيرها من الأخلاق الكريمة.
العلم والأخلاق:
كل من كان له وقوف على الأمم والأفراد في هذا العصر ، علم انه بحق انه يسمى عصر العلم ، و لكنه يرى أنه مع ذلك يجب أن يسمى – بالنظر إلى تدهور الأخلاق – اسما آخر ..
النفوس الأرضية تربة من شأنها إن تنبت الأخلاق الذميمة ما لم تسق بماء الإيمان الطاهر ، و تشرق عليها شمس العلم الديني الصحيح ، و تهب عليها رياح التذكير الحكيم,
فأي أرض أمحلت من ذلك الماء ، و حجب عنها شعاع تلك الشمس ، و سدت عنها طرق تلك الرياح ، كان نباتها كما قال الملائكة عليهم السلام ) أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء( .] البقرة :30[ .
ينابيع الإسلام :
للدين - وهو الإسلام - ينبوعان عظيمان : كتاب الله عز و جل ، و سنة رسول الله
صلى الله عليه و سلم ..
تعريف السنة :
السنة عبارة عما : ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم من الأقوال و الأفعال و غيرها مما هو تبيين للقرآن ، و تفصيل للأحكام ، و تعليم للآداب ، و غير ذلك من مصالح المعاش و المعاد.
الصحابة والسنة :
أول من تلقى السنة هم الصحابة الكرام ، فحفظوها و فهموها ، و علموا جملتها و تفصيلها ، و بلغوها – كما أمروا- إلى من بعدهم .
ثم تلقاها التابعون ، و بلغوها إلى من يليهم ... و هكذا ، فكان الصحابي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كيت و كيت ، و يقول التبعي : سمعت فلانا الصحابي يقول : سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم ، و يقول الذي يليه : سمعت فلانا يقول : سمعت فلانا الصحابي يقول : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم وهكذا.
الحاجة إلى حفظ السنة :
كل من علم أن محمدا صلى الله عليه وآله و سلم خاتم الأنبياء، م أن شريعته خاتمة الشرائع و الحياة الأبدية في اتباعه : يعلم أن الناس أحوج إلى حفظ السنة منهم إلى الطعام والشراب.
وجوب معرفة أحوال الرجال:
قد وقعت الرواية ممن يجب قبول خبره ، و ممن يجب رده ، و ممن يجب التوقف فيه، و هيهات أن يعرف ما هو من الحق الذي بلغه خاتم الأنبياء هن ربه عز و جل ، و ما هو الباطل الذي يبرأ عنه الله و رسوله ، إلا بمعرفة أحوال الرواة.
وهكذا الوقائع التاريخية ، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشد ، لغلبة التساهل في نقلها. على إن معرفة أحوال الرجال هي نفسها من أهم فروع التاريخ . و إذا كان لا بد من معرفة أحوال الرواة ، فلا بد من بيانها ، بأن يخبر كل من عرف حال راو بحاله ليعلمه الناس. و قد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي.
أول من تكلم بأحوال الرجال :
أول من تكلم في أحوال الرجال القرآن ، ثم النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، ثم أصحابه. و الآيات كثيرة في الثناء على الصحابة إجمالا ، و ذم المنافقين إجمالا ، و وردت آيات في الثناء على أفراد معينين من الصحابة – كما يعلم ممن كتب الفضائل – و آيات في التنبيه على نفاق أفراد معينين ، و على جرح أفراد آخرين. وأشهر ما جاء في هذا قوله تعالى : ) ... إن جاءكم فاسق بنبأ فبينوا ( } الحجرات 6 [ نزلت في رجل بعينة ، كما هو معروف في موضعه ، وهي مع ذلك قاعدة عامة.
أحاديث الفضائل :
وثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة في الثناء على أصحابه حملة، و على أفراد منهم معينين ، معروفة في كتب الفضائل ، و أحبار أحر في ذم بعض الفرق إجمالا ، كالخوارج ، و في تعيين المنافقين و ذم أفراد معينين ، كعيينة بن حصن ، و الحكم بن أبي العاص . وثبتت آثار كثيرة عن الصحابة في الثناء على بعض التابعين، و آثار في جرح أفراد منهم.
التابعون والجرح و التعديل :
وأما التابعون ، فكلامهم في التعديل كثير ، ولا يروى عنهم من الجرح إلا القليل، و ذلك لقرب العهد بالسراج المنير – عليه و على آله افضل الصلاة و التسليم - ، فلم يكن أحد من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله . و عامة المضعفين من التابعين إنما ضعفوا للمذهب ، كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة .
ثم جاء عصر أتباع التابعين عما بعده ، فكثر الضعفاء ، و المغفلون ، و الكذابون ، و الزنادقة ، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة و تزييف ما لا يثبت ، فلم يكن مصر من أ أمصار المسلمين إلا و فيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة ، و يختبرون أحوالهم و أحوال رواياتهم ، و يتتبعون حركاتهم و سكناتهم تهم ، و يعلنون للناس حكمهم عليهم.
كتب الرجال :
استمر ذلك إلى القرن العاشر ، فلا تجد فكتب الحديث اسم راو إلا وجدت في كتب الرجال تحقيق حاله ، و هذا مصداق الوعد الإلهي – قيل لابن المبارك : هذه الأحاديث المصنوعة ؟؟ قال : تعيش لها الجهابذة ، و تلا قول الله سبحانه و تعالى : }انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون {.
الرحلة لتحقيق العلم.
و كان نشاط الأئمة في ذلك آية في من الآيات ؛ فمن أمثلة ذلك : قال العراقي في شرح ) مقدمة ابن صلاح ( روينا عن مؤمل أنه قال : حدثني شيخ بهذا الحديث – يعني حديث فضائل القرآن سورة سورة – فقلت للشيخ : من حدثك ؟ فقال حدثني رجل بالمدائن وهو حي ، فصرت إليه ، فقلت : من حدثك ؟ فقال : حدثني شيخ بواسط ، وهو حي؛ فصرت إليه ، فقال : حدثني شيخ بالبصرة ، فصرت إليه ، فقال :حدثني شيخ بعبادان ، فصرت إليه، فأخذ بيدي ، فأدخلني بيتا ، فإذا فيه قوم من المتصوفة / و معهم شيخ ، فقال : هذا الشيخ حدثني ، فقلت يا شيخ من حدثك ؟ فقال لم يحدثني أحد ، و لكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن ، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. لعل هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد.

طرق اختبار الرواة :
للأئمة في اختبار الرواة ؛ منها : النظر في حال الراوي في المحافظة على الطاعات و اجتناب المعاصي، و سؤال أهل المعرفة به.
قال الحسن بن صالح بن يحيى : كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه ، حتى يقال : أتريدون أن تزوجوه ؟؟ .
و منها أن يحدث أحاديث عن شيخ حي، فيسأل الشيخ عنها . مثاله : قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن علي سبعة أحاديث ، فسألت الحكم عنها؟ فقال : ما سمعت منها شيئا.
و منها أن يحدث عن شيخ قد مات ، فيقال للراوي : متى ولدت ؟ و متى لقيت هذا الشيخ ؟ و أين لقيته ؟ ثم يقابل بين ما يجيب به و بين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه و محل إقامته و تواريخ تنقله . و مثاله : ما جاء عن عفير بن معدان أن عمر بن موسى بن وجيه حدث عن خالد بن معدان ، قال عفير : فقلت له في أي سنه لقيته ؟ قال سنة ثمان و خمسين و مائة ، في غزاة أرمينية . قلت اتق الله يا شيخ ، لا تكذب ، مات خالد سنة أربع و خمسين و مائة ، أزيدك أنه لم يغز أرمينية .
ومنها : أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتعرض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر : هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد و نقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح ) ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه( ،)في حديثه مناكير ( ، ) يخطئ و يخالف ( ... و نحو ذلك.
حفظ أهل الحديث :
و منها : أن يسمع الراوي عدة أحاديث ، فتحفظ أو تكتب ، ثم يسأل عنها بعد مدة ، و ربما كرر السؤال مرارا لينظر : أيغير أو يبدل أو ينقص ؟
دعا بعض الأمراء أبا هريرة ، و سأله أن يحدث – و قد خبأ الأمير كاتبا حيث لا يراه أبو هريرة – فجعل أبو هريرة يحدث و الكاتب يكتب ، ثم بعد سنة دعا الأمير أبا هريرة ، ودس رجلا ينظر في تلك الصحيفة ، و سأل أبا هريرة عن تلك الأحاديث ؟
فجعل يحدث و الرجل ينظر في الصحيفة ، فما زاد وما نقص و لا قدم و لا أخر .
و سأل بعض الخلفاء ابن شهاب الزهري أن يملي على بعض ولده ، فدعا بكاتب ،فأملى عليه أربع مائة حديث ، ثم إن الخليفة قال للزهري بعد مدة : إن ذلك الكتاب قد ضاع . فدعا الكاتب فأملاه عليه ، ثم قابلوا الكتاب الثاني على الكتاب الأول ، فما غادر حرفا .
وكانوا كثيرا ما يبالغون في الاحتياط ، حتى قيل لشعبة : لم تركت حديث فلان ؟ قال : رأيته يركض على برذون . وقال جرير : رأيت سماك بن حرب يبول واقفا فلم أكتب عنه . وقيل للحكم بن عتيبة : لم لم ترو عن زاذان ؟ قال كان كثير الكلام.
مخالطة الأمراء :
وكانوا يطعنون فيمن خالط الأمراء ، أو قبل عطاياهم ، أو عظمهم ، بل ربما بالغوا في ذلك ، كما وقع لمحمد بن بشر الزنبري المصري مع سعة علمه ، كان يملي الحديث على أهل بلده فاتفق أن خرج الملك غازيا ، فخرج الزنبري يشيعه ، فلما انصرف و جلس يوم الجمعة عي مجلسه ، قام إليه أصحاب الحديث فنزعوه من موضعه ، و سبوه و هموا به ، و مزقوا رواياتهم . ثم ذكره ابن يونس في ) تاريخ مصر ( فقال :
) لم يكن يشبه أهل العلم ( .
إنما كانوا يتسامحون فيمن بلغ من الجلالة بحيث يعلم أنه إنما يخالط الأمراء ليأمرهم بالمعروف ، و ينهاهم عن المنكر ، و يكفهم عن الباطل ما استطاع ، كالزهري و رجاء بن حيوة . و روى الشافعي ، قال : دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك ، فقال له : يا سليمان ، الذي تولى كبره من هو ؟ يعني في قول الله تعالى ] والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم [ } النور : 24 { - قال : عبد الله بن أبي ، قال كذبت ، هو فلان قال : أمير المؤمنين أعلم بما يقول ، فدخل الزهري ، فقال : يا ابن شهاب ، من الذي تولى كبره؟ قال : ابن أبي / قال : كذبت ، هو فلان . فقال الزهري لهشام : أنا أكذب لا أبا لك ؟ و الله لو نادى مناد من السماء : إن الله أحل الكذب ما كذبت ، حدثني عروة و سعيد و عبيد الله و علقمة ، عن عائشة : أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي . و ذكر تمام القصة و فيها خضوع هشام للزهري و استرضاؤه له .
و قد وقعت للزهري قصة تشبه هذه مع الوليد بن عبد الملك ، و فيها : أن الوليد قال له : يا أبا بكر ! من تولى كبره أليس فلانا ؟ قال الزهري : قلت : لا ! فضرب الوليد بقضيبه على السرير : فمن ؟ فمن ؟ حتى ردد ذلك مرارا ، قال الزهري : لكن عبد الله بن أبي . و في جواب سليمان لهشام لطيفة ، حيث لم يقل : ) أمير المؤمنين أعلم ( و يسكت ، بل قال أعلم : بما يقول ، أي : أعلم بقول نفسه ، لا أعلم بحقيقة الحال ، و لكن المقام بم يكن لتغني فيه مثل هذه الإشارة ، فلذلك قيض الله تعالى الزهري و وفقه ، فقال ما قال . وقوله لهشام - وهو الملك- } لا أبا لك { جرأة عظيمة .
ورع أهل الحديث :
و كانوا من الورع و عدم المحاباة على جانب عظيم ، حتى قال زيد بن أبي أنيسة : أخي يحيى يكذب .
و سئل جرير بن عبد الحميد عن أخيه أنس ، فقال : قد سمع من هشام بن عروة ، و لكنه يكذب في حديث الناس فلا يكتب عنه.
وروى علي بن المدينــي عن أبيه ، ثم قال : ) وفي حديث الشيخ ما فيه ( .
وقال أبو داود : ابني عبد الله كذاب.
و كان الإمام أبو بكر الصبغي ينهى عن السماع من أخيه محمد بن إسحاق.

حفظ علماء السلف لتراجم الرجال
كان الرحل لا يسمى عالما حتى يكون عارفا بأحوال رجال الحديث .
ففي ( تدريب الراوي ( قال الرافعي و غيره : إذا أوصي للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ... و قال الزركشي : أما الفقهاء، فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ متن الحديث، و علم عدالة رواته و جرحها ... و فال التاج السبكي ... إنما المحدث من عرف الأسانيد و العلل و أسماء الرجال ... و ذكر عن المزي أنه سئل عمن يستحق اسم الحافظ، فقال : ) أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم و يعرف تراجمهم و أحوالهم و بلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب ( .
فكان العالم يعرف أحوال من أدركهم ، إما باختباره لأحوالهم بنفسه ، و إما بإخبار الثقات له ، و يعلم أحوال من تقدمه بأخبار الثقات ، أو بإخبار الثقات عن الثقات .... و هكذا و يحفظ ذلك كله ، كما يحفظ الحديث بأسانيده ، حتى كان منهم من يحفظ الألوف ، و منهم من يحفظ عشرات الألوف و منهم من يحفظ مئات الألوف بأسانيدها . فكذلك كانوا يحفظون تراجم الرواة بأسانيدها ، فيقول أحدهم أخبرني فلان أنه سمع فلانا قال : قال فلان : لا تكتبوا عن فلان ، فانه كذاب ... و هكذا..
طائفـــة من مشاهيــر المكثريــن
من الجرح و التعديل
1- شعبة بن الحجاج :
ولد سنة ) 83 ( و توفى سنة ) 160 ( و هو أول من تجرد لذلك و شدد فيه ، جاء عنه أنه قال سمعت من طلحة بن مصرف حديثا واحدا و كنت كلما مررت به سألته عنه ، فقيل له : لم يا أبا بسطام ؟ قال: أردت أن أنظر إلى حفظه ، فان غير فيه شيئا تركته..
2- سفيان الثوري ) 97-161 ( :
له في ذلك نوادر، قال في ثور بن يزيد ) خذوا عن ثور ، و اتقوا قرنيه ( و كان ثور قدريا ، و يميل إلى النصب ، فهذان قرناه .

3- الإمام مالك ين أنس ) 93 – 179 ( :
كان لا يروي إلا عن ثقة.
4- ابن المبارك )118 – 181 ( :
وكان ربما جعل كلامه في الرجال شعرا ليشتهر فمنه قوله :
أيها الطالب علما ائت حما بن زيد فاطلبن العلم منه ثم قيده بقيـد
لا كثور و كجهم و كعمرو بن عبيد
وفي ترجمة أبي إسحاق الفزاري من ) تهذيب التهذيب ( وغيره : أن هارون الرشيد أخذ زنديقا فأراد قتله ، فقال : أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ فقال له : أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري و ابن المبارك ينخلانها حرفا حرفا .
5- يحيى بن سعيد القطان ) 120- 198 ( : من المتشددين .
6- عبد الرحمن بن مهدي ) 133- 198 ( : من المعتدلين .
7- محمد بن سعد صاحب ) الطبقات( ) 168-230 ( .
8- يحيى بن معين) 158-233 ( وهو أكثر الأئمة كلاما في الجرح و التعديل ، و له )كتاب الضعفاء ( و (كتاب الكنى ) . و جمع تلميذه عباس الجوري من كلامه (تاريخا) ، و كذلك فعل غير واحد من تلاميذه .
9- علي بن المديني (161-234 ) : ومن مؤلفاته كتاب الضعفاء ، و العلل ، و المدلسون ، والأسماء و الكنى ، و المسند .
10- أبو خيثمة (160-241 ) : و له كلام في الرجال نقله ابنه أحمد في (تاريخه).
11- الإمام أحمد بن حنبل (164-241) : كلامه كثير ، يرويه عنه ابنه عبدالله و غيره من تلامذته ، و له كتاب العلل.
12- البخاري (194-256): و له من التصانيف: (التواريخ الثلاثة، ( الكنى المجردة) ، (الضعفاء).
13- مسلم (204-261) : له(التاريخ) ، ( الطبقات) ، ( الأسماء و الكنى)، (المفاريد و الوحدان ).
14- أحمد بن عبدالله بن صالح العجلى(182-261): و هو اكبر من البخاري و مسلم و لكن تأخرت وفاته ، له (كتاب الثقات).
15- أبو زرعة الرازي (200-264) و له كلام كثير غالبه في كتاب ( الجرح و التعديل ) لابن أبي حاتم.
16- أبو داود صاحب ( السنن ) (202-275) : سأله عن الرحال تلميذه أبو عبيد ، و جمع من ذلك كتابا .
17- أبو حاتم الرازي (195-277) : له كلام كثير في كتاب ( الجرح و التعديـل ) لابنــــه.
18- صالح محمد جزرة (205-293) : له ( تاريخ الري ) و غيره.
19- النسائي (215-303) : له كتاب ( الضعفاء ) و غيره.
20- زكريا الساجي (تقريبا 220-307) له كتاب ( العلل) و غيره.
21- أبو بشر الدولابي (224-310) له كتاب (الكنى) و غيره.
22- أبو جعفر العقيلي ( ؟ - 322 )له كتاب ( الضعفاء ).
23- ابن أبي حاتم (240-327) : له كتاب ( الجرح و التعديل) و غيره.
24- أبو سعيد يونس (281-347) : له ( تاريخ مصر ).
25- ابن حبان ( تقريبا 275- 354) له كتاب ( الثقــات ) و كتاب (الضعفاء) و غيرهما .
26- أبو أحمد بن عدي (277- 365) : له كتاب ( الكامل في الضعفاء و غيرهم ممن تكلم فيه ) .
27- أبو أحمد الحاكم (284-378) : له كتاب ( الكنى) .
28- الدار قطني ( 306-385) : له كتاب ( العلل ) و غيره.
29- ابن شاهين ( 298-385) : له كتاب ( الثقات ).
30- أبو عبد الله الحاكم (321-405) : له (تاريخ نيسابور) وغيره.
31- حمزة السهمي ( تقريبا 340-427) : قال الذهبي : صنف التصانيف ، و جرح و عدل و صحح و علل و له ( تاريخ جرجان ).
32- ابن حزم الأندلسي (384-456) : له كلام كثير في الرجال في كتابه ( المحلى ) و غيره.
33- الخطيب البغدادي (392-463) : له ( تاريخ بغداد ) و غيره.
34- ابن ما كولا (422-475 و قيل بعدها ) : له كتاب الإكمال و غيره.
35- شجاع الذهلي 430-507) : سأله السلفي عن المشايخ ، و جمـــع مـن ذلك كتابا .
36- الشنتريني (443-522) : له كتاب ( رجال مسلم )و غيره .
37- أبو سعد السمعاني ( 506-562) : له كتاب (الأنساب ) و غيره.
38- ابن عساكر (499-571) : له (تاريخ دمشق ) و غيره .
39- ابن بشكوال الأندلسي (494-578) له كتاب ( الصلة ) و غيره.
40- ابن الجوزي (510-597) له ( التاريخ المنتظم )وكتاب (الضعفاء) و غيرهما.
41- عبد الغني المقدسي (541-600) : له كتاب ( الكمال).
42- أبو الحسن بن القطان ( لعله قبل570 628) : له كتاب ( الوهم و الايهام ) يتضمن كلاما كثيىا في الرجال .
43- ابن الدبيثي 558-637) : له ( تاريخ واسط ) و ذيل ل( تاريخ السمعاني لبغداد ) و غيرهما .
44- ابن النجار ( 578-643) : له (ذيل تاريخ بغداد) في ستة عشر مجلدا .
45- الزكي المنذري ( 581-656) : له ( معجم ) في مجلدين ، و غيره.
46- الدمياطي (613-705) : له ( المعجم ) و غيره ، و شهد له المزي أنه أعلم من أدركه من الحفاظ بالرجال .
47- المزي (654-742) : له (تهذيب الكمال) ، و غيره.
48- الذهبي (673-748) : له ( تاريخ الإسلام ) ، و ( الميزان ) ، و ( تذكرة الحفاظ) ، و ( الكاشف ) ، و المغني ) ، و ( تهذيب التهذيب ) و غيرها.
49- مغلطاي (689-761) : له ( اكمال تهذيب الكمال ) ، و غيره.
50- العراقي (725-806) : له معجم جماعة من رجال القرن الثامن.
51- ابن حجر (773-852) : له ( تهذيب التهذيب ) ، و ( لسان الميزان) ، و (تعجيل المنفعة ) ، و( الدرر الكامنة) ، و غيرها.
52- السخاوي (830-901) : له ( الضوء اللامع ) و غيره.
قال في كتابه (فتح المغيث ) بعد أن سرد أسماء جماعة من أئمة الجرح و التعديل ، و ختم بذكر شيخه ابن حجر – ما لفظه : ( وطوي البساط بعده إلا لمن شاء الله ، ختم الله لنا بخير.
تدوين العلم و حظ علم الرجال منه
ذكروا أن تدوين العلم في الكتب في العهد الإسلامي شرع فيه حوالي نصف القرن الثاني فألف ابن جريج (80-150) و ابن أبي عروبة (؟_156) ، و الربيع بن صبيح(؟-160).
و يتوهم بعض الناس أنه قبل ذلك لم يكن عند أحد من المسلمين كتاب ما ، يتضمن علما غير كتاب الله عز و جل !! و هذا خطأ فقد كان عند جماعة من الصحابة صحائف في كل منها طائفة من الأحاديث النبوية ، منها صحيفة كانت عند أمير المؤمنين علي – عليه السلام -، ذكرها البخاري و غيره ، و جمع ابن حجر في ( فتح الباري) قطعا منها .
وكان عند عمرو بن حزم كتاب كتبه النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى أهل اليمن ، فيه أحكام كثيرة .
و كان عند أنس كتاب في أحكام الزكاة كتبه أبو بكر الصديق ، فال في أوله : (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على المسلمين ). وفي رواية عند الحاكم و غيره ( كتب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كتاب الصدقة ، فلم يخرجها إلى عماله حتى قبض ، فقرنه بسيفه ، فعمل به أبو بكر حتى قبض.... ) ، و ذكر الكتاب .
و كان لسمرة بن جندب كتب فيها ما سمعة من النبي صلى الله عليه و سلم يروي عنها الحسن البصري. و كان لجابر بن عبد الله صحيفة كذلك ، يروي عنها الحسن أيضا ، و طلحة بن نافع.
و كان لعبد الله بن عمرو صحيفة كتبها بإذن النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، يرويها عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، عن أبيه ، عن جدة .
و في ( المستدرك ) عن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري قال : حدثت عن أبي هريرة بحديث ، فأنكره ، فقلت له : إني قد سمعته منك ! قال : إن كنت سمعته مني فانه مكتوب عندي ، فأخذ بيدي إلى بيته فأراني كتابا من كتبه.... فذكرت القصة. استنكره الذهبي ، لما في ( البخاري ) عن أبي هريرة قال : ( ما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أحد أكثر حديثا عنة مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فانه كان يكتب ولا أكتب ) . لكن قال ابن عبد البر : يمكن أنه لم يكن يكتب في العهد النبوي ، ثم كتب بعده .
و أما التابعون فقل عالم منهم لم يكن عنده كتب ، و لكن كانت الأحاديث تتجمع كيفما اتفق ، بلا تأليف و لا ترتيب ، كما في صحيفة همام بن منبه اليماني عن أبي هريرة ) ، و هي نحو مائه و أربعون حديثا ، تجدها في (مسند أحمد )(2/312-319) و هي في ( الصحيحين ) و غيرهما مفرقة...
التدوين

فأما عن التدوين بالترتيب و التأليف : فقد رويت عن زيد بن ثابت الصحابي المشهور رسالة ، كتبها في أحكام المواريث حوالي سنة 40 للهـجرة. وفي سنن البيهقـي قطع كثيرة منها .
و ذكر غير واحد أن الحسن بن محمد بن الحنفية المتوفى سنة (95هـ) ، وضع كتابا في بعض العقائد. و لكن في ترجمته من ( تهذيب التهذيب ) ما يؤخذ منه إنها رسالة صغيرة.
وفي ترجمة الحلاج من ( تاريخ الخطيب) أن للحسن البصري (21-110) كتابا اسمه كتاب (الإخلاص) كان يروي و يسمع في القرن الثالث . و ( في فهرست ابن النديم ): أن لمكحول الشامي المتوفى (سنة 112) أو بعدها كتابين : (كتاب السنن) و (كتاب المسائل ) في الفقه .
فأما ما ذكروه أن أول من دون الحديث ابن شهاب الزهري في سنة مائة – أو نحوها بأمر عمر بن عبد العزيز ، و بعث به عمر إلى كل أرض له عليها سلطان ، فلا أدري أمرتبا كان ذلك الكتاب أم لا؟؟؟!! ..
المؤلفات في أحوال الرجال
فأما التأليف في أحوال الرجال فأنه تأجر قليلا ، و قد ذكر ابن النديم : أن لليث بن سعد (94-175) ( تاريخا) ، و أن لابن المبارك (118-181) (تاريخا).
و قال الذهبي في ترجمة الوليد بن مسلم الدمشقي (119-195) ( صنف التصانيـف و التواريخ). ثم ألف ابن معين ، و ابن المديني و غيرهما ، و اتسع التأليف جدا. و لكن في القرن العاشر ، - و هلم جرا - تقاصرت الهمم و هجر علم الرجال ، فقل من بقي يعتني بقراءة كتب الرجال أو نسخها أو نشرها.
أما التأليف ، فأقل و أقل ، اللهم إلا أن يجمع أحدهم تراجم لبعض المجاذيب و الدراويش يملؤها بالخوارق ، أو آخر تراجم بعض الأدباء ، ينتقي من شعرهم ما يستظرفه من الغزل و نحوه ، مما إن لم يضر لم ينفع ! إلا ما شاء الله تعالى . حتى أيقظ الله الأمة لعلم الحديث و علم الرجال و الفضل في ذلك – بعد الله عز وجل – للهند ، و أعظمه لدائرة المعارف ، كما سيأتي..
طريقة العلماء في وضع كتب الرجال
أما ترتيب التراجم فمعروف ، و أجوده طريقة (التهذيب ) و فروعه فانه على ترتيب حروف الهجاء باعتبار اسم الراوي بجميع حروفه ، و كذا باعتبار اسم أبيه و جده فصاعدا.. مثاله : إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن جحش ، و بعده إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله ..
وكذلك يرتب باعتبار النسب ، مثاله : إبراهيم بن ميمون الصنعاني ، إبراهيم بن ميمون الكوفي ، إبراهيم بن ميمون النحاس..
و إفادة الترتيب سهولة الكشف واضحة ، و لكن ثم فائدة اعظم ، و هي التنبيه على ما قد يقع من سقط ، أو زيادة ، أو تصحيف ، أو تحريف..


مثال السقط :
ما وقع في (التقريب ) المطبوع بدلهي سنة (1320) ، ذكر في المحمدين تراجم من اسمه محمد بن إبراهيم ، ثم ذكر بعدها محمد بن كعب الأنصاري ، ثم محمد بن أحمد !! و كيف يكون كعب بين إبراهيم و أحمد ؟؟ و الصواب كما في (تهذيب التهذيب ) و غيره : محمد بن أبي بن كعب .
مثال الزيادة :
ما وقع في (الميزان ) المطبوع بمصر ، ذكر في آخر تراجم البكريين : يكر بن يونس ثم بكر بي الأعنق !! و الصواب : بكر الأعنق كما في ( لسان الميزان)... و من عادتهم أن من عرف باسمه و لقبه فقط أن يذكروه آخر الأسماء الموافقة لاسمه. و في (الميزان ) بعد بكر هذا بكر بن بشر ! والصواب بكير بن بشر ، كما في ( اللسان ) ..
و أما التصحيف :
فأمثلته ف ( الميزان ) كثيرة فمنها : ذكر إبراهيم بن حميد ، ثم إبراهيم بن أبي حنيفة ، ثم إبراهيم بن حبان ! و الصواب : ابن حبان كما في (اللسان) .. و ذكر إبراهيم بن خيثم و بعده إبراهيم بي الخضر ! و خيثم تصحيف ، والصواب : خثيم كما في (اللسان ) ، بل ليس في الأسماء خيثم ، و إنما خثيم و خيثمة .. و ذكر أصبغ بن محمد و تعده أصبغ بن بناتة تصحيف و الصواب : نباتة ، كما في ( اللسان ).. و ذكر الحارث بن شريح و بعده الحارث بن سعيد ، و شريخ تصحيف ، و الصواب : سريج كما في (اللسان ) ..
و التحريف:
في الميزان كثير أيضا ، فمنه أن فيه ( أسامة بن سعد) ، و بعده (أسامة بن يزيد الليثي) ثم ( أسامة بن سعد ) ، و (يزيد ) في الأولين تحريف ، والصواب: زيد فيهما، كما في ( اللسان ) و غيره.. و فيه إسماعيل بن مسلم ، و بعده إسماعيل بن سلمة ، و سلمة تحريف ، و الصواب : مسلمة ، كما في ( اللسان ) ..
فهذه الأغلاط الواقعة في ( الميزان ) المطبوع بمصر ينه عليها ترتيب الأسماء في التراجم كما هو ظاهر ، على أنه ربما أخل الذهبي في ( الميزان ) بالترتيب ، و لكن ( اللسان ) يحول الترجمة المخالفة للترتيب إلى موضعها ، و ربما أبقاها حيث وقعت في (الميزان )...
وضع التراجم
طريقهم في ذلك أن يذكروا أولا اسم الراوي ، و نسبه، و كنيته، و لقبه و نسبته إلى قبيلته و بلدته و حرفته ، و نحو ذلك مما يميزه عن غيره ، فانه كثيرا ما يشترك الرجلان فأكثر في الاسم و اسم الأب ، و نحو ذلك ، فيخشى الاشتباه..

ذكر بن أبي أصيبعة في (عيون الأنباء ) أن النضر بن الحارث ابن كلدة الثقفي – الذي كان يؤذي النبي صلى الله عليه و آله و سلم – هو ابن الحارث ابن كلدة الثقفي ، طبيب العرب !! و تبعه الآلوسي في ( بلوغ الأرب) فقال النضر بن الحارث الثقفي !! و هذا خطأ ، فان الطبيب هو الحارث بي كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزي بن غيرة بن عوف بن قسي و قسي هو ثقيف.. و النضر هو بن الحارث بي كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بي النضر ، و هو قريش ، و فيل فهر هو قريش.
و ذكر الفاضل محمد فريد وجدي في ( كنز العلوم و اللغة ) في ترجمة أبي بن كعب الصحابي المشهور أنه ابن كعب الأحبار التابعي المشهور !! و كذا ذكر في ترجمة كعب !! و هذا خطأ ، فان أبيا هو ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بي معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، و هو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، و الخزرج و اخوتهم الأوس هم الأنصار ، و كعب الأحبار هو ابن ماتع الحميري من أل ذي رعين ، أو من ذي الكلاع..
ووقع في بعض كتب الخطيب البغدادي : ( قرأت على القاضي أبي العلاء الو اسطي عن يوسف بن إبراهيم الجرجاني ، قال : ثنا أبو نعيم بن عدي ) ، فعمد بعض أفاضل العصر ، فكتب بدل ( أبو نعيم ) : ( أبو أحمد ) ! و كتب على الحاشية ما لفظه : ( أبو نعيم أصل ، و ليس بشيء ) ! و حاصله أن الصواب : أبو أحمد ، لا أبو نعيم !! و هذا خطأ ، أوقعه فيه أنه يعرف أبا أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ مؤلف كتاب ( الكامل ) توفى سنة ( 365) ، و لا يعرف أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الاستراباذي الحافظ المتوفى سنة (323)..
و لكل من الحافظين ترجمة في ( تذكرة الحفاظ ) ، و ( انساب السمعاني ) ، و (طبقات الشافعية ) ، و ( معجم البلدان ) ، - جرجان - .. و لأبي نعيم ترجمة في (تاريخ الخطيب ) . و كذا ترجم الخطيب ليوسف بن إبراهيم المذكور ، فقال : ( قدم بغداد ، و حدث بها عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني ... حدثنا عنه القاضي أبو العلاء الو اسطي...)
ثم يذكرون مشايخه و الرواة عنه ، و لذلك فوائد كثيرة :
منها : معرفة مقدار طلبه للعلم و نشره له.
و منها : أنه كثيرا ما يقع في أسانيد كتب الحديث و نحوها ذكر الاسم – مثلا- بدون ما يتميز به ، كأن يقع (محمد بن الصباح الدولابي عن خالد ، عن خالد عن محمد ، عن أنس ): و طريق الكشف أن تنظر ترجمة الدولابي : تجد شيوخه خالد بن عبد الله الو اسطي الطحان ، ثم تنظر في ترجمة الطحان : تجد في شيوخه محمد بن سيرين ، ثم تنظر ترجمة ابن سيرين فجد في شيوخه أنس بن مالك.. و إن شئت فابدأ من فوق : فانظر ترجمة أنس بن مالك : تجد في الرواة عنه محمد بن سيرين ..و هكذا .
ومما وقع لنا في هذا : أننا وجدنا في بعض الكتب التي تصحح و تطبع في الدائرة سندا فيه : (.. يحيى بن روح الحراني ، قال : سألت أبا عبد الرحمن بن بكار بن أبي ميمونة – حراني من الحفاظ – كان مخلد بن يزيد يسأله .. ) فذكر القصة .
و قد كان بعض أفاضل العصر صحح الكتاب ، فكتب على قوله : ( سألت أبا عبد الرحمن بن بكار بن أبي ميمونة ): ( كذا ) !! كأنه خشي أن يكون الصواب : سألت أبا عبد الرحمن بكار بن أبي ميمونة – على ما هو الغالب من صنيعهم ، أن يذكروا اسم الرجل بعد كنيته – فأردنا أن نحقق ذلك ، فلم نجد فيما بين أيدينا من الكتب ترجمة لبكار بن أبي ميمونة ! و لا ليحيى بن روح الحراني ! ولا وجدنا في الكنى أبا عبد الرحمن بن بكار ! فراجعنا بعض مظان القصة ، فإذا فيها ( أبا عبد الرحمن بكار بن أبي ميمونة ) ، لكن لم يقنعنا ذلك ، ثم انتبهنا إلى ما في القصة أن مخلد بن يزيد كان يسأل هذا الرجل ، فقلنا : عسى أن نجد له ذكر في ترجمة مخلد ، فلما نظرنا فيها وجدنا في الرواة عن مخلد أحمد بن بكار فأسرعنا إلى ترجمته ، فإذا هو ضالتنا ، وهو أبو عبد الرحمن أحمد بن بكار ابن أبي ميمونة ...
و منها : دفع شبهة التكرار ، فقد يتوهم في المثال المذكور أن (عن خالد ) الثانية مزيدة تكرارا ..
و منها التنبيه على السقط ،كأن يقع في المثال الماضي ( عن خالد مرة واحدة .
و على الزيادة كأن يقع فيه : ( عن خالد ) ثلاث مرات..
و على التصحيف و التحريف كأن يفع فيه (عن حاله)..
وعلى التقديم و التأخير كأن يقع فيه ( عن خالد الحذاء ، عن خالد الطحان ) و الصواب عكسه ..
ومنها : أن يعرف تاريخ ولادة صاحب الترجمة و تاريخ وفاته تقريبا إذا لم يعرف تحقيقا
مثاله بكير بن عامر البجلي ، لم يعلم تاريخ ولادته ولا وفاته و لكن روى عن قيس بن أبي حازم ، و روى عنه وكيع و أبو نعيم ، و وفاة قيس سنة 98 ، و مولد وكيع سنة 128 ، و مولد أبي نعيم سنة 130 ، و هؤلاء كلهم كوفيون ، و قد ذكر ابن الصلاح و غيره أن عادة أهل الكوفة أن لا يسمع أحدهم الحديث إلا بعد بلوغه عشرين سنة ، فمقتضى هذا أن يكون عمر بكير يوم مات قيس فوق العشرين ، فيكون مولد بكير سنة 78 أو قبلها ، و يعلم أن سماع وكيع و أبي نعيم من بكير بعد أن بلغا عشرين سنة ، فيكون بكير قد بقي حيا إلى سنة 150 ، فقد عاش فوق سبعين سنة . و هناك فوائد أخرى ...
و بذلك يعلم حسن صنيع المزي في ( تهذيب الكمال) فانه يحاول أن يذكر في ترجمة الرجل جميع شيوخه و جميع الرواة عنه ، و لنعم ما صنع ، و إن خالفه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ) .. و من لم يهتد على الطريق السابق وقع في الخطأ ..
ثم يذكرون في الترجمة ما يتعلق بتعديل الرجل أو جرحه مفصلا.. و فائدة ذلك واضحة ، و تفصيله يطول . و لكن اذكر أمرا واحدا ، و هو : انهم قد يذكرون في ترجمة الرجل ما يعلم منه أنه ثقة في شئ دون آخر ، كأن يكون مدلسا فيحتج بما صرح فيه بالسماع فقط ، أو يكون اختلط بأخرة فيحتج بما حدث به قبل الاختلاط فقط ، أو يكون سيئ الحفظ فيحتج بما حدث به من كتابه فقط أو نحو ذلك ، فربما أخرج البخاري و مسلم أو أحدهما – لبعض هؤلاء من صحيح حديثه ، فيقع الوهم لبعض العلماء أن ذلك الرجل ثقة مطلقا بحجة أنه أخرج له صاحب ( الصحيح )..
ثم يذكرون في آخر الترجمة تاريخ ولادة الراوي و تأريخ وفاته ..
و لذلك فوائد كثيرة ذكرها في فتح المغيث (490 ) . و مما وقع لنا مما يتعلق بهذا أنه وقع في بعض الكتب التي تصحح و تطبع في الدائرة سند في (.... أحمد بن محمد بن أبي الموت أبو بكر المكي ، قال : قال لنا أحمد بن زيد بن هارون ..) و قد كتب عليه بعض الأفاضل ما معناه : ( الصواب : أحمد عن يزيد بن هارون ، و أحمد هو الإمام ابن حنبل ، و يزيد بن هارون الو اسطي الحافظ المشهور )!! و إنما حمله على هذا أنه لم يجد ترجمة لأحمد بن زيد بن هارون ، و هكذا نحن ، فقد جهدنا أن نظفر له بترجمة في الكتب التي بين أيدينا فلم نجد ، و لكنن مع ذلك تعلم أن ما كتبه ذلك الفاضل خطأ ، لأن أحمد توفي سنة 241 ، و ابن أبي الموت له ترجمة في (لسان الميزان) ، و فيها ما لفظه ( و أرخ بن الطحان في ( ذيل الغرباء ) وفاته في ربيع الأخر سنة 351 بمصر ، و عاش تسعين سنة ) فعلى هذا يكون مولده سنة 260 ، أي : بعد وفاة الإمام أحمد بن حنبل بنو عشرين سنة ، فكيف يحمل قوله : ( قال لنا أحمد )، على الإمام أحمد بن حنبل ؟؟ ..
هذا و من المؤلفات في علم الرحال ما هو خاص الأنساب ، كـ (أنساب السمعاني ) ، و هو حقيق بأن يطبع فان النسخة التي طبعت بالتصوير في أوربا كثير’ التصحيف و التحريف مع تعليق الخط و غير ذلك.. و فائدته عظيمة ، و لا سيما في أنساب الرحال الذين لا توجد تراجمهم في الكتب المطبوعة.. و كثيرا ما يستفاد منه في غير الأنساب ..
و من غريب ذلك أنه تكرر عفي (المستدرك ) و ( سنن البيهقي ) ذكر الحسن بن محمد بن حليم المروزي ! فتارة تأتي هكذا و تارة يقع : ابن حكيم ! و بعد أن كدنا نيأس من تصحيحه قلنا : قد يجوز أن يكون ربما نسب إلى الجد المشتبه فيقال : الحليمي ، أو : الحكيمي ، فراجعنا ( الأنساب )فإذا به ذكره في ( الحليمي ) باللام و ذكر أنه منسوب إلى جده ( حليم ) ..
و من الكتب ما يكون خاصا بالمشتبه ، و المطبوع منها كـ ( المؤتلف و المختلف ) لعبد الغني ، و (المشتبه ) للذهبي غير واف بالمقصود. و قد قررت الدائرة طبع كتاب (الإكمال) لابن ما كولا ، وهو أهم الكتب في هذا الشأن . ولبن حجر كتاب (تبصير المنتبه) ، هذب فيه كتاب ( المشتبه ) للذهبي ، و سد ما فيه من الخلل ، و زاد زيادات مهمة وفيه أشياء ليست في (الإكمال) ، و في المكتبة الآصفية نسخة منه جيدة ، و هو حري بأن يطبع ، و قد استفدنا منه كثيرا..
ومن الغريب في ذلك : أنه تكرر في (سنن البيهقي ) ذكر أبي محمد أبين الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني ، فيقع تارة (حيان ) ، و تارة (حبان) ! فنظرنا في التبصير فوجدناه عدد (حبان ) و ( حبان ) و غيرهما مما يقع على هذه الصورة ، إلا (حيان ) ، فانه تركه اعتمادا على أن كل ما وقع على هذه الصورة مما لم يذكره فهو (حيان) ، كعادته في أمثال ذلك!! و هذا و إن كان كافيا لحصول الظن ، و لكن لم نقنع به ، ثم قلنا فيه : يجوز أن يكون ربما نسب إلى جده هذا ؟ فنظرنا في (مشتبه النسبة) من ( التبصير ) فإذا هو فيه ( الحياني) ، ذكره في حرف الجيم مع الجبائي..
و من الكتب ما يختص بالكني و هو مهم لمعرفة ضبط الكنية ، فإنها تقع في الكتب مصحفة و محرفة : أبو سعد و أبو سعيد ، أبو الحسن و أبو الحسين ، أبو عبد الله و أبو عبيد الله .
و العالم محتاج إلى جميع كتب الرجال ، لأته يجد في كل منها ما لا يجده في غيره ، و إن لم يكن عنده إلا بعضها فكثيرا ما يبقى بحسرته ، و كثيرا ما يقع في الخطأ ..
زعم بعض علماء العصر أن الحديث الذي في ( صحيح مسلم ) عن أبي وائل ، عن أمير المؤمنين علي – كرم الله وجهه – في تسوية القبور ضعيف ، لأن أبا وائل هو عبد الله بن بحير بن ريسان القاص قد جرحه العلماء!! كأن هذا العالم نظر في فصل الكنى من ( الميزان) ، و ليس فيه أبو وائل إلا واحد ، هو عبد الله بن بحير ، فرجع إلى ترجمته من (الميزان ) و نقل كلام الأئمة فيه ، و لم ينظر أنه ليس عليه علامة مسلم !! و الحديث في صحيح مسلم كما علم ، و إنما عليه علامة أبي داود و الترمذي و ابن ماجه ، و لا نظر أنه لم يذكر لعبد الله بن بحير رواية إلا عن أوساط التابعين ، و أبو وائل الذي في الحديث يرويه عن أمير المؤمنين علي – كرم الله وجهه- ! و لو ظفر هذا العالم ب (التقريب) أو ( الخلاصة ) أو ( تهذيب التهذيب )لوجد في فصل الكنى أبا وائل آخر ، هو شقيق بن سلمة ، تابعي كبير مخضرم ، روى عن الخلفاء الأربعة و غيرهم ، و أخرج له البخاري و مسلم و غيرهما و اتفق الأئمة على توثيقه ، و لذلك لم يذكر في الميزان لأن الميزان خاص بمن تكلم فيه ..
و أغرب من هذا ما وقع في (مجلة المنار ) ، رأيت في بعض أجزائها القديمة ذكر كلام ابن حزم في ترتيب كتب الحديث - أظنه نقله من ( تدريب الراوي ) – ووقع في العبارة : ( و كتاب ابن المنذر) فكتب في حاشية المجلة : (ابن المنذر : إبراهيم و علي ) كأنه نظر فصل الأبناء من ( الخلاصة ) فوجد فيه ذلك !!
و إبراهيم بن المنذر و علي بن المنذر لم يذكر لأحدهما كتاب ، و إنما ( ابن المنذر ) في عبارة ابن حزم هو الإمام محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، صاحب التصانيف و توفي سنة 318 ، و لم يذكر في (الخلاصة) لأنه لم يرو عنه أحد الأئمة الستة لتأخره ، و هو مترجم في ( تذكرة الحفاظ) و ( الميزان ) و ( لسانه ) و ( طبقات الشافعية ) و غيرها ...
إحياء كتب الرجال لمن الفضل
قد أسلفت أنه في القرن العاشر من الهجرة – و ما بعده - هدر علم الرجال ، حتى أحياه الله عز و جل بواسطة المطابع و أذكر الآن ما طبع مت كتبه ليعلم لمن الفضل في ذلك :
الكتب الخاصة بأسماء الصحابة :
1 الإصابة : طبع بالهند سنة 1264 هـ ، ثم بمصر سنة 1323هـ.
2 أسد الغابة : طبع بمصر سنة 1286هـ .
3 تجريد أسماء الصحابة : طبع بدائرة المعارف سنة 1315هـ .
4 الاستيعاب :طبع بدائرة المعارف سنة 1318هـ ثم بمصر سنة 1323هـ وقررت الدائرة طبع كتابين آخرين : كتاب (أسماء الصحابة ) لابن مندة و (درة السحابة ) للصاغاني .
الخاصة بالحفاظ :
1 طبقات الحفاظ : للسيوطي ، طبع في أوربا سنة 1250هـ.
2 تذكرة الحفاظ :للذهبي ، و طبع بدائرة المعارف سنة 1334هـ.
3 ذيلة : طبع بدمشق سنة 1347هـ .
توابع أسماء الرجال :
1 المشتبه : للذهبي طبع في أوربا سنة 1200هـ .
2 الأسماء و الكنى : للدولابي طبع في دائرة المعارف سنة 1322هـ .
3 المؤتلف و المختلف : لعبد الغني ، طبع في الهند سنة 1327هـ .
4 انساب السمعاني : طبع بالتصوير في أوربا سنة 1330هـ .
و قررت دائرة المعارف طبع ( الإكمال ) لابن ما كولا ، و هو أجل الكتب في بابه و لعلها تطبع كتاب (الأنساب ) و ( التبصير ) لابن حجر ..
أسماء الرجال :
1 لتقريب : طبع بالهند مرات أولها سنة 1271هـ .
2 لخلاصة : طبع بمصر مع فتح الباري على نفقة المرحوم السيد صديق حسن سنة 1301هـ .
3 يزان : طبع في الهند سنة 1301هـ ، ثم بمصر سنة 1325هـ .
4 اسعاف المبكأ في رجال الموطأ : طبع بحيدر اباد دمن سنة 1320هـ .
5 طبقات ابن سعد : طبع في أوربا سنة 1322هـ .
6،7 ، 8 - (الضعفاء الصغير ) للبخاري ، و ( الضعفاء ) للنسائي ، و (المنفردات و الوحدان ) لمسلم طبعت في حيدر اباد سنة 1323هـ ثم طبع الأولان بالهند سنة 1325هـ .
9 الجمع بين رجال الصحيحين: طبع في دائرة المعارف سنة 1323هـ.
10 تعجيل المنفعة : طبع في دائرة المعارف سنة 1324هـ ..
11 تهذيب التهذيب : طبع في دائرة المعارف سنة 1325هـ .
12 التاريخ الصغير للبخاري : طبع في الهند سنة 1325هـ .
13لسان الميزان : طبع في دائرة المعارف سنة 1329هـ .
و قررت الدائرة طبع أمهات الكتب في الفن (التاريخ الكبير) للبخاري ، (و الجرح والتعديل ) لابن أبي حاتم ، و ( التاريخ الكبير ) لابن أبي خيثمة. و لعلها تطبع (التاريخ الأوسط ) للبخاري فان نسجته موجودة ..
و قد طبعت كتب أخرى يستفاد منها كثير من تراجم الرجال ، و لكن منها ما لم يوضع لذلك بخصوصية ، و منها ما هو خاص ببلد أو طائفة..
و فد طبعت دائرة المعارف من هذا الضرب (مرآة الجنان ) لليافعي و (الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية )، و قررت طبع تاريخ (المنتظم ) لابن الجوزي ، و (طبقات الحنابلة ) لابن رجب ، و لعلها تطبع ( تاريخ جرجان ) ..
كل من له إلمام بالفن يعلم أن ليس في كتب الرجال المطبوعة أجمع و لا أوسع ولا أنفع من ( تهذيب التهذيب ) و ( لسان الميزان ) و يشاركهما ( تعجيل المنفعة ) ، في عظمها و كلها من طبع دائرة المعارف..
و ليس فيما لم يطبع منها أجل من (التاريخ الكبير ) للبخاري ، و (الجرح و التعديل ) لابن أبي حاتم ، و (التاريخ الكبير ) لابن أبي خيثمة ، و قد قررت دار المعارف طبع هذه الثلاثة..
و من تتبع ما أنتجته النهضة العلمية في القرن الرابع عشر بالهند و مصر و الشام و غيرها من المعارف و المؤلفات و الرسائل و غيرها : علم أن الهند – ولا سيما حيدر اباد دكن – الفضل الأكبر في ذلك بما نشرته من كتب الحديث ، و كتب الرجال ، فان شأن الهند – و خاصة دائرة المعارف – في الحديث لا يقل عن شأنها في الرجال ، و حسبك أن من مطبوعات دائرة المعارف (كنز العمال) ، و (مسند الطيالسي ) ، و (المستدرك) ، و ( السنن الكبرى ) للبيهقي و غيرها..
وقد قررت طبع (مسند الإمام إسحاق بن راهويه ) ، و (مسند أبي عوانة ).
كما طبعت في علم مصطلح الحديث أهم المؤلفات فيه : (علوم الحديث ) للحاكم و كتاب ( الكفاية للخطيب البغدادي .
وقد أخذت الدائرة بنصيب من سائر العلوم ، كاللغة و النحو و الفلسفة و الرياضيات و التاريخ .و لكن إذا كان في طبع مؤلفات أسلافنا في هذه العلوم و نحوها حفظ و نشر لأعمال نوابغ الإسلام ، ففي طبع كتب الحديث و الرجال – فوق ذلك – حفظ و نشر الإسلام نفسه ...
على إن حاجة التاريخ إلى معرفة أحوال ناقلي الوقائع التاريخية أشد من حاجة الحديث إلى ذلك فان الكذب و التساهل في التاريخ أكثر ، بل إن معرفة أحوال الرحال هي من أهم أنواع التاريخ ، و العلوم الدينية و التاريخية أولى العلوم بالحفظ ، لأنه إذا ضاع منها شئ لم يمكن تداركه بعد ختم النبوة .
إما العلوم الأخرى فليست كذلك ، لأنها نتيجة العقول و التجارب ، فإذا ضاع منها شئ يمكن استنتاجه ثانيا ، و هكذا..
و لن تزال دائرة المعارف – إن شاء الله تعالى - مجدة في سعيها ، مستمرة في عملها ، معتمدة على فضل الله تبارك و تعالى و حسن توفيقه ، ثم على عناية صاحب الجلالة السلطان – سلطان العلوم – السلطان مير عثمان علي خان بهادر – حفظه الله كشأنه دائما في العناية بالدائرة و بغيرها من معاهد العلم التي عمرت بها البلاد و حييت بها العباد ..

طوبى لدكن ما حـوت ـه من معاهد المعارف
فيها رياض العلم تتحـ ف باللطائف كل طائف
أثمارهـا متدليـــا ت طوع كفي كل قاطف
و حياضها بالعذب تر وي كل مرتشف و غارف
فيها الجوامع و المـدا رس و المطابع و المتاحف
و من الجوامع أمها الـ كـبرى تحير كل واصف
بجر به التقت العلــو م من السوالف و الخوالف
و ترى بها دارا لتــر جمة التآليف و الطرائـف
و بها كما علمت رجـا ل العلم دائرة المعارــف
نشرت علوما ما لهــا من معدن إلا الصحائـف
هذا رشاش من فواضل ذي الفضائل والعـوارف
عثمان من عمت مـوا هبه الموافق و المخالــف
يرعى المخالف من رعيـ ته كما يرعـــى المؤالف
مغرى بما فيه السعــادة و العلى لا بالزخــارف
فليحي سلطان العلــو م و إنها معنا هواتـــف
} تمت بحمد الله [

ابن دحيان
03-11-02, 09:54 AM
ما شاء الله

بورك فيك أخي الكريم، وأظن أن هذا البحث قد طبع وحقق من قبل علي الحلبي وفقه الله

عبدالرحمن الفقيه
03-11-02, 09:58 AM
وفيك بارك الله،

نعم الأمر كما ذكرت من الطباعة، وقد طبعه كذلك الشيخ طارق عوض الله ، وله عليه تعليقات مفيدة0

أخو من طاع الله
03-11-02, 10:53 AM
تصحيح الأبيات:



وقع في الأبيات (وهي من مجزوء الكامل) بعض الأخطاء تصحيحها كما يقتضي قانون العروض:

طوبى لدكن ما حـوت ـه من المعاهد والمعارف
فيها رياض العلم تتحـ ف باللطائف كل طائف
أثمارهـا متدليـــا ت طوع كفي كل قاطف
و حياضها بالعذب تر وي كل مرتشف و غارف
فيها الجوامع و المـدا رس و المطابع و المتاحف
و من الجوامع أمها الـ كـبرى تحير كل واصف
بجر به التقت العلــو م من السوالف و الخوالف
و ترى بها دارا لتــر جمة التآليف والطرائـف (تحذف الواو)
و بها كما علمت رجـا ل العلم دائرة المعارف
نشرت علوما ما لهــا من معدن إلا الصحائـف
هذا رشاش من فواضل ذي الفضائل والعـوارف
عثمان من عمت مـوا هبه الموافق و المخالــف
يرعى المخالف من رعيـ ته كما يرعـــى المؤالف
مغرى بما فيه السعــادة و العلى لا بالزخــارف
فليحي سلطان العلــو م و إنها معنا هواتـــف

علي بن حميد
17-06-05, 01:29 PM
جزاك الله خيرا يا شيخ عبدالرحمن .. هل من تسجيل صوتي لها أو أي تسجيل للشيخ المعلمي - رحمه الله - ؟

عبدالرحمن الفقيه
17-06-05, 02:58 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ، ولا أعلم أن للشيخ المعلمي رحمه الله تسجيلا صوتيا .

محمد بن خيري آل شاهين
06-11-10, 01:31 AM
وجوب معرفة أحوال الرجال:
قد وقعت الرواية ممن يجب قبول خبره ، و ممن يجب رده ، و ممن يجب التوقف فيه، و هيهات أن يعرف ما هو من الحق الذي بلغه خاتم الأنبياء هن ربه عز و جل ، و ما هو الباطل الذي يبرأ عنه الله و رسوله ، إلا بمعرفة أحوال الرواة.
وهكذا الوقائع التاريخية ، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشد ، لغلبة التساهل في نقلها. على إن معرفة أحوال الرجال هي نفسها من أهم فروع التاريخ . و إذا كان لا بد من معرفة أحوال الرواة ، فلا بد من بيانها ، بأن يخبر كل من عرف حال راو بحاله ليعلمه الناس. و قد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي.
أول من تكلم بأحوال الرجال :
أول من تكلم في أحوال الرجال القرآن ، ثم النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، ثم أصحابه. و الآيات كثيرة في الثناء على الصحابة إجمالا ، و ذم المنافقين إجمالا ، و وردت آيات في الثناء على أفراد معينين من الصحابة – كما يعلم ممن كتب الفضائل – و آيات في التنبيه على نفاق أفراد معينين ، و على جرح أفراد آخرين. وأشهر ما جاء في هذا قوله تعالى : ) ... إن جاءكم فاسق بنبأ فبينوا ( } الحجرات 6 [ نزلت في رجل بعينة ، كما هو معروف في موضعه ، وهي مع ذلك قاعدة عامة.
أحاديث الفضائل :
وثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة في الثناء على أصحابه حملة، و على أفراد منهم معينين ، معروفة في كتب الفضائل ، و أحبار أحر في ذم بعض الفرق إجمالا ، كالخوارج ، و في تعيين المنافقين و ذم أفراد معينين ، كعيينة بن حصن ، و الحكم بن أبي العاص . وثبتت آثار كثيرة عن الصحابة في الثناء على بعض التابعين، و آثار في جرح أفراد منهم.
التابعون والجرح و التعديل :
وأما التابعون ، فكلامهم في التعديل كثير ، ولا يروى عنهم من الجرح إلا القليل، و ذلك لقرب العهد بالسراج المنير – عليه و على آله افضل الصلاة و التسليم - ، فلم يكن أحد من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله . و عامة المضعفين من التابعين إنما ضعفوا للمذهب ، كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة .
ثم جاء عصر أتباع التابعين عما بعده ، فكثر الضعفاء ، و المغفلون ، و الكذابون ، و الزنادقة ، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة و تزييف ما لا يثبت ، فلم يكن مصر من أ أمصار المسلمين إلا و فيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة ، و يختبرون أحوالهم و أحوال رواياتهم ، و يتتبعون حركاتهم و سكناتهم تهم ، و يعلنون للناس حكمهم عليهم.
كتب الرجال :
استمر ذلك إلى القرن العاشر ، فلا تجد فكتب الحديث اسم راو إلا وجدت في كتب الرجال تحقيق حاله ، و هذا مصداق الوعد الإلهي – قيل لابن المبارك : هذه الأحاديث المصنوعة ؟؟ قال : تعيش لها الجهابذة ، و تلا قول الله سبحانه و تعالى : }انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون {.
الرحلة لتحقيق العلم.
و كان نشاط الأئمة في ذلك آية في من الآيات ؛ فمن أمثلة ذلك : قال العراقي في شرح ) مقدمة ابن صلاح ( روينا عن مؤمل أنه قال : حدثني شيخ بهذا الحديث – يعني حديث فضائل القرآن سورة سورة – فقلت للشيخ : من حدثك ؟ فقال حدثني رجل بالمدائن وهو حي ، فصرت إليه ، فقلت : من حدثك ؟ فقال : حدثني شيخ بواسط ، وهو حي؛ فصرت إليه ، فقال : حدثني شيخ بالبصرة ، فصرت إليه ، فقال :حدثني شيخ بعبادان ، فصرت إليه، فأخذ بيدي ، فأدخلني بيتا ، فإذا فيه قوم من المتصوفة / و معهم شيخ ، فقال : هذا الشيخ حدثني ، فقلت يا شيخ من حدثك ؟ فقال لم يحدثني أحد ، و لكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن ، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. لعل هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد.

طرق اختبار الرواة :
للأئمة في اختبار الرواة ؛ منها : النظر في حال الراوي في المحافظة على الطاعات و اجتناب المعاصي، و سؤال أهل المعرفة به.
قال الحسن بن صالح بن يحيى : كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه ، حتى يقال : أتريدون أن تزوجوه ؟؟ .
و منها أن يحدث أحاديث عن شيخ حي، فيسأل الشيخ عنها . مثاله : قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن علي سبعة أحاديث ، فسألت الحكم عنها؟ فقال : ما سمعت منها شيئا.
و منها أن يحدث عن شيخ قد مات ، فيقال للراوي : متى ولدت ؟ و متى لقيت هذا الشيخ ؟ و أين لقيته ؟ ثم يقابل بين ما يجيب به و بين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه و محل إقامته و تواريخ تنقله . و مثاله : ما جاء عن عفير بن معدان أن عمر بن موسى بن وجيه حدث عن خالد بن معدان ، قال عفير : فقلت له في أي سنه لقيته ؟ قال سنة ثمان و خمسين و مائة ، في غزاة أرمينية . قلت اتق الله يا شيخ ، لا تكذب ، مات خالد سنة أربع و خمسين و مائة ، أزيدك أنه لم يغز أرمينية .
ومنها : أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتعرض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر : هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد و نقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح ) ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه( ،)في حديثه مناكير ( ، ) يخطئ و يخالف ( ... و نحو ذلك.
حفظ أهل الحديث :
و منها : أن يسمع الراوي عدة أحاديث ، فتحفظ أو تكتب ، ثم يسأل عنها بعد مدة ، و ربما كرر السؤال مرارا لينظر : أيغير أو يبدل أو ينقص ؟
دعا بعض الأمراء أبا هريرة ، و سأله أن يحدث – و قد خبأ الأمير كاتبا حيث لا يراه أبو هريرة – فجعل أبو هريرة يحدث و الكاتب يكتب ، ثم بعد سنة دعا الأمير أبا هريرة ، ودس رجلا ينظر في تلك الصحيفة ، و سأل أبا هريرة عن تلك الأحاديث ؟
فجعل يحدث و الرجل ينظر في الصحيفة ، فما زاد وما نقص و لا قدم و لا أخر .
و سأل بعض الخلفاء ابن شهاب الزهري أن يملي على بعض ولده ، فدعا بكاتب ،فأملى عليه أربع مائة حديث ، ثم إن الخليفة قال للزهري بعد مدة : إن ذلك الكتاب قد ضاع . فدعا الكاتب فأملاه عليه ، ثم قابلوا الكتاب الثاني على الكتاب الأول ، فما غادر حرفا .
وكانوا كثيرا ما يبالغون في الاحتياط ، حتى قيل لشعبة : لم تركت حديث فلان ؟ قال : رأيته يركض على برذون . وقال جرير : رأيت سماك بن حرب يبول واقفا فلم أكتب عنه . وقيل للحكم بن عتيبة : لم لم ترو عن زاذان ؟ قال كان كثير الكلام.
مخالطة الأمراء :
وكانوا يطعنون فيمن خالط الأمراء ، أو قبل عطاياهم ، أو عظمهم ، بل ربما بالغوا في ذلك ، كما وقع لمحمد بن بشر الزنبري المصري مع سعة علمه ، كان يملي الحديث على أهل بلده فاتفق أن خرج الملك غازيا ، فخرج الزنبري يشيعه ، فلما انصرف و جلس يوم الجمعة عي مجلسه ، قام إليه أصحاب الحديث فنزعوه من موضعه ، و سبوه و هموا به ، و مزقوا رواياتهم . ثم ذكره ابن يونس في ) تاريخ مصر ( فقال :
) لم يكن يشبه أهل العلم ( .
إنما كانوا يتسامحون فيمن بلغ من الجلالة بحيث يعلم أنه إنما يخالط الأمراء ليأمرهم بالمعروف ، و ينهاهم عن المنكر ، و يكفهم عن الباطل ما استطاع ، كالزهري و رجاء بن حيوة . و روى الشافعي ، قال : دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك ، فقال له : يا سليمان ، الذي تولى كبره من هو ؟ يعني في قول الله تعالى ] والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم [ } النور : 24 { - قال : عبد الله بن أبي ، قال كذبت ، هو فلان قال : أمير المؤمنين أعلم بما يقول ، فدخل الزهري ، فقال : يا ابن شهاب ، من الذي تولى كبره؟ قال : ابن أبي / قال : كذبت ، هو فلان . فقال الزهري لهشام : أنا أكذب لا أبا لك ؟ و الله لو نادى مناد من السماء : إن الله أحل الكذب ما كذبت ، حدثني عروة و سعيد و عبيد الله و علقمة ، عن عائشة : أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي . و ذكر تمام القصة و فيها خضوع هشام للزهري و استرضاؤه له .
و قد وقعت للزهري قصة تشبه هذه مع الوليد بن عبد الملك ، و فيها : أن الوليد قال له : يا أبا بكر ! من تولى كبره أليس فلانا ؟ قال الزهري : قلت : لا ! فضرب الوليد بقضيبه على السرير : فمن ؟ فمن ؟ حتى ردد ذلك مرارا ، قال الزهري : لكن عبد الله بن أبي . و في جواب سليمان لهشام لطيفة ، حيث لم يقل : ) أمير المؤمنين أعلم ( و يسكت ، بل قال أعلم : بما يقول ، أي : أعلم بقول نفسه ، لا أعلم بحقيقة الحال ، و لكن المقام بم يكن لتغني فيه مثل هذه الإشارة ، فلذلك قيض الله تعالى الزهري و وفقه ، فقال ما قال . وقوله لهشام - وهو الملك- } لا أبا لك { جرأة عظيمة .
ورع أهل الحديث :
و كانوا من الورع و عدم المحاباة على جانب عظيم ، حتى قال زيد بن أبي أنيسة : أخي يحيى يكذب .
و سئل جرير بن عبد الحميد عن أخيه أنس ، فقال : قد سمع من هشام بن عروة ، و لكنه يكذب في حديث الناس فلا يكتب عنه.
وروى علي بن المدينــي عن أبيه ، ثم قال : ) وفي حديث الشيخ ما فيه ( .
وقال أبو داود : ابني عبد الله كذاب.
و كان الإمام أبو بكر الصبغي ينهى عن السماع من أخيه محمد بن إسحاق.

حفظ علماء السلف لتراجم الرجال
كان الرحل لا يسمى عالما حتى يكون عارفا بأحوال رجال الحديث .
ففي ( تدريب الراوي ( قال الرافعي و غيره : إذا أوصي للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ... و قال الزركشي : أما الفقهاء، فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ متن الحديث، و علم عدالة رواته و جرحها ... و فال التاج السبكي ... إنما المحدث من عرف الأسانيد و العلل و أسماء الرجال ... و ذكر عن المزي أنه سئل عمن يستحق اسم الحافظ، فقال : ) أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم و يعرف تراجمهم و أحوالهم و بلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب ( .
فكان العالم يعرف أحوال من أدركهم ، إما باختباره لأحوالهم بنفسه ، و إما بإخبار الثقات له ، و يعلم أحوال من تقدمه بأخبار الثقات ، أو بإخبار الثقات عن الثقات .... و هكذا و يحفظ ذلك كله ، كما يحفظ الحديث بأسانيده ، حتى كان منهم من يحفظ الألوف ، و منهم من يحفظ عشرات الألوف و منهم من يحفظ مئات الألوف بأسانيدها . فكذلك كانوا يحفظون تراجم الرواة بأسانيدها ، فيقول أحدهم أخبرني فلان أنه سمع فلانا قال : قال فلان : لا تكتبوا عن فلان ، فانه كذاب ... و هكذا..
طائفـــة من مشاهيــر المكثريــن
من الجرح و التعديل
1- شعبة بن الحجاج :
ولد سنة ) 83 ( و توفى سنة ) 160 ( و هو أول من تجرد لذلك و شدد فيه ، جاء عنه أنه قال سمعت من طلحة بن مصرف حديثا واحدا و كنت كلما مررت به سألته عنه ، فقيل له : لم يا أبا بسطام ؟ قال: أردت أن أنظر إلى حفظه ، فان غير فيه شيئا تركته..
2- سفيان الثوري ) 97-161 ( :
له في ذلك نوادر، قال في ثور بن يزيد ) خذوا عن ثور ، و اتقوا قرنيه ( و كان ثور قدريا ، و يميل إلى النصب ، فهذان قرناه .

3- الإمام مالك ين أنس ) 93 – 179 ( :
كان لا يروي إلا عن ثقة.
4- ابن المبارك )118 – 181 ( :
وكان ربما جعل كلامه في الرجال شعرا ليشتهر فمنه قوله :
أيها الطالب علما ائت حما بن زيد فاطلبن العلم منه ثم قيده بقيـد
لا كثور و كجهم و كعمرو بن عبيد
وفي ترجمة أبي إسحاق الفزاري من ) تهذيب التهذيب ( وغيره : أن هارون الرشيد أخذ زنديقا فأراد قتله ، فقال : أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ فقال له : أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري و ابن المبارك ينخلانها حرفا حرفا .